رواية ذات الوجه الد..ميم(الجزء الأول من الفصول) بقلم ياسمينا
الفصل الثالث
انطلقوا الى المول الذي اعتادت جيهان التسوق منه .. من اول متجرين انهت غاده كل متطلباتها .. لكن جيهان كانت تقضي وقت طويل في كل متجر ولا تشتري منه شئ او تأخذ شئ واحد على الاقل .. انهوا معظم ادوار المول ولم تنتهي جيهان بعد من متطلباتها ..
محمود : حرااام بقى كفايه ياجيهان انا هحرم اخرج معاكي تاني
جيهان : عايز ايه يعني ؟ اروح من غير ما اخلص طلباتي ؟
محمود : طب تعالوا نرتاح شويه وناكل حاجه ونقوم نكمل
جيهان : اوك .. بس لما تاكل ماتجيش تقولي عايز اروح تعبت والكلام ده
محمود : لا لا حتى لو عوزت هو انتي حد بيقدر عليكي
وأخذهم محمود الى مطعم في نفس المول وطلب الطعام واستأذنت جيهان لتذهب للحمام
اصبحت غاده بمفردها مع محمود .. لا تدري لماذا لم تذهب مع جيهان .. فهي تعلم انها في وضع خطأ الان وانه لا يصح ان تجلس معه بمفردها حتى لو في مكان عام .. ولكن شيئا ما جعلها تصر على الجلوس ولا تستمع لصوت ضميرها ..
حدث محمود نفسه بصوت عالي وهو يعد النقود التي تحتويها محفظته
محمود : الله يهديكي ياجيهان .. صرفتي بلاوي وكلها حاجات تافهه
ابتسمت جيهان ولم ترد
نظر لها محمود وهو ويقف يدخل محفظته في جيبه مره اخرى
محمود : وانتي ياغاده كده خلصتي طلباتك مش هتعوزي حاجه تانيه
غاده : كده تمام الحمد لله
محمود :هو ايه اللي تمام ؟ دانتي ماجبتيش ربع الحاجات اللي جابتها الست جي جي .. لو الفلوس مقصره معاكي قوليلي انا معايا ماتقلقيش
غاده ممتنه : لا ابدا انا الفلوس اللي معايا فايض منها كتير
محمود : طب ايه؟
غاده : صدقني انا كده تمام زي ماقلتلك
محمود: انا مكنتش هسمحلك تطلعي من معاكي وانا موجود بس بابا اداني فكره ان لازم تجيبي من معاكي مش عارف ليه بصراحه
غاده : كده احسن ..
محمود : وبرضو نفذتي اللي في دماغك وجبتي كل هدومك غوامق غوامق مفيش لون مبهج كده يدي المريض امل في انه هيعيش
غاده وهي تضحك على كلامه : ماتقلقش هكون لابسه البالطو الابيض فوق الهدوم دي
محمود : لا والله؟ اقنعتيني كده
ثم أخرج هاتفه وقال لها : رقمك كام؟
غاده : ليه؟
محمود : عادي يعني احنا في بيت واحد ولازم نكون على اتصال .. اكيد هنحتاج نعرف ارقام بعض
اعطته غاده رقمها ورن على هاتفها .. سجلت اسمه ..
محمود : اتصلي بيا لو عوزتي اي حاجه.. في البيت بره البيت .. هخرج من الشغل واجيلك في اي وقت ان شاء الله
غاده : انت بتشتغل ايه؟
ضحك محمود : هو انتي كل ده ماتعرفيش انا بشتغل ايه؟؟
وضحك مره اخرى .. شعرت بالحرج .. نظرت في اتجاه اخر ولم ترد ..
محمود : انتي زعلتي ولا ايه .. انا ياستي مهندس وبشتغل في شركة بتاعت واحد صاحبي ..
غاده : واحد صاحبك ااااه عشان كده بتعرف تخرج وقت مانت عايز براحتك
ضحك محمود : لا والله دانا شايل معظم الشغل معاه ولما بخرج في اي وقت ببقى عارف اني مش هعطل الشغل خالص
ثم صمت قليلا وقال : بصي ياغاده انا عايز اقولك حاجه قبل ما جيهان تيجي ..
انا عارف ان تصرفات ماما معاكي وكلامها صعب .. اوقات بتبقى كده معايا ومع جيهان .. بس هي امنا وعادي طبعا لازم نحترمها .. انا بطلب منك تعتبريها زي والدتك وتعدي اي كلام ممكن يجرحك .. وصدقيني لما تتعود على وجودك معانا هتتغير معاملتها شويه شويه .. ماشي؟
غاده : من غير ماتقول .. كفايه انها شايلاني في بيتها في الوقت اللي ماليش حد اروحله بعد بابا الله يرحمه ..
ابتسم محمود ابتسامة رضا في صمت .. جاءت جيهان وتناولوا طعامهم
انهوا متطلبات جيهان اخيرااا وصلوا منزلهم قرب العشاء
اوقف محمود السياره امام المنزل .. رن هاتفه .. نظر الى شاشته وابتسم .. قال قبل ان يرد
محمود : يلا انزلوا
ثم فتح باب السياره ورد على هاتفه وهو يظهر على وجهه السعاده ..
ترجلت جيهان وغاده .. حملوا اغراضهم من السياره ..
شاور لهم محمود وهو يبعد الهاتف عن اذنيه قليلا وقال بصوت خافت : اطلعوا انتوا ماتشيلوش حاجه .. هخلص واجيب الشنط دي واحصلكوا ..
ثم اعاد التليفون الى اذنيه واكمل مكالمته
جيهان : ماشي ياعم الشهم ..
ثم رفعت صوتها وقالت : الله يسهلووووو
شاور لها محمود بشده كي تذهب بعيد عنه .. اعطاهم ظهره وركن على السياره واكمل حديثه الهاتفي .. كل هذا وغاده تقف لا تفهم شئ … ولكنها انصاعت لكلامه وصعدت لشقة عمها هي وجيهان
*******************
مرت الايام وبدأت السنه الدراسيه ..
قبل ان تخرج غاده من المنزل أول يوم ناداها عمها واعطاها بعض النقود ..
صبحي : ده مصروفك ياغاده
غاده : انا لسه معايا فلوس من باقي فلوس الهدوم ياعمو
صبحي : انا ماليش دعوه دي فلوسك .. ابوكي موصيني اني ماصرفش عليكي من معايا ومشدد عليا .. يعني ماتتكسفيش .. ده حقك وفلوسك
غاده : شكرا ياعمو
صبحي مازحا : يلا يلا روحي العيانيين زمانهم مستنيين
غاده : مع السلامه
.. ذهبت غاده الى المستشفى التي ستقضي بها السنه النهائيه في كليتها .. وسرعان ما آلفت المكان والعاملين .. فهي شخصيه طيبه جدا ومتواضعه وبشوشه في وجه كل الناس .. انتهى يومها في الثالثه عصرا
وصلت بيت عمها منهكه .. لم ترتاح طوال اليوم .. لم يدخل جوفها اي شئ .. دخلت المنزل وهي في غاية التعب دخلت حجرة جيهان وارتمت على كنبتها وفكت حجابها سريعا فكانت تحتاج الى ذلك في هذا الجو الحار .. دخلت عليها زوجة عمها فجأه
فوزيه : انتي ايه اللي اخرك كده؟
اعتدلت غاده في جلستها ثم وقفت : الساعه 3 ونص بس
فوزيه : المفروض اعرف معاد رجوعك امتى ياهانم مش تكية هي تخرجي وقت ماتعوزي وترجعي وقت وماتحبي
غاده : والله ياطنط خرجت من المستشفى على طول على هنا ماتأخرتش خالص وعموما انا كل يوم باذن الله هرجع في المعاد ده ..
دخلت جيهان عليهم الغرفه
جيهان : كل يوم ؟ ايه مفيش يوم اجازه؟ اذا كنت انا باخد يوم اجازه غير الجمعه وأوقات أأجز بمزاجي كمان
غاده : بس دي سنة امتياز لازم احضر وفي عيانيين مستنييني وتقارير لازم اكتبها ودي حاجات مهمه ماينفعش اغيب عنها
جيهان : يعني انا اللي كليتي مش مهمه وبروح على حاجات ملهاش لازمه؟ شايفه ياماما الكلام بتاعها؟
فوزيه : ايه اللي انتي بتقوليه ده ياغاده ؟؟؟ يعني ده جزاتها انها فاتحالك اوضتها تباتي فيها وتشاركيها فيها تقومي تتريأي عليها كده؟
صدمت غاده من هذا الهجوم عليها ولم تستطيع الرد .. فهي لم تقول شئ يستحق كل هذا الهجوم منهم ..
فوزيه : معلش ياجيهان اعملي انتي بأصلك واستحمليها
ثم نظرت لغاده آمره اياها : وانتي يلا غيري هدومك وحصليني على المطبخ .. معاد رجوع عمك قرب
غاده بصوت مبحوح : حاضر
*********************
استبدلت ملابسها باسدال الصلاه .. وكانت تتجول به داخل البيت
جاء صبحي ومحمود من عملهم وجلسوا على المائده وكانت غاده تساعد في رص الاطباق امامهم وفوزيه تعاملها باستياء شديد وجيهان متجاهله وجودها .. وعندما انتهت من عملها توجهت غاده لغرفتها
استوقفها صبحي مناديا : غاده انتي رايحه فين؟
غاده : معلش ياعمو تعبانه وماليش نفس هدخل ارتاح شويه
صبحي : على راحتك يابنتي .. لما تصحي ابقى كلي واحكيلي عملتي ايه النهارده
غاده : حاضر بعد اذنكوا
*************************
جلست غاده على كنبتها ودفنت وجهها بين كفيها .. لم تدمع عيناها مع ما تحس به من الآم .. بل دمع قلبها .. وهذا اصعب .. شعرت بعد جلوسها بالتعب يحل عليها مجددا فكت حجاب اسدالها فقط وفردت جسدها وغطت في نوم عميق .. فرغم احساسها بالجوع .. فالنوم اقرب لقلبها الان ..
ولكن على وسادتها كان هناك شاهد على ماتعانيه وتتحمله رغما عنها .. دمعه سقطت من عينيها دون ان تشعر غادتنا .. دمعه ابت ان تخرج امام اهل البيت .. دمعه ارادت ان تتحداها غاده وتثبت اكثر .. ولكن عندما غطت غاده في نومها .. استرقت الدمعه غفلتها وخرجت لتصرخ عن الآه المكتومه في قلبها …
