رواية قبل فوات الأوان(الجزء الخامس ) بقلم رانيا الطنوبي
الحلقه 40
يوم جديد ———- قد يكون جديدا في حياة من لا يزالون علي قيد الحياة ولكن هناك اثنين كانوا بالامس علي قيدها اما اليوم فلم يعد لديهم يوما جديدا كان الامس هو اخر يوما لهم في الحياة
لتخرج سيارة الاسعاف من المشفي ويخرج معها ( هشام وهيثم وعصام واخيرا حازم ) علي بعد خطوات كانت فريدة ومحاسن يراقبوا خروج السيارة
فريدة اليوم تبكي ———- تبكي ناسية تماما ان القلق والبكاء يزدان التجاعيد ، تبكي بفرط حزن علي ما تراه امام عيناها علي نيرة التي كانت تشعر انها مثلها ولكنها اليوم صدقا لا تعرف أهي تبكي الغافلة التي رحلت دون توبة اما تبكي الغافلة التي لاتزال علي قيد الحياة تعاند وتكابر وتقسو وتتجبر ناسية ان النهاية قد تكون قاب قوسين او ادني دون ان تشعر ، أتبكي علي نيرة ام تبكي علي فريدة لحظات تقدمت شريفة ونفيين لتري كل منهم المشهد الاخير لسيارة الاسعاف و تخرج خارج المشفي باتجاه احدي المساجد لاداء صلاة الجنازة ، لتنظر نفيين الي من اراد الغدر بها نهارا ثم رأي غدر الزمان به ليلا ، لتري ان من اراد قتـ,ـل حمل اختها شرب نفس الكأس وقـ,ـتل نفسه ، لتذيقه الحياة كل المعاني التي اذاقها يوما لكل من كانوا حوله بل واكثر خاتمة سوء بلا توبة
غادرت السيارة واختفت بعيدا عن باب المشفي لتهوي فريدة بين الواقفين فيصرخوا
محاسن صارخة علي من سقطت ارضا : فريدة هانم
نفيين وشريفة بفزع : فريدة ———- مدام فريدة
لتدخل فريدة الي المشفي فاقدة الوعي علي اثر ما رأت ، ويلتف حولها من كانوا معها بل واحلام التي كانت قد جاءت لتطمئن علي ندي
——————————————
علي الاعناق محمولين وليس علي اقدامهم داخلوا المسجد ولاول مرة ، اثنين من المسلمين كل علاقتهم بالاسلام انهم مكتبون في بطاقتهم هكذا في خانة الديانة ، لم يكونوا يعرفوا ان هناك صلاة تصلي لانهم لم يصلوها يوما ، اليوم يصلي الناس عليهم ، دون حول منهم او قوة تقدموا الصفوف ولكنهم تقدموها داخل النعوش
ليتقدم امام المسجد هاتفا في الحاضرين : صلاة الجنازة ان شاء الله
ليترص الصف الاول ويتوسطه من كان صوته ينحب نحيبا مريرا بالبكاء ، انه هشام ، لم يكن يعرف الي هذه اللحظة كيف هو واقف علي قدمه ولكنه كان يبكي بشدة ولوعة ، لم يكن حازم او عصام افضل منه حالا ، كانوا هم ايضا يبكون وبشدة ربما يبكون ظلمهم لها وربما يبكون ظلمهم ابتداءا لانفسهم ، انهم اليوم امام الحقيقة المجردة بدون زيف ، امام لحظة النهاية التي ستأتيهم يوما ما لا محالة ليكتمل الصف بمعتز وعمر و هيثم وربما اخرين من رفقاء السوء الذي لم يلهثوا سويا الا وراء استمتاعهم بالحياة ، تلك الحياة التي لا تسوي عند الله جناح بعوضة ، قـ,ـتلوا هم انفسهم من اجل بعوضة لا بل من اجل فقط جناحها .
ليرفع الامام صوته بالتكبيرة الاولي من اجل قراءة الفاتحة ثم التكبيرة الثانية من اجل قراءة نصف التشهد الثاني ثم التكبيرة الثالثة من اجل الدعاء للميت ثم التكبيرة الرابعة ليقول ( اللهم لا تحرمنا اجره ولا تفتينا بعده ) ليدعو مرة اخري للميت وجميع المسلمين ثم يسلم الامام معلنا ان صلاة الجنازة قد انتهت
لتخرج النعوش خارج المسجد ليرفع نعش اشرف معتز وعمر واثنين اخرين اما نعش نيرة فحملوا هشام من ناحية وحازم من ناحية وعصام من ناحية واخيرا هيثم ليحملوا الاربعة اوزارهم علي اكتافهم لا بل ليحمل الاربعة نيرة علي اكتافهم
لتمشي الجنازة باتجه المقابر
جنازة من ماتوا بلا توبة ، جنازة من صدقا قيل فيهم
( كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ – وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ – وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ – وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ – إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ – فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى – وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى – ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى – أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى – ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى – أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى )
صدقا انحسب في هذه الحياة اننا خلقنا عبثا ، انحسب في هذه الحياة اننا سنترك سدي
خطوات كانوا يخطوها وكل منهم يتذكر الماضي ويبصره امام عينه ، كل منهم كان امامه الماضي وافعال الاثنين معه ليعود هشام ابتداءا الي الوراء ويتذكر ويعود حازم الي الوراء ويتذكر ويعود عصام ايضا
———————————————-
ليعود هشام الي الوراء الي ذلك اليوم الذي كان جالسا في غرفته
امام حاسوبه وهو كلما حاول الايقاع بفتاة فشل ليبقي بين اصدقائه محط السخرية ، جلس يشاهد احد الافلام والتي كانت بطبع قذرة ، ليبتلع ريقه ويتصبب عرقا وهو لا يستطيع الا تعليق بصره بما يري ، لحظات كانت حينها نيرة نائمة في غرفتها لتشعر وهي في نومها بايدي تتلمس جسدها وتحاول —————–
فتستيقظ بفزع لتصرخ في اخيها
نيرة بفزع : انتي مش ناوي تبطل سفالة يا هشام
هشام بغيظ : انتي كل شوية تقوليلك الكلمتين دول انا معملتش حاجة فيكي انا كنت بغطيكي
نيرة بعصبية : كنت بتغطيني ولا العكس ، طب والله لما بابا وماما يرجعوا من السفر لاقولهم علي تصرفاتك وعلي المخدرات اللي انت —————-
ليضع يده علي فمها ليسكتها : خلاص بلاش فضايح الناس نايمة ،كفاية انا غلطان اللي دخلت اوضتك
زفر بشدة ليخرج ولكن كيف تستطيع هي ان تعود للنوم مرة اخري ، ومن ان الي اخر يدخل اخاها غرفتها متحرشا بها
ليستشعر هشام الالم يضرب صدره ، فتعود فتبكي عينه كان اول شخص ينهش اخته
—————————————
ليعود عصام ليتذكر يوما اخر
علي وقع صوت الهاتف يرن استيقظ لينظر الي رقم المتصل وتعلو الابتسامة علي وجهه
عصام مبتسما وهو يجلس علي سريره : صباح الخير يا حبي
نيرة مبتسما : انا صحيتك
عصام : وايه يعني دي احلي حاجة عملتيها اني اصحي علي صوتك
نيرة : يعني وحشتك
عصام : طبعا انتي عندك شك في كده
نيرة : تؤ تؤ ———— والا مكنتش وافقتك علي الجواز العرفي
عصام : انا سبق وقولتلك ان ده وضع مؤقت لحد ما اهلك يرجعوا من السفر ، عارفة بعدها انا ناوي علي حاجتين طبعا الدنيا كلها تعرف انك مراتي ، الحاجة التانية ———-
نيرة : ايه بقي
عصام : ناوي اخبيكي ، مش عايز حد يشوفك غيري
لتلو الابتسامة وجه نيرة وتتنهد ثم ترد : انت عندك شغل انهارده
عصام : لسه قدامي شوية عقبال ما انزل
نيرة بدلال : عموما انا عملالك مفاجأة
عصام : ايه هي بقي
نيرة : ما انا لو قولتلك متبقاش مفاجأة عموما اقفل دلوقتي وانا حارجع اكلمك ، سلام
ليتنهد عصام وهو يقوم من سريره متجها الي الحمام ، لحظات وطرق الباب ليخرج باتجهه ليفتح
عصام باندهاش وقد علت الابتسامة وجهه : نيرة
نيرة بدلال : صباح الخير
جذبها من ذراعها الي الداخل واغلق الباب ثم اسندها علي الباب وهو ينظر اليها بابتسامة : مش ناوية تبطلي شقاوتك دي ، بت انتي انا مش قدك
لتلف ذراعها حوا عنقه وهي تهمس في اذنه : طب حنشوف دلوقتي مين فينا اللي مش قد التاني
ليغلق عيناه لتنزل دموعا اكثر امام الذكريات ويستشعر عصام شيئا من الندم في نفسه
———————————————
اما حازم وذكرياته التي كانت في يوم اخر كان يومها عيد ميلاد نيرة
ليستيقظ حازم علي محاولة دادا محاسن ايقاظه
محاسن : حازم بيه ———— اصحي يا حازم بيه
حازم بتثاقل وهو يفتح عينه : صباح الخير يا دادا
محاسن : صباح الخير يا حازم بيه
حازم وهو ينزل من السرير : ماما وبابا صحوا
محاسن : صحوا وفي اوضة السفرة يبفطروا
ليسحب حازم المنشفة باتجاه الحمام ، ثم يخرج ليبدل ملابسه متأنقا كعادة كل يوم ثم يتجه الي غرفة السفرة
حازم وهو يقبل خد فريدة : صباح الخير يا ماما
فريدة : صباح النور يا حازم
يسحب كرسيه ليجلس الي جوار ابيه : صباح الخير يا بابا
رفعت بضيق : صباح النور ، انت رجعت امبارح الساعة كام
حازم باستعباط : امبارح ، ايه ده هو انا خرجت امبارح
رفعت بضيق : حازم ، بلاش استعباط ورد عليا
حازم بضيق : كنت مع اصحابي
رفعت : وناوي تشوف شغلك امتي
حازم : ما البركة في حضرتك ثم انا من وقت للتاني باجي الشركة ، ولا انا لازم ابقي موجود علي طول
ليسحب رفعت المنديل المجاور له ويمسح فمه ثم يزفر وهو يضعه بضيق مناديا محاسن : محاسن
محاسن : ايوة يا رفعت بيه
رفعت وهو يترك غرفة السفرة ويتجه الي مكتبه : عايز قهوتي في المكتب
لينظر حازم الي والدته وهو يكمل فطوره غير عابئ : ماما ، انا عايز فلوس ضروري
فريدة باهتمام : ليه
حازم : انهاردة عيد ميلاد ناني وعايز اجبلها حاجة تضرب كل الهدايا اللي جايلها
فريدة وقد علت الابتسامة وجهها : عايز كام يعني
حازم : انا ناوي اجيب كوليه وغالي
فريدة باضطراب : مش كتير كده يا حازم انت كده افورتها اوي
ليقوم من مكانه ليجلس الي جوارها : انا عايز اجيب حاجة تليق بحازم الصاوي ولا ايه
فريدة بعد ما علم حازم مدخلها ليبدو انها موافقة : طب بس بردوا مبقاش غالي اوي
حازم : اوعدك اني ححاول ، ممكن الفلوس بقي
فريدة وهي تقوم من مكانها باتجه غرفتها : حاديك الكريدت بتاعتي بس راجعهالي فيها فلوس
لتتعالي ابتسامة حازم من شافتيه وهو يقبلها : يا سلام عليكي يا فري ، اهو هو ده الكلام واوعدك اني مش حافورها
بينما كان مسعي حازم هدية ثمينة كانت عصام يبحث بشغف عن هدية لنيرة لكن اشرف والذي عرف ان عصام ونيرة متحبين كانت هديته اكبر بكثير خصوصا لفرط شعوره بالغيظ وذلك بالتأكيد لسببين الاول احساسه بالعجز والثاني احساسه بالغيرة فلقد كان واحدا من من يحبون نيرة
——————————————–
لحظات ووصلوا الثلاثة امام القبر ليضع النعش لينظروا امامهم لمن خرجت منه امام اعينهم لتسحب الجثة وتضع في القبر ثم يغلق القبر، ليسقط هشام باكيا امام القبر غير مستوعب ان اخته نزلت اليه
ليفتح قبر اشرف ويضع هو الاخر فيه ثم يغلق عليه
ليسدل الستار علي حياة الاثنين اليوم سيبتون اول ليلتهم في القبر
امام القبر ليشرودوا مرة اخري و في نفس اليوم
ركن سيارته امام مرفأ السفينة التي قررت نيرة ان تحتفل بعيد ميلادها عليها تقدم حازم بخطوات ثابتة و بنظرات جريئة الي الفاتنة التي كانت تتوسط الحفل وهي ترتدي فستانا عاري الظهر والكاتفين وقصير الي الركبة ، لتبدو كالعادة الفانتة الجريئة ذات الرداء الاحمر ، اقترب بخطوات وهو يمد يده اليها فمدت يدها ليدنو برأسه من يدها الممدودة ويقبلها بشفتيه و هو معلق بصره بها
حازم ولايزال ممسكا بيدها : كل سنة وانتي يا ناني
نيرة بنظرة دلال : وانت طيب يا حازم
ليمد يده بعلبة قطيفة حمراء امام نظرها فتعلو الابتسامة وجهها
حازم : دي هديتي يا ناني يا رب تعجبك
نيرة بانبهار وقد فتحت العلبة : وااااااااااااااااو دي تجنن يا حازم ، ميرسي مي ميرسي
حازم بخبث : لا ميرسي كده متنفعش خالص ، انا لازم البسهالك بايدي
نيرة بتردد : بس اصل ——–
ليقاطعها حازم : مليش دعوة يا نيرة انا مصمم ومحبش ابدا انك تكسفيني
التفتت نيرة بدلال وفي قرارة نفسها متضايقة ولكنها امام هدية ثمينة مضطرة الي بعض التنازلات لترفع شعرها بيدها فيتقدم حازم منها يفتح العلبة ويخرج منها الكوليه ، ليلف رقبتها بذراعه ويلبسها هديته ، انزلت يدها لينسدل شعرها امام حازم ليزيد من رغبته نحوها فيجد نفسه لفا خصرها بذراعيه وهو يهمس باذنيها : عجبتك هديتي
لتنفض نيرة نفسها بعيدا عنه وهي ترد : اوي
ليجذها نحوه وهو يقول : اول رقصة معايا
وقبل ان يأتيه رد كان قد سحبها من يدها والف خصرها بذراعه وبدأ الرقص بها اما هي فلم تحاول ان تبدي استيأها والسبب ببساطة ان حازم هو واحد من ضيوفها واكرام الضيف واجب
لم تكن تشعر ان زوجها عصام يراقب المشهد عن كسب منذ ان تقدم حازم باتجهها الي ان احتضناها ليرقص بها ، وقف بعيدا تأكل الغيرة قلبه وعقله وكل كيانه ليتقدم منه اشرف وقد شعر بالغيرة هو الاخر ولكنه لن يبدها ليدنو الي اذن عصام
اشرف بخبث : وااااااااااااااو حوووووووووووووووت ، حوت حوت مفيش كلام ، اذا مكنش ده اللي يوقع نيرة امال مين اللي يقدر
ثم يتنهد بعمق : الفلوس حلوة بردوا ، بتجيب هدايا غالية وبتعمل شغل عالي
يزفر عصام بضيق وهو ينظر له : قصدك ايه
اشرف : انتي مش شايف يا ابني قدامك بوس واحضان ورقص دول فاضلهم عشر دقايق ويطلعوا علي شقة المعادي ده اذا مكنوش فاكرين نفسهم فيها
ثم تتعالي ضحكات اشرف فيضحك ويضحك بينما يحرق قلب عصام غيظا ليجد نفسه ملتفتا الي الرحيل فيستوقفه اشرف : انتي رايح فين
عصام بضيق : ماشي
الي سيارته بضيق بالغ فتح بابها وجلس فيها يحاول كتم غيظه نظرا الي هديته التي لم تكن كهدية حازم ليلقي بها الي جواره والغيظ يملئ قلبه ، بينما انهت نيرة الرقصة مع حازم الذي ظل متشبثا بيدها حتي بعد انتهاء الرقصة ليحتويها بنظرة جريئة من عينه لم تستطيع امام جرأته سوي الثبات امام عينه
ليقطع صمته وهو لا يزال علي نظراته : فستانك يجنن يا نيرة
ثم يمرر يده في خصلات شعرها : وتسريحة شعرك
يعلو قلبها ويخفق بقوة امام تصرفاته غير مصدقة ان حازم الحوت يغازلها ، عند هذه اللحظة نفض يده عن يدها ونظر باتجه شيئا اخر ، الان هو رمي الطعم وعليه ان ينتظر صيده
لتبتعد نيرة عنه وهي تبحث عن عصام بين الحاضرين ولكنها لم تجده ، ليقترب اشرف ليسلم ويعطي هديته
اشرف : كل سنة وانتي طيبة يا ناني
نيرة : وانت طيب يا اشرف ، باقولك ايه مشفتش عصام
اشرف بخبث : معتقدش انه يلحق يجي
نيرة : هو فين
اشرف : ما انا مقدرش اقولك يا ناني ، اصلي مقدرش افضح صاحبي
نيرة : ليه هو فين
اشرف : طب لو قولتلك يفضل سر
نيرة : ماشي
اشرف : ابدا يا ستي راح يقابل واحدة متعرف عليها ع النت وبقاله معاها بتاع اسبوع كده
نيرة بضيق وقد شعرت بالغيرة : اسبوع
اشرف : بس انا مقولتش حاجة ، ارجوكي يا نيرة انا مقولتش حاجة
ليقترب هشام : يلا يا نيرة عايزين نخلص بقي ، تعالي اطفي الشمع
لينتهي اليوم بتوصيل حازم لنيرة مقررا ان يكمل ما بدأه ، لتفتح نيرة باب السيارة من اجل ان تنزل فتجد من يجذبها نحوه ، ليعاود نفس نظراته الجريئة ثم يقترب هامسا : انا اتبسطت اوي انهاردة ، كل سنة وانتي طيبة
نيرة وخفق قلبها لقربه فردت هامسة : وانت طيب
وقبل ان تنزل قرر ان يتوج ليلته بما اراده من البداية ، لحظة وانتفضت نيرة منزعجة وهي تضع يدها علي شافتيها
نيرة بانزعاج : ايه اللي انت عملوه ده يا حازم
حازم مبتسما وغير عبئ بانزعاجها وقد ادار محرك السيارة : تصبحي علي خير يا ناني
لتنزل نيرة من السيارة وقد شعرت بالضيق لم تستطع مقاومة اي تصرف من تصرفات حازم ، لا قبلاته ولا لمساته ولا احضانه ولكن وبعد كل ذلك فهي لا تحب سوي عصام صدقا ———————————- وعجبي
ليتنهد حازم وهو يغمض عينه وكأن عقله حينها قرر ان يعقد مقارنة سريعة بين من دخلت بيته ولم يستطع ان يلمس طرف يدها الا عندما كانت زوجته ومن عرف اليوم انها كانت زوجة صديقه ولم تعبأ بالقرب منه
ليقف عصام الي جوار حازم متحدثا وكل منهم نظره معلقا بالقبر
عصام : مش كفاية كده نروح نطمن علي ندي زمانها هي كمان فاقت
حازم بضيق : ليه مقولتليش انك كنت متجوز نيرة ، انت عارف انا عملت في نيرة ايه يوم فرحنا بعد ما عرفت انها —————————–
ليزفر بضيق : انا ضاربتها ، انا بهدلتها انا عاملت نيرة معاملة زي الزفت عشان كنت فاكر انها استعبطتني ، كنت مستكبر ان حازم الحوت واحدة تضحك عليه
ليه مقولتليش بدل ما احاول اوقعها فيا وهي مراتك ، سيبتني اخونك وانا مش عارف ليه يا عصام ليه يا صاحبي
عصام باكيا : كنت فاكر انها وخداني سلم عشان توصلك ، هي يتصرفتها الغلط خلتني اطلقها وعمري ما ندمت حتي بعد ما عرفت الحقيقة حتي بعد ما عرفت ان اشرف هو اللي فبرك الصور اللي بينكم ، حتي لو في حاجات اتفبركت لكن علي ارض الواقع نيرة حطت نفسها بايدها في المكان الغلط ، احنا خلاص شوفنا بعنينا الفرق الكبير بين البنات اللي كانوا حولينا وبيرضوا يجوا برجليهم معانا شقة المعادي وبين ندي ونفيين واي بنت زيهم محدش يقدر يقول كلمة علي بنت مهما حصل بتحافظ علي نفسها، نيرة هي اللي وصلت نفسها للنهاية دي قبل ما احنا نعمل حاجة ، كانت تقدر تحافظ علي نفسها بس عمرها ما فكرت ، انا بس ما انكرش انها صعبانة عليا كان نفسي يكون في فرصة ليها تتوب بس خلاص فات الاوان ، فات اوان التوبة
ليزفر حازم وقد تجمعت في عينه بعض الدموع ثم نظر له : عمري ما تخليت ان ممكن يجي يوم واشوف حد ميت وهو اصغر مني دايما كنت باحس ان الناس الكبار بس هما اللي بيموتوا ، تفتكر ممكن يكون انهاردة اخر يوم في عمري وانا مش عارف تفتكر ممكن بسهولة كده وفي لحظة تلاقي نفسك سيبت كل حاجة وروحت ومفيش حد حوليك لا اهلك ولا مراتك ولا فلوسك ولا ولادك ، انت وكل حاجة كويسة او وحشة عاملتها وبس ———————- انت وبس
عصام وهو يربط علي كتفه : كفاية كده احنا لازم نروح تعالي نرجع المستشفي نطمن علي اللي فيها
ليتقدموا خطوات باتجاه باب الخروج من المقابر ثم يقفوا للحظة ويستديروا للخلف ليقع بصرهم علي القبرين المجاورين نظروا بتأمل لمن انتهت حياتهم ثم التفتوا ليكملوا طريقهم
رحل الجميع الا هشام جلس الي جوار قبر اخته باكيا ، اسند رأسه الي جوار قبرها وبدأ حديثا كان مكتوما بداخله : اه يا نيرة ————-اه يا اختي ———- اسف ————– سامحيني بجد سامحيني ————- انا اول واحد عملت فيكي كده انا اللي سيبتك لصحابي ينهشوا فيكي ، انا اللي مكنش فارق معايا ان كانت اختي عريانة قدامهم ولا متغطيه ، لا لا انا اللي كنتي بدل ما اغطيكي بايدي واخاف عليكي كنت باعمل العكس ———————- اه يا نيرة ، سامحيني ————-سامحيني ———————- ويا رب ربنا يسامحيني ويا رب منة تسامحني ويا رب زين ابني يسامحني ——————– اه اه يا اختي —————– انا اسف اسف اوي اللي سيبتك مع حيوان زي اللي اسمه اشرف اسف اني مخوفتش عليكي اسف والله العظيم اسف ——————– اسف يا نيرة
لينحب باكيا وهو يحاول الوقوف ثم ينظر الي قبر اشرف وهو يتمتم : ربنا ينتقم منك يا اشرف اكتر ما انتقم منك ضيعت مراتي وضيعت ابني وضيعت اختي وضيعتني
ليغمض عينه ويحاول التحرك باتجه سيارته وخطوات الي خارج المقابر ثم يثبت مكانه ثم يلتفت مرة اخري لينظر الي القبرين المتجاورين ثم يكمل طريقه
ليعاوده الشرود ولكن هذه المرة في كل ما فعله بمنة
رواية قبل فوات الأوان.
بقلم / رانيا الطنوبي.
يتبع…
