فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت ج٤ والاخير

نهضت لتقف أمامه و تستطرد حديثها:
– أعتبرها زي الحاجات اللي شربتها رغم إنك منعت نفسك عنها لفترة و وعدتني إنك مش هاترجع تشرب تاني، بس أنا برضو مش هيأس و هخليك تبعد عن أي حاجة تضرك، حتي لو الحاجة دي ضد رغبة قلبك، قلبك اللي هيبقي ملكي في يوم من الأيام، زي قلبي بالظبط.
نظر إليها بحزن و قهر قائلاً بتوسل:
-أوعي تتخلي عني، أنا حرفياً بموت.
فما كان منها سوي أن تجذبه بين زراعيها و تربت عليه قائلة:
– بعد الشر عليك، ما تخافش أنا جمبك و عمري ما هاسيبك.
✿ـــــــــــــــــــــــــــ✿
ضعت أمامه صحن الأرز و كادت تذهب، أمسك يدها و سألها:
– رايحة فين؟
أجابت دون أن تنظر إلي زرقاويتيه، هكذا حالها منذ أن أفاقت من حالة الثمل الشديد التي كانت بها في ليلة الحفل المشئوم.
_
– رايحة أجعد ويا حالي.
سألها مرة أخرى بنبرة حانية:
– طيب مش هتيجي تاكلي معايا؟، أنا واحشني  أوي تأكليني بإيديكي.
أشارت إليه نحو الملعقة و قالت:
– حداك المعلجة كُول بيها.
نهض و أمسك وجهها ليخبرها و يعلم مدي تأثير نبرته علي قلبها:
– أنتي عاملة ملوخية و عارفة أنا بحب أكلها بالعيش اللي بتقطعيه ليا علي شكل ودن قطة و تأكليها لي.
رمقته و رفعت حاجبيها لتتأكد من جدية حديثه، فوجدته يرمقها بنظرة كالحمل الوديع مما أثار ابتسامتها.
– شوفتي بقي أنتي ظلماني إزاي ببُعدك عني، رغم أنا معملتش ليكي حاجة.
نظرت لأسفل بخجل و قالت:
_
– أنت ماسوتش حاچة، أني اللي سويت و فضحتك وسط أصحابك، و ما أستحقش معاملتك الطيبة ليا.
جذب إحدى كراسي المائدة و جلس عليه و  جعلها جلست فوق فخذيه:
– أوعي تقولي كده لأزعل منك، أنا عارف الحالة اللي كنتي فيها كان غصب عنك و أنا السبب إن ماقولتلكيش علي موضوع الشيكولاتة من الأول، بالنسبة لباقي كلامك أنتي تستحقي كل حاجة حلوة، لأنك أحسن واحدة قابلتها في حياتي، فيكي كل الصفات اللي أي راجل فينا يتمناها، حلوة و ذكية و طيبة وجدعة و بنت أصول.
ابتسمت و قالت بخجل و دعابة:
– طب كفاية بجي لأتغر في حالي.
قهقه و كما أهلكها صوت ضحكته التي تعشقها.
– الغرور نفسه يغير منك لأنك ملكة، ملكة علي عرش قلبي.
وضعت كفها علي فمها لتواري خجلها، أزاح يدها قائلاً:
– ما تحطيش إيدك علي بوقك و بطلي كسوف، أنا بعشق جمال إبتسامتك.
حاوطها بزراعيه و كاد يعانقها، تأوهت بألم سألها بقلق و قلق:
_
-مالك في أي؟
مدت زراعيها للأمام و أجابت:
– چتتي من وجتها وچعاني و عضمي كأني اللي واخدة علجة.
– قومي.
أمرها فنهضت، قام بحملها علي زراعيه، سألته:
– عتسوي أي؟
سار بها نحو الغرفة قائلاً:
-هاعملك سيشن مساچ هاتفضلي تدعيلي طول عمرك عليه.
ركلت ساقيها في الهواء برفض:
– لاء، أبوس يدك المساچ بتاعك أخر مرة كسر عضمي و جعدت تلات أيام ما أتحركش.
_
ضحك و قال:
– عشان كان أول مرة،  و بعدين عشان مش بتمارسي أي رياضة، فعضلات جسمك قفشة علي طول.
– أبوس يدك و عضلاتك نزلني،  ما ريداش أتمسچ، أنا هاخف لوحدي.
قهقه علي ملامحها التي تشبه الأطفال عندما ترفض و تتذمر، كاد يتحدث فقاطعه رنين جرس المنزل، أنزلها برفق.
– أدخلي أنتي و أنا هاروح أفتح، شكله السكيورتي عشان كنت قايله علي شوية حاجات يجيبهم لي.
فعلت كما أمرها و ذهب ليفتح الباب، وجد أمامه طفلة صغيرة ذات ملامح أجنبية و عينيها الزرقاء أكثر ما يميزها.
تقول له بالفرنسية:
– .
و تبعها صوت التي ظهرت خلفها تسأله:
– دهشة، أليس كذلك؟
_
🌹يتبع🌹
#الفصل_السابع_والثلاثون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي
توقفت سيارة سوداء فارهة أمام بناء ذو طراز يوناني، يقف أمام بوابته الزجاجية حارسان، ركض إحداهما نحو السيارة و قام بفتح الباب الخلفي، نزلت بحذائها الأحمر المخملي و يلامسه طرف ثوبها الأسود و يكسو رأسها وشاح بلون الأحمر القاني، تنظر من حولها ثم انتبهت إلي صوت الحارس يُرحب بزوجها.
– أهلاً و سهلاً يا سليم باشا، المطعم نور.
رد الأخر بعدما أمسك بيدها و وضعها علي ساعده بعدما أثني ذراعه:
– كل حاجة تمام؟
أجاب بـ رسمية:
– كل حاجة تمت زي ما حضرتك أمرت.
_
أبتسم بزهو و قال:
-تمام.
و بعدما دلفا إلي الداخل، وجدت المطعم خالي من الزبائن نظرت إليه باستفهام و سألته:
– هو المطعم ليه فاضي إكدة؟
-المطعم محجوز لينا مخصوص.
شبه ابتسامة ساخرة أعتلي ثغرها فسألته بتهكم:
-خايف من أعدائك إياك؟
توقف و أصبح أمامها مباشرة، يحدقها بعينين شديدة القتامة قائلاً:
– بيبي، جوزك اللي بيتخاف منه مش العكس، أنا اللي حبيت نكون علي راحتنا خصوصاً محضرلك دهشة أتمني تعجبك.
قطبت حاجبيها و سارت برفقته حتي وصلت لدي طاولة يحاوطها زوجان من المقاعد، جذب لها احدهم فجلست، و تابعها بالجلوس علي المجاور لها و لنقل بالأحرى الملاصق لها، و عندما أصبح بالقرب الشديد هذا منها شعر برجفة جسدها، حاوط ظهرها بذراعه و دنا بشفتيه من مسامعها هامساً:
_
– سقعانة؟
نظرت إليه من طرف عينيها دون النظر مباشرة، فقربه هذا أكثر ما يثير خوفها و يذكرها بكل ما أقترفه بها، ازدردت ريقها ثم أجابت:
-لاء، أجصد ممكن لأچل أول مرة نيچو أهنه.
قهقه خافتة أصدرها فاهه فأخبرها:
-أنا من أفضل الجيست اللي بيجي هنا من ١٥ سنة.
هزت رأسها و لم تنطق كانت تتابع مدير النُدل يتقدم إحدهم الذي يدفع عربة يعلوها زجاجات خمر و أطباق فاكهة، أشار له سليم و قال بأمر:
– سيبهم هنا دلوقت.
أومأ إليه النادل قائلاً:
– أمرك يا باشا.
و ذهب، فقال المدير:
_
-أي خدمة تانية يا باشا؟
رد باقتضاب و دون أن ينظر إليه:
– لاء.
و بعدما ذهب الأخر أعتدل ليسألها:
-نفسك في أي؟
رمقته في صمت و بداخل رأسها إجابة ودت إخباره بها، و هي أنها تريد الفرار منه و العودة إلي فارسها، و لكن الوضع الآن لا يسمح سوي بالتمني!
ردت بهدوء يشوبه حزن دفين:
-رايدة أشوف أهلي، أتوحشت أمي جوي.
أمسك يدها و قام بوضع أناملها علي شفتيه، قام بتقبيل أطراف أناملها بحنان غير معهود ثم أخبرها:
-أعملي حسابك الأسبوع الجاي هانكون في النجع.
_
سعادة عارمة شقت ثغرها بعدما أخبرها بما قاله فسألته للتأكد ليس إلا:
-الأسبوع الچاي؟
أجاب و أنفاسه تضـ,ـرب و جنتها من يراه من بعيد يظن إنه يُقبلها لا يعلم إنه يخبرها:
-اه ،و لا مش عايزة؟
هزت رأسها بالنفي و قالت باللهفة بالغة و سعادة تنضح من ذهبتيها:
– لاء، رايدة طبعاً أني بتوكد بس.
-طيب الخبر الجميل ده مالهوش كلمة شكر!
سألها بترقب و أنامله تمسد ظهرها بحميمية، كادت تبتعد فقام بتقيدها من خصرها، رمقته بضيق و امتعاض، افترقت شفتيها لكي تعترض لكن أوقفها صوتاً آخر:
-زينب.
انتفضت حينما سمعت هذا الصوت و لم تصدق ما تراه أمامها الآن، هنا تحررت من قبضة يده و نهضت لترتمي بين ذراعي صديقتها التي اشتاقت لرؤيتها:
_
-أتوحشتك جوي جوي يا ريهام.
أغمضت الأخرى عينيها و تعانقها و تربت عليها بحب و شوق، لقاء الأصدقاء بعد مرور كثير من الوقت و فقدان الأمل و الاستسلام لظلام أسود أو فوهة تفتح علي متاهة دون طريق عودة.
نظرت ريهام إلي سليم و أومأت له بامتنان قائلة:
-شكراً يا سليم بيه.
أبتسم الأخر بزهو و قال:
-العفو،أنا علشان خاطر زينب أعمل أي حاجة تبسطها.
صدح رنين هاتفه و عندما نظر إلي الشاشة فأخبرهما مُعتذراً:
-معلش هاضطر أرد علي مكالمة مهمة، خدو راحتكم عقبال ما أرجع.
نهض و أبتعد ليتمكن من التحدث في هاتفه، بينما زينب سألت صديقتها باللهفة:
-ممكن تفهميني أي اللي حوصل؟
_
أجابت الأخرى بعدما ارتشفت قليل من الماء:
-بصي كنا لسه أنا و أحمد راجعين من السفر، لاقيت رقم غريب بيتصل علي أحمد و قاله أنا سليم العقبي، في البداية أحمد أفتكره واحد بيهزر و لا بيعمل مقلب، و لما لقيناه بيحكي لنا علي اليوم اللي جه خدك من عند ماما أتأكدنا إنه هو، أستأذنه إنه عايز يكلمني ضروري في حوار يخصك، بيني و بينك قلقت عليكي بعد كدة أطمنت و فرحت أوي لما طلب مني نتقابل و يعملهالك مفاجاءة، أنا مكنتش عارفة أوصلك خالص و عرفت من الميديا إنكم أتجوزتو و سافرتو، ألا قولي لي هو عامل معاكِ أي.
انبسطت شفتيها بطيف ابتسامة يغلب عليها الشجن، فماذا عساها أن تبوح إليها أو كيف ستروي إليها ما مرت به من أهوال لو سردتها لم يصدقها أحد!
نظرت نحو الفراغ و أجابت باقتضاب:
-الحمدلله زين.
رمقتها الأخرى بامتعاض و سألتها مرة أخري:
-زينب أنا عارفاكي أكتر من نفسك،أحكي لي يمكن أقدر أساعدك بجد،أنا سعد إبن عمي بقي محامي شاطر جداً ممكن أخليه يساعدك و يطلقك منه.
ودت لو تخبرها بأن ما تفوهت به ليست سوي أحلام أو مجرد درب من دروب المستحيل فهي متزوجة من الموت ذاته، إنما ذهبت يدركها حتي لو اختبأت في برج مُشيد أو چُب بداخل صحراء قاحلة، في كل الأحوال سيصل إليها.
-أي يابنتي سرحتي في أي؟
لوحت إليها بيدها عندما وجدتها شاردة و لم تنطق بحرف،أنتبهت الأخرى:
_
-ما سرحتش و لا حاچة،و أطمني أني بخير و الدليل أني جدامك أهه،زينب هانم العقبي حرم أكبر بيزنس مان.
قطبت ريهام حاجبيها بتعجب و شعرت لوهلة بأن تلك الجالسة أمامها ليست صديقتها التي تعلم عنها كل شيء، بل أصبحت شخصاً أخر شخص يائس و ضعيف.
تهربت من النظر إلي صديقتها خشية أن تكشف عكس ما تبديه إليها من قوة واهية.
أخذت كلتيهما يتسامران في ذكرياتهما منذ أيام الجامعة حتي قاطع حديثهما سليم الذي أنهي مكالمته و جلس جوار زوجته قائلاً:
-أستاذ أحمد عامل أي؟
– الحمدلله بخير، كان عايز يجي معايا بس هو مشغول في تجديدات النادي اللي شغال فيه.
مد يده إلي يد زوجته المستندة علي الطاولة يمسكها بحنان، لاحظت ريهام ما يفعله و كأنه يطمئنها علي صديقته، أعتدل و أخرج بطاقة ورقية من جيب سترته الداخلي و قدمه إليها:
-أتفضلي ده كارت أديه لأستاذ أحمد و خليه يجي الشركة،ليه مكان عندنا مش هو تخصص برمجيات؟
أومأت له و أجابت:
-اه ده تخصصه، بس هو حابب شغله في النادي خصوصاً أنه الحمدلله أترقي و بقي مدير الـ هناك، علي العموم هاديله الكارت و أبلغه، شكراً لحضرتك.
_
أومأ لها مُبتسماً و قال:
-العفو.
ـــــــــــــــــــــ
– هملني يا صلاح بدل ما أخرچ و أجطع لك چتتة بت المركوب اللي جاعدة برة دي.
صاحت بها سمية الذي يمسك بها صلاح و يقيد حركتها، و هذا بعدما علمت بماهية تلك المرأة الأجنبية و يخشي أن سمية تفتك بها.
رد الأخر و يشد من قبضة ذراعيه حول جسده حتي لا تفلت منه:
-قال يعني لو سيبتك مش هاتروحي تعملي فيها كده، أهدي يا سمية و خلينا نشوف هي جاية ليه.
صاحت بتهكم و تتحرك بصعوبة تريد الانفلات من تقيده لها:
-ما هي واضحة كيف الشمس يا حبيبي، السنيورة چاية لأچل ترچع الماضي و تلهفك مني، ما أنت كنت جدامها السنين اللي فاتت و لا لما لاجتك أتچوزت حليت في عينيها.
كتم ضحكته برغم نبرة صوتها المرتفعة لكن كلماتها تحمل روح الفكاهة التي تتميز بها لاسيما عندما تغضب.
_
أخبرها لعلها تهدأ:
-و مين قالك كدة، هي بالتأكيد جاية عشان حاجة تانية، و بعدين ماتنسيش إنها أم بنتي.
رفعت إحدى حاجبيها و رمقته بنظرة لم يستشف منها شيئاً:
-أني مانسياش إنها أم بتك، بس ياريت ماتنساش أني مارتك و لو طهجت مني أو مليت إحنا لسه فيها، طلجني و أرچع لها.
حدق إليها بنظرة عتاب، تركها و أطلقها تتحرك بحرية و سألها باللوم:
-أنتي شايفة كدة!
أدركت فداحة ما تفوهت به فأجابت:
-أنت فهمتني غلط، مكنش جصدي حاچة.
أطلق زفرة عميقة ثم هز رأسه و يخبرها:
-لاء أنا فاهم صح، أولاً كلامك فيه إتهام ليه اللي هو إن متجوزك أتسلي بيكي يومين و خلاص و تاني حاجة أخر كلمة كنت أتوقعها تقوليها.
_
طأطأت رأسها لأسفل بخجل و قالت:
-دي لحظة انزعاج، و أنت خابرني زين لما بضايج بجول أي حديت و خلاص.
ألتفت في استعداد إلي الخروج من الغرفة:
-أنا هاخرج بره و أسيبك لحد ما تهدي.
-صلاح.
نادت بنبرة يشوبها الندم، أجاب باقتضاب:
-نعم؟
أقتربت منه و أمسكت بيده و بصوت أنثوي قالت:
-حجك عليا ما تزعلش منـ…
باغتها بدفعها نحو الحائط و فاجئها بقُبلة قوية و لم يبتعد سوي عندما شعر بعدم استطاعتها التنفس، هسهس إليها و نظراته تؤكد علي كل حرف يتفوه به:
_
-أنتِ ملكي يا سمية و عمري ما هاطلقك إلا إذا دي رغبتك أنتِ،لأن بحبك بجنون و عمري ما هابعد عنك لأن أنا كمان بقيت ملكك، روحي و قلبي و عقلي و كل ما فيا بتاعك أنتِ، مفيش حد يقدر يشاركك فيا.
و ما أن أنتهي من كلماته لم يمهلها الرد ألتقم شفتيها بقوة كالذي يتضور جوعاً و وجد أمامه كل ما تشتهي إليه النفس، دفعته قليلاً لكي تتنفس و تسأله:
-يعني لو الصفرا أم صورم اللي جاعدة برة دي لو جالت لك تتچوزها لأچل بتكو هاتوافج؟
أدرك مدي غيرتها الجنونية عليه فأجاب بوضوح و صدق:
-لاء، أنا كل اللي يربطني بيها بنتي مش أكتر.
تعلقت بذراعيها حول عنقه و تدفعه بخطي وئيدة نحو الفراش، و بدفعة واحدة من كفيها في صدره جعلته تمدد علي مكان الراحة ثم أرتمت فوقه قائلة بنبرة توقن مدي تأثيرها الطاغي عليه:
-مش أنت بتجول أنت ملكي، همل ليا نفسك و سيبك من السحلية اللي برة و ركز معاي.
رمقها باستفهام:
-ناوية تعملي فيا أي يا سمية؟
رمقته بنظرة وقحة تخبره بما هي مُلمسة عليه و قالت:
_
-هاوقع صك ملكيتي يا جلب سمية لأچل تخابر سخام البرك صوفيا أنك بتاعي أني و بس.
هيهات و حدث غرار ما توقعه، أطلقت آهه دوي صداها إلي الخارج عندما غرزت أسنانها في وجنته!
ـــــــــــــــــــــ
تجلس أمام مرآة الزينة ترتدي مأزر الغرفة المخصصة و تمشط خصلاتها، شاردة في من أشتاق إليه الفؤاد، جاء من خلفها من جعل خيالها يتلاشى علي الفور، أخذ فرشاة الشعر من يدها و قام بالتمشيط بدلاً منها، تلاقت أعينهما خلال المرآة.
– مبسوطة؟
ما هذا السؤال الأحمق الذي يلقيه عليها، كيف لها أن تفرح في خضم تلك الأهوال التي مرت بها علي يده، يكفي أنها زوجته رغماً عن أنفها.
و لكي تتجنب نظرات الشك التي كادت تظهر في عينيه ذات اللون الأسود القاتم و المخيف أجابت بإيماءة كدلالة علي كلمة نعم قائلة:
-الحمدلله، شكراً علي المفاچاءة الحلوة.
ترك الفرشاة جانباً و أخذ يمسد جانبي عنقها و إزاحة تلابيب مأزرها عن كتفيها، دنا نحو جيدها و بدأ بتقبيل بشرتها الملساء:
-مفيش ما بينا شكر يا بيبي، بس ده ما يمنعش إن أستاهل مكافئة حلوة منك.
_

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *