كله بالحلال بقلم امل نصر ج٥
– ما انا فعلا هيبقى معايا اللي يشغلني.
قطب يرمقها بعدم فهم، حتى وجدها ترتد بأقدامها نحو الكمود تخرج له ملفًا طبي تضعه بيده، امسكه ليطالع ما دون داخله بريبة، لكن سرعان ما تحولت ملامحه، لتبرق عينيه، وتحفزت كل خلية بجسده، لينهض فجأ يقابلها بتساؤله:
– الكلام اللي هنا دا بجد؟
ردت بلهجة لائمة مبتعدة بأبصارها عنه:
– امال يعني هكون بهزر؟
امسك بذقنها ليدير وجهها اليه، واضعًا عينيه صوب خاصتيه، ليشرق وجهه بابتسامة كانت تتوسع امامها لتتحول لضحكة كبيرة، ثم رفعها بين ذراعيه، رغم رفضها وغضبها الذي كانت تعبر عنه بضربه بقبضتيها:
– اوعي نزلني يا عزيز، اوعي انا مش طايقة ابص في وشك اساسا، ابعد عني يا عزيز.
– لأ مش هسيبك ولو شاطرة، حاولي تنزلي لوحدك.
صاحت به مزمجرة:
– دلوقتي بتضحك ومن شوية ، كنت شايفني الجبلة عديمة الاحساس مش كدة برضوا.
– لا مش كدة برضوا.
قالها ثم انزل اقدامها للأرض ليكوب وجهها بين كفيه، ضاغطًا على وجنتيها الاتي اكتنزت مؤخرًا، يتأمل ملامحها بعشق يتغلغل داخله، كسريان الدماء داخل الوريد، ويردف بشعور اختلط بغيظه منها:
– ما انتي لو كنتي اديتيني فكرة من الاول مكانش دا كله حصل ، خبيتي وداريتي مع نفسك ، يبقى اتحملي بقى.
– ما انا حبيت اعملك مفاجأة بس انت مدتنيش فرصة، اه خدودي يا عزيز.
– مالهم؟ دا انا ودي اعصرهم بين ايديا، ع الاقل افش غليلي منك .
عقبت بضعف حينما زاد بضغطه:
– اقسم بالله وجعوني بجد، خف بقى.
اذعن اخيرا لمطلبها، ليرفع كفيه قليلًا ، ويستبدل بتقبيلها، بعشق لم يفتر ولم ينقص طوال فترة زواجه بها مهما مر بينهما من تحديات ومشاكل، بل يزداد ويتأكد له يوميًا صدق محبته لها، ما أجمل أن يكتفي الرجل بامرأة واحدة رغم قدرته على اجتذاب جيش من النساء، ولكن ما فائدة العدد؟ حينما يضيع في البحث، ولا يجد توأم روحه بينهن.
حينما هدأت ثورت مشاعره، ضمها اليه مقبلا جبهتها ، ليسألها بفضول :
– ما قولتيش بقى، ايه مناسبة الرحلة اللي والدك عايز يقوم بيها؟
رفعت رأسها عن صدره بأعين يتراقص بها العبث:
– معقول يا عزيز ، انت لسة مخدتش بالك؟…… ولا حتى افتكرت الموضوع اللي كلمك عنه…….
قطب قليلًا ثم سرعان ما تذكر ، لتنكمش ملامحه، فيعيدها الى مخبأها في حضنه قائلًا:
– خلاص افتكرت.
ضحكت تزيد عليه، طب ومتنساش كمان انك وافقت
– ما قولنا خلاص افتكرت، اتهدي بقى
اردف بها بغيظ، يضربها بكفه على خلف رأسها بخفة، لتصدر هي صوت ضحكتها العالية:
– حبيبي بلاش عصبية مش كويس عشانك .
رغم استمتاعه بمرحها وصوت رنتها المميز ، الا أنه لم يصمت عن مشاغبتها له:
– اقسم بالله لو ما اتلميتي، لا اعرفك عصبيتي بجد، ولا هيهمني حمل ولا ديالوا، اتلمي، ها اتملي.
– ولو ما اتلميتش .
– يبقى انتي اللي جبتيه لنفسك.
قالها ليهم بتنفيذ تهديده، وكان ردها ضحكة جلجل صخبها في قلب الغرفة،
❈-❈-❈
مساءًا في منزل شاكر الذي ظل به وحده بعد مفارقة ابناءه له، اثر زواجهم،
دلف عزيز يصطحب زوجته ووالدته بعد إصرار الأخر على مجيئهم اليوم، ليفاجأ الثلاثة بعدد الحضور في انتظارهم، ريهام وابنها الصغير بصحبة زوجها المحب، عوض الله اليها بعد انفصالها من الاول
ليلى وزوجها ممدوح يحمل عنها الطفل،
– ايه ده ايه ده؟ دا كل الحبايب متجمعين النهاردة.
هلل بها عزيز يبادر بترحيبه، ثم يقترب بزوجته ووالدته، ويتبادل الجميع الحديث الودي المعتاد في مثل هذه اللقاءات، وكان السؤال عن صاحب الحفل هو ابرز الأشياء، حتى ظهر الاخير أعلى الدرج يرحب بمرحه المعروف:
– يا اهلا بكل الحبايب، اخيرا الجمعة الحلوة دي نورت منزلي المتواضع
نزل ليصافحهم فردًا فردًا ، بابتسامة وحديث لا يخلو من دعابته، حتى اذا وصل اليها:
– منار وشك ولا القمر ذاته
تبسمت بحرج، لتجيب بنبرة تبدوا طبيعية حتى لا تثير انتباه احد ونظرة محذرة وجهتها له حتى يكف عن مشاغبته لها امامهم:
– مرسي يا شاكر بيه، دا من زوقك.
– اهااا
تمتم بها ساخرًا لها، ثم هتف يلفت انظار الجميع نحوهما:
– طب اشهدوا بقى يا شباب، عشان الست دي مصرة تخرجني عن شعوري
شهقة خرجت من جوفها لتعقب مصدومة لفعله
– ايه اللي بتقوله دا يا شاكر؟
ردد يذهلها بإصراره:
– ايه اللي بقوله ولادك نفسهم وولادي عارفينه، يا ست يا مفترية بقالي سنتين بتحايل عليكي، هو العمر في كام سنة؟ مدوخاني ومش راضية تريحي قلبي، عايز ارتاح بقى.
كتمت بكفها على فمها بحرج، وعينيها تذهب نحوهم، تتمنى الأرض تنشق وتبتلعها، تحاول استكشاف صدق قوله بأعينهم
فواصل هو يفاجئها:
– انا عارف انها مش مستوعبة، سموعها بقى يا ولاد عشان ترحمني، ريهام
– انا موافقة يا عمو
– ليلى.
– وانا كمان
كانت كالمصعقوة تسمع الموافقة من افواه الجميع حتى عزيز ، رغم جموده الظاهر الا أنه لم يخفي ارتياحه:
– حتى انت يا عزيز؟ ازاي تقبل،.
– لازم اقبل يا ماما واغلب انانيتي، انتي من حقك تعيشي، وانا مش هلاقي احسن من عمو شاكر تعيشي في أمان معاه
اضافت بسمة على قوله بلهفة وعفويه:
– ايوة يا نونا ، دا موصيني على اجازة هيلففك العالم فيهم، شهرين عسل .
– يا نهار اسود
غمغمت بها منار تشيح بوجهها عنهم بخجل شديد، ليزمجر عزيز, يقرص على كفها بعنف، يهدر هامسًا بالكز على اسنانه:
– بتتكلمي ليه؟ اقفلي بوفقك، ومتسمعنيش مفرداتك الزفت دي يا بسمة، انا بحذرك.
ضحكت بصوت مكتوم تتحاشى غضبه بطاعة:
– حاضر خلاص مش هتكلم، بس مالها مفرداتي يعني،
– بسمة
– خلاص اهو قفلت بوقي.
اشارت بالاخيرة على فمها لتتطوع ريهام من نفسها هي الأخرى بدعم شاكر:
– انا كمان يا ماما مع عزيز، عمو شاكر جميل وبيعرف يدلع الست كويس ، وانتي تستاهلي الدلع.
ليلى هي الأخرى:
– وافقي يا ماما ، دا عمو شاكر حفي في محايلته ليكي، وعلى ايدي كمان.
– قوليلها يا ليلى
قالها شاكر ليضيف بشكل فكاهي ، جعلها تكتم ضحكتها بصعوبة:
– اعمل ايه تاني يا ناس؟ دا انا ريقي نشف ما تحني بقى يا ست .
امام الاصرار والتشجيع من الجميع، اذعنت اخيرا لتومئ بهزة خفيفة برأسها هلل على اثرها شاكر، ليخرج من جيب سترته علبة مخملية يخرج منها خاتمًا:
– كدة بقى عشان ما ترجعيش في كلامك.
ادخله بإصبعها لتصدر اصوات التصفيق والمباركات.
– مبروك يا ماما، مبروك يا انكل .
وكأنها فتاة في العشرين كانت تتقبل تهنئتهم، بحياء، امام مشاكسات شاكر التي لا تخلوا من المداعبات الشقية والمشاكسة، حتى صدر قول عزيز:
– طيب يا جماعة،،نعلن احنا كمان عن خبرنا، بسمة حامل يماما.
شهقة عالية خرجت من جوف المرأة، لتغلب كبريائها، وتجذب بسمة تحتضنها بحب امومي، نشأ بحنان العيش والمودة التي جمعتهما
– مبروك يا بنتي، الف مبروك يا حبايبي، انا حاسة قلبي هيوقف.
– سلامة قلبك.
اردف بها شاكر ليسحبها من كفها، يضغط على مشعل الاغاني قائلا :
– كدة نحتفل بقى بالمناسبتين.
ليبيدا احتفال الليلة ، على اغنية تعبر عن حالة المحبين اختارها شاكر بعناية من اجل تدليل محبوبته ، يسحبها للرقص عليها، ويشاركه بعدها البقية، تجمع كل حبيبن.
شو حلو حبيبي شو حلو ها القمر شوفوا ما اجملو
بس انا عبالي دللو وحياتي ما حدا بقى يزعلو
شو حلو حبيبي شو حلو ها القمر شوفوا ما اجملو
بس أنا عبالي دللو وحياتي ما حدا بقى يزعلو
و اسمحوا اذا بتسمحوا و استحوا ما بقى تجرحو
لو زعل انا بصالحو حبيبي بالقلب صاير مطرحو
و إسمحوا إذا بتسمحوا و إستحوا ما بقى تجرحو
………. تمت وربنا يجمع كل المحبين