رواية وسقطت الأقنعة (الفصل الثامن والعشرون إلى الرابع والثلاثون) بقلم سهام صادق

(31) الفصل الواحد والثلاثون

 

نظرت ليلي الي هيئتها بالمرآه برضي .. فقد قررت ان ترتدي فستانا قصيرا وتضع بعض مساحيق التجميل علي وجهها
فلا احد بالمنزل غير الخادمات وهم نساء مثلها ..حتي السائق والجنايني وحراس الامن قد منع اياد دخولهم لاجلها كي تستطيع ان تجلس بحريتها
وظلت تتأمل جسدها .. وتتذكر سيلين بملابسها ..فشعرت بالغضب لتجد الصغير يدق علي باب حجرتها يخبرها : عمو معتز جيه مع بابا
فشعرت بالأحباط ..فبعد كل ذلك التعب .. ستعود لارتداء ملابسها التي تُلائم حجابها
وعادت ترتدي ملابس محتشمه وتزيل ماوضعته علي وجهها من مساحيق تجميل ليست بارعه في وضعها .. وارتدت حجابها علي شعرها الذي صففته بعنايه وتمتمت بحنق :
ما انا للاسف فقر
وعندما تذكرت سيلين التي بالتأكيد جالسه الان مع زوجها خرجت من الغرفه سريعا ..لتجدها بالفعل تجلس مع معتز واياد تضحك .. وقد ابدلت تنورتها بشورت قصير
فلعنتها في سرها .. فنظر اليها معتز مرحبا
ووقف اياد وسحبها من يدها لغرفة مكتبه تحت نظرات سيلين ومعتز
فطالعته بحنق من فعلته ..وقبل ان تهتف بكلمه
جذبها من خصرها ليُقبلها بقوه .. فألجمتها فعلته
واخذت تتنفس بصعوبه .. لينظر الي شفتيها التي مازال احمر الشفاه الصارخ عليهما وكأنه مُثبت وتمتم وهو يخرج من جيب سترته منديلا : الروج ده ميتحطتش تاني مفهوم
فلم يجد رد منها.. فهتف بغضب : مفهوم ولا مش مفهوم
واخذ يمسح شفتاها بقوه .. ويلعن بوضعها لذلك علي شفتيها والذي قد زادها فتنه
وانتظر منها رد ولكنها لم تُجيبه فتابع : ردي
فأشاحت بوجهها بعيدا عنه : لاء مش مفهوم ،اشمعنا سيلين
وكادت ان تذهب من امامه .. الا انه شد علي خصرها لترتطم بصدره : انتي مراتي ، اما هي انا ماليش دعوه بيها
ان شالله تتحرق
ورغم سعادتها بكلماته ..تذكرت فعلته صباحا : دلوقتي تتحرق والصبح عادي اخدتها معاك توصلها .. وسيبتني
فأبتسم عندما شعر بغيرتها .. وضم وجهها بين راحتي كفيه وهمس : انا ركبت جنب السواق قدام وهي ركبت لوحدها ورا
وقرص وجنتيها بخفه ليُتابع : وكان عندي اجتماع مهم وكنت مضطر امشي
وحرك انامله علي شفتيها برقه .. ليهمس : الروج ده ميتحطش غير ليا انا وبس مفهوم
فلمعت عيناها بسعاده ..واخذت تُحرك رأسها له بالموافقه وهمست بخفوت : مفهوم
فطالعها بعشق .. ومال نحو جبينها ليطبع بقبله حنونه عليه
ثم امسك يدها ..كي يعودوا لتلك الجلسه التي تنتظرهم خارجاً
وفي لحظه تحول حالها من الغضب والحنق للرضي والسعاده
………………………………………………………….
نظر اليها وهي تجلس بصمت …فهدوئها هذا اصبح لا يُطمئنه .. ووجدها مندمجه في هاتفها .. فتنهد بأرهاق وذهب الي حجرة الملابس ليأخذ ملابس مريحه له واتجه نحو المرحاض لينعم بحمام دافئ .. وكل ذلك وهي مازالت صامته تُطالع هاتفها
وعندما سمعت صوت باب المرحاض يغلق ، رفعت وجهها عن الهاتف وتمتمت : ماشي يازين
ونظرت الي اعلان الوظيفه الخاص بأحدي شركاته الجديده التي افتتحها مؤخراً وقررت التقديم فيها
واغلقت هاتفها سريعا فقررت ان تكون الليله زوجه مطيعه هادئه لا تفعل شئ … وعندما خرج نظرت اليه بخفقان وهمست داخلها : هو انا متجوزه الراجل الحلو الوقور ده ازاي ..سبحان الله
فيري نظراتها المسلطه نحو صدره العاري الذي يتقطر منه الماء وشعره الرطب ..
لتجده يغمز لها بأحدي عينيه .. فأشاحت بوجهها بعيده عنه بخجل
فضحك بصوت عالي : عادي ياحببتي انا جوزك علي فكره
وألقي بالمنشفه التي بيده .. واقترب منها وتسطح علي الفراش متسائلا : كنتي بتعملي ايه ؟
فطالعته بأرتباك ونظرت الي هاتفها بقلق : ولا حاجه
وعندما وجدته يرفع أحد حاجبيه تابعت : كنت بلعب في التليفون
فأبتسم .. ومال نحوها ليجذبها من خصرها : وحشتيني
وهمست بخوف لما سيحدث غد : وانت كمان وحشتني
لتشعر بقبلاته الدافئه علي عنقها : ياسلام لو تفضلي كده هاديه
ولمعت عيناها بصمت .. ووجدته ينظر لها برغبه
فعلمت بأنه يُريدها كما تُريده
………………………………………………………….
نظرت رحمه للطبق الموضوع امامها وبدأت تأكل بصمت
فشعرت بنظراته تُحاوطها .. لترفع وجهها نحوه فتجده يرتشف من كأس عصيره بهدوء ..فقررت كسر ذلك الصمت البارد بينهم : فرح عامله ايه
فتسمع صوته الذي يكون بارداً : تمام
فضغطت علي قبضة يدها التي تضعها علي فخذها اسفل المنضده .. وودت لو ان رفعتها نحوه ولكمته بقوه
فهي تعلم سبب تلك العزيمه .. فهو يشكرها علي اعتنائها بصغيرته بعد رحلة سفره لامريكا لفعل بعض العمليات التي كانت تنتظره وصغيرته بعد اول لقاء بينهم اصرت بأن تذهب اليها .. لا تعلم لما تحبها الصغيره لتلك الدرجه ولكن هي ايضا أحبتها بشده .. وعادت معها رحمه القديمه ذات قلب جميل لطيف
وعندما لاحظ نظراتها الغاضبه ..ضحك وخرج اخيرا من قوقعته .. فوسع عيناها جعل نظراتها مخيفه
لتنظر اليه بصدمه : انت بتضحك عادي زينا
وعاد لجموده ثانية .. وأبتسم بهدوء : عارفه انك جميله اوي
فأبتسمت برقه لمجاملته التي تزيدها افتنان بنفسها..
ليُتابع بعدها :بس روحك بادره
وكأن دلو ماء بارد قد سكب عليها ..فبعد ان جعلها تطير عاليا ..اسقطها ارضاً
وكادت ان تجذب حقيبتها .. وتنهض
فأمسك يدها لتُتمتم بغضب : وقح .. وبارد .. وعديم الذوق
فتابع كلماته : وعجباني !
………………………………………………………….
نظرت الي المبني العملاق الذي امامها …فزوجها اصبح يحتل عالم الاستراد والتصدير ايضاً ..فضخامة المبني جعلها تشعر بالأنبهار ..وسمعت صوت خديجه :
جوزك لو عرف بعملتك ديه هتروحي في داهيه وهتوديني في داهيه معاكي
وتابعت : بقي سيبتي كل الشركات وجايه تقدمي في شركه من شركاته .. تخيلي لو كان هنا النهارده وشافك هتعملي ايه
لتنظر اليها حنين بفزع من تلك الفكره …وضربت جبهتها : يارتني كنت سألته الصبح انت هتكون فين النهارده
فأخذت خديجه تضرب كف بكف .. وتمتمت :
انتي عقاب ربنا ليه ..قدامي خلينا نخلص من اليوم ده
وقبل ان يخطو بخطوه داخل المبني اوقفتها خديجه : حنين فكري في اللي هتعمليه .. العند مش بيجيب حاجه ومينفعش تقدمي في شغل من غير اذنه
فأخذت نفساً طويلا وتمتمت : لازم اشتغل ياخديجه انتي عارفه السبب كويس زين ليه فلوس عند بابا ولازم اردهاله من تعبي مش من فلوسه هو
وتابعت بأمل: وكمان الله اعلم هيقبلوني ولا لاء ..محدش يعرف ان انا مرات صاحب الشركه يعني هعمل المقابله زي اي شخص عادي
وتقدمت بخطوات مرتبكه وقلقه ..وخديجه تسير خلفها
ووقفوا يستعلمون عن مكان المقابله ..ليخبرهم موظف الاستقبال عن المكان الذي يقع فيه مكتب احد المدراء التنفذين
واشار لهم نحو المصعد .. ليذهبوا وهم يتأملون الشركه من الداخل والموظفين الذين يبدو عليهم الرقي
وبعد دقائق كانوا يقفون امام سكرتيرة المدير .. واخبرتهم بأن ينتظروا دورهم .. وكلما دخلت فتاه كانوا يتفحصونها
لتُتمتم : انا كده عرفت اني مش هتقبل
حتي جاء دورها بعد ساعه من التوتر .. لتنظر الي خديجه المنشغله في اللعب بهاتفها وهتفت بحنق : طب ادعيلي بدل ما انتي عماله تلعبي في تليفونك
فضحكت خديجه علي توترها … واشارت لها بيدها بأن تذهب
وبعد عشر دقائق خرجت حانقه من الاسئله التي تلقتها والاحراج الذي حصلت عليه فالعمل يحتاج شخص لديه بعض اللغات وهذا لم تراه في بنود الوظيفه
وهتفت بحنق : ربنا يسامحك يازين انت واللي مشغلهم عندك
فنظرت اليها خديجه ضاحكه ..ووضعت بيدها سريعا علي فمها كي تكتم صوت ضحكاتها وسارت بجانبها وهي تتسأل : ها عملتي ايه يامدام ” زين نصار ”
لتلتف لها بغضب : ابشرك اني مش هتقبل اصلا
فهمست خديجه براحه : الحمدلله
وتابعت بخوف من نظراتها : يلا خلينا نمشي من هنا ، قلبي حاسس اننا هنقابل جوزك
وساروا نحو المصعد .. ونظرت خديجه للمصعد الاخر الخاص بالمدراء ورئيس الشركه وكبار الزوار واقتربت من وجهته ووقفت : اشمعنا احنا نركب الاسانسير ده ، وهما ده
ونظرت الي حنين التي تقف حانقه .. وهتفت بها : انتي يازوجة الرجل المهم .. حتي لما بقيتي من اصحاب الطبقه الراقيه برضوه مش عارفين نستفاد منك
وفجأه انفتح المصعد .. لتنظر خديجه للشخص الذي بداخله ومعه رجلا اخر ذات جنسيه اجنبيه
ولمعت عيناه عندما رأها .. ومن صدمتها ظلت واقفه ..تاركة الاخري تنتظر المصعد الاخر
فخرج زين وكاد ان يسألها عن سبب وجودها هنا ..ولكن الجواب كان ظاهر امامه فهو قد عرف الجواب
زوجته تقف تُحرك حقيبتها بملل وتحمل بعض الاوراق بيدها وتنظر لباب المصعد..
وألتفت اخيرا وقبل ان تنطق بأسم خديجه التي وقفت كالصنم
سقطت حقيبتها .. وهي تراه يقف يُطالعها بنظرات لأول مره تراها في عينيه .. وتحركت للخلف وهتفت بخوف:
زين انا ……..

……….

نظرة واحده منه كانت كافيه أن تجعلها تبتر كلماتها وتصمت
فجف حلقها .. وبدأت تسحب الكلمات من فاها ولكن اشارة من يده اخرستها .. فأبتلعت ريقها بخوف .. وأخذت تُبلل شفتيها بلسانها ونظرت الي يده التي قبضت علي معصمها بقوه .. لينهي حديثه سريعا مع ذلك الرجل الذي كان يقف أمام المصعد يطالعهما.. وتأملت نظرات صديقتها المذهوله وتمنت لو أن تلكمها بلكمه قويه تجعلها تفيق من ذهولها اللعين هذا
وفجأه وجدته يسحبها لداخل المصعد …
فتألمت بخفوت وتمتمت برجاء : زين ايدي وجعتني
وعندما زاد ضغطه عليها .. تأوهت بشده
فخفف ضغطه .. ونظر الي باب المصعد الذي أنفتح
وبدء يسحبها خلفه بخطوات سريعه لم تُلائم خطواتها
ونظرات موظفينه تُحدق بهما بكل أتجاه
واشار الي سائقه الذي كان يقف ينتظره خارجاً .. وهتف بجمود : هات المفتاح !
ليشعر السائق بالقلق .. وانصاع لأمره سريعا وهو يتأمل ملامح التي تقف خلفه خائفه
واحتل المقعد الأمامي …بعد ان دفعها داخل السياره
فهتفت بخوف وهي تري سرعته في القياده : زين خفف السرعه …
فلم ينصاع لرجائها ..فبدأت تُكرره الي ان ابطئ السرعه وهتف بقوه : اخرسي خالص صوتك مش عايز اسمعه لحد ما نوصل
فأغلقت فمها بخوف … وكلما حاولت ان تتحدث نظره واحده اليه كانت تجعلها تصمت
وتنهدت براحه وهي تري السياره تدخل من بوابة المنزل والحرس ينظرون بقلق لسيدهم الذي يردف بسرعه البرق
دون كلمه ….
وهمست بخفوت : انا ههرب اروح فين دلوقتي ، ولمعت عيناها وهي تهتف داخلها : انا اول ما أخرج من العربيه هجري علطول علي فوق واقفل الباب عليا بسرعه ..
ونظرت الي حذائها متوسط الكعب .. وقررت خلعه قبل ان يُلاحظ شئ
وعندما وقفت السياره امام اعتاب البيت .. خلعت حذائها سريعا .. واخذته في يدها .. وترجلت من السياره في لمح البصر
ليُطالعها وهي تركض كالأطفال .. وتُزيح الخادمه الواقفه تنظر اليها بغرابه .. فمسح علي شعره بيأس من تصرفاتها التي لولا فعلتها هذه لكان قد انفجر ضاحكا …
فالحياه التي عاشها مع رحمه لم تشبه حياته الأن مع تلك المجنونه التي لا تهتم بأي مظهر اجتماعي امام خادمتها
تعيش حياتها ببساطه تُعامل الخدم وكأنهم فرد من اسرتها حتي افراد الأمن … يُحيونها دوما ببتسامه لما تُقدمه لهم من سخاء ولطافه في المعامله…
اعادته لحياته القديمه ..بل اعادته للحياه الطبيعيه للأنسان دون حصون الكبر اللعين الذي يضعه المال
لا ينكر ان بساطة روحها وطيبتها هي من جعلته يعشقها
جعلته يري حياه قديمه عاشها مع خالته بعدما توفي والديه
فحياة الثراء كما فادته وجعلته نجماً لامعاً الا انه كان يفتقد البساطه والدفئ القديم ..في عالم الماده والغرور
وتنهد أخيرا وهو يفيق من شروده بعدما تذكر أمرها
فأسرع بخطواته داخلا .. وصعد الدرجات بخطوات قليله
الي ان وقف امام باب غرفتهما .. ليُحرك مقبض الباب
فتوقع النتيجه التي يعلمها ..فقد أغلقت الباب بالمفتاح
وهتف بجمود : افتحي ياحنين الباب ..بدل ماأكسره
فأصابها صوته بالخوف .. ونظرت الي مقبض الباب الذي يتحرك … وأبتلعت ريقها بقلق لما هو قادم … وكادت ان تقترب من الباب كي تفتحه له
ولكن عنادها جعلها تُتمتم : لاء مش هفتح
فزفر انفاسه وهو يقف خارجاً ويلعن غبائها وحماقتها
فحدقت ب الباب الذي تقف امامه .. ونظرت الي حذائها الذي مازال بيدها ..فألقته ارضاً وركضت سريعا نحو الفراش لتجلس عليه .. ضامة ركبتيها الي صدرها
وتُحدق بالباب …
وسمعت صوته الغاضب : حنين متزوديش غضبي ، وافتحي الباب ..
وتأمل هيئته ..ووقوفه بتلك الحاله خارجاً وصوته الذي بالتأكيد سمعه الخدم
فتمتم بغضب : انتي فاكره ان قفلك للباب هيحميكي مني .. ماشي ياحنين
وألقي بنظره اخيره علي الباب .. وانصرف للأسفل كي يجلب المفاتيح البديله للغرف من مديرة الخدم
وتنهدت براحه وهي لا تسمع له صوتً .. وتمتمت :
الحمدلله مشي … انا لازم افكر في حاجه بسرعه عشان اقدر اقنعه بلي عملته
وتابعت بتفكير : بس انا حظي طلع اسود ومنيل كده ليه ..
وفجأه شهقت بفزع وهي تراه قد فتح الباب وبعدها أغلقه وينظر اليها بتوعد .. ونظرت الي المفتاح الذي بيدها
وتسألت بغباء : انت فتحت الباب ازاي ، المفتاح معايا اه
وضربت علي جبهتها وهي تفهم فبالتأكيد للغرفه مفتاح اخر
وأنتفضت من جلستها ووقفت علي الفراش .. وهي تراه يقترب منها بخطوات هادئه ويبتسم
وتمتمت : زين بص ..انا هفهمك كل حاجه براحه
فضحك وهو يراها تتراجع بخطواتها فوق الفراش : ما انا باصص كويس اه …
وتابع ساخراً وهو يُطالعها من رأسها لأسفل قدميها:
شايف انسانه طايشه في تصرفاتها
فألجمتها كلماته .. وتأملته بقلق ..فهي تعلمه تمامً عندما يتحول ويظهر بمظهر زين الحقيقي .. زين رجل الأعمال الذي يهابه الجميع
واخفضت رأسها بندم : انا عارفه اني غلطانه ..بس
فتمتم بتهكم : بس ايه ..بس انك بتحبي تعاندي معايا وخلاص
بس انك بتستغلي حبي ليكي
واكمل بجمود : بس اني اتفاجئ بمراتي اللي كانت نايمه في حضني بليل ..انها بتخدعني
فطالعته وهي تتذكر ليلتهم أمس .. كان يمطرها بكلماته الحنونه العاشقه .. يُلامس جسدها برقه وكأنها قطعه ألماس غاليه يخاف عليها ..يُقبلها بدفئ ويحتويه بين ذراعيه … ينام وهو يضمها لصدره يُخبرها بأنه يعشقها
وعندما لاحظ نظراتها الشارده .. صفق بيده وهتف بجمود :
انا مش قولتلك اني مش موافق علي موضوع الشغل ..
لتُحدق به وهتفت دون وعي : اشمعنا انا لاء .. ورحمه كانت اه
فطالعها ضاحكا … هي تُقارن نفسها برحمه ..رحمه التي تمنت أرضائه بأي شئ ولكن قلبه اللعين لم يُحبها واحب هذه التي تضع المُقارنه
وأراد جرحها : بلاش تقارني نفسك بينك وبين رحمه ..لان المقارنه خسرانه
وعندما استوعبت مغزي كلماته ..ألجمتها صراحته
هي ورحمه لا يوجد بينهم اي مقارنه بالفعل ..رحمه كانت أمرأه في غاية الجمال ..تفعل له كل شئ ..تتدلل عليه وتعطيه ما يُريد .. قويه ولكن معه امرأه ناعمه مطيعه
تُنفذ اوامره دون أعتراض .. رغم انها دوما كانت مُستقله
ولكن معه كانت تلغي استقلاليتها وتنفذ اوامره ولذلك كان يعطيها كل شئ …
اما هي ماذا .. تصرفات طائشه ، عناد مستمر ، فكر طفولي
فأدمعت عيناها وهي تري المقارنه التي صنفها عقلها
وعندما رأي دموعها علم بأن كلماته قد اصابت هدفه
فبعد ما فعلته اليوم جعلته يعلم ان دلاله لها سيجعلها تظن بأن الحب والعشق سيلغي الاحترام بينهم … فهي لم تحترم قراره
وهتف وهو يُطالعها ضاحكا : كلامي زعلك مش كده
فرفعت عيناها نحوه وهي تري الغضب يحتل وجهه :
عارفه ياحنين غبائك ده هو اللي هيضيع منك حاجات كتير معايا .. واشار الي قلبه وتابع : واولهم حبي ليكي
انا النهارده كنت هقولك عن موافقتي علي شغلك .. بس حتي ده ضيعتيه بسبب عندك ..فأستحملي بقي
وألتف بجسده كي يذهب من امامها فكلما تذكر وجودها امامه وهي تحمل اوراق توظيفها دون علمه ..اشتعل الغضب داخله
ووجد يديها تُطوق خصره وهتفت برجاء وحب : زين انا اسفه ، انا عارفه اني غلطانه …انا
وقبل ان تُكمل باقي عباراتها ..أزاح يديها عنه ..وألتف كي يتأمل وجهها فوجد دموعها تتساقط بغزاره ..هو يعرف بأنه جرحها ولكن جرحه لها كان من جرحها ..فهو أراد ان يجعلها تعلم ان حبه وعشقه ودلاله لها ليس ضعفا منه
فالنساء حوله بكل مكان .. ولكن هي يراها الجزء الجميل بحياته .. يُريد امرأته التي يتركها بمنزله ويعلم انها تحفظ اسمه بغيابه
تنتظره كي تُريحه من عبئ يومه .. وليست زوجه متمرده تُريد ان تُثبت له كيانها الذي هو من كيانه ووجوده
وانصرف من أمامها دون كلمه ..بعد ان أبعدها عن جسده
فتمتمت بقهر : والله يازين مابعند معاك ، انا عايزه اشتغل عشان دين بابا اللي عندك ..مش عايزه حاجه من فلوسك انت ..انا عايزه ادفع الفلوس من تعبي انا عشان اريحه في قبره
ورغم انه اخبرها كثيرا بأنه لا يُريد المال … وان والدها رحمه الله فرد من عائلته الا انها لا تُريد ذلك

………………………………………………………….
تأمل فرحتها بسعاده وأقترب منها ..كي يضم خصرها بذراعيه .. واخذ يدفن وجهه في عنقها فأبتسمت اليه بحب :
ايــاد
فرفع وجه ونظر الي صورتهما في المرآه وتمتم بحنان :
عيونه
فألتفت اليه بخجل : سيبني أكمل لبسي بقي عشان الحفله
وعندما تذكرت أمر حفلة تخرجها وقد فاجأها بأهتمامه بذلك الأمر رغم انها ظنت بأن لا أحد سيتذكر ولكن ليلة امس قدم لها الدعوات التي جعلتها تقفز من السعاده
ونظر الي وجهها الذي يعشق ملامحه البريئه ..ومدّ بيده نحو وجنتيها ليُلامسهما بنعومه ورفق : وافقتي ليه ان سيلين تيجي معانا الحفله
فأبتسمت وهتفت بحماس : انا عايزاكم كلكم تبقوا معايا ..انا ماليش حد ..انتوا عيلتي
وعندما تذكرت يُتمها .. أخفضت رأسها وبكت بوجع
فنظر اليها بعشق ..كل يوم معها يري نقاء وطيبه لم يراها من قبل .. تعشق الالفه والحب ولا تكرهه احد رغم ما يسببه لها البعض من الم .. فكيف لا يزداد حبها بداخله وهو يري هذا النقاء الداخلي الذي يطغي علي ملامحها فيجعلها اجمل امرأه بعينيه
وتاها في بحور عينيها ..وبدء يزيل دموعها بدفئ :
انا عيلتك كلها ياليلي ، مش عايز اسمعك تقولي كده تاني
فحركت رأسها ودموعها مازالت تنحدر علي وجهها ولكن تلك المره كانت دموع سعادتها …
فطاوق خصرها بذراعيه وقربها منه حتي ألتصقت بجسده وانحني نحو وجنتيها ليقبل كل منهما بشفتيه فيلتقط دموعها المالحه ..وأبتعد عنها فجأه وقد اصبح مشوش العقل
وهو يري صغيره يدلف الي حجرتهما بعد ان طرق الباب طرقه واحده
واقترب منهم واخذ يتفحصهما بعينيه الصغيرتين :
انتوا كنتوا بتعملوا !

فلم يتمالك اياد صوت ضحكاته ..وضحك بقوه وهو يسمع سؤال صغيره ..ووجد ليلي ألتفت بجسدها سريعا واخذت تظبط حجابها بتوتر
ليهتف الصغير وهو يعطي البابيون الصغيره لوالده والتي تشبه فستان ليلي : مش عارف ألبسها
فأنحني بجسده نحو طفله .. وبدء يربطها له حول عنقه
وبعدما أنهي ربطها .. رفع جسده .. فوجد ليلي تُطالعهم بحب
وببتسامه واسعه ..فسليم كل يوم يصبح نسخه مصغره من والده بجماله حتي في وقفتهم
واقتربت منهما وهي تراهما متشابهان كما اعتادوا في ملابسهم ..

وانحنت نحو سليم وقبلته وهتفت بهمس :
بقيت احلي من بابا العجوز
فقفز سليم بسعاده .. واخذ يصفق بيديه : يعني هتمشي معايا انا وتسيبي بابا العجوز
فطالعهم بحنق : انا عجوز ..ماشي ياليلي
فضحكت وهي تري أمتعاضه ..وتابع : طب يلا قدامي انتوا الأتنين
ليسير سليم امامهم .. وعندما اخذت هي حقيبتها كي تُغادر الغرفه ..جذبها نحوه ليُقبلها بعمق وابتعد عنها وهو يري أنفاسها التي أصبحت متقطعه بسبب قبلته : عشان تعرفي تقولي عليا عجوز
ودفعها بخفه امامه .. فضحكت علي تذمره الطفولي
وتمتمت ضاحكه : مش عجوز اوي يعني ياحبيبي
وقبل ان يجذبها نحوه مُجدداً .. ركضت من امامه :
سليم حبيبي انت فين
فوقف يضحك وهو يراها تركض هكذا وتستنجد بصغيره وهمس بمكر : ماشي ياليلي هوريكي النهارده انا عجوز ازاي
وتحرك خلفهما .. كي يذهبوا للحفل
وعندما هبط درجات السلم … رأها تقف بجانب طفله
وتُطالع سيلين بنظرات حانقه تتأمل فستانها تاره ثم تنظر الي فستانها

………………………………………………………..
نظر اليها بأندهاش وهو يراها وكأنها عروس
ليتسأل ياسين : انتي ايه اللي عملاه ده يازينب
فتأملت هيئتها بالمرآه ..فهي تري نفسها جميله ولكن لما هو يتسأل هكذا .. هل يراها عكس ذلك ؟

وألتفت اليه تسأله بخوف : هو شكل وحش ياياسين
فأبتسم ياسين وقلبه بدء يخفق بقوه .. زوجته تظن بأنها ليست جميله هي دوما كانت جميله ولكن تصرفاتها المتحكمه وحبها بأن تكون كلمتها المسيطره كوالدتها جعلته ينفرها ولا يراها

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *