خدعني لكن2

2
الحلقة التاسعة

استقبلت الأم إبنتها العروس حين رأتها بفستانها الوردي و حجابها الأبيض ،استقبلتها بفرحة تغمرها بالدموع و الزغاريد حتي وصل سامح و منة و ازدادت الدموع بوصول منة التي أخذت أختها بين أحضانها..
منة: الله أكبر ياحبيبتي زي القمر..
هالة: بجد يا منة،حلوة؟
منة: بقولك قمر يابت مش حلوة بس ..
واحتضنت والدتها بشوق من كلتيهما وقالت الأم: عقبال عوضك يا حبيبتي..
اكتفت منة بإبتسامتها العذبة..ووجه سامح مباركته لهالة التي أجابته بفتور: الله يبارك فيك..
الأم: منور يا سامح والله..عقبال عوضكوا يا حبيبي..
سامح: بنورك ياحماتي ،ان شاء الله..
وجلس سامح في الشرفة مع فنجان القهوة الذي صنعته له منة..حتي جاء عم البنات و زوجته ويحيي”العريس” و محمد و نهلة فانسحبت هالة سريعاً إلي غرفتها من خجلها..وتعالت الزغاريد بوصولهم وبدأت السلامات حتي جاء دور محمد و منة..
محمد: ازيك يا منة؟
منة:الله يسلمك يامحمد، عقبالك..
محمد: مافتكرش عاد ينفع..
انصدمت منة من رده وقالت: لا ليه بتقول كدة ،ربنا يرزقك ببنت الحلال..
وكل هذا الحديث تحت مراقبة سامح الذي بدأ يقترب عليهم..
سامح: السلام عليكم..
محمد و منة: وعليكم السلام ورحمة الله و بركاته..
منة: ده محمد ابن عمي ،أظن ما اتقابلتوش قبل كدة..
محمد: لا اتقابلنا بس ماتكلمناش..
سامح: اهلا بيك،بعد اذنك أسلم عالباقي ومسك منة من يدها و سحبها متجهاً نحو عمها ..
حك محمد رأسه بطرف إصبعه:أه اتفضل..
سلم سامح علي عم منة وباقي الحضور ثم استدعوا العروس التي دخلت بطلتها الملائكية ليُكبر الجميع
لجمالها و إطلالتها فكانت هالة تشبه أختها كثيراً ،ذات البشرة البيضاء و العيون العسلية وروحها المرحة الطفولية ..افتتحت الجلسة بقراءة الفاتحة وحينها لم تخلو منة من نظرات محمد ومراقبة سامح لتلك النظرات التي بدأت تثير غضبه حتي انتهي الجميع من قراءة الفاتحة وفجأة شعرت منة بذراع سامح يلتف حول كتفها فإقشعر بدنها وهمست له بخجل: في ايه؟
همس سامح في أذنها وكأنه يقصد شئ ما بتصرفه: ايه مش مراتي قدام الناس دي؟
منة:طيب عشان خاطري شيل ايدك..
سامح: لا..
وتم مقصده بنجاح فقد شعر محمد بنار تخرج من وجهه من الغيرة فمسح بكفه علي وجهه ليطفئ ناره..
والدة منة: يلا يامنة انتي و نهلة هاتوا الحلويات من المطبخ مستنيين ايه؟
منة: اه حاضر ياماما..فتنحي سامح ذراعه عنها و دخلت إلي المطبخ مع نهلة وبدأوا بتحضير الجاتوه والحلويات والعصائر…
منة: نهلة ،أنا مش هشيل العصير بخاف يقع مني وتبقي فضيحة..
ضحكت نهلة: شايفاني فالحة أوي..
حتي دخل عليهم محمد..
محمد: تحبوا أساعدكوا في حاجة يا بنات؟
نهلة: اه يا مودي جيت في وقتك أنا هطلع صينية الحلويات دي و انت عليك بالعصير ومنة هتشيل الجاتوه..
محمد: ماشي..
وخرجت نهلة بالحلويات و تبقي محمد ومنة في المطبخ وحدهم فاستشاط سامح غضباً..
محمد:اطلعي انتي يامنة وانا هشيل كله..
منة:لا والله أنا بس هخاف أوقع العصير لكن الجاتوه سهل..
محمد: بس سيبي بس أنا هوديهم والله..
فدخل عليهم سامح الذي قال بتهكم ملحوظ : أنا حاسس ان فيه مشكلة ولا حاجة؟
منة بتلعثم: لالا مفيش حاجة..
محمد: لا مفيش مشاكل ان شاء الله وأخذ العصير و خرج..
نظر سامح إليها نظرة حارقة و خرج ، خرجت بعده بالجاتوه..وضعته علي المنضدة و وزعت علي الموجودين و أخذت طبق و كوب من العصير و إتجهت نحو سامح..
منة: اتفضل..
سامح بغضب مكتوم:ماليش نفس..
لم تضغط منة عليه بالحديث وتركته وهي ترقص بداخلها من شعورها بغيرته عليها..
ارتفعت صوت الموسيقي وبدأت هالة و نهلة و يحيي بالرقص و الفرحة تغمر الجميع ،سحبت نهلة منة من يدها لتشاركهم الرقص و لكنها رفضت فهي خجولة بطبعها..وكانت تكتفي بالتصفيق والضحك على رقص البنات مع يحيي..كان سامح غضبه يزداد و يتضاعف وهو يراقب نظرات محمد المسروقة لمنة من بين الحضور فقال لها فجأة: قومي هنمشي..
منة: دلوقتي؟
سامح: أيوة ، اتخنقت و عايز أروح و عندي شغل بدري كمان..
منة بحزن: حاضر..
واعتدلا للرحيل،وبوداع هالة انزعجت كثيراً لرحيل أختها مبكراً..
هالة: نعم! انتي بتهزري هتمشي دلوقتي؟
منة: معلش يا هالة أصل سامح وراه شغل بدري و عايز ينام..
فسحبت هالة منة من يدها و إتجهت نحو سامح: لو سمحت يا سامح سيب منة تبات معايا النهاردة دي أختي وماينفعش تسبني و تمشي بدري كدة..
تفاجئت منة بطلبات هالة المفاجئة والغريبة والتي تضعها في موضع إحراج وتماسك سامح وكتم غضبه فكيف يرحل هو ويتركها لنظرات تلك الآخر..فقال بحنق: براحتها..
شعرت منة بأن سامح يرمي الكرة بملعبها ليترك لها حرية التصرف ولكنه يحاول إحراجها في نفس الوقت فقالت لهالة: طيب روحي انتي يا هالة لخطييك و أنا هتكلم مع سامح شوية..
هالة بضجر: ماشي يامنة..ورحلت..
منة: انت ايه رأيك؟
سامح: ما أنا قلت براحتك..
منة: لا براحتك انت..
سامح بعصبية: ماهي بصراحة أختك بتحرج الواحد بتصرفاتها و طلباتها الغريبة دي..
منة: معلش يا سامح هي معذورة أصل احنا مالناش غير بعض..
سامح بنفاذ صبر:خلاص يا منة بس هاجي آخدك بكرة ،ماتتعوديش علي البيات برة ده..
ابتسمت منة: حاضر،ومتشكرة أوي يا سامح بجد..
سامح: والله؟ يعني كنتي عايزة تباتي أهو، أمال بقا براحتك و حركات ؟
ضحكت منة بدلع: لا ماهو براحتك في الآخر برده..
سامح: اممم حاسس اني بتثبت ،ماشي يلا أنا همشي..
منة: سلملي علي أونكل توفيق..
سامح: حاضر..السلام عليكم..
منة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
خرج سامح و جرت منة علي الشرفة وبعد ثواني نزل سامح ولمحها فلوح لها بيده فلوحت هي الأخري حتي رحل..سمعت صوته من خلفها:شكله بيحبك أوي..
استدارت منة بسرعة فوجدت محمد فردت علي جملته بإبتسامة باهتة..
وتركته و هي تقول بتلعثم: أنا هطلع لهالة بقا..
فأوقفها محمد: منة؟
استدارت إليه مرة أخري:نعم..
إذا به يُخرج علبةصغيرة قطيفة من جيب الجاكيت و يمدها بيده إليها،عقدت منة حاجبيها وهي تنظر للعلبة..فقال: بكرة عيد ميلادك ،كل سنة وانتي طيبة..
وضعت يدها علي فمها من المفاجأة : أنا كنت ناسية خالص..
محمد: بس أنا عمري ما أقدر أنسي اليوم ده..
زاغت نظراتها من الخجل..
محمد ومازالت يده ممدودة بالعلبة:افتحيها؟
مدت يدها ببطء والتقطت العلبة من يده وفتحتها لتجد سلسلة رقيقة جداً تحمل قلب صغير وحرف الميم..فابتسمت منة تلقائياً لرؤيتها الحرف: الله ،أنا كنت دايماً بدور علي حرف الميم بالعربي..
محمد بفرحة: بجد يعني عجبتك؟
منة ومازالت تنظر للسلسلة: جداً ..ثم رفعت نظرها إليه: بس دي غالية أوي يا محمد بجد كلفت نفسك..
محمد: مفيش حاجة تغلي عليكي،كفاية فرحتك بيها دي عندي بالدنيا..
وتستمر وجنتيها بالإحمرار من تلميحاته بحبه لها..
محمد: ممكن تلبسيها؟
منة: دلوقتي؟
محمد: ياريت..
أخرجتها منة من علبتها و علقتها بعنقها لينسدل منها القلب والحرف علي صدرها..
قاطعتهم نهلة بدخولها بل ومن وجهة نظر منة أنقدتها: انتوا هتفضلوا هنا يلا بقاا.. ثم سحبت منة من يدها وكأن منة في هذه الليلة مطلب جماهيري كل منهم يسحبها معه في يده…
استمرت ليلتهم السعيدة من رقص و غناء و ضحك حتي منتصف الليل وحان وقت الوداع…
********
أما هناك فدخل غرفته و أبدل ملابسه واستلقي علي فراشه و قد شعر بشئ ما كان ينقص ذلك المنزل منذ زمن وهو”الحياة” فقد أعادت منة إلي هذا المنزل حياة و شمس تشرق كل صباح..شعر سامح بأنه يفتقدها كثيراً فظل يحدث نفسه” هو أنت ايه اللي جرالك، مالك كنت هتم*وت من الغيرة عليها كدة ليه و مالها وحشاك أوي دلوقتي كدة ليه، ايه يا سامح انت شكلك نسيت انت اتجوزتها ليه،فوق كدة واعقل ” ورن هاتفه وكأنها إشارة من الله سبحانه و تعالي إليه..
سامح: ايه يا صاصا؟أخبارك؟
مصطفي: أخبار غريبة والله يا سامح..
اعتدل سامح: في ايه يا مصطفي؟
_الرجل اللي قالتلي عليه ده، دورت في فايل الصفقة لقيت تليفوناته كلها و عنوانه في السعودية..
_طيب تمام وبعدين..
_اتصلت علي تليفوناته كلها مقفولة ،قلت اتصل بالفرع بتاعنا هناك وسألت علي عنوانه ،ردوا عليا بعدها قالولي انه سافر من زمان من وقت ما الصفقة خلصت تقريباً..
سامح: طيب ما سألتش جاي امتي؟
_سألت طبعاً،الباشا هاجر يا سامح طلع نصاب و نصب علي معظم رجال الأعمال اللي دخلوا الصفقة وقتها..لا ولبسهم كلهم في بعض ،دي عصابة يا باشا والمفاجأة بقا!! إن حمدي من ضمن اللي اتنصب عليهم في الصفقة دي يا سامح…
خر سامح علي فراشه من الصدمة وأغلق الهاتف ولم يتفوه بكلمة ،انتابته مشاعر مختلطة في تلك اللحظة وأول من جاء في ذهنه “هي”.. “ظلمتها كل الظلم ده وهي ضحية زيها زيك ،طيب هتبصلها ازاي بعد كدة و هتعاملها ازاي؟ تفتكر هتسامحك ياااه ده انت ذلتها أوي وكسرتها أوي “ومن ناحية أخري “طيب وفلوسنا كدة خلاص طارت و أبويا ده أقوله ايه،استغفر الله العظيم “و ما فعله بعد تفكير عميق هو أنه قام و توضأ وسجد لربه بحسرة و ندم علي كل شئ وتذكر قوله سبحانه {وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ} ،فكل منا إلى ديان يوم الدين يمضي وعند الله تجتمع الخصوم…
***********
انفض البيت من الحضور وباتت نهلة مع منة و هالة في تلك الليلة لتكتمل فرحتهم وكانت البنات في أسعد حالاتهم…
منة: عقبالك يا نهلة يارب…
نهلة: ياااارب…
غمزت هالة لمنة: لاما هي شكلها كدة هيبقي عقبالها..
منة: الله الله كده من ورايا..
نهلة: والله ما في حاجة يا منة ،مانتي عارفة هالة مع نفسها..
هالة: والله،بأمارة ألوان الطيف ها…
نهلة: يابنتي مفيش حاجه..وصمتت لحظة ثم قالت: علي الأقل من ناحيته..
هالة: أيوووة بقا،يعني من ناحيتك انتي في حاجة؟
احمرت وجنتي نهلة وأومأت برأسها: يعني..
منة بمرح: الله عليا وأنا مش فاهمة أيتها حاجة…
ضحكت البنات و بدأت نهلة بسرد ذكريات حبها الذي هو من طرفها فقط ولا تعلم ما يكنه لها الطرف الآخر..
هالة: لا بس أنا حسيت أنه بصلك بطرف عينه كدة واحنا في الجامعة..
نهلة: بجد يا هالة؟
منة: لالالا ماينفعش كدة خالص ،اهدي كدة عشان متعلقيش نفسك بيه أكتر واصبري إن الله مع الصابرين..
نهلة: أيوة صح أنا خايفة أتعلق بيه أكتر و بعدين أقع علي جدور رقبتي..
منة:بعد الشر عليكي..
وفجأة اقتربت هالة من منة ومسكت السلسلة بفضول:ايه ده يا منون؟
شعرت منة بالخجل وتلعثمت وهي تقول: دي سلسلة..
هالة: بجد؟ بحسبها خاتم..
ضحكت نهلة: دي هدية عيد ميلادها يا بت من محمد،كل سنة وانتي طيبة يامنونتي وأخرجت علبة صغيرة من حقيبتها وأعطتها لها..
منة:وانتي طيبة يانهولتي بس ليه كدة تعبتي نفسك..
نهلة بمرح:يلا خليها عليا..
قالت هالة وهي تخرج حقيبة هدايا من دولابها
:اه يا ميزانيتي ياني..وقبلت منة :يلا خليها عليا أنا كمان ،كل سنة وانتي طيبة يا منون..
ضحكت منة: وانتي طيبة يا هلولة،ربنا يخليكوا ليا يا بنات..ثم وجهت حديثها لنهلة: بس انتي عرفتي منين انها هدية محمد ،هو قالك؟
نهلة: قاللي ايه يابنتي ده دوخني معاه و لففني القاهرة كلها عشان أجيب الحرف ده..
ابتسمت منة ولكنها بداخلها حزينة علي حبه لها فهو بلا أمل.. فتلك هو الحب يشبه الكيمياء العضوية”معقد” هو يعشقك وأنت تذوب في عشق الآخر و الآخر لا يبالي أساساً بوجودك!!
واستمر حديثهم لساعات حتي شقشق النهار و غردت الطيور…….

 

الحلقة العاشرة

استيقظ سامح من نومه أو أنه لم يستطع النوم لا يعلم كيف سيواجه والده بالحقيقة وكيف سينظر في وجه منة بعد كل هذا الظلم الواقع عليها منه…خرج سامح من غرفته غير مقبل علي الذهاب إلى عمله ليجد توفيق يجلس في الشرفة يرتشف من فنجان شاي بيده ،أقبل عليه وجلس أمامه..
_صباح الخير يا بابا..
_صباح النور يا سامح، هتجيب منة امتي؟
صمت سامح قليلاً ثم قال: هي وحشتك ولا ايه يا توفيق؟
توفيق بإبتسامة:بيني و بينك ،البيت من غيرها كئيب..
ابتسم سامح بحزن لاحظه والده..
_مالك يا ابني،في حاجة مضايقاك وبعدين مش عوايدك متروحش الشغل يعني؟
_عادي يا بابا مش جايلي مزاج..
_يبقي في حاجة..
شرد سامح و كأنه يبحث عن مدخل ليفتتح به موضوعه:بابا ،أنا عارف انك مؤمن بقضاء ربنا…
هرع توفيق:في ايه ياسامح ،حد جراله حاجة؟
_لا يا بابا مفيش حاجة ،اطمن..
_أمال ايه يا ابني ،قلقتني..
تحدث سامح ببطء:مصطفي كلمني امبارح و عرفنا معلومات عن الرجل..
توفيق بلهفة: والله ؟ها وعرفتوا إيه؟
سرد سامح عليه ماعرفه عن ذلك الموضوع فدمعت عيني توفيق فور سماعه ..
فأتبع سامح: ماتزعلش نفسك يا بابا أنا عارف إنك تعبت في الفلوس دي أوي و سامحني كان نفسي أقدر أرجعهالك..
صمت توفيق لوهلة ثم ابتسم: انت فاكرني زعلان عالفلوس يا ابني، أنا احتسبتهم عند ربنا..الفلوس بتروح و ماهياش كل حاجة واحنا الحمد لله عندنا اللي يكفي و زيادة كمان….
عقد سامح حاجبيه: أما الدموع اللي في عنيك دي ليه؟
ازدادت دموعه وهو يقول : حزين اني ظلمت حمدي ، كان لازم أتأكد الأول قبل ما أصدق عليه الكلام ده،يعني هو مات بحسرته وأنا م*وته في قلبي بظلمي ليه..
قفزت دمعته الحبيسة من مقلتيه وهو يتذكر منة: أنا كمان ظلمتها أوي ومش هسامح نفسي علي اللي كنت بعمله فيها..
_هي عرفت حاجة؟
_لا،المفروض كنت أروحلها ،بس مش هقدر أبص في وشها و أواجهها بالحقيقة ..
_منة طيبة ياسامح وبتحبك و هتسامحك..
_المشكلةفي اأنا يا بابا..
_هتنسي ياابني صدقني الأيام بتنسي..
شرد سامح وأخفض رأسه في حزن..
وعلي آذان المغرب وبعد رحيل نهلة ،جلست الأختان معاً تتحدثان..
منة:هالة أنا هسحب فلوسي اللي في البنك كلها و أديها لأونكل توفيق ،هي طبعاً ماتجيش حاجة جمب المبلغ اللي قالوا عليه بس أهو نسد حاجة حاجة كدة،وانتي براحتك عايزة تسحبيه كله أو جزء منه انتي حرة..
تعصبت هالة:انتي اتهبلتي يا منة،انتي مصدقة علي بابا كدة ؟
منة مندفعة:بالله عليكي وطي صوتك ماما تسمعنا،أنا والله ما مصدقة خالص بس هنعمل ايه؟
هالة:نعمل ايه؟نصبر يا منة ونشوف الرجل الله يسامحه ده اللي قال كده علي بابا ونتأكد قبل ما نعمل اي حاجة..
_ماشي ،ويارب يظهر الحق ،أنا مش متخيلة ان بابا يعمل كدة أبداً..
هدأت هالة قليلاً:يارب..
وغيرت منة الحوار: مش عارفة سامح مجاش ليه ولا اتصل حتي..
هالة:طيب ما تكلميه أنتي..
أجرت منة اتصالها به عدة مرات ولكن دون إجابة..
_غريبةمابيردش..
_يمكن نايم ولا مش سامعه..
_مش عارفة،أنا هقوم أروح أنا وخلاص..
_ما تصبري يابنتي،مستعجلة علي ايه؟
_لا يا ستي هروح زمانهم ماكلوش حاجة كمان..
هالة بمرح:يا عيني عالحلو لما تبهدله الأيام..
ضحكت منة:هههه بس يالمضة يلا باي و نتقابل في الجامعة ان شاء الله..
_ربنا يستر النهاردة مايكونوش خدوا حاجات مهمة..
_ابقي شوفي حد من صحباتك و خديهم منهم،يلا سلام..
_ويا مكتر صحباتي بصراحة،سلام.. ودعت منة هالة و والدتها و ذهبت إلي المنزل و تفاجئت بسامح يفتح لها الباب…
_السلام عليكم..
رد سامح و توفيق السلام…
_ رنيت عليك كتير لقيتك ماردتش قلت آجي أنا..
سامح وهو متجنب النظر لها: معلش ماسمعتوش..
وتركهم و ذهب نحو غرفته…
نظرت منة لتوفيق وسألته : هو سامح ماله يا أونكل؟
_اقعدي واسمعيني كويس يا منة..
خفق قلبها بشدة من القلق:خير يا أونكل ،في ايه؟
بللت الدموع جفونه مرة أخري: أنا بتأسفلك يا بنتي..
عقدت منة حاجببها:العفو يا أونكل ،علي ايه بس؟
توفيق بنظرة منكسرة:أنا ظلمت حمدي يا بنتي،عرفنا كل حاجة خلاص،احنا الإتنين اتنصب علينا…
اختلطت دموعها بضحكتها وظلت تقفز من فرحتها وتصفق:بجد يا أونكل ،الحمدلله يارب الحمدلله أنا كنت متأكدة والله بابا عمره مايعمل حاجة زي كدة ده ماكنش بيقبل قرش حرام علينا..
توفيق:يعني سامحتينا يا بنتي..
جلست منة بجواره:في الأول كنت زعلانة وبعدين عذرتكوا ودلوقتي مسامحاكوا طبعاً ده ربنا سبحانه وتعالى غفور رحيم ،احنا بقا يا بشر مش هنغفر ده احنا نبقي وحشين أوي..
ابتسم توفيق: طول عمرك عقلة يا منة و طيبة أوي..طيب وفلوسكوا مش زعلانة عليها..
ردت منة مبتسمة بإيمانها بما تقوله: أكيد ربنا هيعوضنا بحاجة أحسن من الفلوس و الحمدلله ربنا يبارك في اللي موجود وبعدين مش يمكن الرجل ده يتمسك و حقنا يرجع بس احنا نصبر..
ثم تذكرت سامح فتلاشت إبتسامتها قليلاً: طيب سامح ماله،شكله متضايق ليه؟عشان الفلوس؟
_لا، سامح مش قادر يبص في عنيكي يا منة،حاسس أنه ظلمك أوي و مش قادر يسامح نفسه…
مسحت منة ما تبقي من دموع فرحتها علي وجنتيها وإعتدلت و هي تقول :طيب بعد اذنك يا أونكل أنا هدخله…
_اتفضلي يابنتي ،ربنا يهديكوا لبعض..
خطت منة خطواتها داخل الردهة و وقفت
علي باب غرفته وطرقت عليه الباب :سامح ..سامح ممكن أدخل؟
كان يجلس في شرفته المطلة علي النيل ولم يجب عليها…
_سامح،أنا عارفة انك صاحي ،عايزة أتكلم معاك..
دخل سامح من الشرفة وفتح لها الباب وهو غاضض بصره عنها ثم إتجه ثانيةً ناحية الشرفة فدخلت خلفه: مش هتقولي كل سنة وانتي طيبة..
إلتفت إليها في انكسار: ليه؟
ابتسمت منة:النهاردة عيد ميلادي..
ابتسم سامح بحزن: كل سنة وانتي طيبة..
_وانت طيب..طيب مش هتقولي مبروك..
عقد حاجبيه:علي ايه؟
_علي براءة بابا الله يرحمه..
وكأنها ضغطت على جرحه فأشاح وجهه عنها في صمت..
_في ايه ياسامح مالك؟ انت المفروض تكون مبسوط؟
إلتفت إليها مرة أخري بعصبية:مبسوط؟علي ايه ؟اني ظلمتك كل الظلم ده ولا اني ذليتك ولا ايه ولا ايه؟
نظرت له متذكرة ما مرت به معه ثم نظرت إليه: أنا عذراك يا سامح انت كان غصب عنك وأنا مسامحاك..
_بس أنا عمريما هسامح نفسي ،أنا مش قادر أبصلك حتي هعيش معاكي ازاي بعد كدة وأنا مكسور قدامك وحاسس إني كنت ندل أوي معاكي..
_حرام عليك نفسك يا سامح ده ربنا سبحانه وتعالي بيسامحنا ،يبقي ربنا يسامحك وانت مش قادر تسامح نفسك ..
سامح بأسي: حتي لو سامحت نفسي مش هقدر أبص في عنيكي تاني …
بدأت تتساقط دموعها:أنا مش فاهماك يعني انت عايز ايه دلوقتي؟
سقطت دموعه وهو يقول: مش هظلمك معايا أكتر من كدة..
قالت منة وهي تجهش من كثرة البكاء: يعني ايه؟مش فاهمة بردو؟
مسح دمعته محاولاً إخفاءها:يعني هطلقك عشان تعيشي حياتك مع حد تاني يستاهلك و يقدرك…
انصدمت منة و وجهها يملأه الدموع: تطلقني؟! وانت فاكر انك كدة مش بتظلمني تاني؟
صمت سامح و نظر إليها بوجوم..
أتبعت منة بدموعها:ما تطلقنيش يا سامح أنا عايزة أفضل معاك…
نظر إليها بشوق يتفحص ملامحها وكأنه يحفرها في قلبه و ذاكرته:سامحيني يا منة وآسف علي كل حاجة..انتي طالق!!
قالها بحسم وتركها وخرج من غرفته ،توقفت منة عن الكلام، الحركة والبكاء وكأن توقف زمانها عند هذه اللحظة ثم خرت علي فراشه وصرخت صرخة مكتومة يتخللها البكاء وهي تضع كفيها علي وجهها غير مصدقة لما حدث وظلت علي وضعها لفترة ليست بقليلة…
وفي الخارج هرب سامح من والده إلي غرفة أخري حتي يستطيع أن يعبر عن ما بداخله وحيداً فظل يبكي و يبكي ويطيح كل ما يقابله فالكثير منا لا يجيد التعبير عن حزنه إلا وهو منفرداً بنفسه..فقد أحبها و ما فعله كان فوق إرادته ،من وجهة نظره لا يريد لها ظلم مرة ثانية وأن بطلاقه لها يمنحها حريتها و لعل الله يعوضها بمن يعاملها كالأميرات فهي لاتستحق إلا ذلك..
أما هي فشعرت بأنها ليس لها مكان في هذا المنزل و بدأت بجمع أغراضها تاركة في كل ركن عبرة من عبراتها و غصة من قلبها ..جمعت ما لها في تلك الغرفة غرفة من كان وسيظل حبيبها ..وقعت عيناها علي حلته التي كان يرتديها بالأمس ،خطت نحوها وأمسكت بها ،ضمتها إليها وسقطت دموعها عليها وظلت تستنشق عبيره منها لعلها آخر مره تشعر بشىء منه وأخيراً تحسست وسادته و ضمتها ثم خرجت لغرفتها التي كانت بمثابة الأمان لها في لحظاتها القاسية و الفرحة في لحظاتها الهانئة ،لملمت أغراضها لم تبقي شيئاً ،خرجت لتجد توفيق في مكانه لا يدري ما قد تم بينهم ،بحثت عنه بنظرها يميناً و يساراً لم تجده..استوقف توفيق هيئتها..دموعها ،احمرار وجهها ،بأسها و حقيبتها فتوالت أسئلته عليها: في ايه يا منة ؟ ايه اللي حصل؟ مالك فيه ايه؟
انهارت منة وهي تقول: خلاص يا أونكل ،سامح طلقني..
صُدم توفيق مما سمع:ايه؟ ليه يا بنتي؟ حصل ايه ؟
_خايف يظلمني تاني،مايعرفش انه كده بيظلمني تاني و تالت و لآخر العمر،قالتها بصوت عالِ و بنفاذ صبر : أنا آسفة يا أونكل اني عليت صوتي،أشوف وشك بخير و لو عزت أي حاجة كلمني أنا بنتكو

إبتسمت بوجه حزين يملؤه الدموع:و هبقي أجيلك أقعد معاك وكمان أنضف المكتبة وآخد منها كتاب..
_طيب استني يابنتي أما أناديه ونتفاهم..
_لا سيبه براحته عشان خاطري،وقبلت رأسه:أشوف وشك بخير،بعد اذنك..
خرجت بخطوات واهنة وهي تنظر لكل ركن في المنزل وكل قطعة أثاث فيه وأوصدت الباب خلفها،نزلت علي الدرج حتي استوقفها فكرها” هروح أقولهم ايه و هالة اللي فرحها كمان كام يوم ،هكسر فرحتها؟ يارب دبرني أعمل ايه؟”
إستقلت إحدي سيارات الأجرة و إتجهت إلي منزلها حتي وصلت،صعدت و وقفت علي الدرج وأخرجت مرآة من حقيبتها ومسحت وجهها لتخفي آثار الدموع و تلطف بإحمراره قليلاً ثم صعدت لتفتح لها هالة مقتضبة جبينها:ايه اللي جابك تاني؟ثم نظرت لحقيبتها:وايه الشنطة دي؟
قالت منة بمرح وإبتسامة مصطنعة:أمشي يعني مش عايزاني؟
_لا يا بت مقصدش أصلك ملحقتيش..
_لا ماهو سامح قاللي روحي اقعدي مع هالة كام يوم لحد يوم خطوبتها ،أكيد هي محتجالك ..
_يا سلام ،ايه القلب الطيب ده؟
_أيوة طبعاً وطيب أوي كمان..
_ماشي يا عم سامح الله يسهله بقا و يباركله كمان ياستي عشان خاطرك..
إبتسمت إبتسامة باهتة..فمن المميت أن تخفي وجعاً يعصر القلب..فقط ب”إبتسامة”..ففي القلب غصة و في العين دمعة و فوق الشفاه إبتسامة كاذبة…
_هي ماما نامت؟
_اه..بس أناحاسة انك مش طبيعية فيكي حاجة..
_لاخالص،أقولك علي خبر يطيرك من الفرحة؟
_ياريت..خير
_بابا الله يرحمه طلع برئ و ماخدش فلوس أونكل توفيق..
كانت ردة فعل هالة ليست بأقل منها فظلت تهلل و تكبر و تقبل منة..
وهناك حاول توفيق أن يتحدث مع سامح ولكن دون جدوي..
عم السكوت و جاء الليل الذي بدوره يجبر
القلوب و الخواطر أن تحكي عن ما فيها فنام من نام و سهر من سهر ..كلُ يبكي من أجل فقدان أحدهم….
وفي الصباح ،استيقظ سامح واغتسل و اعتزم الذهاب إلي عمله مضطراً وهناك..
مصطفي:ايه يا سامح بتصل بيك مابتردش و اتحرجت أجيلك البيت بصراحة عشان المدام يعني وكدة..
وكأن مصطفي يحدث نفسه فلم يعره سامح انتباهاً…
_الوون ايه يامعلم رحت لحد فين..
رد سامح بضجر: بالله عليك يا مصطفي سيبني في حالي..
_في ايه ياابني مالك؟موضوع الرجل النصاب بتاع الصفقة ده مضايقك يعني ولا إ…؟
انفعل سامح و ارتفع صوته وقاطعه بغضب: يامصطفي بقولك اطلع من دماغي يا أخي بقا…
نظر له مصطفي بوجوم ومضي..وشعر سامح بأنه انفعل علي صديقه فذهب خلفه..
_ حقك عليا يلا اتعصبت عليك معلش..
_ياعم مش زعلان خلاص بس عايز اطمن عليك..لو عالفلوس في داهية المهم ان المدام بقت أمان دلوقتي…
كان رد سامح مفاجئ ومصدم لمصطفي: المدام اتطلقت !!
صرخ مصطفي: ايه؟ انت بتقول ايه؟يخربيتك..
_ اللي سمعته..
_طب ليه كدة؟
_مقدرتش يامصطفي ،كل ما هبص في وشها هفتكر..
_أنا مش عارف أقولك ايه و ربنا ما عارف..
_ما تقولش يامصطفي خلاص اللي حصل حصل….
قال جملته الأخيرة بيأس شديد شعر به صديقه فمن هيئته يتضح عليه معالم الحزن والأسي من وجوم إلي
لحية طويلة إلي أعصاب تالفة…..

 

الحلقة الحادية عشر

أشرقت الشمس و توسطت كبد السماء،وانتهي الجميع من محاضراته واجتمعوا في مكانهم المفضل ليتبادلوا أطراف الحوار..
هالة:مش ملاحظين أن الجو ده عايز بحر..
نهلة:اه والله يا بتيا هالة،انتي بتقري أفكاري،هم*وت وأروح البحر..
يحيي:طيب ماتيجي نظبط يومين كدة في اسكندرية ولا مرسي مطروح..
هالة:أنا بعشق اسكندرية..
نهلة:لا أنا عايزة مطروح،بحب شاطئ ليلي مراد أوي،هييييح بقااا…
نظر يحيي لهالة بهيام: وأنا مع خطيبتي حبيبتي..
نهلة بحزن طفولي: ياسلام بقا خلاص نشوف منة..
كانت منة معهم بجسدها فقط ولكنها شاردة بذهنها لم تسمتع إلي حوارهم وفاقت من شرودها علي هتاف هالة:ايه يا بنتي بنقولك اسكندرية ولا مطروح؟
منة بعدم تركيز:نعم اؤمريني؟!
فضحك الجميع….
يحيي: الخناقة متوقفة علي ردك؟ تحبي نروح اسكنرية ولا مطروح؟
منة:لا مع نفسكوا،أنا مش هروح في حته..
نهلة بإلحاح:ليه يامنة هاتي سامح و نروح انتوا ماعملتوش شهر عسل و فرصة نكون مع بعض..
وبذكر اسمه شحب وجهها و ارتبكت واعتدلت في عجالة: لأ لأ انسوني أنا ماينفعش أروح..
هالة:طيب قومتي ليه ، راحة فين؟
منة:أنا؟هروح..
هالة:مع نفسك كدة؟
منة:معلش يا هالة مصدعة ومش قادرة اقعد هسبقك أنا..يلا يا جماعة نتقابل بكرة ان شاء الله..ومضت وتركتهم في حالة من الذهول علي حالتها..
وكزت نهلة هالة في ذراعها:البت دي مالها؟
هالة بشرود: معرفش بجد مش مريحاني..
يحيي:ياساتر عليكوا،افصلوا شوية عادي يعني تلاقيها زهقانة من الحر..
نظرت هالة و نهلة الي بعضهن وافتتحت وصلة ضحك لا تنتهي..
هالة: عاملين زي ريا وس*كينة…
نهلة: ويحيي عبدالعال…
يحيي:  وياتري مين هيبقي حسبووو..وساد جو المرح في جلستهم…
***********
وصلت منة منزل والدتها ودخلت لتجدها تحضر الطعام فإستئذنت منها أنها ستدخل غرفتها لتخلد للنوم ولكن استوقفتها والدتها…
_أمال فين اختك؟
_في الجامعة،أصلي تعبت من الحر و صدعت وسبقتها..
_منة،انتي فيكي حاجة مش مظبوطة؟
إرتبكت منة ولم تسلم من مراقبة الآخرين لها:إزاي يعني يا ماما؟ مانا كويسة أهو؟
_الكلام ده تقوليه لأختك ،لصحابك انما أنا أمك اللي أحس بيكي أكتر من نفسك…
زاغت نظراتها محاولة لإخفاء دموعها الفاضحة لها دائماً..
_طيب،زعلانة انتي وسامح؟
وأخيراً انهمرت دموعها: عشان خاطري يا ماما ،مش حابة أتكلم دلوقتي،عايزة أنام..
أخذتها والدتها بين أحضانها:وتسبيني قلقانة عليكي يا بنتي؟مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ده أنا أمك يامنة فضفضي عن قلبك يا بنتي واحكيلي ..
انسحبت من حضن والدتها: طيب بصي هقولك علي كل حاجة أوعدك والله بس مش دلوقتي،ماشي؟
_امال امتي؟
_بعد خطوبة هالة وعشان خاطري ماتضغطيش عليا تاني وأنا هاجي أقولك من نفسي…
ردت والدتها بحزن:كدة يا منة ماشي يا بنتي اللي يريحك..
قبلتها منة:اطمني ياحبيبتي أنا تمام أهو ومفيش حاجة ،يلا بقا تصبحي علي خير.
_يارب يا بنتي تبقي كويسة،وانتي من أهل الخير…
دخلت إلي غرفتها وأوصدت الباب لتفرج عن همها و حملها الثقيل فانهارت علي الفراش من البكاء حتي راحت في سباتها بملابسها…
******
وفي مكتبه بعد يوم شاق و مرهق في العمل..
مصطفي:لا خلاص بجد مش قادر..
استند سامح بظهره على مقعده مغمضاً عينيه:ولا أنا فصلت خالص و جعت جداً..
مصطفي بشغف:بقولك ايه أمي عاملة النهاردة صينية مكرونة بالبشاميل تستاهل بوءك،قوم يلا معايا نتغدي سوا،دي هتفرح بيك جداً..
وذكرته صينيةالمكرونة بمنة فشرد مبتسماً..
_ايه ده هي امي وحشاك أوي كدة؟
_لا بصراحة،منة هي اللي وحشاني أوي…
_اممم، ولما انت وقعت فيها كدة طلقتها ليه؟
_غصب عني والله،بس أنا ندمان بجد، الشيطان ده يا أخي أما بيصدق يلاقيك بتطق شرار يفضل بقا ينخر في نفوخك لحد ما تنفذ اللي هو عايزه…
_يا سلام علي تشبيهاتك يا سامح..طبعاً يابني ،بس برده الشيطان ضعيف” إن كيد الشيطان كان ضعيفا” وماكنش لازم تستسلمله بسهولة كدة..من الآخر انت أصلاً متسرع و دايماً بتفرض النية السيئة لحد ما تبانلك الحقيقة..
_فعلاً أنا عارف اني اتسرعت بس والله بجد ماكنتش قادر أبص في وشها أنا كنت بعاملها بقرف وندالة و قلة ذوق و كل ما تتخيله ،ازاي فجأة كده أنسي..
_انت غريب جداً، اذا كان هي اللي حصل فيها كدة قالتلك أنا مسامحاك و نسيت كل حاجة عشان بتحبك يا سامح..وصمت قليلاً ثم ضحك:  تصدق أول مرة أركز في اسمك!!
رفع سامح حاجبه بإستغراب: وماله اسمي؟
_سامح اسمك سامح يعني انت مش عارف تسامح يا سامح فاهم حاجة يا سااااامح…
_تصدق وأنا برده أول مرة أركز في اسمي،وشرد سامح وهو يقول بحزن : بس تعرف يا مصطفي ،منة دي بنت غير كل البنات، تركيبة كدة من الملايكة رقة، طيبة،تربية ،كسوف كدة ماشفتوش في بنات كتير ..
_ لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين ،قر واعترف انك حبيتها ،انهار أبوس ايدك انهار…
ابتسم سامح في صمت…
_طيب هنعد نسرح وكدة لا مش طالبة قوم يلا زمان المكرونة خلصت ..
وانتقلا إلي منزل مصطفي…
***************
وصلت هالة إلى منزلها ودخلت علي والدتها في المطبخ..
_السلام عليكم يا ماما..
_وعليكم السلام يا حبيبتي،أحطلك تتغدي؟
_انتوا اتغديتوا؟
_لا،أختك جت نامت وأنا معرفتش آكل لوحدي..
_امم،طيب لو انتي جعانة آكل معاكي ،لو عادي يعني نستني منة لما تصحي..
_طيب خلاص نستناها،بقولك ايه تعرفي حاجة عن أختك؟
_حاجة زي ايه يعني؟
_في حاجةمزعلاها؟
تنهدت هالة:والله ياماما أنا حاسة بس هي مقالتليش حاجة..
_ماشي يا بنتي..
****
مرت الأيام على وتيرة واحدة من الحزن المكتوم و الظاهر للبعض و الفرح للبعض الآخر حتي موعد الخطبة المحدد لهالة…
في قاعة كبيرة ممتدة بردهة طويلة تصل إلي حديقة خلابة،استقبل الجموع من الأقارب و الأحباب ملكتهم المتوجة بفستانها الذهبي المنفوش المرصع بالفصوص البراقة وحجابها من نفس اللون ينسدل منه طرحة شفافة زادتها جمالاً و روعة تتعلق بذراع عمها وكيلها الوحيد الذي سلمها ليحيي وكان بحلته السوداء الأنيقة و ربطة عنقه الذهبية ،دخلوا إلي القاعة بزفة مبهجة ..وكانت منة ترتدي فستانها الأسمر اللامع الذي ضاف إليها لمسة من الحزن وحجابها الأحمر،تقف علي جانبها نهلة ذات الفستان الأخضر و حجابها من نفس لون الفستان والذي زادها حيوية..و إجتمعت والدتي العروس و العريس معاً علي طاولة واحدة تتبادلان دموع الفرحة كل واحدة منهن مرة..وهناك يجلس محمد علي طاولة منفردة مع صديقه سامر الذي لم يرفع نظره عن نهلة وتعلق نظر محمد بمنة أينما ذهبت حتي بدأت وصلات الرقص فإنطلق الجميع إلي منتصف القاعة و تبقت منة علي طاولتها تكتفي بالمشاهدة ،اقترب منها محمد و جلس بجوارها..
_مبروك لهالة يامنة؟
_الله يبارك فيك يا محمد ،ربنا يكملهم علي خير يارب وعقبالك ان شاء الله..
صمت محمد قليلاً وقد لاحظ عيناها الممتلئة بالدموع و حزنها المخفي بين ملامحها الهادئة فقال:مالك يامنة في حاجة مضايقاكي؟
قالت بإبتسامة مصطنعة:لا خالص..شعرت منة بخيانة دموعها التي تقف علي جفنيها تستعد للخروج فاعتدلت سريعاً واستئذنت محمد قليلاً..
_طيب آجي معاكي..
_لأ ماتتعبش نفسك..
هربت من هذا الصخب إلي الحديقة الهادئة نسبياً لتنطلق دموعها من مقلتيها،فجلست علي إحدي المقاعد لتفرغ ما في تلك العيون من ألم و أنين،لا تدري أنها مراقبة من جميع الجهات فلم يستطع محمد صبراً فقرر أن يراقبها من بعيد و الآخر أخذه الحنين والشوق لرؤيتها وأخذته قدميه إليها ليراها من بعيد فكان سامح يقف علي مسافة بعيدة منها،يبكي قلبه لفراقها…
جلست منة لحالها تتذكر ما مرت به في تلك الأيام السابقة، تذكرت يوم”المكتبة” ولمسته لها و نظراته التي نبأت عن ولادة حبه لها في قلبه ولكن أين وصل بها الحال، إلي الطلاق”بقا هي دي هديتك ليا يا سامح في عيد ميلادي” و زادت دموعها المنهمرة علي وجنتيها ،حينها شعر رجل من الإثنين بعدم تحمله لرؤيتها بهذا الحال فاقترب منها وجلس بجابنبها..
_انتي بتعيطي؟
مسحت دموعها:محمد؟
_مالك يامنة؟في حد ضايقك؟
_لأ مفيش..
_امال بتعيطي ليه دلوقتي وسايبة الفرح وقاعدة لوحدك؟
_مفيش اتخنقت شوية قلت اطلع اشم شوية هوا..
_احم طيب هو جوزك مجاش معاكي ليه؟
_هه..عنده شغل..
_طيب قومي ندخل جوة زمان هالة بتدور عليكي..
_لا هي مبسوطة مش محتجاني دلوقتي..
_لا طبعاً ازاي انتي اختها واكيد عايزاكي جمبها..
_معلش يا محمد،ادخل انت وأنا شوية كدة وهاجي..
ويراقبهم سامح من بعيد وتكاد الغيرة أن تمزق قلبه ويزداد غضبه و لم يسيطر علي نفسه فإتجه نحوهم…
_السلام عليكم..
خفق قلبها سريعاً ورفعت نظرها إليه في وجوم ثم نظرت للأسفل..
رد محمد:وعليكم السلام..
سامح بغيظ مكتوم:مبروك يا أستاذ محمد،عقبالك كدة ان شاء الله..
محمد وهو يعتدل:الله يبارك فيك ،ان شاء الله،بعد اذنكم..
سامح: اتفضل..
مضي محمد وجلس سامح مكانه في صمت تام فاعتدلت منة للرحيل:بعد اذنك..
أمسك يدها فسحبتها منه مسرعة..
سامح:آسف،ممكن اتكلم معاكي..
منة وهي تتلاشى النظر إليه:أنا لازم أرجع..
سامح:من فضلك يا منة..
منة:من فضلك انت ياسامح ،بعد إذنك..ومضت وهي تتمني أن يعود مرة أخري فهي تشتاق إليه كثيراً ولكنه تجمد مكانه ،كانت تم*وت بداخلها
وتود أن تعرف لماذا جاء إليها مرة ثانية وأثناء مشيها في الردهة متجهه نحو القاعة في شرود تحدث نفسها..قاطعها محمد:منة؟
توقفت منة:أيوة يا محمد..
_انتوازعلانين؟
نظرت إليه وزمت شفتيها: لا،ممكن ندخل؟
_اه طبعاً..وبمجرد دخولهم القاعة لمحتهم نهلة فأسرعت إليهم:انتوا بتستهبلوا والله يحيي هالة عمالين يسألوا عليكوا؟
منة: معلش كنت بشم هوا برة..
_طيب تعالوا يلا ،وانت كمان يا مودي يلا ارقص مع يحيي..وسحبتها من يدها و ذهبت للعروس..احتضنتها هالة فور رؤيتها و دمعت عينيهما ثم مسكت هالة بيدها و تراقصوا معاً في خجل شديد من منة و تراقص محمد و يحيي و نهلة معاً وانضم الجميع لبعضهم وأقبل عم البنات ليشاركهم فرحتهم و غمرت الفرحة قلوب الجميع..
انتهي الفرح و مضي كل إلي منزله و نام الجميع بجسد مرهق وفي اليوم التالي علي آذان المغرب كانت نهلة تصلي فرضها و والدتها تقوم بأعمال المطبخ حتي دق جرس الباب ،ظلت والدة نهلة تناديها لتفتح…
نهلة تسلم من الصلاة: السلام عليكم ورحمة الله…اعتدلت فور انتهاءها من صلاتها وأسرعت لتفتح الباب بإسدال الصلاة وهي تقول بصوت عالِ:ايه يا ماما بصلي وربنا بصلي..
ثم فتحت الباب لينتابها الخرس..
سامر مبتسماً: تقبل الله..
ابتلعت ريقها وقالت بصوت خافت في خجل: منا ومنكم ان شاء الله..
سامر: محمد موجود؟
أومأت رأسها بالرفض..
_طيب يحيي؟
أومأت رأسها بالإيجاب: نايم..اتفضل هصحيه..
دخل سامر:ماتتعبيش نفسك معاه ،عارفه نومه تقيل ،ممكن أدخله أنا؟
ابتسمت نهلة في خجل:اه طبعاً اتفضل..
وأسرعت إلي المطبخ:ماما.. ماما..ماما..
والدتها: ايه يابنتي مالك؟ مين اللي جه؟
_سامر ياماما..ودخل ليحيي..
_طيب وايه يعني هي أول مرة ،مالك مش علي بعضك كدة..
_هه،لا أصلي فتحت بالإسدال كدة و واسع عليا وعاملة زي الهبلة..
_ لا مش هبلة ،زي العسل.
_بجد يا ماما؟
_في ايه يانهلة،مالك؟
_عادي يا ماما يعني امبارح كنت مظبطة وعلي سنجة عشرة في الفرح والنهاردة كدة..
_طب بطلي رغيو اجري اعمليلهم حاجة يشربوها..
*****
_يا ابني اصحي بقا عايزك في موضوع مهم والله..
_عايز ايه ياسامر،أنا عريس يا ابني سبني أنام..
_طب أنا هقول بقى وانت نايم كدة..
_اه قول قول..
_أنا عايز أخطب نهلة أختك هه..
قفز يحيي من نومه فوق السرير ومسك سامر من رقبة قميصه:شوفتها فين وإمتي ،انطق اعترف يا ندل..
_انت هتمثل ماهي لسة فاتحالي و وشي في وشكوا طول اليوم..
ورجع يحيي نام مرة أخري : طيب مبروك سبني أنام بقا..
_تصدق بالله أنا غلطان اني جتلك انت أنا هكلم محمد ولا عم صلاح ،قال عريس قال انت آخرك لسة في ثانوية عامة..
اعتدل يحيي و ض*رب سامر بالوسادة:طب امشي بقا ماعندناش بنات للجواز…حتي طرقت نهلة الباب عليهم فخرج يحيي وأخذ منها الشاي وقال: ماعملتيش شربات ليه أحسن؟
قفز قلبها من مكانه:ايه؟
يحيي: ايه مالك ناسية اني عريس ولا ايه؟
ارتبكت نهلة: اه صحيح..
مال عليها يحيي وهمس:مبروك يا بت،سامر عايز يخطبك ..
احمرت وجنتيها و خفق قلبها بشدة وتركت يحيي و أسرعت علي غرفتها..
********
_ماتبقيش رخمة بقا يا منة،والله هنقضي وقت جميل وهما يومين يعني..
_مش عايزة ياهالة ماتروحوا انتوا مش لازم أنا..
_انتي عارفة اني مابرتحش غير وانتي معايا..
_طب اعمل ايهطيب..
_تجيبي سامح وتيجي معانا..
_سامح مش هييجي يا هالة..
_ليه؟
كادت أن تخبرها ولكنها قررت أن تؤجل مرة أخري لا تدري لماذا…
قالت بتلعثم:مايقدرش يسيب شغله وكدة..
_ خلاص يبقي تيجي انتي…
_طيب هفكر وأقولك..
_لا انجزي عايزين نطلع اليومين دول كدة..
_حاضر هفكر وأقولك والله…
تركتها هالة قليلاً،فكرت منة ووجدت أنها تحتاج حقاً لهذه السفرة فقررت
الذهاب معهم و قرر تتأجيل إخبارهم بخبر طلاقها لحين رجوعها من السفر

 

الحلقة الثانية عشر

جلست منة تفكر بقرارها و أثناء خلوتها ،دخلت عليها والدتها التي جلست بجانبها…
_مش عايزة تقوليلي حاجة؟
_حاجة ايه ياماما؟
_مش ملاحظة ان خطوبة أختك خلصت وانتي كنتي موعداني بعدها هتقوليلي مالك،ده غير انك ماروحتيش بيتك لحد دلوقتي ولا سامح بيسأل عليكي ولا حتي جه فرح أختك،انتي فاكراني نايمة علي وداني؟!
ارتبكت منة: لا سامح جه الفرح بس مشي علي طول أصله عنده شغل..
_أنتوا متخانقين؟
_اه يا ماما،شوية خلافات كدة..
_وشوية الخلافات دي تخليكي سايبة بيت جوزك ومايسألش عنك كل ده؟
_بصي يا ماما يا حبيبتي،والله والله هحكيلك كل حاجة إن شاء الله بعد ما نرجع من السفر ولومحكتلكيش ابقي ازعلي مني بجد..
_انتي بتستهبلي يا منة،انا لسة هستني لما نرجع من السفر؟
_تستني ايه ياست الكل ما أنتي عرفتي المهم، لسة شوية تفاصيل بقا هقولك عليها بعدين..
نظرت لها والدتها نظرة لوم:والله يا منة ماهسألك تاني ولو مجتيش تقوليلي من نفسك،أنا مش هسألك بس انتي عارفة هبقي زعلانة منك قد إيه..
اعتدلت منة وقبلت رأس والدتها في دخول هالة عليهم: خلاص يا قمر،لو مجتش لحد عندك وقلتلك ابقي اض*ربيني.
ابتسمت والدتهاوقالت هالة بإلحاح: هاا يا منة فكرتي؟
_اه يا هلولة،خلاص موافقة..
قفزت هالة من مكانهافي تصفيق: يس يس أيوووة بقاا يا منوون..طيب هنروح فين بقا عشان أكلم يحيي يحجزلنا..
ردت منة دون تفكير:اسكندرية طبعاً..
_الله عليكي يا أوختي ،هوو ده..
وخرجت هالة تحدث يحيي الذي مازال يجلس مع سامر في إنتظار محمد لإبلاغه..
_أيوة يا قلبي..
_خلاص ياحبيبي منة وافقت تيجي معانا ،احجز اسكندرية بقا بسرعة..
_تمام،هستني محمد بس عشان أعرف العدد النهائي و هكلمك،وسامح جاي؟
_لا منة بس..
_اوك..
_ بااي..
كان يحيي قد أبلغ والدته سريعاً بطلب سامر و سعدت به كثيراً و بعد أن أنهي حديثه مع هالة ،وجه كلامه لسامر: بقولك إيه،إيه رأيك تطلع معانا يومين إسكندرية كدة؟
سامر بشغف:ياريت بس مش لما نشوف موضوعنا ده الأول؟
_ياسيدي ماتقلقش،أنا وافقت خلاص دي توأمي أنا يعني ماحدش ليه دعوة بيها غيري..
_يعني هي موافقة؟
_عيب عليك ماعندناش بنات تكسر كلام أخوها..
_بجد يا يحيي،اعرفلي رأيها الأول بالله عليك..
_خلاص ياسامر،اطمن يابني البت وشها جاب ألوان والكسوف علامة الرضا!
اعتدل سامر:قول والله؟؟
_أقعد ياحبيبي ربنا يهديك..
في دخول محمد ووالده…أقبلت عليهم الحاجة سعاد في فرح:يا حاج بنتك جايلها عريس..
رد زوجها بفرحة:ماشاءالله ،مين يا أم محمد؟
_سامر صاحب محمد ويحيي..
ابتسم محمد: والله؟وأتبع:سامر انسان كويس جداً يا بابا..
_هو جوة قاعد مع يحيي مستنيكوا..
_طيب اعمللنا قهوة و قولي ليحيي اننا جينا..
ذهبت الحاجة سعاد وأبلغت يحيي ثم إتجهت لغرفة نهلة..
_إيه يا عروسة،مالك؟
كانت نهلة جالسة منكمشة في نفسها من الخجل و مرتبكة جداً: ايه يا ماما ،مالي؟
_أبوكي جه هو ومحمد و هيقعدوا مع سامر دلوقتي..
ازدادت نبضات قلبهاو احمرار وجنتيها..
********
جلس الحاج صلاح مع سامر و معهم محمد ويحيي و تناولوا أطراف الحديث و أبلغهم سامر بطلبه مرة أخري وبعد سؤال نهلة تمت الموافقة و اتفقوا علي قراءة الفاتحة في اليوم المقبل وإتمام الخطوبة بعد أسبوعين…
*********
وفي منزل توفيق..دخل توفيق علي سامح في غرفته والذي شعر بالوحدة و الفراغ الكامل بعد رحيل منة…
_ماتيجي ياسامح تشرب معايا القهوة في الفرندة، الهوا  هناك يرد الروح..
_حاضر يا بابا..
أحضر سامح القهوة وإتجهوا نحو الشرفة و تبادلوا أطراف الحوار..
_أخبار الشغل ايه؟
_تمام يابابا،اطمن..
_وأخبارك انت ايه؟
_الحمدلله..
_ماشفتش منة تاني؟
صمت سامح لوهلة:شفتها امبارح في خطوبة هالة..
_انت رحت؟!
_رحت،بس منة رفضت تكلمني..
ربط توفيق علي يدسامح: معلش يا ابني اللي حصلها مش شوية ،وانت لو عايزها بجد وندمان ماتحاولش مرةواحدة بس ،كلمها تاني و تالت..
_تفتكر يابابا، يعني مش هتتخنق مني..
ابتسم توفيق: ياابني دي بتحبك ،يعني هتفرح بإصرارك عليها..
ابتسم سامح وكأن والده أعطاه أمل في الحياة من جديد ليعيش من أجله فبالأمل تكون للحياة”مذاقها”…
************
_مش ناوية تقوليلي أنا طيب ايه اللي مزعلك مع سامح؟
زفرت منة:ياربي هو انتوا ما وراكوش غيري يا هالة..
صمتت هالة بنظرة عتاب..
لفت منة ذراعها حول كتف هالة:معلش يا هلولة،استحملي أختك المجنونة و ماتزعليش مني وقبلتها في وجنتها..
_أنا مش زعلانةبس عايزة أطمن عليكي..
_أنا كويسةولما نرجع ان شاء الله هحكلكوا بالتفصيل..
وقاطعهم هاتف هالة…
_ألو، ازيك ياقطتي؟
_هالة يا هالةيا هالة ،باركيلي يا هالة؟
_ايه يا بت،أباركلك علي ايه ؟
قالت نهلة بغناء:سامر جه و اتقدملي و هنقرا فاتحة بكرة…
صرخت هالة من فرحتها: بجد يا نهلة روروروروي ألف مبروك يا نهولتي..
وكانت منة بجانبها مندهشة و ظلت تنقر علي كتف هالة: فيه ايه؟ فيه ايه؟
وجهت هالة حديثها لمنة: كتفي حرام عليكي، سامر خطب نهلة…
فرحت منة كثيراً واخذت الهاتف من يد هالة:مبروووك يا نهولة يا قمر ،شفتي بقا قلتلك إن الله مع الصابرين ،أتاريه كان عاشق ولهان و مداري يا جميل..
ضحكت البنات واستمر حديثهم علي الهاتف يتناولوا الضحكات و الفرحة تغمرهم..
***********
يحيي:دلوقتي عايزين نعرف مين هيسافر معانا عشان هحجز بكرة..
محمد بتلعثم: هي منة هتيجي؟
_اه هتيجي بس لوحدها من غير جوزها،كدة يبقي هالة ومنة و طنط وأمي و نهلة وأنا وانت و سامر..
_سامر هييجي؟
_اه واحتمال يجيب مامته،هتأكد منه بكرة قبل ما أحجز..
_طيب تمام…
و كان محمد في قمة فرحته لأنه سيحظي برؤيتها ليلاً و نهاراً في هذه الرحلة…
********
وعلي آذان المغرب في اليوم المقبل إجتمع سامر و والديه مع أسرة الحاج صلاح و تبادلوا الترحاب وكان القبول من الطرفين فكان بينهم جيرة وصداقة تجمعهم عالفرح و الحزن دائماً فتمت قراءة الفاتحة..
حتي جاء يوم السفر،توجه الجميع في سيارتين إحداهما سيارة محمد،والأخري سيارة سامر وإتجهوا نحو عروس البحر المتوسط..

وصل الجميع إلي الشاليه و كانت البنات في غرفة و الشباب في غرفة أخري و الأمهات في غرفة ثالثة..استراحوا قليلا من تعب الطريق،ولم يصبروا علي رؤية البحر فإتجهوا جميعاً إليه وكان الجو في غاية الروعة من بحر أزرق يغمره الموج الثائر و رمال ذهبية ناعمة تسعد قلوبنا بلمستها الحارة و”الفريسكا”اللذيذة فساد جو اللعب والمرح علي الشاطئ..عدا منة التي فضّلت الجلوس فقط لتتأمل بديع خلق الله سبحانه و تعالي..
قضي الجميع يومهم في سعادة و جاء منتصف الليل فعادوا إلي الشاليه للراحة فقد أرهقوا كثيراً من السفر والبحر،نام الجميع حتي أقبل الفجر،قام الجميع للصلاة ثم خلدوا للنوم مرة أخري ولكن تبقت منة في الفراش وجافاها النوم فخرجت إلي الشرفة لتشم رائحة البحر و يثيرها منظره في ساعة الشروق وهو يحتضن الشمس ،لم تتحمل فانسحبت في هدوء و خرجت إلى الشاطئ…
وقفت علي طرف البحر تلامس قدمها بالمياه فتتراجع للخلف ثم تعاود قُدماً و تلمسها مرة أخري بخفة ما دق هاتفها…
تعجبت منة من رؤية إسم المتصل و ترددت كثيراً في الإجابة ولكن قلبها لم يتردد فأجابت في صمت…
_ألو..منة،سامعاني؟
_أيوة؟
_ازيك؟
_الحمدلله..
_آسف اني بتصل دلوقتي بس أنا عارف انك بتصلي الفجر و بتسهري شوية…
_وبتتصل ليه أصلاً يا سامح؟
_منة عايز أتكلم معاكي،أرجوكي إديني فرصة..
_فرصة؟انت مش حاسس انت عملت فيا ايه؟
_يامنة غصب عني صدقيني، أنا ندمان والله..
انفعلت منة و ارتفع صوتها في عصبية: ندمان علي إيه بالظبط يا سامح ،علي انك ظلمتني مرتين؟من فضلك ياسامح بالله عليك سبني في حالي ،احنا خلاص اتطلقنا، صدقني أنا كنت نسيت كل حاجة حصلت وماكنتش فاكرة غير آخر يومين لينا مع بعض انما بعد اللي عملتوا فكرتني بكل حاجة حصلت قبل كدة ،انت اللي عملت كدة مش أنا يا سامح ،أرجوك سبني بقا أنسي وأرجع تاني لحياتي قبل ما أعرفك….
قالت ما قالت وماشعرت بجسدها فسقطت مغشي عليها ،أقبل إليها من كان يراقبها علي مسافة قريبة و يمشي خلفها حفاظاً عليها من أن يمسها مكروه…انتشلها من وسط الرمال الساخنة من أثر أشعة الشمس بين ذراعيه واتجه ناحية الشاليه لتصرخ نهلة لرؤيتهم: منة؟ في ايه يا محمد؟ مالها منة؟
صرخ محمد بوجهها :اهدي، افتحيلي باب الأوضة…
استيقظ الجميع فيهلع من صراخهم و فتحت نهلة الغرفة علي هالة التي صرخت لرؤية أختها علي ذراع محمد…سطحها علي الفراش و قامت هالة بخلع حجابها و حاولت إفاقتها و يقف الجميع حولها و ينتظر الشباب بالخارج عدا محمد كان معهم داخل الغرفة….
فاقت منة في اضطراب و تشويش في رؤيتها وقالت بصوت يكاد يُسمع :أنا فين؟
هدأتها والدتها التي كانت تجلس بجانبها وهي تبكي: انتي هنا يا حبيبتي معانا..
منة:هو إيه اللي حصل؟
نظر الجميع إلي محمد: كانت واقفة عالشط و أغمي عليها فجأة..
قالت منة مرتبكة: هو انت كنت واقف؟
تنحنح محمد في خجل:اه كنت وراكي ،خفت حد يضايقك فنزلت وراكي…
ابتلعت منة ريقها وتأكدت أن محمد سمع ما دار بينها وبين سامح في المكالمة وعلم
سرها..
قالت والدتهابفرحة:يمكن تكوني حامل؟؟
ارتبكت منة و تبادلت النظرات الزائغة مع هالة التي قالت بتلعثم: لا يا ماما مش حامل..
_وانتي ايش عرفك يا بنتي؟
_هو أنا مدرسة واقفة قدامك يا ماما ،بنتك دكتورة يا سناء..
فضحك الجميع…شعرت منة بشعرها يلامس جبهتها فإندفعت: فين طرحتي؟
فشعر محمد بإحراج وخرج سريعاً ليطمئن الشباب في الخارج..
_كدة يا هالة سايباني بشعري قدام محمد كدة؟
_معلش يا منة كان لازم أفك الطرحة عشان ماتتخنقيش و بعدين ده جاي شايلك اتنيلي..
اقتضبت منة جبينها وزفرت فقالت والدة محمد:ماتزعليش يا حبيبتي مش أحسن لما حد غريب تاني كان يشيلك ويجيبك..
ابتسمت منة ابتسامةباهتة في صمت و رمقتها والدتها بنظرة وقالت :كتر خيره والله محمد جدع و رجل…
قالت هالة بمرح :ماتقلقيش يا منة مش لوحدك يا حبيبتي نهلة فتحت عليا الباب وأنا نايمة و كنت واخدةراحتي عالآخر….
ضحك الجميع و قالتنهلة: يعني كنت أسيبه واقف شايلها برة وأدخل أستئذن حضرتك؟
فساد جو الضحك في الغرفة و لكن شردت منة “ياتري سمعت إيه يا محمد وعرفت إيه؟ يارب مايتكلمش قدامهم عن حاجة”… بينما كان محمد منفرداً بنفسه يتذكر كل كلمة سمعها ويتسائل “ياتري كان فيه ايه بينهم و بيظلمها ازاي ،بس هي اتطلقت،مش قادر أصدق يعني منة خلاص مابقتش ملك حد،ايه يا محمد انت فرحان فيها ولا ايه؟لا والله بس بصراحة فرحان برده بس مش فيها والله!!” وظل تفكير محمد يتأرجح بين الفرحة والإضطراب واللوم و مشاعر أخري….
خلدت منة للنوم و مر الوقت حتي آذان العصر..استيقظت وخرجت من الغرفة ،توضأت وصلت فرضها وخرجت للجميع فيالشرفة..
_السلام عليكم..
رد الجميع السلام..
هالة: عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟
_الحمدلله ياهالة..
نهلة بمرح:يلا يامنون البسي بقا عشان ننزل الشباب سبقونا واحنا مستنينك ،جاية تناميلنا هنا..
_معلش بقا يانهولتي،قلتلكوا بلاش أنا، افتكروا اني قلتلكوا بلاااش…
ضحكت البنات..وقالت هالة لنهلة:طبعاً متغاظة انتي و نفسك تجري عالبحر عشان الجو هناك وحشك أوي..
نهرتها نهلة بض*ربةخفيفة:يا بت بس لا مامته تسمعك هتفضحيني…
وكانت الأمهات في المطبخ يطهوا الغذاء في مرح و ود، خرجت البنات إلي الشاطئ لحين إنتهاء أمهاتهم من الطهي…حتي وصلت وتقابلت مع الشباب و جلسوا جميعاً علي الشاطئ و تبادل العرائس والعرسان النظرات الهائمة..وكان محمد شارداً فإتجهت منة نحوه…
_محمد..
انتبه محمد وتسارعت دقات قلبه: منة؟ حمدلله علي سلامتك..
_الله يسلمك،ممكن أتكلم معاك شوية؟
_اه طبعاً،اتفضلي..
جلست منة وزادها الارتباك في صمت..
_عايزة تقولي ايه؟
_انت سمعتني وأنا بتكلم في التليفون؟
_بصراحة اه،أنا آسف بس كنتي متعصبة و صوتك عالي أوي..
ابتلعت منة ريقها وقالت بتلعثم: يعني عرفت حاجة؟
أومأ محمد برأسه بالإيجاب…
_وقلت حاجة لأي حد؟
_لأ،حسيت بعدها لما نمتي من كلامهم إن محدش يعرف حاجة..
تنهدت منة لترتاح قليلاً…
_بس ازاي يامنة ماتقوليش حاجة زي كدة لأقرب الناس ليكي ،دي مامتك و أختك؟
_لأ أكيد كنت هقول بس الموضوع حصل قبل خطوبة هالة و ماكنتش عايزة أقول عشان ما أكسرش فرحتها فأجلتها لبعد الخطوبة..
_هو الموضوع ده من قبل الخطوبة ؟؟
أومأت برأسها ودمعت عيناها..
_ياه يا منة وشايلة الحمل ده كله لوحدك عشان متكسريش فرحة أختك،كل مدي بتغلي في عيني أكتر..
احمرت وجنتيها خجلاً و غيرت مجري الحوار: أهم حاجة يا محمد ماتقولش لحد و لما نرجع أنا هقولهم بنفسي..
_ماتقلقيش…
و انتبهوا إلي الشباب والبنات الذين اندمجوا مع أغنية كانت تدور علي إحدي المحال على الشاطئ..وأخذوا يغنوا و يرددوها معاً… بعد الرحيل يفضلي ايه بعدك ،يا غربتي فيبعدك..أميل علي ضلي ،ضلي عليا يميل..طب مين هيعرفني ،لوحد يوم شافني ،وملامحي في عيونك و دموعي في المنديل..بعد الرحيل..بعلنها في وجودك ،محتاجة لوجودك،لو بالحنان مرة ،وبقسوتك مرة..بعد الرحيل..لو مستحيل تفضل، من غير وداع ارحل ،وسيبني لدموعي والحزن والآهات…
شردت منة في كلمات الأغنية فخانتها دمعتها وسقطت علي وجنتيها….
_انتي لسة بتحبيه؟
نظرت له منة في وجوم…
_أنا معرفش ايه اللي كان بينكوا بس كل اللي أقدر أقولهولك انك غالية أوي يا منة و تستاهلي حد يحطك جوة عنيه و يعرف قيمتك…
مسحت دموعها بإبتسامة خفيفة.. واعتدلت : بعد اذنك هتمشي شوية عالبحر…
_طيب معلش همشي معاكي من غير كلام خالص بس عشان ماينفعش تمشي لوحدك،الشط زحمة أوي ،ممكن؟
ابتسمت منة وأومأت برأسها…….
مضي الإثنان في صمت تام ،كل منهم بداخله مشاعر متضاربة ولا يعلم بالأفئدة إلا خالقها….

 

الحلقة الثالثة عشر

أقبل الليل وأضاءت النجوم سماءها و إجتمع الشباب والبنات في جلسة سمر علي الشاطئ و معهم أمهاتهم ليسود الجو بالمرح و السعادة حتي أقبل عليهم إحدي الباعة الجائلين علي الشاطئ يبيع العقاد و الإكسسوارات اليدوية،فجأة هتفت هالة…
_يحيي يحيي عاوزة عقد من ده..
_عونيا ياقلبي،أنهي واحد..
_اللي فيه قواقع ده..
قال يحيي بسخرية:قواقع؟وانتي تلبسي قواقع ليه يعني؟
ضحك الجميع وقالت هالة بطفولية:عادي يعني شكله حلو..
مال سامر قليلاً على نهلة:مش عايزة قواقع،قصدي عقد؟
ابتسمت نهلة في حياء:لاشكراً..
فابتاع يحيي عقداً لهالة و سامر عقداً لنهلة ومحمد عقداً لمنة…
منة:تسلم ايدك يامحمد..
_دي حاجةبسيطة…
*******
بينما سامح كان في حالة من القلق بعد ما أُغلقت المكالمة أثناء حديثه مع منة و كرر اتصاله عليها لكن دون إجابة،أجري اتصاله بها مرة أخري للإطمئنان عليها…
وأثناء جلستهم التي كان يسودها الضحك، رن هاتف منة التي ارتبكت كثيراً برؤية إسم سامح علي الشاشة وزاغت نظراتها بين الموجودين ثم انسحبت منهم في هدوء و ابتعدت قليلاً عنهم…
_ألو..
_أيوة يامنة،أخيراً رديتي،انتي كويسة؟
_ الحمدلله..
_ايه اللي حصل،سمعت صوت كركبة كدة وبعدين الخط فصل؟
_أبداً مفيش أنا دخت شوية بس..
_ ألف سلامةطيب بعد اذنك ممكن آجي أطمن عليكي و همشي علي طول والله..
صمتت منة قليلاً ثم قالت:مالوش لزوم أنا بقيت كويسة الحمدلله..
_من فضلك يامنة عايز أشوفك وأتكلم معاكي..
_أصلاً أنا مش في البيت..
_أمال فين؟
_في إسكندريةوقاعدين كام يوم كدة..
_انتي ومين؟
_أنا وماماوهالة وولاد عمي،أي أسئلة تانية؟
شعر سامح بالغيرة والغضب: ولاد عمك دول فيهم محمد طبعاً..
صمتت منة:سامح أنا مضطرة أقفل..
وإذا بشلال من الغضب والعصبية يخرج من سماعة الهاتف: طبعاً انتي مبسوطة عندك وعايشة حياتك ضحك و هزار مع ولاد عمك،فاكرة انك خلاص عشان اتطلقتي تعملي اللي نفسك فيه،لا يا هانم أنا ممكن في لحظة أرجعك و تبقي مراتي تاني،ماتفتكريش ان كدة خلاص ….
قاطعته منة بصوت عالِ لا يخلو من الغضب:انت بتقول إيه،وازاي تكلمني كدة أصلاً؟
_انتي عمايلك اللي خلتني أتكلم كدة..
_عمايل ايه دي،عشان مسافرة ..سامح لو سمحت اقفل بجد مش قادرة أتكلم..
_ماشي يا منة أنا هقفل بس أول ماتيجي لينا كلام تاني..
وانتهت المكالمة..زفرت منة و أنفاسها تعلو من صدرها من التوتر لتلتفت وتصطدم بمحمد فتصاب بالذعر وتصرخ بوجهه: في ايه يا محمد ،انت مراقبني ولا ايه؟
أصيب محمد بالخرس من صراخها بوجهه و تاه الكلام من لسانه ،لكنه لملم ما تبقي من حروف وقال بتلعثم: أنا آسف والله بس لقيتك خلصتي تليفونك قلت آجي أشوفك..
تنفست منة بصعوبة:أنا اللي آسفة يا محمد اني زعقت في وشك كدة ،معلش سامحني..
_لا ولا يهمك،المهم انتي كويسة؟
_الحمدلله..ممكن نرجعلهم؟
_اه طبعاً يلا..
***********
أنهي سامح حديثه الهاتفي مع منة و ما شعر بنفسه حتي ألقي الهاتف ليصطدم بالحائط بقوة و يسقط على الأرض أجزاء مبعثرة،فالغيرة تنهش قلبه و التفكير يرهق عقله….
***********
مرت الأيام وانتهت الرحلة بما فيها من ضحكات و مناوشات وأحداث..وعاد كلُ إلي منزله وبعد قسط وافر من الراحة كانت منة تفكر بمدخل تفتتح به موضوعها من والدتها فبدأت بهالة لعلها تساعدها…
انفردت منة بهالة في غرفتهن: هالة،عايزة أقولك حاجة..
_ ياريت ،مانتي بقيتي تخبي عني كل حاجة.
_لا والله بس انتي كنتي مشغولة في خطوبتك و جه موضوع اسكندرية فمكنتش عارفة أتكلم معاكي..
_طيب قولي بقا..
قالت منة بكلمات متقطعة و ثقل في حروفها: سامح طلقني..
صرخت هالة واضعة يدها علي فمها: ايه؟ليه يا منة؟بعد ما عرف عن بابا ولا قبلها؟
_لا بعدها،وده سبب من الأسباب..
_انتي هتجننيني،سبب ايه؟ ان بابا طلع برئ من فلوسهم، يقوم يطلقك..
_ممكن تهدي وأنا هفهمك كل حاجة عشان ماما ماتسمعش ونفكر هقولها ايه..
زمت هالة شفتيها وتنفست بعمق:هديت يا منة،احكي..
وسردت منة ما مرت بهمن أيام صعبة وما دار بينها و بين سامح وهي تبكي ودموعها تنهمر علي وجنتيها..
احتضنتها هالة لتهون عليها: يا سلام عليه يعني هو كدة ماظلمكيش والله سامح ده ندل و جبان..
انسحبت منة من حضن أختها: والله هو صعبان عليا، حاسة ان جواه صراع كدة مابين انه حبني و محتاجلي وانه حاسس انه ظالمني ومش قادر يسامح نفسه ويتعامل معايا..
_والله انتي هتنقطيني بجد،بعد كل اللي عمله معاكي بتلتمسيله أعذار كمان..
_المهم ياهالة دلوقتي انتي عارفة سبب طلاقه ليا وفاهمه كل حاجة من الأول انما مام الأ،أقولها ايه دلوقتي و طلقني ليه؟
_اممم مشكلة فعلاً،طيب قوليلها عشان الخلفة وكدة..
_نعم؟! انتي هبلة ،لأ طبعاً،أولاً انها أكيد في يوم من الأيام هتعرف ان مفيش حاجة حصلت أصلاً وثانياً بقا احنا لسة بدري علي الموضوع ده وفي دكاترة و تحاليل و مواويل قبل ما يفكر يطلقني ..لأ ده سبب عبيط جداً فكري في حاجة تانية..
صمتت هالة قليلاً ثم قالت: خلاص ممكن تقوليلها نفس السبب الحقيقي انه خايف يظلمك بردو بس عشان معرفش يحبك وكدة..
_والله هو ممكن بس ربنا يستر و ماما تقتنع،انتي عارفه ماما..
_يارب..
وبعد قليل خرجت منة لوالدتها التي كانت مسطحة علي فراشها تستعد للنوم فجلست منة بجانبها و معها هالة…
منة: ايه يا ماما،نمتي؟
_لأ كنت لسةهنام..
_طيب ينفع أتكلم معاكي شوية؟
نظرت لها والدتهابحنان :ينفع طبعاً..
واعتدلت في جلستها..
قالت منةبإرتباك:بصي يا ماما، أنا وسامح يعني خلاص اتطلقنا…
كانت ردة فعلها غيرمتوقعة بالنسبة للبنات فكانت هادئة تماماً:ها وبعدين..
نظرت البنات لبعضهن البعض في ذهول ثم أتبعت منة: ماما انتي ماتضايقتيش؟!
_أكيد متضايقةطبعاً..
هالة:ماما انتي كنتي عارفة؟
نظرت لهن الأم وقالت لمنة: انتي فاكراني هصبر كل ده من غير ما أعرف فيكي ايه؟
اقتضبت منة جبينها:يعني انتي كنتي عارفة!!طيب منين؟محمد اللي قالك؟
نظرت هالة لأختهابتعجب: محمد؟ هو محمد عارف؟
_محمد عرف بالصدفة ،سمعني وأنا بكلم سامح في التليفون..ثم وجهت كلامها لوالدتها:عرفتي منين يا ماما؟
_من سامح!!
منة:سامح؟! إزاي؟
_رحتلهم لحد عندهم عشان أتكلم مع سامح وأفهم منه ايه الحكاية مادام بنتي مخبية عني..ولو كنتوا حكيتولي الموضوع من أوله خالص ماكنش حصل كل ده بينكوا ولا سامح كان عمل فيكي كل ده…

نظرت البنات لبعضهن مرة أخري في ذهول وأتبعت منة:ماما هو قالك ايه ؟واتكلمتوا في ايه؟
_قالي كل حاجة!!وقال هو اتجوزك ليه وعمل كدة ليه، طبعاً كنت هكله بسناني بس مسكت نفسي،وأنتوا بتخبوا عني؟انتوا فاكرين ان أبوكوا كان بيخبي حاجة عني ،لو كنتو جيتو حكيتولي علي طول كنت قلتلكوا إن أبوكوا تعب عشان اتنصب عليه..
منة:معلش يا ماما سامحينا والله كنا خايفين عليكي من الزعل..
_المهم يا منة سامح بيحبك و عايز يرجعك..
_انتي اللي بتقولي كدة يا ماما،بعد كل اللي عمله فيا؟
_معلش ياحبيبتي هو ندمان والله ولو شفتيه يصعب عليكي ده خاسس و عدمان ومش طايق البيت من غيرك..
_لا يا ماما أنا سامحته في الأول وكان عندي إستعداد أكمل معاه وأنسي كل حاجة إنما ده طلقني ياماما ،المشكلة إن سامح بيغضب بسرعة جداً و بينفعل بسرعة ويرجع يندم يعني ممكن يكررها مرة واتنين..

_خلاص إديله فرصة تانية ولو عمل حاجة تاني،أنا اللي هقولك ماترجعيش..ده إنتي لما أغمي عليكي في اسكندرية فرحت وقلت حامل ويمكن يكون ده سبب حلو ترجعوا لبعص عشانه…
واستمرت نظرات الذهول بين منة و هالة،وكأن سامح لم يبوح بهذه النقطة لوالدتهم..
_خلاص يا ماما أنا هاخد وقتي في التفكير وربنا يقدم اللي فيه الخير..
_يارب يا بنتي…
وخرجت البنات إلي غرفتهن مرة ثانية..
_ ها يا منة ناوية تعملي إيه؟
_معرفش ياهالة متلخبطة جداً..
_بصي صلي صلاة استخارة و شوفي انتي احساسك بيه إيه مش أنا ولا ماما اللي هنقولك تعملي إيه..
_ إن شاء الله…
ونام الجميع بينما تبقت منة علي سجادتها تصلي و تدعو الله ثم توجهت إلي فراشها و ظلت تفكر ماذا هي فاعلة حتي غلبها نومها…
وفي صباح اليوم التالي،توجه الجميع إلي جامعاتهم و حضروا محاضراتهم و تجمعواً كالعادة بعد نهاية المحاضرات…
يحيي:ها مين هيشرب إيه؟
ضحك الجميع وطلبوا مشروباتهم حتي أقبل محمد وسلم علي الجميع و جلس بجوار منة..
_ازيك؟
_الحمدلله..
_قلتلهم؟
_اه..
_امم ورد فعلهم إيه؟
_هالة اتصدمت لكن ماما كانت عارفة من بدري ومستنياني أروح أقولها..
_ والله مرات عمي دي زي العسل ،عليها حركات..طيب و ماكنتش زعلانة؟
_لأ زعلانة طبعاً بس هي عايزاني أرجع..
إرتبك محمد كثيراً:إحم،اه وانتي عايزة؟
_والله أنا مش عارفة يا محمد متلخبطة جداً ومش قادرة أقرر..
إبتلع محمد ريقه بصعوبة وهو يقول فجأة وبدون أي مقدمات :منة أنا بحبك و عايز أتجوزك..!!!
إنصدمت منة و إرتبكت و لم تدري ماذا تفعل أو تقول..
_أنا عارف ان مش وقته واني ممكن أكون كدة لخبطتك أكتر بس عشان ما أرجعش ألوم نفسي بعد كدة اني متكلمتش ،قلتها وخلاص..
وظلت منة ناظرة للأسفل مع إحمرار وجنتيها و فقدت النطق تماماً حتي أقبل عليهم خيارها الأول فكانت الصدمة المربكة…
نظر سامح إلي محمد نظرة تحمل جميع معاني الكره
والغضب والغيرة وهو يلقي السلام عليهم..
رد الجميع السلام وتعلق نظر منة به ثم شعرت بنفسها فنظرت للأسفل مرة أخري فسمعته:ازيك يا منة؟
رفعت نظرها مرة أخري:الحمدلله..
_ممكن دقيقة لوسمحتي..
إستئذنت منة من الموجودين و ذهبت معه وبالتأكيد تحت مراقبة محمد….
خرجت معه قليلاً خارج الكافيتريا وكانت نظرات سامح لها تكشف مدي إشتياقه و حبه:انتي ماصدقتي اتطلقتي ولا إيه؟
إقتضبت جبينها :يعني إيه؟
_ يعني واخدة راحتك عالآخر مع ابن عمك..
وكان الغضب سيقفز من عينيها وهي تقول: علي فكرة عيب جداً اللي انت بتقوله ده وهمت بالإنصراف حتي أمسك بيدها عنوة واستوقفها :استني احنا لسة ماكملناش كلامنا…
_سامح سيب إيدي من فضلك ،عيب كدة
واعتدل الآخر بغضب في استعداده للذهاب إليهم..
_انتي ماتعرفيش انك ممكن تبقي مراتي تاني في لحظة ،كفاية بس اني أمسك ايدك كدة…
_علي فكرة انت فاهم غلط ،الكلام ده لو أنا راضية لكن انت ماسك ايدي غصب عني..
جاء محمد ببرود مصطنع محاولاً كتمان غضبه و مسك يد سامح و طرحها بعيداً عنها: علي فكرة كدة عيب جداً هو مش خلاص مفيش حاجة بينكو يبقي ماينفعش تمسكها كدة..أقبل يحيي والبنات عليهم و تسائل الجميع: ايه في ايه؟؟
استشاط سامح غضباً :وانت مالك انت علي فكرة منة ممكن ترجعلي في أي لحظة ..
وبدأت منة تنهار منهم: يا جماعة حرام عليكوا والله كفاية فضايح بقا..
محمد: لما تبقي مراتك إبقي امسك ايدها براحتك إنما دلوقتي لأ وياريت تورينا عرض كتافك..
صرخت هالة في وجه سامح: إبعد عنها بقا يا أخي عايز منها ايه بعد كل اللي عملته فيها…
يحيي موجه حديثه لهالة بغضب: ممكن تسكتي انتي و مالكيش دعوة خالص
..وحضرتك ياأستاذ سامح اتفضل روح دلوقتي في بيوت تتكلموا فيها كفاية الفضايح دي..
نظر سامح لمحمد من شعر رأسه إلي أخمص قدميه بنظرة حارقة ثم مضي دون حديث…
وكانت منة منهارة بالبكاء في حضن نهلة المندهشة والتي لا تفهم شيئاً مما حدث فقط ظلت تربت علي كتف منة لتهدئتها..وزفرت هالة: متخلف…فرمقها يحيي بنظرته…
و إقترب محمد من منة: منة انتي كويسة؟
اعتدلت سريعاً من حضن نهلة وصرخت فيه: ممكن محدش ليه دعوة بيا،سيبوني في حالي بقا حرام عليكوا…وذهبت من حيث أتت…تأسفت هالة لمحمد بالنيابة عن أختها وإستئذنتهم و مضت خلف منةحتي ركبا معاً دون حديث وتوجهوا إلي المنزل….
بينما محمد ترك إخوته و ذهب لعمله في حالة لا يرثي لها…فقد شعر بعدم رغبتها فيه وندم علي تصريحه بحبه لها و أنه إختار التوقيت الخطأ…فكثير منا يختار التوقيت الخاطئ ليفعل ما يراه صحيحاً من وجهة نظره فتكون النتيجة سلبية حتماً….
*******
إنتقل سامح إلي مكتبه وهو يزفر و لا يطيق الهواء الذي يتنفسه فقابله مصطفي: إيه يابني مالك العفاريت بتتنطط قدامك ليه؟
سامح بغضب: اطلع من دماغي يا مصطفي دلوقتي..
_تاني هتغلط وترجع تندم وتتأسف ،اهدي بس و هتف علي العامل ليعد لهم فنجانين من القهوة..دلوقتي القهوة تيجي إشربها و بعبع يا حبيبي كل اللي في قلبك…
وبعد إنتهاء قهوتهم..
_ها ياسيدي،احكي..
_ياأخي كل ماأنوي أكلمها كويس ،ألاقي حاجة تنطط العفاريت قدام عيني و أقولها كلام زي الطوب…
همس مصطفي لنفسه:”انت هتقولي عالطوب”
_بتقول ايه؟
_لا يا حبيبي ولا حاجة، طيب إيه اللي بيخليك تحدف الطوب ده قصدي يعني تتعصب عليها وكدة؟
_ابن عمها شكله كدة بيحبها وما صدق تطلق ،لقيته قاعد جمبها و عمالين يرغوا ماستحملتش وسمعتها كلام زي السم…
_اممم وبعدين؟
_ولا قبلين شدينا طبعاً مع بعض والباشا وأخوه إتخانقوا معايا وحتي أختها مش طايقاني و إدتني كلمتين..
_بص مايهمكش دلوقتي مين طايقك ومين لأ المهم دلوقتي انك تروحلها بس في بيتها عشان الزحمة وتعتذر لها و تظبطها كدة بهدية رقيقة ،البنات بيم*وتوا في الهدايا،صدقني وإسمع مني…
_ان شاء الله أما نشوف…..

 

الحلقة الرابعة عشر

انطلقت منة و هالة إلي المنزل في صمت تام حتي وصلا فإتجهت منة نحو غرفتها علي الفور وأوصدت الباب خلفها،ارتمت علي فراشها في حالة من البكاء الشديد لتطرق هالة الباب عليها..
_منة،افتحي يامنة بس دخليني…
_سيبيني شويةيا هالة بالله عليكي..
_يابنتي افتحي قبل ما ماما تيجي من بره..
اعتدلت منة وفتحت لأختها..قالت منة من بين دموعها..
_شوفتي ياهالة علي آخر الزمن يتعملي فضيحة في الجامعة والناس تتفرج عليا..
إحتضنتها هالة: معلش يا حبيبتي إهدي كدة..
_أهدي ازاي بس ده أنا بعد كدة هيشاوروا عليا في الجامعة.
_أي واحدة ممكن تتعرض للموقف ده يا منة عادي يعني المهم قوليلي سامح بيه ده قالك إيه؟
زادت دموعها: تخيلي بيقولي واخدة راحتك أوي مع ابن عمك..أنا يتقالي كدة؟
_معلش ياحبيبتي،هو دايماً كدة لسانه بينقط سكر؟
_اتنرفز عشان لقاني قاعدة جمبه و بنتكلم مع بعض..
_كبري دماغك منه..
شردت منة وأفاقتها هالة من شرودها: إيه يا منة بتفكري في إيه؟
_تخيلي محمد قالي النهاردة أنه بيحبني وعايز يتجوزني..
ضحكت هالة:  المجنون وده وقته..
_خايف يلوم نفسه إنه ماتكلمش،هو أنا ناقصاه دلوقتي..
_طيب وناوية علي إيه؟
_معرفش والله معرفش أنا خلاص مخي وقف..
_طيب انتي صليتي استخارة؟
_اه بس معرفش ساعات بحس إني عايزة أرجعله وساعات بحس اني جاية علي كرامتي معاه أوي..
_طيب يا منة قومي نصلي العصر و اهدي كدة عاوزين نذاكرلنا كلمتين الإمتحانات خلاص قربت و إنتي ماتفكريش في حاجة دلوقتي..
_حاضر يا هالة..
*******
نهلة:ممكن بقا تفهموني اللي حصل النهاردة ده بدل ما أنا كنت عاملة زي الهبلة وسطكم؟
يحيي:والله أنا زي زيك..
محمد:منة إتطلقت..
صرخت نهلة وهي واضعة يدها علي فمها: إيه ؟امتي ده ؟ وليه؟
محمد:من زمان قبل خطوبة يحيي بس ماكنتش قايلة لحد..
نهلة:طيب ليه أصلاً؟
محمد:معرفش السبب..
نهلة:ياعيني يامنة دي بتحبه أوي..رمقها يحيي بنظرة وإرتبكت نهلة فقد نست للحظة حب محمد لمنة…
تنحنحت نهلة:احم طيب أنا هقوم أتصل بيها وأطمن عليها..
بعد أن ذهبت نهلة شرد محمد فقاطعه يحيي :إيه يا محمد مالك؟
_حاسس إني بوظت الدنيا النهاردة..
_ازاي يعني؟
_قلت لمنة إني بحبها وعايز أتجوزها..
خبط يحيي علي جبهته بيده:وده وقته يا محمد هو انت يا ماتتكلمش خالص يا تتكلم مرة واحدة كدة مع نفسك…
زفر محمد:معرفش بقا هي طلعت مني كدة و بصراحة خفت الفرصة تضيع من إيدي وأرجع أندم عليها..
_لا حول ولاقوة إلا بالله، إفرض رجعوا لبعض هيبقي شكلك إيه دلوقتي..
وشرد محمد مرة أخري في كلام يحيي وماذا لو عادت منة لزوجها ،هل يجوز له النظر لها لاحقاً أم سيختفي من حياتها نهائياً…
********
خرج سامح من مكتبه مصاحباً مصطفي و توجهوا إلي أغلي محلات الورود وصنع باقة من أجمل أنواع الورود الملونة و أذكاها رائحة…
وفي المساء توجه سامح إلي منزلها و نبضات قلبه تتسارع نبضة تلو الأخري حتي وصل وصعد علي الدرج وعندما رن جرس الباب توجهت هالة لتفتح و تتفاجئ به…
_انت؟ جاي تكمل خناق هنا ولا إيه؟
حك سامح رأسه بطرف إصبعه لشعوره بالحرج: إزيك يا هالة؟
ردت بضجر:كويسة الحمدلله..
_طيب ممكن أدخل؟
_اتفضل..
ودخل سامح حاملاً الورود وجلس علي أقرب كرسي، دخلت هالة إلي منة تبلغها بمجيئه..فخفق قلبها بشدة وإرتبكت وهي تبحث حولها عن إسدالها وظلت تتلفت حول نفسها كالتائهة…
هالة بتهكم: اهديبالراحة مش هيطير هو…
خجلت منة وقالت: لأ عادي بس أصلي إتفاجئت.. وتوجهت هالة لتخبر والدتها…
خرجت منة بخطوات بطيئة ليقف سامح فور رؤيتها ويمد يده إليها مبتسماً بباقة الورد ، أخذتها منة في صمت وبدون أي تعبير علي ملامحها :إتفضل..
جلس الإثنان وظل سامح معلق نظره عليها أما هي فعيناها في الأسفل وكأنها تبحث عن شئ ما ضائع منها…
_وحشتيني أوي…
إحمرت وجنتيها تلقائياً وأشاحت بوجهها بعيداً..
_منة ممكن تبصيلي؟
لم تنفذ منة طلبه وظلت علي وضعها فمد يده ببطء إلي وجهها و سحبه قليلاً ناحيته فإقشعر بدنها من لمسته ولكن تماسكت فبعدت وجهها مرة أخري:إيه يا سامح؟ جاي تصايقني بكلامك تاني؟
_أنا آسف والله،بس اتغظت لما لقيتك قاعدة جمبه و عمالين تتكلموا ،واضح جداً إن نظراته ليكي مش طبيعية..
_علي فكرة محمد إنسان محترم جداً وماتنساش إنه ابن عمي،وأتبعت بعند:وبعدين أصلاً أنا حرة أعمل اللي أنا عايزاه وانت مالكش حاجة عندي..
تمالك سامح أعصابه وهو يكز علي أسنانه: انتي خلاص يا منة مبقتيش عايزاني؟
إبتلعت ريقها:إنت اللي اتخليت عني وقدرت تنطقها بسهولة أوي،بصراحة إنت خوفتني منك..
وبدأ يداعبها بكلماته :والله أنا وحش و ماستاهلش القمر ده بس سامحيني يا منة ،كنت حاسس إني مش هقدر أبص في عينك تاني وانتي عارفة الحاجة في أولها بتبقي صعبة و بتخف مع الوقت،بس بعد كدة عرفت إني مش قادر أستغني عن أجمل عيون شفتها في حياتي..
وإنهارت منة أمام حبها الأول والتي كانت تتمني سماع تلك الكلمات من بين شفتيه ولكنها لم تظهر على ملامحها القبول …أخرج سامح علبة صغيرة من جيبه وأعطاها إياها:ممكن تقبلي دي؟
نظرت لها بطرف عينها ثم حولت نظرها عنها مرة أخري:إيه دي؟
_ افتحيها وانتي تشوفي؟
_ لأ شكراً..
اعتدل سامح وانحني أمامها علي ركبتيه وفتح العلبة وإذا بها تجد خاتم ذهب فنظرت لهم متعجبة:إيه ده؟
قال سامح وهو عليوضعه:تقبلي تتجوزيني؟؟!!
إبتسمت منة و وجهها يشع بالإحمرار والحرارة حتي دمعت عيناها وقالت بإبتسامة ضاحكة ودمعة براقة راقصة:
إيه اللي بتعمله ده؟
_بعمل اللي كان المفروض أعمله من زمان،وبطلب إيدك بس بجد المرة دي وأوعدك إني أحافظ عليكي لحد آخر يوم في عمري…
كان قلبها يرقص ويدها ترتجف و تاهت الحروف من علي شفتيها حتي دخلت والدتها عليهم وأنقذتها من ورطتها فاعتدل سامح سريعاً …
_منور ياسامح..قلت أسيبكوا شوية تتكلموا لوحدكوا..
وكانت منة في حالة من الصمت ولكن ملامحها تنم عن الرضا والقبول…
_والله يا طنط أنا قلت لمنة كل اللي في نفسي بس مش هضغط عليها دلوقتي، هسيبها تفكر براحتها..
كان سامح يحادث والدة منة ولكن نظره مازال معلق بمنة ثم اعتدل و إستئذن للرحيل فإعتدلت منة هي الأخري وسلم عليها مطبقاً علي يدها بيده لتحمر وجنتيها مرة أخري حتي مضي…
دخلت هالة علي الفور لتسألها : ها إحكيلي بالتفصيل فوراً حالاً إيه اللي حصل؟
_يا بت سيبيها تشم نفسها شوية..
_تشم نفسها من ايه يا ماما هي كانت في سباق…
ضحكت سناء: أكتر وحياتك مش شايفة وشها بقا زي الطمطماية إزاي؟
_هتفضلوا تتريقوا عليا كدة طيب أنا بقا مش هحكي حاجة و هربت إلي غرفتها و هالة تجري خلفها…
**********
وفي صباح اليوم التالي ذهبت البنات إلي الجامعة وقد تبدلت منة إلي أحسن حالاتها فمن يراها لأول وهلة يشعر بحيويتها المطلة من عينيها و إشراقتها المنبعثة من إبتسامتها…قضي الجميع محاضراته و إتجه كل منهم علي جدول إمتحاناته المعلق..ثم إجتمعوا أخيراً عند مكانهم المعتاد وبدأ الكلام عن الإمتحانات وأجوائها حتي قاطعت نهلة الحديث هامسة لهالة في أذنها: ماقلتليش إن منة إتطلقت ؟
وكزتها هالة في ذراعها: طيب مش وقته الكلام ده،بعدين..
وقالت منة فجأة :أناعايزة أخرج ،إيه رأيكوا؟
يحيي:والله فكرة الواحد داخل علي إمتحانات ولازم يفصل…
هالة بمرح:ده علي أساس إننا مافصلناش في إسكندرية؟
نهلة:وإيه يعني ياهالة نفصل تاني…
ضحك الجميع وقالت هالة: خلاص أوك بس هنروح فين…
يحيي: إقترحوا؟
منة:أنا دريم بارك…
نظر الجميع لبعض وضحكوا ..
هالة:وأنا حديقةالأزهر..
نهلة: معرفش بصراحةبس دريم شغالة..
يحيي موجهاً كلامه لهالة:خلاص معلش يا قلبي نمشيها دريم المرة دي وأبقي أوديكي أنا حديقة الأزهر..
هالة:إذا كان كدةمـــاشي…
نهلة:طيب هنروح لوحدنا ؟
ضحكت هالة: لأ طبعاً أكيد يحيي حبيبنا هيقول لجيرانه وأصحابه،مش كدة يا يحيي؟
ابتسمت نهلة خجلاً من يحيي ورد يحيي: اه طبعاً ده أساسي..أهو يشيل الصداع معايا شوية..
ضحكت البنات..وحددوا اليوم المقبل لرحلتهم المحدودة ،إجتمع كل من منة وهالة ونهلة ويحيي وسامر ومحمد وتوجهوا إلي دريم و بدأوا باللعب و المرح والنشاط يملأهم حتي رن هاتف منةفأجابت:ألو..
_وحشتيني..
إبتسمت منة في خجل…
_إيه الدوشة دي ،انتي فين؟
_في دريم..
_دريم مرة واحدة ،اشمعني كده..
_يعني طقت في دماغي وقلتلهم نطلع دريم..
_اممم مين معاكي؟
_هالة ونهلة و…وولاد عمي..
شعر سامح بالغيرةولكنه حاول إخفاء شعوره:ولاد عمك؟ أه طيب استمتعي بقا..
_سامح؟
_ياقلب سامح؟
_ماتيجي الجو تحفة بجد ومبسوطين أوي..
_لا بلاش أنا عشان مضايقش حد عندك،بس كنت عايز أقابلك ،ممكن بعد ما تخلصي أستناكي برة و أعزمك عالغدا،أنا عارف دريم بتقفل إمتي…
_اممم أفكر..
_ خلاص هستناكي..
_اوك.
_منة؟ ممكن تاخدي بالك من نفسك و…
خلاص..
_عايز تقول إيه؟
_مش عايز أضايقك؟
_طيب قول يمكن مش أتضايق..
_مش عايزك تقعدي معاه لوحدكوا ممكن؟
_امم حاضر..
_إيه ده يعني ماتضايقتيش؟
_تخيل لأ…
_ وسمعت منة صوت الشباب:يلا بقا دورنا قرب يا منة..
_طيب يلا روحي وماتلعبيش الألعاب الصعبة..
_في دي بقا ماأوعدكش
الصراحة…
_ انتي منهم؟
_أيون ،هو انت مش منهم ولا إيه؟
_لأ أنا بتفرج و بصوت مع نفسي…
_ طيب باي بقا هيقت*لوني..
_ده أنا كنت أدبحهم،يلا لا إله إلا الله..
_سيدنا محمد رسول الله..
وانتهت المكالمة وقفز سامح من مكانه في الجو وكأنه ملك الدنيا و ضحكت في وجهه الحياة من جديد وكانت منة إبتسامتها لا تفارق شفتاها علي عكس محمد فشعر أن هذه هي النهاية فتنحي جانباً لدقيقة ثم إختفي من بينهم…فيتبقي الحب تركيبة معقدة و يصبح العبث به صدمة مؤلمة فحين تعشق لا تفشي سرك قبل أن تتأكد من قلب من عشقت هل هو فارغ أم يقت*له لوعة عشقه…
أجري يحيي إتصاله بمحمد المختفي فجأة: إيه يا بني انت فين؟
_معلش يا يحيي أنا مشيت…
_كده مع نفسك،طب قول للي معاك..
_معلش اتخنقت فجأة ومقدرتش أستني..
_مالك يامحمد؟
_مفيش حاجة يلا خد بالك من البنات..
وشعر يحيي بنبرة حزن في صوت محمد فأكمل يومه في قلق علي أخيه..انتهي اليوم و خرج البنات والشباب لتجد منة سامح في إنتظارها فإقترب عليهم ليلقي السلام..رد الجميع السلام وإستئذنتهم منة وذهبت مع سامح نحو سيارته ليفتح لها باب السيارة و ينحني لها: اتفضلي..
ابتسمت منة وهيتستقل السيارة وإستقلها هو الآخر ثم إستدار بجسمه إليها: اتبسطتي..
_اه اوي..
_احم أم القريبك التاني فين؟
_معرفش مشي فجأة..
فقال بصوت خافت جداً: أحسن..
_نعم بتقول حاجة؟
_لأ أبداً، هاتحبي تتغدي إيه؟
_أي حاجة..
_بيني و بين كأنا هم*وت علي صينية المكرونة بالبشاميل بتاعتك..
إحمرت وجنتيها مبتسمة في خجل وقالت لتغير مجري الحوار: أونكل توفيق عامل إيه؟
_الحمدلله بيسلم عليكي أوي وبيقول انك وحشاه أوي و باعتلك حاجة..
اقتضبت جبينها في تساؤل: حاجة إيه؟
إقترب منها سامح ببطء وكان سيطبع قبلة علي وجنتها فأبعدته بدفعة من كفها الصغير علي صدره فمسك كفها بيده وقبل أناملها قبلة طويلة أذابتها و أذابته حتي انتشلت يدها سريعاً: مش هنمشي بقا ولا إيه؟
ابتسم سامح و انطلق بالسيارة حتي وقفا عند إحدي المطاعم و ترجلا منها ودخلا ليختاروا طعامهم و أثناء جلستهم..
_قلتي ايه بقا؟
_في ايه؟
_مواففة تتجوزيني؟
إبتسمت منة وأومأت برأسها وإذا به يقف في منتصف المطعم و يأتي النادل بطبق مغطي وينحني أمامها فتتسائل منة بنظرة لها إلي سامح فيومئ إليها بالإيجاب لتكشف الغطاء وتجد دبلتين مربوطتين بشريط من الستان الأبيض فتنهار منة لتختلط الفرحة بدموعها و يصفق كل من في المطعم و تتطلق الألعاب النارية في السماء فيمسك سامح بالدبل و يلبسوها معاً ليقص أحدهم الشريط ويقبل سامح كفها و جبهتها وهي تذوب في نفسها خجلاً……

 

الحلقة الخامسة عشر
والأخيرة

أحببتك حتي النهاية،أحببت حتي قسوتك في حبك، فحن قلبك لحناني عليك ،فأنت لي شتائي و أنت لي الربيع ،فياربي إبقيه لي أياً كان و خذ بناصيته إليّ…
لم تتمالك منة نفسها مما فعله سامح فكانت تحلق كالعصفور في سمائها حتي إنتهت ليلتهم و عادت أدراجها إلى منزلها ،فدخلت تتمايل و تغني بما يحلو لها حتي إصطدمت بوالدتها….
سناء: بسم الله الرحمن الرحيم،مالك يا منة؟
أمسكت منة بكتفي والدتها وهي تتمايل و تمايلها معها: باركيلي يامامتي باركيلي..
سناء بفرحة: مبروك يا قلب مامتك،خلاص رجعتوا لبعض؟
رفعت يدها اليسري المتوجة بدبلته وهي تراقصها:إنتي شايفة إيه؟
من فرحة والدتها أطلقت زغرودة عالية أفاقت بها هالة التي عادت و تدثرت في فراشها فخرجت إليهم مسرعة: مين اللي نجح؟!
ضحكت منة وسناء علي عفوية هالة وقالت سناء: أختك رجعت لجوزها..
رفعت هالة حاجبيها ولوت شفتيها: والله يا أختي ما عارفة أباركلك ولا أض*ربك؟
منة بحركة طفولية من شفتيها وكأنها طفل حزين:كدة يا هلولة ،تباركيلي طبعاً ده عملي شوية مفاجآت النهاردة،والله هو طيب أوي يا هالة..
إحتضنتها هالة:إذاكان كدة مــاشي،مبروك يا منونتي بس لازم تحكيلي بالتفصيل..
وسردت منة لهالة ولوالدتها تفاصيل رجوعها إلي سامح و فسحتها معه..
*******
كان محمد يجلس علي قهوتهم المفضلة حتي أقبل عليه يحيي وسامر حين عودتهم من رحلتهم الصغيرة مع البنات فإقتربوا منه و سحب كل منهم كرسيه و جلسوا بجواره…
يحيي:إيه يا محمد مالك؟سبتنا و مشيت ليه؟
محمد في شرود: عادي بدل ما أنكد عليكوا سيبتكوا تتبسطوا…
ربت سامر علي كتفه:إيه اللي حصل؟
محمد بحزن:شكل كدةصاحبك هيعيش وحيد طول عمره..
يحيي:هي رجعتله ولاإيه؟
_ليه ماشفتهاش وهي بتكلمه وكانت مبسوطة ازاي؟
يحيي:ماخدتش بالي الصراحة…
محمد:خلاص ياجماعة،قفلوا علي السيرة دي واللي بيحبني بجد ماعدش يفتح الموضوع ده قدامي..
**********
ومضت الأيام و أكمل الجميع إمتحاناته حتي جاء موعد خطوبة نهلة و سامر و كانت من أجمل الليالي ولكنها لم تخلو من الغيرة للبعض فبعدها إتخذ محمد قراره بالرحيل فهو لا يطيق حتي ابتسامتها معه ونظراتهم المتبادلة…
*********
وفي إحدي مقابلاتهم…
سامح:مش ناوية ترجعي بيت جوزك؟
ابتسمت منة في خجل:إن شاء الله..
علي فكرة اللي مصبرني طول الفترة دي إني موصي علي عفش كامل من دمياط و مستني ييجي بس ساعتها مش هسيبك..
تفاجئت منة وإحمرت وجنتيها من كلمته: انت بتهرج، ماهو العفش بتاعكوا حلو..
_أديكي قولتيها العفش بتاعكوا ،إنما ده هيبقي بتاعك إنتي وبس وكمان هجبلك شقة جديدة…
_لا بقا في دي أنا مش موافقة مقدرش بجد أسيب أونكل توفيق يا سامح ،ماينفعش أصلاً يقعد لوحده وخصوصاً في حالته دي…
_بس أنا عايز أعملك شقة لوحدك تبقي مملكتك انتي..
_لأ بلاش عشان خاطري ،والله الشقة كبيرة جداً و واسعة و جميلة وبعدين كفاية الڤرندة بتاعتها اللي عالنيل دي…
_خلاص هجبلك شقة برده عالنيل و وقت ماتحبي تنقلي فيها ننقل…
إبتسمت منة :ربنا يخليك ليا..
_ويخليكي ليا،بس في حاجة؟
_إيه هي؟
_في حاجةجايبهالك و خايف مقاسها مايبقاش مظبوط عليكي..
_حاجة إيه؟
_عامةً هي معايا في العربية هديهالك واحنا مروحين وتقيسيها في البيت و تكلميني فوراً تقوليلي رأيك..
_اووك…
وإنتهت سهرتهم وأخرج سامح من سيارته علبة كبيرة جداً و ثقيلة وأعطاها إياها فتعجبت منة: كل دي؟!!
_بس أول ماتطلعي و تقيسي كلميني..
_يعني مش هتطلع معايا؟
_تؤتؤ،عايز أتفاجئ بعدين…
صعدت منة و دخلت غرفتها و كانت معها هالة و ظلت تحاول فتح العلبة المغلقة بإحكام حتي تفاجئت بفستان زفاف أبيض فصرخت هالة لرؤيته و تجمدت منة في مكانها و هي “متنحة” حتي سالت دموعها ولا تدري من أين تأتي..قدمت سناء علي صراخ هالة فوجدت الفستان على الفراش فتعالت الزغاريد و غمرت الفرحة قلوبهم ويظل الفستان الأبيض له فرحة و رهبة لا توصف بكلام مهما طال بنا العمر فكم من “بنوتة” حلمت به و كم من”زوجة” تمنت إرتدائه مرة أخري و تكرار ليلة عمرها ثانيةً…
بعد أن فاقت من ذهولها ،إرتدت منة فستانها وكأنها ترتديه للمرة الأولي حتي دمعت أعين الجميع وأجرت إتصالها علي الفور بسامح الذي أجاب في لحظة وقال: عجبك؟!
بكت منة في الهاتف:إيه ده يا سامح؟ جايبه ليه ده؟
_عجبك؟؟
_أوووووي ،أناقلبي هيقف..
_بعد الشرعليكي يا قلبي..
_بس ليه جايبه أصلاً ،ما أنا لبسته قبل كدة؟
_ماخدتش بالي منه قبل كدة ،انتي عروسة وانسي كل اللي فات ،وهيتعملك أجمل ليلة!!
_انت بتهرررج؟؟لا لا هتكسف يا سامح..
_ششش مفيش كلام تاني، أنا حجزت القاعة و إعملي حسابك فرحنا الأسبوع الجاي يا أجمل عروسة في عنيا…
_لا إنت مجنون والله..
_انتي اللي جننتيني..
وجاء يوم زفافهم الثاني في نظر الحضور و لكنه الأول والأخير في قلب سامح و منة و طلت بفستانها الأبيض وهي تذوب خجلاً و دمعت عيون والدتها و حضر توفيق علي كرسيه فكانت المرة الأولي التي يخرج فيها بعد مرضه…
و أثناء الحفل مسك سامح بالمايك و عم الصمت في القاعة حتي بدأ بالغناء: انت ياللي خدت قلبي مالزمان ومن اللي فيه،أحلي عمر أنا عيشته جمبك والحنان عندك كتير،هو في كدة زي قلبك لسة فيه في الدنيا خير،عمري ما أنسي أنا قبلك كنت في إيه،ومعاك بقيت أنا إيه، أنا باقي ليك ولحد ماعمري ينتهي هفضل يا حبيبي معاك وهعيش وأم*وت بهواك ،أنا ليا مين غيرك حبيب عمري…. وأنهي غناؤه ثم قال كلمته وكأنها وعد منه لها أمام الجميع: سامحيني علي كل حاجة وحشة عملتها فيكي و أوعدك ما ينزلش منك دمعة واحدة من عينيكي في يوم بسببي وهتف بأعلي صوت :بحبـــــك يا منــــة…
وانتشلها وظل يدور بها مع تصفيق الجميع و دموع الفرحة تغمر الوجوه ثم أنزلها من بين يديه و قبل جبهتها و هي تبكي من فرحتها و فرط سعادتها حتي انتهي الحفل و ذهبوا إلي شقتهم الجديدة المفروشة بأحدث الموبيليا و الديكورات و قضوا فيها ليلتهم الأولي حتي أدرك شهرزاد الصباح و سكت عن الكلام المباح
��
وبعدها إنضموا لتوفيق في الشقة التي كانت بها ذكرياتهم الحلوة و المرة و عاشوا بها في هناء….حتي سافروا لقضاء شهر العسل و كأننا نري الأشياء و الأماكن من خلف حالتنا النفسية فقد نراها قبيحة ذات مرة و بنفس الرؤية نجدها من أجمل ما مرت علي أعيننا ويكمن السر خلف أمزجتنا فتلونت أمامهم الحياة بأجمل أيام العمر و تلألأت الأيام بأسعد اللحظات….
أما محمد فأحضر أوراقه وسافر إلي حيث لا يراها أمامه….وظلت والدته تبحث له عن عروس و لكن دون جدوي فهي بقلبه دائما ً وأمام عينه….
وبعد مرور شهـــور من الحب و العسل أقيم حفل زفاف هالة و يحيي و كانت ليلة من أجمل الليالي بإطلالتها البيضاء و كان فرح غير تقليدي فامتلئ بالمزح و العفوية التي ميزته عن باقي حفلات الزفاف.. …
وبعد مرور سنيــن…..
_تيتة تيتة حايزة حاجة حوة
سناء:حبيبة قلب تيتة عنيا.
منة:بس يا حنين سيبي تيتة شوية
سناء: مالكيش دعوة بحنونتي حبييتي
سامح:معلش يا حماتي حنين مغلباكي معاها
سناء:براحتها دة أعز الولد ولد الولد
هالة: يحيي يحيى،نفسي في البطيخ
يحيي: بطيخ في الشتا!! أجيبه منين ده إلحقيني يا ماما
وضحك الجميع
رزق سامح و منة بحنين و رزق يحيي و هالة من شهرها السابع بسيف وتزوجت نهلة من سامر
خدعني ولكن أحبني

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *