جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك ج١ الاول

ساد الصمت طويلاً إلى أن قطعه “فؤاد” قائلاً..
” إحنا جاين انهارده عشان ناخد بنتنا معانا من غير مشاكل.. سلسبيل قالتلي أنها مش قادرة تسامحك على لعبك عليها بخصوص مرضها و عايزه تطلق منك.. فياريت يا ابني زي ما دخلنا بالمعروف ننفصل بالمعروف”..

ربااااه!!!

ماذا يقول هذا الرجل على لسان زوجته؟!، هي بنفسها أخبرته من قبل عن عفوها عنه، و تناست هذا الأمر تمامًا، ضحك فجأة ملئ فمه أمام أعينهم المندهشة،فقد أقنع نفسه أنهم يمزحون معه، كان الموقف حقًا مُخيف خاصةً حين دلفت”بخيتة ” التي كانت تتجسس على ما يُقال كعادتها، اقتربت من “فؤاد” مستندة على عكازها ، و تحدثت بانفعال عارم قائلة..
“طلاق أيه اللي بتتحدت عنِه.. معندناش حريم تطلب الطلاق..ده راچلها يدفنها حية بيده في جبرها أهون ما تخرچ من داره مطلقة”..

أصبح الجميع على يقين أن ما يحدث الآن لا و لن يمر مرور الكرام بعد حديثها هذا الذي كان بمثابة سكب الزيت على النيران، جعل “جابر” كاد أن ينفجر بوجهها هي و ابنها إلا أنه لجم انفعاله بشق الأنفس، و ظل ملتزم الصمت بأمر من جده..

بينما” عبد الجبار ” كان في حالة من الذهول، و عدم الاستيعاب..
“سلسبيل رايده تطلق مني!!!!”..
أردف بها و هو يغمز لها في الخفاء، تفهمت هي أنه يذكرها أنهما منذ دقائق كانت تعترف له و هي بين حنايا صدره عن مدى عشقها له الذي فاق كل الحدود ،

أخبرته أنها يمثل لها الدنيا و ما عليها، و أن وجودها بجواره هو كل ما تتمناه..

ابتلعت غصة مريرة بحلقها قبل أن تطلع له بقوة زائفة..
“أيوه أنا عايزه أطلق منك يا عبد الجبار”.. أردفت بها بنداء مقهور، و هي تندفع من أمامه نحو جدها و تابعت بنبرة متوسلة..
“ياريت تسبني أمشي مع جدي وأنا هتنازل ليك عن كل حقوقي.. حتي شنطة هدومي مش عايزاها.. مش عايزة منك غير ورقة طلاقي و بس”..

أنهت جملتها، و مدت يدها أمسكت يد جدها، و تابعت بأنفاس متقطعة..
“يله بينا من هنا يا ج!!!”..

شهقت بقوة حين لف “عبد الجبار” ذراعه حول خصرها فجأة سحبها عليه بلهفة حتي أصبحت خلف ظهره، لا تعلم كيف و متى قطع المسافة بينه و بينها، وقف أمامها كالسد المنيع صائحًا بصوته الأجش..
“سلسبيل مَراتي.. مَرات عبد الچبار المنياوي، و مافيش قوة على وجه الكون ده كله تقدر تاخدها مني”..

” بنتنا هناخدها لو مش بمزاجك هيبقي غصب عنك”..
كان هذا صوت “جابر” الذي كسر كلمة جده، و خرج عن صمته، أشعل انفعال “عبد الجبار” أكثر حتي وصل لزرواته، جعله يهجم عليه و يكيل له لكمات متتالية دون سابق إنذار..

كان” جابر ” متوقع رد فعله هذا، و مستعد للدفاع عن نفسه باحترافية شديدة، بغمضة عين نشبت بينهما نزاع دامية، لتصدح صرخات” سلسبيل” و عويل “بخيتة” و حتي “خضرا” التي أتت على النداء من داخل المطبخ ..

“كفايا يا عبد الجبار بالله عليك”..
نطقت بها “سلسبيل” و هي تحاول الوصول إليه، لكن يد “عفاف” التي جذبتها داخل عناقها أوقفتها..

تتبع “فؤاد” مصدر الصوت، و استطاع الوصول لهما، أمسك يد حفيده الذي تعرف عليه من رائحة عطره، و تحدث بأمر قائلاً ..
” بس يا جابر.. أبعد عنه بقولك!!!.. سيبه يا عبد الجبار بيه ميصحش كده إحنا في بيت ك”..
لم يُكمل جملته بسبب لكمة قوية لكمها له “عبد الجبار” دون قصد منه، سقط على أثارها أرضًا..

” جدددي”..
صرخت بها و هي تركض تجاهه، و جلست بجانبه على ركبتيها تتفحصه بلهفة، و أعين تفيض بالدموع..

ليزيد الأمر سوءٍ حين دوى صوت طلق ناري صم الأذان، رفعت رأسها و نظرت تجاه مصدر الصوت بأعين مذعورة، لتجد زوجها مصوب سلاحه الناري على موضع قلب “جابر”..

“بتإساءة نار علينا و إحنا في بيتك.. دي مش أخلاق أهل الصعيد أبدًا”..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *