رواية قبل فوات الأوان(الجزء الخامس ) بقلم رانيا الطنوبي
الحلقه 37
بينما كانت نفيين وندي يحاولان الاتصال كان عصام يقف شاردا في شرفة منزل والدته ، كان سينفجر عقله من التفكير بنفس الاسئلة ، لماذا ارسل اشرف الان الفيديو وهل يريد ان يأذي نفيين بشئ وهي عليه ان يسافر ويهرب ام يظل حتي يدافع عنها لحظات وقاطعه من شروده صوت هاتفه ، اتجه ليرد ليظهر رقم الشركة امامه
عصام باستغراب : الو ايوة سلام عليكم
ندي بتردد : وعليكم السلام يا استاذ عصام انا ندي
عصام بانزعاج : ايوة يا ندي خير في حاجة
ندي وهي تحاول جمع كلماتها : امم ايوة خير ان شاء الله ، اصل في اوراق في الشركة كانت واقفة علي امضيتك وكان لازم تيجي تمضيها انهاردة
عصام بتردد : طب ماهي امضت حازم ممكن تنوب عني
ندي : ما هو حازم مش موجود مسافر ويمكن ميرجعش قبل بكرة وبعدين الاوراق كمان فيها شيك
عصام متذكرا : ايوة اوراق المصنع انا اسف جدا دي فعلا كانت لازم تتمضي وانا نسيتها
ندي : طب خلاص يا ريت تيجي ضروري ، ممكن
عصام بتردد وخوف : طيب انا حاجي علي طول
اغلق الهاتف وهو لا يعرف كيف سيواجه ولكن علي الاقل عليه ان يذهب
—————————————————–
بينما كانت ندي ونفيين في الشركة وعصام واشرف كل منهم بطريقه اليها ، كان حازم يصعد السلالم باتجاه مكتب المحامي نشأت نجيب
تقدم خطوات باتجاه مكتب السكرتيرة ليستعلم عن وجود المحامي ، لحظات دخلت السكرتيرة وخرجت لحازم
: اتفضل هو مستني حضرتك
ليتقدم خطوات يضرب فيها قلبه بكل قوة من شدة الخوف والقلق هل هناك مفاجأت اخري ام ما عرف كان كافيا
حازم وهو يمد يده للمحامي مصافحا : سلام عليكم
نشأت : وعليكم السلام ، انا منتظرك من الصبح
حازم : معلش اصلي اول مرة اجي المنصورة عقبال ما سألت علي العنوان وعرفت اوصل
نشأت : ولا يهمك طبعا حضرتك ناوي تفتح الوصية مش كده
حازم بتردد وقلق : ايوة
نشأت وهو يفتح خزنة في مكتبه ويخرج منها بعض الاوراق : دي النسخة الاصلية محطوطة في ظرف غير اللي والدتك اخدتها من شوقي ، شوقي صور بعض اوراقها وادها لمامتك بس هي قطعتها من غير حتي ما تقرها
زفر حازم وقد تعالت ضربات قلبه ، مد يده ليمسك اوراق الوصية وفتح الظرف لينظر الي محتوياته والتي كانت
اوراق نص الوصية – خطاب لحازم – خطاب لفريدة – واخيرا اوراق تخص ميراث حازم من والده ميراثه الشرعي
اوراق الوصية كان مكتوبا فيها الاتي
( اقر انا رفعت حسان عبد الحميد والشهير برفعت حسان الصاوي ان كل ما امتلكته من مال لم يكن يخصني بشئ وانا المال هو ملك السيدة احلام عبد الدايم عبد الحميد السنهوري وهذا تنازل مني عن الشركة والفيلا وبعض الاصول والاوراق النقدية التي امتلكها اليوم ولكنها ملك السيدة احلام وبهذا ارجو من اسرتي ابني وزوجتي تنفيذ وصيتي ورد الحق لصاحبته مهما كلفهم الثمن )
امضاء ———————- رفعت حسان
اغلق حازم الورقة وقد اشعرته بوجود والده مرة اخري وكأنه عاد اليوم علي قيد الحياة زرفت دمعة من عين حازم وهو يقول في نفسه : حاضر يا بابا
نظر الي بقية محتويات الوصية الي خطاب ابيه له ولامه وبكل ما امتلكه من فضول قرر ان يقرأ الرسالة ، فتحها وقد بدأ يشعر بدموعه ليجد مكتوبا فيها
ابني العزيز ——– حازم
بما انك بتقري جوابي ابقي انا دلوقتي ميت يعني اللي بين ايدك دلوقتي جواب من ميت ، مات وما اخدتش من الدنيا غير عمله وياريتني يا ابني فكرت في اللحظة دي بدري ، انا عارف دلوقتي انك زعلان مني لاني مكنتش في نظرك الاب اللي ممكن تفتخر به ، اكيد مكنتش فاكر ابدا ان الثروة دي والفلوس و الشركة كان اصلهم مال مسروق ومن ارملة وثقت في ابوك ، ثقة بدل ما خلته يقف جانبها خلته اول واحد يضحك عليها ، اذا قدرت توصل للست دي ردلها فلوسها كلها واطلب منها انها تسامحني علي اللي انا عملته انا عارف انك جايز تتعب لحد ما تقدر توصل لمكان احلام بس عايزك تحاول يا ابني ارجوك حاول وانا عشمي بعد ما توبت انا ربنا قادر يحطها في طريقك عشان تقدر ترد الفلوس ، انا حاولت كتير طول ما انا عايش اني ادور عليها بس ساعتها مكنش ان الاوان دلوقتي يمكن ربنا يقدرك تعمل اللي مقدرتش اعمله ، يا ريت تدي والدتك جوابي وتقولها هي كمان تسامحني انا عارف ان فريدة مكنتش عايزة كل ده يحصل ، واخر حاجة يا ابني انا مكنتش كل فلوسي حرام لا في ورث يخصك ده حلال اسأل عن واحد اسمه كمال ، كمال رجب ده اعز صاحب ليا وعارف بموضوع الوصية وعارف انك اكيد حتسأل عن ارضك الارض دي هي ميراثي من جدك وعمك كمال مراعيها لحد ما تأخدها منه وفي مبلغ تاني كان تمن بيتي القديم في المنصورة وتمن حاجات كنت املكها ومرضيتش احطها مع فلوس احلام احتفظت بالمبلغ ده وديعة باسمك في بنك والتفاصيل موجودة عندك
اخر كلامي ليكي يا ابني انا عارف دلوقتي ثروتك قد ايه وعارف اللي اللي سايبه ليك قد ايه لكن عايزك تفكر في راحة ضميرك ، تفكر في رضا ربك عليك ، تفكر يوم ما تسيب ولادك عايزهم يشوفوك ازاي وعايز وقفتك بين ايدين ربنا تكون ازاي واخيرا عايزك تدعيلي ربنا يغفر لي ويقبل توبتي ويجعل مثوايا الجنة
ابوك
لتزرف الدموع من عين حازم وتتساقط دمعة تلو الاخري لم يكسب ابوه من الحرام شئ ولم ينفعه ماله بشئ ، رحل تاركا الحرام خلفه ولعل من يدرك فينا يعتبر ( الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ )
**************************************************
نظرت في الساعة وهي تجلس علي مقعد زوجها الي الان لا تريد الاتصال به ولا تعرف ما الذي حدث له كانت تطأطأ قدمها في الارض وقد بدت شاردة لتقطعها نفيين
نفيين بفضول : رحتي فين
ندي منتبهة : هه لا ابدا بافكر في حازم مش عارفة اكلمه ولا استني لما يكلمني
نفيين : طب تشربي حاجة
ندي بتقزز : لا يا نفيين انا حاسة اني حاجيب اللي في معدتي
نفيين بخبث : هو حصل ولا ايه
ندي مبتسمة وهي تهرب من الاجابة : طب ماشي حاشرب شاي
ليقطاعهم صوت هاتف ندي والتي التقتطه مندفعة لتنظر اليه واخيرا حازم
لتنظر نفيين لندي : طب انا طلعة بكرامتي بدل ما اطرد ، انا علي مكتبي بره
أومت ندي برأسها لترد
ندي بسعادة : اخيرا ———– انا كنت حاموت من القلق عليك
حازم مبتسما : معلش يا حبيبتي بجد اسف جدا جدا ، انا من الصبح ما اقعدتش واول ما وصلت للمحامي شوفت الوصية والحمد لله عكس توقعاتي ومش بس كده لا ده كمان اخبار حلوة وحلوة اوي
ندي مبتسمة : عموما انا كمان عندي اخبار حلوة تقولي اللي عندك واقولك اللي عندي
حازم ولا يزال علي ابتسامته : اخبار ايه يا ندي
ندي بخبث : متستعجلش علي رزقك واقول بقي اللي عندك يلا
حازم سعيدا : تخيلي طلع ليا ورث في المنصورة ، ورث حلال بتاعي ارض بتاعة بابا وكمان في مبلغ تاني بابا كان شايله وديعة والاهم ان كل ده حلال ، يعني حتي لو حاجة صغيرة اهو احسن من مفيش ولا ايه
