رواية مطلوب سواق خصوصي (الجزء الثالث) بقلم يمنى عبدالمنعم

الفصل الثالث والعشرون

تمددت شذا على الفراش ،، وهى تفكر به وتسلل النوم إلى عينيها بالرغم منها فنامت على أمل مجىء اسر والكهرباء معاً ،، وبعد حوالى ثلاث ساعات ،، أخذت شذا تتململ فى الفراش فى وقتٍ متأخر من الليل فجأه ،، باضطراب وخوف لا تدرى لماذا أبسبب الظلام فقط أم أمر آخر ،، فالتفتت حولها فوجدت الغرفه غارقةً بالظلام وباب الشرفة مغلق وليس مفتوح كما تركته فاستغربت فى نفسها ،، فازداد نبضات قلبها بخوف وذعر أكتر،، فقد شعرت فجأه بذراع قويه تضمها إليه وأنفاس حاره تلفح وجهها .
تجمد جسد شذا تحت ذراعه وكتمت شهقة فزع كانت ستخرج من فمها ،، فجف حلقها وتساءلت ،، أيكون هو ،، ولماذا جاء فى ذلك التوقيت المتأخر ،، ولا تدرى كيف ستتصرف معه ،، فانتفض قلبها بين جنبات صدرها وحاولت أن تهدأ لكى تتصرف ،، وماذا عليها أن تفعل .
فهبت من مكانهاقليلا بقلق وخوف وحاولت إبعاد ذراعه عنها ببطىء ،، وأمسكت ذراعه بيدها ترفعه عنها ،، لكنها فوجئت يضمها إليه أكثر فجف حلقها ،، فاستوت فى مكانها مرةً أخرى وتمددت بجواره ،، والحيرة ملئت قلبها ماذا عليها أن تفعل وتتأكد أنه هو وهى خائفه فى هذا الظلام الموحش وخصوصاً بعد إغلاق باب الشرفه .
ففكرت بتردد أن تتلمس وجهه ببطىء لترى إذا كان هو بالفعل ،، فحبست أنفاسها وهى تمد يدها المرتجفه ناحية وجهه لتتأكد إذا كان هو أم لا ،، فلمست وجهه برقه متناهيه وتحسست بشرته وعينيه وأنفه وجبهته ففهمت أنه زوجها وحبيبها آسر فتنهدت بارتياح بعض الشىء مع إنها غير مصدقه أنه ينام بجوارها فى فراشهما وفى هذا الظلام .
أبعدت يدها عنه سريعاً قبل أن يشعر بها ،، فحاولت أن إبعاد ذراعه مرةً أخرى ورفعها من على خصرها فوجدته يتمسك بها أكثر وأكثر وأخذ صدرها يعلو ويهبط من تسارع نبضات قلبها وخفقاته من شدة قربها منه .
انتظرت قليلاً ثم عادت مرةً أخرى لترفع ذراعه عنها ونجحت هذه المره فى رفعها وأعادتها على جانبه هو ،، فتنهدت بارتياح على نجاحها هذه المره ،، وابتسمت لنفسها بهذا الأرتياح ،، وجاءت لكى تنهض من جواره ،، إذا به يجذبها من خصرها إليه مرةً أخرى ويضمها بين ذراعيه بقوه أكبر هذه المره ،، فتلاحقت انفاسها المصدومه والمذهوله ،، وأختلطت مع أنفاسه الحاره مع أنفاسها المتسارعه أمام وجهيهما ،، شعرت شذا بغصه فى حلقها فقال لها هامساً : هشششششش إهدى مالك ،، أنا مش جوزك ولا إيه ،، فلم تستطع النطق وقلبها يرتعش بين صدرها .
وأغمضت عينيها من شدة قربه منها فقال لها هو : إنتى مش بتخافى من الضلمه بردو ،، فقالت له باضطراب : أيوه بخاف منها أوى وودت لو تستكمل وتقول له : أنها خائفه منه أكثر من الظلام فهى تعرف أنه لا يحبها وهو يريد تعذبيها أكثر فأكثر .
فشعر بنفسها المضطرب على وجهه فابتسم لنفسه ،، فحرر ذراعه الأيمن ووضع إصبعه على شفتيها وقال لها بصوت يكاد يكون مسموعاً : هشششش متخافيش وتحسس شفتيها بإصبعه فوجدها ترتجف تحت إصبعه فاقترب منها يقول لها أمام شفتيها بنفس الصوت : شذا …..وقطع إرتجاف شفتيها بقبلته الرقيقه المفاجئة لها ،، فارتعدت شذا بين ذراعه فضمها بذراعه الآخر إلى صدره وأخذ يقبلها بهذه الطريقه التى ارتجف قلبها من أجلها ،، واستمر بتقبيلها بقوه أكبر ولا يدرى لماذا يتشبث ويتمسك بها هكذا و بهذه الطريقه .
أغمضت عينيها بقوه وهى تشعر باختناق قلبها من مشاعره المفاجئة لها والمتدفقه ناحيتها فجأه ومن خفقات قلبها المتزايده ،، أغمض آسر عينيه وقلبه يخفق بالرغم منه ونسى انتقامه منها هذه اللحظات القليله ولكن شيئاً ما بداخله ،، جعله يتوقف عن تقبيلها ،، كادت شذا أن تستسلم لمشاعرها ،، التى بداخلها اتجاهه ولكنه ابتعد عنها قليلاً فجأه مما زاد من إهانه لكرامتها وقلبها الجريح قائلاً لها بجفاء : متخافيش نامى ،، وأكيد الكهربا جات ،، وليثبت لها ذلك ،، أضاء لها الضوء الشحيح الموجود بداخل الغرفه لكى تطمئن .
حبست شذا دموعها وشعرت بكسر وشرخ فى كرامتها أكثر من إهانته لها بهذه الطريقه ،، وأغمضت عينيها بألم وأولته ظهرها لتنهمر دموعها الحبيسه بعيداً عنه وتمسكت بغطاؤها ودثرت نفسها بقوه .
أما هو فزفر بقوه وضم قبضة يده بعنف وهب من مكانه ودلف إلى الحمام لكى يهدأ قليلاً لأنه غاضب من نفسه كثيراً الآن ،، بسبب ما كان حدث منه وما كان سيحدث بعدها ،، ولام نفسه على مشاعره الحبيسه ناحيتها والتى كادت أن تظهر أمامها .
وفى اليوم التالى إستيقظت شذا من نومها فزعه من حلم رأته ،، فتنهدت بسرعه ونظرت بجانبها ،، لكنها لم تجده فأجهشت فى البكاء ووضعت كفيها على وجهها تبكى بشده وحمدت ربها ،، على أنها لم تستلم لمشاعرها أمس وإلا كان قد أذلها أكثر وأكثر ؛؛ فقد كادت تستلم له لكنه ابتعد عنها فى نفس اللحظه التى كادت أن تبادله نفس مشاعره الجياشه .
هبطت بالأسفل فلم تجده ،، تنهدت بضيق فقالت لنفسها : بالتأكيد دلوقتى زمانه فى الشركه ،، وأكيد مشى بدرى وأيقظتها من تفكيرها الخادمه تقول لها : بوكيه الورد ده جه لحضرتك يا ست هانم ،، تنهدت بضيق قائله لها : هاتيه وروحى إنتى ،، تأملته شذا باستغراب قائله لنفسها بدهشه : ياترى من مين !!!!! فقرأت المدون على البطاقه بصوت خافت : صباح الخير لأجمل عيون شوفتها ،، ارتجف قلبها متسائله بقلق عن صاحبه .
فلم يكن هناك ما يشير إلى إسم صاحبه فانزعجت أكتر قائله لنفسها بتردد : معقول يكون من آسر بس طالما منه ،، فليه ما يكتبش إسمه ،، فذهلت أكثر وتأملت الورد بتردد وتساءلت بحيره أتلقيه فى سلة المهملات أم تحتفظ به ،، شعرت بالضيق وحيرة من نفسها وتركت الباقه على منضده صغيره بغرفة الاستقبال وقامت بتقطيع البطاقه الصغيرة المرفقه مع الباقه وألقتها فى سلة المهملات .
خرجت إلى الحديقه لتتخلص من حيرتها وحزنها التى بات ملازماً لها منذا أن قابلت عينيه الحاده وأستكملت ألمها بوجودها فى حياته على الهامش ،، بالرغم من نومه بجوارها إلا أنه بعيداً عنها ، كتمت بداخلها آهة من الوجع بداخل قلبها .
رأتها نور من نافذة غرفتها فهبطت إليها وانتهزت عدم وجود آسر فى الفيلا فآسر يمنعها عنها ،، فلهذا انتهزت وجوده بالخارج وهبطت إليها ،، أخرجتها نور من شرودها الحزين قائله : شذا … شذا …. مسحت شذا بسرعه دمعه كادت أن تفر من عينيها بسرعه حتى لا تلاحظها نور .
التفتت إليها شذا مبتسمة إبتسامة باهته قائله : أهلا نور ،، فاقتربت منها نور قائله : وحشانى ياشذا فقالت لها شذا : وانتى كمان يا نور فقالت لها نور بإحراج : معلش يا شذا أنا غصب عنى ما بتكلمش معاكى ،، تنهدت شذا بحزن قائله : ولا يهمك يا نور ،، أهم حاجه ها خلصتى إمتحانات ،، فقالت لها : أيوه خلصت إمبارح خلاص وفاضل كده بس النتيجه فقالت لها : ها وعملتى إيه فقالت لها : حليت الحمد لله .
صمتت شذا قائله : طب ومروان عمل إيه هوا كمان فى الأمتحان ،، ترددت نور قائله : هوا كمان حل كويس فقالت لها بلهفه : شوفتيه يا نور فقالت لها بارتباك : آه شفته مرتين بس فقالت لها بحنان : وهوا عامل إيه تصدقى وحشنى أوى يا نور بس مش قادره اتكلم معاه .
تنهدت نور بضيق قائله : عارفه حتى أنا مش عارفه أكلمه ،، بس اللى مطمنى إنه كويس ،، وكمان حاجه كمان عايزه أأقولك عليها فقالت لها باستغراب : وإيه هيه الحاجه دى تنهدت قائله : مروان شاف لينا شغل أنا وهوا فى مكتب هندسى تابع للتصميمات الهندسيه وبيجيبوا المهندسين المبتدئين زينا كده ويشغلوهم ويدوهم خبره ،، ومش عارفه أبيه آسر هيوافق ولا لأ .
صمتت شذا فهى تشعر بوجعها قائله لها بحيرة : والله مش عارفه أأقولك إيه يا نور ،، مفيش مفر إن مروان يتكلم معاه ؛؛ هوا ده الحل مفيش غيره فقالت لها نور بجزع : بس أنا خايفه على مروان من المواجهه مع أبيه ومتأكده إنه هيرفض وبالذات علشان العرض اللى كان عارضه عليه قبل كده وانتى عارفه ان مروان مش موافق على كلام أبيه وكل واحد متمسك برأيه وأنا اللى هضيع فى الآخر .
أغمضت شذا عينيها بألم فهى السبب فى كل ما يعانيه الطرفين فقالت لها شذا بتردد ، نور أنا آسفه أنا السبب فى كل اللى أنتى فيه إنتى ومروان مش عارفه أأقولك إيه قالت لها نور بضيق : إوعى تقولى كده يا شذا كفايه اللى انتى بتعانيه من غير ما تتكلمى باين فى عينيكى وصوتك وأنا مقدر عليه أستحمل زيك تمام وده قدرى لغاية ما يبقى فيه حل لمشاكلنا دى .
تنهدت شذا بقوه قائله : لا يا نور أنا فعلا غلطت من البداية وكان المفروض انا اللى أتعاقب لوحدى انتوا ملكمش ذنب فى اللى أنا فيه ،، أنا السبب ،، أنا السبب وأجهشت فى البكاء فاحتضنتها نور وبكت معها فهم يعيشون نفس الوجع والألم .
وفى المساء عاد آسر إلى الفيلا متجهم الوجه ،، وكانت شذا فى حجرتها جالسة فى فراشها تضم ركبتيها إلى صدرها بحزن ،، وعندما فوجئت به يدخل عليها بهذا الشكل ،، مدت يدها ومسحت دموعها سريعاً من عينيها .
تجاهل آسر وجودها وقام بخلع بدلته وألقاها على الفراش بإهمال ودخل إلى الحمام ليأخذ حماماً دافئاً وأبدل ثيابه وخرج ،، قائلاً لها : يالا جهزيلى العشاء علشان خارج تانى بسرعه يالا وهاتيه هنا علشان مش فاضى .
هبت من فراشها تنفذ أوامره بسرعه ،، هبطت شذا مستغربه وتقول لنفسها : يا ترى هتروح فين تانى يا ترى وهتفضل كده لغاية إمتى .
دخلت المطبخ وجهزت له العشاء وبعد قليل كانت قد أتت بالطعام له فى حجرتهما كما أمرها ،، فشاهدته واقفاً أمام المرآه يفرش شعره فتأملته وهو واقف هكذا بإعجاب بالرغم منها حتى كادت تتعثر وتقع بالطعام لولا أنه لحق بها قائلاً لها : إيه مالك مش تحاسبى الصينيه هتقع منك فقالت متردده : أسفه مقصدش .
وضعت له الطعام على المنضده ،، وتركته يأكل ،، فقال لها بجفاء : إقعدى كلى فقالت له بتردد : مش قادره فأمسكها فجأه من معصمها والشرر يتطاير من عينيه قائلاً بغضب : أنا لما أأقول كلمه تتسمع فاهمه ،، جلست بجواره على الأريكه الموجوده بالحجره والجالس هو عليها ليأكل .
ارتبكت وهى تأكل وجالسة بالقرب منه هكذا ،، فلاحظ عليها ذلك فزفر بقوه قائلاً لها : قلتلك كلى يالا ومتقلقيش أنا هاكل الاكل مش هاكلك إنتى وخارج تانى ومش فاضيلك وكمان هاجى متأخر فا متقلقيش .
شعرت شذا بغصه فى حلقها قائله لنفسها : للدرجادى كرهك ليه ،، بيزيد يوم عن يوم للدرجادى مش طايقنى يا ترى هتدفعنى تمن كدبتى لغاية إمتى .
بالفعل إنصرف آسر ولم يأتى إلا فى وقت متأخر من الليل فى هذا اليوم وكانت بانتظاره وعندما شعرت أنه يقف بالقرب من الباب دثرت نفسها بالغطاء وتظاهرت بالنوم خوفاً من غضبه عليها كالعاده .
فتح آسر باب الغرفه ،، دلف إليها وجدها نائمه وتوليه ظهرها فحدق باتجاهها ثوانٍ معدوده ،، ثم خلع عنه بدلته ،، ودلف إلى الحمام وبعد قليل كان نائم بجوارها وأولاها ظهره هو الآخر ولم يحاول أن يقترب منها .
على الرغم من أنه لم يوقظها إلا أنها حزنت لهذا التجاهل الشديد من جانبه وحبست دموعها حتى لا يسمعها تبكى هجره لها بهذا الشكل غير آبه لمشاعرها وحبها له الشديد لأنها مهما تحدثت فلن يصدقها .
مر أسبوعين على هذا اليوم ولم يغير آسر من طريقته فى التعامل ،، ومازال كل يوم تأتيها نفس باقة الورود المتنوعه الألوان الزاهيه ونفس الجمله مكتوب فى بطاقتها : صباح الخير لأجمل عيون شوفتها .
فى ذلك اليوم أخذت الباقه وألقت بها فى سلة المهملات متسائله بداخلها من يفعل معها ذلك ،، قائله لنفسها : إستحاله يكون آسر اللى بيبعتها باستمرار ولمدة أسبوعين ومن غير ما يكتب إسمه عليها فا أكيد مش هوه لو هوا كان كتب إسمه عليها إستحاله يكون هوا أبدا .
صعدت إلى غرفتها ووقفت تتأمل نفسها فى المرآه ،، قائله لنفسها بألم : لأمتى يا آسر هتفضل بعيد عنى لأمتى مش هتسأل على مشاعرى ولا قلبى فارق معاك وأمسكت صورته الموجوده داخل الحجره على منضده دائريه صغيره من جانب الحجره وأخذت تتأمل الصوره بألم قائله لنفسها : بحبك يا آسر وحبك ده هوا نقطة الضعف الوحيده اللى فى حياتى ،، المفروض أواجهك بكلامى ده وأحاول أتغير بس حبك فى قلبى مسيطر على عقلى ومخلينى مشوشه مش قادره أفكر فأرجوك يا آسر حس بيه أنا تعبانه يا آسر تعبانه أوى فى بعدك عنى .
ذرفت دموع القهر وهى تتأمل صورتها وضمتها إلى صدرها بحب وأغمضت عينيها بألم وعذاب ،، أفاقت على صوت طرقات على الباب تقول : عايزه حاجه من بره الفيلا يا ست هانم علشان هطلع بره أجيب لوازم المطبخ فقالت لها من وراء الباب : لا يا زينب متشكره روحى إنتى ومتتأخريش علشان غدا البشمهندس فقالت لها : حاضر يا ست هانم .
وفى المساء فى ذلك اليوم أتى آسر من الخارج واتجه إلى مكتبه ،، تحدث فى هاتفه مع فتحى يقول له بغضب : يعنى إيه المحامى بتاعهم يطلب الطعن فى قرار أخدته المحكمه ،، دنا مصدقت إنه إتقبض عليهم وارتحت فقال له : طب إهدى يا بشمهندس هما كده كده ،، مش هيطلعوا من السجن ،، دى الأوراق بالأدله يعنى مفيش خوف .
قال له بضيق : خلاص يا فتحى كلم محامى الشركه وهوه يتصرف معاهم ،، فقال له : أنا عملت كده فعلاً فقال له : خلاص يا فتحى أى خبر جديد كلمنى .
رفع رأسه فوجد الخدمه تقول له : مدام سهير عايزه حضرتك ،، زفر بقوه قائلاً لها : خليها تدخل ،، إقتربت سهير بخطوات سريعه تقول بتوسل له : أرجوك يا آسر يابنى إتنازل عن القضيه ،، نظر إليها بسخريه وتهكم وهز رأسه باستهزاء قائلاً لها بتهكم : بقى أنا دلوقتى يا عمتو بقيت إبنك إزاى كده فجأه ومن أكتر من سنه مكنتش ابنك ليه .
فقالت له برجاء : معلش يا آسر أنا عارفه اننا غلطنا بس أرجوك سامحنا أرجوك واتنازل عن القضيه فقال لها بحزم : عمتو ده قرارى وخدتوا وانتوا السبب فى اللى انا فيه دلوقتى وعجزى ده مش انتوا السبب فيه ولا إيه وطمعكم فى الشركه والفلوس كانت النتيجه انى بقيت عاجز أهوه فقالت له بارتباك : بس يابنى ربنا نجاك بردو فابتسم بسخريه قائلاً : آه فعلا نجانى علشان عارفكم وعارف طمعكم اللى كنتوا بتنصبوا ليه والفخ كمان علشان أقع أنا فيه بس النتيجه بقى مجتش زى ما إنتوا عايزين وانى لسه عايش يا عمتو وانكم مهما عملتوا مش هتغلبونى أبدا .
أمسكت بيده بذل قائلة له ببكاء : أرجوك يا آسر أنا عارفه اننا غلطانين بس ده عمك اللى فى مقام والدك وأنور جوز عمتك بردو فى مقام والدك ،، صرخ بها بوجع قائلاً لها : ياه يا عمتو دلوقتى بقى عمو مجدى زى والدى وأنور بيه بقى زى والدى بردو كانت فين حنيتهم علينا بعد بابا ما مات كانوا فين وإحنا صغيرين ومحتاجين أى كلمة حنان منكم .
تأثرت سهير بكلماته قائله له : أنا عارفه انى قصرت معاك ومع نور بس سامحنا يا بنى أرجوك واتنازل عن القضيه ،، أرجوك يا آسر إحنا معترفين بخطأنا بس معلش أرجوك .
قال لها بصرامه : المقابله انتهت لغاية كده واتفضلى بره ومش هتنازل عن حقى ولا عن حق أختى واتفضلى بقى من غير مطرود نظرت إليه بحزن وانصرفت من أمامه موجوعه .
زفر آسر بقوه بعد إنصرافها وشرد بضيق فيما حدث له بسببهم ،، قائلا لنفسه : والله لأدفعكم كل دمعة حزن نزلت من عيون أختى نور وأدفعكم تمن كذبكم عليه وأشربكم من نفس الكاس والأذى اللى ورتهونى فى حياتى لأطلعوا من عينيكم ألوان .
بعد قليل غادر المكتب وأثناء إتجاهه إلى الأعلى إستوقف إنتباهه وقوف الخادمه تنظر إلى باقه من الورود متزاهية الألوان فى يديها وكانت الخادمه متجهه بها إلى الأعلى ،، فاستغرب فى نفسه فنادى على الخادمه وهى تصعد فوق الدرج مستوقفاً لها قائلاً لها بهدوء ظاهرى : زينب فقالت له : نعم يا بيه فقال لها : هاتى الورد ده فقالت له متردده : ده للست هانم يا بيه .
فقال لها بضيق : طب هاتيه بسرعه وأنا هدهولها أنا ،، فناولته زينب الباقه متردده خائفه فأخذها منها وقال لها بجفاء : إمشى إنتى دلوقتى ،، حدق آسر بالباقه التى أعطتها له الخادمه باستغراب وضيق ،، وقرأ البطاقه التى مرفقه معها قائلاً لنفسه بدهشه : يا ترى من مين .
فقرأ البطاقه فجحظت عيناه من الغضب وهو يقرأ بصوت غاضب : مساء الورد والسعاده على أجمل عيون شوفتها الأمضاء إيهاب ،، قبض بيده على الورقه غاضباً ،، وتوعد فى نفسه له ولها وبسرعة البرق كان قد ترك مقعده المتحرك بغضب وصعد كالبرق الخاطف إلى غرفتهما بالأعلى .
فوجئت شذا بفتح آسر عليها الباب فصدمت عندما رأته بحالته الغاضبه تلك من غير سبب ،، فارتعب قلبها أكثر وبهلع تأملته وبأعين حمراء يتطاير منهما الشرر أخذ ينظر إليها ؛؛ فارتعبت وابتعدت إلى الوراء بخطوات متعثره مضطربه قائلاً لها بصوت هادر : إنتى ليلتك سوده معايا النهارده يا شذا هانم .

يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *