الفصل التاسع والعشرون ***************** السعاده كانت تملئ فؤادها وهي تري نظرات الرضى فوق ملامحهم بعدما أنهوا وجبتهم ، توردت وجنتيها وأخذت تفرك يديها تستمع لمديحهم نحو كل شئ تم تقديمه... تناست وجوده بل أجبرت عقلها أن يتناسي ويُفكر فقط في نجاحها.. وإنها لم تعد فتون الخادمة التي كان يبرحها زوجها ضربًا بل هي اليوم إمرأه مستقله لديها مطعم وزبائن يمدحون فيها وعقود مع شركات من أجل تحضير الطعام وقريباً كما يخبرها أحمس وجنات أن مطعمها سيصبح ذات سيط وله زبائنه. رمق سعادتها تلك وعينيه اخذت تلمع بوميض عجيب وقلبه بدء يخفق بقوة.. أراد أن يجتذبها من بينهم يضمها إليه بشوق يخبرها إنها الوحيدة التي ظلت في قلبه ولم ينساها يومًا...قاوم شعوره يخبر قلبه أن يتمهل ف دقائق والمطعم سيكون خالي إلا بهما وسيخبرها كما إشتاق إليها ودعت الزبائن وانتظرته أن يتحرك من أمامها ولكنه ظل جامد في مكانه ينظر إليها... اشاحت عينيها بعيداً فقد اكتفت اليوم من تحمل رؤيته وتلك الذكرى التي عادت تقتحم عقلها - خلاص هنقفل المطعم يا فندم وفي سرعة لا تعرف كيف حدث هذا كان يغلق هو المطعم عليهما بعدما اطمئن من إنصراف السيارات وخلو الشارع من الماره اتسعت مقلتيها تنظر إليه مذعورة بعدما أدركت ما حدث ووقعت عينيها نحو الباب المغلق - أنت بتعمل إيه تراجعت للخلف مع إقتراب خطواته منها - عايز اتكلم معاكي يا فتون - أنا معرفكش عشان أتكلم معاك... اتفضل امشي بدل ما اصرخ تجمدت ملامحه وقد وغزه قلبه من شدة خوفها منه - بقيتي تخافي مني يا فتون... لدرجادي التفت حولها صارخه تهتف باسم أحمس رغم علمها إنه غادر ليجلب شئ - أحمس.. أحمس واندفعت بعدها نحو الزاوية الخاصة بالمطبخ تبحث عن شئ تدافع به عن حالها... تخشب جسدها وهي تشعر بذراعيه حولها - اهدي يا فتون... صدقيني مش هعملك حاجة... اديني فرصه بس نتكلم - مش عايزه اتلكم معاك مش عايزه اتكلم معاك دفعته عنها فتراجع للخلف ومازال عقله لا يُصدق أن فتون الصغيرة لم تعد تراه كما كانت تراه من قبل... لقد سقط القناع وانتهت حكاية الشاطر حسن - انت وحش... راجل مغتصب والليله بأدق تفاصيلها ها هي تقتحم ذاكرتها .. قبلاته المغتصبة، أنفاسه، صوت تمزق ثوبها.. تحركت يديها نحو جسدها تضمه بذراعيها لعلها تحميه - مش هتلمسني تاني... مش هتلمسني تاني.. أنت مش الشاطر حسن... أنت زيهم... زي حسن و زي مسعد وعلى ذكرى أولئك.. تحجرت عينيه فحاول نفض شعور الغضب داخله - اهدي يا فتون.. هعمل اللي أنتي عايزاه وهمشي.. بس اهدي الأول.. مش هظهر في حياتك تاني لو ده هيكون أفضل ليكي.. صدقيني أنتي اخر حد ممكن افكر أوجعه وسواد الليل تلك الليله يبتلعه في ظلمته... أنفاسها الهائجه مع ركضها وتلك الدماء التي تسيل من قدميها اقترب منها قلقًا يهتف بلوعة وألم - سليم القديم مات صدقيني... أديني فرصه اكفر على اللي عملته فيكي إنهارت أسفل قدميه تكتم صوت شهقاتها ثم أخذت تدلك ذراعيها لعلها تعطي جسدها الدفئ من تلك البرودة - متعملش فيا حاجة... متعملش فيا حاجة.. أنا معملتش حاجة إنحدرت دمعة فوق خده سرعان ما ازالها ينظر إلى هيئتها.. يعلم تماما إنها تصارع تلك الليله، تصارع دنائته.. طفله لم تتجاوز عمر السابعة عشر جعلها تعيش لحظات فوق قدرتها بل وطردها في تلك الليلة المظلمة شديدة البروده بملابس ممزقة.. نعم هو اتبعها بعدما لم يتحمل قلبه أذاها ولكن بعد فوات الأوان بعد أن ضاعت فرصته إنحني صوبها يُحاول إنتشالها من فوق الأرضية وضمِها إليه - مش هأذيكي يا فتون صدقيني... أنا أسف.. الغضب كان عاميني ساعتها.. معرفتش احارب شيطاني.. كنت عايزك بأي طريقه مهما كانت - أبعد عني... أبعد عني جمدته عبارتها أكثر فدفعته بيديها فتهاوي للخلف بعدما فقد السيطرة على جسده بسبب وضيعته تلك.. تحكمت في نوبة فزعها ونهضت تجذب إحدى الزجاجات تدفعها فوق رأسه غفلة فاقت من صدمتها وهي ترى الدماء تغرق رأسه ثم إنبطاحة فوق الارضيه.. نظر ت إليه في ذعر وانكمشت على حالها نحو الجدار لا تستوعب ماذا فعلت.. ارتجفت يديها وقد وضعتهما فوق شفتيها ومازالت الصدمة والضياع تحتل عيناها حاول أن يرفع رأسه لعله يطمئنها وقاوم شعوره - متخافيش يا فتون وسقط بعدها في دوامة الظلام... فجحظت عينيها تنفض رأسها مما هي عليه وتستوعب تلك الكارثة التي فعلتها - سليييم .............. طالعها سائقه بهيئتها الفزعة فأثارت ريبته... حدق بها وبإلتفافها حول نفسها ثم هرولتها وتركها للمطعم دون غلقه.. ترجل من سيارته وعبر الطريق بخطوات سريعه واندفع نحو الداخل بعدما شعر بوجود خطب ما.. فأين هو رب عمله التف حول نفسه يبحث عنه بعينيه ويهتف باسمه - سليم بيه.. سليم بيه تجمد جسده بعد سماع أنين خافت وسرعان ما فاق من جموده يلتف ثانية حول نفسه وصوت الأنين ينخفض حتى تلاشي توقف مصعوقًا من رؤية سيده غارق في دماءه.. إنحني صوبه يُناديه بفزع - سليم بيه ........ تأوه سليم بقوة بعدما أنتهي رسلان من تقطيب جرحه - خلاص خلصت - بلاش ضحكتك ديه يا رسلان زجره سليم بعينيه بنظرة قاتله بعدما رأي نظرته نحوه - رسلان لم يتحمل رسلان هيئته فصدحت ضحكته يضع أدوات التعقيم جانبًا - اعملك إيه جيلي مضروب لا ومن واحده ست كمان... سليم النجار في عمره ده اضرب من ست واردف مازحًا - يا مراهق ولكن علقت عينين رسلان به عندما تذكر شئ ما وذلك الاسم الذي كان يهتف به لسائقه ويخبره ببعض الأوامر في تنفيذها - فتون ظهرت في حياتك من تاني اشاح سليم عينيه يُحاول النهوض من فوق الفراش الطبي في عيادة صديقه - ليه اخدت الخطوه ديه بسرعه كده يا سليم رمقه ساخرًا وقد عاد الألم يحتل رأسه بقوة بعد نهوضه - هضيع اد إيه من عمري تاني يا رسلان - مش قصدي يا سليم.. بس أنت لسا مطلق شهيره وطالع من صدمه تجهمت ملامحه وهو يردد عبارة صديقه مستنكرًا - صدمه!!.. أنا تجوزت شهيرة يا رسلان عشان بنتي.. تعرف أنا كنت خايف أظلم شهيرة... بس في الاخر اكتشفت إنى مظلمتش غير بنتي ونفسي.. وعشان نفسي هتجوز فتون.. لأن راحتي وسعادتي مع فتون.. زمان قولت لنفسي هتجوز خدامه لا وكمان مرات السواق بتاعي... ضيعتها مني وعمري في يوم ما نسيتها وخفق قلبه بحنين يتحسس جرحه الذي يؤلمه - عمر قلبي ما دق لست لغيرها... أنا خايف أظلمها في العالم بتاعي لكن مش قادر ولا قدر اتنازل عنها... فتون ليا مهما حصل طالع رسلان إصراره وقد تلاشي مزاحه الذي يُجاهد في رسمه حتى يعود لحياته القديمه - عرضت على ملك نتجوز واردف متهكماً - عشان تربى ولادي حدق سليم به لا يستوعب لقاءه بملك بل ومجيئها إليه - ملك .............. " طول عمرك بتضحي" ابتسامة ساخرة ارتسمت فوق شفتيها عندما عادت عبارته تقتحم عقلها ... رسلان يعرض عليه الزواج بطريقة أخرى.. بطريقة اعتادوا عليها منها حتى ظنوا إنها ستظل هي من تعطي وحدها، دارت حول نفسها وشعور قوي يمتلكها.. الماضي عاد يقتحم حصونها... عبارات ناهد عادت تغرز السكين بقلبها، والدها الذي ظلمها وظلم والدتها بسبب ضعفه وحبه لناهد.. تقبل أن تظل لقيطه في أعينهم وهي أبنته من دماءه انسابت دموعها وتهاوت بجسدها فوق الفراش.. وشعور القهر يدمي قلبها وهي تتذكر حكاية والدتها وقد أخبرها بها محامي والدها بعدما اعطي لها ذلك الخطاب الذي يخبرها فيه بكل شئ وعن حكايته بوالدتها " امل تلك الجارة البسيطة التي توفي والديها وتركوها في رعاية جارتهم الطيبة.. تزوجها عبدالله من أجل إرضاء والدته ولن ينكر إنه أحبها يومًا ولكن حب ناهد كان مختلف... حب جعله يلقي بإبنته في الطرقات حتى ينتشلها هو وناهد ويكون الأمر مصادفة فتتعاطف ناهد ويُربي هو إبنته دون جرحها وخسارتها والماضي يُدفن في بئر عميق كما يُدفن الكثير " - مش هخليهم يخلوني ابقى شبهك يا ماما.. مش هكون أمل تانيه بتضحي وبس عشان الناس.. ولاد مها هاخدهم اربيهم عندي مش هسيبهم ليهم يعملوا فيهم زي ما عملوا فيا مسحت دموعها تنظر نحو حقيبتها تلتقط هاتفها لعلها تجد جسار قد هاتفها وتعرف متى ستكون عودته من رحلة عمله التي أخبرها بها... طالعت شاشة الهاتف متجهمة تزفر أنفاسها وتلقي بالهاتف جانبًا - مش معقول يا جسار تكون شايف رقمي ومتفكرش تكلمني يا ترى فيك إيه ........... كان غارق في لذته وسعادته معها... تعطيه ما تعلم إنه يُريده وتسحبه ناحيتها بدهاء.. ترخي الحبل وتسحبه قليلا وها هي اللعبة تسير.. لم تجعله يُجيب على إتصالها بل جرته نحوها تغرقه في لذة المتعة أخذها في جولة عشق كان صادق هو بها لكن هي لا تُريد إلا الوصول لماله وطرد غريمتها التقط هاتفه بعدما أنهى إستحمامه حتى يُهاتفها ولكنها كانت اسرع منه في جذبه منه تنظر إليه بوداعة - لا يا جسار مافيش تليفونات... ده شهر العسل بتاعنا يعني انت ليا وبس وسرعان ما طوقت عنقه بكفيها تجذبه نحوها بغنج - تليفون واحد بس يا جيهان... اطمن على الشغل واشوف ملك - لاا وكلمة لا كانت تعطيه من سكاكرها حتى يرضى ويلين... ابتعدت عنه بأنفاس لاهثه تسبل جفنيها - جسار أنت الايام ديه ليا وبس... لما نرجع مصر موافقه شغلك يشاركني فيك قالتها بمراوغه وبضحكة لعوبة ظنها براءه صادقة - و ملك يا جيهان اوعي تنسى ملك أمانه في رقبتي وليها جميل ف رقبتي.. ملك هي اللي وقفت جانبي عشان اتخطى ازمه علاجي ابتعدت عنه بعدما تجهمت ملامحها وتلاشي ظفرها - مقولتش حاجه يا جسار.. بس حاول تفهمني مش لازم قدامي كل شويه ملك وعادت إليها بعدما رسمت وداعتها التي تُجيدها - أنا بحبك اوي يا جسار وبغير عليك جدا افهمني ابتسم إليها وقد استطاعت أن تنسيه مهاتفة غريمتها - عايزه أخرج يا جسار... مش فاضل لينا غير يومين انحني نحوها يلثم خدها ثم قضمه مما جعلها تدفعه ضاحكه فضحك هو الأخر. تجولوا في كل أنحاء فينيسيا في سعاده.. ألتقطت الصور إليهما في كل الأوضاع والأماكن تعلقت عينيها به بعدما غفا جوارها.. التقطت هاتفها تنظر نحو الصور وقد علت فوق شفتيها إبتسامة واسعة وهي تضغط على زر الإرسال ورأت مهمتها قد تمت ........... رمقتها جنات بقلة حيلة واقتربت منها تجلس جوارها وتزفر أنفاسها بتنهيدة قوية - لو كان عايز يبلغ عنك... كان بلغ من ليلتها يا فتون... والمفروض هو اللي يخاف مش أنتي - هو مات يا جنات ضحكت جنات رغمًا عنها - لو كان مات... كان زمانك ف السجن دلوقتي.. ويا ستي بما إني موظفه عنده فأحب اطمنك السيد سليم زي الفل تعلقت عينيها بجنات وعادت تنظر نحو الفراغ أمامها - هو عايز مني إيه يا جنات - عايزك يا فتون... سليم النجار عايزك ومتوقعش هيسيبك ارتجف جسدها وقد عادت عيناها تتعلق بعينين جنات - والله أعلم عايزك زوجة ولا مجرد نزوة بعد ما طلق مراته تركتها جنات بعدما القت عليها عبارتها... فارتجفت عينيها في صمت ونهضت من فوق فراشها تلتقط ثوبها طالعتها جنات وهي تغادر الغرفة وقد أرتدت ملابس أخرى - أنتي خارجه - رايحه افتح المطعم... كفايه خوف لحد كده ضمتها جنات إليها تهمس بأذنها بأخر شئ توقعته منها - فتون أنا بحاول أكرهك في سليم النجار عشان عارفه إن لسا جواكي مشاعر ليه انتفض جسدها وقد صعقت من عبارتها فابتعدت عن ذراعين تنظر إليها برجفة - سليم النجار زي رجاله كتير.. سليم النجار زي حسن يا فتون ........... - البنت رجعت فتحت المطعم يا هانم... ايوة يا هانم هي اللي ضربت الباشا ليلتها.. استمعت شهيرة لعبارات أحد رجالها وقد وكلته في مراقبة "فتون" تلك التى علمت بوجودها مؤخرًا... ارتسم الجمود فوق ملامحها تلتقط القلم وتطرق به فوق سطح مكتبها دلف حامد مكتبها ينظر إليها بنظرة شاملة ثم ابتسم وهو يراها هكذا - مخليه حد من الرجاله يراقبلك الخدامه .. لو عايزه في تكه انسفها انسفهالك يا شهيرة.. هو أنا عندي اغلى منك تجهمت ملامحها تنظر إليه ترى الشماته في عينيه.. قبضت فوق القلم بقوة ونهضت مقتربة منه وكرهها يزداد نحوه - نفسي أعرف امتى هتكون إنسان طبيعي يا حامد تعالت السخرية فوق شفتيه يستنكر حديثها - شيفاني مجنون يا شهيره... ومش شايفه طليقك مجنون لما حب خدامه مرات السواق بتاعه... وانتي استختر فيكي الحب واتجوزك عشان بنته تجمدت عينيها بقسوة والتقطت علبة سجائرها تشعل واحده.... رمقها بإنتشاء وهو يري حالتها - بس ابن النجار رمرام عامل زي عمته.. حب خدامه ومش بعيد يتجوزها بعدك عشان تربى بنتك - كفايه يا حامد... كفايه اتسعت ابتسامته يشاهد إنهيارها.. فنهض عن مقعده ضاحكًا.. غادر غرفة مكتبها بعدما أثار غيرتها وكيدها.. إنهارت فوق مقعدها تسحب أنفاس سيجارتها.. علقت عينيها بمنفضة السجائر الممتلئة تزفر أنفاسها وتدس سيجارة أخرى بين شفتيها هدأت وتيرة غضبها والتقطت هاتفها وقبل ان تضغط على زر الإتصال وتهاتف الرجل الذي يخبرها عن كل شئ... جاءها إتصال منه يضيف لها ما أشعل غيرتها - سليم بيه واقف بعربيته قدام المطعم يا هانم ............. تحجرت عينيها وهي تنظر إليهما بعدما التقطت اذنيها أحاديث الموظفين عن عودت رئيسهم وعروسه وكيف تبدو السعادة على وجهه - مش تقوليلنا مبروك يا ملك هتفت بها جيهان التي نهضت عن سطح المكتب بعدما كانت تجلس أمام جسار تداعب ازرار قميصه بأناملها - جسار أنت اتجوزت تنحنح جسار حرجًا ونهض عن مقعده دون أن يجعل عيناه تلتقي بعينيها - سألت عنك أول ما وصلت قالولي إنك عند المحامي... في حاجه في الشركة ولا إيه - كنت عايزة أنسحب من المجموعه يا جسار وابيع الأسهم تجمدت عينين جسار عليها يردد عبارتها - تبيعي الأسهم أطرقت عينيها تخفي دموعها التي لا تعرف سببها - ايوة يا جسار... أنا هسيب اسكندريه وارجع القاهره هفتح مشروع هناك والصدمات كانت تتوالى عليه..انصرفت من أمامه وقد تحررت دموعها أخيرًا... لقد ظنت أن الصور التي بعثتها إليها جيهان مجرد علاقة عبارة كي تكيدها ولكن الحقيقه قد اتضحت.. جسار تزوج جيهان وهي لا مكانه لها بعد اليوم تحركت بصعوبة نحو الخارج تحت نظرات البعض... فهتف المحامي بها - أنا جهزت الأوراق يا مدام ملك... ومن بكره نرفع القضيه هي قضية حضانتك للأولاد صعبه لكن... - معدش ليها لازمه يا استاذ شوكت تركته مذهولا يقطب حاجبيه من هيئتها وحديثها .. وشئ واحد كانت تردده - حتى جسار ضاع يا ملك ........... تعلقت عينيها بتلك الفاتنة التي دلفت مطعمها... فتحرك أحمس نحوها مرحبًا يسألها عما تريد وقد ارتسمت فوق شفتيه ابتسامه واسعه - افندم يا هانم تلاشته المرأة واقتربت من فتون التي وقفت مبهورة من أناقتها وجمالها - سمعت عن أكلك إنه يجنن اجابتها فتون سريعا بعدما أزالت عنها مريول المطبخ - اتفضلي يا فندم... محتاجه إيه تجهيز لعيد ميلاد ولا أكل منزلي ابتسمت المرأة ومدَّت يدها نحو خصلاتها ترتبهما - لا عيد ميلاد إيه... أنا محتجاكي في حفله كبيره... واردفت بعدما لم تجد إجابه - قدها ولا أشوف غيرك - لا ياهانم إحنا قدها طبعا لفظ أحمس عبارته سريعا وقد تعلقت عينيه نحو فتون يومئ لها برأسه بالموافقه - شكلنا كده هنتقف... ها يا فتون شعور اسحتوذ قلبها، شعور خوف لا تعرف سببه ولكن الشعور قد تلاشي وهي تري المبلغ الذي قدمته المرأة كعربون لهم غادرت المرأة المطعم بعدما أدت مهمتها وقد تم الإتفاق على كل شئ.. صعدت سيارتها ورفعت هاتفها تنظر نحو واجهة المطعم تتمتم للطرف الأخر - كل حاجه تمت يا هانم الفصل الثلاثون (1) *************** تعلقت عينيه بعينين المحامي بعدما القى عليه عبارته... مرت ثواني وهو لا يستوعب ما سمعه.. فأمس كانت تطالبه بحصتها واليوم تتنازل له - إتنزلتلي عن الأسهم أماء له المحامي وهو يناوله أوراق التنازل - مدام ملك اتنزلت عن الخمسة في المية من الأسم اللي كتبتهم ليها السيدة فاطمة الله يرحمها التقط منه جسار الأوراق ينظر إليهما.. الصدمه مازالت مرتسمة فوق ملامحه... يتسأل داخله لما فعلت هذا ولما أرادت الرحيل عنه انصرف المحامي بعد أن أنهى حديثه.. فتجمدت عينيه نحو الأوراق القابعة بين يديه.. التقط هاتفه حتى يهاتفها ولكن الإجابه التي كان يتلقاها أن الهاتف مغلق لطم سطح مكتبه حانقًا من تصرفها - غبيه يا ملك.. هتفضلي طول عمرك غبيه ............ وقفت بقدمين متصلبين أمام البناية المتهالكة تنظر إلى تفاصيلها بأعين زائغة.. أصوات الضجيج تعلو حولها ولكنها كانت في عالم أخر.. عالم تتخيل فيه الماضي . هيئتها جعلت المارة ينظرون إليها بترقب يتهامسون جوارها بصوت مسموع.. انتبهت على وقفتها أخيرا بعدما ابتلعت تلك الغصة التي استحكمت حلقها لم تعبأ بتلك النظرات ولم تهتم بمطالعة شئ حولها.. صعدت الدرجات المتهالكة تتخيل حياة والدتها هنا... تتخيل حياة إمرأه لم تلقاها من قبل.. إمرأة هزمتها الطيبة والفقر " مدام ناهد اتنازلتلك عن حقها في الورث.. أنتي الوريثة الوحيدة للسيد عبدالله .. بعد موت مها الله يرحمها.. لكن يا بنتي مدام ناهد نفسها تشوفك" تلك الرسالة التي تجاهلتها منذ عام ولكن أمس لم تعرف كيف تتجاهلها بعدما عاد المحامي يُهاتفها مجددًا " مدام ناهد نفسها تشوفك.. يمكن أخر طلب ليها يا بنتي " وقفت أمام الشقتين في ذلك الطابق الذي تشققت جدرانه ... شقة كانت تعيش فيها والدتها قبل أن تتزوج جارها الطموح وشقة والدها الذي أعماه طموحه وحبه ليتزوج من أبنة العائلة الراقية حكاية ماضي لم يكشفه إلا الزمن لم يكشفه إلا صراع الحب على رجلا ورغما عنها كانت السخرية ترتسم فوق شفتيه..." رسلان " هو هذا الرجل الذي سبب لهم كل تلك الفوضى. تيبث جسدها خوفًا تستمع إلى تلك الصرخات من تلك الشقة المقابلة للشقة التي أعطاها المحامي مفتاحها - اه يا بنت... بقى بتردي عليا يا بت ... والله لأربيكي - حرام عليك يا فتحي... سيب أختك... - أبعد يا راجل يا خرفان أنت أنفتح باب الشقة وخرجت فتاة تهرول منها تخفي وجهها بيديها وعندما علقت عينيها بها وقفت خلفها تتحامي بها من بطش شقيقها لا تعرف كيف ومتى حدث هذا وكيف أصبحت في المنتصف بينهم تحمي الفتاة بذراعيها والأخر يسبها بأبعش الألفاظ - ابعد عنها يا راجل أنت بدل ما أبلغ عنك الشرطة... تراجع فتحي للخلف يرمقها بنظرة فاحصة - والأمورة فكراني هخاف من الشرطة لا يا حلوة ده أنا فتحي القط... لا حكومة بتخوفني ولا.... وقبل أن يُكمل باقي عبارته كان يصعد رجلًا يهتف به - فتحي سيادة المعاون عايزك في القسم.. يلا قدامي انفض الأمر بعدما انصرف فتحي بأدب وقد ظهر الخوف في عينيه.. تعلقت عينين ملك بالسكان الذين هبطوا من شققهم ليطالعوا الوضع الذي اعتادوا عليه يهتفون بضجر " ربنا يخلصنا من العماره الزباله ديه" " هي مين الست الحلوة ديه يا ختي" وتحت نظرات الفضول التي كانت تُحاوطها كانت تسمع اسمها من تلك الفتاة صاحبة الوجه المكدوم - أنتي ملك ........... تناولت كأس الماء ترتشف منه تنظر نحو أرجاء الشقة التي دلفت إليها للتو - عبدالله ديما كان خيره علينا يا بنتي.. والايام القليله اللي قضاها هنا مكنش على لسانه غير سيرتك ودمعت عينين الرجل - و امك الله يرحمها كانت طيبه.. الله يرحمك يا امل نسيت ذهولها وتخبطها والصدمة التي كانت فيها منذ قليل.. لتتعلق عينيها بذلك الرجل - أنت تعرف ماما طالع إبنته بعدما مسحت وجهها من الدماء التي سببتها لها صفعات شقيقها - روحي يا بسمة هاتي ألبوم الصور القديم يا بنتي هرولت الفتاة للداخل وعادت تحمل ألبوم قديم تضمه إليها بفرحة قد أنستها مرارة حياتها وألامها فتحت بسمة الصور تشير نحو والدتها وصديقتها - ماما ومامتك كانوا صحاب أوي... بابا ديما كان بيحكيلي عن ذكرياتهم وهما صغيرين تعلقت عينين الرجل بها واغمض عينيه بحنين - كنا ولاد حته واحده... كنا مع بعض على الحلوة والمرة فهتفت بسمة والتي يبدو عليها تعرف الكثير من الذكريات التي كان يقصها عليها والدها منذ الصغر - أنتي اتولدتي على أيد ماما .. أصلها كانت ممرضه و دمعت عينين بسمة تنظر نحو صورة والدتها - ماما ماتت وهي بتولدني وفي موطن الذكريات كانت الحكايات تفتح دفاترها علمت أدق التفاصيل عن حياة والدها " عبدالله" و والدتها " أمل" ابنه الحارة الطيبة - عبدالله وهو بيموت مكنش بيردد غير اسمك واسم أمل.. روحه كانت متعلقه بيكم ............ - كل حاجة نضيفة متقلقيش... أنا علطول بنضف الشقة.. لكن النور للأسف مقطوع بقاله فترة.. الشقه عليها نور ومياة هتفت بسمة بتلك العبارات وهي تقف أمامها في منتصف الشقة - شكرا يا بسمة اقتربت منها بسمة تحتضنها بقوة وتهتف ببساطة - أنا فرحانه أوي إنك هتعيشي هنا وهيكون عندي صاحبة زيك.. هو أنتي ممكن تكوني صاحبتي يا ابله ملك وقبل أن تجيبها ملك.. كانت تبتعد عنها بخجل واطرقت عينيها - معلش أنا بتعود على الناس بسرعه.. أنا أكيد مش هكون قد المقام لم تعطي ملك لحظة للرد واندفعت للخارج تغلق باب الشقة خلفها.. حدقت ملك ب باب الشقة الذي غلق للتو بعد رحيل بسمة فزفرت أنفاسها متنهده واقتربت من اقرب مقعد وتهاوت عليه بجسدها تزيل عن رأسها حجابها رفعت الصورة التي أخذتها من ألبوم الصور القديم .. تتأمل ملامح والدتها و والدها في صباهم وقد يضحكون ويرتشفون من أكواب الشربات وإمرأة عجوز تجلس جوارهم سعيده بعقد قرانهم ولم تكن تلك المرأة إلا جدتها من والدها - ظلمتها وظلمتني يا بابا... أمي كانت ست بسيطه واحلامها بسيطه.. ليه حبيت ناهد بنت العيلة الكبيرة و سبتني طول عمري فكراها أمي وهي شيفاني بنت بتعطف عليها.. بنت لقيطة انسابت دموعها على خديها وضمت الصوره لقلبها تزفر أنفاسها بتنهيدة قوية غفت فوق المقعد دون شعور... لتفتح عينيها على صوت تلك الطرقات الخافته.. المكان حولها كان مظلم فعلى يا يبدو أن الليل قد أتى وكما أخبرتها بسمة أن الشقة مقطوع عنها الكهرباء والماء تحركت بصعوبة وقد نفعها ذلك الضوء الخافت الذي أنار الردهة من النافذة التي تطل على الحارة - افتحي يا ابله ملك أنا بسمة... جيبالك العشا فتحت الباب بعدما اطمئنت وطالعت بسمة التي هتفت مذعورة - أنتي قاعده على الضلمة.. يقطعني يا ابلة ملك نسيت أجيبلك شمع وكبريت ناولتها صنية الطعام واسرعت نحو شقتها تجلب لها الشمع.. عادت إليها ومازالت ملك واقفة في مكانها دلفت بسمة الشقه أمامها تنير لها المكان - بكرة نروح ندفع الإصالات المتأخرة... هكلم البت فاتن تاخدلي اجازة ساعتين من المصنع واروح معاكي وحدقت بوقفة ملك فشعرت بالخجل من ثرثرتها... وقبل أن تندفع للخارج كما فعلت هتفت بها ملك مبتسمة - أنتي لطيفة اوي يا بسمة... بس كفايه ابله ديه.. أنا مش كبيره اوي يعني.. انتي زي أختي توردت وجنتين بسمة خجلًا من مدحها وسقطت دموعها - أنتي جميله وطيبه أوي يا ابلة ملك - تاني ابله ديه ضحكت ملك فضحكت هي الأخري.. طالعت بسمة أطباق الطعام البسيطة فعاد الخجل إليها - أنا عارفه إن الأكل مش اد كده.. قاطعته ملك وهي تضع الطعام فوق الطاوله الصغيرة - الأكل ما شاء الله جميل ويفتح النفس... أنا مكنتش فاكره أني جعانه أوي كده غير لما شوفت الأكل انبسطت ملامح بسمة بسعادة وهي ترى نظرات ملك إليها وإلى الطعام - هروح اعملك كوباية شاي لحد ما تخلصي أكل - لا يا بسمه تعالي كلي معايا واحكيلي عن... وابتعلت غصتها وقد انطفأت ملامحها.. فاسرعت بسمه نحوها - كان بيحبك أوي..كان نفسه يعيش عشان يعوضك.. دمعت عينين ملك فاحتوت بسمه كفيها بطيبة - قالي إنك طيبه وحنينه اوي... قالي هتكوني محظوظة لو قبلتيها واتعرفتي عليها واردفت وقد دمعت عينيها هي الأخرى - عمي عبدالله كان ديما بيجي يزورنا ويساعد بابا.. من ساعة الحادثه وأيده اتقطعت قعد في البيت ومحدش بقى راضي يشغله..و بعد موت عمي عبدالله حياتنا اتدهورت ومعرفتش ادخل الجامعه وابتلعت غصتها وهي تتذكر طيبة ذلك الرجل - كان وعدني إني هكمل تعليمي... بس منه لله فتحي مخلنيش أكمل بعد الثانوية وخلاني أنزل اشتغل عشان اصرف على البيت وعلى الكيف اللي بيشربه ووضعت يدها فوق جروح وجهها.. تهتف بمزاح لعله يخفف عنها - بقوا مسميني في المصنع بسمة عاها...كل يوم ارحولهم مضروبه واستطردت حديثها براحه - الحمدلله مدام اخدوا القسم هيقعد كام يوم مريحنا من شره ضحكت ملك رغما عنها... فعلى ما يبدو أن وجودها في تلك الحارة سيريها ويعلمها الكثير ........... انهت تلك المعاملات التي ساعدتها فيها بسمة بنصاحتها وانصرفت نحو عملها في مصنع الملابس... فتاة رغم لقاءها بها مجرد يومًا واحدا أثبتت لها جدعنتها وطيبتها. وقفت سيارة الأجرة أمام المصحة التي تقيم فيها ناهد.. خطواتها كانت مضطربة تُصارع قلبها وعقلها خرجت من غرفة ناهد بعد وقت تضع بيدها فوق قلبها وقد دمعت عينيها تتذكر بكاء ناهد وسرد الكثير من الخبايا بهذيان ، ضغطها على كاميليا حتى يتزوج رسلان من مها...فقد مها عذريتها في لحظة طيش.. تلك العملية التي اجبرتها على فعلها حتى تعود فتاة... دفعها لإتباع رسلان إلى لندن بعدما هجر البلد وفِعل كل السبل حتى تتم علاقة بينهم.... حملها وكره رسلان لأطفاله و لها " رسلان هيفضل طول عمره كرههم لأنهم من بنتي... محدش هيحنن قلبه غيرك " .................. وقفت تلك السيدة الأنيقة صاحبة الحفل تتذوق بعض من الأصناف بمتعة - اممم، الأكل طعمه يجنن مكذبش اللي قال عن أكلك يهبل أسعدها المديح وشعرت بالراحة من إتمام مهمتها.. فقد حان وقت إنصرافها - كده اقدر أمشي يا فندم.. كل حاجة جاهزة مش فاضل غير التقديم وده مش من مهمتي ابتسمت المرأة بعدما ألتقطت صنف من الحلوى وتذوقته - لا لا تمشي إيه انتي ضفتي النهاردة... ولازم كل ضيوفي يعرفوا مين صاحبة الأصناف الرائعة واردفت بعدما ضاع مذاق الحلوى الرائع من فمها - هيكون دعايا لشغلك يا فتون... ولا أنتى مش حابه ضيوفي يكونوا زباينك توترت فتون بعد حديثها ثم نظرت نحو ثيابها - بس أنا معملتش حسابي يا هانم.. أكيد حضرتك هتقوليلهم على عنوان المطعم لو طلبوا - طبعا يا حببتي... بس برضوه أنا عايزه أعرف ضيوفي عليكي وعلى شطارتك واستطردت بثبات تجيده - أنتي مقاسك زي مقاس بنتي... هخلي الخدامه تطلعك الأوضه فوق تلبسي حاجه من عندها تناسب حجابك وانزلي شرفيني في حفلتي... هي حفلة نسائية يا حببتي.. يعني كلها ستات متقلقيش ومع إلحاحها رضخت وقد أغراها العرض و ذوق المرأة وبالفعل كانت جلسة ممتعة، جلسة أحاطتها أعين الكثير ولكن هناك زوج من العيون لم تكن ترتاح إليهما.. مر الوقت وجمعت متعلقاتها من تلك الحجرة التي ابدلت فيها ثيابها وقد جاء وقت الرحيل بعدما حصلت على باقي أموالها عادت مرهقة منهكة الجسد تُطالعها جنات بإشفاق - احضرلك العشا يا فتون - أنا محتاجه انام بس.. عندي بكره محاضرة مهمه ابقى صحيني معاكي يا جنات - مش هتحكيلي عن الحفله هتفت بها جنات متحمسة فرمقتها فتون بنعاس وهي تتجه نحو غرفتها - بكرة يا جنات هحكيلك... لم تكد تكمل عبارتها فتعالت الطرقات على باب الشقة.. فتعلقت عيناهم ببعضهم واندفعت بعدها جنات نحو الطارق - منزل فتون عبدالحميد اقتربت فتون بهلع من جنات تنظر نحو ضابط الشرطة الذي فور أن علم بهويتها قبض فوق ذراعها - مطلوب القبض عليكي... ادخل يا عسكري فتش الشقة صرخت جنات معترضة تصيح بهم ولكن ابتلعت باقية حديثها وهي ترى الأشياء التي تم إخراجها من حقيبة فتون ............ هبط سليم الدرج بخطوات سريعة بعدما أخبره الحارس أن هناك إمرأة تريده في أمر هام ولا تريد الإنصراف.. - غصب عني يا باشا.. بس الست ديه بتقول الموضوع مهم ولو عرفت إني مشتها هتقطع عيشي - أنت قولت اسمها إيه حك الحارس رأسه يُحاول تذكر اسمها - جنات يا باشا اقتربت منه جنات بعدما وجدته يقترب منها يهتف بها بقلق - فتون حصلها حاجة أندفعت جنات نحوه تقبض فوق قميصه متوعده - بتنتقم منها ليه تاني.. ملعون الفلوس والنفوذ اللي مخليانا مش عارفين نقف قصادكم تراجع سليم للخلف يشير لحارسه بأن يبتعد.. قبض فوق كفيها يزيحهما عنه - انتقم إيه... مالها فتون انطقي طالعته جنات بعدما شعرت إنه لا يعلم شئ - فتون اتقبض عليها وانحنت تلتقط أنفاسها تحت نظراته المصدومة - مدام أنت معملتهاش مين اللي هيكون عملها ............. جن جنونه وهو يستمع إلى الخادمة بعدما تعلقت عيناه بتلك الألعاب التي تحتل فراش صغيريه - هي لسا ماشيه من ساعه يا دكتور... قضت اليوم كله معاهم... تنهد بضيق بعدما غادر غرفة صغيريه حتى لا يُقظهما - خالتهم لما تيجي تاني كلميني علطول مفهوم اماءت له الخادمة - حاضر يا دكتور دلف غرفته يحل ازرار قميصه بشرود..ثم تسطح فوق فراشه يحدق بسقف الغرفة يتذكر حديث محامي خالته عن مجيئها إليه وإستلامها لمفتاح شقة والدها في حارته القديمة ........ في الصباح الباكر.. وقفت بسمة تطالع ذلك الرجل الوسيم بثيابه العصرية التي لا تُناسب حارتهم.. تخطاها بعدما رمقها بطرف عينيه... أرادت أن تتبعه ولكن الوقت لم يسمح لها فهي لا تُريد خصم أخر من راتبها الضئيل فتحت ملك الباب بعدما استمرت الطرقات وقد ظنتها بسمة ولكن وقفت مصعوقة وهي ترى جسار واقف أمامها - جسار رمقها بمقت يدلف نحو الداخل ينظر نحو الشقة يزفر أنفاسه بضيق - يعني سيبتي إسكندرية وكل حاجة وجيتي تعيشي في الحارة ديه واردف حانقًا وهو يبحث عن مقعد يجلس عليه - ليه عملتي كل ده حاولت الثبات قدر إستطاعتها.. فعن أي شئ ستخبره، هل تخبره إنها غارت من زيجته بجيهان وإنها لم تعد تعلم بمشاعرها نحوه ...أم تخبره بأنها لم تعد تتحمل صدمة أخر في رجل أخر - جيت عشان ولاد اختي... هما محتاجني طالع المكان بعينيه مستنكرًا إجابتها - ولاد أختك... لو افترضنا و رسلان ادهوملك هيرضي يعيشوا في الحارة ديه اطرقت عينيها... فهي تعلم تمامًا أن جوابها لا يخيل على طفل صغير - هجيب شقة تانيه وهعيش في مكان تاني... - جوازي من جيهان هو السبب مش كده يا ملك باغتها بسؤاله فاشاحت عينيها بعيدًا عنه حتى لا يكشف أمرها - قولتلك نكمل جوازنا يا ملك ومننفصلش أنتي اللي صممتي نتطلق.. غامت عينيها بالحسرة - جوازنا كان جواز مشروط محطوط في بنود.. أنت محبتنيش يا جسار.. أنت لسا عايش على ذكرى مراتك وجيهان أكبر دليل وتجمدت عينيها نحو الواقف أمام باب الشقة المفتوح يحمل صغيريه على ذراعيه يطالعهما بنظرات قاتمة ............. دلفت نحو غرفة الضابط المسئول مرتجفة الجسد بعد ليلة قضتها خائفة في الزنزانة تستمع لأبشع الألفاظ بل وتعرضت للضرب - تعالي يا فتون تقدمت برعب دون أن ترفع عينيها وقد بح صوتها من أثر توسلها إليهم ليلة أمس وإنها ليست المذنبة - هسيبك معاها شوية يا سليم بيه تجمدت حركة جسدها ورفعت عينيها ببطء.. لتتعلق عينيها بأخر من ارادة رؤيته... كانت عينيه جامدتين نحو وجهها وذلك الجرح فوق جبينها.. قبض فوق كفيه بقوة وقد إزداد غضبه يتوعد ل دينا.. فقد كان يظن إنها فعلت شهيرة ولكن دينا من كانت صاحبة تلك الخطوة - فتون اسمعيني كويس... القضية مش هتتحل غير لو إتجوزنا.. انتي متهمة في قضية سرقة كبيرة... لا شهيرة ولا دينا هيسيبوكي طول ما انتي لوحدك وهل تعرف هي هاتان المرأتان أو سمعت اسمهم من قبل .. كانت عينيها زائغتين ودموعها تسيل فوق خديها - أنا مسرقتش حد... أنا مسرقتش أقترب منها وقد إزداد وعيده لدينا تلك اللعوب التي حامت حوله قديمًا وعادت تحوم حوله بعد طلاقها من حامد شقيق شهيرة - عارف يا فتون إنك مسرقتيش حاجة... لكن المجوهرات لقوها في شنطتك تهاوت بجسدها فوق أقرب مقعد - جنات هتقف معايا.. وهتجبلي محامي... أنا مسرقتش - جنات مش هتعرف تخرجك يا فتون... محدش هيقدر يخرجك من هنا غيري... وعشان اعرف أخرجك لازم نتجوز الفصل الثلاثون (2) ************** حاولت أن تتناسى أمر وجودهم وتلك النظرات التي يصوبونها نحوها أو يرمقون بها بعضهم... اندمجت مع أبناء شقيقتها تطعمهم وتلاطفهم. جلس الجار العجوز الطيب العم "حسني" ينظر إلى الرجلان متفرسً خلجاتهم.. جسار انسحب من تلك الحارب الضارية بينه وبين رسلان...حرب كان سلاحها نظراتهم وكل منهم يعبر عن ضيقه من وجود الأخر خلالها. وقف جسار يطالع الحارة بنظرات نافرة اما رسلان جلس بهدوء على احد المقاعد يطالع أطفاله في أحضانها تنهد العم "حسني" ينظر نحو رسلان متسائلا - أنت دكتور يا بني أومأ له رسلان برأسه وقد تنحنح قليلا فأردف العم حسني - ابن جارتنا ست غلبانه محتاج عملية كبيرة... والست مستنيه دورها على نفقة الدولة ويا علم أمتي الدور هيجي انتبهت ملك على حديثهم اما جسار اتخذ ركنا بعيدا واخد يتحدث في هاتفه فاطرق العم حسني رأسه خجلا - يعني يا بني لو تقدر تساعد... ولم يكد العم حسني يكمل حديثه فاخرج رسلان بطاقة خاصه به - خليها تجيلي العيادة يا حاج طالع الرجل البطاقة وقد لمعت عينيه والتف نحو ملك يطالعها... يتمتم بصوت هامس - " سبحان الله".. ربنا مكسرش خاطر الست الغلبانه والعبارة كانت لها ألف معنى وحكاية ........... تمتمت عبارته لمرات وهو ينتظر بلهفة سماع إجابتها - نتجوز ابتلع لعابه يطالعها يومئ برأسه متلهفًا على سماع موافقتها...فتون ستوافق على حمايته.. هو يعلم ذلك تماما فهو كان بطلها الخارق ذات يوم.. انتظر وانتظر حتى أتته الإجابة فتجمدت ملامحه وضاعت لهفته والصدمه وحدها من ارتسمت في عينيه - طلبك مرفوض يا سليم باشا - ليه يا فتون؟ .. ردي عليا خرج صوته متعلثمًا بعدما فقد قدرته على الثبات - سليم النجار مش بيتجوز خدامه ولا بيرمرم ... مش ده كلامك يا سليم بيه نهضت من أمامه وقد ألجمه حديثها.. سارت نحو الباب وقبل أن تتقدم بخطوتها الأخيرة عادت تلتف إليه - سليم النجار لو عايز يساعدني هيساعدني... مش هيحط شروط - فتون فتح العسكري الواقف الباب بعدما طرقت عليه.. فتعلقت عينيه بها ومازال في صدمته ........... كانت تلك اللحظة التي انتظروها منذ أن التقت عيناهم غادر العم حسني نحو شقته وقد ترك بابها مفتوح و ملك حملت الصغيرين حتى تبدل لهم حفضاتهم في الغرفة اندفع رسلان إليه يقبض على تلابيب قميصه - مش خلاص بعدت عنك جاي ليه تاني دفعه جسار بقبضته ووقف يرمقه بتحدي - ملك مسئوله مني ولعلمك مش هسيبها هنا... واردف وقد أراد أن يضغط عليه ويستفزه بطريقة يجيدها - وبكره نكسب القضية وناخد ولادك.. أنت أب مش مسئول يا دكتور يلي كنت سايب ولادك ولسا فاكرهم تجمدت عينين رسلان نحوه وتراجع للخلف قليلا يلتقط أنفاسه.. ابتسم جسار بتهكم وهو يراه هكذا يقبض فوق كفيه دون فعل شئ.. انصدم جسار بعدما تهاوي فوق الأرض يضع بيده فوق كدمته وخط من الدماء يسيل من أنفه دارت حارب طاحنة بينهم فخرجت ملك مذعورة تنظر إليهما بأعين مذهولة من هيئتهما - انتوا بتعملوا إيه... أبعد أيدك عنه دفعت رسلان بعيدًا فرسلان هو من كان في الصورة أمامها.. ابتعد رسلان يلهث أنفاسه ينظر إليها كيف احتوت وجه جسار بين كفيها تسأله عما يؤلمه... غادر بخطوات مثقلة دون أن يلتف نحوهما فقد وصلت له الرساله بوضوح - ليه عملتي كده يا ملك ابتعد جسار عنها يتحسس وجهه المكدوم - على فكرة أنا اللي استفيزته - عارفه يا جسار...أنت استاذ في الحكاية ديه ورغم ألم وجه إلا إنه كان يضحك.. رمقته بحنق فتنحنح وعاد لجديته - عارفه يا ملك أنا دلوقتي متأكد إنك بتحبي رسلان طالعته في صمت فهي لم تعد تعرف ما معنى الحب..هي بالفعل ضائعة في دوامة لا تعرف لها نهاية - الإنسان مش بيوجع غير أكتر ناس بيحبهم وابتعد عنها يزفر أنفاسه متنهداً - تعرفي أنا اكتشفت إني اتسرعت بجوازي من جيهان انصدمت من عبارته... فمنذ أيام كان غارق في العشق لا يرى سواها - ساعات بنكون عايزين الشئ عشان نجربه مش أكتر.. نشوف هنلاقي إيه فيه...هل هنلاقي اللي يعجبني ويبسطنا ولا هيكون زيه زي غيره صمت يسترد أنفاسه ثم عاد يُطالع المكان حوله - الحب غير كده يا ملك.. الحب إحساس غريب بيخلي قلبك مهما حس إنه شبعان فهو لسا جعان تاهت بنظراتها ، كانت ضائعة تسمعه وهي شارده - ملك أنا مش هقدر اسيبك هنا... المكان ميطمنش - على فكرة يا استاذ الحارة هنا فيها رجاله وانا اه قدامك التف بجسده نحو ذلك الصوت لتقع عيناه على تلك الفتاة التي رأها صباحًا... تقدمت بسمة منهم تطالعه بترفع - ملك وسط أهل حتتها يا باشا رمقها جسار مستنكرًا يُطالع هيئتها الغير مهندمة - أنتي تعرفيها يا ملك انتبهت ملك على سؤاله بعدما كانت شارده بينهم... نفضت عقلها تستجمع حالها - ديه بسمة بنت عمي حسني قطب جسار حاجبيه يتذكر ذلك الرجل العجوز الذي كان يجلس معهم - اه... خلينا في المهم... مش هقدر اسيبك هنا - أنت يا أستاذ مسمعتش أنا قولت إيه ضيق عينيه وقد تذكر وجودها الغير مرغوب ... فامتقع وجهه والتف نحوها يشير إليها بإصبعه - ممكن تسكتي أرادت أن تتحدث ولكن صوت والدها وقد هتف باسمها للتو جعلها تغادر حانقه تتمتم بضيق - إنسان عديم الذوق اتسعت عينين جسار ذهولا يرمق خطواتها وكاد أن يلفظ بعض العبارات الحانقة - جسار زي ما أنت شوفت أنا فعلا عايشه وسط أهلي وحبيت المكان رضخ جسار في النهاية لرغبتها فهو يريدها أن تستعيد ذاتها كما أراد لحاله أن يفهم مشاعره نحوها فما جمعهم من قبل هو الإحتياج "وهل ينبض القلب به طويلًا ؟" أصر أن يعطيها مفتاح إحدى الشقق الراقيه التي يملكها بديلا لها عن ذلك المكان دلفت للصغيرين فوجدتهم كما تركتهم في غفوتهم... اقتربت منهما تقبل أقدامهم ومع مرور الوقت أصابها القلق فلما لم يعد رسلان لأخذهم ونقطة واحده كان يدور فيها عقلها وللأسف قلبها هو من كان يتسأل " هل أصابه شئ؟" ............ فتحت عينيها بعدما غادرت جنات الغرفة واغلقت الباب خلفها.. تقلبت فوق الفراش تقاوم ذلك الشعور الذي يخترقها.. تعالت أنفاسها وتسارعت دقات قلبها ورغمًا عنها كان قلبها يأخذها لعالم به سليم النجار استيقظت بفزع تلهث أنفاسها بثقل تضع بيدها فوق قلبها غير مصدقة إنها حلمت به... حلمت به وهي بين ذراعيه... حلمت به في وضع لا تعرف كيف أخذها قلبها وعقلها إليه.. أسرعت في إلتقاط كأس الماء الموضوع جوار فراشها ترتشف منه - مش معقول أكون حلمت بيك كده.. عادت تلتقط أنفاسها تنظر حولها فالظلام كان يحاوط الغرفة - أكيد أنا حلمت بي عشان اللي عمله معايا النهاردة...سليم النجار راجل وحش وظالم اوعي تنسى ده يا فتون خاطبت حالها لعلها تعيد لقلبها ثباته ولكن القلب كأنه كان متعطشً لذلك الحدث وتلك الكلمات التي اخبرتها بها جنات... جنات التي لأول مره تمدح سليم النجار أمامها لكنها لو علمت إنه عرض عليها الزواج في البدايه مقابل خروجها لكان مديحها تحول لمقت و حقد وها هو حديث جنات يأبى تركها تلك الليله مهما فعلت " بصراحه يا فتون لولا سليم النجار مكنتيش هتعرفي تخرجي منها... صحيح هو السبب في كل ده.. بس إن يكون موجود حد معاكي ياخد حقك.. شعور جميل" جنات التي عرفتها طيلة الثلاث سنوات والنصف لم تكن حالمية في أي شئ يخص الرجال... ولكن اليوم شعرت بمشاعر جنات نحو الموقف اغمضت عينيها بقوة والمشاعر تزيد في إختراق فؤادها تهتف لحالها - أوعى تنسى إنه هو السبب يا فتون.. اوعي تنسى اللي عمله فيكي زمان ......... صرخة مقهورة بعدما اقتربت منه تتوسل إليه - عملت كده عشان بحبك.. أنت عارف أنا بحبك اد إيه يا سليم تعالت صوت ضحكاته رغمًا عنه وهو يرمقها بتفحص - بتحبيني...مش تقولي كدبه تانيه يا دينا ... ده أنتي لما عرفتي إني بعد الحادثه ممكن متحركش تاني على رجلى وهكون عاجز روحتي اتجوزتي حامد اللي كان عدوك وجتيلي ارفعلك قضيه عشان تاخدي حقك وحق ابنك منه - لا يا سليم أنا اتجوزت حامد بعد ما أنت رجعت لشهيرة... إتجوزته عشان أكون قريبه منك... سليم أنا مش قادرة أنسى الليله اللي كانت بينا شحبت ملامحها وهي ترى نظراته التي تحولت للوحشية عندما ذكرته بتلك الليلة بعد وفاة جده ومغادرة فتون حياته.. جاءت إليه شقته أرادت أن تمنحه جسدها في لحظة ضعفه وحاجته ... وسليم القديم كان خير من يرحب بتلك الأمور حتى ينسى ضيقه وحزنه... كانت ليلتها هي الفاصل من حياته وتلك القذارة التي يعيش داخلها ولكنه سرعان ما كان يتجنب وقوعه معها في الطريق الذي أراد نهايته - دينا انا وانتي عارفين كويس محصلش حاجه بينا في الليله ديه كويس - كان ممكن يحصل يا سليم... بس انت اللي مدتنيش فرصه واقتربت تحاول أن تفرض سحرها الذي اجادته وتجيده على الكثير من الرجال... ذكرته بتفاصيل كانت الشهوة وحدها من تحركه... امتقع وجهه نفورًا وهو يسمعها مشمئزًا من حاله ومنها - فتون خط أحمر يا دينا.... وانتي عارفة كويس ممكن اعمل إيه كويس التف بجسده كي يغادر بعدما لم يعد يتمالك حاله بعدما ذكرته بنفسه القديمة... رجل عابث يترك شهوته من تحركه وقعت عينيه على الصبي الصغير ذو التسعة أعوام ثم عاد ينظر إليها بإحتقار شديد وكأن الصغير يذكره بطفولته الغير سوية ........... اندفع الحاج عبد الحميد داخل الشقة والغضب يحتل معالم وجهه يطالع جنات التي وقفت مصدومة من هيئته وزيارته المفاجأة - فين فتون... بنتي تدخل الحبس من غير ما اعرف... أخص عليكي يا جنات يا بنتي... هي ديه أمانتي ليكي تجمدت عينين جنات نحوه تبتلع لعابها بعدما جف حلقها فكيف علم بالأمر.. وقبل أن تبحث عن إجابة داخل عقلها كانت تأتيها الإجابه - جيت مع واحد معرفه من البلد يخلص شوية أمور ليه هنا ... قولت اجي اطمن عليكم.. الاقي المنطقة كلها بتتكلم عن بنتي.. يا فضحتك يا عبدالحميد. هتروح فين تاني خرجت فتون من غرفتها بملامح منهكة وقد سقطت على مسمعها عبارات والدها الأخيرة... تعلقت عينيه بها واقترب منها - إحنا معدش لينا مكان هنا يا بنتي... البلد ديه مصايبها كتير وناسها قادرة والقرار كان يضعه الحاج عبدالحميد دون رجوع ولكن عينيه ظلت عالقة بها وقد استندت نحو الجدار تكتم صوت شهقاتها فاسرع إليها نادمًا على حديثه فيكفيها ما جانته قديمًا من جهله - هتكملي تعليمك يابنتي البلد اللي جانبنا فيها جامعه ساعه بالقطر بينا ... بس عيشه في البلد ديه تاني لاا... كفايه المصايب اللي جتلنا منها ......... احتضنتها جنات تحاول تهدأها مراراً دون جدوى... شردت في فعلتها... فقد دفعت الحاج عبدالحميد للذهاب لسليم النجار لشكره عما فعله مع فتون وتخليصها من تلك السرقة التي دبرت لها وكان سيضيع فيها مستقبلها ... جعلت دماء الواجب والأصول تضج في أوردته فقرر الذهاب إليه رغم ذلك الدين الذي في رقبته عندما كاد أن ينتهك عرض أبنته - يا ترى يا سليم بيه هتطلع فعلا بتحبها ولا مجرد كلام همست بها جنات ومازالت تحتضن فتون التي لم تكف عن البكاء - طب والمطعم واحلامي هنا يا جنات... ليه كل حاجة بتضيع هتفت بها وابتعدت عنها تنظر إليها تستعجب صمتها ولكن جنات كانت ساهمة .................. عبأ رئتيه بالهواء ثم بصق خلفه بعدما غادر قسم الشرطة... هندم قميصه المتسخ يهتف متذمرًا - أي مصيبة تحصل مافيش غير فتحي إستمع إلى اسمه فلتف بجسده يطالع الرجل الذي وقف يلتقط أنفاسه بعدما ركض خلفه لمسافه - في حاجة يا أخ وبنبرة هادئة هتف الرجل وهو ينظر نحو البعيد - الهانم مستنياك في عربيتها - هانم!... أنا معرفش هوانم لفظها فتحي مستنكرًا يرفع شفته العلويه ويضيق عينيه - الهانم عايزاك في مصلحة يا فتحي التمعت عينين فتحي... فإذا كان الأمر يخص مصلحة لما لا يذهب ويرى ... اتبعه بعدما التف حوله قليلا يتأكد من عدم إتباع أحد له ... فتح الرجل له السيارة ليصعد داخلها - الراجل بتاعك قالي إنك عايزانى يا هانم قالها بنفاذ صبر فرفعت نظارتها عن عينيها تشم تلك الرائحة الكريهة تعلقت عينين فتحي بها ينتظر سماعها دون أن يعبأ بنظراتها النافرة نحوه ... سردت عليه ما ارادته تحاول أن تتلاشى رائحته التي كتمت على أنفاسها... أخرجت من حقيبتها المال وقد لمعت عينين فتحي بشدة - فضيحة في حارتنا يا هانم... لمين؟ ........................... ....... وقف سليم بسيارته بعدما وجد الحارس يشير إليه ... انزل زجاج سيارته يُطالع الرجل الذي وقف خلف الحارس - يا باشا الراجل ده مستنيك من الضهر... مهما قولتله مش راضي يمشي يا بيه أشار إليه سليم بالأبتعاد قليلًا حتى يري ملامح الرجل... قطب حاجبيه يحاول أن يتذكر هل رأه من قبل أم لا ولكن الجواب ها هو يعلمه عندما خرج صوت الحاج عبدالحميد يعرفه بحاله - اتفضل يا ياحاج نورت رحب به سليم فور ان فتحت له الخادمة المنزل ودلف هو والحاج عبدالحميد الذي وقف للحظات يطالع المكان بأعين مذهوله يلوم حاله إنه منذ ساعات حداسته كرجل جعلته يفترض أن هذا الرجل يحب إبنته - تشرب إيه يا حاج فاق الحاج عبدالحميد من شروده يطالع ما حوله بتوتر - ملهوش لزوم يا بني... أنا جاي أشكرك انصرفت الخادمة بعدما أمرها سليم بإحضار كوبان من الشاي - اتفضل اقعد يا حاج عبدالحميد جلس الحاج عبدالحميد بجلبابه البسيط يستشعر بالغربه في المكان.. يحادث حاله " لازم اخدك من هنا يا بنتي..مصيرك مش هيكون غير إنك تنداسي تحت الرجلين... كفاية اللي حصلك زمان" - أنا عارف يا حاج إن ليك حق عندي زمان... وأنا مستعد انفذ اللي تطلبه تمتم بها سليم فطالعه الحاج عبدالحميد بغرابة ولكن سرعان ما أدرك مقصده - حق بنتي عند ربنا يا بيه اقترب منه سليم وجاوره في جلسته - وأنا عايز ارتاح يا حاج من الذنب... أنا عندي بنت متمناش إن هيحصل فيها كده في يوم من الأيام بهتت ملامح الحاج عبدالحميد ينظر إليه مستفهما - أنت متجوز يا بيه التقطت عينين سليم الخادمة وهي تقترب منهما بأكواب الشاي.. نهض يأخذ منها الصنية فطالعته الخادمة ولكن إشارة من عينيه جعلتها تنصرف صامته - اتفضل يا حاج الشاي التقط الحاج عبدالحميد الشاي بتوتر ينتظر منه إجابته - ايوة يا حاج أنا كنت متجوز وصمت قليلا يرتب حديثه لعلا تلك المرة ينال مبتغاه - أنا راجل دوغري يا حاج وعشان كده بطلب منك النهارده أيد فتون.. رغم إني المفروض أجيلك بيتك الأول... لكن وجودك النهاردة سرع الخطوة وكل اللي أنت عايزه هيحصل اتسعت عينين الحاج عبدالحميد وقد رفع عينيه نحوه - أنا عايز فتون زوجة ليا يا حاج عبدالحميد تعلقت عينين الحاج عبدالحميد به فطالعه سليم ينتظر جوابه في لهفة - هتتجوز بنت راجل بسيط أجري باليومية ... هتتجوز اللي كانت مرات السواق بتاعك وكانت خدامة عندك يا بيه تجمدت عينين سليم وهو يحاول تلاشي ذكرى حسن.. عادت ملامحه تنبسط ينظر إليه - قولتلك يا حاج عبدالحميد عايز فتون زوجة ليا وميهمنيش أي حاجة تانيه صدقني ...................... " قبلت زواجها" قالها وهو ينظر إليها بحب ... ورغم نظرات اللوم والكسرة التي تطالعه بها إلا إنه كان سعيد بشدة ضمها والدها إليه بقوة يهمس لها بعدما اخذ البعض ينفض من حولهم - أنا ظلمتك زمان لما جوزتك حسن.. لكن قلب الاب المرادي مرتاح يا بنتي... جوزك هيجيبك البلد ونعملك فرح وسط اخواتك والجيران وابتعد عنها... فاقتربت منها جنات تضمها إليها وتمازحها - قضيتي ليلة في التخشيبة و بعدها جوازة.. يومين عمرهم ما يتنسوا من العمر يا فتون وقف يستمع لوصايا الحاج عبدالحميد وعيناه لا تفارقها.. تنحنح أخيرًا حرجًا ينظر نحوها - خد مراتك يا بني تعلقت عينين فتون بوالدها... فمن التي سيأخذها وسيرحل... وما الذي حدث وكيف تزوجت.. وكأنها أخيرًا بدأت تستوعب ما يمر أمامها - روحي يا بنتي مع جوزك والشريط يعود إليها ثانية...ذكريات مضت عليها ما يقارب أربع سنوات وأشهر وحسن يأخذ بيدها ويصعد بها القطار نحو المجهول ... تسارعت أنفاسها من هول الذكريات عليها ووقعت عينيها على يده التي قبضت فوق يدها تقف أمام سيارته وأعين والدها وجنات تحاوطهما - أنت وخدني على فين - واخدك على بيتنا يا فتون الفصل الواحد والثلاثون (1) ******************* تلك النظرة وحدها هي ما كانت تحتل عينيها.... نظرة ظنت إنها لن تلقيها يومًا نحو أحبابها ولكن هل نظرة الخذلان ترحل عن أعيننا مهما كنا وتخطينا أطرق الحاج عبدالحميد عينيه أرضًا بعدما صعدت أبنته السيارة ورحلت مع سليم النجار، ذلك الرجل الذي وعده بحياة افضل لأبنته.. حياة سترى فيها النعيم والدلال... حياة ستكون فيها هي السيدة... منذ سنوات أتم زواجها لأن الزواج ستر للفتاة رغم صغر سنها واليوم يُزوجها بعدما أغرته الحياة التي ستعيش فيها أبنته سار بخطوات متثاقلة وأكتاف متدلية لأسفل... ونظرة الخيبة والخذلان التي شيعتها بهما أبنته لا تفارفه... وللمرة الثانية كان يختار هو القرار لها - أنت رايح فين يا حاج عبدالحميد خرج صوت جنات بعدما أنتبهت على رحيله... ولكنها لم تحصل على إجابه منه.. فقد اكمل خطواته راحلًا ............ بناية راقية وشقة كان العنوان واضح منذ ترجلها من السيارة.. تحركت بخطوات بطيئة تنظر حولها بعدما أضاء إنارة الشقة وأغلق باب الشقة خلفهما ... أقترب منها بخطوات ثابتة والسعادة تحتل عينيه.. أغمضت عينيها فما سيكون المنتظر من العروس إلا إن تُلبي رغبات زوجها... ضمها إليه يهمس جوار أذنها - قدمتله عرض إيه خليته يا وافق! تجمدت عيناه كحال ملامحه.. فارخي ذراعيه عنها.. فنفضت جسدها عنه بقوة واهية - سليم بيه لازم يقدم عروض عشان ينول اللي عايزه... ولا أنت رأيك إيه يا باشا - فتون أنتي بتقولي إيه؟ خرج صوته بعدما رأي نظراتها نحوه وعاد يقترب منها يُلقي عليها سحره الذي جعلها ذات يوم لا ترى أمام عينيها إلا هو - طبعا لازم تظهر الفارس المغوار... وراجل بسيط زي أبويا قدرت تلعب عليه... هعيشها أحلى عيشه... هساعد أخوها الصغير إنه يوصل لحلمه وينضم لنادي الناشئين اللي عمره للأسف ماهيقدر يوصله... هساعد باقي أخواتها في تعليمهم. ألجم حديثها لسانه فتراجع للخلف وعيناه مازالت عالقه بها ... هو يريد لها حياة كريمة ولأهلها ولكنه لا يريد مقابل لشئ... لقد خانه القرار للمرة الثانية وها هو يُخطئ.. أفكاره تجعله يسقط في حفرة يحفرها هو بيديه التمعت عينيها بالحقد تنظر إليه بنظرة شاملة ماقتة - عرضت عليه يمسك المزرعه بتاعتك... لعبت معاه في أكتر حلم نفسه يحققه... الفلاح البسيط عايز إيه غير كده إندفع صوبها يقبض فوق كتفيها فتلاقت عيناهم فهتف بعدما إستعاد ثباته قليلًا - فتون والدك كان هياخدك من هنا... كنتي هتبعدي عن أحلامك... إسترد أنفاسه المهدورة وأطرق عينيه يُتابع حديثه لعلها تفهمه - مقبلش عرضي للجواز في الأول خاف لتكوني نزوة في حياتي... مكنش قدامي حل غير كده... كان لازم أستخدم الطريقه ديه لأنها الطريقة الوحيدة اللي هتقنع ابوكي يا فتون هتف عبارته الأخيرة وكأنه يقصدها... إنحدرت دمعة على كلا خديها سرعان ما ازالتهما - وأنت عرفت تلعبها معاه صح... سليم بيه المحامي بيعرف كويس إزاي ياخد اللي عايزة بكل الطرق الممكنه قطب ما بين حاجبيه يستمع لحديثها لا يُصدق أن التي تقف أمامها الأن هي فتون الصغيرة - أنتي اتغيرتي أوي يا فتون - الزمن بيغير يا باشا هتفت بها وتقدمت للأمام بخطوات ثابته تبحث عن غرفة تستشعر فيها راحتها... وقد وجدت أخيراً الغرفة التي راقتها . وقف مكانه مصدومًا لا يستوعب ما حدث.. وبعدما كان يشعر بالزهو لنيله ما أراد إختفي زهوه وسعادته تهاوي بجسده على أقرب مقعد يدفن رأسه بين كفيه - كنت فاكرها هتجري تترمي في حضنك... للمرة التانية بتخسر يا سليم ............. يخطف تلك النظرات خلسة ك اللص يُطالعها وهي تبتسم لصغيريه بعدما غفوا... يستمع لصوتها ووصاياها لمربيتهم بأن تعتني بهم جيداً حتى تأتي إليهم صباحا ولكنها ستتأخر عن موعد مجيئها. غادرت الشقه فسمح لأنفاسه بأن تعود لطبيعتها... فقد عادت الحبيبه لعالمه... عادت لتسرق فؤاده وأنفاسه ثانية... عادت لتؤكد له أنه لم يكرهها يومًا... وفي حضرتها يكون رجل ضعيف أسرع نحو شرفة غرفته يصوب عيناه نحو سائقه وهو يفتح لها باب السيارة وينتظر دلوفها... للحظات ترددت ولكن في النهاية أتأخذت مكانها فالطريق للحارة طويل اغمضت عينيها واتكأت للخلف تسترخي قليلًا بعد يوم مرهق ولكنه كان لذيذ مع الصغار... الصغار الذين هم من دماءها.. صغار شقيقتها التي حاربتها يومًا لتنال الرجل الذي أحبته.. وهي تركت لهم الساحة وانتصروا في النهاية وضاع الحب كما يضيع دومًا في المعارك الصعبة. وقفت السيارة أخيرًا أمام البناية وقبل أن تنتبه على وقوفها وتترجل منها كان السائق يفتح لها الباب... طالع المشهد الكثير من الأعين المتربصة..شكرت السائق بخفوت وأسرعت في دلوف البناية تتجنب تحديق الناس بها وخاصة الرجال... ندمت على سوء أخذها إعتبار إنها لم تعد تعيش في تلك المناطق التي لا يهتم فيها الناس ببعضهم. - الأكل يا فتحي التف فتحي نحو بسمة التي وضعت له صنية الطعام حانقة من تسخينها له للمرة العاشرة... طالعها فتحي متهكمًا بعدما القى بنظرة أخيرة نحو السيارة الفاخمة وهي تغادر حارتهم للتو وقد ترجلت منها تلك الجارة الدخيلة على حارتهم - حتت عربية... أما إيه بصحيح.. الواحد إمتى يطلع على وش الدنيا ويتنغنغ وابتلع لقمته والأحلام تراود مخيلته الطامعة... قطبت بسمة جبينها متسائلة بعدما غمست لقمتها في الطبق - عربية إيه اللي كانت في حارتنا يا فتحي تأوهت بخفوت بعدما لطمها فتحي على يدها الممدودة نحو طبق الطعام - إيه مش فالحه غير ليل نهار تاكلي... مش بتشبعي ابتلعت غصتها مع تلك اللقمة التي استقرت في جوفها بمرارة.. نهضت من أمامه.. فرمقها غير عابئ بها - اعمليلي كوباية شاي...بدل ما انتي واقفه بصالي في اللقمة كدة طالعته بمقت ولكن تلك النظرة التي طالما أرعبتها جعلتها تتراجع... فجسدها لم يعد يتحمل ضرباته... اتجهت نحو المطبخ تصنع له كوب الشاي تتمنى داخلها أن يكون أخر كوب يرتشفه من الدنيا ثم رفعت يديها داعية الله أن يخلصها - يارب يجيلي ابن الحلال اللي يخلصني منك يا فتحي - بسمة.. بسمة انبسطت ملامح بسمة واتجهت بعينيها نحو شباك المطبخ - أنتي رجعتي امتى يا ملك وسرعان ما تذكرت حديث فتحي عن تلك السيارة الفارهة.. فتلاعبت بحاجبيها - هي العربية الفاخمة اللي كانت في حارتنا كنتي انتي اللي فيها لصقت ملك جسدها بجدار الشرفة المطله على مطبخ بسمة مازحة - هو أنتوا الخبر بينتشر عندكم بالسرعة ديه التوت شفتي بسمة إستنكارًا تستند بذراعيها على النافذة الضيقة - ما أنتي سايبه العز وجاية تعيشي هنا...ده الواحده مننا حلم حياتها تمشي من الحارة الفقر ديه وأردفت بمقت من تأخر ابن الحلال الذي تنتظره منذ أن كانت في سن الخامسة عشر - أمتي يجي ابن الحلال ويخلصني من الحارة ديه لم تتحمل ملك سماع المزيد فانفجرت ضاحكة وقد صدحت ضحكتها بالارجاء ولكن سرعان ما تجمدت ملامحها بعدما استمعت لصوت فتحي - هروح اعمل الشاي لفتحي بدل ما يجي ويعلقني ونظرت خلفها خشية من قدومه - هحاول اتسحب واجيلك... اعمليلي من العصير الحلو اللي بتعملي والقت عليها قبلة في الهواء قبل أن تغلق الشباك وتهرول في صنع كوب الشاي. اتسعت ابتسامة ملك.. ثم عادت تضحك دون توقف وهيئة بسمة المذعورة لا تترك مخيلتها التقطت هاتفها دون أن تنظر نحو رقم المتصل بعدما شرع في الرنين. رفرف قلبه وهو يستمع لنبرة صوتها السعيدة... وبصعوبة هتف بعدما علم إنها أنتبهت أنه من يهاتفها - وصلتي أطلقت تنهيدة قوية ووضعت بيدها فوق دقات قلبها المتسارعه - بكرة هجيلهم وهفضل اجيلهم لحد ما تقتنع وتعرف إنهم محتاجني عشان أربيهم وأرعاهم - تصبحي على خير يا ملك أنهى المكالمة بعدما أدرك أن الحديث سيأخدهم لمنعطف مسدود... نظرت نحو هاتفها بعدما أغلق الخط بوجهها فاسرعت في دق رقمه - أنت ازاي تقفل المكالمه في وشي - اتنفسي براحه يا ملك و رسلان أصبح يعرف معنى المراوغة بجدارة...التقطت أنفاسها بصعوبة وأخذت تهدأ رويدًا رويدًا - انا عايزة ولاد اختي يا رسلان... أنت شايف اتعلقوا بيا ازاي في أيام قليلة انتظرت جوابة الذي طال ولولا صوت أنفاسه لكانت ظنت إنه أغلق المكالمة للمرة الثانية... أبعدت الهاتف عن أذنها فقد مرت دقيقة وهي تنتظر سماع جوابه وقبل ان تهتف باسمه كان يعطيها الاجابه - و أنا مش هضيع ولادي يا ملك ولا هضيعك انتي كمان... الصبر واتعلمته كويس و رسلان القديم خلاص إنتهى .. رسلان الجديد مبقاش يعرف يعني إيه تضحية عشان يراضي اللي حواليه وها هي المكالمة يغلقها دون أن ينتظر سماعها... تجمدت عينيها نحو الهاتف... وعباراته تتردد في أذنيها ثواني وكان الهاتف يُعلن عن وصول رساله... وتلك الرساله كانت مجموعة من الصور تجمعهما... وصورة وراء صورة كانت تُذكرها بالذكريات القديمة.. ودون شعور منها كانت تُقرب وجهه إليها تتأمل ملامحه وقلبها يعود ليخفق... يخفق بجنون.. يُذكرها أن هذا الرجل هو حبها القديم... هو حلمها الذي سُرق منها... سرقته ناهد لتجعله زوج لأبنتها... رسمت لشقيقتها الخطة ببراعة وشقيقتها سارت عليها...تعمقت في النظر إليه وحديث ناهد الأخير عاد يخترق أذنيها " رسلان حافظ على سر مها... رسلان لم يترك صغيريه إلا لأنه كان مجروح كما جرحت هي فتركت لهم عالمهم ووافقت على عرض السيدة فاطمة وتزوجت من جسار" انتبهت على تلك الطرقات الخافته ولم تكن إلا بسمة.. أسرعت بسمة في الدلوف بعدما فتحت لها الباب - كنت هتقفش يا ملك... ده انا ما صدقت فتحي اتكيف ومبقاش حاسس بحاجة.. ملك مالك واقفه كده ليه اردفت بسمة متسائلة بعدما أدركت أن ملك لم تكن معها... اقتربت منها تنظر نحو الهاتف فوقعت عينيها على صورة ذلك الوسيم الذي تعرفه - دكتور رسلان... توم كروز في شبابه بهيام كانت بسمة تُطالع الصورة وتقلب شفتيها مقتًا - ده لو البنات في المصنع معايا شافوا هيضربه عبده المقشف بالجذمة القديمة... واستطردت متسائلة - ملك انتي سمعاني انتبهت ملك اخيرًا وقد نالت الذكريات منها وأخذتها لأيام ظنت إنها أنساها لها الزمن - على فكرة الراجل ده بيحبك اوي يا ملك تعلقت عينين ملك بها... فسارت بسمة نحو الأريكة تجلس عليها وتستطرد بحديثها - لما عمي عبدالله جيه يعيش هنا وسطنا كان بيزوره يوميًا... سمعتهم مره كانوا بيتكلموا عنك وعمي عبدالله كان بيترجاه ميسيبكيش ولا يتخلى عن مها واردفت بمقت وغضب وهي تتذكر تلك السيدة التي كانت سبب في كل ما حدث وقد علمت عنها عندما التقطت أذنيها بعض من حديثهم الذي أصبحت تفهمه اليوم بعد مرور هذه السنوات - الست ديه هي السبب... لو مكانتش حربت حبكم و دورت على سعادة بنتها وبس لكنها ست أنانيه وبنتها كمان زيها ... أنتي طيبه اوي يا ملك.. رغم كل اللي حصلك منهم رجعتي عشان ولادها تربيهم - مها مكنتش وحشه يا بسمة... ناهد على السبب هتفت بها ملك واسبلت اهدابها تخفي دموعها - عارفه يا ملك لو كنتي بتحبي جسار كان جوازكم تم... مافيش ست وراجل بيكون بينهم مشاعر ويقدروا يقاوموا غريزتهم علقت عينين ملك بها.. ف الحديث لا يخرج إلا من إمرأة ناضجة ذات تجربة وليست فتاة في العشرين من عمرها... هي التي أتمت الثامنة والعشرين لا تعرف تلك المشاعر التي تقود نحو الرغبة - لا اوعي تفهميني غلط لفظت بسمة عبارتها وقد توردت وجنتيها خجلًا من نظرات ملك الفاحصة - يقطعهم البنات معايا في المصنع مش وراهم حكاوي غير كده.. بقى عندي خبرة اد كده ومدَّت يديها حتى تصف لها مقدار خبرتها.. وكالعادة عندما تشعر بالحنق من أمر ما تقلب شفتيها لاسفل - وابن الحلال مش راضي يجي وسايب فتحي يبيع ويشتري فيا... بس هو اللي خسران والحديث مع بسمه كان يأخد منعطف أخر... منعطف يتقافز معه القلب من شدة الضحكات. .............. فتحت عينيها بعدما شعرت بشئ غريب يسير فوق وجنتها... ابتسم وهو يراها كيف تحدق به وكأنها لا تستوعب الأمر... ردة فعلها كان يتوقعها مما جعله يتقبلها بصدر رحب فالطريق مازال طويلا بينهم - أنت بتعمل إيه هنا؟ وبهدوء كان يسحب حاله من فوق فراشها يضبط من وضع ساعته - عندك محاضرة بعد ساعة ونص ... واظن مافيش وقت قدامك التقطت هاتفها تُطالع الوقت... فانتفضت من فوق الفراش وانتصبت على قدميها تنظر نحوه بغضب - عدي من الساعة عشر دقايق واخرتيني على إجتماعي طالعته بذهول فمن هذا الرجل الذي أمامها اليوم - عدي خمس دقايق تركته مندفعة نحو المرحاض تطالع هيئتها في المرآة تلتقط أنفاسها... غادرت الغرفة بعد نصف ساعة ولم يعد أمامها أي وقت إضافي حتى تتدلل في خطواتها... ركضت نحو باب الشقة دون أن تهتم بشئ أخر فعقلها هذه اللحظة مع تلك المحاضرة وذلك المحاضر الذي لا يستطيع أحد الدلوف بعده - رايحه فين قبل ما تفطري توقفت في مكانها واستدارت نحوه - رايحه الجامعه ومتأخرة يا سليم باشا ومش عايزة افطر حاول تجاوز نبرتها المتهكمه واندفع صوبها...التفت تكمل سيرها ولكنه كان أسرع منها فالتقط ذراعها... ظنته سيمارس عليها سطوته كما كان يفعل بها حسن قديما وكما فعل هو تلك الليله وكما فعل الكثير منهم - مش هتمشي غير لما تفطري وبعدين انا هوصلك يا فتون نفضت ذراعها عنه ترمقه بنظرة خاليه من أي شئ - شكرا.. وفر حنانك لحد تاني مش الخدامين ولاد الفلاحين تجمدت عينيه ولكن سرعان ما استرخت ملامحه مجددًا - قولت هتفطري يعني هتفطري... مش معقول اكون محضرلك الفطار بنفسي وترفضي ده... وبما اني راجل مش معطاء ومستغل فاعرفي الفرصة مش هتكرر تاني وكأنه فتح لها الطريق حتى تجد ما تصنعه في خيالها فتثبت لقلبها كم هو رجل مخادع وإذا ارتجف ودق في وجوده سيكون خائن ضعيف - عارفه دوري بعد كده مع سليم بيه النجار... هكون خدامه اجلسها عنوة فوق المقعد فطالعت الطاولة المعدة وكأن أحدهم أعدها وليس سليم النجار الذي إعتاد أن يخدمه الجميع - دورك إنك مراتي وملكة في بيتك يا فتون نفضت يده الممدودة إليها فسقطت الشوكة من يده - قولت مش عايزة منك حاجة...مش عايزة حاجة منك أنت بالذات وبسلاسة كان يُجيبها - فاضل على المحاضرة نص ساعة يا فتون تجمدت عينيها نحوه الطبق واسرعت في النهوض - لو مستنتيش عشان اوصلك مش هتوصلي في الميعاد خالص... غير دكتور تامر هيطردك فتحت باب الشقة دون أن تعبأ بهتافه... وكم كان حانقا من تصرفها...عقله يهتف به بأن لا يتهاون ولكن قلبه يطالبه بالصبر فهو من جعلها كارهة له.. فهو من إستغل والدها هو من وضع قانون صك ملكيته وهو من أرادها. من حسن حظه لم تجد سيارة أجرة ومن سوء حظها ندمت لرفضها عرضه ... رأته وهو يصعد سيارته فاشاحت عينيها عنه فوقف بسيارته أمامها - فتون اركبي وبطلي عند... مصلحتك دلوقتي تروحي محاضرتك بدل ما انتي مضيعه اغلب المحاضرات وديما مطرودة منها صعدت حانقة فابتسم ولكن سرعان ما اخفاها حتى لا يزداد حنقها - هتعملي إيه بعد الكلية لم تجيب عليه فعاد يكرر سؤاله ولكنها ظلت صامتة... تخبر حالها لا بد أن تُحارب ذلك الرجل وتثأر لحالها... دلفت المحاضرة متأخرة كالمعتاد ولكن تلك المرة لم تطرد منها..فالدكتور تامر أخبرهم اليوم أن لا أحد سيطرد من تلك المحاضرة لأهميتها ولكن بعد إنتهاء المحاضرة وإستدعاء دكتور تامر لها.. جعلها تعلم أن عدم طردها اليوم كان وراءه سليم النجار... فدكتور تامر صديق للعائله والكثير من الشكر والمدح في عائلة النجار وخاصة سليم وكم يعتبره اخ صغير له غادرت مكتب الدكتور تامر وسارت دون هدف ... فانتبهت على صوت أحمس ثم اقترب منها يسألها بلهفة وقلق - انتي كويسه يا فتون... حقيقي من امبارح قلقان عليكي من ساعة اللي حصل وأنا مصدوم... مش ده نفس الراجل اللي شوفته في المطعم واستطرد في حديثه وهو يسير جوارها - أنتي كنتي تعرفيه مش كده يا فتون لفظت أنفاسها ووقفت قبالتها تطالعه - أحمس ديه حكاية طويله ومش حابه اتكلم فيها ممكن احترم رغبتها واطرق عينيه خجلًا من فضوله وثرثرته - هنفتح المطعم ولا خلاص كده والإجابة كان يحصل عليها أحمس وهم يمارسون مهمتهم في إعداد الطعام وترتيب المطعم ............. نظر نحو سائقه الذي دلف للتو وأطرق رأسه يخبره عن عدم قبولها بأن يصطحبها لوجهتها - رفضت يا بيه... ومشيت مع الواد إياه اللي شغال معاها في المطعم إنصرف السائق بعدما أشار إليه سليم بالمغادرة.. قبض فوق القلم حانقا..وشعور الغيرة يتغلغل داخله نهض عن مقعده وقد اتخذ قراره أن يذهب إليها ويرى بعينيه ماذا تفعل دلفت مديرة مكتبه تخبره عن وجود جنات ورغبتها في رؤيته.. وقفت جنات قبالته وهو كان خير من يعلم ماذا تُريد منه - ساعدتك إنك تتجوز فتون... وجيه دورك إنك تنفذ وعدك وتساعدني اخد ارض أبويا الله يرحمه من ابن عمه ............. تجمدت عينين جيهان نحو النادل الذي وقف يقدم لهم الطعام في ذلك المطعم الذي اختاره جسار لتناول غدائهم... إرتجف جسدها تنظر نحو يديها تفركهما في توتر - حببتي الاكل هنا هيعجبك حقيقي يجنن ابتسمت جيهان حتى لا تشعره بشئ ورفعت عينيها نحو النادل الذي وقف يرمقها ساخرًا لم تمس من طبقها إلا القليل فعينيها كانت مع الواقف في أحد الأركان ينظر إليها بحقد وكأنه يخبرها إنه لن يتركها - مبتاكليش ليه يا حببتي وضعت يدها فوق يده ورسمت فوق شفتيها إبتسامة هادئة خفت خلفها مشاعر خوفها - ماليش نفس... وعايزه امشي من هنا إبتسم وهو ينهض عن مقعده وقد مسح شفتيه بالمحرمة البيضاء - اوك يا حببتي هدخل الحمام وهرجع نحاسب ونمشي.. مع إن المكان هنا تحفه إرتاحت قليلا ونهضت عن مقعدها حتى تغادر وتنتظره جوار السيارة... ولكن حركتها تجمدت وهي ترى ما تخشاه يتحقق جسار يقف يتحدث مع النادل وظهره إليها.. ابتلعت لعابها وهي تراه يلتف نحوها يرمقها بملامح جامدة الفصل الواحد والثلاثون (2) ******************** تشبثت عيناها به تُحاول جاهدة أن تفسر ملامحه... لقد عاد إلى طاولتهم بعدما إستكمل خطواته نحو دورة المياة.. وبكلمات مقتضبة كانت تغادر خلفه المطعم تخشي ما هو قادم - هو أنت تعرف الويتر وتوترت وهي تكمل باقية سؤالها - أصل وقفته معاك كأنه يعرفك معرفة شخصية التفت نحوها فازدردت لعابها فعاد يركز بعينيه نحو الطريق - معرفه قديمة.. أيام ما كنت بخدم في الشرطة حدقت به جيهان طويلا تقلب رده المختصر في عقلها - وأنت بتقدر تفتكر كل الناس اللي عرفتهم زمان رمقها بنظرة خاطفة - جيهان في إيه .. أنا شايف إن الموضوع ملهوش لازمه إنك تحققي في جمدها جوابه فحاولت ضبط نفسها.. فما هذا الهراء الذي تفعله.. هو لم يقف معه إلا دقيقتين لا أكثر... صرخت داخلها لحالها حانقه من نفسها ترسم فوق شفتيها إبتسامة هادئة - أسفه يا جسار أنا مش عارفه فيا إيه... إظاهر إن تأخيرها موترني شوية واستطردت بحديثها حالمة تضع بيدها فوق بطنها - لو كنت حامل يا جسار... وقبل أن تردف بباقي عبارتها كان يعود بعينيه إليها - اتمنى ده ميحصلش يا جيهان.. لاني مش عايز أطفال حاليا.. واظن إن إحنا إتفقنا على كدة بهتت ملامحها فأكثر الأشياء التي أصبحت تعرفها عنه إنه لا يحب إجباره على شئ.. صحيح جسار حنون و رجل يعرف تماما كيف يجعل المرأة تشعر بكاملها إلا إنه ذو طباع سيئة.. ظنت إنها ستستطيع خداعه ولكن هيهات هو يعطيها ما يريد إعطاءه لها زفرت أنفاسها تغمض عينيها وقد رفعت يدها عن بطنها.. فما الذي ستفعله عندما يدرك إنها خالفت إتفاقهم ولم تتناول تلك الحبوب - أنتي قبلتي محمود قبل كده يا جيهان جف حلقها فابتلعت لعابها تنظر إليه تهتف بتعلثم - محمود مين؟ صوب عينيه نحوها للحظات وعاد يركز عيناه على الطريق يهتف ببطئ - محمود الجرسون - اعرفه منين يا جسار ومن أمتي أنا بعرف الناس ديه تمتمت عبارتها بعصبية وسرعان ما أدركت فداحة فعلتها - مالك اتعصبتي كده ليه.. ده مجرد سؤال يا جيهان - بجد أنا اتخنقت يا جسار.. إحنا خرجنا نغير جو ولا خرجنا نتكلم عن الجرسون ووقفتك معاه هتفت عبارتها الأخيرة بتهكم.. فطالعها بعدما أوقف سيارته في جراح البناية التي يقطنون بها - أصله بيشبه عليكي.. تجمدت ملامحها ولكن سريعاً عادت لطبيعتها تشير نحو حالها - بيشبه عليا أنا.. لا أنا معرفش ناس بالأشكال ديه الصراحه وبدهاء إستطاعت إنهاء الحديث.. فانحنت قليلا تدلك جبهتها بتآوه - مش عارفه الصداع مش راضي يخف ليه... راسي هتنفجر زفر أنفاسه زفرات متتالية وترجل من سيارته نحوها .. ابتسمت وهي ترى يده الممدوة لها بعدما فك عنها حزام الأمان ضم خصرها إليه نحو المصعد إلى أن دلف بها الشقة... أعطاها مسكن وقد شعر بالضيق من حاله فكيف لسؤال هذا النادل الذي بالفعل يعرفه قديما جعله يشك بزوجته " حاسس إن شوفت مرات حضرتك قبل كده فاعذرني من سؤالي ونظراتي عليها .. أصلها نسخه طبق الأصل من طلقيتي يا بيه" تمدد فوق الأريكة يطالع التلفاز بشرود وعقب سيجارته بين شفتيه... والعبارة الأخيرة تتردد " أصلها طبق الأصل من طليقتي" " أنا كنت متجوزه قبل كده يا جسار... أطلقت منه لأنه كان راجل وحش..ضيعني وحرمني من بنتي اللي معرفش عنها حاجة " والعبارات تتدافق على عقله دون هوادة... تنهد بسأم ومسح فوق وجهه متمتما - أنت إيه اللي بتفكر فيه ده يا جسار... صحيح جيهان مش نفس الصوره اللي كنت شايفها فيها بس هي بتحبك - جسار تعلقت عيناه بها بعدما هتفت اسمه وقد استيقظت للتو من غفوتها القصيرة - بقيتي كويسه دلوقتي اقتربت منه بتمهل تتلاعب بحمالة ثوبها - يعني بقيت احسن يا حبيبي ومن نظرة عينيها إليه كان يعلم ما هو قادم... وإمرأة فاتنة تعرف كيف تصنع طرقها وتنفذ دورها.. اغوته بطريقتها.. ومع الوقت كان يستجيب لها ينهل منها كل ما تقدمه... وهي اكثر من سعيدة همست بأنفاس متقطعه - بحبك عاد ليغرق في لذته مبتسمًا وقد ضاعت كلمة حبها التي لا يراها في عينيها إلا إنها مجرد كلمة تنطقها وليس هو رجل أحمق أن لا يفسر الكلمة والحقيقه التي أصبح يدركها يوما بعد يوم... أن جيهان لا تحبه إنما حبها له حب مصطنع وإنها إمرأة ذو خبرة واسعة تعرف تماما إحتياج الرجال بل وبارعة بجدارة في الفراش بارعة لدرجة إنه أحيانا لا يصدق إنه يوما رأها أمرأة بريئة ظلمها أهلها في زيجتها في سن صغير وزوجها كان رجلا خسيس أذاقها المرار وما هي إلا ضحية غفت فوق صدره فاغمض عينيه وقد ضجر من تلك الأصوات التي تدور في عقله ازاحها برفق عنه ونهض.. فوقعت عيناه عليها في غفوتها - إيه اللي حصلك يا جسار مش ديه جيهان اللي كنت هتموت عليها والإجابة كانت مفقودة ............ حاولت النوم لمرات عديدة ولكن مهما حاولت فالنوم هذه الليلة بعيدًا عنها... التقطت هاتفها تفتح الرساله التي بعثها إليها بعدما حاول لمرات عديدة مهاتفتها " فتون مبترديش عليا ليه... فتون مضطر اسافر كام يوم هولندا.. في فلوس في درج المكتب عندك ولو عايزه تروحي تقعدي مع جنات معنديش مشكله والسواق هتلاقي مستنيكي تحت كل يوم.. اي حاجة محتاجاها كلميني وياريت لما اتصل تردي وبلاش جو الأطفال يا فتون... هتوحشيني " كلمة وراء كلمة كانت تعيد قرائتها... ولكن عندما وقعت عيناها على اسم جنات إبتسمت في تهكم مرير فحتى جنات قد إستطاع شراء ولاءها له.. جنات التي كانت ضد سليم النجار أصبحت تخبرها إنه رجل رائع ومحب عادت بذاكرتها للساعات الماضية وقد استمعت لحديث جنات مع احمس في المطعم بعدما ظنت إنها ذهبت لجلب بعض الإحتياجات التي يحتاجها المطعم عادت لكي تأخد الورقة التي دونت فيها الأشياء حتى لا تنسى غرضً " معقول يا جنات أنتي تعملي كده... أنتي مش عارفه فتون بتثق فيكي أد إيه...ده أنتي السبب الأساسي في خضوعها إنها توافق تتجوزه" " احمس الله يكرمك بلاش كلامك ده... متخلنيش اندم إني حكيتلك وطلبت مساعدتك..." تخشب جسدها وبصعوبة إستطاعت تحريك قدميها لتتوارى عن أعينهم.. ابتعد احمس عن جنات يزفر أنفاسه بضيق " حرمتوها ليه إن يكون ليها حق توافق أو ترفض... أنا مصدوم يا جنات " صرخت به جنات حانقه " يييه أنت مالك مضايق كده ليه... لتكونش حبيتها يا احمس " طالعها احمس بتوتر " انا برضوه كنت حاسه بنظرات إعجاب منك ليها... احمس أنا بعتبرك اخويا الصغير... فتون وسليم النجار حكاية طويلة وعجيبة وحكايتهم مهما طالت كانت هتتجوزه.. عارف ليه وصمتت قليلا تلتقط أنفاسها بحزن عما فعلته ويؤنبها " لأن الناس اللي زي سليم النجار لما بتعوز حاجة بتاخدها... المطعم ده من أملاك سليم النجار... الجمعية اللي بتساعد فتون.. عمته هي أحد مؤسسينها يعني تمويل الجمعية من فلوس عيلة النجار.. حتى أهلها بتتكفل بيهم عمته... يعني حياة فتون كلها عيلة النجار متحكمة فيها... حتى خروجها من السجن لما اتلفقت ليها القضية سليم النجار هو اللي دفع الكفالة وخرجها زي الشعرة من العجين.. يعني عاجلا او آجلا.. فتون هتكون ليه... هو بيحبها وده اللي شوفته في عينه بس الله واعلم هيستمر الحب ده ولا هيكون مجرد نزوة ويكتشف بعد كده إنه اختار الزوجة الغلط اللي متنسيبش مكانته .. " " حرام عليكي يا جنات... حرام عليكي.. إنتي عارفه فتون غلبانه وعلى نيتها وعمرها ما هتقدر تفهم الناس ديه... فتون طبعها طيب وغلبان... ده لولا وجودنا معاها مكنتش هتكون كده " " احمس ارجوك كفايه.. ضميري بيعذبني ومش ناقصه كلام زيادة... لو سليم النجار اذاها هرجع اقفله من تاني وهكون جنات واحده تانيه معاها فلوس تقدر تقف في وش اي حد... أنت متعرفش ارض أبويا ديه تساوي اد إيه.." هتفت عبارتها الأخيرة وقد استوحشت عيناها وهي تتذكر تلك النظرة الساخطة التي رمقها بها ابن عم والدها عندما ذهبت إليه حينا إلتقت به في مقر عملها بشركة النجار.. وجعتها تلك النظرة المتكبرة ولو كانت نسيت قديما أمر الأرض التي ترك والده حقه لله.. فهي لن تتركها .. فابن عم والدها رجل ثري بشدة ورغم ذلك ما زال رجل طامع جشع فاقت على صوت احمس " هتنقذيها بعد ما تضيع يا جنات" هتفت بشرود " هو بيحبها" " ديه إحتمالات" " اي شئ في الدنيا مبنى على الإحتمالات يا احمس.. هتقف جانبي ولا لاء يا احمس " واردفت بتطلع نحو المستقبل " هساعدك تحقق حلمك وتفتح مكتب بعد ما تخلص جامعتك" عادت لواقعها تلتقط أنفاسها ... الكل بحث عن مصلحته حتى جنات التي كانت قدوتها في يوما ما ضحكت ساخرة من نفسها فكل من إتأخذته قدوة كانت الأيام تثبت لها كم هي مغفلة نهضت من فوق فراشها الجديد في تلك الغرفة الفسيحة فلم يعد لديها مكان إلا هنا...هي وأهلها بالفعل تحت سيطرة سليم النجار اتجهت نحو المرحاض تتوضئ وافترشت سجادة الصلاة تُسبح إلى أن يحين موعد صلاة الفجر تدعو الله أن ينقذها من ذلك العالم المظلم الذي لم تعد تراه إلا غابة يُنهش فيها الضعفاء ............. تعلقت عينيها بعينين كاميليا وسرعان ما اشاحت عينيها عنها.. تجمدت عينين كاميليا للحظات ولكن عادت ملامحها تنبسط تهتف بتوتر - عامله إيه يا ملك و رد مقتضب كانت ملك تهتف به قبل أن تعود لدغدغت الصغار والضحك معهم... طالعتها كاميليا في صمت واتاخذت جانبا وقد وضعت لها الخادمة فنجان قهوتها بعد ترحيبها بها طال الوقت وكاميليا في نفس جلستها تطالع ملك مع الصغار وقد شعرت بتغير فيهما... الصغار يهتفون باصوات ليست مفهومه ولكن اخيرا أصبحوا كمن مثلهم سنًا " ما.. ما" هتف الصغير عبدالله بتلك الكلمة التي إستطاعت تفسيرها كلا من كاميليا وملك التي سرعان ما اتسعت ابتسامتها وضمته إليها - حبيب ماما وعندما وجد عزالدين الصغير أخيه بين احضانها القى عليها جسده الصغير يريد أن ينال أيضا هذا الدفئ التمعت عينين كاميليا بالدموع... هكذا تمنت لأحفادها أم وحياة طبيعية انصرفت كاميليا دون حديث... فهي تعلم تماما أن ملك لم تعود لحياتهم إلا من أجل الصغار وكما وعدت ابنها إنها لن تفتعل أي حديث يضايقها صعدت سيارتها واسترخت قليلا داخلها تطالع ما أمامها بشرود سرعان ما تبدلت حالتها والتقطت هاتفها فقد حان الوقت لتنفيذ الخطه " زي ما اتفقنا الأسبوع ده تنفذ اللي اتفقنا عليه.. مش عايزه تلاقي فرصة تقدر ترفض بيها" والسمع والطاعه كان من الطرف الأخر الذي فور أن أغلق مكالمته وجد شقيقته تدلف الشقة فرمقها بمقت لعودتها مبكرا من عملها - أنتي إيه اللي جابك دلوقتي طالعت والدها الذي خرج من غرفته بتعب فاتجهت نحوه - مالك يا بابا برضوه كليتك وجعاك... خلينا نشوف دكتور - متقلقيش يا بنتي أنا كويس... أنتي إيه اللي رجعك من المصنع قبل ميعادك سلط فتحي عينيه نحوها ينتظر جوابها.. فزاغت بعينيها بينهما - ياخوفي لتكون عملتي مصيبة ما أنا عارفه وكاد أن يقترب منها فاسرعت هاتفه - روحونا من المصنع بدري... اصل صاحب المصنع ابنه خطوبته النهاردة - عقبال فرحك يا بنتي طالعها فتحي متهكما بنظرات فاحصة - هو مين راضي بيها في الحارة... - اختك مليون واحد يتمناها - ياريت واحد بس من المليون وأنا موافق اجوزهاله اه تغور من وشنا بدل ما جيبالنا الفقر التمعت عينيها بحقد تستمع لحديثه المتهكم الذي يطعن أنوثتها ... ابتعدت عن والدها مقتربة منه بعدما رأت نظراته إليها... فابتلعت غصتها المريرة بعدما استحكمت حلقها - أنت السبب محدش بيرضي يتقدملي عشان رد سجون ونصاب تجمدت عينين فتحي وسرعان ما كانت كفه فوق خدها - بت عايزه تتربى صحيح صرخت بقهر بعدما إجتذبها من حجابها يدفعها للأمام ثم للخلف - محدش راضي بيكي بسبب شكلك العفش ودفعها نحو غرفتها بقوة كادت تسقطها لمرات ووقف بها أمام المرآة المتهشمة - ديه خلقة حد يبص عليها... خلقة تسد النفس سقطت دموعها بقهر... فكل يوم تخبرها مرآتها إنها ليست جميله.. ليست كباقية فتيات الحارة لكنه هو السبب أيضا في رفض الخاطبين لها - ابعد ايدك عن اختك... يارب ترجع السجن تاني يا فتحي وتريحنا منك ومن شرك ارتطم جسدها بالأرض بعدما نفضها عن يده.. واتجه نحو والده يدفعه فوق كتفه - بتدعي عليا يا راجل يا عاجز أنت.. طب والله لاربيهالك اغمضت عينيها نحو ما هو قادم وصفعات فتحي تحط فوق جسدها... صرخت بألم بعدما دفعها بقدمه فوق بطنها ثم بصق عليها وكالعادة ينتهي الأمر بها هكذا.. ضمت جسدها بذراعيها بوهن وصوت والدها يعلو بالدعاء عليه مقتربًا منها يضمها نحوه اسفًا وقهرًا - هسيبك لمين يا بنتي .............. - أنا مش عارفه مستحمله الذل ده ليه... بلغي عنه البوليس رفعت بسمه عينيها نحو ملك التي أخذت تضع الكمدات فوق كدماتها - فتحي شغال مخبر مع الحكومة يا ملك.. واردفت متآوه بوجع - وفي النهاية هكون أنا الخسرانه وهاخدلي علقة محترمة تنهدت ملك بضيق وهي تطالع حالتها تلك - هبلغ عنه أنا - لا يا ملك اوعي... فتحي ده شراني ومؤذي هيأذيكي - ميقدرش... - اسمعي كلامي يا ملك.. لو حصلك أي مشكله عمر رسلان ما هيوافق تربى ولاده ولا هيجيبهم ليكي الحارة مسحت ملك فوق خدها بحزن على حالها - طيب قوليلي اعملك إيه... قلبي وجعني عليكي ضحكت بسمة ولكن سرعان ما صرخت متآوه - منك لله يا فتحي اشوف فيك ايام الأسبوع كلها دمعت عينين ملك من شدة الضحك - والله يا بسمه انتي ينطبق عليكي المثل اللي بيقول هم يبكي وهم يحزن - بقولك إية متعمليلي من العصير الحلو اللي بتعملي وتعالي فكري معايا في حل في المصيبة اللي عندي تأهبت كل حواس ملك إستعداداً لسماع تلك المصيبة.. فطالعتها بسمة مبتسمه - لا متخافيش هي مش مصيبة أوي ... أنا اتطردت بس من شغلي - يا شيخه حرام عليكي خضتيني هتفت بها ملك وابتعدت عنها حتى تصنع لها العصير الذي تحبه.. اتبعتها بسمه تقص عليها ما حدث.. لوهلة ظنت ملك إنها تعيش في حكاية من حكايات المسلسلات التي تشاهدها مؤخرًا - بيتحرش بيكم وانتوا ساكتين أطرقت بسمة عينيها - اكل العيش يا ملك... ورفعت عينيها نحوها بقوة - بس أنا مسكتش فرجت عليه المصنع كله... وفي الاخر اتطردت بس اتطردت بشرفي واردفت بعدما رفعت يديها تدعي عليه - منه لله صبحي الكلب عامل زي الكلب السعران ما بيصدق يلاقي واحده ينهش فيها... هو أنا وحشه يا ملك طالعتها ملك بعدما لم تفهم سؤالها.. فاستطردت متنهده - لما صرخت وفضحته... قالي كويس إني بصتلك.. تعرفي يا ملك أنا نفسي حد يبصلي بصه حلوه... بصة الراجل للست أنتي فهماني ................. في الصباح وفي الموعد المحدد الذي اتفقوا عليه.. وقفت بسمه خلف إحدى السيارات تنتظر قدوم ملك..فلمحتها أتيه من بعيد فتنهدت براحة واعتدلت في وقفتها حتى تراها.. اقتربت منها ملك بعدما أزالت نظارتها عن عينيها ترمقها بنظرات فاحصة - لا مش معقول..أنتي كنتي مخبية الجمال ده كله فين يا بسمة هندمت بسمة ملابسها التي اعطتها لها ليلة أمس تقلب شفتيها لاسفل بعبوس مصطنع - هو المثل بتاع لبس البوصة تبقى عروسة انطبق عليا ولإية انفرجت شفتي ملك بضحكة صاخبة سرعان ما انتبهت لحالها فوضعت يدها على فمها - هموت من كتر ما بضحك ليل نهار منك واجتذبت ذراعها نحوها بعدما التفت بعينيها حولهما خشية - مش قصدي حاجة.. بس حقيقي أنتي جميلة أوي النهاردة... شوفتي كان مجرد إهتمام بالشكل بس واردفت متسائله - فتحي شافك وأنتى خارجه لوت بسمة شفتيها إستنكارا - فتحي؟ ده بيصحي الضهر.. مش فالح غير إنه عامل فيها راجل عليا وليل نهار ضرب.. وهو قاعد في البيت وأنا أنزل اتبهدل عشان أجيب فلوس ودمعت عيناها رغما عنها وهي تتذكر صعوبة الإهانات التي كانت تتلقاها في المصنع من أجل لقمة العيش - وياريت عاجب ضمتها ملك نحوها تمسح عنها دموعها - محل العطور اللي هتشتغلي فيه محل راقي وفي مكان نضيف ومتقلقيش صاحبته معرفه قديمة وأنا موصياها عليكي ارتسمت ابتسامة واسعه فوق شفتي بسمة وسرعان ما كانت تعبر عن سعادتها باحتضانها بقوة دون إهتمام لتلك الأعين المتلصصه حولهم - أنا بحبك أوي يا ملك ............... وكما اتفقت وحددت معه الوقت والمكان أتت.. وضعت فوق خصلاتها حجابً صغيراً... طالعت هيئتها في مرآة السيارة وزفرت أنفاسها بضيق - مش عارفه طلعتيلي منين يا محمود.. كنت فكراك مت وارتحت منك وتناولت تلك الحقيبة التي وضعت بها المال وترجلت من السيارة بعدما اغلقت إضاءتها التفتت حولها قلقً وقبل ان ترفع هاتفها تدق عليه كان صوته يأتيها من خلفها - جيبتي الفلوس رمقته بمقت وألقت نحوه الحقيبة - ياريت مشوفش وشك تاني صدحت ضحكته بقوة بعدما فتح الحقيبة - الفلوس اهي اخدتها..ياريت تبعد عن حياتي رفع عينيه عن المال محدقًا بها بحقد - بنتك ماتت... ماتت عشان مكنتش عارف اجيبلها الدوا قالها بغصة وبحرقة استوطنت قلبه منذ سنوات... خمس سنوات مروا ولم ينسى يومًا تلك المرارة القى المال عليها فتراجعت للخلف لا تستوعب فعلته - مال الدنيا عمره ما هيعوضني عن بنتي ولا مستقبلي اللي ضاع بسببك صمتت جيهان لثواني تنظر إليه وللمال - ومدام مش عايز فلوس جايبني ليه هنا - عشان أعرف حقيقتك يا هانم! التفت خلفها وقد ارتسمت الصدمة فوق ملامحها تنظر نحو الواقف على مقربة منهما - جسار! .............. دلفت الشقة بعد يوم طويل ومرهق..تجمدت في وقفتها وهي تستمع لذلك الضجيج القادم من المطبخ... سارت بخطوات بطيئة فبدء الأمر يتضح لها.. إنها أصوات ضحكات وهناك ضحكة طفولية تسمعها.. وقفت على أعتاب المطبخ فتعلقت عينيها بتلك الصغيرة التي تأكل طعامها بنهم وأمامها جهاز لوحي تشاهد عليه فيلمها المفضل من الرسوم المتحركة رفعت الصغيرة عينيها عندما شعرت بوجود شخص ما... رمقتها الصغيره في صمت - خديجة مالك سكتي ليه يا حببتي... اجبلك العصير بتاعك التفت السيدة ألفت نحو الصغيره وقد فهمت سبب صمت الصغيرة - فتون بخفوت خرج صوت فتون وقد اقتربت منهما - مدام ألفت ابتسمت ألفت بسعادة وقد أدركت فداحة الخطأ الذي اقترفته للتو من نطقها لاسمها مجرد - أسفه ياهانم ولكن إقتراب فتون منها ثم إحتضانها لها.. جعلها لا تصدق فعلتها ضمتها السيدة ألفت بقوة وقد دمعت عيناها.. ابتعدت عنها فتون فمسحت السيدة ألفت دموعها تشير نحو الصغيرة التي أخذت تطالعهما بترقب - ديه خديجة بنت سليم بيه! الفصل الثاني والثلاثون (1) *************** حدقت بها بنظرة طويلا دون سبب.. والصغيرة كانت مثلها تنظر إليها وتنتظر أن تعرف هوية تلك التي تقف تطالعها بفضول.. ظنت السيدة ألفت للحظات أن فتون لم تتقبل الصغيرة وشيئًا فشئ كانت السيدة ألفت تلتقط أنفاسها وملامحها تنبسط.. بل وتتسع إبتسامتها وهي ترى المبادرة من الصغيرة التي تركت مقعدها وهندمت ثوبها كسيدة إستقراطية وليست طفله لم تبلغ بعد أربعة سنوات - أنا ديدا سليم رأفت النجار مدّت الصغيرة يدها إليها ببراءة تنظر نحو فتون التي سرعان ما كانت تنحني نحوها وتمدّ يدها هي الأخرى إليها - وأنا فتون - فتون إية؟ سألتها الصغيرة كما أعتادت أن تسأل حينا تخبر أحداً باسمها كاملا... ضحكت السيدة ألفت فالتفت الصغيرة نحوها حتى ترى لما مربيتها قد ضحكت - خديجة فتون مرات بابا وتعتبر ماما الجديدة.. مش بابا قالك تسمعي كلامها عادت عينين الصغيرة تتسلط نحوها فابتسمت فتون تجيب على سؤالها وقد وقعت بالفعل في حب الصغيرة - اسمي فتون عبدالحميد.. اجاوب على أي سؤال تاني ثم اردفت مازحه وهي تلتقط منها قبلة من فوق وجنتها الشهية - أي سؤال من خديجة هانم أنا هجاوب علطول طالعتها الصغيرة بضيق فلم تتقبل مزحتها ببساطة ورفعت كفها الصغير تمسح قبلتها وعادت نحو مقعدها تجلس عليه انصدمت ملامح فتون من تصرفها كحال السيدة ألفت بعدما ظنت أن الصغيرة تقبلت فتون ببساطة - خديجة مش عيب كده عقدت الصغيرة ساعديها أمام صدرها تطالع مربيتها بعبوس - أنا عايزة أكلم بابي - إحنا لسا مكلمينه من شوية يا حببتي - لا أنا عايزة اكلم بابي دلوقتي بكت الصغيرة فانحنت السيدة ألفت نحوها تحاول تهدأتها ولكنها استمرت في البكاء.. تراجعت فتون للخلف قليلا وقد ألمها نفور الصغيرة منها وخاصة عندما مسحت قبلتها وها هي تبكي دون توقف ... كادت أن تغادر المطبخ وتنسحب ولكنها عادت تنظر نحو الصغيرة واقتربت منها - تعرفي إنك جميلة اوي زي خديجة هانم كفت الصغيرة عن البكاء عندما استمعت لاسم خديجة العمة - ديدا الكبيرة حلوه زي ديدا الصغيرة هتفت الصغيرة عبارتها بأعين باكية وطالعتها وكأنها تنتظر سماع المزيد عن عائلتها لتتأكد أن التي تتحدث معها ليست غريبة عنهم ...ابتعدت عنهم السيدة ألفت فأخذت فتون تخبرها عن مزرعة الجد عظيم وعن الفرسه سكرة كانت الصغيرة مندمجة بشدة رغم إنها لم تذهب إلى تلك المزرعة إلا مرة واحدة منذ أشهر وذاكرتها الصغيرة لا تتذكر إلا مجرد مقتطفات بسيطة - ديدا الصغيرة مشفتش جدو عظيم... بس بابا بيقول إنه كان هيحبني اوي لو كان شافني ورفعت كفيها الصغيرين عاليا كما علمها والدها حينا تدعو لأحد - ربنا يرحمه هو عند ربنا تلاقت عينين السيدة ألفت بفتون التي أخذت تحملق بالصغيرة - احضرلك العشا يا بنتي... واردفت متسائله بعدما أطرقت عينيها أرضًا - لو عايزانى اقولك يا هانم زي ما كنت بقول لشهيرة هانم... - لاء أنا مش هانم يا مدام ألفت.. أنتي نسيتي أنا كنت إيه زمان... فتون مرات السواق الخدامة رفعت السيدة ألفت عيناها نحوها فابتلعت غصتها وهي تراها كيف تدور بعينيها في المكان وكأنها تتذكر السنوات الماضية..نعم المكان قد اختلف ولكن الذكريات ظلت عالقة. تثاوبت الصغيرة بعدما اخذ النعاس يحتل جفنيها فاغلقتهما ولكنها ظلت تردد - احكيلي حدودة يا دادة التقطت السيدة ألفت يدها حتى تنهضها عن مقعدها - ما أنتي عارفه إني مبعرفش احكي حواديت يا خديجة... زينب هي اللي بتعرف تحكي وهي مش هنا دلوقتي في الفيلا زمت الصغيرة شفتيها تحدق في عينين مربيتها العجوز كما تخبرها السيدة ألفت بحالها دوما عندما تطلب منها أشياء فوق إستطاعتها بسبب سنوات عمرها ولولا رغبة سليم بتربيتها لطفلته لكانت تركت تلك المهمة لغيرها علقت عينين فتون بهما فقد سارت الصغيرة صامتة جوار السيدة ألفت دون أن تجادل وكأنها تقبلت الأمر.. مسحت فوق وجهها بإرهاق فاليوم كان طويلا قاسيا عليها وخاصة إنها أصبحت تتعامل مع جنات في المطعم وكأن لا شئ قد سمعته وجنات بدأت تشعر بتغيرها - إحنا ممكن نطلب من فتون تحكيلك حدودة يا خديجة وعلى بعد خطوات قليلة كانت تقف السيدة ألفت تنظر في عينين الصغيرة التي عادت بعينيها الواسعتين ذو اللامعة البريئة الصافية تنظر نحو تلك الغريبة وكأنها تنتظر منها جواب ابتسمت السيدة ألفت وهي ترى نظرات فتون السعيدة وقد اماءت لها برأسها. ............ حطم كل شئ حوله بجنون.. قذف وركل كل ما أمامه.. ملابس مبعثرة في كل مكان.. وها هو يجلس فوق الفراش ساقيه تتدلى أرضًا وعقب سيجارته بين شفتيه.. " سوق براحة يا حبيبي" ضحكات ثم صراخ ثم ظلمة وبعدها لا شئ.. " البقاء لله.. لازم تتقبل موتها يا بني.. الموت علينا حق وأنت ملكش ذنب في موتها" وهو يردد دون توقف " أنا السبب، أنا السبب.. أنا اللي موتها قالتلي سوق براحة... قالتلي بلاش نسافر في الوقت ده بس أنا اللي صممت " ومقتطفات أخرى تسير أمام عينيه والذكريات التي لم ينساها يوماً أبت الليلة أن تتركه " للأسف خسرت شغلك يا حضرت الظابط.. اعذرني إني ببلغك بالخبر ده بس ده المفروض الإجراء اللي بيتخذ في حالتك.." والسيدة فاطمة تواسي " كان حلم باباك تمسك شغله وتدير شركته وتكبرها.. بس هو الله يرحمه محبش يضيع حلمك" والسخرية ترتسم فوق شفتيه " هديرها وأنا أعمى.. " وطبيية نفسيه وراء أخرى.. والكل يغادر لا أحد يحتمل ذلك الأعمى الفظ " مدام فاطمة ولاد عم المرحوم بقوا طمعانين في الشركة.. وعدم وجودك في الشركة وطبعا حالة جسار بيه بقت مخلياهم عندهم أمل إنهم يورثوا الشركة... جسار بيه لازم يتجوز على الاقل يكون عنده طفل.. جسار بيه مينفعش يكون لوحده" " ملك يا جسار ديه البنت اللي هتكون مشرفة على حالتك.. " وملك ليست طبيبة نفسية ... السيدة فاطمة تعاملها بحب.. تقف جانبها تطلب منها أن تتحمله.. يسمع والكل يظن إنه غافل عنهم وهو سليط فظ.. السيدة فاطمة نسيت أنه يوما ما كان ضابط تحاول جاهدة أن تُقرب ملك منه... جعلت غرفتها قرب غرفته... يسمع أنينها ليلا.. يسمع ويسمع إلى أن جاءت السيدة فاطمة بالعرض الذي كان ينتظر سماعه منذ البداية.. زيجة من أجل إنجاب طفل يحمل اسمه ويتوقف أبناء أعمام والده عن الطمع.. " أخبرته السيدة فاطمة عن مرضها.. أخبرته عن رغبتها في الزواج من ملك... وعودة الأمل كما أخبرها الطبيب وعودة عينيه للنور و" جسار الراجي " لا يفعل شئ إلا إذا أراد والعروس المختارة من والدته ترفضه.. ثم عادت لتوافق عليه والسيدة فاطمة تخبره عن السبب بأسي... تخبره عن مدى قسوة تلك العائلة وقسوة والدها الذي اعترف مؤخراً بأنها أبنته من دماءه... وتلك الشقيقه التي تزوجت من تمنته وتمناها زوجة الحياة غلقت أبوابها نحو تلك الشابة الجميلة التي أخذت تصفها له فاق من شروده وصوت رنين هاتفه يعود للمرة الثانية.. التقط الهاتف كي يغلقه ولكن علقت عيناه باسم المتصل - مالك يا ملك صوتها الباكي وتلك الأصوات التي يسمعها جوارها جعلته ينهض منتفضًا يصيح بها مجددًا - ملك في إيه حواليكي... ردي عليا ؟ .......... أغلق سليم هاتفه وقد التمعت عينيه بشعور لا يعرفه... سرح في تفاصيل الساعات الماضية التي سردتها إليه السيدة ألفت وكيف تم اللقاء بين أبنته و فتون حتى أنتهي الأمر بسقوط الصغيرة غافية بين أحضانها بعدما حكت لها حكاية الشاطر حسن أضاء هاتفه فلتقطه بلهفة يفتح رسالة السيدة ألفت حتى يرى الصوره التي طلب منها إلتقاطها وبعثها إليه وليته اكتفي بسردها فقط... فها هو ينظر للصورة بلوعة وشوق يتفحص تفاصيل صغيريه " أبنته وزوجته" التي يعلم أن الطريق بينهم مازال طويلا اتسعت ابتسامته شئ فشئ وهو يدقق النظر في نومتهم العجيبة.. اغمض عينيه بعدما شعر أن دقات قلبه ازدادت سرعة وفي حلم خاطف لطيف في اليقظة كان ينسج عقله أشياء منحرفة سرعان ما كان يفتح عينيه متنحنحاً بصوت جلَّى يهتف لحاله - جرا إيه يا سليم هتبقى مراهق ولا إيه... ده أنت يا راجل كلها شهور وتم السته والثلاثون استطاع اخيرًا أن يخرج حاله من تلك الحالة التي سرح فيها... اسرع في ألتقاط حاسوبه الشخصي وعاد يندمج في عمله.. فهو يريد إنجاز كل شئ في أيام قليلة حتى يعود لعائلته التي دوما حلم بها وقد تحقق الحلم أخيرًا ............ صوت المذياع يصدح بآيات الذكر الحكيم... بعض النساء تثرثر في أحاديث ليس وقتها كيف مات؟ وكيف وجدته ابنته ميتً وكيف وكيف؟ وهكذا كانوا يتهامسون والبعض الأخر يجلس صامتً يؤدي الواجب في صمت ضمت ملك بسمة إليها وعبارة واحدة كانت ترددها دون توقف - مكنش في حاجة... ده أنا عشيته ودعكتله رجله وقالي أنا رايح أنام يا بسمه... قالهالي وهو بيبص ليا جامد وكأنه كان بيشبع مني انسابت دموع ملك و ازدادت في ضمها تسمعها في صمت ووجع - ده أنا كنت ناويه أول ما اخد المرتب هحجزله عند الدكتور... ودموعها التي لم تتوقف إزدادت هطولا - كفايه يا بسمة اللي بتعملي في نفسك ده... وبتعملي فيه طول ما انتي كده هو مش هيكون مرتاح في تربته يا حببتي - ملحقتش اشبع منه يا ملك... ملحقتش وفي أسفل البناية وذلك الصوان الذي يضم المعزين من أهل الحارة... كان يقف فتحي يتوسط كل من جسار و رسلان ومن حينا إلى أخر كان يرمقهم بنظرات فاحصه ثم يهندم من ملابسه وينظر لأهل الحارة بفخر.. كان يري الفضول في أعينهم وهو كان أكثر من سعيد بالأمر واخيرا انقضى اليوم وتم إكرام العم حسني في دفنته وها هم يقفون أمام ملك التي وقفت تشكرهم عما فعلوه معها... ورغم ضيق رسلان إنها لم تستنجد به ولم تهاتفه كما فعلت مع جسار وأتى إليها من الاسكندرية إلى القاهرة على الفور رغم أنه هو الأقرب... حنقه كان يزداد وهو يري ذلك الرابط القوي الذي يربط بينهم.. إزداد حنقه اكثر وهو يستمع لسؤاله والذي كان سيسأله لها للتو ولكنه سبقه فيه كما أصبح يسبقه في كل شئ خاص بها - محتاجه حاجة مني يا ملك... اعذريني مضطر أرجع على اسكندرية عندي إجتماع مهم بكره - شكرا يا جسار.. تحرك خطوة للخلف فخانته عيناه في التفافه خاطفة نحو تلك التي انكمشت على حالها محتشية بالسواد طالعه رسلان بعدما رمقه الأخر بنظرة طويله ثم إنصرف جسار راحلا - مش هعاتبك دلوقتى يا ملك على تصرفك طالعته دون فهم فاردف بمقت يزفر أنفاسه يحاول طرد ذلك الشعور منه - لولا مكالمتك للخدامة عشان تطمني على الولاد مكنتش هعرف.. نفسي افهم بتعاقبيني عشان إيه تنهدت بإرهاق فلم يعد لديها طاقة للحديث - أنت شايف ده وقته للكلام اللي زي ده يا رسلان... شكرا يا دكتور على وقوفك معانا التفت بجسدها تجر خطواتها نحو بسمة التي سارت مترنحة نحو غرفتها.. تعالت أنفاسه بضيق فاغمض عينيه يقبض فوق كفيه بقوة.. اتجه نحو الدرج ولكن تيبثت قدماه فزعا وهو يسمع صرختها... عاد إليه ينظر نحوها وإلى تلك المنبطحة أرضًا صوبت عينيها نحوه هاتفه باسمه - رسلان الحق بسمه يارسلان... مش عارفه مالها .............. انتبهت الصغيرة نحو الحديث الدائر بين مربيتها و تلك التي غفت بين أحضانها أمس.. راقبتهم بعينيها فتلاقت عينين فتون بها قبل أن تلتقط حقيبتها وتذهب نحو عملها - أنا ممكن أرجع متأخر النهاردة يا مدام ألفت... عندي تسليم طلبيه اماءت لها السيدة ألفت برأسها والتفت بجسدها عائدة للمطبخ - تحبي تروحي معايا يا خديجة توقفت السيدة ألفت تنظر إليها كيف اتجهت نحو الصغيره وجثت فوق ركبتيها أمامها تمسح فوق خديها - هنروح فين تسألت الصغيرة وانتظرت جوابها - عندي مطعم صغير بشتغل فيه وبعمل أكل حلو.. مش زي طبعا أكل مدام ألفت هتفت عبارتها الأخيرة فابتسمت السيدة ألفت وعادت بأدراجها نحو المطبخ دب الحماس في عينين الصغيرة وركضت نحو هاتفها كي تجلبها وتعطيه لها - لازم أكلم بابي عشان خديجة مينفعش تروح مكان غير لما تقوله طالعتها فتون بغرابة.. فالصغيرة تدهشها.. تجعلها لا تصدق أن التي تقف أمامها ليست من صلب سليم النجار - كلمي بابي عشان نروح سوا هتفت الصغيرة بضجر من سكونها فانتبهت فتون على شرودها والتقطت الهاتف تدق فوق رقمه سرعان ما كان يجيب على صغيرته بلهفة... أخذت منها الصغيرة الهاتف ووقفت على مقربة منها تتحدث إليه ظلت عيناها نحو الصغيرة تراقب حركاتها التي لا تنم على إنها طفلة صغيره متمتمه دون شعور داخلها - محظوظة إنك عندك أب كده.. سحبتها الصغيرة من فستانها حتى تنتبه إليها بعدما مرت مقتطفات من طفولتها التي تفتقر الحنان - فتون خدي كلمي بابي.. فتون انتي مش بتردي ليه عليا نفضت رأسها من تلك الذكريات... فوضعت الصغيرة الهاتف في يدها وركضت نحو مربيتها كي تبدل لها ملابسها وتستعد للخروج - فتون ردي عليا... فتون انتي سمعاني - بنتك جميله اوي ابتسم رغما عنه وهو يسمع حديثها بعد هذا الصمت فخرجت أنفاسه مع تنهيدة طويلة - أكيد بتقولي دلوقتي مش معقول ديه بنت سليم النجار عاد الصمت بينهما فأكمل حديثه بعدما أغلق الملف الذي كان يُطالعه - عايزك أنتي كمان تربيها معايا يا فتون - ليه؟ والإجابة كانت تتلقاها ببساطة - عشان كان نفسي تكون بنتك أنتي يا فتون... تعالت أصوات تنفسها... فعلم إنها تصارع مشاعر كثيرة داخلها.. أشفق عليها فهو بالفعل يحاصرها - فتون خلى السواق يوصلكم.. بلاش مرمطه في المواصلات يا فتون عشان تثبتي ليا إنك مستقلة بحياتك عني انتظر جوابها ولكن الصمت عاد ثانية فهتف اسمها ببطء وكأنه يتذوق طعاما شهيا - فتون - خديجة جهزت انا لازم اقفل عشان اتأخرت على احمس قذف الهاتف نحو سطح المكتب حانقا لقد لفظت اسم ذلك الشاب الذي لا يحب وجودها معه ويتحمل عمله معها وتقاربهم بصعوبة حتى لا يفرض عليها قيوده ... تملكته الغيرة فأخذ يدور حول نفسه بجنون هاتفا - الطريق بينا مش هيفضل طويل يا فتون.. لاني متأكد إنك لسا بتحبيني وشيفاني بطلك .............. وقف منتفضً عن مقعده يرمق تلك التي دلفت مكتبه للتو وخلفها مديرة مكتبه تطلب مغادرتها بأدب.. طالعته جيهان غير مصدقة عقابه - اتفضلي أنتي على مكتبك يا استاذه فريدة غادرت الأخرى في صمت.. فتلاقت عيناهم.. طالعها بنظرة فاحصة فقد كانت على غير عادتها باهتة الوجه، الهالات تحاوط عينيها وهيئتها غير مهندمة.. لوهلة أراد أن يصدق إنها ليست كاذبة.. والحقيقة المؤسفة ورغم عدم حبه لها إلا كمتعة في حياته ولكن تلك المتعة تُسكن أوجاعه... تسكن أبشع ذكرى عاشها يوما ولم يتخطاها ولكن "محمود" لم يكذب هي من دمرته وجعلته يختلس الأموال وبعدما كان موظف ذو شأن أصبح رجل بلا عمل لا تقبل الشركات توظيفه... أضاع مستقبله من أجل أن يحقق لها كل ما أرادته وهكذا كانت نهايته - كنت صغيرة في السن.. كنت عايزة استمتع بشبابي.. أنا مقولتش ليه يختلس الفلوس... سيبتله البنت عشان أهلي مكنوش عايزينها... ليه صدقته ومصدقتنيش وانسابت دموعها بغزارة فوق وجنتيها واقتربت منه تُجيد رسم دورها - نسيت حبنا يا جسار.... ده أنا محبتش حد زي ما حبيتك - محبتيش حد زي.. ولا حبتيني عشان فلوسي يا جيهان... التف بظهره وقد تجمدت ملامحه - المحامي هيخلص كل إجراءات الطلاق وحقوقك هتوصلك.. علقت عيناها به.. فهل هكذا ستغادر حياته... هل انتهى الأمر بها هكذا.. ازدردت لعابها تنظر نحو جسده - أنا حامل يا جسار ............... أصبح وجوده في الحارة حجة يأتي بها ليطمئن على حالة بسمة ولكن في الحقيقة يأتي لرؤيتها هي طالع فتحي سيارته التي اصطفت على بعد بسبب ضيق الحارة ثم ترجله منها سار بضعة خطوات ثم دلف البناية دون أن يهتم بتلك النظرات المتلصصة عليه.. تمهل فتحي في خطواته فقد اختار التوقيت المناسب لإصراف بسمه بعيدا اليوم حتى تجلب له بعض الأشياء من مناطق مترفقة بصق ما بفمه واتجة نحو كشك السجائر ليشتري منه علبة سجائر وبعدها كان يتجه نحو البناية يصعد الدرج المتهالك بتمهل اقترب من الباب المفتوح فوقعت عينيه على رسلان الذي وقف بقميصه بعدما أزال سترته وشمر عن ساعديه وينظر نحو ملك التي وقفت تعطيه بعض الأشياء حتى يصلح لها صنبور المرحاض الفرصة كانت سانحة له وقد أتت الطريقه له ببساطة صرخ رسلان بعلو صوته يهتف اسمها بعدما اغرقت المياة قميصه - ملك لو سامحتي هاتي المفتاح التاني.. ركضت ملك إليه تحمل ذلك المفتاح الذي يقصده - قولتلك يا رسلان سيبني أكلم السباك.. لكنك صممت... اتصرف بقى رفع يده عن الصنبور فاندفعت المياه نحوها واغرقتها بالكامل - عشان تبطلي رغي وتسبيني اشوف شغلي نظرت نحو ملابسها المبتلة فاحتقن وجهها من مزحته وسرعان ما كنت تغمض عينيها وهي تراه يفك أزرار قميصه حتى يزيله عن جسده اندفعت نحو غرفتها كي تبدل ملابسها التي التصقت على جسدها - والله والحارة بقت تلم ناس ميعرفوش العيب تجمدت في حركتها تضم جسدها بذراعيها والتفت ببطء نحو الواقف على أعتاب باب الشقة المفتوحة - تعالوا يا ناس شوفوا الفضايح وقلة الأدب... اتسعت عينيها تستمع لصوت صراخه في صدمة قد الجمتها ... فاندفع رسلان للخارج بصدره العاري ينظر إلى فتحي الذي وقف في الشرفة يصرخ بأهل حارته - جاية تقعد في حارتنا ولامه الرجاله حواليها...لو في راجل في الحارة ديه عنده نخوة يتكلم ولا تعلم كيف ومتي أصبحت الشقة متكدسه بأهل الحارة.. عراك نشبَّ بينهما والصراخ يعلو وهي تقف مذهولة تكتم صوت شهقاتها انفض العراك بينهما فترنح فتحي للخلف ورسلان انحني بجسده قليلا يمسح الدماء عن فمه التقط فتحي أنفاسه يطالعه متهكما - ما أنت مدام راجل ما تتجوزها ولا أنت والاستاذه غاوين الحرام غلت الدماء في عروقه واندفع نحوه يلكمه بقوة وسط الجميع - اللي بتتكلم عنها مراتي يا حيوان لجمت الصدمة فتحي فكيف تكون زوجته وهو قد افتعل الفضيحه حتى يتزوجوا والسؤال لم يكن له جواب حتى سقط فتحي أرضًا الفصل الثاني والثلاثون (2) ******************** جلست في مقعدها تنظر نحو كل شئ بملامح جامدة ... اقترب منها يناولها كأس العصير بعدما أنفض أهل الحارة وأصبحت الشقة خالية بهم.. فالكل أصبح يصدق إنها زوجته وكيف لا يصدقون وهو قد دعاهم على حفل زفافهم ولولا موت العم حسني لكان الزفاف قد تم ولكن ها هم ينتظرون بعض الوقت ويتم الزفاف هتف اسمها بهمس ينظر إليها ولكنها كما هي ساكنها لا تبدي أي ردة فعل - خدي أشربي العصير يا ملك عشان نعرف نفكر هنعمل إيه رفعت عينيها إليه تنظر نحو كأس العصير الذي يمدّه إليها تبتلع تلك المرارة في حلقها - نفكر؟ أنت سيبت ليا فرصه أفكر يا دكتور طالعها في صمت أسكن حواسه جميعها... وضع كأس العصير أمامها وابتعد عنها يزفر أنفاسه - ملك صدقيني أنا معملتش كده عشان أجبرك... أنا عملت ده عشانك يا ملك.. ده شرفك.. عايزانى اسمع إزاي كل الكلام اللي بيتقال وأقف أتفرج - تجبرني إني أوافق اتجوزك...! نهضت عن مقعدها واقتربت منه وقد علت السخرية شفتيها تخبره بحديثه الذي القاه على أهل الحارة وبعد أن كانوا يدافعون عن فتحي أصبحوا يبصقون عليها لا يروه إلا خسيساً كما هو - كل أهل الحارة بقوا مستنين الفرح العظيم اللي هيتعمل وهيكونوا معزومين فيه... ما الدكتور كاتب كتب كتابه والفرح اتأجل عشان موت عم حسني ورغما عنه كان ينفجر ضاحكا لا يصدق إنه إستطاع نسج خيوط كذبته وقد صدقه الناس بل واحتضنوه يباركون له.. ولحسن حظه كانت تلك السيدة التي توسط لها العم حسني من قبل من أجل علاج صغيرها أتت ركضًا تمدحه وتخبر الناس إنه طبيبب ذو خلق طيب القلب ضجرت من ضحكاته وتلك السعادة التي لمعت في عينيه.. حقا هو سعيد سعادة لا توصف.. لقد أصبحت زوجته حتى لو مجرد كذبه حالية وقريباً ستصبح الكذبه حقيقة - أنت بتضحك عشان انتصرت عليا مش كده امتقعت ملامحه يستمع لحديثها - بس لعلمك أنا مش هتجوزك ورغم عنه كان يعود لضحكاته الصاخبة - أنتي قدام أهل الحارة مراتي وبنجهز لفراحنا... وأنا الدور عجبني وعيشت فيه خلاص عبست ملامحها وقبل أن تهتف بشئ... كان يضع بيده فوق فمه بعدما عطس عطسات متتالية يُطالع قميصه المبتل فوق جسده ثم عاد يطالعها بعبث - بكره هنروح نكتب كتب الكتاب.. مضطر أمشي للأسف عندي عملية بعد ساعتين - مش هتجوزك يا رسلان ابتسم وهو يبحث عن سترته بعينيه فوقعت عيناه عليها فالتقطها يرتديها بعجاله غير عابئ بتكرار رفضها لزواجهم وغادر والابتسامة لا تفارق شفتيه. تهاوت بجسدها فوق الاريكة تدفن وجهها بين كفيها فما الذي طرء جديدً بحياتها.. إنها عادت لتعود لنقطة البداية من جديد ........... تعلقت عينين جيهان بلهفة بملامح الطبيبة بعدما فحصتها ولكن سعادتها قد تلاشت وهي تعدل من هندام ملابسها وتتبعها لتسمع الخبر السعيد الذي سيربط جسار بها رغما عنه ولكن الخبر لم يكن سعيدا بتاتاً - للأسف الحمل خارج الرحم صرخت بقهر وهي تنظر نحو ملامح جسار الجامده.. - لا.. لا إحتواها بين ذراعيه مشفقًا وقد أثارت شئ داخله مع إنهيارها.. هل هو تعاطف معها أم إنه شعر بأبوته لذلك الطفل عاونها على دلوف السيارة فأخذت تبكي بقوة - أنت كنت عايز كده... أه خلاص مبقاش في طفل تنهد بسأم فما الذي أصبح يعيشه الأن... قاد سيارته في صمت فالحديث بينهم لن يجدي نفعا وها هو القدر يهيأ له الأمر وقد أرتاح ضميره وعلى حينا غرة وجدها تلتقط ذراعه تمد يدها الأخرى لتتحكم بعجلة القيادة... صرخ بها بعدما لم يعد يتمالك الأمر والسيارة تتحرك بهم يميناً ويساراً - أنتي مجنونه... هتموتينا - لو بعدت عني أنا ممكن أموت... فخليني اموت وارتاح واعيشك بذنبي زي ما عملت مع نهال لقد ضغطت على جرحه بقوة ضغطت حتى النزف.. الذكريات تتخبط داخل عقله والذنب يلتف نحو رقبته فيزيده خنقًا ولكن هنا شئ يحثه على أن يفيق دفعها عنه والتقط عجلة القيادة ولكن لم يستطع التحكم بها واصبحت السيارة تحتضن تلك الشجرة العتيقة ولخلو السيارات من هذا الطريق وهدوءة كان الصمت يحتل اجسادهم ............. شهقت بسمة مصدومة مما تسمعه.. لقد وزنت الأمور داخل عقلها وعلمت الآن لما أصر عليها فتحي مغادرة البيت لجلب بعض الأشياء حتى قُطعت أنفاسها وتخدرت قدميها من شدة الألم ولكنها تعلم تماما أن هناك شئ ما في نفس شقيقها - بس انا زعلانه منك يا ملك.. كده تتجوزوا من غير ما اعرف اغمضت ملك عينيها وقد ازداد حنقها من غباء بسمه الذي أتى في غير موضعه اليوم - بسمة ابوس ايدك النهاردة أنا على أخرى... متجوزين إزاي حكت بسمة فروة رأسها حتى تستوعب الأمر فاتسعت عينيها غير مصدقه - يعني هو قال كده عشان ينقذ الموقف... اول مره فتحي اخويا يعمل حاجه عدله في حياته امتقع وجه ملك وهي تتذكر أمر فتحي - ياريت يا بسمه متجبليش سيرته...ربنا ينتقم منه ويفضحه زي ما فضحني غامت عينين بسمه بالحزن.. فتنهدت ملك بضيق تمسك كفها تربت عليه - متزعليش مني يا بسمه.. بس كله ده هيترد لاخوكي في عرضه اخفت بسمة حزنها تحاول أن ترسم إبتسامتها كما اعتادت - بس صدقيني ده أحسن حاجه عاملها فتحي.. دكتور رسلان بيحبك... وبيحبك اوي كمان.. ده كل يوم كان بيجي يطمن عليا عشان يشوفك أنتي واغمضت عينيها تهيم في عالم تتمناه ولكنها تعلم لن تحصل عليه - ياريت الاقي حد يحبني ربع الحب ده طالعتها ملك بنصف عين تنتظر تكملة هيامها.. ففتحت بسمة عينيها خجلا ترفع حاجبيها - خلينا في موضوعنا يا ملك.. هتفضلي لحد إمتى بتضحي وبتدي ليه متكونيش انانيه لمرة واحده وتاخدي حاجه من الدينا.. واه ربنا بعتلك الفرصه صحيح الفرصه جات متأخره بس جات.. لو رسلان مكنش قدرك كنتي هتكملي طريقك مع جسار لكن طرقكم افترقت وقولتيلي إنك كنت فاكرة لما هتبعدي عن جسار هتكتشفي حبك ليه لكن اكتشفتي إن اللي كان بيربطك بجسار ومازال بيربطكم هو الوفاء وإن كل واحد فيكم لما دخل حياة التاني كان علامه فارقة في حياته اعتدلت بسمة في مقعدها حرجًا تنظر لملامح ملك المبهمة تتسأل - كلامي مش مقنع صح - بالعكس يا بسمة أنا مستغربه إنك في السن ده وناضجة كده ابتسمت بسمة بمرارة ولكن كالعادة تسخر على حالها مازحة - الحياة مدرسه كبيره وما شاء الله عليا ربنا يحرسني ويحميني باخد امتياز فيها ووضعت كلا يديها فوق وجهها - باين الامتياز صح ضحكت ملك كما ضحكت هي وسرعان ما هتفت بألم - أنا اتعودت عليكي اوي يا ملك... هعمل إيه لما تتجوزي وتسيبي الحارة .......... التقط ذراعها بعنف بعدما دلفت من باب الشقة.. تآوهت بألم تمسد فوق ذراعها - حرام عليك يا فتحي ده أنا دراعي مخفش من العلقة الأخيرة. - كفاية رغي بدل ما اكسرهولك... مراته ولا مش مراته طالعته بسمة بغباء تقطب حاجبيها وهي تدلك ذراعها... فصرخ بوجهها حانقا - مراته يا بت ولا مش مراته بدل ما أمسيكي بعلقة - مراته.. مراته اقترب منها يتناول شعرها من أسفل حجابها يدفعها للأمام -ومدام مراته وأنتي عارفه مقولتيش ليا ليه... - حرام عليك يا فتحي شعري بيوجعني دفعها بقوة كادت تسقطها أرضًا - سيبت شعرك اه اللي شبه غسيل المواعين... ردي بقى ياختي.. كنتي عارفه ولا لاء اماءت برأسها كاذبه - كنت عارفه التقط كلا ذراعيها يقبض عليهما بقوة - كنتي عارفه ومقرطساني لم تتحمل قوة قبضته فوق ذراعيها فدفعته عنها صارخة - وأنت مالك يا فتحي بالحكاية... مراته ولا مش مراته ولا يكونش حد دفعلك فلوس عشان الفضيحة اللي عملتها التمعت عينين فتحي بوحشية يرمق تحديها إليه بغضب - على فكرة أنا شوفتك بتعد فلوس وبتحطها تحت المرتبة لم ينتظر فتحي سماع المزيد منها وهي كانت تعلم ما هو قادم صرخت بآلم بعدما إنهالت الركلات عليها تهتف بحرقة - عمال تفضح في خلق الله.. ومخليني الف على صحابك الشمامين... محدش من اهل الحاره مخلي بنته تصاحبني الناس بتخاف لاشبه بناتهم... بتعمل فيا كده ليه حرام عليك تعالت الطرقات فوق الباب ولم تكن إلا ملك وقد أخذت تصيح بالجيران لعلا احد ينجدها ولكن الجميع أصبح لا يهتم بما يفعله فتحي بشقيقته فقد ضجروا وكرهوا تلك الجيرة - هبلغ عنك البوليس...هحبسك يرد سجون يا مفتري طالعها فتحي بإنتشاء واخذ يزفر أنفاسه... اقترب من باب الشقة يفتحه.. فدفعته ملك وهرولت نحو بسمة المتكومة على حالها أرضًا تمسح فوق وجهها المكدوم - هعملك محضر هوديك في داهية لم يعبأ فتحي بحديثها وغادر الشقة يدندن بلحن شعبي - بلاش تحضني جامد يا ملك... جسمي مدغدغ - ضربك ليه المفتري ده... منه لله وتلك المرة لم تكن ملك من تجلس جوارها تضمد لها جراحها إنما كان رسلان كتمت بسمة تآوها حتى انتهى رسلان من تضميد جروحها - اه اللي عمله اخوكي النهاردة فيكي خلي ضميري يرتاح من اللي عملته فيه تعلق زوج من العيون به ينتظران سماع المزيد - موصي عليه يتظبط كام يوم حلوين في الحبس تهللت اسارير ملك كحال بسمة فابتسم رسلان يهيم بنظرات الأخرى بعدما تناول حقيبته الطبية - ملك أنا محتاج بسمة تيجي المستشفى بكره... عشان شاكك يكون في كسر في دراعها اليمين اعتدلت بسمة في رقدتها بتعب بعدما ثقلت جفونها - لا مستشفى لا مبحبش المستشفيات... ملك قولي لجوزك بلاش مستشفى هل لوهلة خفق قلبها من سماع تلك الكلمة رغم عدم إتمام شئ.. اطربت الكلمة أذنيه كما خدرتها لثواني وسرعان ما نفضت عقلها وانكمشت ملامحها تطالع تلك الراقدة فاسرعت بسمة بالهتاف بعدما رأت حنقها - باعتبار ما سيكون يعني.... بتبصيلي كده ليه طالت نظراتهم لبعضهم وبعدما كانت الابتسامة تشع عينيه انطفأت عندما رأها كيف زجرة بسمة التي هربت منهم بالنوم غادر رسلان الغرفة يتنهد بتعب من شدة إرهاقه - ياريت تحضري ورقك عشان كتب الكتاب يا ملك... الموضوع مبقاش فيه هزار لم يمهلها وقتً للحديث بل اسرع في خطاه يغادر الشقه بأكملها .............. هل أصبح مطعمها الصغير له روح مبهجة... ام تلك الصغيرة اللطيفة هي من جعلت مطعمها يشع بهجة وضع أحمس الفطائر مع كوبين من الشاي على الطاولة وعينيه عالقة نحو فتون والصغيرة الجميلة تركض خلفها اقترب منهما مبتسما يلتقط من فتون الطلب الذي دونته للتو من أحد الزبائن - روحي اقعدي شوية وارتاحي... انتي من الصبح رايحه جايه غير طلبات الليدي خديجة وداعب رأس الصغيرة مشعثً لها خصلاتها... فتذمرت الصغيرة عابسة - اسمك وحش يا أحمس رفع أحمس عينيه نحوها يزجرها بنظرات غاضبة مصطنعة يضع بيده فوق قلبه - اسمي وحش.. طب تعالي هنا تعالت ضحكات الصغيرة كما تعالت ضحكات فتون ... فتحولت نظرات الزبائن القلائل نحوهم اسرع أحمس في وضع كفه على فم الصغيرة هامسا - هوووس والصغيرة كانت تجيب عليه بمشاغبة - هوووس - لا أنا بقول اروح قدم أنا الطلب... بدل ما الزباين تطفش اتجهت فتون تعد الوجبة المطلوبه وعينيها تلمع بالسعادة المطعم أصبح خالي في وقت بعد الظهيرة... تنهدت فتون بإرهاق تضع الطعام فوق الطاولة وأحمس جلس وأجلس خديجة أمامه يقص لها عما يدرسه - يعني أنت شاطر يا أحمس... وبابا بتاعك أنت هيجبلك حاجة حلوه ضحك أحمس على عبارتها مداعبً وجنتيها الشهيتين يريد قضمهما - لا أنا بابا بتاعي مش بيجبلي حاجه حلوه تحسي إني مش أبنه لوت الصغيرة شفتيه تحاول أن تستوعب حديثه وصاحت بحماس - بابي بتاعي أنا احلى من بابي بتاعك.. بيجبلي كل حاجة حلوه عايزاها فلطم أحمس صدره ينظر نحو الصغيرة التي تعلقت عينيها بفعلته تستمع لصياحه - ابويا الحاج بقى بابي.. بابي ده بتاعك أنتي يا ليدي خديجة نكزته الصغيرة فوق صدره تصيح باسم فتون التي تقدمت نحوهما بأكواب العصير - فتون أحمس مش بيحب بابا بتاعه اتسعت عينين أحمس ينظر نحو فتون التي انفرجت شفتيها في ضحكة صاخبة - البت ديه هتوديني في الداهية.. خدي تعالي هنا حملها فوق كتفيه يلاعبها بطريقته... تعالت ضحكات الصغيرة تهتف اسمه - أحمس وحش اتجهت فتون إليها تخلصها منه ومازالت تضحك على أفعالهم - كفاية يا أحمس... خديجة مش متعودة على الهزار ده..ديه مش زي ولاد اختك العفاريت - أنتوا بتعملوا إيه في بنتي بهتت ملامحهم يلتفون نحو ذلك الصوت... طرقت شهيرة بكعب حذائها تنظر للمكان بمقت ثم عادت تنظر إليهم.. التفت للخلف تشير نحو سائقها الذي أتبعها كما أمرته.. وبإشارة واحدة كان يفهم ما تريده سيدته حمل الصغيره بين ذراعيه فتعالا صراخها - فتون... فتون تحركت فتون خلفها وكاد أحمس أن يسبقها ولكن تجمدت عينيهم نحو ثلاثة رجال أصبحوا يقفون خلف شهيرة.. - أنتم بتعمل إيه هنا..أنا هتصل بالشرطة ولكمة قوية كان يتلقاها أحمس فوق خده الأيسر.. ترنح بجسده وكاد أن يسقط ولكن يد أحدهم قبضت فوق ذراعيه ثم كتم فمه ليخرسه - أحمس صرخت فتون باسمه وقبل ان تندفع إليه كان الرجل الأخر يكبلها اتسعت ابتسامة شهيرة وهي ترى هيئتها الضعيفة - أهلك معلمكيش إن دخولك مكان مش ادك وأكبر من حجمك غلط عليكي .. رمقتها فتون بنظرة جامدة... فصدحت ضحكات شهيرة وهي تراها كيف تتلوي بين ذراعين رجلها تحاول الصراخ ولكنها تفشل - بنتي أنا واحده زيك تاخدها تربيها... بنت شهيرة الأسيوطي خدامة تربيها حاولت دفع الرجل عنها ولكنه كان يزيد من محاوطتها وكتم فمها - لو كنت سكت على جوازه منك... ف بنتي لاء وابتسمت بإنتشاء وهي تراها كيف تتلوي هي وصديقه بين ذراعين رجالها - أنا سيبهولك بس يتسلى بيكي شويه ويدوق طعم الرمرمة وبعدها هو بنفسه هيرميكي واقتربت منها تلطم خدها برفق بعدما عادت محاولتها في الخلاص مهمهمة بأنفاس متقطعة اندفع الرجل الاخر الذي كان ينتظر إشارة من سيدته ينفذ الأمر ... اتسعت حدقتيها وهي تشاهد حطام مطعهما أمام عينيها حاول أحمس الخلاص من الرجل الذي يكبله وعندما نجح في محاولته أخيراً كان كل شئ قد تم هدمه وانسحب الرجال بعدما اتخذوا اسلحتهم دفاعً وهم يحاوطون سيدتهم - فتون... فتون صرخ أحمس باسمها بعدما عاد إليه ولم يستطيع اللحاق بهؤلاء الرجال - فتون ردي عليا وهي لم تكن سوي في عالم آخر جاحظة العينين تطالع حطام مطعمها بأنفاس مسلوبة .............. ليلا وفي نفس الليلة والجرح لم يندمل بعد... الشقة مظلمة ساكنه ولكن ذلك الضوء الاتي من غرفتها يخبره بوجودها... السيدة ألفت غادرت المنزل بعدما أمرها أن تعود للمنزل الأخر وتكون جوار صغيرته بعد فعلت شهيرة وقد أجل الحساب بينهم لغد دلف للغرفة بأنفاس لاهثة ينظر نحو جسدها المكوم فوق الفراش - مبترديش على التليفون ليه يافتون... أنتي عارفه انا عملت إيه من قلقي عشان ارجع مصر... رفعت عينيها نحوه وقد انتفخت جفونها من شدة البكاء.. فاقترب منها يجذبها إليه وقد إزداد وعيده لشهيرة وهي يراها هكذا ساهمة تنظر إليه وكأنها لا تراه - فتون ردي عليا - المطعم هتفت كلمتها بحرقة فمسح فوق خديها يقسم بصدق - هعمله ليكي من تاني... كل حاجه في المطعم هترجع احسن من الاول وشهيرة أنا هعرف اتعامل معاها كويس طالعته بنظرة لم يفهمها وفي لحظة خاطفة كانت تجذبه إليها... اتسعت عيناه ذهولا وهو يراها كيف تدعوه صراحة في نيلها بل وتبادر هي - فتون أنتي بتعملي إيه ولكنها كانت في عالم أخر عالم لا تسمع فيه إلا صوت شهيرة وهي تخبرها إنها لا شئ... سيناله ثم سيلقيها من حياته.. وها هي قررت أن تعطيه ما يريده لعلها تخرج من خيوط لعبته - فتون فوقي من اللي انتي بتعملي ضاع مع جنونها... وكرجل عاشق متعطش.. كان يمنحها ما تريده ويريده هو .. رواية لمن القرار. بقلم سهام صادق.