ندي وقد شعرت براحة في صوته وسعادته : مبروك يا حبيبي ده لازم وش البيبي اللي جاي
لتتعالي ضربات قلب حازم وتنساب ضحكات تلوها ضحكات علي وجهه وهو يقول بفرط سعادة : انتي بتقولي ايه يا ندي ده بجد ولا بتهزري
ندي وقد شعرت ببعض الدموع في عيناها من فرط فرحتها : لا والله بجد انا لسة عارفة الصبح قبل ما اجي الشركة عديت علي معمل تحاليل والحمد لله اتأكدت
حازم بسعادة بالغة : يااااه يا ماانت كريم يا رب ، انا بس كان نفسي اعرف وانا جانبك مش في التليفون عموما تتعوض لما ارجع
ندي ولاتزال ابتسامتها علي وجهها : طب انت حترجع امتي ، اصل البيبي من الصبح عمال يقول عايز بابا عايز بابا دوشني بصراحة
حازم ضاحكا : بقي البيبي هو اللي عايز بابا
ندي : البيبي وامه
حازم : والله لو ينفع ارجع دلوقتي علي طول كنت رجعت ، بس لسه مش عارف ظروفي ايه
ندي : ولا يهمك يا حبيبي ارجع علي مهملك وربنا معاك وان شاء الله ترجع مبسوط من مشوارك
حازم : عايزك تدعيلي يا ندي
ندي : من غير ما تقول يا حبيبي بدعيلك علي طول
لتغلق ندي الهاتف لتقول في نفسها : مدام حازم عرف يبقي لازم الباقيين يعرفوا وطبعا اولهم الانسة نفيين
توجهت الي خارج الغرفة وفتحت الباب وتقدمت امام مكتب نفيين لتقف امامها وعلت الابتسامة وجهها
ندي : نيفو يا نيفو امال فين الشاي
نفيين : اجيب شاي ولا شربات ، اعترفي اعترفي حالا ، حصل ولا لا
ندي بخجل : حصل يا اختي ارتحتي
لتتعالي ضحكات نفيين وهي ناسية انها في الشركة و تجري من مكانها بسرعة لتحتضن ندي وقالت بفرحة : واخيرا حابقي خالتو نفيين ، الف مبروك يا ندي مبروك يا حبيبتي
ليقطعهم صوت لم يكونوا يتوقعوا
اشرف بخبث وهو ينظر الي الاثنين : مبروك يا مدام ندي الف مبروك
لتلتفت ندي وقد تسمرت في مكانها هي ونفيين
ندي واجمة : اشرف
نفيين بانزعاج : اشرف
اشرف وهو يتفحص المكان ببصره : اهلا ازيك يا مدام ندي انا مكنتش فاكر ان وشي حيبقي حلو عليكم كده
ندي وهي تعقد ذراعيها اما صدرها : اهلا ، خير يا استاذ اشرف
اشرف وهو يتفحص نفيين بنظره : خير يا مدام ندي ، انا كنت جاي لحازم عايز اقابلوا
نفيين بضيق : هو مش موجود ، تقدر تتفضل حضرتك ولما يرجع ابقي قابلوا واحنا حنبلغوا ان حضرتك جيت
ليزفر اشرف وقد لاحظ عدم وجود اميمة ثم يعاود النظر الي نفيين نظرات اخافت الاختين ليقطع صمته : طب انا ممكن اشرب شاي معاكم لحد ما حازم يرجع او حتي عصام يجي ولا ايه
ليقطعه عصام : ولا ايه يا اشرف
لتتنهد الاختين وقد قرر الثلاثة ندي ونفيين وعصام ان يتصرفا وكأن شيئا لم يكن
ناظرا الي نفيين ،عصام : حازم رجع
نفيين لعصام : لا يا مستر عصام والاوراق موجودة علي مكتبك
ثم تتقدم خطوة لتفتح له الباب وهي تكمل : وكويس ان حضرتك متأخرتش عشان الاستاذ اشرف كان عايزك
ناظرا الي ندي : ازيك يا ندي
ندي لعصام : ازيك يا عصام ، احنا مستنينك من الصبح
عصام : كنت باخلص حاجات للشركة وجيت علي طول
ليشعر اشرف حينها والذي كان بصره معلق بعصام ان دلو من الماء البارد قد سكب عليه ، فعل كل ما فعل ودفع لاميمة كل ما دفع وبالنهاية اميمة ليست بالشركة وعصام ونفيين يتحدثان امامه وكأن شيئا لم يكن ، من فرط صدمته ظل واقفا في مكانه ولا يعرف ما يقول
اقترب عصام منه وجذبه من ذراعه ثم نظر لنفيين : اطلبي لينا شاي عشان اشرف نفسه يشرب شاي
سحبه الي مكتبه واغلق الباب خلفه
عصام بضيق : عايز ايه يا اشرف ، ايه اللي جابك الشركة
اشرف : ابدا كنت عايز حازم في شغل
عصام ببرود : وايه علاقة شركة السياحة بشركة استيراد تربينات
اشرف متلعثما : لا ده موضوع بيني وبين حازم
ثم مغيرا للموضوع : امال انا شايف الدنيا حلوة اهو وكلكم في الشركة هي ندي حتشتغل هي كمان هنا ولا ايه
عصام ببرود : وانت مالك
اشرف بضيق : اصلي مش شايف اميمة باقول شكل حازم مشاها وشغل ندي مكانها
عصام وقد فهم انه علي علاقة باميمة بالتأكيد بعد سالي : والله المال ماله والشركة شركته هو اللي يقول مين يقعد ومين يمشي
اشرف ببالغ ضيقه : بقي كده
عصام وهو يقترب منه متحديا : ايوة كده
التفت ليخرج اشرف فقرر عصام ان يستوقفه : مش ناوي تباركلي
اشرف بضيق وهو يلتفت : علي ايه
عصام بنفس نظرة التحدي : اصل خطوبتي علي نفيين كمان اسبوعين ، احب اسمع مبروك
ليزفر اشرف ببالغ ضيقه : مبروك يا عصام
ناظرا بكل غل وشاعرا بكل حقد كان هذا هو حال اشرف وهو يخرج من غرفة عصام ليجد ان ندي ونفيين ليسوا موجودين فينظر الي الغرفتين المتجاورتين وقد قال في نفسه
اشرف بكل ما تحمله نفسه من غل وضيق : ان ما حرمتك منها مبقاش انا اشرف
——————————————————
الي المنصورة باحثا عن كمال رجب يظل يجوب حازم شوارع المنصورة واخيرا كان قاب قوسين او ادني من اذان العصر
طرق الباب منتظرا اجابة لتتقدم امرأة في سن والدته تقريبا لتفتح الباب
حازم لمن فتحت الباب : السلام عليكم ، يا تري دي شقة الاستاذ كمال رجب
لتطيل المرأة النظر لوجه حازم كمن تحاول ان تستجمع ملامحه : انت ابن رفعت
حازم : ايوة انا حازم ابن رفعت ، رفعت حسان
لتفتح المرأة الباب وتتجه للداخل وهي تقول : اتفضل يا ابني
ثم تنادي علي من كان بداخل
السيدة : يا كمال يا كمال تعالي شوف مين اللي جه
ليأتي رجل في ال57 من عمره ليتقدم اليها : في ايه يا كريمة مالك بتنداهي عليا ليه
كريمة : مش حتصدق مين في الصالون
كمال : مين يعني
كريمة : حازم ابن رفعت
كمال مبتسما : يااااااااااااه اخيرا جه ، يا رب يكون ناوي ينفذ وصية ابوه
ليقدم نحو الصالون ليسلم علي حازم
كمال وقد مد يده ليسلم بينما كان يريد ان يحضنه ، كم كان يشبه والده ويذكره بصديق عمره : ازيك يا ابني ياه عاش مين شافك ، عارف انا اخر مرة شوفتك كان عندك كام سنة ، كان عندك ساعتها 3 سنين
ليشعر حازم بالفه لم يشعر بها من قبل و هو يمد يده ليجد ترحاب بالغ وعندها رد : ازي حاضرتك يا عمي ، اعذرني اني الحقيقة مش فاكر
كمال ضاحكا : وانت ساعتها يعني كنت عارف مين اللي شايلك
تنهد وهو يكمل : ها ما شاء الله كبرت يا حازم ، اتجوزت ولا لسه
حازم : اتجوزت و معايا لوجي عندها ست سنين
كمال : ربنا يباركلك فيها وتفرح بيها وتخويها قريب ان شاء الله
حازم : ان شاء الله
كمال : يا رب تكون جاي عشان تنفيذ الوصية
حازم : ايوة انا فعلا جاي عشان ناوي انفذها
كمال : لقيت الست اللي اسمها احلام و لسه حتدور عليها ، ده ابوك قلب الدنيا عليها عشان يردلها الفلوس و كأنها فص ملح وداب
حازم مستغربا : لا انا لاقيتها والمحامي لاقها ، عموما حتي لو مكنتش لاقيتها كنت حادور عليها ، قولي يا عمي هو انت شوفت بابا الله يرحمه قبل ما يموت
كمال باسئ : ايوة رفعت في اخر ايامه كان بيجي المنصورة كتير لانه كان بيدور علي احلام ولانه كان عايز يرد الفلوس باي شكل بس انت اتأخرت اوي
حازم : معلش انا مكنتش اعرف الا يمكن من مدة بسيطة واول ما عرفت جيت علي طول
لتقطعهم كريمة : الغدا يا كمال
وقبل ان يتحدث حازم بشئ استوقفه كمال
كمال : قوم نأكل لقمة الاول وبعدين تحكيلي وتقولي ناوي تعمل ايه
حازم : بس ——- يعني
كمال : لا بس ولا يعني يلا يا ابني قوم وبعد كده يحلها ربنا
—————————————————–
طرق باب المكتب وهو لا يعرف ماذا يقول ، لحظات وتقدمت نفيين لتفتح الباب لم تستطع ان ترفع عيناها نحوه بينما تعالت نظرة عتاب قد ملئت عين عصام بما كان يشعر للحظة تعاتب العيون ثم خفض كل منهم بصره ليتجه عصام الي ندي متحدثا
عصام باستفهام : انتم حتروحوا ازاي انا مشفتش عم ابراهيم ولا حتي عربية حازم
ندي : حنركب تاكسي ، احنا اصلا جينا مواصلات
عصام باستغراب : طب ليه حازم مخلاش السواق بوصلكم
ندي وهي تنظر لنفيين : ما هو اصل —————— انا اصلا كنت عند ماما
عصام مستفهما : هو حازم طلقك يا ندي ، اصله كان قالي كده بس لو كان كده فانا شايف انك هنا ، انا مش فاهم حاجة بس علي اي حال ازاي حتروحوا
ندي : لا مفيش طلاق دي كانت مشكلة وانتهت وبعدين متشغلش دماغك احنا حنركب تاكسي ونروح علي طول
عصام مترجيا : طب انا عارف انكم مش حترضوا بس انا بارجوكم بجد توافقوا اني اوصلكم
نفيين واخيرا تحدث : ليه يعني ما احنا حنركب مواصلات وخلاص
عصام بقلق : طب لو مصممين يبقي انا حاطلع وراكم بالعربية اتأكد انكم وصلتوا
ندي باستغراب : وليه كل ده ، انت قلقان من حاجة
عصام بتردد : لا بس —————- انا مش حينفع اسيبكم تروحوا لوحدكم اختاروا بقي تركبوا معايا ولا اجي وراكم
نظرت كل منهن للاخري ورغم انه لم يقل شيئا الا ان ندي ونفيين شعرا بقلقه الواضح وخصوصا بعد ما رأي اشرف ، حينها تذكرت ندي نظرات اشرف لنفيين وفهمت ما كان يفكر فيه عصام ورغم ان المبدأ بالنسبة لها مرفوض الا انها قررت الموافقة علي ايصالهم علي الاقل الي منزلهم ثم تعود ندي لتركب مواصلات الي بولاق
ندي لعصام : خلاص ماشي يا عصام ممكن نركب معاك
لتقطعها نفيين : ايه يا ندي اللي انتي بتقوليه ده
ندي لتفيين : احنا حنركب في الكنبة اللي ورا وبعدين احنا حنركب سوا لحد البيت وننزل عند بيتنا
عصام قبل ان يسمع ردا اخر من نفيين : طب يلا بينا انا مستنيكم تحت
خرج مسرعا باتجاه سيارته لتستوقف نفيين ندي
نفيين : ايه اللي انتي عملته ده ، احنا حنركب معاه بجد
ندي : عارفة ليه عصام عايز يوصلنا ، لانه خايف يكون اشرف مستنينا وعايز يغلس علينا وانا كمان كنت حملة هم انه يكون مستنينا وبصراحة كويس ان عصام فكر كده انا كده ارتحت
زفرت نفيين بشدة وهو يغلقان باب المكتب وشردت ولم ترد وتوجهت مع ندي ليركبوا السيارة ، كان حينها اشرف منتظرا فعلا في سيارته يراقب من خارجوا خارج الشركة بل ومشي خلفهم بسيارته
————————————————–
امام حاسوبه مرة جديدة ومرة اخري يعد فلاشته الجديدة هذه المرة ليست بصور مفبركة لندي ولا لحازم بل لمنة
جمع الصور التي كانت تخصه هو ومنة وللحظة جلس وقد بدأ يشاهد الصور اسند ظهره الي الخلف وهو يشاهد صورة صورة ليتابع ملامح منة ، ذلك القلب الذي خسره ولن يعوضه لتزرف دمعة سقطت سهوا من عينه لا يعرف لماذا سقطت ، أكانت لحظة استيقاظ ضميره الميت ام قلبه قد تحرك بين ضلوعه ليذكره بحبها صدقا احبته ولكنه لم يحبها خانها وغدر بها وابتزاها ثم تركها لتوجه وحدها مصيرها فلم تجد سبيلا امامها سوي الانتـ,ـحار
زفر وهو يمسح بيده تلك الدمعة التي سقطت سهوا
اعتدل مرة اخري امام الحاسوب لفتح البرنامج الخاص بفبركة الصور والفيديوهات ويبدأ بادخال صورة حازم في مكانه ليعد بيده حتي تبدو الصورة كالحقيقية ثم يحفظ الصورة ويعاود ليكمل صورة تلو صورة ثم صورة تلو صورة حتي انهي ما اعد من صور وفيديوهات كلها اصبحت تجمع منة بحازم ويجمع اخيرا كل ما فبرك بيده ثم يقوم بوضعهم علي الفلاشة والنقر علي زر الحفظ لحظات وباتت الفلاشة جاهزة اليوم او الغد ستصل الي عم منة غدا سيعلم ممدوح الدريني من الذي كان سببا في انـ,ـتحار ابنة اخيه ، من الذي غدر بها وكان سببا في موتها انه حازم رفعت الصاوي
————————————————–
بينما كان هشام ينهي ما اعد من اجل حازم كان ممدوح الدريني في مكتبه يزفر بشدة ولايزال يفكر فيما حدث ولن ينسي ابدا ان زهرة العائلة منة قد قطفت و غدر بها بتلك الطريقة ، واخيرا عرف من فعل هذا واخيرا سينتقم و لن يضيع شرفها هدرا ولن يضيع عمرها هدرا اليوم او الغد سيدفع هشام واخته وزوجها الثمن ، ليقطعه من شروده طرق الباب لتدخل سكرتيرته
ممدوح : ايوة يا اميمة في حاجة
اميمة : ايوة يا ممدوح بيه في خبر مهم
ممدوح : خير يا اميمة
اميمة : هشام خرج انهاردة من المستشفي
ممدوح بنظرات مترقبة : انهاردة
اميمة : ايوة
ممدوح : اخبار هيثم مع اللي اسمها نيرة ايه
اميمة : هو خلاص جهز الCD اللي حضرتك طلبته منه بس مستني تقوله امتي يوزعه في النادي وهو يوزعه
ممدوح : انا عايز نيرة تتفضح هي وجوزها ،اما اخوها ده بقي فحسابه معايا حاجة تانية خالص ، اللي اسمه اشرف ده حاول يكلمك تاني
اميمة : لا بعد ما حازم مشاني امبارح انا شيلت الشريحة اللي كان معاه رقمها ، بس يا ريت نتحرك بسرعة لاني خايفة ان اللي اسمه اشرف ده يكون بيفكر يأذي نفيين
ممدوح : طب انتي مفكرتيش تكلمي عصام او حازم تقوليهم
اميمة : انا مكنتش عارفة حامشي امتي وكنت خايفة اكشف نفسي علي العموم انا ناوية احذر عصام ان امكن واقوله كمان ان اشرف قاعد في شقة المعادي ، علي فكرة انا لما عرفت اخد المفتاح من اشرف هيثم راح فتش الشقة كنا ساعتها فاكرين الصور والفيديوهات متخبية هناك بس ملاقيناش حاجة ، لحد ما طلعوا مع حازم
ممدوح : انا مش عارف من غيرك يا اميمة كان ممكن اعمل ايه
اميمة : متنساش يا ممدوح بيه ان منة كانت صحبتي وهي اللي وقفت جنبي في موضوع الشغل هنا ، منه لله هشام اللي كان السبب في اللي حصل بس اخر حاجة انا متأكدة منها مليون في المية ان عصام وحازم ملهومش دعوة بالموضوع
ممدوح : مدام خلاص اتأكدت مين اللي عمل كده ، خلاص انا عارف حاعمل ايه
——————————————–
عائدون من صلاة المغرب باتجاه شقة كمال ، كان هذا حال حازم وكمال
كمال : انت كده كده مش حتعرف تشوف الارض انهاردة
حازم بضيق : بس انا مكنتش فاكر ان الارض عليها مشاكل
كمال : متشغلش دماغك الموضوع مش كبير ومين عارف يمكن تتحل والارض تدخل كاردون مباني وساعتها سعرها يزيد ولو اتباعت تجيب مبلغ كويس
حازم : يا رب ،عموما انا باحمد ربنا انه طلع في حاجة ممكن يعتمد عليها حتي لو حتاخد شوية وقت ، بس انا شكلي كده مش حاعرف اروح انهاردة
كمال وهو يفتح باب شقته ليدخل حازم وهو : انت حتبات معانا انهارده وبكرة الصبح نروح سوا نشوف الارض
زفر حازم ببعض الضيق وبعد ما تأكد انه مضطر للمبيت
لحظات وحضر كمال احد غرف منزله ليبيت فيها حازم ، دخل حازم الي الغرفة واخذ احد البجامات التي اعطته اياها كريمة لينام فيها وبالطبع فكر ان يتحدث الي ندي ليعلمها انه مضطر للبيات في المنصورة
حينها كانت ندي تجلس علي السرير لتدخل عليها محاسن ولوجي
لوجي : هو انتي حتجيبي نونو بجد يا مامي ندي
ندي مبتسمة : ايوة يا لوجي انتي مبسوطة
لوجي : اوي اوي يا مامي ندي انا عايزة العب بيه ماشي
ندي : ماشي بس احنا حنتفق مع بعض اتفاق
لوجي : ايه هو
ندي : انتي اللي حتحفظي النونو القران اتفقنا
لوجي : بس انا باحفظ ساندي
ندي : تحفظي ساندي والنونو ماشي
لوجي : ماشي
محاسن : ربنا يكرمك يا بنتي ويتمم حملك علي خير
ندي متنهدة : يا رب يا دادا يا رب
ليقطعهم صوت الهاتف فتنظر ندي الي الهاتف مبتسمة ، حينها وجهت دادا محاسن كلامها للوجي : تعالي معايا يا لوجي عارفة حنعمل ايه
لوجي : ايه
محاسن بفرح : لقمة القاضي
لوجي بفرح : يلا بينا
لتستطيع ندي رفع صوتها
ندي : ايوة يا حبيبي ، ايه مش حتيجي انهاردة
حازم : منفعش خالص يا ندي ، ربنا بقي اللي يعلم حنام ازاي انا دلوقتي
ندي مبتسمة : عادي حتغمض عينك تروح نايم
حازم : مش حاقدر والله ما حاقدر
ندي بضحك : طب اجيلك انايمك طيب
حازم مازحا : يا ريت انا اصلا كلمتك قلت يمكن اعرف انام لما اسمع صوتك
ندي مازحة : ايه ده كله ايه ده كله هي المنصورة تعمل كل ده لا انا كده عايزاك تسافر علي طول
حازم : بقي كده طب مش قايل حاجة انا غلطان ، بقي انا مش عارف حنام ازاي وانتي عايزني اسافر علي طول
ندي : طب والله وحشتني اوي اوي اوي
حازم مبتسما : طب انا لو اعرف ان سافري حيعمل كده كنت سافرت علي طول
ندي وهي تضحك : بقي كده ، طب ماشي
————————————————
الي منزلها تجر اقدمها جرا من شدة التعب ، لم تعد تعرف للراحة طعما ولم تعد تعرف اي معني للحياة انها الوردة اليانعة التي ذبلت قبل اوانها ، انها ابنة الخامسة والعشرين من عمرها لكن من يراها لن يعتقد الا انها امرأة عجوز كبرت فوق عمرها سنوات وسنوات ، حملت الهم والغم وحدها وتحملت ما لا يستطيع ان يتحمله بشر ، بعد ما كانت منة الدريني الفتاة المدللة باتت منة مجرد عاملة نظافة في احدي المستشفيات تتخفي من انظار الناس حتي لا يعرفها احد وحتي من يراها لن يعرف انها هي ، لقد تغييرت ملامحها وحملت هم نفسها بل وابنها المريض ، طفل في عمر الزهور لم يكمل من الحياة اربع سنوات ثمرة خطيئتها مع من كانت تظن انه رجل
اقتربت من سرير طفلها ونزلت الي ركبتها لتمسح علي شعره وامسكت يده الصغيرة بين يديها وهي تحاول كتمان دموعها لتسمع صوت ابنها الصغير خافتا : انتي جيتي يا ماما
منة وعيناها دامعة : ايوة يا حبيبي انا جيت ، عايز حاجة
ابنها مبتسما : لا
لتقطعها امرأة مسنة كانت تجلس عندها : انتي جيتي يا منة
منة : ايوة يا ماما زينب جيت
زينب : وعاملتي ايه في موضوع الاجازة يا بنتي
منة : زي كل مرة مدير المستسفي هزقني وقالي مفيش اجازات وان كان عجبك علي كده
زينب وهي تربط علي كتفها : معلش يا بنتي بكرة تتعدل
منة باكية : يا رب تتعدل بقي ، انا تعبت ومبقتش عارفة امتي حتتعدل ، ومش عارفة مين حياخد زين بعد بكرة المستشفي علشان الجرعة بتاعته
زينب : قومي اغسلي وشك وتبات نار تصبح رماد يا منة
لتتجه منة الي الحمام توضأت وصلت ثم توجهت للسرير ، وضعت يدها علي خدها ليأتيها كعادة كل ليلة شريط الذكريات فتحاول ان تغمض عيناها حتي تنسي ولكنها الي هذه اللحظة لا تستطيع النسيان لماذا غدرت بي يا من كنت احب انسان الي نفسي لماذا لماذا لا اجابة ولن تجد يوما من يجيب ، لتشرد بعيدا الي ذكرياتها
لتسمع باذنيها الضحكات
هشام وهو يلفها بذراعه : منون يا حبي قوليلي بقي لما نتجوز تحبي نجيب صبيان ولا بنات
منة وهي تلف يدها علي خصره : انا باحب البنات اكتر
هشام مازحا : انا كمان باحب البنات اوي
لتضربه علي كتفه : لا انت بعد انهاردة تنسي البنات خالص فاهم ولا لا
هشام : انا فعلا نسيتهم خلاص من يوم ما عرفتك يا منون واقولك علي حاجة انا عايز ولادنا كلهم يكونوا صبيان
منة : طب لما نجيب ولد حنسميه ايه
ليشرد هشام وكأنه يفكر : نسميه ، نسميه زين
منة : اشمعني زين
هشام : مش عارف ، انا عايز ولد وبنت عايز زين وزينة
لتتعالي ضحكات منة : انت عايز الزين والزينة
هشام : ايوة ، انا عايزهم علشان ابقي اغنيلهم الزين والزينة
وضعت يدها علي اذنيها كي لا تسمع ، ما الذي حدث ليتغير كل هذا ، ام هي ابتداء المذنبة هي من تنازلت مرة لتتتابع التنازلات حتي هوت في طريق السقوط وكان سقوطا بلا رجعة ليأتي عليها يوما تجد نفسها ارخص عنده حبات رملا يدوسها بقدمه علي الطريق ليأتي ذلك اليوم الذي باتت تنتظره في شقة المعادي ولم يأتي بل اتي
لتسمع صوت المفتاح في الباب وهو يفتح تتوجه ناحية الباب مستقبلتا هشام ولكنه لم يكن هشام بل كان اشرف
اشرف مبتسما بخبث : مستنية حد يا منون
منة : انت ايه اللي جابك هنا يا اشرف
اشرف : جاي اشتري جبنة ، حاكون جاي ليه يا منة
لتستشعر منة الخوف منه وفتحاول الخروج فيستوقفها وهو يجذبها من ذراعها ، انتي ناوية تعملي شريفة معايا يا منون ، ايه هو حلال لهشام حرام ليا
منة بخوف : هشام يبقي جوزي
اشرف : والله حتة الورقة المضروبة دي سمتيها جواز طب تعالي معايا وانا اكتبلك عشرة
ليجرها الي غرفة النوم وهي تصرخ : لا يا اشرف ارجوك ، سيبني يا اشرف سيبني ، لكنه لم يسمع ولن يسمع حاولت وحاولت وحاولت ولكنها لم تستطع لحظات عوض فيها اشرف حرمانه ونال ما اراد ثم قام عنها دون مبالاة بحالها
ابتسم وتركها ورحل لتتوالي لحظات السقوط في بئرا عميق لم تجد ملاذا منه الا الهروب وهي تقول للجميع انها انتـ,ـحرت ، قالت انها ستموت ولم تكذب فلقد عاشت الموت بكل معانيه،
عاشته حين سلمت نفسها الي غادر ظنته رجل و عاشته حينما استسلمت لطريق المعاصي معصية تلو الاخري ذاك الطريق الذي علي بابه يقف الشاب الوسيم نظيف الطلة ومصتنع الرجولة ليغدق رفيقته بكل معاني الحب الكاذبة فقط من اجل اللعبة القذرة ، تصدق بعضهن ظنا منها انه الحب الذي تريده وتسمع عنه ، فتعدو نحوه مسرعة دون ان تنظر اسفل قدميها فبريقه يخطف بصرها لتسقط في مقدماته سقطة تلو السقطة ———————– نعم فالعين تزني وزناها النظر واليد تزني وزناها اللمس والاذن تزني وزناها السمع ، فتتنازل وتتنازل وتتنازل حتي تأتي اللحظة المدوية لحظة السقوط ذاتها فتسقط وان سقطت تتاولي السقطات لطريق فرش في بدايته بالورد ثم جرحت اقدامها من الشوك
لانها نسيت انه لا فارق بين مقدمات السقوط ولحظة السقوط ذاتها فكل عند الله اسمه ——————————————————————– زنا

