رواية وسقطت الأقنعة (الفصل الثامن والعشرون إلى الرابع والثلاثون) بقلم سهام صادق

(32) الفصل الثاني والثلاثون

 

أبتسم ياسين وقلبه بدء يخفق بقوه .. زوجته تظن بأنها ليست جميله هي دوما كانت جميله ولكن تصرفاتها المتحكمه وحبها بأن تكون كلمتها المسيطره كوالدتها جعلته ينفرها ولا يراها
فشخصيتها غلبت علي جمالها ..فأصبح الجمال بالنسبه له
لا شئ
واقترب منها بهدوء .. وهو يتأمل ملامحها وفستانها الهادئ
وشعرها المفرود علي ظهرها بأنسياب
وعندما طال صمته .. أقتربت من منضدة الزينه واخذت تزيل تأنقها وهي تبكي : انا عارفه ان شكلي وحش
وانهمرت دموعها .. ليجذبها من يدها وبدء يزيل دموعها بكفيه : كلمة جميله ديه قليله عليكي يازينب
وتسقط كلماته علي قلبها … فتنعشه
فهي كانت ضحيه لأم مسيطره علي كل شئ وأب شخصيته منعدمه
………………………………………………………..
تأملها بسعاده وهو يراها تحمل شهادة تخرجها وتقف بالقرب من رفقائها …وصغيره يقف بجانبه يصفق بقوه
وسيلين تلتصق به بفستانها القصير العاري والذي جعل الجميع أعينه عليها فتمتم بحنق : ماتحضنيني أحسن ياسيلين
فتمايلت بجسدها نحوه وهمست : انت جميل ورائع بشده اليوم !
فتهكم وجه من عباراتها الوقحه .. فزوجته الغبيه هي من داعتها للحفل معهم .. ونظر الي وجهها الغاضب
ووجدها تأتي اليهم بسرعه البرق وقد تركت رفقائها يلتقطون الصور التذكاريه مع بعضهم
وأزاحت سيلين بيدها ووقفت جانبه .. وهي تلتقط انفاسها
فأبتسم علي فعلتها وضغطت علي شفتيها بأسنانها :
انا غلطانه اني جبتها معايا
وتذكرت امر حسنيه التي رفضت المجئ لانها لا تحب هذه الاجواء وعندما اخبرتها انها دعت سيلين ان تأتي معهم
كان ردها : هتاخدي الملزئه ديه معاكي … متجيش تعيطيلي بعدين
وبالفعل هي الان تقف تغلي بشده ..لتشعر بيد أياد علي خصرها وانفاسه تقترب من أذنها : حبيبتي بقت تغير
فهتقت بحنق : كنتوا بتتكلموا تقولوا ايه
فضحك علي غيرتها : لما نبقي لوحدنا هبقي اقولك
وكاد ان يُكمل باقي عباراته.. الا ان اقتراب معتز وبعض اصدقائه في مجال التدريس سابقا
فتمتمت بخفوت : اياد ايدك ، انت مسكني كده ليه
وازالت ذراعه عنها .. وذهبت حيث سليم الذي كان يضحك مع زملائها ويقبلونه ويعيطون له الحلوي
وعندما ابتعدت عنه … طالعتها سيلين بسخريه :
سيتركك يومً ما عزيزتي ..فأنتي لا تشبهينه
وانصرفت من أمامها وهي تضحك .. وسارت نحو اياد الذي وقف مع اصدقائه واقتربت منهم تُعرفهم علي نفسها
والجميع يفحصونها بتمعن
لينظر معتز نحو ليلي الواقفه تُطالعهم واقترب من صديقه المُنشغل في الحديث مع احد رفقائه : مراتك هتموت خلاص ، خدها وامشي وانا هروح سيلين وسليم
فأبتسم أياد لصديقه .. وتذكر أمر احتفالهم
فهو اليوم قرر ان يقضوا ليلتهم في ذلك الفندق الذي أصبح يملكه حديثاً
………………………………………………………
نظر الي زوجته وهي تقف علي اعتاب شقتهما تودع والدتها
فحدق هاشم بوالدة زوجته بأندهاش ..فهي لا تأتي اليهم الا اذا ارادت شيئاً
وابتسمت اليه بحبور : جوز بنتي حبيبي ،كان نفسي اقعد معاك ..بس الوقت اتأخر ياخساره
ليطالعها هاشم وهو يُتمتم داخله : جوز بنتك حبيبك .. يبقي الزياره ديه فيها حاجه
وتفحص زوجته التي ودعت والدتها بأرتباك
فتأكد ان تلك الزياره ورأها أمر ما
وهمست برقه : حبيبي وحشتني
فطاوقها هاشم بذراعه .. وسار نحو أحد الارائك ليجلس عليها بأرهاق : خير ياهبه .. زيارة حماتي مش مريحاني
فطالعته لثواني ثم أخفضت أعينها لاسفل وبدأت تفرك أيديها ببعضهما وبدون مقدمات : ماما عايزاك تشوف عريس غني لريم
وعلي سماع تلك الجمله .. وقف يهتف بغضب : نعم ياختي
وتابع بسخريه : ليه شيفاني خاطبه
فوقفت قبالته سريعا ولم تجد شئ تفعله كي تهدأ من صراخه الا ان أرتمت بين ذراعيه : والله انا قولتلها لاء ياهاشم
فزفر انفاسه بحنق .. وابعدها عنه قليلا ليري ملامحها المرتبكه وتنهد : أمك اتجننت علي كبر ياهبه
فأخذت تُحرك رأسها بالموافقه .. واكمل : البنات فين ..اوعي يكونوا سمعوا المهزله ديه
فنطقت بسرعه : لاء كانوا في اوضتهم
واخذ يتأملها بهدوء : والله انا خايف يوم تبقي زيها
وماكان منها سوي أن اخذت تضحك بقوه .. لينظر اليها والي ضحكتها الفاتنه وهمس بوقاحه:
لاء كده تعالي نروح اوضتنا بقي
………………………………………………………….
حدقت بالمكان الذي اخذها اليه بأعين منبهره
وهتفت بحماس كالأطفال : الفندق ده جميل اووي ياأياد
فأبتسم وهو يري لمعة عينيها .. واخذت تتفحص الجناح الكبير الذي وقفت في منتصفه وتسألت : بس ايه اللي جبنا هنا
فوجدته ينحني نحوها وهتف بمكر : عشان احتفل بيكي لوحدك ياحببتي
وعندما رأت نظرة المكر في عينيه .. أخفضت برأسها :
داده حسنيه وسليم هيقلقوا علينا
فضحك علي كلماتها : لاء متخافيش محدش هيقلق علينا
وأمسك بيدها نحو الغرفه التي طلب تجهيزها لتلك الليله
فوضعت بيدها علي فاها وهي لا تُصدق
فالورود كانت مُتناثره علي ارضيه الغرفه الواسعه .. وطاوله متوسطه موضوع عليها الطعام والشموع تملئ المكان
ووقعت عيناها علي الفراش الذي يتوسطه قلب من الورود الحمراء … وعلي أطرافه قميص نوم ابيض لها وبيجامة حريريه زرقاء له
فأخفضت برأسها سريعا ..وهي تتخيل ذلك الاحتفال
فتعالا خفقان قلبها .. لتجده ..يمسك بيديها ويقبلهما بعمق
: انا قولتلك مبروك علي تخرجك ولا لاء
فرفعت أعينها نحوه : اه
فأبتسم وهو يشاهد احمرار وجنتيها : بس تقريبا انا قولتها من غير ..
وقبل ان يُكمل باقي عباراته ..انحني ليُقبلها
وابتعد عنها .. ليتأمل وجهها الذي زاد تورده ، فضحك علي خجلها الذي لم يزول رغم فترة زواجهم
واخرج من جيب سترته علبة حمراء .. وفتحها بهدوء
لتلمع عيناها وهي تري ذلك السلسال الماسي الذي يتوسطه قلب وبداخله نجمه زرقاء
فعانقته بحب وامتنان : جميله اووي
وعندما تذكرت غلو ثمنها ..ابتعدت عنه وتابعت : بس ديه غاليه اووي
وطالعها بدفئ : مافيش حاجه تغلا عليكي ياليلي

فأبتسمت وهي تحمد الله داخله علي ذلك النعيم الذي اصبحت تعيشه … ووجدته يمد يده نحو حجابها كي يزيله ويحرر شعرها
وبعدما ازاله أدار جسدها كي يصبح ظهرها له .. وشعرت بيده علي عنقها وهو يضع السلسال .. فتأملته وهو علي صدرها .. ووضعت بيدها عليه تُلامس بريقه اللامع
وشعرت بقبلاته علي عنقها .. ووجدته يهمس : جعانه
فحركت رأسها بالنفي .. فأبتسم وهو يضمها بذراعيه
وسمعت صوته الدافئ : بــحــبك
لتهمس بأنفاس متسارعه : وانا كمان
وأبتسم وهو يتسأل : وانتي كمان ايه
فنطقت بخجل : بــحــبــك
………………………………………………………..
طالعته وهو يصعد درجات السُلم بهدوء
وأقتربت منه بأمل أن يُجيب عليها : زين انت لسا زعلان مني
فتأملها قليلا .. وابتعد عنها .. فوقفت أمامها وتسألت :
مش هترجع تنام في اوضتنا … انت بقالك اسبوع مخاصمني
ليُطالعها ببرود ويسير من أمامها: حنين انا مش فاضي
وخطت بخطوات سريعه ..ووقفت امامه : مش فاضي ليه ، انت رايح فين
فتأفف بأقتضاب : أظن ان مش من حقك تعرفي رايح فين وجاي منين
وازاح جسدها بعيدا عنه .. ولكنها ركضت خلفه ووقفت امامه : انا سمعت ان النهادره حفلة افتتاح شركتك الجديده
لينظر الي ساعته بهدوء : طب كويس ، ابعدي عشان مش فاضيلك ولا فاضي لأسألتك
فصدمتها طريقة حديثه … وشعرت بالألم ، فزين أصبح يُعاملها بقسوه منذ ذلك اليوم فغلطه واحده كان عقابها قاتل
وهمست برجاء : طب خليني اجي معاك ..
فوقف يتأمل ملامحها التي أشتاق اليها ولامس وجهها بكفيه
وأنحني نحو وجنتها ليطبع قبلته التي اشتاقت اليها : انا شايف انك تنامي بدري احسن
وسار من امامها وهو يكتم ضحكاته علي الوان قزح التي رأها علي وجهها .. فهي ظنت بأنه سيوافق ورأي السعاده في عينيها عندما أقترب منها ولانت ملامحه
ولكن لن يكون “زين نصار” الا وكان رجل غير متوقع
فوقفت تنظر اليه بصدمه .. ولم تجد شئ تفعله غير ان أخذت تضرب الارض بقدميها كي تخرج طاقة غضبها منه
………………………………………………………
نظرت رحمه الي يد الصغيره التي تُطالع دميتها بسعاده
فبعدما سألتها عن ماذا تتمني .. اخبرتها انها تُريد ان تحتفل بعيد ميلادها ..فوالدها لا يحتفل به معها منذ ان ولدت
واليوم كان عيد ميلادها كما علمت من مربيتها .. فأرادت ان تُحقق لها تلك الأمنيه بعيدا عن والدها البارد .. الذي سألت عنه فأخبروها بأن كل عام يغيب عن البيت ذلك اليوم ويقفل هاتفه ولا أحد يعلم بمكانه
وجاء بذهنها ملامحه الجميله رغم برودتها وهتفت بحنق داخلها : قال دكتور قلب قال .. ده معندهوش قلب
وأخيرا تذكرت انها تقف امام باب فيلته.. وكادت أن تدق الجرس
لكن الباب قد فُتح .. ووجدته يُحدق بها بأعين داميه
لينظر الي صغيرته ويتمالك نبرة صوته : فرح أطلعي مع الداده بتاعتك علي اوضتك
فأنصاعت الصغيره الي أمره بخوف … ونظرت اليه رحمه بهدوء وهي تمد يدها بحقيبه اخري بها هدايا للصغيره : اديها لفرح
وعندما لم يمد يده لها .. هتفت بحنق : هفضل مده ايدي كتير
فطالعها عمر بجمود ..ونطق : انتي ازاي تاخدي بنتي من غير أذني
فوقفت مصعوقه من كلماته ..فبدل ان يشكرها أنها اسعدت صغيرته وأحتفلت معها بعيد مولدها .. ينهرها بتلك الشده
واخذت تُحرك خصلات شعرها بتوتر : انت مكنتش موجود وتليفونك كمان كان مقفول
وتابعت بثقه : انا أستأذنت من أستاذ عمار وهو وافق
وشهقت بفزع وهي تراه يمسك ذراعها بقوه : بنتي ملكيش دعوه بيها تاني مفهوم
فصرخت بألم : سيب ايدي انت شخص مش طبيعي
وتذكرت مانشتات المجلات والصحف عنه ولقبه المتداول
بعبارات جميله وانه شخص طيب القلب .. يُداوي قلوب الناس
ولكن من يقف أمامها انسان لا يعرف الرحمه
فمظهره لمرضاه والعالم كله بقناع خفي .. وهاهي الان تري قناعه الاخر
فتابعت بضيق : انسان عديم الذوق ، انا مش عارفه ازاي البنت الجميله ديه بنتك .. انت مينفعش تكون اب
وكادت ان تلتف بجسدها .. فوجدته يجذبها اليه
وفجأه شعرت بشفتيه علي شفتيها .. فكانت قبلته كالصدمه
وأبتعدت عنه بأنفاس هاربه لتكون صفعتها هي أنسب رد له
………………………………………………………….
تأملت ظلام غرفته الدامس .. والشوق اليه أصبح يدمي قلبها .. فشعر هو بغلق الباب .. وبعطرها الذي داعب انفه
فأغمض عيناه كي يتظاهر بالنوم
وهمست بخفوت : زين انت نايم
فتمتم داخله : بتسأل اسأله ذكيه ديما
وتمالك ضكته .. فأقتربت من فراشه ووقفت تُطالع ظهره
وازالت الغطاء قليلا … وتسطحت علي الفراش واخذت تقترب من جسده بخفه كي لا توقظه
ليشعر بملمس يدها علي ظهره
وقبلتها الدافئه .. ورفعت رأسها قليلا ، وأخذت تُمرر بيدها علي خصلات شعره وتتنفس رائحته
وبعدها شعر بيديها تطوق خصره.. وبنعومه نطقت :
انا اسفه

فأصبحت صلابته تتلاشي .. وأخذ يُحارب عقله الا ان ألتف اليها .. فشهقت بفزع وهي تري لا يفصلهما شئ سوي أنفاسهم

………

أغمضت عيناها بعدما رأت نظراته في الظلام الذي لا يُنيره سوي شعاع بسيط ..وأخذ قلبها يدق بعنق وأنفاسه تلفح صفحات وجهها بقوه .. وشعرت بملمس يديه علي ذراعيها
فأرتعش جسدها ..الي ان وجدته ينتقل بيديه نحو وجهها ليحتويه بدفئ .. ومازالت أنفاسه تختلط مع أنفاسها
فهمس بخفوت وقد ظهرت أبتسامة لعوبه علي شفتيه :
بتعملي ايه في اوضتي ؟
فشعرت بالخجل من حالها ، فهي كانت تظن بأنه نائم وستذهب كي تطفئ نيران شوقها ثم تعود ثانية الي غرفتها كاللصه .. ولكن هاهو قد أكتشف امرها ويُحاصرها بجسده
وفتحت عيناها ونظرت اليه .. فوجدته يُطالعها بنظرات تعرفها تمام فلعنت نفسها داخلها : هرد اقوله ايه انا دلوقتي ..ديما حظي اسود ومنيل
ولمعت حدقتيها وهي تتذكر أمر حفلة شركته وتسألت بأرتباك : ها .. اصل كنت جايه اسألك عن حفلتك
فضحك بقوه وهو يري أرتباكها الواضح .. وطالت نظراته ومال نحوها أكثر .. فأبتلعت ريقها بصعوبه وتمتمت :
انا بقول أسيبك تنام دلوقتي .. وبكره ابقي أسألك تاني
واخذت تُحرك جسدها الذي أصبح مُحاصر بجسده .. وهو مازال يُطالعها بنظرات متفحصه :
برضوه مقولتيش جيتي اوضتي ليه .. ودخلتي تتسحبي وانا نايم
فشحب وجهها .. وهي تعلم بأن جوابها السابق ليس مقنعاً علي عقل طفل صغير فكيف سيكون لرجلا مثل زين
وعندما شعرت بنظراته التي تقتحمها وتقتحم جسدها ..بدأت تعض علي شفتيها وهمست بخفوت : ما انا قولتلك جيت ليه
فطالعها قليلا .. واتسطح علي الفراش وأخذ ينظر أمامه بهدوء : حنين
فتأففت من محاصرته .. وأغمضت عيناها وهي تُجيب عليه : جيت عشان انام في حضنك
فمال علي جانبه الأيسر ليُحدق بها .. فتابعت :
احنا نتخاصم بالنهار ونتصالح بليل
فرنت ضحكاته بصخب .. وهو يستمع لكلماتها وكأنها طفله صغيره تُحادث أبيها وشعر بأقتضاب معدته بسبب نوبة الضحك التي لم يعرفها طيلة سنوات عمره .. وجذبها نحوه وهو لا يقوي علي افعالها
فهمست بخفوت وهي تتأمل ملامحه الضاحكه : زين انا أسفه
ومددت بيديها نحو وجهه واخذت تلامسه بأناملها :
سامحتني مش كده
واكملت بكلمات معتذره عاقله : انا عارفه اني غلطانه ..بس انت محاولتش تسألني السبب اللي مخليني مصممه علي الشغل
وقبل أن تُكمل باقي عباراتها ..حاصرها بذراعيه :
الصبح نبقي نتكلم !
وهتفت بأعتراض : زين ….
لتضيع كلماتها في قبلته الدافئه ونبرة صوته وهو يخبرها بحب : مجنونه بس بحبك !
………………………………………………………….
نظرت ليلي الي مكانه الخالي .. ومددت بيدها علي الفراش وهي تتذكر ليلتهم .. وابتسمت وهي تري تفاصيل
ليلتهم امام عينيها
وتذكرت هديته التي أصبحت تطوق عنقها .. فلمعت عيناها بالسعاده التي حُرمت منها سنين طويله ..
فكل ما أصبحت تعيشه كأنه حلماً جميلاً .. ولكن هل للأحلام ان لا تصبح واقعاً .. فكل شئ يتحقق بالصبر والرضي ونقاء القلب .. وهذا وعد الله لعباده
( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا )
وخانتها دموعها فسقطت علي وجهها .. ولكن مسحتها سريعا
وهي تراه يخرج من المرحاض يُجفف شعره ..
ورفع وجهه نحوها ليُطالعها بنظرات كسوله : صباح الخير
فهمست برقه : احم ، صباح النور
وتسأل : نمتي كويس
فتوردت وجنتيها وهي تتذكر ليلتهم الصاخبه .. ليتابع :
روحتي فين
وعندما رأي احمرار وجهها … ضحك بأستمتاع
واقترب من الفراش وجلس علي طرفه .. وانحني نحوها هامساً ببعض الكلمات المخجله … وتأمل وجهها وهتف ضاحكاً : مش معقول ياليلي لحد دلوقتي بتتكثفي كده
فرفعت الوساده التي بجانبها ووضعتها أمام وجهه :
بس خلاص انت مابتصدق تحرجني
فتعالت ضحكاته .. وهو يري فعلتها : ياحببتي انتي اللي زوجه محترمه ، خلي سيلين تعلمك شويه
وعلي سماع اسمها .. أزالت الوساده التي تضعها حاجز بينهم .. وطالعته بشر لم يعهده منها : متجيبش سيرة الملزئه ديه
وتابعت بنظرات غاضبه : ديه متعرفش يعني ايه حياء .. انا عمري ماهكون زيها
فطالعها ضاحكا وجذبها نحوه ..حتي ألتصقت بجسده واخذ يُمرر بيده علي ظهرها العاري : عندك حق ياحببتي
فسمع صوت تنهيدتها .. فتابع بعدها بمشاكسه : بس فكيها عليا شويه ياليلي ، مش كده ياحببتي
وتأوه بأختناق .. فيديها أصبحت تطوق عنقه بقوه :
كده مش هتفكيها ، كده هتموتيني
وعندما حررت يداها من علي عنقه .. أعتدلت في جلستها وهتفت بطفوله : ايوه كده
فلم يتمالك نفسه .. واقترب منها يُدغدها : بقيتي مشاكسه خلاص ، طب تعالي
……………………………………………………….
ضحك زين بأستمتاع وهي يراها تفرك في عينيها وتتثاوب بنعاس
وتسألت وهي تُجاهد ان تفتح عيناها : انت رايح فين
وتابعت وهي تضع بيدها علي فمها كي تمنع تثاوبها :
مش قولت اننا هنتكلم الصبح
فنظر اليها بتفحص .. واقترب منها قائلا بمكر :
نتكلم وانتي كده
وعندما رأت جسدها أسفل الغطاء ، شهقت بفزع …
فعاد شريط ليلتهم بعدما جائت اليه ليلا
فتأملها زين ضاحكا .. وابتعد عنها : لما أرجع ياحببتي نبقي نتكلم
وأغلق ساعته فوق معصمه .. وهو مازال يُطالعها ببتسامه لعوبه .. فهتفت بحنق : زين انت بتضحك عليا مش كده
وتسألت بغباء كعادتها : طب انت سامحتني صح
واكملت بأمل : وموافق ارجع اشتغل ..
وكي يجعلها هكذا ..لم يجيب علي اي سؤال
ونثر من زجاجه عطره غاليه الثمن ، وهمس : نامي ياحبتي الله يهديكي
وعندما عادت تتثاوب مجددا .. صار مُتمتما : انا مش عارف عايزه تشتغل ازاي وهي صاحيه بالعافيه
لتهتف بأسمه : يازين ..
وأعتدلت في نومتها .. وكادت ان تنهض خلفه راكضه
الا ان تذكرت ماهي عليه الأن .. فتمتمت بتذمر :
هو بيعمل معايا كده ليه .. ده ضحك عليا
وهتفت ببكاء : يازين ..
ونظرت الي الوساده التي بجانبها ..فأحتضنتها وعادت للنوم ثانيه وهو تُتمتم : ماشي يازين
وذهبت في ثبات عميق وهي تتوعد له .. ولكن في النهايه هو المنتصر
………………………………………………………….
جلست أمامه تتأمله بهيام .. وهي تتمني لو اصبح ملك لها يومً .. واقتربت منه : طارق انت معايا
فألتف اليها يُطالعها : انتي لسا هنا ياسمر
فأقتربت منه اكثر..حتي اصبح لا يفصلهما أنش واحداً
: مقدرش أسيبك لوحدك
ومددت بيدها نحو وجهه تُلامسه … وظنت بأنه سيتجيب لها
الا انه أنتفض ونهض من جوارها : سمر انا خلاص بقيت كويس .
وتابع بجمود : ياريت تروحي
وسار من امامها نحو غرفته .. وهو يُفكر في أمر رحيله من هنا ..ويبدء من جديد في موطن جديد لعله ينسي ألامه
………………………………………………………….
كانت نائمه علي حجر والدتها .. تسمع آناتها ودعائها
فيزداد ألم قلبها .. وأغمضت عيناها وهي تتذكره وتتذكر لمساته علي جسدها فتهطل دموعها
وعندما شعرت بيد والدتها الحنونه علي رأسها
تذكرت اليوم الذي عادت فيه مكسوره ضعيفه .. لا تتمني شئ سوي الموت
وشردت في أحداث تلك الليله ونظرات والدتها واخوتها التي لن تنساها يوماً بحياتها فالجميع كان ينظر لها بنظره واحده هو الأتهام ..ولكن رحمة الله كانت بها قويه
فأبن عمها وخطيب اختها الصغري هو من وقف بجانبها يمدّ لها يده واخبرهم حقيقة مافعله والده ولكن للأسف لم يقدر علي قول لهم الحقيقه ..فكيف سيقول
أن ابيه من باع أبنة أخيه وكان يعلم بمكان وجودها ولكن المال قد عماه .. المال الذي اخذه ورحل بيه لمكان أخر مع زوجته الجديده التي بعمر اولاده
وتنهدت بألم ووجع .. فلمست والدتها علي وجهها الشاحب الهزيل : يابنتي متوجعيش قلبي عليكي أكتر من كده
ولكن الصمت أصبح هو حياتها .. تسمع وتنظر ولا تتكلم
لتجد أختها تدلف اليهم بعدما اخذت ميعاد لها مع طبيب نفسي .. فكل يوم هي من الأسوء لأسوء
وخاصة بعد معرفتها بأن طارق قد تركها وانهي كل شئ بينهم
ورغم وجعها منه الا انها كلما تذكرت مافعله مع عائلتها .. حتي سمعتها رغم شك البعض بالأمر الا انه كان يخفي الامر بشده ويثبت
لهم أن لو كان بها شئ لما هو الأن بجانب عائلتها …
ولكن في النهايه تضحيته انتهت .. وانتهي الامر
فهي عادت وهو رحل عن عالمها وياليتها لم تعد
وسمعت صوت أختها الحزين : سهيله انا حجزتلك عند دكتور بيقولوا عليه شاطر
فطالعتها بأعينها دون أن تنطق بشئ .. لتسمع صوت والدتها الداعي : ربنا ينتقم من اللي كان السبب
………………………………………………………….
وقفت تتأمل هيئتها بالمرآه .. وبدأت تستدير من جه لأخر كي تتأكد هل زادت وزناً كما أخبرتها صديقتها ” لمياء”
اما أنها تخدعها .. كلما نظرت الي كل أنش بجسدها
وتأكدت بالفعل أن عادت للسمنه مره أخري
وتنهدت بيأس : كده هاشم مش هيحبني
عاد من عمله مرهقاً ووقف يُتابعها .. وبعد لحظات بدء يضحك رغم أرهاقه
فزوجته تقف تتأمل جسدها بطريقه مضحكه أمام المرآه وتُحادث نفسها
ووجدها تلتف اليه : انا تخنت ياهاشم
واخذت تبكي .. وركضت نحوه تسأله بخوف : انا مش هعجبك صح
فظل يُطالعها طويلا وهو يتذكر بأنه السبب في تلك الثقه التي أصبحت منعدمه بينهم ..فهو من زرع داخله هذا بسبب نزواته القديمه وكلامه الذي كان يجرحها دوما .. اما الأن فهو يعشقها بعيوبها التي كان يمقتها ولكنه اصبح راضيا
سعيدا بها .. وكيف لا يكون سعيدا وهو زوج لزوجه مثلها تفعل كل شئ لأرضائه .. سامحته علي خيانته وعادت اليه
وعندما طالت نظراته اليها ..هتفت بحيره : هاشم انت سرحت في ايه
وأتسعت أبتسامته .. ونفض فكرهه من تلك الأفكار وحاوط وجهها مُتمتما بخبث: فيكي ياجميل
فضحكت .. ووكظته بيدها علي ذراعه وهتفت : بس ياهاشم ، قولي الحقيقه
وأخذ يتفحصها قليلا .. وأمسك يدها ليجعلها تستدير
ورفع بيده نحو ذقنه وبدء يُشاكسها:
حلاوتك وانتي بطوطه كده ياحببتي
فهتفت بتذمر : أنت بتكدب ياهاشم
وتابعت : انا عايزه اروح الجيم مع لمياء
وعندما جاء أسمها في الحديث .. أزاحها جانبا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *