وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج١
………………………………………………………….
وقفت بجانبه بسعاده وهي تري الأضواء مسلطه عليهم .. من كل مكان
وكيف لا تُصوب عليهم الأضوء وهي زوجة لرجلا تتمناه الكثير
ليقترب منهم أحدهم وهو يرحب بهم : اهلا بزين باشا نورت الحفله
فيبتسم اليه زين بأبتسامة مُجامله ويلتف الي زوجته التي تعبث بخصلات شعرها ..فيٌحاوطها بيده من خصرها بتملك
لتبتسم اليه بهدوء .. وهي تعلم ان كل هذا التملك والحب لا يحدث سوي في عالمهم الخارجي
فزين لم ولن يُحبها يوم رغم عشقها له
……………………………………………………………
أخذت تبحث كالمجنونة بين طيات ملابسها عن راتبها الذي أخذته اليوم، لتُحرك رأسها بيأس وهي تعلم أنها لم تضعه سوي في محفظتها الصغيرة… لتعود لمحفظتها التي نفضتها عشرات المرات بيأس ورغم أنها لا تستحق كل هذا فكيف لمحفظه مثلها أن تبتلع خمسمائة جنيهاً لتسمع صوت أخيها صائحا: فين الفلوس يا ليلي؟
فألتفت نحوه بخوف، ونظرات أمها تُراقبها بلا حول و لا قوة لتتنهد الأم بأسى: ربنا يعوض علينا يا بنتي.
ليدلف محمود إليهم وعيونه تتأمل الغرفه التي لا تُدل إلا علي الفقر،مُزمجرا بغضب: ضيعتي الفلوس يا فالحه؟
وجذبها سريعاً من حجابها ليجرح ذلك الدبوس اللعين عنقها… وصفعة تلو الأخرى إلى أن سقطت تحت قدميه متوسلة: ارحمني يا محمود حرام عليك، ضاعوا غصب عني….
بينما تُطالعهم والدتهم بيأس وهي غير قادرة بأن تُحرك جسدها، لتنهمر دموعها وهي تصرخ بدعاء لأول مرة: ربنا ينتقم منك يا محمود، سيب أختك حرام عليك.
فنفض بذراعيه دون رحمة تلك المسكينة، وصار ناحية والدته ليصرخ بها: بتدعي عليا يا ست إنتي، وجذبها من ذراعها دون رحمه… ومن ثم جرها من فراشها أرضاً… لتشهق ليلي بضعف وهي تري والدتها المشلوله مُنبطحه أرضاً لا تقوي علي الحركه وأخيها يُطالعهما وكأنه شيطاناً قد تلبسه.
………………………………………………………….
{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ}
عندما توفق الشيخ الذي يقف بجواره أمام قبر زوجته عن تلاوة بعض الأيات التي تطيب بها النفس.
اقترب منه أياد و أخرج بعض الأموال من جيب سُترته .. ليشكره، فأنصرف الشيخ سريعا داعياً الله له بالصبر.
ليُحرر أخيراً دموعه وهو يتأمل قبر زوجته: وحشتيني أوي يا سلوى.
وتعصف به رياح الماضي ويتذكر أول لقاء بينهما… فقد كان في العاصمة البرازيليه يُنهي بعض أعماله وهي كانت تتجول في شوارع المدينة بدراجتها .. ليجمعهم القدر بذلك الصدام الذي حدث بين سيارته ودراجتها وأدي لكسر أحدي ذراعيها .. وتبدأ من هناك قصة حبهم. فحبيبته كانت مثله والديها توفيا في صغرها، وتعيش معا خالها المُغترب مُنذ سنين طويلة……
ليفيق من شروده قائلا بحنين : أنا وسليم بقينا محاتجينك أووي .. وتابع حديثه الذي يخنقه: متزعليش مني يا سلوي عشان فكرت أتجوز سالي، سليم بقي محتاج لأم تراعيه!
………………………………………………………….
كان يقف يتطلع بعينيه للاسفل حيث الساحة الواسعة المُهيأة لاستراحة موظفيه، ورغم أنه لا يأتي إلي مقر شركته هذه غير يومان في الأسبوع يطمئن فيهم علي سير العمل،فهو يُحب أن يتواجد في مصانع تصليح السيارات التي يعشقها وكانت سببا في نجاحه… ليتأمل ملامح تلك الجالسة بشرود وترتدي ملابس سوداء دون قصد منه كما أصبح يفعل في الأوان الأخيرة حين يأتي هنا.
لينتبه علي صوت أحدهم يُحدثه: زين بيه ..في عقود محتاجه تتمضي من حضرتك.
فنزع زين يديه من جيب بنطاله و ألتف ليتأمل الملف الذي ينتظر إمضاءه…
في تلك اللحظة رفعت حنين وجهها لأعلي تتأمل كل ركن من أركان ذلك المكان وهي تُفكر في حالها… وموعد تركها لشقتهم وأيضا الأموال التي مضت عليها بشيك من أجل التسديد كما وصاها والدها…
قطع شرودها صديقتها : بيقولوا صاحب الشركة هنا، وأشارت بأصبعها للأعلى حيث يقف شخص لا يظهر منه سوي ظهره العريض وتابعت بدعابة: يا سلام يا بت يا حنين لو أتجوز واحد زيه .. ده الحظ يبقي لعب ليا.
فأبتسمت حنين بصعوبة لدعابة صديقتها المحببة لقلبها… لتُكمل صديقتها المرحة التي تُدعي خديجة: أيوه كده خلي الشمس تنور، افتحي شبابيك الأمل ياشيخة.
فطالعتها حنين بألم، لتعود و تخفض رأسها أرضا وهي لا تقوي أن تُسيطر علي دموعها التي تخفيها عن والدتها: أنا تعبانة أووي يا خديجة.
ليعود بعينيه في تلك اللحظة إلى القابعة أمام مشروبها الساخن وقد أنضمت اليها رفيقتها… فتأملها للحظات وهو يُتمتم: إنت إيه اللي بتعمله ده يا زين
ويسرع بخطاه بعيدا عن ذلك المكان .. مغادرا الشركة بأكملها
*******************
وسقطت الأقنعة (الفصل الثالث)
وقف حاتم بدهشه قائلا بترحيب : اهلا ياهاشم ، أخبارك ايه .. وأخبار زين باشا ايه
ليتقدم هاشم نحوه وعلي وجهه أبتسامه بسيطه ، توحي بما هو قادم اليه حتي تعالت البسمه علي وجه حاتم وهو يعلم بصفقته الرابحه .. ليجلس هاشم بأسترخاء : وحشني والله ياحاتم
فيضحك حاتم : اكيد انا لازم أكون فاهم دلوقتي انت جاي ليه
لتعلو البسمه علي شفاتي هاشم : ها هلاقي طلبي ولا
ليقف حاتم قائلا بهدوء : عيب عليك ياصديقي ، البنات اللي هتطلبهم أكيد هيكونوا تحت ايدك في ظرف أسبوع .. هو أحنا نقدر نزعل هاشم باشا ، ومدام رحمه مرات زين باشا
فيصعق هاشم من ذكر أسم زين : حاتم .. اللي بيني وبينك ولا زين ولا رحمه يعرفوه .. ديه صفقه بينا بنكسب من وراها ..
ليُطالعه حاتم ساخراً : اكيد ياهاشم ، قولي عايز نوع البنات ايه ومواصفتهم
لتعلو ضحكة هاشم : لاء المرادي انا عايزهم مُحجبات .. عرض الازياء الجديد هيكون لملابس مُحجبات .. وطبعا انت عارف لازم يكونوا ايه .. انا واثق في ذوقك ياحاتم
فيسترخي حاتم بجسده وهو يُحدق بأعينه نحو هاشم .. ويخرج من أحد أدراج مكتبه صور لبعض الفتيات : شوف دول لمزاجك ياباشا
…………………………………………………………
أخذت تُنهي أجتماعها سريعاً بعدما تأملت بعض التصميمات المعروضه أمامها .. وسمعت صوت هاتفها يدق بأسم زوجها وحبيبها لتُشير بأصبعها لموظفيها بالأنصراف
ليُغادروا جميعاً فيعلو رنين هاتفها ثانية .. فتُجيب بتلهف: زين حبيبي وحشتني
وحملت حقيبة يدها سريعا بعدما طوت بعض الأوراق بداخلها ، وظلت تُحادثه بسعاده : كده تروح فرنسا من غيري
ليُهاتفها زين بحنان : أنتي عارفه يارحمه كان لازم أروح أتابع الصفقه الجديده بنفسي ، هقفل أنا بقي دلوقتي عشان الاجتماع هيبدء
لتبتسم رحمه بتلقائيه رغم جفاء حديثه معها وبعدما أغلق الهاتف ، أخذت تُطالع كل شئ حولها بحزن : كان نفسي تحبنى زي مابحبك يازين
ومن ثم ألتقطت مفاتيح سيارتها من فوق مكتبها .. وسارت بخطي واثقه للخارج .. فسمعت صوت بُكاء طفلاً
لتُطالع الطفل الجالس علي كرسي سكرتيرتها ، وأقتربت منه بحنو : متعيطش ياحبيبي
وظلت تلتف حولها ، حتي وجدت سكرتيرتها الخاصه تركض نحوها بأسف : اسفه يامدام ، مش هتتكرر تاني
بس غصب عني والله ابوه جبهولي وقالي انه مش فاضي يُقعد معاه .. وتابعت حديثها : اصل جاله شغل مستعجل واحنا مقسمين وقتنا علي حسب مواعيد الشغل بتاع كل واحد فينا
لتبتسم رحمه بود وهي تري لهفة سكرتيرتها في تبرير موقفها ، كي لا تخسر عملها : ولا يهمك ياسوسن .. حصل خير
وأتجهت ناحيه الطفل الذي هدأ عند رؤيته لوالدته ، فأنحنت بجسدها نحوه تُلامس بشرة وجهه الناعمه قائله وهي تُقبله : ربنا يخليهولك
………………………………………………………..
أخذ يُحرك الحج ناجي رأسه بحنكه وهو يستمع لولده ياسين
ليعتدل في جلسته وهو يُفكر في حديثه : اكيد مصنع الملابس ده هيخدم أهل القريه ياياسين يابني ، شكله مشروع كويس .. عشان الستات الأرامل والبنات بدل ماهما بيتبهدلوا في الاراضي
ليُطالع ياسين أبيه بسعاده بعدما أقنعه بفكرة المشروع وتابع والده : هكلم أياد وزين باشا .. عشان المشروع ده .. هما أكيد مش هيتأخروا عن خدمة اهل البلد
لترتسم أبتسامه علي شفتي ياسين : واكيد انا ياحج اللي هشرف علي المشروع
فأبتسم والده بود : أكيد يابني .. ماانت صاحب الفكره ديه
ليبتسم ياسين : أشمعنا حاتم ياحج مش هتطلب منه انه يجي عشان تعرض عليه الفكره
فيتهجم وجه ناجي : مش عارف ليه مش برتاح لفلوسه .. زين ورغم قسوة قلبه وعارفين ان فلوسه من سنين غربته في بلاد الخواجات .. وأياد وكلنا عارفين هو أبن مين وجده مين .. اما حاتم ده انا مش عارف ليه رجع البلد تاني بعد ما سابها من خمس سنين لاء ورجع معاه فلوس محدش عارف لحد دلوقتي جابها منين .. يلا ربنا يهديه
ليتذكر ياسين شيئا قائلا بأمتعاض :أومال فين الدكتور رامي باشا ياحج .. هو خلاص خد علي حياة اهل المدينه
فتتسع أبتسامه والده مُعاتباً : اخوك مشغول يابني ، الخير والبركه فيك انت واخوك زاهر .. انتوا ضهري
ورغم حقد ياسين علي أخيه الاصغر ، إلا بأن كلمات والده جعلته يُهدأ من نيران حقده
فرفع بوجه قليلا ليجد ليلي تقترب منهم وتحمل بين أيديها فنجاني القهوه .. لتلمع عين ياسين وهو يتأملها
حتي نطق الحج أخيراً : شكراً ياليلي يابنتي
وأنصرفت ليلي سريعا ، ليلتف اليه والده : ياسين !
لينتبه ياسين سريعا لما يفعله .. فيُطالعه أبيه قائلا : مش هتاخد مراتك وتشوفوا الدكتور اللي أخوك قالك عليه .. عايز أشوف ولادك قبل ما اموت يابني
فطالع ياسين وجه والده قائلا بيأس : ان شاء الله ياحج
…………………………………………………………
جلس يتفاخر أمام أصدقائه برجولته ومايفعله بأخته .. وهو يُنفث دُخان الأرجيلة ويأمر ذلك الصبي بأن يضع له حجرين أخرين ليحرقهما بتلذذ وسط قطعة الحشيش الصغيره التي وضعها… لتتعالا أصوات رفقائه وهم لا يُصدقون أنه فعل كل هذا دون أن ينكشف أمره
ليُنفث محمود أنفاسه من ذلك الدُخان قائلا بتفـ,ـاخر : ضـ,ـربتها وانا اللي كنت واخد الفلوس من محفظتها .. وخليتها تشك انها وقعت منها علي الطريق وهي راجعه
فيُناوله صديقه سيجارته : أنت طلعت داهيه يامحمود ، حد يعمل في أخته كده
ليتلذذ محمود في مذاق تلك السيجاره : ابويا الله يرحمه قبل ما يموت .. قالي أربيها كويس .. واه انا بنفذ وصيته وبربيها .. ووضع ساقاً فهو الاخر وهو يتطوح من فوق كُرسيه وتابع حديثه: مش كفايه مخليها تتعلم !
ليسمع صوت احد رفقائه وقد سيطرت رائحة الحشيش عليه : ماتجوزني اختك ليلي يامحمود ، واه تخلص منها وانبسط انا .. اختك ديه اصلها قمر
فيقف محمود بترنح وهو لا يقوي علي الوقوف ويقترب من صديقه ، لينهض رفقائه الاخرين وهم يظنون بأن صديقهم هذا سيُعاقب علي حديثه وستنشئ معركة الأن بينهم.. حتي وجدوا محمود يجلس ثانية وكأنه قد نسي ما أوقفه : أجوزها ومين يصرف عليا
………………………………………………………….
وقفت حنين بفزع وهي تستمع لحديث ذلك الرجل الذي ظنت به خيراً ، ليقترب منها هاشم قائلا بنصر : مكنتيش فاكره نفسك ساذجه زي ابوكي
ليأتي أسم والدها علي أوجاعها قائله بألم : متجبش سيرة بابا
فضحك هاشم بعلو صوته : الشهر قرب يخلص ، وهطالب بفلوسي … وتابع حديثه : محدش طلب منك ياحلوه تعملي فيها شريفه زي ابوكي وتطلبي مني اديكي مُهله تجمعي فيها المبلغ
فأخذت تُطالعه بصدمه ، فكيف لذلك الرجل الذي شعرت بطيبته .. يُخرج منه كل هذا الخبث … اهذا هو عقاب حُسن نيتها
وأقترب منها هاشم وكاد أن يُغلق باب مكتبه فلاحظت هي ذلك .. وخرجت من صدمتها : لوسمحت خلي الباب مفتوح
فظهرت أسنان هاشم البيضاء وهو يجز عليهم قائلا بحنق : عايزه تعرفي حقيقه الفلوس اللي سلفتها لأبوكي ، وماله هقولك .. عشان متحسسنيش انك شريفه وتعملي فيها بنت اصول
وتابع حديثه : ابوكي أخد الفلوس ديه مُقابل انه يعدي ليا بضاعه تاريخ صلاحيتها مُنتهي غير انها مُسرطنه ياحلوه
وبغبائه خسرني ملايين …
لتترنح حنين من الصدمه وهي تُحاول أن تكتم صوت شهقاتها ..
وهوت بجسدها نحو الحائط واخذت تبكي وهي لاتُصدق ان هذا هو الذنب الذي جعل والدها يترجاها بأن تُعيد الاموال لصاحبها وتدعو له بالرحمه
فرفع هاشم احد حاجبيه قائلا ببرود : لسا برضوه مش موافقه علي الجواز العرفي ، اللي ممكن أتنازل وأخليه علي سنة الله ورسوله !
ليخرج صوتها اخيرا دون قدره منها قائله بألم : لو هدخل السجن بسببك .. وحياتي هتنتهي عمري ما أربط أسمي بأسم راجل زيك يا هاشم بيه
واخذت حقيبتها سريعا وهي تخرج من جحيم ذلك المكان وهي تلوم نفسها علي غبائها .. فكيف قد مضت علي وصل الامانه دون أن تري فراغات التاريخ الفارغه .. فقد لعبها بذكاء وانتظر امضتها ليضع هو التاريخ كما يرغب
لتقف بضعف عند احد الابواب فتنظر الي اليافته المُعلقه
وأردفت داخل المرحاض تبكي بقهر وهي تُطالع كحل عينيها الذي أنساب علي وجهها .. وأخفضت رأسها داخل الحوض وهي تفتح صنبور المياه لتخرج كل ما في جوفها
………………………………………………………..
أنتفض أياد فزعاً من أثر قبلتهما التي أنتهت للتو ، لُينهي تلك الرقصه السخيفه التي يحظون عليها في ذلك المطعم بمفردهم .. لتقترب منه سالي ثانية قائله : ليه بعدت عني ياأياد
واخفضت برأسها أرضا كي تُمثل حيائها المُصطنع : ليه ديما بترفض حبي ليك
ليتأملها هو بصمت .. حتي تحدث اخيراً : سالي انا مقصدش اضايقك ،وانتي عارفه لو انا مكنتش عاوزك مكنتش عرضت عليكي النهارده اننا نتجوز اخر الشهر
لتلمع عين سالي بسعاده وهي لا تُصدق بأن هذه هي مفاجأة سهرتهم التي اعدها لها في افخم المطاعم .. فهتفت دون قصد : بجد ياحبيبي ،وتابعت حديثها : واكيد سليم بعد ما هيحضر الفرح ..هيروح المدرسه الداخليه
وعندما لاحظت سالي نظراته المصدومه ..عدلت عن حديثها : اقصد يعني لو انت لسا مُصمم علي قرارك ، ماانت عارف مواعيد التسجيل هيكون الايام ديه
فلمعت عين أياد بشك ، ليأتي حديث صغيره وهو يخبره بأنها تكرهه حقاً
ليتنهد قائلا : ده كان تهديد بس لسليم ياسالي ، وارجوكي حاولي تقربي منه
فطالعته سالي بيأس ولكن سريعا ماأبتسمت .. فأهم شئ بالنسبه لها الان ان تُصبح زوجه “أياد المنصوري ” ثم تُنفذ خطتها فيما بعد
لتتحدث قائله : اكيد ياحبيبي
……………………………………………………….
حاولت ليلي كثيراً أن تخفي جروح وجهها عن أعين رفيقاتها
ولكن كانت اعين الجميع تُطالعها بفضول ..واقتربت منها صديقتها المُقربه حنان : ضـ,ـربك تاني ياليلي
لتتأوه ليلي من الالم : ضـ,ـربني عشان ضيعت الفلوس
وتابعت حديثها: وعايزني اشتغل في المزارع مع الفلاحين
لتتطلع اليها صديقتها بأشفاق وهي لا تُصدق بأن في الحياه اخوه بمثل هذا الشكل .. وربتت علي يديها : طب وجامعتك ياليلي ..
فبكت ليلي بصمت : هو انا مينفعش اشتغل في صيدلية والدك بليل .. ارجوكي ياحنان !
………………………………………………………….
نظرت الي اوجه زملائها ، وهي تود أن تفر هاربه من عملها هذا ورئيسها المغرور الذي يُهينها دوما دون سبب
حتي أقتربت منها صديقتها بأشفاق : معلش ياحنين
فطالعتها هي دون جدوي : عادي ياخديجه اتعودت علي الاهانه من الأستاذ “إحسان”
لتبتسم صديقتها بمرح وهي تُداعبها : ما هو بسبب شكوتك فيه … كان زمانه دلوقتي بقي مدير أداره مش رئيس قسم بس
لتُطالعها هي ساخره : ويعني هو اتشال من منصبه ياخديجه .. ايه يعني يتجازي ويتحرم من ترقيته ولا عشان بينه وبين مالك الشركه قرابه
وضحكت خديجه وهي تحمل احد الملفات : طب خدي ياست الشريفه.. الملفات ديه رجعيها
فأخذت تتأمل تلك الملفات بصدمه : انا هراجع الحسابات ديه كلها
لتري نظرات صديقتها التي تخبرها بأن هذا هو عقاب اليوم .. وكأن ما بها لايكفي
…………………………………………………………
وكلما انهي احدي سيجارته ، كان يتناول غيرها وهو يُفكر بأن تلك الحشره الصغيره التي تشعره بالشرف كوالدها قد رفضته .. وأقترب بضيق من مكتبه كي يفرغ شحنه غضبه التي اخرجها بضـ,ـرب قبضتي يديه علي سطح مكتبه .. ليتذكر بأن لم يبقي سوي اسبوعان ويجعلها تأتي راكعه اليه تترجاه بأن يرحمها من الـ,ـسـ,ـجن الذي سيضعها فيه
ليُعلن هاتفه عن أتصالا ، لتكون المُتصله هي زوجته
هاشم : في ايه ياهبه ، البنات فيهم حاجه
ليأتيه صوتها المُضطرب وهي تخبره : بابا تعب جامد ونقلناه علي المُستشفي ..
فيتهكم وجهه وهو يعلم سبب ذلك الاتصال : ادفعي مصاريف المستشفي ياهبه ، واي حاجه يحتاجها ادفعيها ياحبيبتى ،سلام
وألقي بهاتفه جانبا وهو يضحك ساخراً : ما أصل انا بنك فلوس
…………………………………………………………
شهقت خديجه بفزع وهي تستمع لكل ما تُقصه صديقتها عليها ولكن حلقة مفقوده كانت في ذلك الحديث حين سألتها : طب وعمي عرف الراجل ده منين ، عشان يستلف منه
ثم وقفت خديجه بفزع : انتي قولتي اسمه ايه
فطالعتها حنين بتوتر : “هاشم رياض”
فلمعت عين خديجه وهي تُراقب ملامح صديقتها : هاشم رياض ،ده يبقي ابن خالة زين بيه صاحب الشركه ياحنين
لتُراقبها حنين بصدمه وهي لاتُصدق بأن رفدها سيأتي ايضا عن قريب من ذلك المكان ، لتُخفض رأسها ارضا : اعمل ايه ياخديجه قوليلي ، طب والشقه وخلاص المُهله قربت تخلص .. وميعاد تسديد الشيك اللي ورطت نفسي بيه وقرب برضوه
ورفعت وجهها بحسره فرأت نظرات صديقتها المُشفقه.. حتي تحدثت خديجه اخيرا : مافيش غير حل واحد
لتنتبه حنين لحديثها ، وألجمتها الصدمه وهي تستمع الي جنون صديقتها : انك تكلمي زين بيه ، صحيح هو راجل مبيرحمش بس اسمع انه حقاني
فأغمضت حنين عينيها بيأس وهي تُشعر بأن لامفر من هذا الامر
لتتأملها خديجه : علي فكره انا كلمت البنات اللي معايا في الشقه وقولتلهم ان اخر الشهر هتنضمي لينا ..
فتنفست حنين اخيراً فأمر مسكنها قد حُل .. ووالدتها ستذهب الي خالها كي تُقيم معه في احدي قري الصعيد
……………………………………………………….
أخذ يتأمل بعض الاوراق التي أمامه بشرود ، الي ان خطرت بباله فكره ستُسعد طفله وايضا سالي … ليُلقي بقلمه الذهبي جانباً وهويمُسك هاتفه باحثا عن رقمها ليُهاتفها، وعندما بدء يستمع لجرس الرنين أنفتح الخط فجأه فكاد ان يُنطق بأسمها ..ليُلجمه صوتها الذي يعرفه عن ظهر قلب
سالي : يييه ياصافي متقنعنيش اني اقدر استحمل الطفل المُشاغب ده ،انا اكون مامي ليه .. اووه انا بس اتجوز أياد واخليه زي الخاتم في صباعي .. واتصرف مع ابنه
لتُخبرها صديقتها : مطلعتيش سهله ياسالي ، وانا اقول ازاي وافقتي انك تبقي داده لطفل ..
ليُنهي هو الاتصال سريعاً وهو لا يُصدق بشاعة تلك المرأه
وأن طفله كان معه الحق حين اخبره انه لايُحبها لانها تكرهه
ليُدرك بأن الله قد رحم طفله من زوجة اب كانت ستجعل حياته جحيما ..ويتأمل تلك الدبله الفضيه التي تلمع في بُنصره الأيمن والتي قد أصرت تلك الحقيره علي أرتدائه لها
فأزاحها سريعا من فوق بنصره ..
……………………………………………..
جلست سارحه في الفحوصات التي أمامها وهي تتذكر حديث طبيبها اليوم بأنه لا يوجد تطور في حالتها وان ترضي بقضاء الله
لتهبط دمعه من عينيها وهي لا تُصدق بأنها ستُحرم من نعمة الامومه
لتتذكر في بداية زواجها بزين عندما اتفقوا علي عدم الأنجاب ..فكانت سعيده للغايه بأنها لن تخسر جسدها الممشوق من أجل الأنجاب ليمر عامين علي زواجهم وكل منهما يرضي للاخر ما يحتاجه .. ولكن عندما أسس لها زين شركه الأزياء التي دوماً حلمت بها واستقالت من عملها كعارضه أزياء ..شعرت بأن شئ ينقصها …
لتجد نفسها يوماً تخبره بأنها تُريد الانجاب منه .. ورغم رفضه الشديد لتلك الفكره الا انه بعد ذلك وافق
وأبتسمت وهي تتذكر ملامحه الجامده وقلبه الذي يمتلك الحنان بأجمعه لولا ما مر به من حياة قاسيه
فزين رغم كل جبروته وقلبه القاسي الا انها دوما تري مابداخله لذلك
عشقته منذ صغرها منذ ان كان يعمل في مطعم والدها
لتشرد في ذكريات سبعة عشرعام وهي تتذكر ملامحه عندما كان في الثامنه عشر من عمره
فيدلف هو بأرهاق في تلك اللحظه ويقطع شرودها .. ناظرا الي ما تمسكه قائلا بهدوء : تاني يارحمه ،بقالي 3 سنين بفهمك اني مش عايز اطفال
فتسقط الدموع من عينيها ثانية .. ليجلس جانبها علي الفراش ويضمها الي صدره : رحمه انا مش عايز اطفال صدقيني … انا يوم ماوافقت علي الموضوع ده مكنتش عايز اظلمك واحرمك من حاجه نفسك فيها
وتنفس بحراره … وهو يربت علي ظهرها .. وابتعدت عنه ووضعت بيدها علي قلبه : ده مش هيتغير غير لما تكون اب ، انت مش هتتغير يازين غير لما تجرب المشاعر ديه
لينهض من فوق الفراش بجمود واخذ يُطالعها طويلا وقد علم بأن سنين مُعاشرته معها أصبحت تستكشف مخاوفه … فتنهض بدورها : اتجوز يازين عشانا احنا الأتنين
فوقف يُطالعها بصدمه وهو لا يُصدق بأنها تطلب منه هذا الطلب فهو يعلم انها تحبه بل تعشقه رغم جفاف مشاعره معها … وكاد ان يهتف بعبارات معترضه حانقه
الا انه وجدها تبتسم رغم وجعها : انا كان نفسي يكون ليا ولاد منك ، بس للأسف الامل كل يوم بيموت عندي … وانا مش معترضه ان يكون ليك طفل من غيري المهم يكون ابنك انت
فطال الصمت للحظات بينهم .. واخذ يُحدق بها دون أستيعاب الي ان هتف قائلا : هعتبر ان كلامك النهارده مسمعتهوش
وانصرف من أمامها بمشاعر جامده ورغم انه اصبح في الأوان الاخيره يشتاق بأن يصبح أب فهو علي مشارف اتمام خمسه وثلاثون عام ، الا انه دوما يُكبت تلك الرغبه
فكلما تذكر فقده لأبويه في سن صغير .. وتركه بمفرده ليُعاني مرارة الظلم واليُتم .. تزداد رغبته في عدم الانجاب وجلب طفلا ربما يُعاني مثله
اما هي أخذت تُطالع الغرفه الفارغه بهدوء وهي لا تُصدق بما تفوهت به .. فكيف ستتقبل دخول أمرأه غيرها عالم حبيبها وزوجها الي ان ظهرت أبتسامه علي شفتيها وهي تعلم تمامً بأن زين حتي لو تزوج فلن يحب امرأه واذا احب فبالتأكيد ستكون هي ..
………………………………………………………….
وقف حاتم بوقاحه يتأمل جسد تلك الواقفه وتُعطيه ظهرها .. وبدء لوعابه يزداد وهو يتخيلها عاريه علي فراشه ويتلذذ في تعذيبها كغيرها .. حتي أنتبهت هي الي وجوده خلفها : مستر حاتم .. مستر طارق مستني حضرتك جوه
وأتجهت ناحية كرسي مكتبها لتُتابع بعض اعمالها وهي لا تدري بشئ من نظراته المريضه
ليتأملها حاتم سريعا .. وهو يقضم علي شفتيه ، حتي دخل الي صديقه : هتفضل انت في شركه وانا في شركه كده ياطارق
ليرفع طارق وجهه عن حاسوبه ويقف مُرحبا بصديقه : اظن كده احسن ياحاتم .. لحد ما نفض الشراكه اللي بينا
فيتهجم وجه حاتم الي ان تابع طارق حديثه وهو يقترب منه ليربت علي احد كتفيه : صدقني ياحاتم انا مش عايز اخسرك كصديق واخ ..بلاش الشغل يضيع صداقتنا
ليُحرك حاتم رأسه بتفهم ، فرغم كل الغيره التي تحرق قلبه بسبب نقاء صديقه وعدم تلوثه مثله في الحرام الا انه مازال يتذكر ايام طفولتهم ومراهقتهم معاً
ف الذكريات احيانا تظل عالقه في القلوب مهما تلوثت
ليتحدث حاتم اخيراً : اديني مُهله ياطارق ، انت عارف ان أنفصالنا عن بعض في الشراكه مش سهل
فيبتسم له طارق بعشم ، ويرفع سماعة هاتف مكتبه لينطق بأسم سكرتيرته : اتنين قهوه مظبوطه ياسهيله
وتعود الرغبه الي جسد حاتم ثانيه وهو يُردد اسمها في ذاكرته
…………………………………………………………
لو كان الفقر رجلا لقتـ,ــ,ـلته
تلك العباره المشهوره التي دوماً ننطق بها حينما تعجز ايدينا عن فعل شئ ..لتنطق بها ليلي وهي تُطالع اعين تلك الفتاه الصغيره صاحبة الأعين الزيتونيه التي تقف وسط المُسافرين تستعطفهم بأن يشتروا مناديلها
فتُدرك بأنها ليست وحدها من تُعاني مُنذ طفولتها بالحرمان .. لتقترب منها الفتاه وهي تحمل بأيديها عُلب المناديل قائله بطفوله تجعلك تصرخ من القهر: انتي بتعيطي ليه وتابعت بحديثها وهي تمد يدها بُعلة المناديل : خدي امسحي دموعك ، ومتخافيش مش هاخد فلوس
وعندما لم تجد الفتاه استجابة من ليلي التي تجلس عاجزه في المحطة مُنتظره القطار الذي سينقلها الي جامعتها .. جلست بجانبها الفتاه علي تلك الأريكه الخشبيه واخرجت منديلا لتبتسم اليها وهي تُقربه منها… وتبدء بمسح دموعها وتبتسم وكأنها تخبرها بأن الامل والرحمه مازالوا علي قيد الحياه
لتنتهي ليلي اخيرا من شرودها من لمسات ايد الصغيره علي وجهها لتُزيل دموعها : اسمك ايه ؟
فتضحك الصغيره : لو قولتلك علي اسمي هتتريقي عليا ، صح
لتُحرك ليلي رأسها برفض : لاء متخافيش مش هتريق
فتغمض الفتاه عينيها قائله ببؤس : عنقود
فتضحك ليلي دون قصد منها : اسمك جميل اووي ياعنقود
لتبتسم الفتاه بعفويه : متعيطيش تاني يا…
وكادت ليلي ان تُخبرها بأسمها .. ولكن الفتاه قد نهضت من مقعدها سريعا بعدما سمعت صوت يُناديها
لتقف ليلي وهي تُنادي عليها ، ولكن الفتاه كانت كالطيف الجميل الذي ينتهي سريعاً
………………………………………………………….
حلقات مُفرغه ظل يرسمها وهو يفكر في ذلك الرجاء القاسي الذي تطلبه منه .. ليُطالع زين مارسمته يده علي تلك الورقه بعجز قد أزاله من قاموسه منذ زمن ..
فيتذكر وجه تلك الفتاه التي اشعرته للحظات بالخيانه وهو يُطالعها كل أسبوعاً حين يذهب الي شركته التي لا يذهب اليها غير يومان
ليعلو رنين هاتفه ، ليفيقه من شروده هذا…لينظر لاسم المُتصل قليلا قبل ان يضغط علي زر الأستجابه : وصلت لايه يا مدحت
ليخبره ذلك المتصل ببعض المعلومات التي يبحث عنها حتي قال اخيراً : عايزكم ترقبوه كويس ، سامع
ويُنهي مُكالمته سريعا وهو يُسطر أسم أحدهما علي احد الاوراق : قربت تقع ياأسعد باشا
……………………………………………………..
نطقت حنين أخيراً بيأس : انا موافقه نروح لزين بيه ، يمكن يقدر يساعدني ويخلصني من هاشم
وانحدرت دموعها بعجز : ده جيه البيت لينا امبارح ياخديجه تخيلي
لتصعق خديجه من ذلك الخبر مُتمتمه : انتي بتقولي ايه ، طب ومامتك عرفت حاجه
فطالعتها حنين بيأس : قالها انه كان يعرف بابا الله يرحمه وكان بيعتبره زي والده ..
لتُتمتم خديجه : الراجل ده شكله حطك في دماغه ياحنين ومش هيسيبك في حالك الا لما حد اكبر منه يتدخل
ونظرت خديجه في ساعة يدها : هنستأذن قبل ميعاد الانصراف بساعه ، ونروح الشركه لزين بيه .. انا عرفت من أكرم ابن خالتي ما انتي عارفه انه بيشتغل مهندس في الفرع الرئيسي لمجموعاته .. وتابعت حديثها : وهو قالي انه النهارده موجود
لتُطالعها حنين بأمل .. وهي تهمس : ربنا يستر، وميطلعش عديم الرحمه زي قريبه
****
وسقطت الأقنعة (الفصل الرابع)
نظرت سالي الي مائدة العشاء المُعده له ولطفله وتلك الداده التي تجلس معهم فأخذت تُزيل معطفها عن جسدها .. واقتربت منه كي تُقبله علي احدي وجنتيه : كده ياأياد ياحبيبي بقالي يومين بتصل بيك ومبتردش عليا .. ونظرت الي اعين سليم الناريه فحاولت ان ترسم أبتسامه مُصطنعه علي شفتيها : عامل ايه ياسليم ياحبيبي ، تسمحلي اقعد جانبك واشاركك عشاك
لتنهض حسنيه مُعتذره وهي لا تُصدق بأن التمثيل اصبح سهلا بتلك الطريقه .. وأرتسمت ابتسامه بارده علي وجه اياد الذي نطق اخيراً: خير ياسالي ،ايه اللي جايبك من غير ميعاد
فطالعته سالي بصدمه : مالك ياأياد ، هو مش المفروض اني خطيبتك
فرفع بيده اليُمني : هو أنا مقولتلكيش اني فسخت الخطوبه
لتلمع عين الصغير وهو يُشاهد تلك المُشاحنه التي أعجبته .. وتابع حديثه : سوري ياسالي .. اصل احنا مننفعش لبعض
فبدأت تُحرك سالي لوعابها بصدمه مما يحدث ، ونهض من علي مقعده : شرفتي ياسالي
وغادر حجرة الطعام بأكملها وهو لايُصدق بأنه قد نجي من تلك المُخادعه التي مازالت تتفنن بأظهار الطيبه
لتتذكر هي حديث والدها وهويستعطفها بأن يُشاركه أياد احدي الصفقات كي يُسيطر علي خساراته التي ستؤدي بهلاك شركته
لتُطالع أعين سليم بغضب وتركض خلفه : اياد حبيبي انت بتعمل كده ليه
فيقف بتهمل قبل ان يصعد الدرج لأعلي قائلا بتأفف : بره من هنا .. بيتي ده متدخليهوش تاني انتي سامعه
………………………………………………………
نظرت حنين الي صديقتها بضيق : عجبك كده السكرتيره مرضتش تدخلنا ليه .. وتابعت حديثها بتهكم : اصل مافيش ميعاد سابق
ودلوقتي وقفين في الشارع زي الشحاتين من ساعتين مستنين خروجه .. يلا ياخديجه نمشي
لتبتسم خديجه بعفويه : ياستي اصبري ،وكمان يابنتي احنا حشرات المُجتمع ولازم نقف في الشارع انتي زعلانه ليه
وطالعت الشركه من الخارج بأنبهار : عنده حق يخلي الشركه ديه الفرع الرئيس لشغله ،ياا لو الواحد يلاقي مليون جنيه
فأبتسمت حنين رغماً عنها من مزاح صديقتها التي تري الدنيا دوما ببساطه .. حتي شهقت خديجه : اه خرج ، اصمله عليه قمر وهيبه يابخت مراته
لتوكظها حنين بغضب : كان نفسي اكرم يكون هنا ،عشان بعد ما اخيرا صارحك بحبه وقرر يُخطبك ..يفسخ الخطوبه
فطالعتها خديجه ضاحكه : ياساتر عليكي ،يلا ياختي خلينا نلحق الراجل
وسارعوا نحو سيارته التي فتح له سائقه الخاص احد أبوابها .. ليسمع صوت أنثوي يُناديه : زين بيه ،زين بيه
ليقف يُطالع صاحبة ذلك الصوت ، قبل ان يُدخل جسده بالكامل داخل السياره .. ولكن سريعا ماجاء احد افراد الامن : اتفضل انت ياباشا ، وانا هشوف الانسه
ليُحرك زين رأسه بالأيجاب .. ولكنها نطقت اخيراً برجاء : مش هناخد من وقتك دقيقه يافندم ارجوك .. وألتفت خديجه لحنين التي تقف خلفها بخجل لتُحثها علي القدوم
فأقتربت حنين بقلق ، وخوف من تلك الشخصيه التي سمعت عنها دوما بالقسوه
ليُطالع هو ذلك الجسد الضئيل الخائف ، ورفع أحد حاجبيه وهو لا يُصدق بأن تلك الفتاه التي تعمل بأحدي شركاته تقف هنا طالبه خدمته وترتدي السواد الذي اعتاد دوماً ان يراها بيه
وخرج من سيارته اخيرا وهو يُشير لموظف الامن بالانصراف قائلا ببرود : خير ياأنسه
فجذبت خديجه يد حنين المتوتره : قولي لزين بيه المشكله ياحنين
لتلمع عين زين وهو يتأمل الخوف في مقلتيها : انا مش فاضي للعب العيال ده ، اتفضلي قولي مُشكلتك
ونظر في ساعه يده بدبلوماسيه ، حتي نطقت اخيرا وهي تُرتب افكارها : الموضوع بخصوص مشكله مع هاشم بيه
ليتنهد زين بيأس من مشاكل هاشم التي دوما يتحملها هو من اجل قرابتهم ومعزة خالته رحمها الله .. ويُركز في حديثها الي ان وقف عند كلمة : زواج
فلمعت عيناه بغضب لم يعرف سببه : هاشم عايز يتجوزك انتي وبيهددك
ونطق ساخراً : اكيد طبعا كنتي مقضياها معاه وفاكره انه هيتجوزك بعد ماأقضي كما ليله حلوه معاكي
وألتف بجسده غير عابئ بكلماته التي قتـ,ــ,ـلتها ، لتصرخ به : ارجوك متكونش زيه .. واخذت تقص عليه الحكايه سريعا بأنفاس مُضطربه .. فأدرك بأن الحكايه بها شئ لا بد ان يفهمه ليلتف اليها بتركيز : هستناكي بكره الساعه 12 الضهر في شركتي اللي في فرع الميعادي
لتقترب منهما خديجه التي أبتعدت قليلا عنهم بعدما انصرف هو بجموده : هقابله بكره في الشركه اللي بنشتغل فيها عنده
فشهقت خديجه فزعاً : اه لو عرف اننا موظفين عنده .. شكل طردنا هيكون قريب
لتهمس هي بخفوت : مبقتش فارقه كتير ياخديجه
………………………………………………………….
وقفت تُتابع نظرات زوجها بصمت ونيران الغيره تمتلكها ، فظلت للحظات تتأمل بعينيها تلك البائسه المُعدمه التي يُفضلها زوجها عليها حتي نطقت اخيرا :روحي علي المطبخ أنجري
فينتبه ياسين لصوت زوجته : روحي انتي ياليلي علي المطبخ وبكره هبقي أشرحلك الجزئيه ديه
لتنهض ليلي بأسف من سيدتها : حاضر
فأقتربت زينب من زوجها بغل : انت قاعد مع الخدامه بتتكلم معاها في أيه، وايه الفلوس اللي كنت بتدهالها ديه
فوقف ياسين بغضب : زينب صوتك ميعلاش ، وكمان انتي شيفاني بعمل حاجه وانا مستخبي .. ثم بدأ يهدأ من نبرة صوته : البنت غلبانه يازينب ، وانتي عارفه ان انا والحج بنحاول نساعدها عشان ظروفها
ليشتعل الغضب داخلها كالنيران فنطقت بجمود : بتساعدها ولا بتتأمل في ست الحسن ياياسين
وبعدما ألقت بكلماتها عليه .. ركضت مُسرعه من أمامه وهي تستجمع قواها لتقف في مُنتصف المطبخ ، وتجذب ليلي من يدها وتصفعها علي وجهها : عشان تبقي تشوفي شغلك كويس بعد كده ، ومذاكرتك تذاكريها في بيتكم ياحلوه
مش هنا
………………………………………………………..
أنحني بجسده قليلا.. ليُطالع بأعينه تلك الخريطه التي توضح مكان المقبره : قول للباشا كله هيبقي تمام
ليضحك الرجل بعلو صوته : اما نشوف ياحاتم
ويتجه نحو سيارته ذات الدفع الرباعي وهو يلوح بيده لحاتم .. ليُطالعه حاتم وهو ينصرف فيهمس داخله : امتي اقدر اوصل للراجل الكبير بتاعهم
وتلمع عيناه بأمل وهو يتخيل لو أصبحت تلك المقبره بأكملها له .. وأقترب منه مُسعد الذي يعتبره ساعده الايمن : برضوه مش هناخد غير الفتافيت ياباشا
ليتهجم وجه حاتم بالغضب من حديثه : واحده واحده يامُسعد .. اللعب لازم يكون بشويش
ولمعت عيناهم بالتخيل ..فكل منهما يبحث عن مايُرضي اهوائه
………………………………………………………….
وقف هاشم بغضب : يابنت ..
ليصرخ به زين عالياً : يعني ديه بنت الراجل اللي كان هيخلصلك بضاعة الالبان
ليتذكر هاشم تلك البضاعه التي خسرها رغم ان زين ساعده في الحصول عليها ولكن مايقع تحت يد زين لا يُرد
وهتف هاشم بأمل : مش هتديني البضاعه يازين
فيجلس زين بهدوءه وهو يُشعل سيجارته : انا عدمت البُضاعه ياهاشم
وكاد ان ان يُخرج هاشم بعض كلمات الاعتراض .. فعاد زين لغضبه ثانيه : انا صح واقف معاك ،بس أذية الناس الغلابه لاء ياهاشم ..
ليُطالعه هاشم بضيق : اشمعنا الناس الاغنيه بتحاول تدمرهم وتاخد صفقتهم من غير رحمه
فأبتسم زين بتهكم وهو يُنفث دخان سيجارته عالياً : كفايه عليهم لحد كده ، غير انهم يستهلوا وزي ما بيستقوا علي الاضعف منهم .. فأكيد هيلاقوا اللي يستقوي عليهم اما الناس الغلابه كفايه عليهم الزمن ،نبقي احنا والزمن عليهم
، وكمان ده بيزنس والذكي هو اللي بيكسب فيه
ليتأمله هاشم بيأس فهو لم يفهم عقليته يوماً ونطق اخيراً : البنت عجباني يازين وهي اللي جتلي برجليها .. مش كفايه ابوها الغبي خسرني بضاعه بملايين ..
فيحسم زين اللعبه اخيرا وهو يُشعر بنيران الغضب حينما يُذكر أسمها : هات الشيك ياهاشم ، وحق البضاعه وتمن الشيك بكره هتلاقيهم في حسابك
فيتردد هاشم وهو يتذكر رغبته القويه في تلك الفتاه ، ولكن الامر اذا أصبح تحت أعين زين فلابد ان يُترك له
ليقترب هاشم من خزنة مكتبه ويخرج الشيك :الشيك اهو
فطالعه زين بهدوء وهو يُتمتم بعدما فهم لعبة هاشم : غبيه ،غبيه
……………………………………………
الألم .. كلمة لا تشعر بها الا عندما تُفارق من تُحب
ظلت تمسد جسد والدتها وهي تُنادي عليها كالطفله الصغيره : ماما أصحي عملتلك الفطار ، يلا عشان تفطري وتاخدي الدوا
وعندما لم تجد منها أستجابه ، اخذت تُقلب جسدها بيأس : ماما ردي عليا
لتلتف خلفها .. فتجد اخيها يُطالعها بأعين كالصقر
حتي ركضت اليه قائله بتوسل : تعالا يامحمود صحي ماما ، قولها أننا مش هنتخانق تاني .. وانا هسمع كلامك علطول
وهشتغل اي حاجه انت عاوزها ليل ونهار ومش مهم الكليه انا خلاص مش عايزه اتعلم ..وجذبت أيد أخيها الذي وقف مصدوما من حديثها ، وأقترب من والدته بخوف لا يعلم سببه .. وأخذ يُحرك جسدها وهو لايُصدق بأن كلمتها التي صرخت بها أمس بعد عراكه مع أخته والذي أنتهي بحرق قدميها .. لتُشاهد هي كل ذلك بعجز دون قدره علي الحركه ولكن عباره واحده قد نطقت بها وهي تبكي
هخلصك من حملي بكره يابنتي ، همشي واسيبك لوحدك
فوقف محمود وهو لا يستوعب شئ ونطق أخيرا : ليلي .. امك ماتت
لتُطالعه بصدمه ، الي أن سقطت أرضا وهي لا تُصدق بأن عقارب الحياه قد توقفت بالنسبه لها
………………………………………………………….
وقفت خديجه تُطالعها بأمل : ها أقبلك ، قالك ايه وقولتيله ايه … اداكي الشيك
لتُطالعها حنين ساخره : زين باشا نسي الميعاد ، وخرج عشان عنده أجتماع
فتأملتها خديجه بأمل : أكيد عنده فعلا أجتماع ياحنين.. بس مدام وعدك هيتصرف يبقي هيتصرف
وتابعت حديثها : تعالي نخلص شغلنا ، قبل ما احسان يجي
لتقترب حنين من مكان مكتبها الذي أصبح فارغ ، وأخذت تُطالع نظرات رفقائها
فربتت خديجه علي كتفيها قائله بأشفاق : نسيت أقولك أن احسان نقل مكتبك الاوضه التانيه عشان الاوضه هنا عدد المكاتب فيها أكتر من هناك
وعندما وجدت خديجه صمت صديقتها داعبتها : كويس ساب الكرسي ، تعالي تعالي المكتب بتاعي بيناديكي وأه منفترقش عن بعض أبداً
…………………………………………………………
نظر أياد بحب الي طفله الذي ركض نحوه فرحا : انت مش هتتجوز سالي صح يابابا
فراقبتهم حسنيه بحنان وهي تضع لهم مشروب الشيكولاته المفضل لديهم : فرحان دلوقتي ياسيدي واصلا مين سالي ديه
ليبتسم سليم بسعاده وهو يُدرك بأن سالي هذه قد أنتهت من حياتهم
وتابع حديثه : هنسافر أخر الاسبوع المزرعه منه نغير جو ومنه أقابل الحاج ناجي
لتُطالعه حسنيه غير مُصدقه .. فبعد 5 سنوات من فراق سلوي ، سيذهب الي بيت المزرعه .. فهو قد هجرها مُنذ رحيلها … وحتي حينما يذهب لمُقابلة الحج ناجي يعود في نفس اليوم دون بيات ليلة واحده
لتنطق حسنيه أخيرا : بجد يا أياد ، ياا المزرعه وحشتني اووي واهل البلد كمان
………………………………………………………….
أخذت تُنهي أعمالها ، وهي تتذكر نظرات الاشفاق التي كانت تُحاوطها عندما جائت في الصباح بعد ثلاثة ايام الأعزاء .. لينصدم الجميع من قدرتها علي الصمود ولكن لو يعلموا كيف أتت لأشفقوا عليها
فأخيها أخرجها من البيت أجباراً لتأتي له بالأموال
لتتذكر كلماته
أكيد هتصعبي عليهم ويدوكي فلوس، وعارفه لو مرجعتيش بفلوس والاكل ياليلي .. هنيمك بره في الشارع سامعه ..
وتهبط دموعها بعجز وتفيق من شرودها
وتُخرج الاموال من جيب عبائتها التي قد أعطاها لها الحج ناجي مُساعدة لها .. وتتأمل كل ورقه نقديه بكرهه وهي تتمني ان تحرقهم بنيران ألامها
فتسمع صوت ياسين الحنون الذي لم يُصدق قدومها : ليلي ايه اللي جابك .. كنتي ارتاحي لحد ماتقدري تقفي علي رجليكي
لتلتف إليه بصمت ودموعها ما زالت تسيل علي خديها ، ومن ثم أخفضت برأسها أرضاً : انا كويسه ياياسين بيه
فأقترب منها ياسين بأشفاق ، وهو يود ان يُضمها اليه .. حتي مدّ بيده دون شعور منه ليمسح دموعها
لتشهق زينب فزعاً عندما جائت علي هذا المشهد قائله بصراخ :
البنت ديه لو مطلعتش بره البيت ، همشي واسيبلك البيت ياياسين ومش هرجع تاني
………………………………………………………
وقف يُتابع المشهد بسخافه وهو لايُصدق بأن زوجته قد نفذت ماأخبارته به .. ليتأمل تلك الفتاه التي تجلس بخجل حتي نطقت هي اخيراً : ديه هاله اللي كنت بحكيلك عنها يازين ، مُصممه هايله عندي في الشركه
وده زين جوزي ياهاله
ليُطالعها زين ببرود ، وأخذ يُحرك رأسه قليلا بطريقه قد فهمتها هي .. فوقفت رحمه مُعتذره : عن اذنك ياهاله
فنصرف هو سريعا والغضب يمتلكه بقوه من جنون زوجته
لتُشير هي الي خادمتها كي تُحسن ضيافة الجالسه
وسارت نحو غرفة مكتبه التي سبقها اليها ، حتي دلفت خلفه وغلقت الباب قائله بوجع خفي : ها العروسه عجبتك يازين
فمدّ بيديه نحو ذراعيها ممُسكا بها بقوه : المهزله ديه لازم تنهيها حالا يارحمه ، سامعه
فوقفت بصمت امامه تُحرك رأسها يميناً ويساراً
حتي تابع حديثه : هنتبني طفل خلاص .. انتي فاهمه
لتنطق اخيرا بعدما ازاحت بيديه التي ألمتها بشده : لاء يازين .. انا عايزه ابنك انت .. ارجوك يازين متحرمنيش من الطلب ده، وكاد ان يتحدث بغضب الا انها وضعت بيدها علي شفتيه قائله بهدوء : اسمعني يازين انت هتتجوز هاله وانا مفهماها انها فتره مؤقته في حياتك هتخلف فيها طفل لينا وبعدين هتاخد فلوس وتسيبه وهي موافقه صدقني علي كده ومستعده تكتب تنازل وتكتب كمان الطفل بأسمي
وافق يازين ارجوك
ليقف مذهولا من حديثها ونطق اخيراً ساخراً : انت مفكره في كل حاجه بقي يارحمه ، علي العموم هنفذلك رغبتك مع ان خليكي فاكره اني مكنتش عايز أطفال .. بس مدام ديه رغبتك يبقي سبيني انا اختار العروسه
وألتف بجسده بصمت ، الي ان تابع حديثه :روحي شوفي ضفتك
لتهمس رحمه بألم : يعني انت مختار العروسه يازين
فألتف اليها ثانية ليتأمل ملامحها : مش انتي اللي عايزه كده ، حاضر يارحمه
…………………………………………………………
وقفت تودع والدتها وهي تُسيطر علي دموعها بصعوبه ونطقت اخيرا : خلي بالك من نفسك ياماما ، ومتشليش همي انا هبقي كويسه مع زمايلي ..
لتضُمها والدتها بحنان وهي تربت علي ظهرها : اوعي تفضلي في البيت لوحدك ياحنين .. خلي خديجه تبات معاكي لحد ما تبيعوا العفش وتدي مُفتاح الشقه لصاحبها
منه لله ، منه لله هو السبب في اللي احنا فيه
لتسمع صوت خالها الذي جاء من خلفهما : يلا ياام حنين .. ونظر الي ابنة اخته : بيتي مفتوح ليكي ديما يابنتي لو قررتي تيجي تعيشي معانا في الصعيد وتتجوزي مصطفي ابنى
لتُطالعها والدتها بحزن ، حتي ابتسمت هي اليها : مش عايزاكي تعيطي ابدا ياماما ، وادعيلي ديما
لتضمها والدتها ثانية وهي لا تُصدق بأنها ستُفارق جزء ثاني منها
وهمست اخيرا بصوت مخنوق : ربنا رحيم بعباده يابنتي ، ومش هيوجعني فيكي انتي كمان
…………………………………………………………
مُنذ اربعه أيام وهي كل يوم تخلق أعذار لأخيها بأن الحج ناجي قد اعطاها اجازه لأسبوعا واخبارها ان راتبها ستحصل عليه بالكامل .. ليقف محمود بقربها : مش كفايه قعاد في البيت كده ، ومروحتيش الصيدليه ليه اللي صاحبتك جبتلك شغل فيها
لتتذكر امر ذلك العمل : نسيت يامحمود ، موت ماما نساني وكمان الصيدليه في قريه تانيه غير قريتنا واسمع ان فيها شباب مش كويسه
ليتأملها محمود ساخرا : هي ديه خلقه حد يبوصلها ..ابقي شوفي شُغل الصيدليه يافالحه لان انا محتاج فلوس عشان هتجوز وعايز ادخل جمعيه
فتُطالعه هي بصدمه : هتتجوز
لينظر اليها بتأفف : ومالك كده زعلانه ، اه ياختي هتجوز .. وتابع حديثه : اومال هفضل عازب طول حياتي عشانك .. وقومي اعملي بلقمتك متنسيش ان ابوكي الله يرحمه كاتب البيت بأسمي
يعني تشتغلي وتدفعي ايجار لعيشتك هنا ..
فتأملته بصمت وعاد لحديثه ثانية وهو يتذكر شيئاً : النهارده زين باشا واياد المنصوري معزومين عند الحج ناجي .. قومي يلا روحي ساعديهم وجبلنا أكل من هناك
واخذ يُلامس بطنه المُسطحه : لحسن الواحد معدته باظت من اكل الفول والطماطم
فنظرت اليه برجاء : ارجوك يامحمود انا مش عايزه اروح هناك تاني
لتلمع عيناه بشك : لاء بقي ده الموضوع في آنه .. وانا مش طرطور .. وجذبها من خصلات شعرها وصرخ بها : احكي عملتي ايه ياوش الفقر
فتخفض رأسها ارضا قائله : ست زينب طردتني
………………………………………………………..
وقف يتأمل الطعام الذي يُعد بجوع .. حتي دلف من ذلك الباب الخلفي للمطبخ : فين ست زينب ياأم صابر
لتُطالعها تلك السيده التي بعمر والدته وكانت رفيقتها لسنين في هذا البيت قبل ان يُصيبها المرض لعامين قائله بكرهه لذلك الشاب العاق الذي تتحدث عنه القريه بأكملها : ست زينب مش فاضيه ، ما انت شايف كلنا مشغولين للعزومه
ليتأفف محمود من حديث تلك السيده ناظراً اليها بغضب وتأمل تلك الفتاه التي تقف وتتأمله بأنبهار .. فرغم سواد قلبه الا انه يحمل وجهاً حسناً .. ليغمز لها بعينيه قبل أن يُغادر المكان وهو يعلم بأن سبب طرد اخته سوف يعلمه من تلك الخادمه الصغيره
لتمسح نعمه أيديها بعبائتها : هطلع اشوف حاجه في الجنينه ياخالتي
لتُطالعها تلك السيده بشك : اوعي تتأخري سامعه يامقصوفة الرقبه .. مش ناقصين كلام من ست زينب
فأخذت تُحرك الفتاه رأسها ، وركضت مُسرعه من نفس ذلك الباب الذي غادر هو منه .. فهذا الباب الخلفي هو باب مُعد للخدم
ووقفت تلتف حولها ،حتي وجدته يجذبها من خصرها : اسمك ايه ياحلوه
ولمعت عين نعمه بأنبهار : خدامتك نعمه ياسيدي
ليتركها محمود وهو يُهندم من لياقة قميصه الباليه ويُعيد علي مسمعه كلمة ” سيدي ” ووقف للحظات يتخيل لو اصبح مالكاً لمثل هذا البيت يوماً
الي ان أفاق من شروده علي لسعه من تلك الحشره التي تُسمي “بالبعوضه” قائلا بتأفف : بقولك ايه يانعمه
هي ليلي اختي اتطردت ليه من الشغل
فنظرت اليه نعمه بلمعان : انت اخوي ليلي
ليُدرك محمود أخيراً انه يُحادث فتاه بلهاء وتابع حديثه : ايوه .. ها قوليلي
وتبدء هي بقص عليه كل ماحدث ، ولمعت عيناه بغضب :ليلي اختي علي علاقه ب ياسين بيه
وركض سريعا كما جاء وهو يتوعد لها بالشر ، تاركاً خلفه تلك الهائمه فيه.. ترسم به فارس احلامها ولا تعلم بأنه ليس الا كابوس احلام
………………………………………………………
الصوره فوتوشوب
تلك العباره لا ننطقها علي ألسنتنا الا عندما ننخدع في الأشخاص … لتكشف لنا الأيام مفاجأتها .. فتخبرنا بأن الممثل والمخرج ليس الا عبقريا
وقف حاتم يُتابع رجاله وهم يقدمون بعض المُساعدات لهؤلاء النساء اللاتي تنتظرن بعض الاغراض من أجل تجهيز بناتهن
لتُطالعه أعين تلك النسوه وهم يتمنون لو أن بناتهم يحظون بمثل ذلك الرجل .. لتخبرهم الحياه حقيقة
“بأن الملك لا يتزوج سوا من ملكه واميره .. وان قصص الكرتون ليست الا خيالا يصنعه العقل حينما يُريد أن يحلم بحياة ورديه”
ليسمع حاتم هذه الهمسات ، ورغبته في أصطياد فريسة له اليوم تزداد ، فتلمع عيناه التي يُداريها خلف تلك النظاره السوداء .. وأقتربت منه أحدي السيدات وبيدها أبنتها : ربنا يخليك ياحاتم بيه ، لولا مُساعده حضرتك لينا مكناش عرفنا نجهز بناتنا .. وتابعت حديثها وهي تُطالع النسوه اللاتي ينتظرن دورهم : والله احنا مكناش مصدقين ان نصيب حارتنا السنادي هيقع تحت أيدك . انت متعرفش كل الحواري اللي حوالينا بتتكلم عن خير حضرتك ازاي
فيستمع لثرثرة هذه المرأه بأعين شاردة في تلك الفتاه ، حتي عادت السيده لثرثرتها : ديه بنتي أميمه يابيه واحنا لينا عندك طلب
لتلمع عين حاتم وهو يُركز في ملامح تلك الصغيره التي لم تتجاوز العشرون عاماً : انتي تؤمري
فتزداد سعاده تلك المرأه وهي تتأمل ابنتها بعينيها : عايزاك تشوف ليها شغلانه يابيه في المصنع بتاع الملابس اللي هنا
مش هو تبعك برضوه يابيه
ليتطلع حاتم الي وجه تلك الفتاه ، ويبتسم بخبث : خليها تجيلي المصنع بكره .. واقترب بجسده نحوها وهو يهمس لها : اوعي تتأخري ياحلوه ، لاحسن انا يومين ومسافر
………………………………………………………….
اخذت تصرخ بفزع ، وهي تراه يخلع عن بنطاله حزامه الجلدي .. لتنطق بصعوبه : حرام عليك يامحمود ، جسمي مبقاش فيه مكان لضـ,ـربك .. والله العظيم مظلومه
ياسين بيه ديما بيساعدني وبصعب عليه
ليقترب منها محمود وعلامات الشر تظهر من عينيه ورفع بحزامه عاليا ليسقطه علي جسدها : انا أختي علي اخر الزمن تستغفلني
وظل يُكيل لها الضـ,ـربات .. فأنحنت برأسها علي أرضيه تلك الحجره التي كانت تجمعها بوالدتها : والله مظلومه يامحمود ، والله مظلومه .. لو كنت عايزه اعمل حاجه حرام كنت عملتها من زمان بدل الذل اللي أنا فيه
ونطقت بكلماتها الاخيره حتي وجدته يسحب ذراعيها : يلا أطلعي روحي للست زينب بوسي رجليها وتأسفيلها … يمكن ترضي عنك وترضي ترجعك الشغل
فنظرت اليه بصدمه وهي تُطالعه غير مُصدقه بأن أخيها سيجعلها تعود الي ذلك البيت الذي طُردت منه واتهمها أصحابه بقلة أصلها .. ظنين فيها بأنها ترمي شباكها علي أبنهم .. فحتي الحج ناجي الذي كان يقف دوما معها ويُساعدها قد صدق ابنة أخيه وأفترائها عليها .. وحتي ياسين الذي كانت تعتبره رجلا خلوقاً وقف يُتابع كل شئ بصمت دون أن يُدافع عنها ويخبرهم بأن لا شئ بينهم .. فكيف يكون بينهم شئ وهي لا ترفع وجهها بأعين اي رجلا ..
ليُلقيها محمود خارج المنزل صائحاً : يلا روحي بيت الحج ناجي أستسمحيهم ، ان شالله يشغلوكي في المزرعه
وصفع الباب خلفها ، لتنظر حولها وهي حامدة الله بأن بيتهم يقع علي أطراف القريه ولا يسكن فيها الا اربعة بيوتا علي أبعاد مُتفرقه
ونهضت وهي تشعر بالوجع في كل انحاء جسدها ، وأحكمت من لف حجابها وهي تهمس داخلها : هتعملي ايه ياليلي
**********
وسقطت الأقنعة (الفصل الخامس)
كانت أصوات ضحكاتهم تعلو ، بعدما أنتهي ذلك العشاء
الي ان اصطحبهم الحاج ناجي لحجرة كبار الضيوف .. ليأمر أبنه بجلب القهوه : القهوه ياياسن يابني
فيُغادر ياسين المكان وهو يُفكر في ذلك الأمر الذي سيخبر به والده .. فهو لن يستطيع أن يترك ليلي فهو حقا أحبها وليست نزوه بحياته .. فلو كان من قبل يظن أنها مُجرد رغبه ، ولكن بعدما أبتعدت عنه هذه الايام أدرك بأنه ليس الا حباً خفياً قد أظهره قلبه حينما أدرك الضياع
ليعلو صوت الحج ناجي : سمعت أنك جيت المزرعه وقاعد فيها الايام ديه ياأياد ياابني
ليبتسم أياد لعدم وجود شيئاً يُخفي في تلك القريه التي تعد موطن جدوده : قولت أجي أرتاح من الشغل شويه
وطالع زين الذي ينفث دخان سيجارته بجمود : بس انت ايه رأيك في المشروع اللي بيتكلم عنه الحج ناجي يازين
لينتبه زين لحديثم قائلا بأرهاق : شايف انه مشروع كويس ، بس برضوه لازم ندرسه كويس .. هخلي المُحامي بتاعي يتابع معاكم
ونهض من مقعده قائلا بأعتذار : شكراً لأستضافتك ياحاج ناجي
ليقف ناجي سريعاً : انت لحقت يازين ياأبني
فيبتسم زين بود : المرات جيه كتير ياحج
ويضع ياسين القهوه وهو لا يفهم شئ ،ووجد زين يُغادر المكان بوقاره المُعتاد .. فتسأل : هو زين بيه راح فين
فطالعه والده بتنهد : وراه شغل يابني ، ربنا يعينه
وكاد ان يُتابع حديثه فوجد أياد يضع بفنجان قهوته التي أرتشف منها القليل قائلا بأعتذار هو الأخر : وانا أستأذن كمان ياحج ، واكيد مستني زيارتكم ليا في المزرعه
………………………………………………..
أخذ يتسأل سائقه بأحترام : هي عزومه الحج ناجي معجبتش حضرتك يازين بيه
ليفيق من شروده : انت بتقول حاجه ياسيد
فيبتسم سيد من خلف المرآه لسيده : بسأل حضرتك العزومه معجبتكش
ليتنهد زين بشرود : سوق ياسيد وانت ساكت ،خلينا نلحق نوصل القاهره
……………………………………………………
ظلت واقفه لقرابة ساعه تتأمل عتاقة ذلك البيت الذي طُردت منه بسبب ظُلم أصحابه ..وألتفت بجسدها وهي عازمه علي الا تستسمح احداً ثانية وتُهان .. وتحركت بقدميها نحو الطريق الاخر الذي يؤدي لمنزلها .. وظلت تتطلع لسود الليل بشرود الي ان وقفت بقدميها نحو احد الاشجار التي دوما ماكانت تلعب تحتها لتتذكر طفولتها ببتسامه صادقه وهي تشرد في بساطة حياتها عندما كانت طفله صغيره لتُحادث نفسها : كفايه ضعف بقي ياليلي ، اهربي من هنا خالص .. . اهربي من ضـ,ـرب محمود وظلم زينب وسخرية منه منك
اهربي من الناس اللي وجعوكي من غير رحمه
……………………………………………………..
وقف ناجي بصدمه وهو يستمع الي حديث أبنه
فأخيراً قد صدق صحة ماأخبرته به أبنة اخيه .. فحتي اليوم كان يظن بأنها غيرة نساء وكي يُريح أبنه اخيه .. فكان لا بأس لديه بأن يطرد تلك الفتاه حتي لو كان يشفق عليها
ليعتدل في وقفته بثبات قائلا بتحذير: الكلام اللي سمعته منك دلوقتي يا ياسين مش عايز اسمعه تاني .. ابني انا يفكر يتجوز علي بنت عمه وكمان من خدامه
وأتكأ علي عصائته الخشبيه واخذ يُدبدب بها قائلا بحزم : عندها حق زينب تُطردها وانا اللي كانت صعبانه عليا
لينظر ياسين اليه برجاء : لاء يابابا انت ظالم ليلي ، ليلي متعرفش بمشاعري ناحيتها
واقترب منه قائلا : انا بحبها وعايزها
ليضحك ناجي بضحكه قد جعلته يُدرك بأن هدوء والده قد أنتهي .. وصمت قليلا ثم عاد لحديثه ثانية : عايزها يبقي بعيد عن بيتي ، وتنسي ان ليك اهل
والبت ديه لو منستهاش هطردها هي واخوها من القريه كلها
وانت عارفني يا ياسين ..
تصبح علي خير يابني ، وروح شوف مراتك
………………………………………………………..
اخذ يتجول في القريه بشرود وهو لا يري أمامه غير الظلام .. ووقف مصدوما وهو يُتابع تلك الواقفه بخوف من ذلك الكلب الذي يُطالعها هو ايضا بنفس الخوف
ليبتسم أياد تلقائيا ، وهو يقترب منها حتي وجدها تسقط أرضاً
فنصدم مما حدث ، وركض نحوها سريعا .. بعدما ابتعد الكلب هارباً عند رؤيته له
وانحني بجسده نحوها ليتأمل شحوب وجهها بقلق .. والكدمات التي تظهر عليه .. فحملها بخوف وهو يتأمل المكان المقطوع حوله ..فقرر اخيراً ان يأخذها الي مزرعته
………………………………………………………….
وقفت تُطالعها صديقتها بقلق… حتي نطقت هي اخيرا : ديه سكرتيرة زين بيه بتبلغني اكون في الشركه بعد ساعه
لتترك خديجه الأوراق التي بين أيديها : طب كويس ، خدي اذن من أستاذ احسان وروحي
لتتأملها حنين بخيبه : ماانتي عارفه ياخديجه ده بيتلكك ليا
فنظرت صديقتها حولها وهمست في أذنيها : انا سمعت ان النهارده في اجتماع طارئ خاص ب الشركه .. وانتي عارفه طبعا الاجتماعات ديه بتكون فين وازاي
لتبتسم حنين لحديث صديقتها قائله بتهكم: اكيد في يخت السيد أحسان ..
لتُطالعها خديجه بهمس : احنا دلوقتي نروح نستأذنلك من مدام عبير
ثم أمسكت بيدها : قومي يلا ، وانا هبقي اخلص الشغل اللي فاضل بدالك
…………………………………………………………
ظلت نظراتهم تُراقبها ، حتي استيقظت أخيراً من غفلة أمس
لتقترب منها حسنيه قائله بحنان : انتي كويسه يابنتي
لتتأملهم ليلي بخوف ، ووجدت اعينها تُتابع تلك الحجره الواسعه : انتوا مين وانا فين .. وايه اللي حصلي
لتربت حسنيه علي يديها وهي تتأمل نظرات سليم : ارتاحي يابنتي ، انتي شكلك لسا تعبانه .. ومتخافيش انتي في أمان
وتأملت يد ليلي المليئه بالجروح قائله بأشفاق : منه لله اللي عمل فيكي كده يابنتي
لتتأمل ليلي نظرات تلك السيده وهي تبتسم بوجع .. فماذا ستقول اذا رأت ظهرها وأرجلها
ليقترب سليم منها مُتسائلا : انتي اسمك ايه
ليلي
فتلمع عين سليم .. قائلا بطفوله : بابا لقاكي واقعه علي الطريق امبارح بليل وجبنالك الدكتور .. هما فين اهلك
ليسمعوا صوت أياد الجامد وهو يأمر سليم بالصمت : سليم
………………………………………………………
وقفت حنين بخوف وهي تُطالع مكتبه الفخم
حتي سمعت صوته الجامد خلفها : مواعيدك مظبوطه
لتلتف اليه حنين بقلق : هو استاذ هاشم ..
وكادت انا تُكمل جملتها الي انه قطعها قائلا بصرامه : محدش يقدر يرفض ليا كلمه .. واقترب من مكتبه ليجلس عليه بأرتياح
وهو يُتابع حديثه بعدما اخرج الشيك من احد ادراج مكتبه : مكنتش فاكر ان في لسا ناس ساذجه كده ، وبتمضي علي اي حاجه من غير ما تفكرى .. علي العموم الشيك اه
لتُقابل نظرات اعينها المُتلهفه .. نظرات أعينه الغاضبه
وظل الصمت بينهم للحظات ونطقت اخيراً : انا مقدرش ادفع المبلغ حاليا ، ولا حتي بعد سنه
هو لو أمكن تقسطهم ليا
ليُتأملها زين بنظرات غامضة وتعالت أصوات ضحكاته المُستفزه : وهتقسطي 200 الف جنيه كام سنه علي كده
وبدء يسخر منها : وهتدفعي مصاريف اقامتك مع اصحابك المُغترين ازاي .. طب ووالدتك اللي حاليا قاعده في بيت خالك هتبعتي ليها المصاريف ازاي
اظن مهما كان المُرتب اللي بتاخديه من شركتي كموظفه مش هيخليكي تدفعي تمن الشيك غير بعد خمس سنين
لتُطالعه هي بصدمه من كم هذه المعلومات التي يعرفها عنها ، وكأنها تقف امام رجل مباحث
ووقف ليقترب منها : وطبعا انا مش فاضي استني فلوسي اللي دفعتها لهاشم لخمس سنين
ووضع يدية في جيب بنطاله الكحلي قائلا بجمود : بس في حل يا أنسه حنين ..واظن انه هيرحمك من حاجات كتير في حياتك
لتقف حنين غير مستوعبه .. مما يحدث لها حتي ألجمها ما نطق به وهو يُخبرها بقسوه : انك تكوني مراتي
كانت الكلمه بالنسبه لها كصاعقه ، فهاهو الشريط يتكرر مرتين.. يطلب الاول منها الزواج مُستغلاً سذاجتها بالحياه والبشر .. لتذهب لأخر كطوق نجاة لها ليكون ليس الا غرقاً
وأخذت تُحرك عينيها بذهول : تتجوزني أنا
ثم بدأت تضحك بهستريه وهي لاتُصدق بما سمعته للتو .. فالأن كل شئ أصبح في مُقدمه الهلاك فحتي وظيفتها ستخسرها فهي تقف أمام صاحب الشركه التي تعمل بها
ليقترب منها زين قائلا ببرود وجفاء : أظن أن ده عرض أي ست ممكن تحلم بيه وبالذات لو كانت في ظروفك
وعاد ليجلس علي احد المقاعد ليُطالعها وهو يبتسم : لاء وكمان لو حد عرف أنك بنت راجل كان المفروض يكون في السجن دلوقتي .. لولا رحمة الموت
لتُلجمها وقاحته وصرخت به عاليا : انت أتجننت ، انتوا تطبخوها سوي ونشيل أحنا الليله.. بابا معملش حاجه
بابا مات قبل مايوقع علي ورق البضاعه وكان ندمان أنه عمل كده .. ولولا الحاجه للفلوس عشان عملية أخويا الله يرحمه مكنش باع ضميره .. ربنا ينتقم منكم
ليهب زين من مقعده قائلا بوحشيه : بلاش تمثيل الضمير اللي أنتي عايشه فيه .. والدك شخص مُرتشي وديه الحقيقه
فأخفضت برأسها أرضاً وهي تُريد أن تصرخ به ثانية من قهرها .. فنعم والدها أخذ الاموال التي وصاها بأن تدفعها لهاشم كي تُخلصه من ذلك الذنب الذي فعله مُضطراً
فكيف كان لموظف بسيط مثله أن يدفع ثمن عمليه تُكلف مثل هذا المبلغ
ليقترب منها زين وهو لا يشعر بالشفقه .. فكما قال له هاشم في أخر حديثهما انه لولا شعوره بأنها فتاة لعوب ماكان فعل ذلك معها …ف الخدع لا تحدُث الا عندما نشعر بأن أصحابها يستحقون ذلك
وأخذ يُطالعها وحديث هاشم في أذنيه .. وقد نسيا تماماً بأن من يملكون قلوب لا تعرف الخبث يقعون أحيانا تحت ايد الافاعي .. وهاشم كان أكبر أفعه وهو أكبر جلادً
ليفيق علي همسات صوتها الضعيف : انا مش موافقه
فينصدم زين من قرارها هذا، وأخذ يقذفها بنظراته البارده : ابقي قولي الكلام ده لخالك ووالدتك .. واظن ليهم جزء من القرار
لتلجمها صدمه ثالثه وهي لا تُصدق .. ما تفوه به فالأمر تعلمه والدتها .. ليأتي بعقلها مُهاتفة والدتها صباحاً وقد كانت سعيدة للغايه وتدعو لها
فيقطع شرودها صوته الجامد وهو يُخبرها حقيقة زواجه منها :
بصي ياحنين أنا مش بحب اللف والدوران
ورجع للخلف قليلا ليجلس علي تلك الأريكه الجلديه وهو يُتابع حديثه : انتي هتكوني زوجه تانيه ليا
ومن كثرة صدمات هذا اليوم وجدت نفسها تبتسم كالبلهاء قائله : يعني مجرد نزوه في حياتك لما تزهق منها ترميها مش كده
فتنهد زين بعمق وهو يعود لحديثه : انتي اللي شايفه الامور بطريقه سطحيه .. أظن مش حرام ولا عيب اني أتجوز تاني مهما كان السبب .. واظن انك لما تبقي مرات “زين نصار” ده حظ من حظوظ الدنيا فكري كويس وأبقي بلغيني ردك
وأخذ يُطالع ساعة يده ببرود وهو يخبرها : المُقابله أنتهت ياأنسه حنين ، وردك أكيد هيبلغني بيه خالك
لتقف تحدق به قليلا وهي لا تُصدق بأن في الحياه أشخاص يحملون قلب مُتحجر مثله ،فغادرت المكان سريعا وهي تُردد بغضب : ربنا يخدك ياشيخ
………………………………………………………….
ظل يسير بخطي هادئه وهو يستمع الي همساتها الخجله وهي تخبره عن كل شئ يُخصها ولكن شيئا واحداً لم تستطع ان تُفصح به ، ليتنهد أياد قائلا بهدوء : طب وايه اللي معور ايديكي كده ، ديه كانت بتنزف أمبارح .. واخذ ينظر الي كدمات وجهها
فأخفضت ليلي رأسها أرضا : اخويا للاسف صدق كلامهم
ليتفهم أياد الامر : من غير ما يسمعك ولا يفهم منك حاجه
فأخذت تُطالعه بأبتسامه شاحبه ، فكيف لأخ يضـ,ـرب أخته كل يوم ويجعلها تعمل في البيوت كي تُعيله .. وتذكرت جملته الاخيره لها وهو يُخبرها
” يلا روحي بيت الحاج ناجي أستسمحيهم ، ان شالله يشغلوكي في الأرض ”
ورفعت بوجهها قليلا وهي تحمي أخيها من ذلات لسانها ، ففي النهايه هو أخيها وصورته من صورتها لتهمس قائله بدفاع يربطه الدماء : غصب عنه اي حد مكانه كان ممكن يعمل كده
لينظر اليها أياد وهو لا يُصدق دفاعها عنه .. وحاولت النهوض من فوق الفراش : أنا لازم امشي زمانه بيدورعليا وقلقان
فتأملها أياد طويلا قائلا بجمود : علي فكره ياليلي أخوكي اللي بتدافعي عنه …عارف انك هنا
لتُلجمها الصدمه عن الحركه وظهر الشحوب علي وجهها وهي لا تُصدق بأن أخيها يعلم بوجودها هنا ولم يأتي لأخذها
لينظر اليها أياد بأسف : واترجاني أشغلك عندي في المزرعه
فهوت بجسدها علي طرف الفراش الذي كانت للتو جالسة عليه .. وأخذت تُتمتم بخفوت : هو عارف اني هنا ، طب ليه مجاش أخدني
وتأملت نظرات أعينه الأسفه وهو يخبرها : اخوكي عارف بوجودك من بليل .. تقريبا حد من معارفه شافني وانا شايلك وانتي مُغمي عليكي .. وطبعا جالي
فالأول أفتكرت انه جاي يخدك وقلقان عليكي .. وصمت قليلا ليُتابع حديثه : ليه كنتي بتكذبي عليا وانتي بتحكيلي عنه
فنصدمت هي من معرفته بأخفائها حقيقة أخيها : انا مكدبتش عليك في حاجه
ليتأملها للحظات وهو يُتمتم بخفوت لم تسمعه
فيسمع صوت أنينها الخافت وهي تترجاه : ارجوك وافق اني أشتغل عندك في المزرعه ..
ليُطالعها أياد للحظات قبل ان يعود لحديثه : انا موافق ياليلي ، بس هتشتغلي عندي في مصر مش هنا
لتهتف قائله : بس محمود اخويا مش هيوافق اني اسيب البلد
ليُطالعها هو بأشفاق …فهي تثق في اخيها الذي تركها
أياد : محمود اخوكي وافق ياليلي ، واقبض مُرتبك كمان
علي العموم اعتبري انك الايام ديه في اجازه من الشغل .. لحد اما نرجع القاهره وداده حُسنيه هتفهمك شغلك هيكون هناك ازاي
……………………………………………………..
أخذت تُفكر هبه في حديث والدتها في أمر الانجاب ثانية بعد ان رزقها الله بأبنتيها في حملها الاول .. لتشرد في ذكريات بداية زواجها وهي تبتسم علي كل ذكري قد سلب بها عقلها وقلبها لتفيق من شرودها علي حاضر اصبحت تعيش به كل يوم وهو خياناته التي قد تعدت مرحله السر واصبح يُعلنها في وجهها كل يوم وهو يخبرها بجمله يتفنن جميع الازواج في ألقائها ” انتي مبقتيش بتهتمي بنفسك ، ده جسم ده بقيتي شبه الفيل ”
لتفر دمعه عجز منها وهي لا تُصدق بأن هذا هو هاشم الذي قد أحبته من أول لقاء كان بينهم
………………………………………………………..
أعتلت السعاده علي وجه وهو يسمع من ساعده الأيمن مُسعد يخبره بأن الفتاه لم تكن بالصعوبه التي كان يُظنها فحين عرض عليها المال للزواج قد وافقت وهي لا تُصدق بأنها ستصبح زوجة “حاتم الريان”
لتلمع الرغبه في عين حاتم : وهي عارفه ان الجواز هيكون عرفي
فأبتسم مُسعد : لاء ياباشا طبعا .. هي فاهمه انه جواز في السر بس علي سنة الله ورسوله لسا متعرفش انه جواز عرفي .. تقع بس في المصيده وكله بمزاجها هيتم ومن غير أعتراض
ليضحك حاتم بخبث : لاء الصيده المرادي شكلها جعانه ومش بيهمها شرف
فحمل مُسعد فنجان قهوته ليرتشف منه القليل قائلا بمكر : ما انت دماغك دماغ ياباشا .. بتختار القري الفقيره اللي الناس محتاجه فيها معونه لتجهيز البنات اللي علي وش جواز.. وتابع حديثه :وكله بيجي تحت رجلك ياباشا
فتلمع عين حاتم وهو يضحك بأستمتاع : تجيب البنت بكره العصر ومعاك ورقة الجواز العرفي
………………………………………………………….
لم تتصور في يوم أنها ستكون عاجزه أمام جبروت من ظنت به خيراً ، لتصرخ بقهر وهي تمسح دموعها قائله بعجز : معرفتش أرد عليه ياخديجه ، اول مره أحس ان لساني عاجز انه يرد .. وجلست علي فراشها في الحجره التي تضمها هي وصديقتها خديجه في ذلك البيت المستأجر مع بعض الفتيات المغتربات بعد ان تركت شقتهم لصاحب البيت كي يزوج ابنه
قائله بألم : هاشم وزين وجهين لعمله واحده ياخديجه .. دول شياطين
لتقترب منها خديجه بأشفاق وهي تربت علي أحد أيديها : متلوميش نفسك علي ضعفك قدامه ياحنين ، ده مش ضعف ده خوف انتي ناسيه مين زين نصار
فنهضت هي كالملسوعه من فوق الفراش : تغور الوظيفه ، تغور كل حاجه .. هدور علي شغل تاني في أي مكان
وأخذ الصمت يحل بينهم للحظات حتي هتفت خديجه : وتفتكري هتلاقي شغل في البلد ديه ، ماانتي عارفه الحال اللي بقينا فيه ..
لتُطالعها تلك الواقفه بيأس : هنموت ونعيش عاجزين وسطهم ..
فيقطع حديثهم رنين الهاتف .. وحال الصمت لثواني بينهم
لتهتف خديجه : ماتردي مالك ساكته كده ليه
فتأملت أسم والدتها علي هاتفها… وعندما ضغطت علي زر الأجابه
سمعت صوت خالها وهو يُحادثها بحديث سريع قد طالت مُدته لدقيقتان .. لتهوي بجسدها علي الفراش ثانية بضعف : لأتجوز زين ، لسافر أعيش في الصعيد عند خالي واتجوز أبنه
………………………………………………………….
أقتربت منها حسنيه بأشفاق وهي تُفكر كيف لأخ أن يترك أخته تعمل بخدمة البيوت كي تعوله من بطالته .. وتذكرت حديثها مع أياد وهو يخبرها بالحقيقه التي عرفها عنها من الحج ناجي .. لتزداد شفقه حسنيه عليها وعقلها يدور في نقطه واحده وهي تتسأل
البنت ديه تلف علي ياسين ابن الحج ناجي أكيد الحكايه فيها حاجه غلط ..ديه شكلها ياحبة عيني غلبانه اوي ومتعرفش حاجه في الدنيا
وأخذت تتأملها حسنيه قليلا وهي تغسل الاطباق
فشعرت ليلي بتلك الاعين التي تُراقبها مُلتفه حولها .. لتري نظرات كانت تعرفها جيداً
فأبتسمت حسنيه بطيبه : مالك خوفتي كده ليه ياليلي ، وكمان ايه اللي بتعمليه ده .. مش قولنا شغلك هيبتدي هناك في القاهره
فهمست بخجل : أنا مش تعبانه والله ياداده ..غير أن شغلي المفروض كان يبدأ من أمبارح من ساعة ماأياد بيه أدي محمود مُرتبي
لتلمع عين حسنيه وهي تري عزة نفس تلك الفتاه الهشه .. وتذكرت رأي أياد بأن تجعلها دوما تحت أعينها
لتجلس حسنيه علي أحد المقاعد التي تلتف حول طاولة طعام متوسطه : تعالي ياليلي .. اقعدي معايا ندردش سوا ، من ساعة ماجيتي ليلتها وانا معرفتش أدردش معاكي
وتابعت حديثها بمزحه لطيفه : ولا قاعدتك مع ست عجوزه مش هتعجبك
لتمسح ليلي يديها سريعا بأحد الفوط قائله بحب : بالعكس ياداده ، ده حتي انتي حنينه وشبه ماما الله يرحمها
فطالعتها حسنيه بحنان ناطقه بأسف : ربنا يرحمها ياحبيبتى، تعالي ياليلي أحكيلي عنك شويه ..
لتجلس ليلي وتقص عليها حكايتها كما قصت عليه ..
لتنتهي الحكايه البائسه التي لمعت عين حسنيه فيها وهي تسمعها ..
فتأملتها حسنيه بعطف : يعني أشتغلتي في بيت الحاج ناجي بعد ماوالدتك تعبت ،خدمتي في البيوت لسنتين ياليلي
فأخذت هي تُحرك رأسها بالأيجاب
ثم بدأ سؤال يلح علي ذهن حسنيه وتابعت حديثها بأسف : قوليلي ياليلي .. أنتي فعلا كنتي بتلفي علي ياسين أبن الحج ناجي ولا مظلومه يابنتي زي ماقولتلنا
لتسقط دموعها وهي تري نظره الشك في أعين تلك السيده التي ظنتها عوض عن كل الناس .. فحتي أياد طالعها بتلك النظره فلمعت عيناها وقد ظهر الاحمرار علي جفونها قائله بألم :
هتصدقيني لو قولتلك لاء .. وتابعت حديثها
: انا معرفتش ان كان عينه مني غير لما ربطت الامور ببعضها وفهمت ليه ست زينب كانت بتكرهني .. بس والله ياداده انا مكنتش اعرف انه كان بيبصلي بصه مش تمام .. وفرت دمعة بائسه من عينيها وهي تهمس:
ومين هيبص لوحده فقيره زي وبتخدم في البيوت عشان تصرف علي أهلها
فطالعتها حسنيه بصدق ، وأبتسمت وهي تتأمل ملامحها البسيطه الهادئه : مصدقاكي يابنتي ،عارفه ليه .. لاني عشت نفس مأساتك
وكادت أن تسرد حُسنيه بقصتها عليها حتي وجدوا سليم يركض نحوهم قائلا بطفوله وهو مُمسك بلعبته الألكترونيه : اللعبه بتاعتي باظت
فمسحت ليلي دموعها سريعا وأتجهت نحوه وهي تتأمل ملامحه الطفوليه : أنا ممكن أساعدك ياسليم .. واصلحالك
فطالعها سليم بنظرات غاضبه .. ولكن سريعاً ماتلاشت عندما وجدها بالفعل أخذت اللعبه وبدأت تُصلحها له
ونطقت بسعاده ونظرات حسنيه تُتابعهم بأبتسامه حنونه : واللعبه أشتغلت اهي .. أيه رأيك طلعت شاطره صح
فأخذ يُطالعها الصغيره ببتسامه حتي أقترب منها قائلا بطفوله : شاطره ياليلي
………………………………………………………
لمعت عيناه بخبث وهو ينظر الي فريسته الجديده ..وأبتسم بسعاده وأقترب منها وهو يتأمل تفاصيل جسدها بذلك القميص المكشوف .. ومدّ يده ليشعر بأرتجاف جسدها الذي قد شعر به بخبرته .. وأخذ يهمس بأذنها : قولتيلي اسمك ايه ؟
فنطقت الفتاه بخوف وهي تهمس : أميمه يابيه
وكادت أن تخفض رأسها أرضا .. فرفع أصبعه نحوها : لا مش عايز النهارده كسوف
فأخذت تُطالعه بترقب : هو الجواز العرفي ده حلال صح ياحاتم بيه
فأطلق حاتم ضحكه عاليه علي سذاجة تلك الفتاه التي حياتها كانت عباره عن غرفه فوق السطوح مع والديها ولم تحصل سوي علي شهادتها الابتدائيه ..وأخذ يتأمل خجلات وجهها قائلا بخبث : حلال طبعا طبعا
وظهرت أبتسامه علي شفتيها وأخذت تُتمتم دون تصديق : يعني أنا هكون مراتك
ليعود لضحكاته الخبيثه وهو يُمسك بأحد أيديها نحو غرفة النوم .. وأبتسامته الواسعه تُزين شفتيه
…………………………………………….
وقفت لثالث مره أمامه ، ليُطالعها هو بنظراته الجامده التي قد أعتادت عليها .. ويقترب منها بتحدي : مش معقول هفضل وافق مستنيكي تبدأي كلامك.. ونظر في ساعته ذات الماركه الباهظه وهو يهتف بحنق : ورايا أجتماع مهم
لتُطالعه بصمت.. وكل ما مرت به اليومين الماضيين يسيروا كشريط سنمائى أمام عينيها ، فمنذ مُهاتفة خالها لها ثم والدتها التي اخذت تتوسل اليها أن توافق وترحمها من خوفها عليها .. فهمست بصعوبه وهي تنطق الكلمات : انا موافقه
ليبتسم زين وهو يُصفق بجمود : طلعتي بتفكري كويس يا أنسة حنين .. علي العموم تقدري تستنيني هنا في المكتب لساعه واحده وبعدين نتفق علي كل حاجه
ودون ان ينظر اليها او يسمع أي حديث منها .. ذهب خارج غرفة مكتبه ليلحق بأجتماعه
فأخذت تُطالع الفراغ الذي تركه بقهر وحقد..
يتبع..