رواية وسقطت الأقنعة (الفصل الثاني والأربعون إلى الأخير) بقلم سهام صادق

(46) الفصل السادس والأربعون

 

..اقترب منهما فادي وقد كان الغضب يرتسم فوق ملامحه هاتفاً بجمود :
اظن وقت الراحه خلص خلاص ..
وتأمل ساعته بجديه ليخبرهم بوجود أجتماع بعد ساعه
فتنهدت ببرود وهي تنظر الي زميلها ثم الي ساعة هاتفها: اوه الوقت عدي من غير ما نحس يامحمد …
وتابعت ببرود أكبر : احنا اسفين يافندم ..مأخدناش بالنا حضرتك عارف بقي الاوقات الحلوه الواحد مبيحسش بيها
وأنصرفت من أمامهم سريعا بعدما رأت الصدمه علي وجه فادي والأرتباك الذي أرتسم علي ملامح الاخر الذي لا دخل له في تلك اللعبه التي لا يعلمها
فزفر فادي أنفاسه بغضب .. وانصرف نحو غرفة مكتبه .. ضاربا بابه بقوه قد أفزعت سكرتيرته
وضرب مكتبه بحنق : الاوقات الحلوه مبتحسيش بيها .. ماشي يازينب
………………………………………………………….
نظر اليها مدحت بألم وهو يسمع صوت شهقاتها… فكلما تذكر تلك المهانه التي استقبلها بها أهلها جعلته يقسم ان لا يخطوا اليهم خطوة أخري مجدداً .. أب قد ترك كل شئ لزوجته اللعوب واصبحت تتحكم به وكأنه لا شئ .. حتي انه كان يسمع استهزاء زوجته بأبنته دون ان يتفوه بكلمه
واقترب منها بضيق حاول ان يخفيه حتي لا يشعرها بمهانة أهلها .. وهمس بدفئ : فاطمه
فرفعت عيناها نحوه ودموعها مازالت تسيل علي خديها .. فلم يتحمل مظهرها هذا .. فبعدما كانت سعيده بذهابها لعائلتها التي لم تسأل عنها منذ زواجها وأرادت ان تُشاركهم فرحتها بحملها وأعدت لهم الهدايا وأرتدت اجمل الثياب لديها ورسمت في مخيلتها أحلام جميله وفي النهايه كانت الحقيقه لم يغفر لها أهلها فعلتها ورأوها كالعار
وجثي علي ركبتيه وهو يطرد ما حدث من عقله سريعا وتناول كفيها بحنان وبدأ يُقبلهما : انا ابوكي واخوكي واهلك كلهم
وتابع بنبرة مازحه لعلها تُخفف عنها : وامك واختك لو عايزه كمان ياستي …
فأبتسمت بل وضحكت رغم أن الحزن مازال داخلها
فتنهد بسعاده وهو يسمع ضحكتها : ايوه كده أضحكي .
ونهض وجلس جانبها علي الفراش .. وضمها اليه بحب :
مش عايزه تفكري في حاجه غير في أسرتنا الصغيره اللي هنبنيها .. فكري فيا وفيكي وفي الطفل اللي جاي
واغمضت عيناها وبدأت تسرح في حياتها … وكم كان حلما جميلا حلماً قد حرمت منهم .. واتمنت ان تحياه مع أطفالها
وهمست برجاء وهي تتمني من الله ان يُحقق لها هذا الحلم
: يـــــــارب
………………………………………………………….
أوقف السائق سيارته بعد أن اخبرته بوجهتهما الأخري ..
وهبطت من السياره بقلق لانها لم تخبره بقدومها ثم هبط الصغير خلفها بأناقته المعهوده كوالده .. ونظر اليها ثم تقدم أمامها : ليلي احنا مش هندخل الشركه ولا هنفضل وقفين هنا
فطالعته ليلي بأرتباك .. واخذت تُفكر بما ستقوله له عن سبب مجيئها هنا بعد ان ذهبت للتسوق هي وسليم .. ونظرت الي سليم طويلا وقررت ان تجعل سليم حجة لها وانه هو من أراد القدوم
وأنتبهت الي الصرح الهائل الذي امامها وطالعت المبني بأعين منبهره وخطت بخطواتها نحو الداخل والصغير بجانبها
وعندما رئه أحد الموظفين تقدم نحوه ورحب به والصغير سعيد بذلك الاهتمام وبالطبع لا احد يعلم بهويتها فهي لأول مره تأتي هنا …
ووصلت الي غرفة مكتبه التي تتقدمها حجرة سكرتيرته الحسناء ” رانيا ” وعندما رأتها رانيا وقفت تُرحب بها بود
ولكن ليلي كانت تُطالعها بتفحص فهي اليوم أجمل من ذلك اليوم الذي رأتها فيه
ودلف سليم لداخل حجرة والده دون الطرق وقد كان منهمك في أجتماعه وعندما رأه وقف بصدمه فكيف أتي طفله هنا
ولكن عندما رأها علم كيف أتوا .. وتحولت صدمته لأبتسامه جميله .. ونظر الي موظفينه مُشيرا لهم بالأنصراف
وبعد أن اصبحت الحجره خاليه الا بهم … طالعهم بدعابه:
أستاذ سليم وليلي هانم عندي هنا ايه الرضي ده كله
وبعدما كانت تشعر بالخوف من عدم ترحيبه بها .. الا ان مافعله جعلها تعلم انها بالفعل ذات قيمة لديه وليس بما تظن انها لا شئ كما اعتادت قديما …
وأقترب من طفله وانحني يُقبله .. ثم اقترب منها يحتضنها ويقبلها هي الاخري لتهمس : مبسوط اننا جينالك
فأتسعت ابتسامته وهتف بحب : طبعا ياحببتي .. ياريت كل ضيوفي في الشركه يكونوا انتوا
وكاد ان يبتعد عنها .. الا انها مسكت بيده وجذبته نحوه تُقبله علي خده .. فشعر بالدهشه وأبتسم سريعا وهو يتأمل احمرار وجهها : مش عارف ايه الرضي العالي اللي بقيت فيه ده
وهمس بالقرب من أذنها بعد ان رأي صغيره أنشغل في الجلوس علي كرسي مكتبه : شكل بنتي بتوصيكي عليا الايام ديه اووي
فأبتسمت بخجل ليضحك هو علي هيئتها ويده تتحسس بطنها بحب وقلبها يخفق بعشق
………………………………………………………….
شهقت بصدمه وعيناها بدأت تلمع بالدموع .. دموع الفرح التي أصبحت تنتظرها بصبر .. وها اليوم تحقق ما لم تتوقعه فمنذ ايام واخواتها يعدوها وكأنها عروس ولم تسألهم عن شئ فهي كالبائسه مازالت تسبح في الامها .. الامها الذي زاد عندما امتنع طارق عن مهاتفتها وعدم الرد عليها حتي أصبحت تظن انه قد تخلي عنها ولكن اليوم علمت السبب الحقيقي .. فهو كان يعد ليوم عرسهم .. ونظرت الي الحجره الفخمه المعده لها في أحد الفنادق .. وقبل ان تسأل اختها عن ما تري وجدت أمرأه جميله تسحبها نحو أحد الكراسي واجلستها وأخري تساعدها لتبدء مرحله تزينها كعروس ..
وكلما سقطت دمعه من دموعها كانت تمسحها سريعا كي لا تفسد زينتها ..
………………………………………………………….
سحب الكرسي بطريقه دراميه جميله .. فأبتسمت هبه بحب وهي تتأمل رقي المكان وهدوئه فتلك الليله أعدها هاشم من أجلها وقد بعثوا طفلتيهم عند والدتها .. عشاء فخم ثم سيذهبون لشقتهم ليكملوا الأحتفال .. فغمز اليها هاشم بعينيه وهو يُداعبها : مش بيفكرك المكان ده بحاجه
فتأملت هبه المكان بحنين وهتفت : احتفلنا فيه بأول عيد جواز لينا
وتابعت بحسره : وبعد كده انا اللي بقيت أفكرك باليوم
ونظرت اليه بغل : بلاش تفكرني الليله ديه بلي كنت بتعمله .. خليني هاديه
ووضع بيده علي فمها ونظر حوله ثم هتف : ياهبه ياحببتي ابوس ايدك بلاش تنكديها عليا وعليكي ..
وتابع : توبة وربنا توبة وبقيت راجل مستقيم
فرفعت أحدي حاجبيها وتأملته قليلا : قلبي مش مطمنلك ياهاشم .. مش عارفه ليه
فضحك بأستمتع وامسك بيدها يُقبلها وكي يُنهي ذلك الحوار:
بس انتي طالعه النهارده قمر ياحببتي
وأشار للنادل كي يجلب له قائمه الطعام .. وبعدما أخذ النادل طلباتهم انصرف سريعا .. فتأملها هاشم وهي تُطالع النساء حولها وهمست بصوت خفيض للغايه : هاشم الستات ديه مسلوعه كده أزاي .. ولا انا اللي بتخن
فأبتسم وهو يقترب منها بكرسيه وهمس : هم اللي مسلوعين ياحببتي زياده عن اللزوم .. ونظر اليها طويلا واكمل :
انتي عجباني ياحببتي بأي شكل ..
وسحرها بكلماته الصادقه بالفعل .. وفجأه انتفض وهي تصرخ بوجهه : كداب ياهاشم .. فاكر زمان ولا افكرك
وبدأت تذكره بأفعاله وكلماته .. الي ان عاد يبتعد بكرسيه عنها وظل يمسح وجهه بيديه بملل واخيرا هتف :
خلاص ياهبه .. ابوس ايدك خلاص .. بتحبي ديما تنكدي علينا
وعندما رأت ملامحه التي تغيرت حتي أنه كاد ان يخرج سيجارة له رغم انه لا يدخن امامها كي لا يؤذيها
فمسكت يده بحب : أنا أسفه ياهاشم .. انا مش عارفه ليه بقيت بحب النكد اووي الايام ديه
فتبدلت ملامح وجهه سريعا وابتسم .. فمهما فعلت فهو قد فعل بها الكثير وتحملت .. وجاء وقت تحمله لها
وتابعت وهي تضع بيدها علي بطنها المنتفخه : ابنك بيلعب جامد الليله ديه ولا كأنه في ماتش كوره
فضحك وهو يتأملها : لاء قوليله بلاش الليله ديه
وغمز اليها بمكر فضحكت هي الأخري
وجاء الطعام وبدئوا يتناولوه بمزاح الي ان أقتربت منهم أحداهن بملابسها الخليعه .. وهتفت : هاشم
فألتف اليها ثم عاد ينظر الي هبه التي اتسعت حدقتي عينيها وتمتم بخفوت : بوسي .. الليله كده باظت
ونظرت هبه اليها بتفحص .. حتي مدت بوسي يدها الي هبه قائله وهي الاخري تتفحصها : اكيد ديه المدام ياهاشم .. اهلا يامدام انا بوسي
ومالت علي هاشم وهمست بصوت قد وصل لهدفها : وحشتني ايامك ..
وانصرفت وهي تضحك .. فكانت الحقيقه واضحه ولا تحتاج لتبرير .. فدمعت عيناها وهي تطالعه : ماتروح لبوسي اللي وحشتها
ونهضت وهي لا تري شئ امامها وداخلها يحترق .. هي تعلم بأفعاله ولكن لاول مره تري احدي النساء اللاتي كان يعرفهم عليها .. وبدء شيطانها يصور لها لقائتهما وكيف كانت في أحضان زوجها وكيف كان يُدللها
وخرجت من المطعم وهي لا تقوي علي تحمل ألم قلبها وبطنها… وصرخت فجأه هاتفه : أه
فأقترب منها مهرولا وحاوطها بذراعيه : انا بولد ياهاشم الحقني
فلم يدري بما يفعل فالصدمات في دقائق معدوده تلاحقه وقد شلت تفكيره.. وحملها سريعا واعين المارين جوارهم تُحاوطهما بقلق وهي تصرخ حتي اجلسها في السياره ليقود سريعا وصراخها يصم أذنيه : منك لله ياهاشم .. أه ..
انت السبب هتولدني بدري .. أه .. اتصل ب ماما ..
وعادت للتأوه وضحك دون شعور منه وهو يستمع لدعائها :
ياريت اللي فيا يجي فيك .. منك لله ..منك لله ياهاشم ياابن
ونظرت اليه بألم : هي حماتي كان أسمها ايه
فكتم ضحكاته : جبريه …
فعادت للعويل : منك لله ياهاشم ياأبن … أه هولد
…………………………………………………………
ظلت تسير وهي معصوبة العينين واحدي اخواتها تمسك يدها حتي وصلت الي باب القاعه .. كل شئ يمر بسرعه وكأنها في حلماً جميل .. اليوم ترتدي فستانها الأبيض وقد تزوجت مما أحبت وقد خطت بأسمها علي وثيقة الزواج في حجرتها التي بالفندق ورغم ان طارق كان يرغب بأن يتزوجوا في القاعه أمام الحضور ولكن هي ارادت ان تتبطئ ذراعه وهي زوجته .. وقد حقق لها مارغبت بكل حب .. وشعرت بملمس شفاه دافئه علي جبينها ثم خدها وسمعت همسات أخواتها فعلمت لمن كانت تلك القبله
وأزال الشريط الذي يحجب الرؤيه عنها فوجدته امامها بأبهي صوره وحلته الانيقه وخلفه اخته ساره التي تعيش مع زوجها خارج البلاد وتحمل مولودها الجديد وبجانبها طفلتها الاخري .. ورأت الابتسامه علي وجوههم جميعا .. فأرادت ان تبكي ولكن هو مال عليها : مش عايز النهارده اشوف دموعك مفهوم
وتبطأت ذراعه بعد ان تأمل هيئتها الجميله المحتشمه بتفحص .. وهذا هو ما كان بداية عشقه لها احتشامها وخجلها اللذان اصبحوا نادران .. ورغم انه كان رجلا لاهيا قديما الا انه أصبح شخصاً أخر عندما قابلها وسيطر حبها علي قلبه
وبدأت تسير معه بخطوات هادئه وكل ماحدث لها كأن تلك اللحظه الجميله قد امحته ولم يعد له وجود .. رغم ان اثاره كانت ليلة امس تقتحمها في أحلامها
وتأملت القاعه بتألقها الجميل وفرحت والدتها وصوتها الذي ضاع من زغرايطها المتواصل
وفي جانب بعيد كان يقف مسعد يُطالع كل شئ بملامح جامده .. وينظر الي ابتسامتها التي أشرقت ونظرات الحب والعشق التي تختصها لهذا الرجل ..
وألتف بجسده كي ينصرف قبل أن يختنق من ذلك المشهد فاليوم ودع ورد اخري .. ورد حبيبته التي ماتت وسهيله التي لم تعد له حتي انها ابعد من احلامه فهو لن يدخلها عالمه الذي اختاره .. عالمه المظلم الذي حتي وان تاب منه سيُقتل كما قتل غيره ..حياه اختارها بضعفه رغم ان النجاه من الغرق تأتي حتي لو كان الموت تسلل الي روحك وأيقنت ان الهلاك لا مفر منه ..
وتأمل طارق ملاكه الجميل الذي يجلس جانبه وهمس : بحبك اووي ياسهيله .. بحبك يااغلي واجمل حاجه حصلت في حياتي
فأبتسمت اليه بحب .. ليُكمل هو : عندي ليكي مفاجأه تاني هتبسطك اووي
فتسألت بصوت ضعيف : مفاجأه ايه
فغمز اليها بأحدي عينيه : وهتبقي مفاجأه ازاي لو قولتلك عليها .. وتابع بحب : بس صدقيني هتعجبك اووي
…………………………………………………………
نظرت الي الرجل وهو يُغادر الحجره ومعه زين يتبعه وهي لا تُصدق ان بعد تلك السنين الطويل التي تجاوزت الخمسه عشر عاما ولا تذكر الحكايه الا من والدتها ووالدها
ان صديق والدها قد فاق وهو علي فراش الموت وتذكر المال الذي شاركه به والدها في أحدي قطع الاراضي ولحسن ظن والدها بصديقه أتمنه علي امواله دون أن يسجل نصيبه وفي النهايه استولي صديقه علي ماله وأخبره ان لا حق له لديه ومهما فعل فلا يوجد شئ يثبت حقه بقطعه الارض .. ولكن اليوم أبنه قد أتي اليها بعد ان بحث عن والدها الذي علم بوفاته هو ايضا فبحث عنها وعن والدتها كي يأخذوا حقهم في قطعة الأرض بثمن اليوم
ليكون ثمنها اربعمائه ألف جنيها .. فقطعه الأرض أصبحت لهدف الاستثمار الأن وان هذا نصيب والدها
لم تسعدها الاموال بقدر .. انها ستدفع منها دين والدها
ذلك الدين الذي جعل والدها يُطالبها بسداده كي يرتاح بقبره
وجلست تحمدالله وهي لا تصدق .. وتفكر بالاموال
ستعطي لزين امواله وتضع باقية الاموال في حساب خاص بوالدتها

ودلف زين اليها وتأمل وجهها فركضت نحوه هاتفه:
أنا مش مصدقه اللي حصل ده ..
وتابعت دون شعور بما تفوهت به : وهسد الفلوس بتاعتك وكده هرتاح وبابا هيرتاح في قبره
فتنهد وهو يُطالعها : مبسوطه دلوقتي عشان هتسدي الدين بتاعك ليا مش كده ياحنين
وكادت ان تشرح له أسباب سعادتها الا انه تابع بجمود : اعملي حسابك الفلوس هحطها في حسابك .. واظن ان ده شئ عادي بيعمله اي زوج لزوجته ..
وألتف بجسده وهو يشعر بالضيق لان امر تلك الاموال دوما يجعله يشعر بالحقاره من حاله : كل املاكي وفلوسي ديه ليكي ولولادنا علي فكره .. مبتفضلش عليكي بحاجه ياهانم
…………………………………………………………
كانت تسير نحو حجرة عمها تحمل فنجاني قهوه له ولياسين زوجها .. وكادت ان تدلف لداخل الحجره ولكن الحديث الذي كان يدور جعلها تقف تستمع الي عمها
وسقطت دموعها وهي تستمع لكلمات عمها القاسيه يُخبره بأن يتزوج مدام قد مر علي زواجه منها 4 سنوات ولم تنجب .. ورغم ان عمها يعلم ان لا يعب لديها ولا لدي زوجها كما اخبرهم الطبيب الاخير وان الأمر هو مجرد وقت حتي يشاء الله
واهتزت يدها وكاد ان يسقط ما تحمله الا ان سمعت صوت ياسين يخاطب والده : انسي ياحج اللي بتفكر فيه ده خالص ..عمري ما اعمل في زينب كده ومش عايز ولاد غير منها
وخرج من غرفة والده ..ليجدها تقف ودموعها تتساقط بغزاره
ليقترب منها ويتأملها بحب : متعيطيش دموعك ديه غاليه عليا اووي يابنت عمي
وماكان منها سوي أن أبتسمت له .. وقد زال ألامها وهي تري نظراته المحبه الصادقه
………………………………………………………….
وقف اياد ينتظر رحلة صديقه القادمه وهو لا يصدق ان صديقه الذي في الأصل هو من أحد اقاربه .. فوالده رحمه الله ووالد صديقه ابناء عم وكانوا أصدقاء بشده ولكن كل منهما قد اختار طريق حياته منهم من سافر ومنهم من ظل في الوطن .. ونظر الي ساعته فميعاد الرحله قد أتي
وحدق بالمسافرين .. ليجده يقترب منه بشوق : اياد
فتأمله أياد واحتضنه : اخيرا قررت تيجي مصر ياعمر .. ياا انا مصدقتش نفسي لما بلغتني
وساروا سويا خارج ساحة المطار حيث السياره المصطفه جانبا وهم يتحدثون .. ليتأمل عمر ماحوله وهو يتذكرها
يتذكر من كانت سبب لقدومه هنا بتلك اللهفه “رحمه ” والتي اخفاها تحت ستار انه جاء من اجل احدي العمليات وبالفعل هو هنا ايضا من اجل تلك الحاله التي عرضتها عليه زينب وطلبت منه مساعدته .. ولكن قلبه الان يتذكرها يتذكر كل شئ بيها ..يتمني لو كانت اول من رأها وأشبع عيناه من رؤيتها .. اسبوع واحد وقد علم فيها معني ان تشتاق وتبحث عن من تشتاقه ولكن لا تجده سوي في احلامك
……………………………………………………….
وقف زين ينظر اليها طويلا والي ملامحها المتعبه يعلم انها جائت من فتره ومحادثه هاتفيه وحيده أخبرته فيها عن حاجتها لمفاتيح مزرعته كي تذهب اليها من اجل الراحه … واليوم يري امرأه أخري غير رحمه العمليه المنمقه التي لا تظهر الا بكامل اطلالته .. حتي عملها يعلم انها لم تفكر فيها والشركه فادي هو من يُديرها فهو يمتلك نسبه بها .. وقد تركت له الاداره حاليا ..وأقترب منها مرحبا : ازيك يارحمه
فمدت يدها اليه ونظرت نحوه طويلا : مش كويسه يازين
وسحبت يدها منه .. وجلست علي الاريكه القريبه وأغمضت عيناها وظلت تبكي وتبكي وهو تخبره عن كل ماحدث لها وتسأله بضعف لما هي لا يرغبها احد ..
فتأملها بأسف وشعور بالذنب .. ف رحمه التي كانت دوما ذات ثقه عالية بنفسها .. اليوم تجلس أمامه ضعيفه مكسوره تري نفسها اقبح أمرأه بالوجود
ومن شدة صدمته لما يسمع وتخبره به عن حب جديد دخل حياتها ظل ساكناً لا يتفوه بشئ
وأقترب منها أخيرا وأخرج من جيب سترته منديلا وانحني نحوها : رحمه أهدي ..
وانفتح الباب فجأه .. ووقفت تنظر اليهما بأعين متسعه وهي تري جسده يغطي جسدها ومنحني نحوها وسمعت صوتها الراجي : زين متسبنيش ..
وسقطت باقة الأزهار التي كانت تحملها اليه كي تُصلح ما هدمت في الايام السابقه بسبب ماحدث بينهم في أمر سداد الدين وأظلمت عيناها بعد ان كانت تضحك ..

……………….

تجمدت في وقفتها وأرتعشت عيناها وهي مازالت تُحدق فيما تري ..وألتف اليها بعدما شعر بوجود أحداً ونظر طويلا لها وهو يعلم ما تُفكر به الان ..وأعتدل في وقفته ..فعادت تحدق بهما رغم ان الصوره الحقيقيه لذلك المشهد بدأت تتضح .. فرحمه تحمل منديلا في يدها التي ترتجف وتمسح دموعها وقد سال كحل عيناها علي وجنتيها .. ومع أشفاقها نحوها الا ان الغيره أمتلكت قلبها .. وأثارت جنونها ففي نهاية رحمة كانت زوجته الأولي
وظلت تنقل عيناها بينهم في صمت .. الي ان وقفت رحمه بعد أن فهمت ان وجودها الان اصبح يثير غيرة تلك الواقفه
لو كانت رحمه القديمه هي من تري ذلك المشهد لكانت أثارت جنونها ولكن اليوم هي امرأه مجروحه لا تُريد شئ غير ان تضمد جراح قلبها
وسارت نحوها ومدّت بيدها تصافحها بهدوء وأنصرفت بعد ان أخبرت ذلك الواقف بجمود انها ستكمل حديثها فيما بعد وأغلقت الباب خلفها ورحلت بوقارها وجمالها الفاتن حتي وهي تبكي كانت امرأه فاتنه ناعمه …ليتأمل زين حمقائه وهي تُطالع الباب الذي غلق للتو .. وزفرت انفاسها ثم عادت لتكتمها .. ثم زفرتها مجددا وكأنها تفرغ طاقتها بذلك وخرج اخيرا من طور صمته وأقترب منها :
واقفه عندك ليه .. تعالي
فحدقت به وهي لا تستوعب برودته هذه .. فبدلا من ان يقترب منها ويحتويها ويخبرها لما كانت رحمه هنا .. يقف يطالعها بكل عنجهية تعلمها تماماً من طباعه التي لم تتغير ..وتأملته بوجه شاحب وهتفت وهي تقترب منه :
هي رحمه رجعت من السفر أمتي
وسار من أمامها وجلس علي مقعده خلف مكتبه .. وبدء يُطالع بعض الاوراق بهدوء : من اسبوع
وأتسعت عيناها وبدء شيطانها يصور لها بأن هذا ليس لقائهم الأول وهتفت بغضب : يعني اتقابلتوا قبل كده .. ومقولتليش يازين
فنهض من مقعده بعد أن اغلق الاوراق التي كانت أمامه بقوه : وطي صوتك ياهانم ..
كانت نبرة صوته قويه جعلتها ترتعش وهي تتأمل ملامحه الغاضبه .. واكمل وهو يُطالع باقة الازهار التي مازالت واقعة علي الأرض : جايه ليه
ولأول مره تشعر أن زين الحنون الذي يحتويها بحنانه وحبه ..تحول الي رجلا أخر .. وهمست داخلها بتهكم : انتي فاكره انه هيفضل طول عمره يدلل فيكي .. ويحتوي جنونك وغيرتك .. فوقي اه الوش التاني ظهر
وأغمضت عيناها وهي تُفكر كيف ستنهي هذا الشجار الذي خلقته من دون سبب .. فشجارهم بدء يزداد في الأوان الأخيره .. وتنهدت وهي تفتح عيناها بألم
ألم عندما رأه في عينيها .. جعله يتراجع عن حنقه منها ومن أفعالها وتمتم : يارب صابرني عليها
وأقتربت منه بهدوء وقلق .. وهمست : زين ريحني وقولي رحمه كانت هنا ليه
وطالعت نظراته اليها وهو يتفحص وجهها الذي أصبح شاحب وتنهد وهو يتأملها وبدء يسرد لها ما اصبحت به رحمه وعن قصة حبها الجديد
وفجأه أتسعت عيناه وهي يراها تقفز كالاطفال : رحمه بتحب .. يعني في حد في حياتها ..
وتابعت بلهفه : طب امتي هيتجوزوا .. اسمه ايه .. وعرفته ازاي
وظلت تُثرثر وتُثرثر .. وهو يتأملها بأسف .. فقدت تحولت في لحظه من حال الي حال وضرب كف بكف وهو يضع بيده علي فمها : بس كفايه اسئله ..
وتابع بعد ان أبتعدت عنه : حنين خدي بعضك وامشي ..
كانت السعاده تُحيطها بعد أن علمت بأن رحمه قد مضت في طريقها وسيصبح لها حياة اخري .. ولن تظل تعيش في كابوس خوفها من أن يتركها ويعود اليها

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *