في عصمة صعيدي بقلم اسراء محمد الامين ج٢
كانت تطلع له بصدمة و الدموع متحجرة في عينيها و يدها ترتجف و هو ينظر لها ببلاهه و توتر و خوف بينما كان يطالعهم عادل بخبث و شر ظنا منه أن من فضلته عليه سيجازيها و يعاقبها هي و والدها انتقاما على تفضيلها له فقد رآهم اكثر من مرة بينما هي دائما تصده و تهينه و تبتعد عنه
لتتكلم اخيرا. و دموعها على. وشك الهبوط : اااحنا أسس..فين يا مم..صطفى……….بيه
قائلة اخر كلمة بخمس و لكن وصل له و دموعها نزلت على وجنتها و لكنها مسحتها سريعا بينما هو يشعر بغصة في حلقة لا يستطيع الكلام ليحمحم بعد ثواني في محاولة لإيجاد صوته قائلا : احم خلاص حصل خير و انت يا عم حسنين اقعد في بيتك شوية
ليفزع والدها ظنا منه أنهم سيرفدوه و هي تنظر له بحزن شديد لنفس ظن والدها
يقول والدها بهلع : ليه يا بيه متقطعش عيشي والله انا حاجة كعبلتني مش كبرت و مش قادر اشيل الاقفاص
ليبتسم له مصطفى مطمئنا : متقلقش انا مش هرفدك و لا حاجة انا بس عاوزك ترتاح شوية و ارجع كمان كام يوم و متخفش مرتبك زي ماهو مش هينقص حاجة
هنا تخرج الروح الشرسه من فرحة قائلة بعصبية دهشت الجميع و أولهم مصطفى : لا شكرا اوي لخدماتك يا بيه احنا مش محتاجين و لا شفقة و لا صدقة من حد و ان كان على المحصول اللي السبب في أنه وقع عادل امام هدفعه على أقساط
ليفيق مصطفى سريعا من هجومها فهو يعلم أنها الان مجروحة و اي شىء ستتخذه على هذا النحو الشفقة و العطف و يقول بجدية و حذر و غيظ : ماشي يا آنسة زي ما تحبي بس والدك محتاج يرتاح يومين في البيت شكله تعبان فتنظر لوالدها فتجد حقا ملامح الإجهاد و التعب ظاهرة للعيان أمامه فتومأ على مضض
مصطفى بجدية : اتفضلوا يلا على شغلكوا ….بينما يخرج الجميع ليوقف فرحة قائلة : استني يا آنسة
لتقف لا اراديا فجأة و تلتفت له قائلة : انا و هي تشير لنفسها
ليكمل بنفس الجدية اه انتى
فتقف بغيظ و حزن
ينهض من المكتب و يسير متجها لها يقف أمامها و ينظر بعيناها التي تعاتبه على كذبه و سخريته منها و تلجأ إليه ليخفف عنها حزنها و بؤسها بينما هو يتاملها بصمت
تقول فرحة بغيظ : حضرتك ناديت لي عشان تسكت
ليتكلم بجدية زائفة و هو يحاول أن يخفي تسليته من غيظها : انتي هتتنقلي من بكرا للمصانع
لتتصاعد شرارات الغضب بعيناها حقا!! ألن يعتذر منها !!! ألن يبرر لها!!!!! ألن يصالحها تكتم حنقها و تقول بنبرة مغتاظة حانقة رغما عنها : حاضر يا فندم و تتحرك ناحية الباب فيمسك يدها سريعا لتنفضها بغضب و تقول بغضب : اوعى تلمسني تاني انت فاهم
مصطفى بحنان : اسف مش قصدي
فرحة تنظر بعينها له و تتمنى تبرير له و تقول بنبرة مختنقة خافضه : ليه
مصطفى بحزن لحزنها : والله كنت هقولك
لتقاطعه و كأنه فتح باب غضبه ليدخل بكل قوته : امتى هاااا امتى لما تتسلى شوية كمان و ليه اصلا. ايه كنت متراهن عليا بتلعب بيا. لا خايف اطمع فيك و ارسم عليك و تنهار بعدها في البكاء
ليسرع هو مبررا : والله ده في الاول بس كان نفسي تتعرفي عليا مصطفى بس مش مصطفى محمدين اللي انتى و ابوكى بنشتغلوا في أرضهم و كنت عارف انك أو عرفتي هتبعدي عنى و علي فكرة بقا انتي اللي قولتي مش انا انا بقا عجبني الموضوع فقولتلك اه لكن والله بعد كده كنت عاوز اقولك بس كنت خايف لحسن تبعدي عني
تنظر له من بين دموعها بسخرية : والله!!! و دلوقتي يعني انا مش هبعد
ينظر لها بغضب شديد من هذا المسار فى الحديث عن أي بعد تتكلم هذه الغبية فهو لن يترك ابدا و مهما حدث : انتي استحالة تبعدي عني يا فرحة …انتى ملكي خلاص ده كان سوء تفاهم و اتحل
فرحة بغيظ من بروده و أوامره رغم فرحتها التي مين قلبها من كلماته عن عدم بعدها عنه و انها ملكه : لا يا مصطفى بيه مش سوء تفاهم و متحلش ده انعدام ثقة فيا اني هطمع فيك و انا كمان مبقتش اثق فيك و مش ملك حد
يشدها من يدها بعنف و عيناه حمراء من الغضب :انا بثق فيكي هي الظروف جت كده و بعدين انتي ملكي و بتثقي فيا بردو قائلا اخر جملة بابتسامة صفراء لم تصل لعيناه
فرحة بانفعال و هى تسحب يدها بعنف: ايه البرود بتاعك ده … انسى يا مصطفى انا مش ملكك و ترحل ليوقفها مرة أخرى بجدية : تكونى موجودة بكرا في المصنع الساعة ٨
فرحة بغيظ في نفسها : ماشي يا مصطفى أما وريتك مبقاش انا فرحة حسنين
و ترحل بخطوات سريعة غاضبه
و هى يحدق بها و باثرها : اه يا فرحة……هتسامحيني ….و هترجعيلي و ساعتها هنتجوز ليبتسم مرة أخرى عندما تذكر غيظها قائلا: بتبقى قمر و هى متعصبه يخربيت حلاوتها
*******************************
يدخل فارس لبدر المكتب دون استأذن بابتسامته السمجه التى يعلم أنها تثير حنق بدر
فينهص بدر بغيظ : انت ازاي تدخل كده من غير استأذن بيت ابوك هوه
ليضحك فارس بصوت عالي و هو يقول: الله في ايه ابن عمي سخن عليا كده ليه مش كفايه ضربك ليا
بدر بغضب : احمد ربنا انى مقتلتكش فيها
فارس بخبث و هو. يغمز بعيناه البينة : دي مهمة اوي بقا
بدر يسحبه من تلابيب جلبابه : بقولك ايه يا فارس احترم نفسك و متجبش سريتها على لسانك انت سامع و اتقي شري احسن لك انت عارف كويس بدر الغنّام و غضبه يقدر يعمل فيكي ايه كويس
ليسحب فارس نفسه من بين يدي بدر : ماشي يا بن عمي وانا اللى كنت جايه اعتذرلك
بدر بجدية : وفر اعتذارك يا فارس و اظبط و انت بتتكلم بعد كده و ابعد عن البنات
ليومأ فارس بغير اقتناع و لكنه يقول: ماشي يا ابن عمي …سلام
يزفر بدر و يعود للمكتب و يكمل عمله و لكنه رغما عنه يشرد بتلك الجنية التي خطفت قلبه و عقله
*******************************