رواية وسقطت الأقنعة (الفصل الثاني والأربعون إلى الأخير) بقلم سهام صادق
(47) الفصل السابع والأربعون
شعرت بالأسي وهي تتذكر انه اخبرها انهم من الممكن ان يفترقوا .. وبدأت تهمس داخلها بدعاء وهي تتمني ان يعودوا لبعض مجدداً
كان يقف لا يعلم ايضحك وهو يري حركة شفتيها وهي تهمس بدعاء .. ام يخنقها لأفعالها
ووجدها تقترب منه تضع برأسها علي صدره : أنا اسفه يازين
فأتسعت عيناه وهو يراها تحولت لقطه رقيقه .. واكملت :
مكنش قصدي أزعلك مني في موضوع الفلوس
ورفعت عيناها نحوه تُطالع ملامحه الرجوليه التي تعشقها
فتنهد بحب وهو يراها بين ذراعيه .. للحظه واحده تجعله يود قتلها ثم تعود تستوطن قلبه : تعرفي انك بلاء ياحنين
فأنصدمت من عبارته .. وكادت أن تفتح فاها كي تعود لشراستها ولكن : بس احلي بلاء دخل حياتي
واكمل وهو يضم وجهها بكفيه .. وملامحها قد عادت تسترخي ثانية واتسعت أبتسامتها .. ونظر الي باقة الورد التي مازالت في موضعها وتسأل بغباء مصطنع :
مردتيش علي سؤالي .. ايه اللي جابك الشركه
فأبتعدت عنه وهي تقضم شفتيها : جيت عشان أصالحك .. مش محتاجه اجابه يعني
فأنفجر ضاحكا من نبرة تهكمها المحببه لقلبه وضمها اليه وهو يُطالع ما جائت به لتُصالحه واصبح يحتضن الارض : طب وترمي الورد اللي جيتي تصالحيني بيه بالشكل ده
واشار بسبابته نحوه .. فتذكرت المشهد الذي رأته منذ قليل وكادت ان تهتف بكلمات حانقه الا انها عدلت عن هذا القرار فهي علمت سبب وجود رحمه ولن تجعل حياتهم خلاف وشجار لا يستحق
وأبتسمت وهو تُطالعه بعينيها : هبقي أجبلك بداله ياحبيبي .. كده كده انت اللي بتدفع
فعاد لضحكاته وضمها اليه بقوه وهو يشعر بأنها بالفعل وطنه .. ترضيه بأبسط ما تفعله وهمس بعشق :
بحبك يامجنونه
واكمل وهو يُحرك يديه علي ظهرها بحب وابتسم : وعرفتي تصالحيني في ثانيه .. من غير حتي ورد
فتنحنحت بحرج وهي تدفن وجهها بصدره ..الي ان ابعدها وأمسك بيدها وقد نسي كل اشغاله
واجلسها علي الاريكه .. وذهب نحو الجهاز الالكتروني الخاص به في مطالعة الاخبار والاحداث الاقتصاديه وألتقطه من فوق مكتبه وجلس جانبها وبدء يبحث عن ما حفظه فيما سبق من صور
وهي تُطالعه بصمت تنتظر ان تفهم منه ما يفعله ..الي ان ضمها بذراعيه وبدء يريها صور لأمسيات رومانسيه بعضها علي الشواطئ والبعض الاخر في اماكن مغلقه
وتأملت روعة الاماكن بحماس .. وأنتظر ان تختار المكان الذي سيعده من اجلها كي يُنفذ ما نوي علي فعله لها
واخيرا أختارت احد الاماكن البسيطه والهادئه .. فتعجب قليلا من اختيارها ولكن سيفعله لها وتمتم بجديه مصطنعه : طب تمام .. هعرض الاختيار ده علي فاروق صديقي واشوف رأيه
وتابع وهو ينهض : اصله عايز يعرض علي حببته الجواز بس عايز يفاجئها بمكان مميز يبسطها
وبعد ان كانت تظن أنه هو من سيفعل ذلك لها.. الا ان كلماته أحبطتها .. وأردات ان تنهض خلفه تُخبره لما لا يفعل لها هذا ولكن كرامتها ابت .. وتمتمت بصوت هامس قد سمعه : يابختها
فأبتسم وهو يستدير بظهره كي لا تشك بالأمر :
شكرا ياحببتي
…………………………………………………………
نظرت اليه وهو يضم مولودهم الجديد بذراعيه .. فتأملت شقيقتها نظراتها وهمست : انتي زعلانه مع هاشم ياهبه
فحركت رأسها نافيه .. لتتأملها شقيقتها بأمتعاض :
والله أبيه هاشم ده مافيش أحن منه.. ياريت أتجوز واحد زيه
فحدقت بها بأحباط .. وهي لا تعلم بما ستُجيب علي شقيقتها
التي لو عاشت ماعاشته معه .. ماكانت تمنت ذلك
وألتقط عيناها بعينيه .. وأشاحت وجهها سريعا .. ليتنهد بيأس من نتائج ماضيه
وتمتمت شقيقتها بكلمات سريعه وهي تخرج هاتفها من جيب بنطالها .. ثم أنصرفت من أمامهم لتجيب علي هاتفها
لتتسأل هي : أنت لسا مسمتهوش
فطالعها هاشم بحب .. فأخيراً بدأت تتعامل معه .. فيومان قضاهم معها هنا بالمشفي تُعامله بجفاء
وتذكر لحظه ولادتها ورغم انها تعبت بعض الشئ بسبب الأضطربات التي حدثت لها كثيرا في فترة حملها الا ان طفلهما قد خرج بصحه جيده
وأبتسم وهو ينظر لصغيره : مستنيكي تقوليلي هنختار أنهي اسم
وتابع بسخط وهو ينظر لها : ما حضرتك مش راضيه تكلميني من ليلتها
فتأففت وهي تُطالعه .. فهو يقف أمامها يتحدث معها وكأن لا شئ لم يحدث فتابع هو حديثه وهو يتأمل صغيره :
هنسميه أيهم ولا مالك
وتسألت وهي تعدل من وضع حجابها : انت عايز تسميه ايه
فأبتسم وهو لا يُصدق أنها تركت له أسم طفله دون مجادله : مالك
فصمتت قليلا .. وحركت عيناها بمكر : يبقي هنسميه أيهم
وماكان منه سوي أن نظر الي صغيره ثم اليها وهتف :
بقي كده ياهبه
فطالعته بأستمتاع .. ونهضت بأرهاق وأقتربت منه :
ابني وانا اللي تعبت فيه يابتاع بوسي
فتنهد بأنفاس حانقه .. وأغمض عيناه كي يتمالك قواه
ثم مال عليها وهمس : مافيش مشكله ياحببتي أنا وانتي واحد
وتابع وهو يري نظراتها المصدومه من هدوئه :
الطفل اللي جاي ان شاء الله ابقي انا أسميه
وكادت ان تهتف بأعتراض من أمر أنجابها مجددا .. الا ان دخول شقيقتها قد قطع عليهم تلك المشاحنه
وقضمت شفتاها بقوه وهي تستعد للمغادره : ابقي شوف مين اللي هتخلف تاني
فأبتسم وهو يعطي صغيره لشقيقتها .. وحاوطها بذراعيه بتملك وهو يغمز لها بعينيه : انتي ياحياتي
.. ………………………………………………………….
خطت بخطوات واثقه رغم ما بداخلها من أنكسار ولكن هي قررت .. قررت ان تُداوي جرحها وتعود رحمه القديمه .. رحمه الطموحه .. رحمه المرأه التي تعشق عملها .. تعشق ان تكون محط أنظار الجميع .. وعندما جائت صورته أمامها لعنت قلبها الضعيف الذي دوما يُذكرها انها لن تعود كما كانت .. وأتسعت عيناها بصدمه وهي تراه جالس علي احدي الطاولات في ذلك المطعم الذي دعاها اليه فادي كي يستشيرها في أمر ما في اعمالهم المشتركه
وأقتربت منه بخطوات مضطربه ..بعد ان كانت تسير بثقه وهمست بشوق وضعف وخيبه وامل وصدمه : عمر !!
مشاعر كثيره خالطتها وهي تطالعه وتظن انها في حلم وستستيقظ منه .. فمنذ ساعات كانت تضع خطه لحياتها وتخبر قلبها ان الحياه تمضي مهما كان .. وان الحب ليس من نصيبها .. ولكن الأن كل شئ تغير وهي تتأمله بلهفه
تتأمل وقفته الواثقه .. تتأمل ملامحه البارده رغم حنو نظراته
واخيرا انتهت المسافه التي كانت بينهم .. ووقفت أمامه
وهي تتسأل : ليه ياعمر ؟
لم يفهم نبرة عتابها الي ان أكملت بوجه شاحب : ليه وجعتني .. ليه ؟
وتهاوت علي المقعد الذي بجوارها .. لينحني نحوها :
كان غصب عني
وتابع وهو يُطالعها : وعدتها انها هتكون اول واخر ست في حياتي ..
وصمت وهو يشعر بجفاف حلقه : وعدتها اني مش هحب تاني
وتنهد وهو سارح في الماضي : سنين وانا أقفل علي نفسي .. عايش مع ذكرياتي وراضي بيها
ومع كل كلمه من كلماته كانت تنحدر دموعها .. تنحدر علي حظ عجيب جعلها تعشق وتحب رجلا روحه مازالت مع أخري .. ورغم انه صارحها اليوم انها هدمت حصونه
ولكن مقابل ذلك عرفت مامعني ان تحترق روحك … وتنهار قواك وتسير كالأعمي وراء قلبك
وأحتضن يديها بكفيه .. ولسانه عالق مع تلك الكلمه التي سينطقها الي ان نطق أخيرا : تتجوزيني يارحمه
………………………………………………………….
وقف يتأملها وهي تضحك مع صغيره بعد أن اتوا سويا من تدريب السباحه الخاص به .. ونظر اليها طويلا وهو لا يعلم كيف سيخبرها بوفاة شقيقها
وأقتربت منه بحماس وهي تغمز للصغير : سليم النهارده يستحق جايزه
فأبتسم سليم بشقاوه .. وبادلها بنفس الغمزه فتابعت حديثها : المدرب بتاعه مبسوط منه جدا ..
وظلت تعد له كل المميزات في تدريباته ودراسته وسليم سعيد بما تقص .. وأخيرا جائت اللحظه التي أرادها :
أياد .. سليم عايز سكوتر جديد
وصفق سليم بحماس وبدء يصف له شكل الذي يريده بتقنيه حديثه .. ليقف هو ثابت في مكانه يسمعهم وفي باله يفكر كيف ستتلقي الصدمه .. يعلم انه لم يكن أخ حنونا عطوفاً ولكن في النهايه هو أخيها وكل ماتبقي لها بعد والديها
ونظر لصغيره ثم اليها بصمت ولكن نظرة رجائها له بأن يُلبي رغبة صغيره جعلته يُحرك رأسه بالموافقه رغم انه يعلم ان صغيره لديه من نفس اللعبه التي طلبها ولكن لا بأس ان يجلب له أخري من اجله وأجلها
وتهلل سليم بسعاده .. وقفز نحو ليلي التي انحنت نحوه واحتضنها وقبلها ثم أنصرف سريعا من امامهم لأعلي كي يُبدل ملابسه
وتأمل هو وجهها وابتسامتها مرسومه علي شفتيها .. فشعرت بالقلق من صمته ونظراته : أياد انت فيك حاجه
وأقتربت منه .. ليجذب يدها نحو غرفة مكتبه : تعالي ياليلي عايزك في حاجه مهمه
وساروا بضعة خطوات .. ليغلق باب الغرفه خلفه .. وتنهد بحراره وهو يتفحص نظراتها القلقه : محمود أخوكي
فأتسعت عيناها وتسألت : ماله
وزفر انفاسه وضمها اليه بحنان وأسف : حصلتله حادثه
فأنتفض جسدها وابتعدت عنه وقد علمت الاجابه عندما أخفض رأسه
………………………………….
نظرت زينب الي هاتفها بسعاده بعد أن أغلقت مع جارتها التي كانت تُخبرها بما فعله ذلك الطبيب المشهور الذي طلبت منه المساعده اثناء رحلة سفرها .. وأتسعت أبتسامتها وهي تشعر بالامتنان بما فعله عمر رغم ان معرفته بها مجرد لقائين ليس أكثر الا انه وفي بوعده وستصبح حالة الطفل تحت رعايته وسيتكفل بكل شئ … وظلت تسير في الرواق الطويل الذي يؤدي الي غرفة مكتبها مع زملائها وهي تخبر نفسها : انا لازم أتصل بيه أشكره
ونظرت للهاتف قليلا وكادت ان تدق علي الرقم الذي تواصل به معها الا ان صوت أحدي زميلاتها جعلها تلتف نحوها ..
لتُطالعها الأخري وهي تمد بيدها كي تريها دبلة خطبتها :
مش هتقوليلي مبرووك يازينب
فتأملتها زينب بأبتسامه محبه : مبرووك ياشيماء .. ربنا يسعدك ياحببتي
فضحكت الأخري وهي تتفصحها : عقبالك
وتابعت وهي تمضغ علكتها : مش ناويه تفرحينا بيكي يازينب …
فتنهدت بسأم من من تلك العباره التي يخبرها بها كل من زملائها في العمل او جارتها واقاربها :
ان شاء الله
وعندما رأته قادم بالقرب منهم ويُطالع مع أحدهم بعض الاوراق .. تابعت بأبتسامه واسعه : قريب اووي ياشيماء .. ومتقلقيش هتكوني أول واحده أعزمها
لتنظر اليها تلك التي جائت كي توجعها بكلماتها .. وهمهمت بصدمه : مش معقول ..
وأشارت اليها بأصبعها وكأنها تحتقرها : انتي هتتخطبي يازينب
فحدق فادي بالأوراق التي ينظر اليها بجمود وداخله يتسأل : كيف ومتي حدث ذلك
لتتنهد زينب بلا مبالاه وهي تربت علي كتف زميلاتها :
يعني لسا الموضوع في اوله ياشيماء
وتابعت وهي تنصرف وقلبها يتراقص داخلها من الصدمه التي أحتلت ملامحه: ما قولتلك اول ما يحصل بس هتكوني اول المعزومين ياحببتي
…………………………………………………………
داعب الهواء وجنتيها .. وهي تنظر لأعلي تتأمل أرتفاع برج ايفيل والأنوار الساطعه حوله .. وشعرت بيديه تُحاوط خصرها ثم ضمها لصدره : مبسوطه ياسهليه
فألتفت اليه وهي لا تعلم بما ستُجيب .. سعادتها أصبحت لا توصف .. لم تكن تلك هي رحلتهم الوحيده بل كانت الثالثه
بالبدايه اصطحبها ووالدتها معهم لقضاء مناسك العمره سويا كما كانت دوما تتمني .. وودع حماته بعد ان انتهت رحلتهم في الأراضي المقدسه .. ثم ذهب بها الي “ماليزيا”الدوله التي دوما كانت تخبره انها تُحب ماوصلت اليه من رقي وحضاره
اما اليوم وهذا يومهم الثاني فهم في باريس عاصمة الجمال والسحر وهذه كانت هدية شقيقته وزوجها لهم ليقضوا فيها رحله شهر عسلهم
ولمعت عيناها وهي تري الحب في عينيه .. رجلا مثله لا يستحق أن يكون نادراً ..فهو احتواها وعلمها كيف يعشق المرء ويحب .. أسبوعان سوياً وهو الأن لم يقترب منها يُعاملها وكأنها قطعت من الألماس ..
وتنهدت وهي تود ان تصيح بعلو صوتها تخبر العالم بأكمله
أن هذا الرجل هو حبيبها .. هو هدية الله لها .. هو هدية صبرها واحتسابها .. هو النور الذي عاد الي قلبها هو الطريق الذي ستكمله وتعود اليه امرأه كامله فهو يستحق ان تكون هكذا ورغم انها مازالت تصحوا علي كوابيسها اللعينه الا ان ذراعيه التي تحتويها وتضمها بحنان تجعلها تنسي فظاعة ما تري وماكانت تعيش
وانتظر اجابة منها ولكن مازالت تطالعه بصمت : سرحتي في أيه ياحببتي
فأبتسمت وهي تتأمله بعشق : فيك وفي كل حاجه عيشاها معاك
وتابعت وهو مازال يحتضنها : تفتكر انه ده حلم وممكن في يوم اصحي منه
اوجعته كلماتها .. ولعن نفسه للمره الألف انه هو السبب لولا معرفته بحاتم ماكان حدث لها ماحدث والذنب الاكثر الذي ذاق مرارته كما قال مسعد ان هذا جزاء عمله حينما طرد الفتاه التي أستنجدت به ولم يظن يوماً ان قلبه سيحترق بتلك النار
وتنهد وهو يأسرها اكثر بذراعيه : اوعدك ياسهيله اني هخلي كل أيامنا حلم جميل ياحببتي
وداعب انفها بأنفه : وكفايه بقي كلام
واشار بسبابته نحو احد المطاعم :تعالي يلا ناكل ..
وتابع وهو يسير بها نحو مقصدهم : ده انا جعان بشكل
…………………………………………………………
تأملها وهي جالسة علي الفراش .. تنظر للفراغ الذي أمامها بصمت .. فمنذ ماحدث وهي أصبحت هكذا دوما تجلس بمفردها لا تتحدث الا قليلا ..تُداري حزنها بأبتسامه شاحبه كي لا تزعجه ولا تزعج احد.. وأقترب منها بحب : ليلي
فطالعته ببتسامه شاحبه وأتجهت نحوه تضع برأسها علي صدره : احضني جامد اوي .. وطبطب عليا
ففعل ما أرادت وهو يشعر بوجعها .. يعلم ان وجعها ليس علي موت شقيقها فقط بل بما عادت تشعر به مجددا .. انها وحيدة لا أحد لها
وضمت جسدها لجسده بقوه ودفنت وجهها بصدره .. فرفع ساقيه المنسدله أرضاً .. وتسطح بجانبها علي الفراش وهو يهمس بحب : ليلي انا جنبك وهفضل طول عمري جنبك .. خليكي قويه ياليلي
وتابع وهو يزفر أنفاسه بأرهاق : انتي مالكيش ذنب في حاجه
فرفعت عيناها الذابله نحوه …وهتفت بضعف :هترضي تعيش مع واحده اخوها كان تاجر مخدرات
وتذكر الأيام الماضيه بعد أن كلف احد معارفه لمعرفة سبب الحادث .. وكانت الحقيقه صادمه له .. فالمال الذي أخذه منه ليس لمشروعه كي يأسس مطعم .. وانما في دفع مال كان عليه لأحد شركائه في تجاره الممنوعات
ورفع جسدها قليلا .. واصبح وجهها مقابل لوجهه :
محمود مات وسره ادفن خلاص معاه ..
وتابع وهو يحتوي وجهها : انتي مالكيش ذنب في حاجه
وحركت شفتاها كي تتكلم .. ولكنه وضع بكفه عليهما : قومي يلا ألبسي
ونهض من جوارها هاتفاً : عايزك تلبسي اجمل فستان عندك
وتسألت وهي مصدومه من مما يخبرها به :
هنروح فين دلوقتي
فجذبها كي تنهض وتمتم : من غير أسئله كتير يلا
ظلت واقفه أمامه .. الا ان رفع أحد حاجبيه : هتروحي تلبسي لواحدك ولا …
وقبل أن يُكمل باقي كلماته كانت تركض من أمامه نحو خزانة الملابس كي تلتقط أجمل فستان لديها
للحظه واحده كانت تعيش في عالم قاتم تخشي فيه الهجر والوحده والنفور ولكن ..
بعد ساعه كانوا يتناولون الطعام في مطعم ذات اطلاله ساحره علي مياه النيل والاضواء تلمع حولهم …
وبعدما أنهوا طعامهم ضمها بذراعيه .. وصار بها يتجولون دون السياره .. يستمتعون ببرودة الهواء المنعشه ويضحكون
الي ان رأي بائع يحمل بالونات علي شكل قلوب .. فشتري لها جميعهم … وابتسم وهو يناولهم لها : مبسوطه
فوضعت بيدها علي فمها بسعاده تعبر له عن مدي فرحتها
وبعد خطوات كانت تقف أمامهم امرأة تبيع الزهور .. ليتناول منها أحدي الورود وهو ينظر الي ملامحها وعيناها التي تلمع بالحياه وهمست : مش معقول كل ماحد هيقابلنا هتشتريلي منه حاجه
فضمها اليه بحب وقبلها علي خدها بقبلة خاطفه .. وضحك وهو يتأمل ملامحها الخجله التي تفتنه بها يوماً بعد يوم
………………………………………………………..
دلفت بخطوات مضطربه وهي تفرك يديها بتوتر لا تعلم سببه .. وتأملت غرفة النوم خاصتهم التي أعدها كما كانت تحلم قديما معه قبل أن تتشوه روحها .. وظل يدور في الغرفه وهو يسألها بحب : عجبتك
وأقترب منها يداعب أنفها بأنامله : اي حاجه في الشقه لو معجبتكيش .. انا مستعد أغير كل حاجه من اول وجديد
وضم وجهها بكفيه بأبتسامه حنونه : هو انا عندي كام سهيله
فأبتسمت رغم ما يدور داخلها .. ففي الأيام الماضيه كانت تعيش اليوم بيومه لا تفكر بشئ .. تستمتع بتدليله لها
وهو لم بيخل بشئ .. حتي أنه لم يفرض نفسه عليها وأخبرها أنه لن يلمسها الا عندما تكون مستعده لذلك
ولكن اليوم وهي تنظر الي غرفتهما والفراش الواسع .. عادت الذكريات تقتحمها مجددا .. واخذت تقضم شفتيها بتوتر…وهي تتنقل ببصرها في كل ركن من أركان الغرفه
الي ان أقتربت من الخزانه الواسعه لتفتحها .. فبتلعت ريقها بصعوبه وهي تتأمل ملابس العرائس التي من المفترض ان ترتديها له .. ففي الايام السابقه التي قضوها في ماليزيا و فرنسا كانت لا ترتدي امامه الا ملابس نوم فضفاضه واسعه وكل منهم ينام علي طرف الفراش .. ومع انها كانت تعلم انه يحترق داخله الا انها كانت تبتعد عنه بقدر استطاعتها عندما ينغلق عليهما باب واحد ويصبحوا بمفردهما
ولكن هذه الايام قد انقضت وهو أعطاها كل شئ ..
كان الخوف والذكريات التي عاشتها مع حاتم تقتحمها دون هواده .. الي ان فركت وجهها بيديها
فأقترب منها طارق بعد ان شعر بتوترها : سهيله
فطالعته بنظره خائفه .. فجذبها نحوه يضمها بحب وشعوره انها تُريد ان تبتعد عنه يوجعه: هفضل علي وعدي لحد ما تيجي تقوليلي انك مستعده
وأبعدها عنه ثم سحب يدها وخرجوا من تلك الغرفه ..ثم أتجها بها الي غرفة اخري وهتف بمرح : شوفي الاوضه اللي تعجبك فيهم واختاري .. مع اني عارف انك هتطمعي في الاوضه الاكبر
وتأملها بنظره حنونه اوجعتها .. فهو يفعل لها كل شئ .. أعد لها غرفة لا تقل جمالا عن الغرفه السابقه .. اما هي مازالت بعيده خائفه وهمست بصوت ضعيف : أنا أسفه ياطارق
وتابعت بأنفاس متقطعه : أسفه لانك اتجوزت انسانه روحها مشوها .. أسفه لانك كنت تستحق انسانه أحسن مني
وكادت أن تُكمل باقي عباراتها التي أوجعته مثلما اوجعتها .. فوضع بيده علي فاها وهو يتأملها بعشق : انا اللي أسف
وهمس وهو ينحني نحوها .. فأصبحت أنفاسه قريبه منها :
بــحبــك ياسهيله
………………………………………………………….
………………………………………………………….
تأملها زين بنظرات عاشقه وقلبه يخفق بحب .. حب كان لا يعرف له طعماً .. حب كان لا يراه سوي ضعفاً .. لايراه الا في أسطر الشعراء الذين دوما كانت نهاية قصة حبهم الفراق او الانتحار .. ولكن معها علم كيف يكون الحب .. كيف تشعق دون ان تعلم لما عشقت .. تعشق تفاصيل دوما كنت تمقتها
تتحمل سخف وعناد وغيره وعيوب اكثر من مميزات من أحببت وكأن كل ذلك ترواقك الذي يشفي أوجاعك
وابتسم وهو يراها تقترب منه .. وتمسك طرفي فستانها الابيض الذي طلب تصميمه خصيصاً لها .. كانت ترفرف بطرفيه وكأنها ملاك وتضحك بخجل وهي لا تُصدق ان الليله أرادها عروساً بل وفعل لها الامسيه التي ظنتها لحبيبة صديقه
واصبحت المسافه بينهم خطوه واحده .. فمدّ لها يده بحب وكأنها اميره وهو أميرها وقبلها علي يديها وهو يهمس لها : طالعه بتجنني
فطالعته بخجل لا تعلم سببه فهي تخجل حتي من نظراته وكأنها عذراء وليست أمرأه تحمل في احشائها طفلا يرقص داخلها طربا بوالده .. يريد ان يخبرهم انه موجود بينهم
ورفعت عيناها نحوه .. تتأمل ملامحه الوقوره ووجهه الاسمر وعيناه التي تحمل كثير من الدفئ رغم صرامة صاحبها
وابتسمت وهي تُطالع روعة المكان حولها .. والذي كان علي أحد الشواطئ الخاصه
ولم تجد اي كلمه تعبر عن سعادتها .. فعانقته بدلال وعشق :
زين كل ده عشاني انا
فحرك رأسه وهو يُحاوطها من خصرها بتملك ..وكاد أن يخبرها أنها البدايه فقط ولكن قاطعهم صوت هاتفه
لتبتعد عنه قليلا .. ونظر الي هاتفه ليعلم ان المرحله الاخري قد بدأت
ومدّ يده اليها .. وساروا في الممر الطويل الذي تتناثر علي جانبيه الأزهار والأضواء معلقه وينتهي بالشاطئ الذي لهم وحدهم اليوم
ولمع بؤبؤ عيناها وهي تري فتاه ترتدي بنطالا وقميصا وتنظر في كاميرتها وتخاطب أحدهم ويبدو انه مساعدها
ونظرت اليه ..فأنحني نحوها هامساً : رغم اني مبحبش جو التصوير والكلام ده .. بس النهارده هنعمل كل حاجه
فضحكت وهي تتأمل ملامحه : زين نصار هيتصور لاء وهيستحمل غلاسة المصورين ..اقف كده تعالا كده .. اعمل كدا لاء كدا
وعندما ذكرته بما سيحدث .. نظر اليها طويلا وهو يفكر : انا بقول بلاش المرحله ديه وخلينا نروح علي المرحله اللي بعدها
فأبتعدت عنه بتمرد فهي أيضا ليست من محبين ألتقاط الصور ولكن اليوم قررت ان تعيش كل شئ : لاء النهارده انت قولت هتعمل كل حاجه نفسي فيها
فضحك وهو يُطالعها .. الي ان جائت من ستلتقط لهم الصور علي تلك الاطلاله الساحره في وقت غروب الشمس :
هنبدء يافندم ولا لسا