رواية مطلوب سواق خصوصي (الجزء الثالث) بقلم يمنى عبدالمنعم
الفصل الواحد والعشرون
تناولت شذا منه الورقه بيدٍ مرتجفه متردده ،، قامت شذا بفتحها بقلق ،، اتسعت عينيها بصدمه وذهول ،، من هول ما رأته مكتوب داخل هذه الورقه ،، فابتسم آسر ساخراً من منظرها المصدوم هامساً لها بجانب أذنها : إيه مالك مصدومه كده ليه هيه الورقه فيها حاجه ضايقتك .
بلعت ريقها بصعوبه قائله له باضطراب : أنا مش فاهمه إيه ده ضحك بشراسه وبوجه مخيف أخافها قال لها بقسوة : وإيه اللى مش مفهوم فيها ماهى واضحه وضوح الشمس أهوه ،، هزت رأسها غير مصدقه قائله له بخوف : بس إزاى ده إنت عايزنى أوافق على حاجه زى كده …. فقال لها بغضب : أمال كنتى مفكرانى متجوزك ليه ياهانم علشان مثلاً بحبك وبم*وت فيكى لأ فوقى من أوهامك دى يا هانم وأعرفى إنتى بتكلمى مين ،، الورقه دى هيه بالنسبه بالى زى الصفقه بالظبط واللى لازم آسر جلال الدين يكسبها وميطلعش منها خسران فاهمه .
شعرت شذا بالجرح والإهانه فى كرامتها وقلبها المجروح من زوجها ، وحبيبها فقالت له بأعين دامعه وبقلب يتألم : معقول عايزنى أوافق على شروطك القاسيه دى وأتخلى عن إبنى اللى أجيبه منك وأسيبه ليك هنا بعد ما أولده وطلقنى بقى بعدها وعايزنى كمان أتخلى عنه بكل سهوله كده وما أشفهوش ولا كأنى ولدته أنا وحملت فيه تسع شهور فيه أم تتخلى عن إبنها كده بكل سهوله وتسيبه ،، ذم آسر شفتيه فى غضب وأمسك معصمها بقسوه قائلا لها بانفعال : أيوه لازم توافقى على كده ،، مش بمزاجك وهيه دى شروطى واللى لازم تنفذيها فاهمه .
هزت رأسها بأسى وألم قائله له بحزن : أنا إستحاله أوافق على شروطك الظالمه دى مقدرش أنفذها ،، إطلب منى أنفذ أى حاجه تانيه إلا دى مقدرش قلبى ميطاوعنيش ويخلينى أعملها ،، اتسعت عينى آسر بغضب ثم زاد بيده على معصمها بعنف قائلاً لها بغضب : شكلك نسيتى إنتى بتتكلمى مع مين ،، لأ فوقى يا هانم ،، إنتى دخلتى عرين الأسد ومفيش مفر منه إلا لما تنفذى كل شروطى .
انهمرت دموعها بغزاره من قسوته وشدة جرحه لأهانتها ،، وزاد أكثر وأكثر من قسوته معها فضغط على يدها بشده حتى شعرت أنه سيكسر معصمها من شدة قسوته عليها ، عندما رأى دموعها هكذا فصرخت بألم فقال لها : إصرخى كمان وكمان محدش هيرحمك منى إنتى مراتى ومحدش هيقدر يدخل بينا وأقدر أعمل فيكى كل اللى أنا عايزه ومحدش يقدر يتكلم معايه ولازم تنفذى أوامرى كلها فاهمه .
بكت شذا بشده وهى تنظر لوجهه الوسيم الذى تحول إلى شيطان فى هذه اللحظه ،، فجأه أزاحها من على قدميه إلى الأرض بقسوه قائلاً لها بانفعال : أوامرى كلها لازم تتنفذ ،، ثم ألقى فى وجهها بالورقه قائلاً لها بغضب : إنتى مكانك هنا خدامه ،، تحت رجليه بالظبط فاهمه والورقه دى هتمضى عليها يعنى هتمضى عليها غصب عنك .
ارتجفت شذا بألم وحزن من قسوته وإلقائه لها بهذا الشكل ،، أمسكت بالورقه وهى تتأمل الكلمات الموجوده بداخلها ،، فزاد بكاؤها بشده قائله له بصوت مجروح وموجوع : أرجوك مش مطاوعنى قلبى أمضى عليها حرام عليك أنا بترجاك حرام تظلمنى بالشكل ده وكل الظلم ده علشان كدبه واحده مفيش غيرها .
إتسعت عينيه بغضب قائلاً لها بصوت هادر: محدش كان جبرك على كده من البدايه ،، إنتى السبب فى الظلم ده وهتمضى يعنى هتمضى وأوامرى كلها هتتنفذ عارفه يعنى إيه هتتنفذ ،، أمسكت بالقلم بيدٍ مرتعشه الذى ألقاه إليها فى وجهها بعد الورقه ،، قائلاً لها بانفعال : إمضى يالا بسرعه ،، وأمسكت الورقه بيدها الأخرى .
وقعّت شذا بإسمها بقلب يتألم على هذه الورقه بالرغم منها ،، فخطفها من يدها بسرعه بعد أن وقعّت على الورقه ،، قائلاً لها بصرامه غاضبه : ياريت بعد كده ما تتحدنيش لأنك مش هتكسبى قدامى خالص وهتبقى لوحدك إنتى الخسرانه وبعد كده كلامى وأوامرى يتنفذوا من غير ولا كلمه ولا مناقشه مفهوم .
هزت رأسها بطاعه ودون أن تنطق فقال لها بلهجه آمره : يالا روحى حضرى الفطار وبعد كده إنتى اللى هتحضريه على طول أنا مشيت الخدامه وعطيتها أجازه لمدة أسبوعين وانتى اللى هتقومى بنضافة الفيلا كمان كلها ولوحدك وحتى الخدامه لما ترجع إنتى اللى هتبقى مسئوله عن المطبخ وده آخر كلام عندى .
تركها وغادر الحجرة كلها ،، اتسعت عينيها بذهول من أوامره تلك وتذكرت إمضائها على الورقه أيضاً فازداد عذاب قلبها المجروح منه وحزنها قائله لنفسها : لأمتى هتحمل كل العذاب ده لأمتى حرام عليك يا آسر مدمرشى حبى ليك أكتر من كده .
نهضت من مكانها بصعوبه لكى تنفذ ما أمرها به ،، دخلت إلى الحمام وتوضأت وأبدلت بعد ذلك ثيابها وصلت فرضها وهبطت إلى المطبخ كما أمرها ،، بعد قليل كان آسر بانتظار الفطار على مائدة الطعام .
كانت قد إنتهت شذا من إعداد الطعام ،، حينما ناداها قائلاً بصوت غاضب : هفضل مستنى كتير كده ولا إيه ارتبكت شذا عندما إستمعت إلى صوته قائله لنفسها : ده مش هيسكت خالص أنا عارفه ،، أسرعت بإحضار الطعام أمامه على المائده مما جعل غضبه يهدأ قليلاً .
جاءت لتغادر المكان وتعود للمطبخ فهتف قائلاً بحده : على فين يا هانم أنا أذنتلك تمشى من جنبى فقالت له بارتباك : أبداً …. بس …. بس كنت رايحه أعملك قهوتك .
قال لها بحده أكثر : مش عايز قهوه دلوقتى ثم جذبها من يده وأجلسها بجواره بالقوة آمراً لها بقوله : يالا إفطرى إنتى كمان فقالت له بإحراج وقلق : مش قادرة أفطر… فقال لها بغضب : أنا قلت هتفطرى يعنى هتفطرى يالا .
هزت رأسها بخوف وبدأت بالفعل فى تناول طعامها ،، قال لها بضيق : كلى حلو وبلاش طريقتك دى علشان مزعلشى وإنتى عارفه زعلى وحش أد إيه .
خافت شذا من تهديده لها ،، فابتلعت الطعام بالرغم منها حتى لا يؤذيها ،، إستكمل هو طعامه هو أيضاً ومشاعر شتى تتسارع بداخله ،، زفر بقوه وضيق من نفسه ثم قام بالأتصال على مدير أعماله قائلاً له : إبقى تعالى بكره محتاجك فى موضوع مهم .
استغرب فتحى قائلاً له : موضوع إيه المهم ده وإنت حضرتك لسه المفروض يعنى عريس ولسه فى أجازه يعنى فقال له بضيق : فتحى أوامرى تتنفذ وبس فقال له : حاضر يا بشمهندس .
بعد قليل كان آسر داخل مكتبه ،، وقد أتت له شذا بفنجان القهوه الذى طلبه منها ،، أمرها آسر قبل أن تنصرف ،، أن تنظف المكان كله وبمفردها فهزت رأسها بالموافقه فابتسم بسخريه من منظرها المطيع الذى أعجبه قائلاً : عارفه إن شكلك حلو أوى كده وانتى مطيعه ،، إختلج قلبها من كلماته لها دون أن تطق بالرغم من سخريته بها .
غادرت مكتبه وهى تسرع فى خطاها ،، لكى تنفذ أوامره ،، مر عليها الكثير من الوقت وهى تفعل كل شىء لوحدها وبمفردها ،، ودون أدنى مساعده من أى حد ،، حتى انها جهزت طعام الغداء أيضاً ،، وكان آسر كل هذا الوقت ما بين مكتبه وبين الحديقه الملحقه بالفيلا .
وعلى الساعه الخامسه مساءً قد إنتهت من كل شىء ،، ووضعت له الطعام على المائده بصمت كبير بينهما ،، لم يقول لها إجلسى لكى تتناول طعامها ،، حمدت ربها على ذلك لأنها لا تريد أن تتناول أى من الطعام كل ما تريده هو الراحه فقط فقد تعبت اليوم كثيراً .
مع مرور الوقت انتهت من كل شىء ،، صعدت إلى غرفتهما لكى تأخذ حماماً وتستريح من عناء العمل المتواصل والشاق لها هكذا ،، غادرت الحمام وهى تضع المنشفه على رأسها لكى تزيل آثار المياه من شعرها ،، بعد أخذها للحمام الدافىء وكانت تفكر بأنها تريد أن تفرش شعرها وتستريح فى فراشها من التعب لكن تفكيرها ضاع مع الرياح .
فقد فوجئت بوجود آسر فى غرفتهم عندما غادرت الحمام ،، اتسعت عينيها بذهول وصدمه ،، عندما تلاقت أنظارهم ،، فتمسكت شذا بالمنشفه أكثر لعلها تحتمى بها ،، تفحصها آسر من الأعلى إلى الأسفل فاحمر وجهها بخجل قائلاً لها بغموض : مالك شفتى عفريت ،، أنا مش جوزك ولا إيه .
قالت له بصوت مرتجف : لا …. أيوه ….. عارفه بس …. بس… فقال لها باستهزاء : بس إيه يا هانم عايزانى مثلاً أستأذن ولا إيه وأنا داخل على مراتى وفى إوضتى كمان ولا إيه .
تضرج وجهها أكتر بالأحمرار من كلماته لها ،،، فقررت شذا فعل شىء ما يخلصها من هذا التوتر والخجل التى تشعر بهما ،، فجاءت لكى تذهب إلى المرآه لكى تضبط شعرها فأمسك بمعصمها وهى تمر بالقرب منه وجذبها ناحيته بقوه وقربها من وجهه ،، فصدمت شذا من إمساكه لها هكذا ،، فوقعت المنشفه على الأرض فتحسس آسر بيده بشرتها الناعمه على جانب وجهها برقه أذابتها،، كادت تختنق من أجلها وازدات ضربات قلبها بقوه .
فهمس لها أمام شفتيها : أنا مبحبش التجاهل فاهمه ،، هزت رأسها بسرعه و بطاعه ،، فجذبها أكثر وأكثروقربها من صدره متأملاً لشفتيها المرتعشه فوضع يده الأخرى خلف رأسها وقربها من وجهه ،، فارتجف قلبها وحبست أنفاسها بما ينوى فعله فأغمضت عينيها فلم تستطع أن تواجه نظراته لها بهذا الشكل فشعرت به يقبلها على شفتيها بطريقه رقيقه أخافتها وأرعبت قلبها الذى أذابه حبها له .
ضمها بذراعيه بقوه وإستمعت لدقات قلبه لها وكأنها من باقى ممتلكاته الذى يعتنى بها ،، إبتعد عنها ببطىء متعمد هامساً لها أمام شفتيها : مش قولتلك أنا قبل كده أنا دفعت تمن كل حاجه هتدفعيها بعدين ،، انتفض جسدها لكلماته المهينه لها فهو هكذا يشتريها بماله ،، حاولت أن تبتعد عنه لكنه لم يتركها قائلاً لها بقسوه : إنتى ناسيه إنك مراتى وأنا جوزك ولا إيه ،، فهزت رأسها بسرعه ثم ألقى لها آسر مجموعه من النقود فى وجهها بقسوه وعنف قائلاً وده تمن للى عملته أنا دلوقتى ،، صعقت شذا من من فعلته وظنه على أنها فتاة رخيصه باعت نفسها إليه فحزنت بشده على نفسها وودت لو دافعت عن نفسها لكنها لم تجرؤ على فعلتها .
وهزت رأسها بخوف وأسى ،، وتضرج وجهها بحمرة الخجل من نظراته المتفحصه لها بعد كلماته القاسيه لها ،، ابعدها عنه بعنف قائلاً لها بلهجه آمره : يالا إجهزى وألبسى فستان حلو من اللى عندك فقالت له باضطراب : ليه البس فستان فقال لها بغضب : أنا قلت كلامى يتنفذ وبسرعه .
هزت رأسها بالموافقه واتجهت ناحية الخزانه ،، وانتقت فستان ما منه فشاهده فى يدها قائلاً لها بحزم : لا مش الفستان ده هاتى غيره فقالت له بصوت مرتعش : ألبس أنهى واحد فيهم فاقترب هو منها ونظر بالخزانه قائلاً لها : إلبسى الأسود السواريه ده .
أمسكته وتناولته بين يديها قائله له بطاعه : حاضر ،، مع مرور الوقت هبطت معه إلى الأسفل ،، كان بانتظارهم بعض أصدقاء آسر وزوجاتهم ،، جعلت نفسها تبتسم بالرغم منها مثلما أمرها فقالت لنفسها : حاولى تعملى كل اللى هوا عايزه يا شذا علشان طبعه اللى عرفتيه خلاص وزى ما إتفق معاكى نفذى كل اللى هوا عايزه .
قال لها مبتسماً بسخريه : أأقدم ليكم عروستى الحلوه شذا فقال له أحدهم : بصراحه يا آسر بيه ذوقك جميل بصراحه من الواضح كده إنك بتحبها كتير قربها منه فجأه وأحاط خصرها بقوه ففوجئت بذلك وتيبس جسدها بين ذراعه وتلاقت نظراتها الزائغه مع نظراته الغاضبه من عدم تظاهرها كما يتظاهر هو بالحب قائلاً له وعينيه عليها : طبعاً أنا مش بحبها وبس لأ أنا بعشقها كمان مش كده يا حبيبتى ولا إيه .
ارتجفت شذا لكلماته لها قائله له بصوت حاولت أن يبدو طبيعياً : طبعا يا حبيبى فقال له رجل آخر وهو يبتسم : ربنا يسعدكم يا بشمهندس .
فقال له وهو ينظر إليها ساخراً : يارب يا جابر بيه ،، إتفضلوا إقعدوا إنتوا واقفين ليه ثم حدق بعينيها قائلاً لها : ها يا حبيبتى مش ناويه تجيبى حاجات حلوه زيك كده لضيوفنا ولا إيه .
قالت له زوجة أحدهم : ما تسيبها تقعد معانا شويه يا بشمهندس والخدامة هيه اللى تجيب فقال لها آسر وهو يتظاهر بحبه لزوجته : لأ أنا بحب عمايل شذا حبيبتى بإيديها هيه وبحب آكل كمان من إيدها مش كده يا عمرى إنتى ،، قالت له بصوت مرتبك من ضغطة يده على خصرها بقوه : طبعاً ….. طبعاً يا عمرى نطقتها بالرغم منها هذه الكلمه فهو بالفعل حبيبها الذى تعشقه وهى تشعر مع كل كلمه تنطق بها أنها تعبرعن ما يكنه قلبها من حب وتظهره حتى لو بشىء ضئيل .
لكن آسر لم ولن يصدقها مثلما تمنت ،، إنما فقط يكذبها ولا يريد تصديقها ،، شردت عينيها على ملامحه وهو يتكلم مع ضيوفه وزوجاتهم ،، ومدى تأثيره على الجميع أمامها ،، أيقظها من شرودها على صوته يقول : يا حبيبتى يالا روحى إعملى زى ما قلتلك فهزت رأسها بطاعه وأسرعت من أمامه تنفذ أوامره .
جهزت شذا كل شىء بنفسها فى المطبخ ،، وأتت ببعض العصائر والحلويات أمام أصدقاء زوجها وزوجاتهم ،، ابتلعت ريقها بصعوبه من نظرات عينيه وهى تراقب تصرفاتها أمامهم .
ما إن أتمت ووضعت كل شىء أمامهم ،، حتى أصبحت على حافة الأنهيار من أعصابها من نظراته لها وكأنه يخترق قلبها قبل عقلها وهى أعصابها لن تحتمل نظراته لها أكثر من ذلك ،، فستأذنت منهم وتركتهم معه ،، صعدت شذا تهرول باكيه إلى حجرتهما .
أغلقت وراءها الباب بقوه ،، ثم ألقت بنفسها على الفراش وهى حزينة باكيه ،، فها هى أول تجربه لها بعد زواجها به فى مواجهة أصدقائه ولن تستطيع ان تحتمل التظاهر بكل هذا الحب من ناحيته وكلماته لها التى أيقظت الحب النائم بداخل قلبها له ،، فقالت لنفسها ببكاء : إنتى اللى هتدمرى لوحدك يا شذا فى الآخر ،،حبك له هيم*وتك بالبطىء وهوه عمره ما هيحس بيكى وقلبك المجروح عمره ما هيفكر فيه حتى ولا بمدى تأثير حبه عليكى .
انهمرت دموعها أكثر وهى تتذكر بعد أن إنتقى لها فستانها الذى ترتديه الآن ،، فقد جاءت لتبتعد عنه وترتديه فى الحمام لكنها فوجئت بمن يضع ذراعه أمامه قائلاً بسخريه : على فين كده يا هانم فقالت له بصوت مرتجف : أنا … أنا … هلبس الفستان وهغير لبسى فى الحمام فجذبها بقسوه ناحية وجهه قائلاً لها بخفوت : إنتى مش ملاحظه إنى جوزك ولا إيه هوه كذا مره هنبك لحاجه زى كده النهارده .
تلاحقت أنفاسها مختلطه مع أنفاسه الغاضبه وازدادت نبضات قلبها ،، فقال لها متابعاً وبلهجه آمره : عايزك متنسيش بعد كده إنى جوزك يا هانم ويالا بسرعه تكونى جاهزه وتلبسى الفستان بسرعه علشان الضيوف اللى مستنينا تحت .
أغمضت عينيها بشده وهى تتذكر نظراته المتفحصه وهى ترتدى ثيابها أمامه ولأول مره وما أن إنتهت بيدها التى ترتجف من مراقبته لها قال لها بصوت آمر : تعالى قربى منى هنا ،، اقتربت منه ببطىء وبخجل من نظرات عينيه .
قال لها : قربى أكتر منى فاقتربت منه مثلما أمرها قال لها بضيق : ميلى عليه بسرعه فانحنت ناحيته أكثر فأكثر فابتسم ساخراً وتناول من جيب بنطاله عبوة قطيفه ،، فذهلت من منظرها الفخم ففتحها آسر أمام عينيها .
اتسعت عينيها بصدمه من العقد المملوء بحبات الألماظ فقال لها باستخفاف : العقد ده ليكى لازم تظهرى قدام ضيوفى إنك أسعد واحده فاهمه وتلبسى كل الجواهر اللى جبتهالك قبل جوازنا ،، كانت سترفض إرتداؤه لكنه قاطع تفكيرها قائلاً لها بسخريه : العقد ده من ضمن اللى هاخد تمنه بعد كده فهزت رأسها رافضه أن ترتديه فقال لها بغضب وعنف : شـــــــــــــذا أنـــــــــــا قـــــــــلــــــــت إيـــــــــه .
لم تستطع أن تتحدث وارتعدت بين يديه وهو يجذبها ناحيته لكى يجعلها ترتدى العقد الألماظ ،، شعرت بأنفاسه الحاره بجوار أذنها فأغمضت عينيها ،، وارتعش قلبها وهو يضع يديه بالقرب من رقبتها ولمسات يديه الناعمه على رقبتها وهو يجعلها ترتديه .
ما إن إنتهى من وضعه حول رقبتها ،، حتى أسرعت بالأبتعاد عنه وتضرج وجهها بحمرة الخجل فابتسم ساخراً منها قائلاًلها : بسرعه يالا إلبسى حجابك علشان ،، هننزل سوا وزى ما قلتلك هنتظاهر بالحب والسعاده قدامهم وإياكى متسمعيش كلامى مفهوم ،، فهزت رأسها بالموافقه .
كل هذا تذكرته شذا هى تبكى حبيباً جرح كرامتها كثيراً ويستمر بجرحها أكثر وأكثر ،، فوجئت بمن يفتح عليها الباب كالعاصفه ،، فانتفض قلبها بقوه فقد كان هو معذبها وساجنها الوحيد قائلاً لها بانفعال : إنتى إزاى تعصى أوامرى وتطلعى كده من غير ما أذنلك ،، إنتى ناسيه إتفقنا ولا إيه .
قالت له بصوت مرتعش خائف : أنا أسفه مكنتش أقصد أنا بس كنت …. كنت … عايزه … أكون لوحدى شويه وكنت ناويه …. قاطعها بغضب أكثر : كنت ناويه على إيه فهمينى فقالت له بقلق : كنت ناويه أنزل تانى صرخ بها قائلاً لها : إنزلى قدامى دلوقتى بسرعه وحسابك معايه بعدين يالا .
أسرعت شذا لتنفيذ أوامره بارتباك ،، هبطت بالأسفل وجلست مع أصدقاء زوجها وزوجاتهم إلى أن مضى الوقت وانصرفوا ،، كانت قدوضعت كل شىء مكانه بعد إنصرافهم ونظمت المكان وجاءت لكى تصعد لتستريح فى غرفتها ناداها غاضباً : شــــــــــــــذا تجمدت شذا فى مكانها ،، فقال لها : رايحه فين فقالت له : طالعه على إوضتى فوق فقال لها : باستهزاء : كده مره واحده من غير ما تستأذنى منى قالت له بتلعثم : أنا …. أسفه مكنتش أقصد ،، أنا …. قاطعها غاضباً قائلاً لها : أنتى من الواضح كده إنك هتبتدى متسمعيش كلامى مش كده .
إلتفتت له قائله باضطراب : لا أنا بسمع بس أنا عايزه أرتاح شويه ومكنش قصدى ،، إنى أعصى أوامرك فقال لها بضيق : تانى مره مفيش مشى من جنبى إلا لما تستأذنى مفهوم ،، ثم إنى طلبت منك تتظاهرى بحبك ليه ،، ومنفذتيش اللى قولتلك عليه فقالت له بتلقائيه من كل قلبها : لأ نفذت وقلت إنك حبيبى .
قالتها وتضرج وجهها بالأحمرار من شدة الخجل فهو بالفعل حبيبها ،، لكنها مهما إعترفت له بذلك لن يصدقها ،، إبتعدت عنه قليلا إلى الوراء ،، حدجها بغموض قائلاً بضيق : طب إعمليلى فنجان قهوه ،، وهاتهولى المكتب وغادر من أمامها .
قالت له بطاعه : حاضر ،، اتت له بعد قليل بفنجان القهوه وبعدها تركته وصعدت لكى تستريح ،، أبدلت ثيابها ونامت فى فراشها متعبه وحاولت ألا تفكر فى أى شىء حتى لا تنهار أعصابها أكثر من ذلك ،، مر أسبوع على زواجها منه وفى كل مره تستيقظ تجده جالسا ينظر إليها كأول يوم زواجهم ويوقظها لكى تنفذ له أوامره كعادته ولكنه لم ينم بجوارها فى الفراش ولا مره ولا تعرف أين ينام بالضبط ،، وفى صباح أحد الأيام ،، إستيقظت شذا ولم تجده كالعاده ،، فقد توقعت شذا أن تجده فى غرفتها مرةً أخرى ككل يوم ،، لكنها لم تجده فاندهشت أكثر ،، ثم تنهدت بارتياح عندما لم تراه كعادته جالساً أمامها .
جهزت نفسها وقررت الهبوط إلى الأسفل ولكى تعد له طعام الإفطار كعادتها كل صباح ،، فأسرعت فى الدخول إلى المطبخ ،، وبعد حوالى ما يقرب من نصف ساعه كان الفطار جاهزا ،، فوضعت الطعام على المائدة ،، وجلست بانتظاره ،، لكنه لم يأتى كالعاده فذهلت .
فهبت من مكانها تبحث عنه ،، ذهبت إليه فى مكتبه فلم تجده ،، فاستغربت أكثر ،، واستبعدت أن يكون قد غادر إلى شركته فى هذا الصباح فهى تعرف أنه فى أجازه من عمله ،، لهذا ستبحث عنه ،، تلفتت على سيارته أولاً فوجدتها فى مكانها .
فقالت لنفسها بقلق : ياترى راح فين ،، صعدت إلى الغرف الموجوده بالأعلى فلم تجده فيها أيضاً ،، إلى أن جاءت إلى إحدى الغرف الذى لم تقترب منها ولم تدخلها من قبل خلال تنظيفها للمكان كل يوم مثلما يأمرها فهى مغلقه على الدوام ،، فأخذها الفضول لفتح بابها ،، فاقتربت من بابها ببطىء وبخطواتها البطيئه اقتربت للباب ووضعت يدها ،، على مقبض الباب ،، خائفه ، متردده بعض الشىء .
فتحت الباب ثم دلفت إلى الداخل ،، بخطوات مرتبكه ومضطربه ،، وقفت فى منتصف الغرفه تحدق بها وتتأملها بصدمه وذهول فقد وجدت بها مجموعه من الألات الرياضيه الخاصه بالألعاب الرياضيه والقوى وفراش صغير بعض الشىء عن فراشها ،، فذهلت لماذا هذه الأشياء هنا ولها غرفه خاصه أيضاً لها ،، لكنها تذكرت حديثها مع نور عندما أخبرتها حكاية زوجها قبل الحادثه وأبلغتها نور وقتها أنه كان رياضيا أو شىء ما أقرب إلى ذلك .
فتنهدت شذا قائله لنفسها بأسى من أجله : أكيد هوا ما بيدخلهاش ، علشان بتفكره بنفسه قبل الحادثه كان عامل إزاى ،، علشان كده لقتها مقفوله بس العجيب بقى إن الكهربه لقيتها شغاله إزاى ،، معقول يكون حد بيدخلها وبيقعد فيها ،، بس لأ باين من شكلها كده ،، ان محدش غيره هوا اللى كان بيدخلها.
تذكرت غضبه عليها فشعرت بالألم قائله لنفسها : يالا يا شذا كفايه كده أحسن يلاحظ غيابك ،، ويقلب الدنيا عليكى فالتفتت وراؤها تتأملها للمره الأخيره بقلب موجوع لأجل آسر زوجها وحبيبها وحزنه على نفسه كلما تذكر هذه الغرفه المملؤه بالحيويه .
وجاءت لتعتدل فى خطواتها وتعود أدراجها ناحية باب الغرفه كى تخرج وتهبط بالأسفل مرةً أخرى ،، إذ بها تفاجىء بباب الحمام الخاص بالغرفه يُفتح ،، ويخرج منه آخر شخص تتوقع خروجه من الحمام الآن ومن هنا بالذات والتى جاءت لتبحث عنه ، واقفاً ، طويلاً ، شامخاً ، ثابتاً على قدميه الأثنين ويقف على بُعد خطوات منها .