وادي النسيان بقلم شاهندة ج٢

الفصل الثامن عشر
رأيتك معها فثارت براكين الغيرة فى شرايينى
فصمتت كلماتى وتحدثت مدامعى عن جرح يؤذينى
فلا أملك أنا سوى ورود زرعتها فى بساتينى
فنسيتها كما نسيتنى..ونسيت عشقى وحنينى
فوداعا لذكريات تؤلمنى ووداعا عشقا يضنينى
****************
ظل نبيل صامتا ..ينقل عيناه ما بين سها ولين..تنظر إليه الفتاتان بترقب..لتقول لين بعصبية:
ما تتكلم يانبيل..هتساعدنا ولا لأ؟
قست عينا نبيل بينما قالت سها وهي تربت على يد صديقتها:
إهدى بس يالين..نبيل أكيد هيساعدنا لما يعرف إن كل اللى بنعمله ده فى مصلحة مؤيد.
قال نبيل موجها حديثه إلى سها:
وإيه مصلحة مؤيد فى إنى أساعدكم ياسها؟
ليشير إلى لين مستطردا:
تفتكرى إنى هفرح لما أساعده يرجعلها..لأ طبعا..متستاهلش.
نهضت لين قائلة بعصبية:
نبيل..أنا مسمحلكش.
جذبتها سها من ذراعها تجلسها من جديد قائلة:
يالين إقعدى بس متفرجيش الناس علينا .
ثم وجهت حديثها إلى نبيل قائلة بحدة:
وإنت كمان يانبيل..خد بالك من كلامك..حابب تساعدنا تمام..مش حابب ..خلاص..هنشوف حد تانى يساعدنا.
تخيل نبيل لجوء سها لأحد غيره وجلوسها معه.. إلى جانب غضبها الأكيد منه وربما عدم رغبتها مجددا فى لقاءه.. لينفر من تلك الفكرة كلية ..ويبعد إعتراضه على فكرة مساعدة لين جانبا..وهو يزفر قائلا:
طيب إدينى سبب واحد بس يخلينى أساعدها ياسها..إنتى مشفتيش حالته كانت عاملة إزاي بعد ما رجع من المكان اللى كانوا فيه.. ته وعذابه لما عرف سبب طلاقهم زمان..أنا مش عايز صاحبى يرجع لواحدة ممكن تظلمه وتبيعه من غير ما تتأكد من ذنبه..أعذرونى..أنا خايف عليه.
قالت لين بصوت يقطر مرارة:
معاك حق..غلطتى كبيرة وأنا معترفة..وعارفة إن مؤيد مجروح منى أوى وصعب يغفرلى ..وأنا مش بدور دلوقتى على غفرانه..أو رجوعه لية..أنا بدور على إنتقام من اللى كانت السبب فى كل حاجة وحشة حصلتلى أنا ومؤيد..وعشان أقدر أنتقم منها لازم أعرف هي عملت كدة ليه..وإستفادت إيه لما فرقتنا؟
تنهد نبيل وهو يدرك ألم تلك المرأة القابع بصوتها..ربما أخطأت بالماضى ولكنها تبدو حقا نادمة..ربما يجب أن يمنحها فرصة..فربما فى تلك الفرصة نجاة صاحبه..ليقول بهدوء:
السبب واضح جدا يالين..إنتقام..غيرة وحقد منها عليكى لإنك قدرتى تاخدى مكانها فى حياة مؤيد.
ظهرت ال ة على وجوه الفتاتين..لتخرج سها من تها أولا قائلة:
إنت قصدك إنها….
قاطعها نبيل قائلا:
بتحب مؤيد ومن زمان كمان.
ظلت لين صامتة تظهر ملامح ال ة على وجهها وهي تراجع كل أفعال شاهيناز..لتتأكد فعلا من كلمات نبيل ..لتقول سها فى دهشة:
ولما هي بتحبه..وهو بيحبها متجوزوش ليه؟دول كانوا عيلة قبل ما يدخل خالد حياتهم ويتعرف مؤيد بلين.
تراجع نبيل فى مقعده قائلا:
فعلا هما كانوا زي العيلة بجواز والد مؤيد من والدة شاهيناز..بس الحب مش بإيدينا ولا بيبقى بالقرابة أو حتى الدم..وأنا مقلتش إن مؤيد بيحبها..مؤيد محبش فى حياته غير واحدة بس والواحدة دى قاعدة أدامى دلوقت.
نظرت إليه لين ليستطرد موجها حديثه إليها:
قبلك كان تايه..ضايع..مبيآمنش بالحب والجواز بسبب والده ..وانتى عارفة حكايته.
أومأت لين برأسها فى حزن..ليستطرد نبيل قائلا:
لما إتجوز والده والدة شاهيناز..حبته شاهيناز..وحاولت تقرب منه ..صدها..مؤيد آه كان بتاع بنات بس كان عنده مبدأ واحد وهو إنه ميقربش لحد فى شغله أو عيلته..بس مع الاسف ..هي حطته فى دماغها وصممت توقعه فى حبالها..أنا شفت الكلام ده كتير وحذرته منها أكتر.. بس هو كان يضحك ويقولى انها هبلة وميتخافش منها..للأسف مكنش شايفها من جوة زي ما أنا شفتها..لغاية ما فى يوم..رجع سكران البيت وهي إستغلت وضعه ووقعته فعلا..وتانى يوم لما طالبته يتجوزها ..رفض..وإدالها كلام جامد..عن إنها حقيرة وفرطت فى نفسها وإنه مستحيل يتجوز حد فرط فى شرفه بالسهولة دى.
كانت ال ة فى أعتى صورها مجسدة على وجهي لين وسها..فى تلك اللحظة ليستطرد نبيل قائلا:
بعدت عنه فعلا وإفتكر إنه خلاص..موضوع وإتنسى..شافك بعدها وحبك وخالد إتجوز شاهيناز..والأمور مشيت طبيعى..وخلاص الموضوع إنتهى..أتاريها حية ..منستش اللى حصل زمان ..إستنت الفرصة المناسبة و ت تها ..سهلتلها الطريق يالين وقدرت تفرق بينكم..ودلوقتى مش عارف هي عايزة إيه بالظبط..هي كدة إنتقمت ولا لسة بتحب مؤيد وعايزاه ؟بس يمكن أنا بميل أكتر للإحتمال التانى لإنها مصرة تقابله..البواب قاللى إنها سألت عليه أكتر من مرة.
قست عينا لين وهي تقول:
معاك حق..هي لسة فعلا بتحبه ولسة عايزاه..وده ملوش غير معنى واحد..أخويا إتجوز واحدة خاينة بتحب غيره ولازم أنبهه.
مط نبيل شفتاه قائلا:
لازم يكون فى إيدك أدلة على كلامك..وبعدين حتى لو صدقك..هيعمل إيه..هيطلقها؟عمر طلاقها ما هيشفى غليلك أو غليل مؤيد ..بالعكس إنتى بتسهليلها طريقها عشان توصل لمؤيد.
قالت لين بحنق:
يعنى أسيبها وأفضل ساكتة على كل عمايلها السودة دى؟
قال نبيل:
أيوة يالين..سيبى شاهيناز لمؤيد ..هو هيعرف يتصرف معاها.
أطرقت لين برأسها فى حزن ثم رفعت رأسها تطالعه وقد رقت نظراتها قائلة:
طيب مؤيد عامل إيه دلوقتى يانبيل؟
زفر نبيل قائلا:
أنا سايبه و نار قايدة فيه ومش هيطفيها غير إنتقامه منها..وإنتقامه هيبدأ أول خطواته النهاردة ..فى عيد ميلاد ريم بنت خالد وبنتها.
قالت لين بقلق:
هيعمل إيه بالظبط؟ريم ملهاش ذنب فى اللى حصل يانبيل.
قال نبيل بسخرية:
لسة لغاية دلوقتى عندك شك فى مؤيد؟لسة بتشكى فيه؟ مؤيد مش ممكن يرد إنتقامه فى طفلة صغيرة..هدفه هو شاهيناز وبس..وأي حاجة هيعملها النهاردة هتخصها لوحدها..هي وبس..عن إذنك يامدام.
لينهض وهو يهز رأسه محييا سها التى هزت رأسها بدورها..قبل أن يغادر..تتابعه عيناها..لتنظر سها إلى لين التى أطرقت برأسها خجلا تشعر بالخزي..ممتزجا بالحزن والندم..كادت أن تعاتبها على كلماتها الأخيرة ولكن عندما رفعت إليها لين عيون أغروقت بالدموع ..تنهدت قائلة:
كلنا بنغلط يالين..بس لازم نتعلم من غلطنا..وإنتى لازم تفوقى وتتعلمى من غلطك..لازم فعلا تثقى فى مؤيد..بالأفعال مش بالكلام..وإلا الأمل فى رجوعه ليكى هيكون ضعيف جدا..أو مستحيل.
مدت لين يدها تمسح دموعها وهي تومئ برأسها إقتناعا بكلمات صديقتها..ستثق به منذ اليوم ولن تشكك فى أفعاله قط..ستسانده فى إنتقامه بدورها وستوفق بين خالد وجورية أيضا..وعندما يحققون إنتقامهم ستتوسل إليه أن يسامحها وستفعل المستحيل كي يعود إليها من جديد..نعم ستفعل.
********************
كانت جورية تتأمل نفسها فى المرآة ..تنظر إلى تلك النفس التى ما عادت تعرفها..لا تدرى حقا ما تبغيه..هل تبغى بعدا عن عشق تدرى أنه مستحيل..أم تبغى قربا وعذابا..نارا ولهيبا تتلظى بهما فى قربه؟لقد قاومت بالأمس رغبتها الشديدة لرؤيته..واليوم صباحا ت بقراراتها عرض الحائط وهي تخبر جدها أنها لابد وأن تسافر القاهرة لأمر هام يتعلق بروايتها الجديدة وأنها ستعود فى اليوم التالى ..ليودعها بلطف مخبرا إياها أن تسرع بالعودة إليهم..وها هي تقف مستعدة ظاهريا لحضور حفل عيد ميلاد إبنته ولكنها بالداخل تتداعى من القلق والخوف ..من الإشتياق إليه وإدراكها الحتمي أنها فى نهاية الأمر ستعود بخفي حنين إلى الوادى وقد حملت معها فقط …ذكرى جدبدة..مؤلمة.
********************
كانت عيون خالد لا تحيد عن باب منزله سوى ليسلم على رواد الحفل من الأصدقاء ثم تعود عيناه تتابع القادمين إلى الحفل بروح تشتاق لرؤية من غابت عن عيونه وأطالت الغيبة..من ينتظر لقاءها كإنتظار نسمة فى يوم حار كظيم..حتى وقعت عيناه عليها تتهادى فى فستان أزرق رائع أظهر جمالها وأبرزه شعرها المنسدل فى بساطة حول وجهها وتلك الغرة الرائعة والتى تخفى جبينها الرقيق..ترك أنفاسه التى ح ا لدى رؤيتها..ليتنفس بعمق قبل أن يشتعل قلبه فجأة بالغيرة..يدرك لأول مرة فى حياته نيرانها..وهو يراها تتأبط ذراع ذلك الفراس..صاحب دار النشر والذى يدخل إلى الحفل بجوارها متباهيا بها.. إنتاب خالد غيظ شديد..يتساءل بحنق..ألم يكفي هذا الرجل إستحواذه على إهتمام أخته وجرأته فى الذهاب إلى مكتبه بالأمس وطلبه الإقتران من ليلة؟وحتى عندما رفضه خالد بشكل قاطع..أخبره أنه لن ييأس ولن يصمت حتى تكون ليلة له ولا أحد غيره..ورغم إعجابه بإصرار فراس والتمسك بها إلا أنه لم يستطع أن يمنحهما مباركته وقد أعطى سمير كلمته ..إلى جانب أنه يؤمن بأن سمير هو الإختيار الأفضل لأخته فهو إبن عمته ولديه من المال والسلطة ما يعادل خالد..إلى جانب أنه يشبهه فى الطبع إلى حد كبير.. و هذا مناسب جدا بالنسبة إلى طموح خالد فيما يخص بأخته ليلة..فهو سيكون مطمئنا على ليلة فى عصمة رجل مثل سمير..
إقترب كل من جورية وفراس من خالد ..ليسلم فراس على خالد بتحدى أن يرفض يده الممدودة إليه قائلا:
مساء الخير ياخالد بيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *