في عصمة صعيدي بقلم اسراء محمد الامين ج٤
بعد الزفاف دلفوا الى غرفتهم لم يودعها احد فقد اكتفى أخيها بنظرة حزن و حسرة و والدتها بغيظ و برود و رحلا
نور و هي تحتضن فارس و تبكي فور دخولهم للغرفة قائلة بشهقات : شش شوفت يا فارس …اتبروا منى… عبد الرحمن..زعل لان منى أو.وي.
يرفع يده ليربت على رأسها بحنو فقد دق قلبه بشدة عندما احتضنه هكذا و شعر بغصة في حلقه عند سماعه بكاءها و حزنها و لكن سرعان ما نفض أفكاره محدثا نفسه : لا يا فارس …لا مفيش حد يبقى نقطة ضعفك …مفيش حد هتحبه…انت بتعمل اللي انت عاوزه و بس ..
ثم يتحدث بصوت مرتفع و هو يبعدها عنها قائلا بتهكم : و انتى مستنية يعملولك ايه مثلا ما طبيعي انتي خنتي ثقتهم
تنظر له و تعود خطوة للخلف بصدمة و تتحجر الدموع في عيناها و هى تقول بتقطع : ا انت ب..بتقول ايه
فارس بسخرية و لكن هناك حزن في قلبه لا يعرف مصدره: بقولك ايه يا نور انا مش طايق نفسي. انا اتحطيت قدام الأمر الواقع و انا مبكرهش في حياتي اكتر من كده ……ثم يكمل بتهكم و اتهام لاذع : ده غير كمان اني يستحيل اثق في واحدة خانت ثقة اهلها
نور بصدمة : انت ضحكت عليا …….انت مش مش ببتحبني ……انا انا مش
يقاطعها بقسوة هو يقول : بقولك ايه انا مش ناقص ثم يذهب للشرفة و يخرج سيجارة بنفس فيها عن غضبه هو لا يعلم لما حزن لحزنها فهو لا يريد ذلك بالنسبة له الحب ضعف و هو بالتأكيد لا يريد أن يضعف فيقنع نفسه انها من الممكن أن تخونه كما خانت اهلها رغم ثقته في انها تحبه منذ زمن و لكن أيضا يشعر أنه وضع أمام الأمر الواقع واضطر للزواج منها و لكنه يعلم جيدا انه لم يجبر عليها كان من الممكن أن يرفض و عبد الرحمن لن يستطع إجباره ابدا و لكنه لا اراديا وافق خوفا عليها من اهلها خوفا عليها من حديث القرية عنها خوفا على سمعتها و لكنه بحاول بكل الطرق إنكار هذا الشعور و يتظاهر بالقسوة
على الجانب الآخر كانت نور تطلع فى أثره بصدمة ثم انهارت قواها و جلست على الأرض تبكي و تنتحب على ثقة اهلها التى وضعتها من أجل من لا يستحق على حلم عمرها على حب طفولته ومراهقتهاو شبابها فهو كان يخدعها لم يحبها كان فقط يتسلى كانت تبكي بصوت مرتفع و هى تضرب على قلبها بقوة بينما هو كان يغمض عيونه بشدة و كأنه بذلك سيسد أذنه عن سماع بكاءها و نحيبها و يشعر بقلبه ينزع من محله
*************************
لا يصدق أن حقا له ابن له ذكرى من رفيقة روحه رحمة فقد عانى وحده كل هذه المدة حزنا عليهم و هو حي لا يصدق فلو كان معه منذ زمن لكان عوضه عن حبيبته صبره على وحدته فهو قد رفض تماما أن يتزوج مرة أخرى وصل للقسم و معه محاميه من افضل محامي البلاد ليدخلوا و يقف لهم الضباط و العساكر احتراما ليقول الضابط باحترام فور رؤيته له بعد أن وقف : اهلا اهلا كريم باشا
كريم بثقة و هو يجلس : اهلا بيك
الضابط باستفسار : خير يا فندم اقدر اساعدك بحاجة
كريم بثقة : اه ابني مقبوض عليه بتهمة سرقة و هو مظلوم فانا عاوز أقابله و جيبت معايا المحامي
الضابط باستنكار : ابن حضرتك ! اسمه ايه
كريم بحنان : اسمه احمد. بس هتلاقيه مكتوب احمد سمير و متسالش ليه
الضابط بعملية: حاضر يا فندم ثواني و اجيب الملف بتاعه
بعد فترة بعد اطلاع المحامي على ملف القضية قائلا بثقة و بساطة : القضية سهله اوي احنا هنروح للولد اللي كان شغال معاه في المصنع و نخليه يعترف انه بعته للمكتب و مين اللي خلاه يعمل كده و مين اللي جاب الفلوس للبيت و القضية خلصت
و حقا هذا ما حدث أعطوا هذا السامح بعض الأموال ليعترف على محمود و يتم التحقيق مع محمود الذي تعرض لما يستحقه حقا مع توصيات من كريم الشهاوي و اعترف على نفسه لم يشأ كريم أن يقابل ولده حتى يخرج من السجن خوفا عليه و حتى لا يبتعد عنه مرة أخرى
و اخيرا بعد مرور أسبوعين كالجحيم على احمد خرج من بوابة السجن ووقد نمت ذقنه اكثر و اصبح وجهه شاحب و ملامحه متجهمه من الحزن ليجد سيارة فارهه تقف أمامه ليخرج منها ذلك الرجل المهيب و هو يتطلع له بحب و حنان و قد ترقرقت الدموع بعينه و هو يقترب منه و هو يضع يده على وجنته بحنان و هو يقول بدموع : احمد
احمد باستغراب و هو يعقد حاجبيه : ايوا حضرتك مين
كريم بدموع تنزل على وجنته و هو يحتضنه بشدة و يقول ببكاء : احمد ابني ….انا انا ابوك يا احمد
احمد و هو يبعده عنه بصدمة و استنكار : ابويا ايه حضرتك انت والدي ميت من وانا صغير
كريم بتوضيح : لا يا حبيبي تعال معايا نقعد في مكان و افهمك
احمد باستنكار : تفهمني ايه بس …بص حضرتك انا لسه خارج من السجن و عاوز اروح لامي المستشفى
كريم بغضب : دي مش امك
احمد بصدمة : انت بتقول ايه
كريم بتأكيد و غضب : ايوا دي مش امك دي خالتك هى اللي سرقتك مننا …….. امك رحمة الله يرحمها كانت و هي بتولدك و خالتك ولدت في نفس اليوم و ابنها مات و هي بدلتكوا و خدتك منى ثم يكمل ببكاء : حرمتنى منك و حرمتك منى ربنا ينتقم منها
كان احمد يسمعه بصدمة لا يصدق حقا لا تكن امه لهذا كانت تقسو عليه احيانا حرمته من عائلته الحقيقة كانت دموعه متحجرة بعيون و لكن فور ان اخرج له والده تحليل الحمض النووي الذي قام به عندما كان بالسجن تحررت دموعه من عيونه و بكى بكى بشدة كما لم يبكي من قبل ثم نظر لوالده و قال ببكاء : ب..بابا
كريم و هو يحتضنه بشدة و يشم رائحته التي حرم منها ليبادله احمد الاحتضان بحب و دموع و هو مازال يبكي بشدة : ايوا انت ابني ابني انا ……اه يا ابني الحمد لله الحمد لله …..ثم يكمل بفرحة و حنان بعد أن أبتعد. عنه بس من هنا و رايح مفيش بكى تاني مفيش حزن انت معايا خلاص و مش هتسبني تاني تعالى بقا نروح البيت ….. .. انت كمان من بكرا هتيجي معايا الشركة و هتمسك الشركة انت ابني وريثي الوحيد ليجذبه لداخل السيارة و احمد يسير معه كالطفل الصغير بعد أن دخلا السيارة يحتضنه والده و هو يقول : احكي لي يا ابني بقا عن نفسك و حياتك عايز اعرف عنك كل حاجة
ينظر له احمد بحنان و يبتسم ثم يحتضنه بشدة و يقض عليه ما حدث بحياته و رغد و عشقه لها و اضطراره لتركها حتى ذهب في ثبات عميق على كتف والده لينظر له والده بحنان و هو يربت على وجنته و يقول بإبتسامة: متقلقش يا حبيبي كل حاجة هتتصلح خلاص و هترجع لمراتك و مفيش مشاكل تاني ابدا إن شاء الله
يتبع ..
*لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين*
رواية (( في عصمت صعيدي))
الفصل الحادي و العشرين
في المصنع عندنا كانت فرحة تنقل العبوات قطع طريقها مصطفى قائلا بجدية : و بعدين معاكي بقا يا فرحة هنفضل كده كتير
فرحة بهروب : كده ازاي يعني
مصطفي بنفس الجدية : انا قولتلك كتير اوي اني مكنش قصدي اكدب عليكي و لا اني خايفة لتطمعي فيا و الهبل ده
فرحة و هى تحاول السير من أمامه قائلة بتوتر : لو سمحت عديني
مصطفى بجمود : اسمعي يا فرحة انا زهقت و مش هفضل اجري وراكي كده كتير
فرحة بصدمة و خوف : يعني ايه …زهقت! …يعني هتسبني و زهقت مني خلاص
ظل مصطفى على جموده فقد يتطلع لها
لتقول بدموع : مصطفى هتسيبني ….خلاص براحتك …ثم كادت أن تذهب ليمسكها من يدها و يجذبها إليه مقربها منه قائلا بخبث : بتعيطي ليه
فرحة فقط تبكي و هى تنظر له بطفولية لتقول ببراءة : عشان انت زهقت مني و هتسبني
مصطفى بحنان و هو يمسح دموعها برقة : مين العبيط اللي قالك كده
فرحة بعفوية : انت
مصطفى بابتسامة و حنان : لا يا حبيبتي انا قولت زهقت من الوضع ده انا استحالة تزهق منك او اسيبك ….أما بقا بالنسبة للوضع ده فانا خلاص هنهيه
فرحة بتعجب : ازاي يعني
مصطفى بمشاغبة : يعني قولي لعم حسنين انى هاجي اشرب معه الشاي بكرا إن شاء الله
فرحة و هي تنظر له بصدمة ليقول بمرح و هو يغمز لها : بتعرفي تعملي الشاي
تنظر فرحة بصدمة و دموع سعادة تلمع بعيونها و هي تقول : بجد يا مصطفى
مصطفي بحنان : بجد يا قلب مصطفى …ثم يكمل بجدية زائفة : .احم يلا يا آنسة على شغلك يقولوا ايه بيسبهل براحتها عشان خطيبته
تومأ بابتسامة و تذهب لتكمل عملها و لكن تجد إحدى الفتيات و تدعى سندس تقترب من مصطفى بنظرات مغوية و هى تقول له : استاذ مصطفى المكنة اللي انا شغالة عليها معرفش مالها
مصطفى بجدية : طيب هاجي اشوفها
كانت تتابعهم فرحة بغيظ شديد لتجد سندس تلقي عليها نظرة انتصار و تسير خلف مصطفى و تقترب منه بشدة و هى تقول بدلال : بص كده العطل هنا
ليحاول مصطفى أن يبتعد عنها باحراج و لكنها تقترب اكثر بميوعة و قلة حياء لتقول بإبتسامة : هاا هتصلحها
مصطفى بجدية : اه ده عطل بسيط
فرحة تكاد تخرج نار من عيونها لتحرقها و هي واقفة لكن لم تتحمل أن تقف اكتر عندما وجدت هذه السندي الوقحة تضع يدها على ذراع مصطفى. الذي لم ينتبه لها و هو مندمج مع المكينة لاصلاحها لتهرع لهم و هي و تقوم بإزاحة يد هذه السندس و تقول بصوت مرتفع : ما تحترمي نفسك يا بت انتي
مصطفى و هو يلتفت لها و يقول باستفسار : ايه يا فرحة في ايه
فرحة بغيظ و غضب : في ان الاستاذه المحترمة دي وقفة عمال تتمايص و تتدلع و تمسك ايدك ….ايه في ايه
مصطفى و هو يحاول كبت ضحكاته ثم يقول بخبث : ايه يا فرحة اكيد مش قاصدة يعني
فرحة و هى تلتفت له و تنظر له بغضب شديد و هي تقول بسخرية: والله
سندس بجراءة : حتى لو صح انتي مالك اصلا
فرحة بغضب : لا يا حبيبتي مالي و نص كمان بقولك ايه انا مبيعجبنيش الحال المايل ده ..ها يعني اتعظلي و اضبطي كده
مصطفى مقاطعا سندس من الرد و هو يقول بجدية. : اتفضلي على شغلك يا انسه سندس على المكنة التانية و انا هبعت الصنايعي يصلح المكنة بتاعتك
لترحل بخطوات غاضبة بعد أن نظرت لفرحة التي تنظر لها بانتصار بحقد ليلتفت مصطفى لفرحة قائلا باستمتاع : مالك يا فرحة قفشتي ليه كده
فرحة بغضب : بقولك ايه انت تقعد في مكتبك و متنزلش منه خالص مش كل مرة تنزل فيها اقعد اتخانق مع بنت
مصطفى و هو يضحك بشدة : انتي كل مرة بتتخانقي مع البنات ….يقترب منها ثم يكمل بخبث : و بتتخانقي معاهم ليه