الخرساء والوجه المقنع بقلم يمنى عبد المنعم ج١
وصل آدم إلى عمله وقابله مراد فى وجهه فسأله مراد إتأخرت كده ليه النهارده فقال له آدم أبداً أصل غيرت الوضع شويه فسأله بدهشه وضع إيه اللى إنت غيرته فقال له آدم ببرود أنا طلعت همس عندنا فوق وقعدتها مع ماما بدل البدروم فقال مراد وهو يبتسم بارتياح وقال له أخيراً طلعتها من البدروم ده إنت كنت حابسها فقال آدم بخبث ماهو مفيش فرق منا هحبسها بردك عندى فوق باستثناء إن ماما معاها فقال مراد بس فرق ما بين قعادها مع مامتك وقعادها فى البيت عن البدروم فابتسم بمكر وقال ما تخافش ماهو صاحبك هيقوم بالواجب معاها فقال باستغراب يعنى إيه فقال له بسخريه يعنى مش هيبقى فى فرق أوى فى المعامله فهز مراد رأسه وتنهد بضيق بعض الشىء وقال يعنى مفيش فايده فيك أبداً والله إنت غلبتها معاك فقال له وهو يضحك بسخريه والله هيه اللى وقعت فى طريقى ماحدش قالها تعالى و تقابلنى فى اليوم إياه محدش قالها تيجى فى منطقه منعزله زى دى فقال مراد يستعطفه من أجلها حرام عليك والله أنا حاسس إنك بتنتقم منها فقال آدم بسخريه هيه إشتكتلك أهى مستحمله اللى بيجرالها بكل رضا فقال مراد ماهو غصب عنها اللى بيجرالها ده يا أخى ده إنت بتعاملها زى السجين بالضبط فقال آدم بحده مراد ممكن بقى نقفل على موضوع همس ونشوف شغلنا فى قضية سمير والراجل الكبير بتاعه اللى مش عارفين مكانهم لدلوقتى فقال مراد وهو يتنهد بضيق خلاص إتفضل يلا على مكتبك وأنا وراك .
طلع مراد خارج مكتب آدم لأجراء إتصال ضرورى على هاتفه وأثناء حديثه لمح سيده تقف بجوار ظابط تبكى واستمع الظابط لكلامها وقال إحنا لسه بندور عليها وأول ما هنلاقيها هنقول لحضرتك على طول وهنبلغك فقالت هناء للظابط أرجوك دى بقالها فتره مجتشى البيت وأنا قلقانه عليها فقال الظابط إحنا بنعمل اللى علينا وبندور وإن شاء الله هنلاقيها وهنبلغك وكان مراد يستمع إلى كل هذا الحوار وكان سيقترب منهم ومشى خطوتين ليعرف الموضوع بالضبط ولكن عسكرى باغته وقال له مراد بيه آدم بيه عايزك فقال مراد قله جاى دلوقتى ووقف مكانه عندما شاهد هناء تخرج من القسم وهى تبكى فهز رأسه متعاطفاً وعاد إلى مكتب آدم مره أخرى .
وفى الليل كانت همس تجلس مع والدة آدم وكانت تعاملها كأنها والدتها مما جعلها تعوض حنان والدتها وأختها بعض الشىء وقسوة آدم معها فى هذه الأيام والأيام الماضيه التى كانت تقضيها معه وتذكرت حديثه معها قبل أن ينزل وحنت لأيامها معه فى البدروم برغم قسوته معها بس يكفيها أنها كانت معه بمفردها تحت حمايته هو ونزلت دموعها برغم عنها ومسحتها بسرعه قبل أن والدة آدم تأخذ بالها منها .
جاء وقت النوم وكان لا يزال آدم فى الخارج ولم يأتى فقالت والدة آدم إنتى مش هتنامى ياهمس الوقت إتأخر فهزت رأسها بالأيجاب بالرغم منها فقالت والدته طب ياحبيبتى يالا إدخلى إوضتك وأنا كمان هدخل إوضتى أنام تصبحى على خير ياروحى فابتسمت لها همس وقامت من مكانها واتجهت إلى غرفتها .
دخلت همس الغرفه بدون أن تستطيع النوم بدون أن يأتيها النعاس وقد جافاها النوم ونامت على السرير بانتظار رجوع آدم فهى تحن وتشتاق إليه رغم عنها من شدة حبها له ونظرت إلى الثقف فى شرود وهى تتذكره فى كل كلمه قالها فى كل حركه من حركاته الذى عملها معها وتسائلت مع نفسها إلى متى ياحبيبى سأظل بالأنتظار إلى متى سأظل هكذا وبدون أن تشعر بى وبدون أن تشعر بصراخ قلبى وبدون أن تسمعه وتسمع صوت إشتياقه لك وحنينه إليك لماذا كل هذا البعد لماذا ونزلت دموعها المشتاقه لرؤيته حتى ولو لعذابها معه وفجأه إستيقظت على إنطفاء الضوء وانقطاع التيار الكهربائى وخافت وقالت فى نفسها بخوف النور قطع مره واحده كده ليه أنا خايفه أنا بخاف من وأنا صغيره من العتمه .
قامت من مكانها بخوف وتحسست المكان إلى أن طلعت خارج الغرفه وقررت الذهاب إلى المطبخ لتبحث فيه عن أى شىء لتضىء المكان وبالتأكيد والدة آدم لم تشعر بذلك وهى الآن نائمه ولم تشعر بأى شىء ووصلت همس إلى المطبخ تبحث عن شموع والكبريت لتضىء المكان وبدأت تفتح الأدراج لتدور على الكبريت أو أى شىء ليضىء المكان .
وصل آدم بسيارته ووجد المكان كله معتم فقال بصوت مسموع لما أطلع التليفون وأنور بالكشاف وبالفعل نور كشاف التليفون وصعد السلالم بسرعه وفتح الباب بهدوء وقال فى نفسه أكيد هما الأتنين نايمين دلوقتى مش معقوله هيكون حد منهم صاحى لدلوقتى وفجأه وهو متجه لغرفته سمع صوت فى المطبخ فاستغرب ونظر إلى هاتفه لينظر على الساعه فوجدها الواحده صباحاً واستغرب وقال معقول تكون ماما لسه صاحيه لدلوقتى والوقت متأخر بالطريقه دى واستيقظ من شروده على إنطفاء الكشاف فقد فصل التليفون من الشحن فقال بضيق هوه ده وقتك علشان تفصل فاتجه إلى المطبخ .
كانت همس مازالت تبحث عن الكبريت وهى طبعاً لا تعرف مكانه بالضبط فالمكان جديد عليها ولم تعرفه جيداً وشعرت فجأه بحركه وشخص يتجه إلى المطبخ فزداد نبض قلبها بخوف فى هذه العتمه وارتجفت من الخوف واقتربت الأقدام من المطبخ ومع إقترابها شعرت همس باختناق قلبها من إزدياد نبضها وشعرت به وهو يقول ماما حبيبتى إنتى لسه صاحيه لدلوقتى فتجمدت همس فى مكانها عندما شعرت به يقترب ووجدت من يحتضنها من الخلف فتسارعت نبضات قلبها من الخوف والقلق والصدمه وتجمد جسدها تحت ذراعيه فقد صدمت همس وشهقت بصوت مكتوم وانتقلت صدمتها إلى صدمة آدم المتضاعفه فقد عرف من تكون الموجوده الآن بين ذراعيه فقد عرفها من أنفاسها المتسارعه ومن نبضات قلبها التى يشعربها تحت يديه وهو يضمها إليه وشعر بصدمتها ورعبها فهمس بجانب أذنها هششششششش إهدى أنا آدم ما تخافيش أنا معاكى فأغمضت عينيها لهمساته وشعرت بالأمان بين ذراعيه فهى تخاف الظلام ولكن عاودها القلق فهى مازالت بين ذراعيه إلى الآن ولم يتركها ووجدته يمسكها من ذراعيها بكل هدوء ويلفها لكى تواجهه وتصبح وجوههم أمام بعض وسألها بصوت خافت إيه اللى مصحيكى لدلوقتى ولا جايه بدورى على حاجه ولا خفتى من العتمه فهزت رأسها وأمسكت بيده فى الظلام لكى يبحث لها فى الدرج على الكبريت ففهمها آدم وقال لها إنتى بتدورى على الكبريت أكيد طب الكبريت هنا من فوق فى المطبخ وقام هو بفتح درفه فى المطبخ من فوق وطلع علبه من الكبريت وقام بإشعال عودمن الكبريت لها فى وجهها وتأمل وجهها على ضوء عود الكبريت وقال بصوت خافت كنتى بتدورى على الكبريت فهزت رأسها بالأيجاب فابتسم بسخريه ليه بتخافى من العتمه فهزت رأسها بالموافقه فقال وهويبتسم فى خبث يعنى بتخافى من العتمه أكتر من ما بتخافى من وجودك دلوقتى معايه لوحدينا فى وقت زى ده ومتأخر كده فتسارعت نبضات قلبها لسؤاله ونظرت بكل الحب الذى بداخلها وودت لو تصرخ وتقول أنها لا تخاف منه أبداً فهى تعشقه فكيف تخاف منه فاقترب منها ببطىء وعينيه على عينيها الذى فهمها وفهم ماذا تريد قوله وهمس أمام وجهها وقال ها ياهمس بتخافى منى ولا من العتمه أكتر فأغمضت عينيها بارتباك واحمر وجهها عندما وجدته يقترب من وجهها وشعرت بأنفاسه الحاره تلفح وجهها وانطفىء عود الكبريت ولم يضىء غيرها ووجدت أنفاسه أمام شفتيها فخفق قلبها وزادت دقات قلبها وتسائلت فى نفسها ماذا يحدث لها وله أيكون شعر بها أخيراً وبما يختلج فى نفسها وبصدرها وشعرت بشفتيه على شفتيها وهو يقبلها و يضمها بين ذراعيه بكل لهفته عليها وتجمدت من الصدمه تحت ذراعيه وهى تضمها بحراره إلى جسده الصلب غير مصدقه لما يحدث ووقف عقلها وعقله عن التفكير وتذكرت فقط أنها بين ذراعيه ويقبلها بكل هذه الحراره التى تشعربها تحت يديها الموضوعه على صدره ومن نبضات قلبه وخفقاته المتسارعه تحت يديها ولهفته عليها فضمته إليها بكل الحب واللهفه الذى بداخلها عليه وهى غير مصدقه أنه بين ذراعيها أخيراً وأغمض هو الأخر عينيه ليشعر بها بين ذراعيه وتسائل فى نفسه عن كمية شوقه إليها وما هذا الأحساس الذى بداخله من ناحيتها .
وفجأه عاد التيار الكهربائى وهو مازال يحتضنها بين ذراعيه فتنبه لمشاعره المتدفقه ناحيتها وهى أيضاً تنبهت لنفسها وارتبكت واحمر وجهها من الخجل عندما إبتعدا عن بعضهم وتحاشت النظر إلى وجهه فقال هو بعد فتره من الصمت و الأرتباك أنا آسف عن اللى حصل فهزت رأسها دليل على أنها لاتريد أسفه وهى تقرأ شفتيه وأنها لاتريد هذا الأعتذار ووجدت نفسها بجرأه استغربتها فى نفسها وقامت بوضع يدها على شفتيه لمنعه من الأعتذار وتلاقت عيناهما فى صمت كبير أبلغ من أى كلام ووجدت همس نفسها تقترب من آدم وعينينه مثبته على عينيها وهى تقترب منه مثل المسحوره وفجأه امتدت يدها باتجاه وجهه إلى القناع الموجود على وجهه وقبل أن تمسكه بيده أمسك آدم بيدها بقسوه مفاجئه وعينيه على وجهها وارتجف جسدها لها بخوف ورعب وقال بغضب مفاجىء لها إوعى تفكرى تعمليها تانى ولا مفكره نفسك بسبب اللى حصل بينا دلوقتى هيديكى الحق فى إنك تعملى كده لأ فوقى لنفسك فوقى ثم صرخ بها فجأه بانفعال وقال يالا على إوضتك يالا قبل أن………………
يتبع..