جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك ج١ الاول

قالها “فؤاد” و هو يستند على حفيدته، و انتصب واقفًا بضعف..

” أنت اللي مخابرش أخلاق رچالة الصعيد زين”.. صاح بها “عبد الجبار” بصوته القوي هز جدران المكان من حوله، و تابع بلهجة لا تحمل الجدال..
“أني بدافع عن سلسبيل.. مَراتي.. اللي حفيدك قال هياخدها غصب عني.. و ده لو حُصل و سلسبيل خرچت من داري الليلة هيبقي على جثة حد مِننا”..

” مش هخرج.. مش هخرج يا عبد الجبار بس نزل السلاح و سبهم هما يمشوا عشان خاطري”..
قالتها “سلسبيل” من بين شهقاتها الحادة..

حاولت السيطرة على بكاءها، و تابعت حديثها بقلة حيلة..
“خد جابر و امشي يا جدي.. أنا خلاص هفضل مع جوزي “..

” هتفضلي معاه غصب عنك!! .. هي دي الرجوله يا عبد الجبار بيه.. تجبر واحدة على العيشة معاك”..
قالها” جابر” بمشاعر مشحونه تعصف بقلبه المُعذب بحبها..

ليُصيح “عبد الجبار” فيه بلهجته الصلبة قائلاً..
“مش عبد الچبار المنياوي اللي يغصب حُرمة على العيشة وياه..أني رايد اتحدد مع مَراتي.. أفهم مِنها أيه السبب الحقيقي اللي زعلاها مني قوي أكده ، و لو لقيت عنِدها حق.. هرضيها و أحب على راسها و يدها كمان لحد ما ترضى و تصفي من چهتي”..

قال “فؤاد” بتعقل.. “ولو مرضيتش.. و فضلت مُصرة على طلاقها منك يا عبد الجبار بيه هتعمل أيه ساعتها؟! “..

نظر” عبد الجبار ” لزوجته التي توقفت عن البكاء، و تنظر له نظرة متوسلة ترجوه بها أن يطلق سراحها، لكنه اشاح بعينيه عنها و نظر ل”خضرا” و تحدث بأمر..
“خدي سلسبيل على أوضتها”..

وجهه نظره ل” عفاف ” مكملاً..
” طلعي شنطة الهانم و رچعي حاچتها كيف ما كانت”..

تنهد بارتياح حين رأي زوجته تصعد الدرج مرة أخرى، فتحدث بثقه قائلاً.. ” متقلقش يا حاچ فؤاد.. أني خابر كيف هراضي مَراتي من غير ما حد يدخل بنَتنا”..

بعد حديثه هذا لم يجد” فؤاد” أمامه سوا أخذ حفيده بالقوة و عادوا حيث أتو ،عقب رحيلهم هرول” عبد الجبار ” مسرعًا تجاه زوجته، دفع باب الغرفة و دلف للداخل، لتخرج “خضرا” التي كانت تقف بجوار الفراش الجالسه عليه” سلسبيل ” تربت على ظهرها كمحاوله منها لتكف عن البكاء..

انتظرت “سلسبيل” حتى تأكدت من ذهاب “خضرا” و رفعت رأسها ببطء، ثم عينيها و نظرت لزوجها نظرة مشفقة على حالته المزرية، الأثر المتناثرة على وجهه و ثيابه، أثر مشتركه بينه و بين “جابر”..

اجهشت بالبكاء و هي تقول”بتإساءة جدي.. الراجل العجوز العاجز في بيتك يا عبد الجبار!!.. أنا بعد عملتك دي بقيت مُصرة أكتر على طلاقي منك.. طلقني يا عبد الجبار أبوس رجلك.. لو مش هطلقني يبقي تدفني صاحية زي قالت أمه بخيتة و خليني أخلص من العذاب اللي مش عايز يسبني في حالي ده”..

شعر أنه أخطأ في حقها بفعلته المتهورة هذه، و لكن الأمر لا يستحق أنها تُصر على الطلاق هكذا، أسبابها ليست مقنعة على الإطلاق، تيقن أن هناك شيئًا ما يرغمها على طلب الطلاق منه..

كانت حالتها لا تحتمل أي جدال الآن، فضل عدم طرح اسأله عليها بالوقت الحالي، و قرر أن يحتويها حتى لا تتدهور حالتها أكثر..فتنهد بقوة مغمغمًا بخفوتٍ..
“خابر أن غلطي في حقك واعر “..
قالها بعدما قطع المسافة بينه و بينها، جثي على ركبتيه أرضًا أمامها،احتضن يدها الصغيرة بين كفيه ضاغطًا عليها برفق، و همس بصوتٍ جاهد على جعله طبيعيًا لكنه خرج مرتجف بعض الشيء..
“بس طلاق لا.. أحب على يدك طلاق لا يا سلسبيل”..
أغمضت عينيها ببطء لتنهمر عبراتها على وجنتيها بغزارة، تعالت شهقاتها و بصعوبة بالغة همست بغصة مريرة يملؤها الأسى..
“مش هينفع.. صدقني مش هينفع أفضل على ذمتك بعد انهاردة”..

فتحت عينيها و نظرت لعينيه نظرة أرتعد منها قلبه و تابعت بابتسامة حزينة..
” لو فضلت مراتك هموتلك نفسي يا عبد الجبار!!”..

“موتيني أنا فيكِ يا بت جلبي”..
قالها بصوته المزلزل قبل أن يخطفها ذراعه كالخطاف لداخل صدره، يضمها بلهفة، و يمطرها بقبلاته الدافئة التي تُذيب عظامها، هدأت نوبة انفعالها، و بدأت تتجاوب معه قلبًا و قالبًا،هامسًا لها بأجمل كلمات الغزل..

قضوا ليلة محبة ملحمية لن تنمحي أبدًا من ذاكرتهما..
بعد وقت ليس بقليل، كانت” سلسبيل ” تنعم بالدفء و نومًا هنئ فوق صدر زوجها الذي يداعب خصلات شعرها المشعثة بفيضوية مثيرة بفضل أصابعه..

صدح صوت رنين هاتفه ، فمد يده والتقطه بتكاسل..
عقد حاجبيه بتعجب حين لمح أسم “شهاب نور الدين” من أشهر المحامين..

تنحنح قبل أن يضغط زر الفتح، و تحدث بلهجته الصارمة قائلاً..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *