منايا يامليكتي مروة البطراوي

الفصل الاول
أيها الشاب احذر أن تقع فريسة للشيطان عزيزتي الفتاة إياكِ أن تقعي فريسة لكلمة حب فليس هو الحب الحلال.
الحب الحلال يخلد في أنفسنا حتى لحظة ظهوره الحقيقة بنصره على الشيطان وتعسير خطواته، إياكم والحبكة الشيطانية التي تزين الخطيئة وتدنس ثوب العفة.
تلك الحبكة تفقد كل عزيز فينا وتحولنا إلى شياطين. أنت سيجرفك الشيطان يومًا ما ولكن الشيطان ليس له سلطان على الإنسان المؤمن.
الله يعطيك مبادئه وقوانينه وأنت لك مطلق الحرية في توجيهها وإذا استعملت تلك الحرية بإحكام وضبط النفس سوف تنجو من خطوات الشيطان.
كان يقف في حديقة الفيلا التي يعمل بها يتمم على أخر الأعمال ليلة العيد حتى يسرع لجلب كافة المشتريات لأولاده الصبية حتى يرضيهم في العيد. أنتبه إلى صوت بكاء طفل ليتلفت حوله ويجد سلة الورد الذي قطفه بيديه بعد استئذان صاحب الفيلا ليجلبهم إلى زوجته لعمل مربى الورد التي يعشقها، لفت أنتباه اهتزاز تلك السلة فهرع نحوها وما أن نظر إليها حتى جحظت عيناه من هول ما شاهده شاهد طفلة.
نعم طفله لارتدائها قرط صغير بأذنيها، تفحص غزال الطفلة بعناية قائلًا بذهول: هو ايه ده معقول البنت دي مين اللي حطها في سلة الورد واشمعنا هنا لا تكون مخطوفة!
ثم صمت لبرهة يقطب جبينه يتساءل: بس اشمعنا اللي خطفها رماها هنا بالذات؟
حملها ليسكنها بين أحضانه ولكن لفت أنظاره ذلك المظروف الموضوع في طيات ملابسها وسرعان ما فتحه و شهق مما هو مكتوب فيه،
(أسفة يا بنتي إني رميتك في قلب الفيلا اللي حملت فيها من أبوكِ. أيوه أنت حفيدة صاحب الفيلا دي سامحيني معرفتش أطلع لك شهادة ميلاد كل اللي عملته خرمت مكان الحلق علشان يعرفوا أنك بنت ومحدش يحاول يعريكي. كفاية حقيقتك العريانة أمك منى)
أغمض غزال عينيه بمرارة فهو تذكرها جيدًا. تذكر منى الخادمة وتذكر كيف كانت علاقتها بماجد وتذكر أيضا لما تم طردها،
وسرعان ما حملها ودلف إلى الفيلا وأوضح لهم الأمر جميعًا لينظر إليه جدها وجدتها باستنكار ويرفضوها نظر إليهما باحتقار قائلًا: ازاي؟ دي حفيدتكم! تهون عليكم تترمي في ملجأ. ذنبها ايه إن ابنكم طلع واحد خاين ده بدل ما تدوروا على أمها وتجوزوها ليه؟
استمع إلى ضحكاتهم الساخرة ليلعنهم في سره ويحملهم الذنب قائلًا: لا بجد حرام.
زفر جد الطفلة بحنق قائلًا: والله لو صعبانة علىك خدها أنت ربيها وسط أولادك أنت برضه معندكش بنات.
واستطرد يعايره قائلًا: ومراتك لولا فلوس الحمل والولادة كان فاتها خلفت.
نظر إليه غزال باحتقار قائلًا: فعلًا والله لولا قلة الفلوس. معلش أصل الغلبان مش بيشبع غلب الحاجات بتهون على الغني اللي زيكم بس هتروحوا من ربنا فين.
واستطرد بتذكر قائلًا: أنا كمان استغربت يوم ما اطردت من عندكم.
وما أن هم بأخذها ليرحل بها حتى استوقفه جدها قائلًا: استنى عندك حسك عينك حد يعرف حاجة عن البنت دي مفهوم يا إما تخسرها هي وأولادك ومراتك.
هز غزال رأسه بضيق ليتابع الجد حقارته قائلًا: وتنسى أنك كنت بتشتغل عندنا في يوم.
نظر إليه غزال بحزن قائلًا: متخافش يا بيه أنا أساسًا يحرم علىا أكل عيشي من عندكم حتى لو هاكل عيش حاف كفاية إنكم رامين لحمكم يتنهش فيه.
أخذها غزال وذهب إلى منزله وما أن دلف وجد ولدىه متربصين له ينتظرون مقتنيات العيد. جلس ووضع سلة الزهور على ساقيه وحمد ربه أنها لا تصدر صوت ونظر إليهما قائلًا: ايه يا ولاد عاملين ايه كل سنة وأنتم طيبين. رمضان خلص أهو وبكره العيد نقضي العيد كله مع بعض مش زى السنين اللي فاتت.
زفر ابنه الأكبر زيان ذو الخمسة عشر عامًا بحنق قائلًا: عيد ايه بقي أمي رجعت من عند الست اللي بتخدمها رجليها متعورة وراحت تخيطها في المستوصف، وأنت شكلك مجبتش اللي قلتلك عليه،
أنتفض غزال قائلًا: اتعورت ومقولتش ليه من أول ما دخلت؟ أما أنت عيل مصلحجي بصحيح عيد ايه و هباب ايه اللي بتفكر فيه؟
ليركض نحو باب الشقة قائلًا: ده تعبها عليكم بالدنيا.
استوقفه الابن الثاني ناصر ذو الأربعة عشر عامًا قائلًا: أنتوا ايه نوعكم ايه بالظبط بالذمة أنتوا أب وأم أنتوا؟ من يوم ما خلفتونا شغالين عند العالم لما الواحد نفسيته تعبت.
وضع غزال يده على صدره بحسرة قائلًا: أنا مش أب يا بني؟ كتر خيرك وهو الواحد بيتمرمط ليه؟ مش علشان خاطركم؟
و هنا تذكر غزال ما يفعله صاحب القصر تجاه ولده وما يفعله غزال على النقيض ليكمل حواره قائلًا: كفاية اني معيشكم بشرف ومعلمكم الصح والغلط.
أطاح الابن الأكبر الطاولة الصغيرة بقدمه قائلًا بعنف: أنت مسمي اللي احنا فيه ده عيشه؟ ده أنت فاضل تروح تشتري لينا مقبرة.
ليستطرد بحقد قائلًا: ده أنت فرحت لما مجبتش مجموع ثانوي علشان متصرفش.
هز غزال رأسه بحزن قائلًا: أنت شايف كده يا ابني خلاص اللي تشوفه مع إني كان نفسي أشوفك مهندس قد الدنيا.
لوى زيان شفتيه ليتابع غزال حديثه قائلًا: بس أنت اللي فاشل و ملموم على شلة ضايعة.
دافع ناصر عن شقيقه قائلًا: أنت اللي مش مهتم بينا ولا بتصرف علىنا تقدر تقولي هتعمل معايا ايه وأنا مش بروح المدرسة بسبب ظروف البلد.
ليستطرد وهو يضرب يديه في بعض قائلًا: وأنت ولا على بالك مقدرتش توديني درس.
تنهد غزال بتعب قائلًا: حاضر يا ناصر هشوف لك قرشين قريب وهوديك دروس وعلى الله تفلح.
وتابع وهو ينظر إلى زيان باحتقار قائلًا: علشان ميبقاش حجتك القرش اللي كاسر ضهرى بيه أنت وأخوك.
تطاول الابن الأكبر مجددًا عليه بالحديث قائلًا: ايه كاسرين ضهرك؟ أنت اللي كاسر ضهرنا وذللنا في قلب الحته والاسم شغال جنايني في فيلا كبيرة وعند ناس أغنيا.
اتسعت عيني غزال من توبيخ زيان والصدمة ليست من هذا فقط بل من متابعة زيان حديثه وهو يدعو على والده قائلًا: يا شيخ يا ريتك ميت.
هنا فتحت الباب زوجته وصرخت قائلة وهي تتعكز برجلها وتذهب نحو ابنها زيان تصفعه بكل ما أوتيت من قوة رغم الألم الذي تشعر به قائلة: اخرس يا ولا هو ده اللي اتفقنا عليه ربنا يخليه فوق راسي وراسكم العمر كله يا ظلمة يا مفترين.
و أخذت تهزه بغضب قائلة: ده احنا ربيناكم على الحلال.
كادوا أن يردوا عليها لولا أن لفت أنتباهم صوت الطفلة وبكائها تلتفت بهيرة إلى السلة التي يحملها زوجها قائلة: ايه ده يا غزال ايه اللي بيعيط في سلة الورد ده ولا ده التلفزيون.
ثم ضربت على صدرها قائلة: يا مصيبتي اتجوزت علىا يا غزال! يبقى عنده حق الواد يدعي علىك.
أنتفض غزال من اتهامها وكاد أن يجيبها ولكنه وقع في حيرة عندما نظر إلى أولاده المتربصين المنتظرين جوابه ليبتلع ريقه قائلًا: هو أنا لاقي أكل علشان أتجوز جرى ايه يا بهيرة هتبقي أنت والزمن علىا؟ حرام علىكي دي بنت لقيتها في سلة الورد وأنا،
ثم صمت فجأة يعلم أن أبنائه لن يهدئ لهم بال لو عرفوا أنها حفيدة صاحب القصر وسيقومون بافتعال فضيحة له ومن الممكن أن تتأذى الطفلة ما أن أنتهى تفكيره وتوصل إلى حديث لإقناعهم وكاد أن يرد تفاجئ بتعاطف زوجته والتقاطها السلة وفتحها وأخذ الطفلة منها تهدهدها ولكنه أنتفض خشية أن ترى الورقة خوفه على الفتاة جعله مضطرب متناسيًا أنه قام بدس الورقة في محفظته بجوار قلبه التقطت زوجته الطفلة بحنان وقبلتها قائلة: قلت لي بنت يا غزال ياااه كان نفسي في بنت من زمان بس مش راضية أعملها علشان المصاريف.
واستطردت وهي تعيد النظر إليها قائلة بسعادة: قد ايه ربنا كريم عيد علىا بأحلى بنت.
ثم تعكزت على قدميها وحملتها ببطء متوجهة إلى غرفتها وفتحت خزأنتها وأخرجت منه لبس طفلة رضيعة اشترته يومًا لفتاة تمناها قلبها قامت بتبديل الملابس لها وهي تتأمل ملامحها الجميلة قائلة: ربنا بعتك ليا يا جميلة. قد ايه أنت حلوة أوي مين بس اللي يقدر يرمي الجمال ده؟ واستطردت بشرود قائلة: يا ترى أمك ولا أبوك ولا حد خطفك ورماكي؟
بالخارج قام ناصر بمواجهة ولداه قائلًا: حلو أوي الاستعباط ده أيًا كان البت اللي دخلت مع أمي جوه دي مين البت دي تتبعت قسم الشرطة احنا مش ناقصين بلاوى.
استكمل الحديث زيان قائلًا: والله يسلم فمك يا واد يا ناصر ده بدل ما تدخل علىنا بكيس لحمة ولا فراخ.
وتابع وهو ينظر بخبث إلى والده قائلًا: داخل علىنا بعيلة والله أعلم يمكن تكون عملتها من ورا أمي.
أنتفض غزال بغضب قائلًا: قوموا من وشي عيال تقصر العمر. ايه خلاص ربنا شال من قلوبكم الرحمة؟
وتابع ليبرر قائلًا: دي عيلة لقيتها مرمية في سلة الورد ومأخدتش بالي إلا بعد ما نزلت من الميكروباص.
زفر زيان بحنق قائلًا: أنا وأخويا معندناش رحمة. ارتحت يا أبا وبعدين مغلطش ناصر لما قالك سلمها لقسم الشرطة يحطها في ملجأ.
ليكمل باستهزاء قائلًا: والله ده يمكن تعيش هناك أحسن من عيشتنا.
جحظ غزال بعينيه وخشي بالفعل أن يعطيها لأحد الملاجئ لأنه من الممكن أن يصل إليها جدها ويقتلها ولكن نظر إلى ناصر وهو يشد من أزر أخاه قائلًا: مش محتاج تفكيرك الكبير ده أنت شايف أمي ملهوفة عليها ازاي والبت محتاجة رعاية واحنا صبيان.
وتابع وهو يلوي ثغره بضيق قائلًا: وأمنا هضطر تسيب الشغل بسببها.
نظر إليهما غزال باستحقار قائلًا: عمومًا أمكم مش ملزمة تشتغل خصوصًا بعد اللي حصلها النهارده والبت دي اعتبروها أختكم لأني هسجلها على اسمي.
زفر الاثنان ليتابع غزال بإصرار قائلًا: ورزقي ورزقنا من عند ربنا.
هز ناصر رأسه باستنكار قائلًا: محسسني فعلًا إنها بنتك. ده احنا لو كنا مكانها محدش كان هياخدنا ولا يسأل عننا مش عارف أنت بتكرهنا ليه.
تم استطرد بحقد قائلًا: بس يلا كفاية الكره اللي في قلبنا من ناحيتك.
استكمل الحديث زيان بحنق قائلًا: أنت هتعتبرها بنتك بس احنا عمرنا ما نعتبرها أختنا ومستني لما تكبر وهقولها وهفضحها وأنت هتبقى السبب.
واستطرد بسخرية قائلًا: وهتطفش زى أمها ما طفشانة الله اعلم مين اللي رماها.
تركهم فوق جمرة من النار ودلف إلى زوجته ليشاهد مشهد يوحي بأنها بالفعل طفلته المولودة منذ ساعات حيث قامت بتنظيفها وهندمتها جيداً وجد زوجته مبتسمة ابتسامة ساحرة لم يشهدها منذ زمن نظرت إليه قائلة: جميلة أوي يا غزال أنا سمعتك وأنت بتكلم الأولاد بره بصراحة عين العقل في اللي هتعمله معاها ذنبها ايه تتربى في ملجأ؟
وتابعت وهي تحتضنها بخوف: دول بيعذبوهم هناك.
كان شاردًا في حديثها ولكنه أنتبه إلى شجار أولاده بالخارج فقام بإغلاق الباب بإحكام وأخذها إلى نهاية الغرفة قائلًا بصوت منخفض: أنت لو تعرفي دي مين هتتصدمي دي حفيدة الباشا فاكرة البت الخدامة اللي اتطردت من ست شهور .
هزت رأسها تستمع إليه ليفاجئها قائلًا: اتطردت علشان غلطت مع ابنه.
شهقت بهيرة ووضعت يدها على فمها قائلة: أنت بتقول ايه يا غزال؟ معقولة رمى حفيدته في الشارع طب لو عرف إنها معاك ده ممكن يطردك أنت كمان؟
توقفت لبرهه وقطبت جبينها قائلة: إنما أنت عرفت منين؟
تنهد غزال بتعب قائلًا: ما هو طردني واللي كان كان.
جلس يتنهد بتعب ويسرد عليها ما حدث معه قائلًا: أنا كنت واقف في الجنينه لا بيا ولا علىا لقيت البت بتعيط فتحت سبت الورد لقيتها ولقيت ورقة كتبتها أمها.
تخيلت بهيرة الموقف وتألمت قائلة: يا عيني يا بنتي منه لله أبوكي ولا جدك ازاي يجيلهم قلب يعيشوا وحتة منهم مرمية.
واستطردت بضيق قائلة: بس هي يا غزال طالما رمتها في الجنينة يبقى كانت عايزة أبوها ياخدها.
زفر غزال بحنق قائلًا: والنتيجة ايه يا بهيرة؟ النتيجة إن لما دخلت بيها وبالورقة قالي اعمل نفسك مشوفتهاش وارميها في أي مكان .
وتابع بسخرية قائلًا: ولما اعترضت قالي ملكش عيش وسطنا.
عضت بهيرة على شفتيها بتفكير قائلة: اسمعنى يا غزال البت دي مش راجعة ليهم تاني على جثتي لو رجعت.
واستطردت بشغف قائلة: البت الممرضة اللي خيطت رجلي قالتلي تعالي هنا تشتغلي في المستشفى بيعطوا مرتبات حلوة.
ضيق ما بين حاجبيه بعدم فهم لتوضح له قائلة: نشتغل هناك وهحطها في حضانة المستشفى للعاملين وأنت هكلمهم يشغلوك جنايني في المستشفى ايه رأيك؟
وتابعت وهي تنظر إلى باب غرفتها بضيق قائلة: وأهو نجيب فلوس للمقاطيع اللي بره.
تعجب غزال من القدر أنه في نفس اليوم الذي وجد فيه هذه الطفلة وقطع رزقه بسببها هو نفس اليوم الذي رزق فيه بعمل جديد هو وزوجته فردد قائلًا: يا سبحان الله.
اليوم اللي ألاقي فيه البنت دي وتيجي فرصة إن أرجعها لأهلها وأهلها يرفضوها ويقطعوا عيشي ربنا يرزقني ويعوضك.
ربتت بهيرة على يده وابتسمت قائلة: لا ومتنساش يشاء ربنا إن وأنا بنضف للست الحيزبونه اللي بروح لها الازاز يدخل رجلي وأروح أعمل غرز في رجلي، ويتقطع عيشي بس يتفتح من ناحية تانية.
ابتسم بسخرية قائلًا: يلا البت دي شكلها وش السعد علشان يبقى يرفضها جدها .
واستطرد كأنه يتمنى ذلك قائلًا: ومين عالم يمكن ربنا يعطيه على قد نيته السوء وربنا بيجازيني خير عليها.
ابتسمت بهيرة قائلة: طب يلا تلات أيام العيد يعدوا وعلى طول على مكتب الصحة تقيدها علشان يا أخويا تاخد تطميعاتها.
وتابعت بلهفة قائلة: وايه رأىك يا أخويا نسميها أمنية؟
هز رأسه رافضًا لهذا الاسم وابتسامة بدت على وجهه قائلًا: لاااا هي أه أمنية ليكي بس هي بالنسبة ليا وردة أحلي وردة كأني قطفها من بستاني.
وتابع وعينيها تلمع بالدموع من تأثير تذكر مني قائلًا: كفاية إن اللي حطتها حطتها في بستاني كأنها كانت حاسة إنها ليا.
ثم استطرد وهو يداعب الطفلة قائلًا: شوفي بقي هي محتاجة ايه؟ لبن لبس حاجات لزوم الحموم بتاعها الحمد لله انه قبضنا من أول اليوم ونسي أنه ياخدهم مني.
ابتسمت بهيرة وهي تشير نحو الخزانة قائلة: في الدولاب ده في هدوم يا ما كنت جيباها أيام ما كنت حامل في الواد ناصر ولما خلفته بقي نفسي أجيب لغاية ما أجيب البنت.
وتابعت بسعادة قائلة: بس ربنا أراد أن ده كله يبقى لوردة.
لم أكن يومًا أتوقع أن يطوف بها المطاف إلى هذه النهاية البشعة. هي ليست بفتاة قوية لتقتص حقها مني هي فقط أنجبت طفلة مني وتركتها لي وأنا تركتها ضعيفة منكسرة ترى أين ذهبت بها وأي ملجأ استقبلها؟ وكم من المشاق ستنصب عليها عندما تكبر وتعلم أنها رميت بالملجأ؟ أخذ يعاتب نفسه على انجرافه بمشاعره نحو والدتها. والدتها التي من يراها يشعر أنها فتاة عادية ولكنها كانت بالنسبة له غير عادية كان يتمنى أن يهبط إلى الأسفل وينتزعها من يد عامل الحديقة ويعلنها حفيدة لهذه العائلة ولكنه تذكر أنه لا يملك القوة على ذلك هو لم يمتلك القوة على فعل أي شئ امتلكها فقط عندما اختلى بالفتاة وأضاع عذريتها وكل شئ تمتلكه من شرف لو نظرنا إلى تلك الفعلة بمنطقية نجد أنها فعلة أطفال. نعم فهي بالسابعة عشر وهو بالتاسعة عشر كيف لأب وأم أن يكونوا بتلك الأعمار مع الأسف هذا كان حال ماجد والد وردة.
بعد مرور خمس سنوات من ذكرى هذا اليوم أصبح بالرابعة والعشرين تخرج من جامعته وعمل بشركة المقاولات لدى والده. أخذ والده يلح عليه بأمر الزواج فهو يريد أن يرى أحفاده ولكنه كان رافضًا لهذا الموضوع كان متيقنًا أنه سيجد طفلته يومًا ما كان يذهب إلى الملاجئ ويبحث عن البنات التي قيدت في هذا اليوم وهو يعلم جيدًا أنه بدون فائدة وفي يوم من الأيام تفاجئ بوجود ناصر ابن غزال يعمل في ورشة الميكانيكا التي يتعامل مع أصحابها في تصليح سياراته هو يعرف ناصر جيدًا ويميل للتحدث معه أكثر من زيان،
تقدم ماجد من ناصر وابتسامة تعلو وجهه وأعطاه حفنة من النقود نظير عمله فنظر إليه ناصر بسخرية قائلًا: ايه اللي بتعمله ده يا ماجد؟ ولا تحب أقولك يا ماجد باشا زى ما كنا بنقول لأبوك؟
صمت ماجد لا يعلم كيف يرد عليه ليستطرد ناصر بحقد قائلًا: عمومًا خيرك سابق رغم أنكم قطعتوا عيش أبويا.
خجل ماجد من الموقف وتنحنح قائلًا: معلش يا ناصر أنا عارف إن أنا السبب في كل اللي حصل ده.
قطب ناصر جبينه ليوضح له ماجد قائلًا: بس أنا مهما كان كنت عيل ومقدرتش أقول لأبويا لا في حاجة.
زفر ناصر بحنق فهو لا يفهم ما يقصده ماجد: هو كان يوم شؤم أساسًا من ساعة ما لقى بنت الحرام وكل أمورنا دخلت في بعض.
وتابع بعصبية قائلًا: ساب الشغل وأمي دخل في رجليها ازاز وسابت الشغل هي كمان.
عقد ماجد ما بين حاجبيه وتحدث مع نفسه كيف له أن ينعتها بابنة الحرام أيعقل أن غزال لم يبح بسرها لهم ولكن معنى هذا أن ناصر يعلم أين هي فسأل ناصر بتوجس قائلًا: مين بنت الحرام اللي بتقول عليها دي؟ أصل أنا يومها مكنتش في الفيلا.
صمت ماجد ليتذكر منذ قليل حينما اتهم نفسه أنه المتسبب في طرد غزال ليسرع بالتعلىل قائلًا: أنت عارف اني بحب أقضي العيد في شرم مع اصحابي وبابا مكنش راضي وعم غزال شافني وأنا بهرب ومرضاش يقوله، وبابا عرف علشان كده رجعت ملقتش عم غزال.
ظهر على وجه ناصر الوجوم قائلًا: بت لقاها في الميكروباص بعد ما نزل والله أعلم يمكن غلط مع واحدة، بس هي في الأول وفي الأخر بنت حرام.
وتابع يتنهد بنيران تشتعل في صدره قائلًا: أه أنا كل اما ببص ليها بتحرق.
اتسعت عينا ماجد وتلهف لمعرفة أين هي خاصة بعد ما أعلمه ناصر أنه يراها وتسرع قائلًا: أنت بتشوفها فين؟
قطب ناصر جبينه قائلًا: يعني ايه بشوفها فين؟ في بيتنا طبعًا مش بقولك من يوم ما دخل علىنا بيها وراح منه لله كتبها باسمه.
واستطرد يجز على أسنانه قائلًا: ولما جينا نتكلم قالنا يعني هتاخد الورث.
تنهد ماجد بسعادة ولكن هيهات يبدو أن السعادة لن تكون نصيبه يومًا ما بسبب ما اقترفه من ذنب فسرعان ما هاتفه والده بسبب أمور في العمل.
رد عليه ماجد يأتيه صوت والده القاتم والغضب يحتل كلماته قائلًا: ما لسه بدرى يا ماجد كل ده بتصلح عربيتك ايه نسيت إن النهارده هنروح نخطبلك دقايق وتكون عندي.
كاد ماجد أن يعترض ولكن قاطعه والده قائلًا: أنا حددت ميعاد مع أبوها.
ما أن أنهى اتصاله والتفتت لم يجد ناصر بحث عنه في داخل الورشة لم يجده سأل عنه صاحب الورشة أجابه أنه لا يعرف له عنوان. أغمض ماجد عينيه بحزن فما أن وصل إلى بداية الخيط حتى انعقد مرة أخرى يريد أن يراها وينتشلها مما هي فيه ويهرب بها نعم يهرب بها من ظلم والده ويسافر بها إلى أي مكان إما أن يجد والدتها يومًا ما ويعوضها وإما أن يبحث عن امرأة تحتضنها أه وأه من خيبات الزمان التي نقع بها بسبب أخطائنا أه وأه من ظلم الأباء لأبنائهم بدلًا من أن يضعونهم على الطريق الصحيح ويجعلونهم يعترفون بأخطائهم يساعدونهم على زيادة تلك الأخطاء. ماذا يفعل ماجد الآن؟ لا يريد الارتباط بأي فتاة معذبًا بذنب فتاة أخرى وطفلته وضعت في خانة اللقطاء نعم هي ليست بلقيطة اليوم. هي في خانة عامل الحديقة ولكن نظرة ناصر كفيلة وتوحي أنه سيتم فضحها يومًا ما.
ولكن دائمًا نقولها حتى عند التعب خمس سنوات تعبت فيهم المرأة التي قامت بتربيتها تعب أقسى من تعب الحمل خاصة بعد راحة 10 سنوات منذ أن كبر ناصر ابنها الثاني والذي اكتفت به هو وزيان اهتمت بوردتها رغم نظرات الحقد من أولادها عليها وحديثهم المر ولكن عوضها الله بتلك الطفلة الحنونة وظلت تساؤلات البعض نحوها متى أنجبت تلك الطفلة؟ هل غزال تزوج بأخرى وأنجبها؟ ولو تزوج فمن تكون والدتها؟ من المؤكد أنه تزوج لأن تلك الطفلة تحمل نفس الاسم ترى هل في الغد سيفضح أمرها أم سينقذها ولداها من كل هذه الكوارث؟
في اللحظة التي علم بها ماجد بمكان طفلته كانت طفلته تجلد من قبل المدعو زيان شقيقها الظالم فقد تركتها بهيرة نائمة لبرهة من الزمن وهبطت إلى الأسفل لجلب مشتريات لحين عودة غزال، ها هي قد استيقظت وارتجفت لعدم وجودها في حين استغل زيان هذا الظرف وأخذ يسبها وضربها إلى أن صعدت بهيرة ووجدته يضربها بفردة حذائه على ساقيها لتصيح بهيرة قائلة: خلاص يا زيان سيبها البت هتموت في ايدك أنت ايه شيطان أنت وأخوك.
ثم استطردت وهي تحتضنها قائلة: على الأقل أخوك راح يشتغل ويصرف على نفسه.
ضيق عينيه بشر قائلًا: البت دي السبب في اللي أنا فيه كل ما أطلب منكم فلوس علشان أفتح ورشة تقولي مصاريف الزفتة وردة اييييه.
تعالى غضبه وهو يشوح بيديه قائلًا: فوقوا دي مش بنتكم.
حملتها وجلست على الأريكة تربت على ساقيها وتتحسسها بحنو قائلة: يا شيخ اتقي الله خمس سنين وهي معانا وأنت وأخوك الظلمة مفيش على لسانكم إلا الهم ده، أنت مالك عايز منها ايه؟
كان يستهزأ بكلماتها لتعايره قائلة: أنت مفلحتش في التعليم.
سخر منها قائلًا: أه وإن شاء الله السنيورة دي اللي هتفلح قلتلك نوديها القسم يومها وكانت تعيش أحسن مننا بدل ما تقاسمنا في قوتنا.
زفرت بهيرة وهزت رأسها رافضة ليصرخ بها قائلًا: على طول لاااا.
دلف في تلك اللحظة ناصر بعد عودته من عمله وزفر بحنق من تكرار نفس السيناريو فتحدث قائلًا: اللي نفسي أعرفه واللي كنت هسأل عليه ماجد النهارده ايه علاقة طرد أبويا من الشغل بالبت دي أكيد وشها الشؤم.
واستطرد بلوى ثغره قائلًا: وتقولي وش السعد؟
انتفضت بهيرة وحدقت بعينيها خاصة عند سماع اسم ماجد وارتبكت قائلة: أه وش السعد وهو شغل أبوكم جنايني في المستشفى مش أحسن وبعدين وردة ملهاش علاقة بشغل أبوكم عند أبو ماجد .
واستطردت تجذبه من قميصه قائلة: تعالى هنا أنت شفت ماجد فين؟
عقد ناصر ما بين حاجبيه قائلًا: لا والله ده اللي همك في الموضوع؟ قابلت ماجد فين هقابله فين يا حسرة في النادي اللي أنا عضو فيه مثلا؟
وتابع بسخرية قائلًا: لا يا اختي قابلته في الورشة.
لم تهدأ الثورة بداخلها وخشت أن يكون قد سرد له موضوع وردة برمته ليعود ويأخذها منها فسألته بتوجس قائلة: هو يعني خلاص ماجد ضاقت بيه الدنيا جاي يصلح عربيته عندكم في الورشة وبعدين أنت ازاي تكلم الناس دي؟
قطب ناصر جبينه لتتوتر بخبرة تبرر قائلة: مش دول اللي فضلت تشتم فيهم؟
هز ناصر رأسه بعدم اهتمام قائلًا: هي يعني الشتيمة بتلزق وبعدين هو اللي وقف يساير ويعتذر على حاجة بقالها خمس سنين ويبرر أنه مكنش موجود أيامها.
ارتجفت بهيرة وظنت أنه تم كشف المستور إلى أن أراحها ناصر قائلًا: قلتله أنت ملكش ذنب.
بعد مرور خمسة عشر عامًا كانت وردة تجلس بغرفتها تخط بيمناها كلمات عن حياتها التي تعشقها والتي تتمني أن يحياها أي شخص غيرها،
نحن عائلة جميلة بأمي وأبي الذي يعشق الأرض الزراعية وبالرغم من أن لدىه شركة مقاولات إلا أنه يعود ويمارس مهنته القديمة وهي زراعة الحدائق أبي لم يهتم بأمور مركزه الحالي ووضعه الاجتماعي هو فقط يهتم لأمري عن أمور أشقائي واهتم بتعلىمي جيدًا خاصة إصراره وأنا بالثانوية العامة على دخول الجامعة بالرغم أن أشقائى تعلىمهم متوسط ولذلك أسعدت قلبه مثل ما يريد وقررت أن أدرس الهندسة أولًا لأني أعشقها ثانيًا لأساعده في عمله خاصة بعد ما فعلوه أشقائى في الشركة من تخريبها كل شئ يفعلوه ضد والداي يرون فيهم شيئًا مقززًا بعكس ما أرى أنا. أنا أرى والدًا ووالدة قاموا بتربيتنا على الأخلاق والاحترام وكل الصفات الحميدة أردت معرفة سبب كره أشقائى لهم ولكن بالأخير فشلت ولم أعلم أي شئ دائمًا أرى سر غامض في عينيهم.
أنهت كلماتها وقامت بإخفاء دفترها بعد طرق بابها لتدلف صديقتها الوحيدة تارا المنشاوي لتتهلهل أساريرها قائلة: وحشتيني يا وردتي.
لتزم وردة شفتيها قائلة: لا زعلانة بجد هو علشان احنا إجازة متجيش تشوفيني.
ردت عليها تارا بتساؤل قائلة: طب و أنت مش بتيجي ليا ليه؟
زفرت وردة بحنق قائلة: بابا رافض أروح لأي حد
ربتت تارا على كتفيها قائلة: خلاص متزعليش نفسك حقك عليا أنا أسفة.
ابتسمت وردة بإمتنان لها ثم قطبت جبينها تسألها: ماما اللي فتحتلك ؟
لوت تارا شفتيها قائلة: لااااا أخوكي ناصر
وكأنه يأتي على سيرته حيث طرق الباب لتسمح له وردة بالدخول ليتنحنح قائلًا: أمك مش موجودة وعايز اتغدى علشان ارجع الشغل تاني.
كان يتحدث وهو يتأمل تارا بعينيه لتسأله وردة: عايزني يعني أحضرلك الغدا؟
هز رأسه بالإيجاب قائلًا: يا ريت.
هرعت وردة إلى المطبخ لتقوم بتحضير الغذاء لناصر تنتهز أي فرصة تقربها منه متناسية أمر تارا التي تركتها معه في الغرفه لتضرب مقدمة جبهتها قائلة: مفيش فايدة من نسياني.
بداخل غرفتها سأل ناصر تارا سؤالًا فاجئها به: أنتِ ليه كل لما تشوفيني تبصيلي بصات وحشة؟
ردت عليه بكل برود قائلة: أنا عادي على فكرة
تعالى غضبه قائلًا: لا مش عادي.
لتقطب جبينها قائلة: ليه إن شاء الله.
ليشير بإصبعه نحوها قائلًا: أنتِ قاصدة.
لتتعالى ضحكتها بسخرية قائلة: يا حرام أقسم بالله ضحكتني يا عمو ناصر أنا طبيعتي كده معلش بكره تتعود وتكسب مناعة.
بالأعلى كان يجلس زيان بجوار المدعوة ثومه زوجته وهي تتذمر و تنفخ بضيق قائلة: ألف جنيه يعملوا ايه ولا ايه يا زيان دول ميأكلوش عيش حاف.
وجدته لا مباليًا لتبخ السم في أذنه حتى يفيق من لا مبالاته: قلتلك هما بيخططوا من زمان يطردوكم من الشركة ودخل وردة هندسة علشان كده.
تسطح على الفراش بلا مبالاة قائلًا: احمدي ربنا إنه طردنا وعطانا مرتب شهري، بدل ما كان رمانا في الشارع وبعدين احنا منقدرش نتكلم.
ليستطرد بحقد قائلًا: كل حاجة مكتوبة بإسم السنيورة.
لوت ثومه شفتيها بامتعاض قائلة: لا معلش أفهم بقى ازاي يعلى حتة بت عليكم؟ ده أنتو ولدين سادين عين الشمس.
واستطردت بخبث قائلة: مش خايف عيل خرع يلف عليها ويتجوزها ويقش ده كله.
جذبها من خصرها وهتف بإغراء قائلًا: متخافيش يا ثومتي ساعتها هطلع القديم والجديد وهفضحها وهقول إنها بنت حرام ومش أختنا.
ثم تابع وهو يهتف بجوار أذنيها قائلًا: ويبقى يقابل بقي عم غزال والست بهيرة.
عبثت في أزرار قميصه قائلة: ألا قولي أنت لغاية دلوقتي معرفتش مين أهل البت دي؟
هز رأسه ليوضح لها عدم معرفته لتستطرد هي قائلة: مش أبوك وأمك قالوا إن أبوها كان هيعترف بيها قبل ما يموت بس كتب شيك بالفلوس علشان مش ضامن عمره؟
شرد زيان بضياع قائلًا: هو أنتِ مفكراني مصدق الليله دي؟
قطبت ثومه جبينها ليستطرد هو بكلمات أفحمتها وصفعتها بل وقتلتها: هاتيلي واحد غلط مع واحدة وإذ فجأةً يعترف ببنته وقال ايه علشان مش ضامن حياته كتبلها شيك.
كادت أن تبخ السم في أذنيه لولا ارتفاع صوت جرس الباب فنهضت لتفتح الباب فوجدت أمامها بهيرة تهتف بحنق قائلة: من الصبح ملكش قعاد في الشقة دي لا أنت ولا مراتك مش أنا اللي أتقلب منك ليها.
ثم انقضت على ثومه تسحقها قائلة: كنت بدوري على ايه يا ثومه في هدومي وهدوم الحاج؟
لوت ثومه شفتيها بامتعاض ليرد زيان بدلًا عنها قائلًا: في ايه يا أما على الصبح مالكم ومال مراتي مش كفاية طردتوني من الشركة بسبب السنيورة كمان هتطرديني من الشقة؟
تبعته ثومه وهي تزفر بحنق قائلة: مش لما تبقى شقتك يا حاجة تبقي تطردينا منها ده كله بتاع الست وردة.
ثم مصمصت شفتيها قائلة: يا عيني دي حتى بتسأل نفسها أنتوا ليه كاتبين كله باسمها ونفسي أريحها.
نظرت إليها بهيرة بجمود قائلة: وماله قوليلها الحقيقة وريحيها، واحنا هنريحها ونقولها هي بنت مين على الأقل أبوها راجل يشرف.
ثم تابعت كلماتها وهي تهين ثومه قائلة: الدور والباقي عليكي يا ثومه.
نفخت ثومه بضيق قائلة: وبعدين بقا ايه يا شيخة أنتِ مش بتنسي أبدا، ايه قلبك أسود وبعدين هو يعني أنا غلطت لوحدي ؟
ثم أشارت نحو زيان قائلة: ما هو ابنك غلط معايا، من ساعة ما البت نادين الملزقة سابته وهو فضل يجري ورايا.
ثم استطردت وهي ترفع بطنها قائلة بغرور: على الأقل اللي جاي في السكة هيكون ليه أب وأم.
اتجهت بهيرة نحوها وربتت على كتفيها باستهزاء قائلة: ابقي فكري ألف مرة قبل ما تعايري وتفضحي غيرك يا ثومه وافتكرى الجميل اللي عملناه فيكي أنا والحاج.
ابتسمت ثومه باستهزاء لتتابع بهيرة كلماتها قائلة: لولانا لا كان زيان ولا غيره نفعوكي ولولا حاجات تانية كتير كان زمان ابني متجوز نادين بنت الحسب والنسب.
رمقتهم بإزدراء وخرجت من الشقة ليهرول خلفها زيان يستعطفها قائلًا: معلش يا أما حقك عليا بس أبوس ايدك بلاش تقولي لأبويا على اللي هي قالته أنا رضيت إني اتطردت من الشغل، وتابع وهو ينظر إلى المنزل بحسرة قائلًا: بس بلاش البيت.
زفرت بهيرة بحنق قائلة: أنا بس عايزة أعرف ايه اللي خلاها تنزل الشقة واحنا مش موجودين وتقلب في هدومي وهدوم أبوك؟
أشاح زيان بوجهه إلى الجانب الأخر لتصرخ فيه بهيرة قائلة: بتدور على ايه بالضبط فهمني؟
صمت زيان وأشاح بوجهه إلى الجانب الأخر لتفهم بهيرة كل شئ لتعاتبه قائلة: أنت قلت ليها على حكاية أبو وردة صح طب ليه يا زيان مش مصدق أبوك ولا ايه؟
هز زيان رأسه بتصميم على عدم تصديق والده لتسخر منه بهيرة قائلة: أنت مش مصدقه لكن هي صدقت وعايزة تعرف.
زفر زيان بحنق قائلًا: أنتِ وأبويا السبب في اللي احنا فيه دلوقتي من يوم بنت الحرام دي ما دخلت بيتنا وكل حاجة ماشية بالعكس.
حاولت بهيرة إسكاته ولكنه أخذ يثرثر قائلًا: هصدق ازاي إن العز اللي هبط فجأة بتاعها، طب مين أبوها؟
توترت بهيرة قائلة: وأنا ايه اللي هيعرفني أنا زي زيكم أبوكم يوم ما جابها اللي قاله ليكم قاله ليا.
كان زيان ينتظر منها أن تقع بكلمة خاصة عن حوار والده إلا أنها كانت ثابتة على موقفها وتابعت قائلة: حتى يوم ما جاله التليفون من المستشفى اللي في شرم الشيخ كان كله قدامكم.
سألها زيان بتوجس قائلًا: طيب يا أما بلاش ده السلسلة اللي في صدرها الوش منايا والضهر مكتوب عليه مليكتي.
توترت بهيرة لطالما ترجت من غزال عدم ارتداء وردة لهذا السلسال ولكن دائمًا غزال ملتزم بها لأنها وصية من ماجد الوصية التي فضحت الأمر حيث أكد زيان قائلًا: والسلسلة دي ظهرت بعد ما أبويا رجع من شرم.
ارتبكت بهيرة أكثر قائلة: أنت بتخطرف بتقول ايه الأسامي دي ملهاش علاقة بوردة ولا بأهلها دي سلسلة عجبت أبوك جابهالها.
واستطردت تعلم أنه حاقد على وردة: ايه حرام إنه يجبلها كده؟
هز رأسه بحقد قائلًا: اه حرام لما يبقى أولاده الصبيان مش لاقيين ياكلوا ويبقى كله ليها يبقى حرام.
زفرت بهيرة ليتابع زيان قائلًا: لما تكذبوا وتقولوا دي فلوسها علشان تعلموها يبقى حرام.
تنهدت بهيرة بإستياء قائلة: أنت هتفضل طول عمرك ظالم قلت لما تتجوز هتعقل وتتربى من أول وجديد بس الظاهر مفيش فايده فيك.
وتابعت وهي تشوح بيدها بلا مبالاة قائلة: بقولك ايه صدق متصدقش أنت حر.
رد عليها بقوة قائلًا: مش هصدق علشان عمري ما حسيت منكم بحنية لا أنا ولا ناصر حتى من قبل ما تيجي وردة.
وتابع وهو يهز رأسه بضيق قائلًا: عمركم ما نحتتم في الصخرعلشاننا.
نظرت بهيرة إلى الفراغ بشرود قائلة: أجمل حاجة ربنا بعتها ليا أنا وأبوك وعوضنا بيها عن جحودكم هي وردة.
وتابعت وهي توضح له معنى العوض قائلة: أنا وأبوك لو جاحدين عليكم خلي عندك ثقة أن ربنا هيعوضكم.
وتركته وهبطت إلى الأسفل تستعيد ذكريات اليوم الذي أبلغها فيه ناصر أنه قد رأى ماجد وعزمت من بعدها أن تهرب بوردة إلى أي مكان ولكن دون جدوى فمكان ناصر بدى معروفًا لدى ماجد وأخذ ماجد يتردد على المكان إلى أن علم مكان المنزل وكان يحضر حاله إلى الذهاب لهم قبل قيام والده بترتيبات زفافه ولكن شاءت الأقدار وحالت بينه وبينها من جديد حيث حدث له حادث في طريق عودته من شرم الشيخ هو ووالديه أسفر عنه موتهم عدا هو بقي بالعناية وحينها هاتف غزال وترجاه كثيرًا للذهاب إليه وكتب اعتراف بيده أنها ابنته ومناه ومليكته.

الفصل الثاني
فلاش باك
كان وردة تجلس على ركبتيها تستمع إلى الأنشودة في التلفاز: يا ليلة العيد أنستينا وجددتي الأمل فينا يا ليلة العيد.
لينظر إلى زوجته مبتسمًا متذكرًا تلك الليلة التي أتى فيها بوردة إلى المنزل ليمتلئ المكان بهجة منذ قدومها حيث أن هذا اليوم يختلف عن نظيره منذ خمس سنوات الآن هو يجلس مرتاح البال والخاطر وليس منشغل بعمله وزوجته في المطبخ ورائحة الطعام الشهي تتصاعد إلى كل الغرف، تصاعد رنين هاتفه برقم مجهول ليجيب قائلًا: ألو أيوه مين معايا؟
لتتسع حدقتا عيناه عندما استمع لصوت ماجد بعد كل هذه السنوات يرد عليه بصوت ضعيف قائلًا: ألو عم غزال أنا ماجد بالله عليك ما تقفل السكة في وشي.
بالفعل كأنه شعر بغزال وأصبعه يمتد إلى مفتاح غلق المكالمه ليستطرد ماجد بضياع قائلًا: أنا بدور عليك بقالي فترة وما صدقت اني ألاقي ناصر وعطاني رقمك.
تنهد غزال و زفر بحنق غير مبالى بصوت ماجد الضعيف ليرد بجدية قائلًا: أيوه عايزايه يا ماجد وليه تاخد الرقم من ناصر.
و زاد من عصبيته وأفرط فيها مع ماجد فهو لم ينسى سلبيته وضعفه أمام والده: أنا مفيش بيني وبينك حاجة علشان تبقى مهتم توصل ليا بالطريقة دي أنا كنت مجرد جنايني عندكم.
هنا شهقت بهيرة ووضعت يدها على صدرها وأسرعت بإنتزاع الطفلة من على ركبتيه وأخذتها في أحضانها ودلفت بها إلى الغرفة كمن يهرب من شئ.
رد عليه ماجد بصوت ضعيف قائلًا: أنا عارف إني غلطت بس أنت كنت أحن عليها مني وحافظت عليها وربتها.
ضحك غزال بسخرية حيث ظن أن ماجد يمثل عليه دور الضحية وصلت إلى ماجد ضحكاته فتحامل على نفسه قائلًا: أنا كنت بدور عليك علشان أرجعها وأعترف بيها دي بنتي.
صمت غزال لا يطيق الرد على ماجد يشعر أنه يتلاعب لعلمه بوجود الفتاة يريد رميها بإحدى الملاجئ حتى لا تكبر وتكون وصمة عار له.
اعتصر ماجد صمت غزال بقلبه وردد ببكاء قائلًا: ده أنا ماجد يا عم غزال ده أنت اللي مربيني اه غلطت رغم أنك حذرتني بس الشيطان كان أقوى مني.
زفر غزال لما يتفوه بها ماجد ليشعر ماجد بالخزي و العار الذي دائمًا ما يشعر به عندما يتحدث مع غزال ليرد قائلًا: ده أنا خفت أقولك لأسقط من نظرك.
تنهد غزال مطولًا وردد قائلًا: أيوه يا ماجد مكنتش أعرف سبب طردهم ليها فكرت إنهم زي أي أهل خافوا لا ابنهم يغلط فطردوها.
توقف لبرهة يتذكر ما حدث والصدمة التي احتلت قلبه ليستطرد قائلًا: إنما أكتشف إنها كانت حامل ده كان أكبر صدمة فيك.
إنتحب ماجد قائلًا: الحمد لله ربنا أخد حقها مننا كلنا أبويا وأمي اتوفوا في حادثة وهما رايحين يجوزوني بنت الحسب والنسب.
ثم نظر إلى الخراطيم التي تخرج من أنحاء جسده ليردف بحسرة قائلًا: وأنا ما بين الحياة والموت.
صدم غزال وتلهف على ماجد قائلًا: البقاء لله يا ابني متقولش كده إن شاء الله تقوم بالسلامة وتربي بنتك.
فرحة زارت قلب ماجد رغم أنه يعلم أنها لم تتم أما غزال كان يتحدث وقلبه يفرط من الحزن قائلًا: أنت أكيد عارف انها عندي وأنا مش هعزها عليك يا ابني.
ابتسم ماجد بإمتنان قائلًا: ده العشم برضه يا عم غزال المهم عندي دلوقتي إني عايز أشوفك وأشوف صورة منها قبل ما أموت.
جحظ غزال بعينيه وتسائل فيما بينه عن ما أوصل ماجد إلى هذه الدرجة يكفيه صورة فقط منها، ليستمع إلى ماجد وهو يقول: أنا عارف إنه صعب تسافر بيها.
كاد غزال أن يخبره أنه سيأتي بها معه ولكنه انتبه لبهيرة التي تقف بوجوم أمامه تهز رأسها بالرفض أن يأخذها إلى أي مكان فتنهد قائلًا: أنت كمان متعرفش ان بهيرة أصلًا مش هتسبها ليا ولا لأي حد.
تنهد ماجد بإرتياح لوجود امرأة تحتوي طفلته ولكن دق ناقوس الخطر برأسه عندما استمع إلى كلمات غزال وهو يقول: دي بتخاف عليها من زيان وناصر اللي هما يعتبروا أخواتها في السجلات.
هز ماجد رأسه بحذر فهو يعلم كل هذا من ناصر ورد بتفهم قائلًا: كنت متأكد إنها مش هتهون عليك أنت بجد عملت فيها معروف كبير.
ثم تعالت شهقاته قائلًا بحسرة: مش فيها هي بس عملت اللي أهلي كان المفروض يعملوه الله يسامحهم.
تمتم غزال قائلًا: الله يرحمهم يا ابني ادعيلهم بالرحمة هما كان ليهم تفكيرهم المهم ابعتلي عنوان المستشفى اللي أنت فيها.
انفرجت أسارير ماجد لقبول غزال طلبه ليستطرد غزال قائلًا: وأنا هحاول أوصل عندك بكره.
أعطاه ماجد العنوان ورد عليه قائلًا: توصل بالسلامة أمانة عليك تصورها قبل ما تمشي علشان أشوف بقى شكلها ايه.
ليعتصر عيناه ويكمل قائلًا: يمكن تكون دي آخر صورة تشوفها عيني قبل ما أموت.
أغلق غزال الهاتف وقام بالتقاط بعض الصور لوردة ويا ليته أخذها معه لترى والدها من المؤكد أن ذاكرتها لم تكن لتحفر هذا المشهد ولكن كان يكفي ماجد أن تكون هي آخر ما شاهده عيناه قبل وفاته فحتى تلك الرؤية الأولى والأخيرة لها، حرم منها.
ذهب غزال إلى ماجد بالمشفى ودلف إليه في الحجرة المخصصة له بعد أن أخبره الطبيب أنه أصيب بنزيف في المخ وتم تحديد العملية ولكن ماجد كان مصرًا على مقابلة غزال قبل دخول العمليات ربت غزال على يد ماجد كمن يربت على ابنه ولما لا وهو الذي قام بتربيته ولكن يبدو أن فقدان أهله للنازع الأخلاقي جعله ينجرف نحو ملذاته كان بيده الجهاز الذي يوضع به حقن المحاليل لكنه لم ينشغل بها وانتبه جيدًا إلى صور وردة التي بهاتف غزال وضع أصابعه على ملامح وجهها يتأملها جيدًا.
ليغمض غزال عينيه بألم قائلًا: عارف يا ماجد أبوك الله يرحمه كان قاسي أوى قسى عليها وعليك ودلوقتي تفتكر في فرصة لتعويض القسوة دي؟
ابتسم ماجد ابتسامة مريرة وقال: معاك حق هو كان قاسي وأنا ظالم.
ثم استطرد وهو يتذكر أحداث هذا اليوم قائلًا: كان لازم أجي وراك وأخذها منك وأروح أدور على أمها و نتجوز وأشتغل وأنحت في الصخر علشان وردة.
ليختنق بعبراته فجأة عندما لمح طيفها يمر من أمامه وهي تلوح له يبدو أنها اشتاقت له وأنه آن موعد الرحيل حيث علم بإنتحارها ليلة أمس وهذا ما دفعه إلى عدم التركيز في قيادة السيارة ودفع به إلى الموت كأنه كان ينتقم من نفسه ومن والديه لأنهم المتسببين بموتها حيث علم أنها أنتظرت مختبئة خارج الحديقة وذهلت عندما وجدت غزال يخرج بها لتتأكد أن ابنتها ضاعت مثلها مشت في الطرقات وهي شاردة إلى أن اتخذت قرارها ووقفت أمام سيارة دفع رباعية لتدهسها كل هذا علمه ماجد من خلال فيديو أُرسِل له من رقم مجهول وكأن هذا الرقم يريد من هذه الرسالة أن يجعله ينساها ويتقبل الأمر الواقع ويواصل حياته وها هي جائت الآن لتمنعه من مواصلة حياته وتخطف كل شئ فيه.
عاد غزال إلى منزله بعد يوم كامل يشبه الشيخ الكبير في هيئته وحمله الهموم نظرت إليه بهيرة بقلق وسألته بتوجس قائلة: حمد الله على سلامتك يا غزال.
لم يشأ أن يجيب عليها فقد نفذت طاقته لتتكاثر الأسئلة على لسانها قائلة: ايه اتأخرت كده ليه هو كان لازم يعني تبات بره؟ أنت عمرك ما اتعودت على كده وبعدين أنت متبهدل كده ليه؟
نظر إليها بغيظ لأنها تتحدث أمامهم ليستهزأ زيان قائلًا: يا مرحب يا مرحب طب مش كنت تاخدني معاك نبلبط في مية شرم الشيخ أنا والواد ناصر.
ارتفع غيظ غزال من سخرية زيان ليزيد زيان من استهزائه قائلًا: وعلى الأقل كنا نتعرف على أبو السنيورة.
زفر غزال بحنق واستمر صمته ليسأله ناصر قائلًا: هو عرف منين إن البنت معاك، ومكانه فين الراجل الزبالة ده، وايه اللي صحى ضميره فجأة؟
تنهد غزال بتعب من كثرة الأسئلة وتلاحقها ليعقد ناصر ما بين حاجبيه قائلًا: وايه اللي خلاك تصدق انها بنته ما خوفتش يعني زي عادتك؟
كانت تلك هي الأسئلة التي كان يرفض غزال العودة إلى منزله بسببها ومع صمته المرير ابتسم زيان بسخرية قائلًا: بجد احنا كده عرفنا كل حاجة.
قطب غزال جبينه ليردف زيان قائلًا: أنت من ساعة ما جيت مفيش كلام ولا حلول للغز اللي ما صدقنا نخلص من صاحبته امتى بقى هتاخدها ترجعها؟
وضع غزال يده على رأسه بتعب وصرخ قائلًا: بسسسسس ايه مفيش رحمة مش شايفيني راجع هلكان من مشوار سفر؟
تفاجئ الجميع من صرخاته ليكمل قائلًا بغضب: وبعدين فهموني هي تعبتكم في ايه خمس سنين هااا؟ ده كله رزقها.
هز زيان رأسه بتصميم قائلًا: مش عايزينها مش طايقينها مش أختنا ولا عمرها هتكون أختنا وبعدين ايه بتتكلم في ايه تاني؟
نظر إليه غزال بإشمئزاز ليستطرد زيان بضيق قائلًا: مش روحت تشوف اللي رماها كنت خدها ليه.
رد غزال عليه بمرارة قائلًا: ايه هاخدها أدفنها معاه؟ ما خلاص مات واندفن مع الأسف مات قبل ما يعترف بيها في السجلات.
علامات الاندهاش والصدمة بدت على وجوههم عدا بهيرة التي تراقص قلبها نعم تراقص رغم أن الحديث عن الموت يشق قلبها ولكنها لا تريد من أحد أن يقاسمها في وردة وما أن رآهم غزال بتلك الحالة حتى ابتسم بنصر قائلًا: يعني نصيبها تفضل مربوطة بأساميكم.
وضع زيان يده على رأسه قائلًا: كمان! هتفضل مربوطة بينا العمر كله ليه احنا ذنبنا ايه؟ أنت فاكرنا ملائكة وطبعًا مصاريف مصاريف صح؟
هز غزال رأسه باصرار ليردف زيان بحسرة قائلًا: دي لما بتتعب بتجيبوا الدكتور لحد هنا.
نظر غزال إلى بهيرة وجدها مسرورة نعم ذكره لوفاة ماجد يدمي القلب ولكنها ارتاحت لأن وردة ستظل بأحضانها فابتسم غزال قائلًا لها: شكلك دعيتي من جوه قلبك يا بهيرة بصراحة وضعه كان يقطع القلب وكنت ناوى يقوم بالسلامة وأعطيها له.
شهقت بهيرة كأنها حقيقة أمامها ليستطرد غزال بحزن قائلًا: بس قدره بقى وعلى فكرة أبوها كتب لها شيك باسمي قبل وفاته بساعات وشاهد على ده محامي .
ثم استطرد وهو ينظر إلى أولاده باستهزاء قائلًا: يعني اطمنوا وردة من هنا ورايح هتعيش وتعيشنا كلنا بفلوسها.
اختفى الاختناق لدى ناصر وزيان عندما رأوا الشيك يلوح به غزال بالرغم أنه لم يظهره بالقرب من عيونهم حتى لا يروا اسم الأب كل هذا لا يهم بهيرة التي احتضنت وردة جيدًا وبعناية قائلة: أيوه دعيت من كل قلبي وردة تفضل معايا العمر كله.
هز غزال رأسه ليأس حيث أنه يوجهها مرارًا وتكرارًا ألا تدعوا على أحد لتهز رأسها تنفي ما يظنه قائلة: بس صدقني مدعيتش عليه ده كله تدبير ربنا يمكن لو كان أخدها مننا مكنش يعرف يعيشها زينا.
نظر إلى أولاده المتلهفين إلى الإمساك بالشيك ليحدثهم بخبث قائلًا: في حاجة هقولكم عليها طبعُا كلكم مفكرين ان الشيك هيتصرف وهجيب الفلوس بقى ونلعب بيها كلنا صح؟ لا يا حيلتها أنت وهو.
نهضت بهيرة واقترحت قائلة: ايه رأيك يا غزال تفتح بيه شركة مقاولات صغيرة.
هز غزال رأسه بتأييد الفكرة لتكمل حديثها قائلة: ابن مدير المستشفى اللي بتشتغل فيها كنت سمعته بيقول إنه نفسه يشتغل مهندس في شركة مقاولات.
ابتسم غزال قائلًا: تمام يا بهيرة أصرف بس الشيك و أكلمهم ولو خير أبدأ المشروع أنا أخد المقاولة وهو ينفذها.
صفقت بهيرة بيدها لينظر غزال إلى وردة ويلاعبها قائلًا: ورزقي ورزقه على الله ورزق وردة كمان.
بداية المشوار عزيمة ومنتصفه جهد أما النهاية، فتكون إما مبشرة أو مزعجة كل بدايتنا تتلخص في العزيمة الأولى هل توجد أم لا؟
التعثرات التي نجدها في البدايات ما هي إلا مواقف إما نكمل من بعدها أو نقف نتحسر عليها كل الأباء والأمهات يتمنون لأولادهم عيشة هنيئة ولكن وفقًا لقوانينهم منهم من يتخذ سلاح الأخلاق ركيزة، ومنهم من يتخطى هذا السلاح في سبيل تأمين سبل العيش المرفهة يخلفون ورائهم أبناء يضيعون تحت مسمى العشق ليعيشوا العشق بقسوته لأنه بدون توجيه لا يزرعون الحب بداخلهم مثل ما يفعل غيرهم ولكن الذين يزرعون الحب بداخل أبنائهم ويربونهم على القيم والمبادئ والأخلاق بعضهم يواجهون أفة كبيرة ألا وهي الفقر ترى ما هي الخطوة التي ستحدث بعد ما كتب ماجد أمواله لوردة لتعيش مع غزال وبهيرة وناصر وزيان؟ هل سيتغير ناصر وزيان أم سيظلون على حالتهم البغيضة؟
باك
أخذت ثومه تتبرم منذ لقاء والدة زوجها ومعايرتها لها أنه لولاها كانت قد باتت بالشوارع وأصبح طفلها لقيطًا مثل وردة عزمت أمرها على الذهاب إلى هارون شقيق نادين الذي كانت تعرفه قبل معرفتها بزيان كصديق تمنى كثيرا المساس والفتك بها ولكنها في كل مرة كانت ترفض وتخشى منه ولما علم برغبة زيان في الارتباط بشقيقته وضع ثومه في طريقهم للتفريق بينهم مقابل حفنة من المال بالرغم من علمه أنها مرفوضة من قبل غزال بدون ذكر أسباب ومع ذلك تحدثت ثومه مع زيان بدون إخباره أنه شقيق نادين أيضًا زيان يعلم أن لنادين شقيق ولكنها منفصلة عنه بعد طلاق والدتها من والدها واختيارها العيش مع والدها عرضت عليه فكرة تراقصت في مخيلتها وكان رد زيان كالآتي: تفتكرى يا ثومه أبويا ممكن يوافق عليه ولا هيعصلج ويقول لسه صغيرة؟
مصمصت ثومه شفتيها ليستطرد زيان قائلًا: وبعدين الراجل ده أهله كويسين يعني؟ أصل أبويا أكيد هيسأل عليه.
ابتسمت ثومه بخبث ولم تشأ أن تسرد له الحقيقة حتى يتسنى لها أن تعلم لما غزال لم يوافق على نادين ورفضها وبشدة حيث أن الشخص الذي تتحدث عنه ثومه هو هارون شقيق نادين فأردفت بكذب قائلة: اطمن ده أبوه وأمه أولاد ناس أوى وعايشين بره كمان هو بس اللي مش بتاع جواز بيحب يسرح بالبنات.
ثم غمزته بوقاحة قائلة: ووردة حلوة وهتعجبه.
لوى شفتيه بامتعاض قائلًا: لا بقولك ايه حوار حلوة وتعجبه ده ميأكلش معايا، ده لازم يتجوزها ويلحس مخها ويخليها تكتب له كل اللي تملكه.
وتابع بشر قائلًا: واحنا ناخد النص.
هزت ثومه رأسها متفهمة ولكن اعترض زيان قائلًا: لا نص ايه أحنا ناخده كله وهو كفاية عليه حلاوتها لما يزهق منها يطلقها.
ثم أردف بخبث قائلًا: مش بتقولي مش محتاج وبعدين لازم ناخد عليه ورقة الأول.
أطاعته ثومه وذهبت إلى هارون
رحب بها هارون قائلًا: يا مرحب يا مرحب ايه القمر ده يا ثومه؟
يا بنت اللذين هو الحمل مغيركيش لسه حلوة.
تعالت ضحكتها الرقيعه ليغمزها بوقاحة قائلًا: ايه أنتِ غيرتي رأيك ولا ايه مش بتحبي الحلال؟
رفعت ثومه كتفيها بغرور قائلة: كان نفسي الحلال ده يبقى معاك بس أنت اللي غاوى حرام مش عارفة واستفدت ايه ليلة واحدة مش كفاية ليك.
ثم ذكرته بما فعلته من أجله قائلة: أنا عملت اللي عليا زمان ونجحت إني أفرق بين زيان ونادين عليك أنت بقي ترد الجميل ايه رأيك في ألف ليلة وليلة؟
تعالت ضحكاته قائلًا: ألف ليلة وليلة! ليه أنتِ فاكراني هارون الرشيد يا ثومه ودي مين بقي الملكة اللي هتستحمل معايا ألف ليلة وليلة؟
نظرت له بتفاخر ليرمقها بازدراء قائلًا: أكيد مش أنتِ.
مطت ثومه شفتيها ليتابع حديثه قائلًا: أنتِ خلاص روحتى لصاحب نصيبك وأنا مليش في المستعمل أنا بحب الورق السوليفان.
ثم رفع أكتافه بلا مبالاه قائلًا: ومليش في الجواز المهم أنت جاية ليه؟
رفعت حاجبيها بغيظ قائلة: بس أنا جايلك في الحلال والحلال اللي جيباه المرة دي يستحق بت زى القمر وردة وهي وردة فعلا.
ليجحظ هارون بعينه وهي تستطرد قائلة: أخت جوزي زيان تقدر تقول مش أخته.
عقد ما بين حاجبيه ليستدرجها قائلًا: بس ازاي أخته ومش أخته ؟
وبعدين يا ثومه من امتى وأنت بتشتغلي خاطبة؟
ثم ضحك بسخرية قائلًا: ولما هي قمر يا ستي ليه مش متجوزة ولا اتخطبت لحد دلوقتي ليه؟
ابتسمت ثومه بسخرية قائلة: هقولك البت دي لاقاها حمايا في سلة الورد في الأتوبيس كانت لسه حتة لحمة حمرا.
تركزت كافة حواسه معها وهي تسرد بقيه حوارها قائلة: حمايا وحماتي أخدوها ربوها و بقوا يقطعوا من قوت جوزى وأخوه علشانها.
استهزأ قائلًا: مش حماكي ده عنده شركة مقاولات وجوزك وأخوه بيشتغلوا معاه.
هزت رأسها ليسألها قائلًا: ايه حكاية الجنايني دي أنتِ يا بت يا ثومه بتاخدي حبوب هلوسة؟
واستطرد بخبث قائلًا: ولا سي زيان بيسيقكي من اللي بيشرب منه وبعدين أنا مالى بالفيلم الهندي ده كله؟
زفرت ثومه بحنق ليتابع هو قائلًا: أنا اللي عليا لو محتاجة فلوس أجبلك غير كده مليش فيه وبعدين لا أهلي هيوافقوا عليها ولا عم غزال بتاعك ده؟
لوت شفتيها بامتعاض قائلة: مش عايزة فلوس.
اندهش لما تتلفظه لتمكر هي قائلة: رغم ان جايلك علشان تجبلي الفلوس لما تتجوز البت دي وتخليها تكتب لك كل حاجه باسمك أصل كل الهلومة دي بإسمها.
تحدث باستهجان قائلًا: ولما الهلومة دي باسمها جريتي اتجوزتيه ليه؟
اوعي تقوليلي إنك عملتي كده علشاني!
لوت شفتيها بضيق ليتابع هو قائلًا: أصل اللي زيك ميعرفش يعمل حاجة لله في لله، وبعدين ايه اللي يخليها تكتب لي وهي عارفة إن معايا وبعدين يا بنتي أبوها مش هيوافق.
ابتسمت بخبث قائلة: مشروع جديد تحط فلوسها على فلوسك وبعدين تطلقها وترميها بعد طبعًا ما تكون استمتعت بيها.
رفع حاجبيه باندهاش من تخطيطها يحاول أن يفهمها أن هذا دون جدوى ولكنه تفاجئ من السبب الثاني لطلبها عندما قالت: أنا أخد الفلوس منك بس مش مساعدة لا، حقي. حاجة كمان أنا نفسي تترفض علشان أفهم ايه سر رفض غزال لنادين أختك بنت الحسب والنسب.
ثم أخرجت من حقيبتها صورة لوردة والتي ما أن شاهدها تاه وشرد في ملامحها الجميلة وأخذ يفكر فيما قالته ثومه عنها ولكن تبقى السؤال هل سيطاوع ثومه فيما رسمته أم سيكون جيدًا ويغير من نفسه أم سيقلب الأوضاع ويطيح بالجميع في مقابل ما يسعي له، وترى من يكون ذلك الشخص البغيض الذي تحدثت معه ثومه وهل هو بغيض إلى هذا الحد معروف الكائنات مثله إذا أرادوا ثومه أو غيرها سيأخذونها مهما حدث.
وضعت الطعام على المائدة وأنتظرت وصوله من السفر حيث كان غزال في مأمورية تابعة لشركة المقاولات هذا أمر اعتادت عليه منذ سنوات ولكن هذه المرة خفق قلبها لعدة مرات متتالية فهي تعلم أنه ضعيف في القياده نظرًا لضعف نظره والسكر الذي أصابه منذ سنوات وهذا يقلقها أكثر عليه وفي غضون ساعة منذ لحظة اتصاله بها يعلمها أنه على وصول كانت في قمة قلقها وجائت وردة من الجامعة ولم تجده فقط وجدت نظرات القلق في أعين بهيرة لتتجه نحوها قائلة: اهدي يا ماما أنا هاتصل بيه ونطمن.
وبالفعل قامت وردة بمهاتفته ليرد عليها زيان والتي تفاجئت من وجوده مع والدها خاصة بعد إخبارها أنه تم طرد شقيقها من العمل أنتفضت وهو يتحدث لها باستهزاء قائلًا: أهلًا يا ست وردة طبعا مستغربة إني برد عليكي معلش ما أنتِ مسكينة برده ومش عارفة اللي فيها.
خشت وردة أن يكون أصاب والدها مكروه ليتابع زيان حديثه قائلًا: متعرفيش أن يوم ما الأب بيقول أه بيدور على رجالة.
هتفت وردة برعب وخوف قائلة: طب وماله أنت عارف يا زيان إن كل ده مش بيهمني أنا اللي يهمني دلوقتي بابا فين واتأخر ليه.
وتابعت يتعالى خوفها قائلة: اوعى تقول جرى له حاجة علشان خاطرى.
هنا شهقت بهيرة من الحوار ووضعت يدها على صدرها كانت تعلم أن هذا القلق خلفه شيء وبالفعل تعرض غزال لحادث سير وما كان عليه إلا أن يتصل بزيان خوفًا على بهيرة ووردة.
هرعت وردة إلى المستشفى بعد أن أخذت العنوان من زيان وما إن وصلت إلى غرفته حتى استوقفها زيان قائلًا: استني هنا رايحة فين؟ هي وكالة من غير بواب؟
ترجته وردة كثيرًا ليقترب منها بخبث قائلًا: لو خايفة عليه وعايزة تدخليله تدخلي تتوسطي لينا يرجعنا الشغل يا إما أنت حرة.
أزاحته وردة ودلفت تركض إلى غزال وتحتضنه ليربت على ظهرها بحنو قائلًا: متخافيش يا وردة يا حبيبتي أنتِ عارفه بقي أبوكي عضمة كبيرة والسكر خلاني مش مركز.
أخذت تقبله من رأسه وتحمد ربها أنه بخير ليردف بضحكة قائلًا: كله من مربي الورد بتاعت أمك أنا هجيب سواق للسفريات دي.
مسحت وردة دموعها وابتسمت بخفوت قائلة: سواق ايه يا بابا ده أنت عندك رجلين ما شاء الله عليهم وبعدين ملكش بركة إلا هما.
اندهش غزال من تلميحها خاصة عندما ترجته قائلة: رجعهم يا بابا الشغل أكيد اللي حصل المرة اللي فاتت غلطة مش مقصوده.
علم غزال أن زيان أثر على وردة لتتفوه بهذا الحديث فرد بإصرار قائلًا: ملكيش دعوة بالكلام ده يا وردة دي حاجة بيني وبين اخواتك سيبيني أربيهم.
تنهدت وردة بقلة حيلة ليشير غزال نحو الباب بضيق قائلًا: مش معنى إني اتصلت بالزفت اللي بره أبقى محتاجله.
هزت رأسها بتفهم ثم سألته بتوجس قائلة: عملت ايه مع البشمهندس ابن صاحب المستشفى؟
ثم تابعت بخزي قائلة: يا ترى قبل اعتذارك عن اللي عملوه فيه زيان وناصر ولا لسه معصلج يارب يكون قبله.
تنهد غزال بتعب قائلًا: قبله ومقبلوش.
عقدت وردة ما بين حاجبيها ليوضح لها غزال قائلًا: هو قالي سواء كان عملوا كده أو معملوش أنا كنت حابب أستقل بنفسي علشان أولادي بدأوا يكبروا ولازم يكون في شغل باسمي.
دلف في تلك اللحظة زيان وابتسم بشماتة قائلًا: متتصورش أنا فرحان قد ايه أهو ريح واستريح يا عم ده كان عينيه في الشركة.
نظر له غزال بغيظ ليكمل زيان قائلًا: وسبب شكلنا معاه أنه عايز يحسس الكل إنه الآمر الناهي.
زفرت وردة بحنق قائلة: طيب يا بابا شوف مهندس غيره أو هو يشوفلك أكيد معارفه كتير.
ثم تابعت قائلة: وبعدين أنت زمان كنت السبب في وقفته على رجليه دي ولا ايه؟
ابتسم غزال لذكاء وردة بعد وقوعه في الحيرة لتيسير أمور العمل ورد عليها قائلًا: تفتكري ممكن يرشحلي حد كويس طب يا ريت بس اعملي حسابك لو ده حصل أنتِ اللي هتباشري على شغل المهندس ده.
هزت رأسها بكل تأكيد قائلة: طبعًا وأهو فرصة أدرب في الشركة واحتمال أخليه يساعدني في مشروع التخرج.
و تابعت بسعادة قائلة: على فكرة يا بابا كله خير خير لينا وللمهندس الجديد.
تنهد غزال براحة ونظر بشماتة إلى زيان قائلًا: بإذن الله أنا متفائل خير يا وردتي يا وش الخير من يوم ما جيتي الدنيا.
تضايق زيان ليتابع غزال بشغف قائلًا: المهم بقى خليهم يكتبولي على خروج فات أمك قلباها مناحه.
نظرت وردة إلى عيني غزال برجاء أن يتحدث برفق مع زيان فزفر ثم ربت على كتفيه قائلًا: يلا يا ابني اسندني.
أنهضه زيان وتوجه إلى باب الغرفة وتبعتهم وردة وعادوا إلى البيت.
قام ناصر بإسناده معه إلى غرفة نومه و تبعتهم بهيرة وثومه التي هبطت من الدور العلوى للتو وليس من ذي قبل فهي لم تحاول مواساة والدة زوجها في قلقها على زوجها بل بالعكس تعالت ضحكتها بسماجة وهي تنظر إلى وردة بخبث قائلة: كل الوقت ده في المستشفى يا وردة ومعرفتيش توقعي دكتور حليوة زيك كده ايه عميوا عن الجمال ده كله؟
نظر الجميع إليها باشمئزاز حتى ناصر تضايق من أسلوبها بالرغم أنه كان استهزائًا بوردة التي لم يعترف بها يومًا كشقيقة أما عن زيان فقد قام بسحبها من ذراعها وصعد بها إلى شقتهم ليواليها بالأخبار والاتفاقات الجديدة بين وردة ووالده.
بعد دلوفهم للشقة الخاصة بهم وسرد زيان لما حدث ضربت ثومه على صدرها بغضب قائلة: يعني ايه يا زيان يعني كل اللي خططنا ليه طلع فشنك؟
هز زيان رأسه بضيق لتستطرد هي قائلة: أنت متعرفش أنا عملت ايه علشان المهندس ده يغور.
ولا النهارده خليت صاحب الاستراحة يزود السكر في الشاي علشان يتحوج ليك.
هز زيان رأسه بيأس لتجز ثومه على أسنانها قائلة: لاااا مش كل اللي رسمته يبوظ ويجيبوا مهندس تاني يكبر الشغل والبت دي تدوس المكان.
ثم تابعت بإصرار قائلة: وزي ما كل مرة عملتها نعملها تاني وتالت ورابع.
وإن وضع الأمر بين يديها لا تأمن مكرها تلك الأفعى التي لا يمر من بين يديها حسنًا بل يمر كل ما هو بغيض وكريه إنها سامة وليست ثومه إنها جرثومة مسمومة.
أنتفض زيان كمن لدغته عقربة بالرغم من بغضه لوردة إلا أنه وجد من ثومه إنسانة تخطط لقتل والده وخشي أن تدور به هو وشقيقه في يوم من الأيام فصرخ في وجهها قائلًا: ايه اللي بتقوليه ده يا ثومه يعني هتعملي ايه تاني ؟ مش كفايه خليتي العامل يزود السكر في كوباية الشاي.
ثم تابع وهو يجذبها من ذراعها يهتف بغضب قائلًا: هتعملي ايه تاني سيبيهم في حالهم بقى ده كويس اني كنت عامل حسابي أبقي قريب منه النهارده.
ابتسمت ثومه بخبث قائلة: متخافش أبوك ده على عيني وعلى راسي وأنا مش ناويه أذية حد المرة دي.
عقد ما بين حاجبيه لتجيبه على دهشته قائلة: بس بدل ما يكون المهندس الجديد من تبع المهندس القديم يبقى من تبعنا.
جحظ زيان بعينيه غير مستوعب لاقتراحها قائلًا: ازاي بقي يا فالحة وهو كلم بنفسه المهندس قدامي وقاله خلال أسبوع هيشوف ليه واحد كفء للموضوع ده.
ثم استطرد بسخرية قائلًا: هيبقى من تبعنا ازاي؟
لوت ثومه شفتيها بمكر قائلة: والله ملكش فيه بقى طالما بتستهين بقدراتي وخايف على أهلك مني. أهلك اللي مستعدين يبعوك علشان خاطر السنيورة.
و استطردت وهي تبتعد عنه قائلة: إنما أنا خايفة عليك.
اقترب منها محاولًا مداعبتها حتى تبوح له بمخططها فتخابث قائلًا: ليه كده بس يا ثومه بتفهميني غلط أنا مش قصدي حاجة أنا قصدي بس هما ملهمش ذنب.
سخرت منه ليستطرد بحقد قائلًا: البت لاحسة مخهم وكل أما توقعها تيجي حاجه تقومها.
زفرت ثومه باختناق قائلة: أنت هتقولي أنا لولا اني عايزة الفلوس كنت خليت اللي بالي بالك يضحك عليها ويرميها.
تابعت بمكر قائلة: بس ملحوقة أنا هخليه يبعت مهندس من تبعه.
تنهد زيان بسعادة قائلًا: طب ايه رأيك ما تخليه هو اللي يجي مهندس في الشركة.
توترت ثومه من اقتراحه خاصة عندما قال: ودي تبقى فرصة للتعارف ما بينهم وتقع البت في شباكه واحنا كده كده بعيد.
شردت ثومه في اقتراح زيان ولكن وجدته الأفضل لها في كل شئ لأنه لو أتي هارون سيفضح كل شئ و أهمهم هو علة رفض غزال لنادين ولكن باتت مسألة موافقة الطرف الأخر وحتى لو وافق من سيقتنع به وهو يمتلك من الشركات الكثير حتى وإن لم يقتنع يبعث أحد من عنده ليتم المراد ومن ثم تتم اتفاقيات بين الشركات.
بعد مرور أسبوع
التقت عيناه بعينيها ليتسمر أمامه من جمالها الفتان لتجد نفسها في موضع حرج حيث تناسي الأمر الذي جاء من أجله وأوقف الزمن من حوله بسببها لتشيح بوجهها إلى الجانب الأخر خاصة عندما أنتبهت لحديث والدتها وهي تقول: يا بنتي دخليني أنتِ واقفة متسمرة كده ليه؟ عايزة أقعد رجلي ورمت وأبوكي مشحططني وراه.
توترت وردة ومرت من جانبه وهو مازال متسمرًا من محياها لا يريد حتى إفساح الطريق لها لتعبر من أمامه دلفت وردة ووالدتها إلى غزال ومن ثم تم طرق باب غرفة المكتب لتتوتر وردة أكثر حيث كان إحساسها أنه هو وبالفعل كانت السكرتيرة تستأذن غزال وتعلن عن وجود شخص أتى مخصصا للعمل في شركة المقاولات لديهم بدأ خليل يعرف نفسه لديهم وقام بتقديم الملف الخاص به تناول غزال منه الملف بعدم اهتمام حيث أنه لا يشك فيه ومطمئن له لأنه من ترشيحات المهندس السابق. أعلمه غزال أن وردة ستتدرب تحت يديه لكي يلقنها كل أمور الهندسة حتى تكون درعًا قويًا في الشركة ابتهج خليل للأمر وحدثها وهو يختطف بعض النظرات إليها قائلًا: اتشرفت بمعرفتك يا أنسة وردة وإن شاء الله الشغل معايا يفيدك ويفيدني أنا كمان.
ثم وجه أنظاره إلى غزال يبتسم إليه بإمتنان قائلًا: متتصورش حضرتك أنا مبسوط قد ايه إن شركة زى دي فتحتلي المجال.
أومأت برأسها إيماءة خفيفة قائلة بابتسامة: أنا اللي بشكرك على سعه صدرك وتقبلك إن بنت صاحب الشركه تدرب على ايدك.
وتابعت برقة جعلته يشرد فيها قائلة: وأوعدك هكون عند حسن ظنك ومش هتعبك أبدًا.
نظرت إلسها بهيرة بخبث وتمنت شئ بداخلها ومزحت قائلة: حيث كده بقى أنت بقيت من العيلة يا ابني تاكل معانا عيش وملح.
ثم تابعت وهي تمصمص شفتيها بشفقة قائلة: أصل الحاج بعيد عنك عنده السكر، وجيباله الأكل بنفسي وأنا نفسي اتفتحتلك كأنك حد من أولادي.
أخفض خليل وجهه في الأرض مستعجبًا لتلك السيده التي دعته للغذاء بدون سابق معرفة أيعقل أنه يوجد أناس بهذا الشكل فخالته التي تعيش بالقرب منه لم تطلب منه يومًا أن يتناول الغذاء عندها بالرغم من معرفتها أنه يعيش وحده.
شعرت وردة أن صمته تعالي منه فلوت شفتيها بامتعاض قائلة: باين كده البشمهندس خليل شايفنا مش قد المقام.
ثم تابعت وهي تهز ساقيها بعصبية قائلة: معاه حق ازاي مهندس في مركزه هياكل في المكتب يا مامتي لا وأكل مسلوق كمان؟
تفاجئ خليل من ردها وشراستها الغير متوقعة حيث توقع طباعها الهادئة من خلال صفات والدتها ولكنه ابتسم ابتسامه خفيفة قائلًا: حضرتك بتقولي ايه؟ لا خالص أنا مش بتاع الكلام ده.
و تابع وهو ينظر إلى بهيرة بحب قائلًا: أنا بس استغربت كرم الست الوالدة وفرحت جدًا من جوه قلبي من زمان ملقتش حد حنين زيها.
قطبت بهيرة جبينها قائلة: ليه يا ابني أنت معندكش أهل أقصد أم يعني؟
يا لها تلك البهيرة التي تبهر الجميع بحنانها حيث أردفت قائلة: بص يا ابني زى ما قلتلك أنا اعتبرتك واحد من اولادي اعتبرني بدل والدتك.
ثم انعقد لسانها عندما هتف غزال بغضب قائلًا: بهيرة لمي الدور شوية وخفي احنا لسه بنتعرف على خليل.
ثم نظر إلى خليل بحرج قائلًا: متزعلش يا خليل أصل الحاجة بهيرة مندفعة في مشاعرها أوي أما وردة فأكيد متقصدش.
عضت بهيرة على شفتيها بلوم قائلة: حقك عليا يا ابني مقصدش والله بس زى ما قالك عمك غزال أنا حساسة أوي من ناحية اللي بحبهم.
وتابعت حديثها بسعادة قائلة: وأنا حبيتك ودخلت قلبي ربنا يوفقك.
ابتسم خليل ابتسامة خفيفة قائلًا: وأنا مينفعش أزعل من حد جميل زى حضرتك وعلى قكرة أنا والدى ووالدتي عايشين بس حاليًا هما بره مصر.
ثم نظر إلى وردة بخبث قائلًا: أنا أصريت أرجع علشان حابب أعتمد على نفسي وده من حسن حظي. .
بينما كان يتحدث إلى بهيرة استغل غزال الفرصة وراوده حب الاستطلاع لفتح ملف خليل ليحدق في اسمه مطولًا
(خليل إبراهيم الورداني )
ليندفع قائلًا: هو ده اسمك يعني أنت ابن المحامي إبراهيم الورداني صح والدك غني عن التعريف.
هز خليل رأسه بالإيجاب ليتابع غزال قائلًا: بس اللي أعرفه إنه في مصر ليه بتقول إنه سافر.
كاد أن يرد عليه لتقاطعهم بهيرة قائلة: أنا بقول نبطل كلام في الشغل ويلا بقي لأن وردة كان عندها محاضرات كتير ومفطرتش.
ثم زمت شفتيها تسعتطفه قائلة: وأنا كمان جوعت والأكل برد يلا يا غزال ميعاد الدوا.
نهضت وردة بنشاط غير ملحوظ وقامت بترتيب طاولة صغيرة وهي تهتف بحب قائلة: أكيد يا مامتي أنا بحضر أهو وهجهز حقنة الأنسولين لغزالو حبيبي علشان يعرف ياكل كويس.
ثم نظرت إلى والدها قائلة: يلا يا غزالو اغسل ايدك أنت والبشمهندس وتعالوا.
دلف غزال إلى المرحاض يتخبط بأفكاره المتصارعة يكاد أن يصرخ بغضب قائلًا أن خليل ابن المحامي الشاهد على ما حدث بينه وبين ماجد ومن المؤكد أنه مبعوث من قبل والده للتلاعب بوردة وأخذ نصيبها الذي كتبه ماجد لها بكامل قواه العقليه لأن المحامي كان رافضًا لإتمام كل ذلك.

الفصل الثالث
بعد مرور خمسة أيام قام غزال بعدهم الفصل الثالث
على أصابعه لما يحالفهم من القلق حول المدعو خليل وكأن التاريخ يعود من جديد عن طريق خليل وانجذابه لوردة مثل انجذاب والدها لوالدتها لم يستطع غزال أن يتماشى مع هذه الحيرة وبالفعل بعث لأحد موثوق منه لكي يجمع الأخبار المؤكدة عن خليل وترك نفسه لهواجس الشيطان والوساوس التي عصفت برأسه حتى عندما وصل خليل في اليوم التالي لبدء عمله فكر غزال كثيرًا أن يواجهه ولكنه عدل عن ذلك فكر أيضًا أن يطرده ولكنه لم يجد الحجة الكافية لطرده دائمًا عندما يلقاه يشرد في الفراغ أمامه يستعيد ذكرى هذا اليوم لدرجة أن خليل شك في أمره كان يتذكر كلمات والد خليل الكريهه وهو يقول: طبعًا دلوقتي ماجد مات بعد أبوه و أمه والمفروض يتعمل إعلام وراثة.
هز غزال رأسه متفهما وأنصت سمعه ليتابع ابراهيم في حقد قائلًا: بس خلاص أنت أخدت كل حاجه يا غزال خسارة شقى عمر أبوه وأمه يروحوا ليك.
أحس غزال حينها بالدوار ولم يعلم سببه أهو من السفر المفاجئ والغير محسوب أم من موت ماجد أم من كلمات المحامي اللاذعة ولكنه تنهد ورد عليه قائلًا: لا دول مش ليا يا متر دول لوردة بنته اللي كان ممكن تكون هنا دلوقتي هي ومنى أمها كمان.
نظر إليه إبراهيم بضيق ليتابع غزال بسعادة قائلًا: بس ده نعمة من ربنا يمكن لو كانت هنا كان الكل أخد حقها.
رد عليه إبراهيم بقدرة رهيبة كأن لم يمت أحد في هذه العائلة: الكل كان مستني اليوم ده بفارغ الصبر وأنا علشان ماجد غالي عليا هقول إنهم خسروا كل حاجة في البورصة.
رفع غزال حاجبيه قائلًا: يعني مش هتفكر تقول للكل يا متر ولا هتحاول في يوم من الأيام تتعدي على حقوق البنت الغلبانة.
هز ابراهيم رأسه باستسلام ليرد غزال بتمني قائلًا: طب ياريت يبقى عملت معروف هيقعدلك في ابنك.
ولكن تبقى السؤال الآن لماذا سكت طيلة الخمسة عشر عامًا وجاء اليوم ليبحث عن وردة وأموالها هل هذه صدفة أم مدبرًا من قبل إبراهيم.
بينما هو يحدث نفسه جائه إتصال هام فرد بلهفة ليأتيه صوت الطرف الأخر قائلًا بتأكيد: بعد ما كلمتني كثفت المراقبة و تاني يوم زرعت أجهزة تصنت في تليفوناته مفيش حاجة تثبت كل اللي قلته.
ليردف بثقة: خليل عصامي جدًا حابب يبني نفسه بنفسه.
و تشاء الصدف أن يكون هذا الشخص الذي راقب خليل صديقًا مقربًا من ناصر وتبدأ الشكوك تساور ناصر من ناحية سؤال غزال عن خليل وبعد إنهاء مكالمة غزال لمحامي الشركة صديق ناصر فسأله ناصر بتوجس قائلًا: أول مرة أشوف أبويا بيهتم بحد بيشتغل عنده بالطريقة دي ده زى ما يكون عريس متقدم.
ثم توقف عند تلك النقطة وجحظ بعينيه قائلًا: يا خوفي ليكون بيرسم يجوزه البت المفعوصة.
ولا نتناسى أن هذا الأمر سوف يسرد لزيان بكل حذافيره والذي تضايق قائلًا: مش يمكن خايف ليطلع طماع زى اللي قبله ما هو لازم ياخد احتياطه برضه.
ثم تابع بسخرية قائلًا: وبعدين زمان أبوك معملهاش وسأل على حد لأنه مكنش لاقي لكن دلوقتي الفلوس بتلعب.
مط ناصر شفتيه ببرود ليستطرد زيان قائلًا: بس أنا نفسي مش مرتاح للواد ده وخصوصًا بقي أمك اللي قلبها انفتحله بسرعة.
ثم تابع باختناق من شكل خليل قائلًا: وهو شكله واد أصفر وملزق وشكله ناوي يلعب على البت ويوقعها.
ركز ناصر في حديث زيان عن والدته التي تعلقت بخليل ومدحها الدائم له وحديثها عنه وعن إعجابه بطعامها رغم بساطته واعتباره ولدًا ثالثًا وبعث له وجبات يومية خاصة عندما علمت أنه يعيش بمفرده إضافة إلى ذلك مدح المحامي عنه لغزال كل ذلك سيدفعهم ليتعلقوا به أكثر شرد ناصر في خليل وصفاته وحب بهيرة وغزال له تأكد في تلك اللحظة أن أسئلة غزال عن خليل للتأكد من معدنه وأنه ليس برجل فاسد يعيش بمفرده وكل هذا ترتيبات لإلصاقه بوردة دائمًا يهتمون بها ولأمرها يخشون عليها من ارتباطها بأي شخص يريدون لها تفصيلًا على ذوقهم.
ابتسامه أنارت وجهها عند رؤيته رغم شعورها بالإجهاد بسبب تضاعف المحاضرات لديها فهي بالعام الأخير ومطلوب منها مشروع للتخرج وبالرغم من تعبها أصرت على الحضور إلى الشركة لتتلمذ على يده في إدارة المشروعات حتى أنها كانت تتناسى أمر إفطارها وتعتمد على وجبة الغذاء المبعوثة من بهيرة لها وله ولغزال وبالرغم من أن أغلب المأكولات نباتية إلا أنها كانت تلتهمها هي وخليل لدرجى أن بهيرة كانت تبعث لهم أكلًا خصيصًا ولكن كان يعود مثلما كان لدرجة أصابت بهيرة بالتذمر يوماً قائلة: يعني أنا أتعب نفسي وأعملكم الأكل اللي يناسبكم وأنتوا ترجعوه زى ما هو.
ثم تابعت وهي تلوي شفتيها قائلة: طب أنتِ بتعملي كده علشان متحسسيش أبوكي انه محروم هو بقي ايه مش عاجبه؟
ابتسمت وردة لتراضيها قائلة: بالعكس يا ماما..
ثم استطردت وهي تقبل يدها قائلة: أنتِ عارفة كويس من أول يوم أكل من ايدك خليل ورغم إنك مكنتيش عاملة حسابه وكانت شوربة عدس إلا إنه عشقها، وبعدين يا ماما أنتِ ناسية إن خليل كان عايش بره ومتعود على الأكل الهيلثي.
عقدت بهيرة ما بين حاجبيها فهي لا تفهم معنى الكلمة لتوضح لها وردة قائلة: أكيد ملوش في اللحمة والفراخ والبط المحشي والمحمر.
في تلك اللحظة دلف إليهم غزال ليشاركهم في الأمر ويتحدث عن خليل باستحسان لتتفاجئ بهيرة من ردة فعله وحديثه المتحول عن خليل لتلوى شفتيها بتساؤل قائلة: أخيرًا رضيت عن الواد ده أنت نشفت ريقي بقالك أسبوع قلقان منه وأنا أقولك الواد باين إنه كويس.
ثم رفعت كتفيها قائلة: ايه يعني عايش من غير أهله؟
قطبت وردة جبينها قائلة: ايه يا بابا المشكلة في انه عايش لوحده؟
ثم استطردت تصارح والدها قائلة: خليل حكى لي أنه كان ممكن يشتغل في أحسن شركة هناك بس شاف إن هناك مش محتاجينه زى هنا.
ابتسم غزال إليها بخبث حيث شعر بتقربها من خليل فوجه حديثه إليها قائلًا: الفترة دي صعبة عليكي أوي يا وردة ايه رأيك أتفق لك مع تاكسي يوديكي ويجيبك علشان متبقيش مجهدة بالشكل ده.
انفرجت أساريرها فهذا سيعطيها بعضًا من الحرية و لكنها صدمت من بقية كلماته حيث قال: وكمان بلاش تيجي الشركة كتير.
انكمشت عضلات وجهها واختفت ابتسامتها قائلة: اللي تشوفه يا بابا مع إني شايفة إن حضوري في الشركة مش بيتعبني ولا حاجة.
هز غزال رأسه بحزم لتحاول مرة أخرى قائلة: بالعكس ده حتى في حاجات مش بقدر أستوعبها خليل بيشرحها ليا.
فهمت بهيرة ما يجول بخاطر غزال من قلق فاندفعت قائلة: بعد ما تخلصي يا وردتي احنا مش عايزين حاجة تشغلك عن الدراسة احنا ما صدقنا بقيتي في أخر سنة.
ثم استطردت بحسرة قائلة: أهو تفرحيني بدل اخواتك الشماليل.
هزت رأسها بتفهم وذهبت إلى غرفتها تجلس مع نفسها وتحدثها قائلة: بقي يا ربي أنا ما صدقت حد يفهمني أحسن من اخواتي ده أنا مش بصاحب حد غير تارا من خوفهم عليها.
ثم شردت قائلة: بس خليل فيه اختلاف رهيب يمكن علشان وحيد زيي.
وفي تلك الأثناء ارتفع رنين هاتفها وسرعان ما أجابته حتى لا ينتبه لها أحد لتنفرج أساريرها عندما رأت الشاشه تضيء باسمه لتهتف بلهفة قائلة: اتعشيت يا خليل اوعى تقول لا هزعل بجد أنت بسببي متغدتش النهارده علشان كنت بتشرحلي المسائل.
ضحك خليل على خوفها عليه ولكن ما أوقف ضحكه كلماتها عندما استطردت قائلة: بس خلاص أنا معدش وجودي يشغلك تاني.
عقد خليل ما بين حاجبيه قائلًا: معنتش هنشغل بوجودك تاني! ليه بس كده يا وردة هو أنا اشتكيت لحد منك بالعكس ببقى في منتهى السعادة وأنا معاكي.
علم أنه استعجل الأمر ولذلك تنحنح قائلًا: أقصد وأنا بذاكر لك.
ابتسمت وردة ابتسامة باهتة وقالت: معلش بقى يا خليل بابا وماما رفضوا أجي الشركة اليومين الجايين لحد ما تخلص فترة الامتحانات.
ثم زمت شفتيها قائلة باستسلام للأمر: يلا فرصه تخلص مني ومن زني.
على الجانب الأخر بعد انصراف وردة من حجرة بهيرة جلست بهيرة مع غزال تحاول أن تشغله عن التفكير في موضوع خليل قائلة: أنت كمان مش بتاكل كويس اليومين دول مش عاجبني بتاكل بس علشان تاخد الأنسولين وده غلط.
ثم تابعت وهي تربت على ركبتيه بحنان قائلة: بطل تفكر في خليل يا أخويا الواد شكله كويس.
هز غزال رأسه برضا قائلًا: أكيد كويس طول ما هو بعيد عن إبراهيم أنا ارتاحت لما اتأكدت إنه مش مبعوت لينا منه.
ولكن غزال ما زال القلق يثيره حيث قال: بس هنعمل ايه لو اتعلق بالبت والبت اتعلقت بيه؟
زفرت بهيرة واحتجت قائلة: أبوس ايدك ما تسبقش الأحداث وتخاف وتقلقني معاك ومع ذلك ايه يعني هي يعيبها ايه احنا ربناها أحسن تربية.
ثم تابعت بثقة قائلة: وإن كان على الاسم أنت معاك اللي يثبت.
نظر إليها بأسف قائلًا: أنا خايف عليكي أنتِ أكثر يا بهيرة تقدري تقوليلي هي صدمتها لما تعرف هتبقى ازاي، علاقتها بيكي مش يمكن تتهز.
ثم رفع يده إلى وجهها يربت عليه بحنو قائلًا: أنتِ نسيتي أنتِ متعلقة بيها ازاي؟
أنتفضت بهيرة قائلة: اوعى تقول إنها ممكن تتمرد علينا، لا يا غزال وردة مش كده ولا عمرها هتبقى كده.
ثم استطردت بسخرية قائلة: يا أخويا ده أنا بحس إنها من بطني أكثر من الزفت زيان وناصر.
تنهد غزال بتعب بسبب السر المكتوم في قلبه قائلًا: أنا هحاول على قد ما أقدر إنها تفضل متعرفش السر ده خالص وربنا يعينا على اللي جاي.
ثم دعا ربه قائلًا: ويا رب اللي جاي يكون أحسن ليها ولينا.
كان خليل ينتظر وصول غزال لمناقشته في موضوع منع وردة من الوجود في الشركة تلك الفترة ظنًا منه أن هذا الأمر أجمع عليه أشقائها خاصة أنه منذ بدء عمله في تلك الشركة يأتيه رسائل نصية من رقم مجهول عن وردة ولكنه لا يعطي لهذه الرسائل أدنى اهتمام ولكنه لم ينسى كل كلمة قرأها أمس بعد أن أغلق الهاتف مع وردة بساعة.
(ابتعد عنها فمثلها لا تلائم عائلتك)
من يعلم بالذي يدور بداخله فهو لم يعمل معهم منذ فترة وبالتالي لا يستطيع في تلك الفترة حدوث أي شئ ملفت للأنظار لأنه كان مسيطرًا على كل شيء لكنها تعلقت به جدًا ولكن من هذا الكائن الذي توغل في قلبها وعلم أن حبه ينعش قلبها أخذ يجوب الغرفة إيابًا وذهابًا منذ لحظة وصول تلك الرسالة يريد أن يفهم معناها ومقاصدها ومن المهتم لأمره حتى يرسلها تذكر ابن خالته هارون عندما عرض عليه أمر العمل بالشركة. نعم فهارون لم يأتي للعمل هنا بل في خضم بحث خليل عن عمل وهو يتحدث مع خالته كوثر استمع هارون إليهم جيدًا وجائته الفكرة. خليل هو الذي سيحالفه الحظ للوصول إليها وسلب كل شيء منها بأسلوبه الساحر في جذب القلوب بالإضافة أنه تنطبق عليه الشروط أكثر منه. هنا لمعت الفكرة الخبيثة ليعرض هارون على خليل فرصة العمل عند غزال وهي فرصة صائبة وفي لحظات شرود خليل لم ينتبه على وصول غزال وابتسامته الطيبة له ليتنهد في نفسه قائلًا(ألم يكفيني ظل ابتسامتها لأراك أنت الأخر تبتسم مثلها ولكن لم أكتفي بضحكاتها التي أختم بها يومي أريد ضحكتها تحيطني في كل مكان) نظر إلى غزال وجده يريد منه الحديث فعلم حينذاك أنه لا مجال حاليًا لتخيل ضحكاتها.
نظر غزال إلى خليل وهو شارد واندهش من شروده قائلًا: طب رد السلام يا خليل ده أنا يا ابني قلت سلام عليكم تلات مرات ايه للدرجة دي مش سامع.
ثم سأله بضيق قائلًا: أنت لسه في بداية شغلك معانا أومال بعدين هتعمل ايه؟
ارتبك خليل ورد بتوتر قائلًا: أيوه أنا أسف حضرتك معلش منمتش طول الليل وأول ما النهارطلع جيت على الشركة على طول.
وتابع وهو يتنهد بتعب قائلًا: حتى لا فطرت ولا شربت قهوة كمان.
تنهد غزال قائلًا: طب كويس إن دي حالة عابرة ومش هتفضل دايمًا.
ثم تابع بإرشاد قائلًا: أصل أنا يا بني تعبت كتير زمان وأنا بشتغل عند العالم واتعلمت أكون مركز. إنما أنت منمتش امبارح ليه تعبان فيك حاجة؟
تنهد خليل بتعب قائلًا: أنا الحمد لله صحتي كويسة وعاده مش بحط في بالي أي حاجة.
توقف وأنتهزها فرصة للوصول إلى مبتغاه فأردف قائلًا: بس بصراحة الموضوع زاد عن حده من يوم ما اشتغلت عند حضرتك.
عقد غزال ما بين حاجبيه قائلًا: من يوم ما اشتغلت عندي! يعني ايه مش فاهم تقصد اني بضغط عليك بالشغل.
واستطرد بسخرية قائلًا: طب ما أنت عارف طبيعة الشغل هنا ايه وأكيد اللي قبلك قالك.
زفر خليل بإختناق قائلًا: لا طبعًا مش من طبيعة الشغل، إن كان على الشغل أنا مستعد أنحت الاسفلت رغم إني مش محتاج.
استغرب غزال من حديثه ليردف خليل باندفاع قائلًا: بس في حد من يوم ما اشتغلت بيبعتلي رسايل تضايقني.
نظر غزال إلى خليل ليرى فيه التعالي الذي بوالده ليتمالك أعصابه ويتحدث بهدوء قائلًا: طيب يا ابني، لو أنت شايف إن شغلك عندي يخليك في وضع يضايقك فبلاها الشغلانة دي رغم إني مش فاهم برضه.
وتابع وهو متأكد من أن خليل يعلم الحقيقة حيث أردف قائلًا: يمكن علشان وضعي قبل كده.
تنهد خليل بتعب قائلًا: ممكن تفهمني كأب أنا مش قصدي كده خالص ولو بدور على الوضع كنت فضلت بره مصر.
عقد غزال ما بين حاجبيه بعدم فهم ليوضح له خليل قائلًا: أنا بيجيلي رسايل هدفها أبعد عن وردة.
أوقفه غزال بيده قائلًا: مفيش داعي تدخل وردة في النص وردة بنتي إنسانة بسيطة وروحها حلوة ايه اللي هيخلي حد يبعتلك رسايل تبعد عنها.
ثم ضيق عينيه قائلًا: بينك وبينها ايه علشان ده كله؟
تجمد خليل من السؤال ولم يجد جواب له ماذا يقول بقى السؤال معلقًا حيث استوقفه عن استكمال حديثه. نظرًا لصدور محادثة من بهيرة.
الماضي مشكلة عند أغلبية الاشخاص ويصبح فيما بعد معضلة للحاضر وتعجيز في المستقبل عن مواصلة هؤلاء الأشخاص دورهم في الحياة.
اضطر خليل إلى الاستئذان بسبب مهاتفة بهيرة لغزال هاتفت بهيرة غزال وهتفت بضيق ليحاول من بين ثرثرتها أن يفهم سبب ضيقها فهتف قائلًا: خير يا بهيرة كل ده كلام ورا بعضه مش مفهوم ما تهدي كده وأنتِ بتتكلمي هفهم أنا ازاي أنتِ عايزة ايه كده.
ثم تابع بحيرة قائلًا: وبعدين هو أنا مش لسه نازل من عندك؟
زفرت بهيرة بصوت حانق وقالت: أه لسه نازل من عندي بس مريحتنيش وبعدين عايزة أعرف رد فعله ايه لما عرف إن وردة مش جاية النهارده.
ثم تابعت بحزن قائلة: كمان بقى هي مضايقة.
حدق غزال بعينيه في الفراغ قائلًا: مضايقة من ايه بقي هي ثومه نزلت تغلس كعادتها ولا صعبان عليها نفسها أنها مش هتشوفه.
لا تعلم بهيرة كيف تجيبه فهو يسأل سؤال إجابته نعم ليزفر هو بحنق متابعًا: بصي يا بهيرة كل اللي حسبته لقيته.
رفعت بهيرة يدها ووضعتها على رأسها تفركها قائلة: ثومه نزلت غلست عليها زي عادتها وكنت عايزة أخنقها بايدي.
ثم أردفت بحزن قائلة: ومن ساعتها يا قلب أمها عمالة تعيط وقافلة على نفسها وحالفة ما تروح الجامعة.
أراد غزال أن تسرد له بهيرة الأمر برمته وبالفعل سردته له
فلاش باك
هبطت ثومه إلى الأسفل بعد أن استمعت لهم ليلة أمس وغزال يحذر وردة من التواجد في الشركة الفترة القادمة صعدت إلى شقتها وأدارت هاتفها لتهاتف خليل لكن وجدته مشغولًا فاستنبطت أن وردة تهاتفه وتأكدت أنه سيكون هناك علاقة بينهما فيما بعد فبدأت تزيد من رسائلها له حتى بعثت له أخر رسالة والتي أثارت غضب خليل ولهذا كان يود أن يسرد الأمر لغزال ولكن غزال منعه أنتهزت فرصة ذهاب غزال إلى الشركة وهبطت إلى الأسفل ومن أول وهلة نظرت إلى وردة وجدتها حزينه فلوت شفتيها وأصدرت منها صوت شفقه مصطنعة قائلة: يا عيني يا وردة مالك دبلانة كده ليه كل ده علشان مش هتروحي الشركة وتشوفي خولي الجنينه طب وايه يعني؟
نفخت وردة بضيق لتتابع ثومه بشماتة قائلة: طب تصدقي عم غزال أول مرة يتصرف صح.
تعصبت وردة من داخلها ولكنها تحكمت بأعصابها قائلة: مش هتتعلمي بقا يا ثومه تبطلي تدخلي في خصوصيات غيرك.
ثم نهضت تدفعها نحو باب الشقة قائلة بسخرية: أنا شايفه إنك تطلعي زى الشاطرة كده تفكرى تطبخي طبخة حلوة لزيان يمكن حياتكم تبقى أحلى.
وتابعت وهي تتحدث بغرور قائلة: أما أنا عن إذنك ورايا شغل كتير أنتِ عارفه أنا هبقى المهندسة وردة.
قصفت جبهتها وأشعرتها بالدونية ولأول مرة بحياتها تفعلها وردة وبسبب أنه قد طفح الكيل من ثومه وأمثالها وبالرغم أنها قامت بالضغط على الخلايا العصبية لثومه وأوصلتها إلى حالة هائلة من الغضب والغيظ إلا أنها كانت تتأكل بداخلها من سوء ما تمر به في عدم أخذ القرار بنفسها.
باك
تعالت ضحكات غزال قائلًا لبهيرة: وزعلانة يا بهيرة دي بنتك قصفت جبهتها والله وكبرتي يا وردة وعرفتي ازاي تردي.
ثم تابع بشماتة قائلًا: بس بجد البت ثومه دي غشيمة ومفضوحة.
عقدت بهيرة ما بين حاجبيها قائلة: ما هي طول عمرها مفضوحة بس غشيمة دي اللي مفهمتهاش تقصد ايه يا غزال وايه اللي حسبته في خليل ولقيته؟
وتابعت تزفر قائلة: ونعمل ايه في البت وردة؟
أسئلة كثيرة طرحتها بهيرة على غزال وهو لا يريد الإجابة خاصة بعد ما كشف أمر ثومه في إرسال الرسائل إلى خليل فهذا هو غزال يفهم أن تلك الأفعال مصدرها ثومه، أيضًا لا يريد أن يظهر خليل بالصورة التي تجعل بهيرة تتعلق به أكثر فهو ما زال يخشى على وردة من بطش والد خليل ومن بطش خليل نفسه قد يكون متأمرًا مع والده وقد يكون رتب نفسه أن يظهر بصورة جيده قبل أن يلتقي بهم.
أما عن وردة نياط قلبه تتقطع عليها يعلم أنها تعلقت بخليل لأنه أول شخص سُمح لها أن تتحدث معه وتلتقي معه فتعلق وردة به شئ طبيعي ولكن الغير طبيعي والمقلق أن يكون نسخة مصغرة من والده.
الحياة مزيج بين ما صنعناه يومًا في خيالنا وبين ما شاهدناه من واقع صنع كلا من غزال وبهيرة خيالًا لوردة وها هو يتحقق ليصبحا هما الأب والأم أما عن الأب والأم الحقيقين فقد صنعا خيالًا ليس له علاقه بالواقع لينزلقا من بعدها إلى الهاوية تدمر كل شيئ بسبب رسم خيال زائف.
استدعى غزال خليل في مكتبه ليستكمل حواره ولكن دلف خليل وقطب جبينه منذ لحظة دخوله وتسائل فيما بينه كيف سيتحدث معه عن وردة في وجود شخص أخر ولكن وجدها فرصة لتحقيق ما يرنو إليه ابتسم غزال له قائلًا: تعالى يا خليل زيان مستنيك من بدرى هو كمان قلقان وحاسس إنك مش مظبوط من كام يوم.
ثم تابع بصدمة قائلًا: وأنا بصراحة حكيت له إنك بيجيلك رسايل هدفها تبعد عن وردة.
لكم أن تتخيلوا غزال عندما استدعى زيان أفهمه أنه سيحاول طرد خليل ويريد مساعدته وهنا انفرجت أسارير زيان لهذا العمل ولكن بعد ما قاله غزال تغير الوضع خاصة عندما وجد علامات السعادة على وجه خليل الذي ابتسم بخبث قائلًا: أهلًا يا أستاذ زيان الحقيقة أنا مليش علاقة بأنسة وردة غير في حدود الشغل وبس.
و استطرد وهو يمط شفتيه قائلًا: ومش عارف ليه بيجيلي الرسايل دي ومحبتش تجيلكم زيها وتشكوا فيا.
نظر غزال إلى زيان وابتسامة خبيثة تظهر على وجهه قائلًا: الحمد لله إنك اتصرفت وقلت لينا الأول أصل احنا عالم شكاكين خصوصًا لما الموضوع بيخص وردة.
ثم اشار بيده نحو هاتف خليل قائلًا: هات كده الرقم يا ابني واعطيه لزيان.
قام خليل بفتح هاتفه وأملاه على زيان وهو يشدد على كل رقم منه ويلفظه براحة شديدة قائلًا: اتفضل الرقم أهو ده حتى كمان بأخر رسالة متسجلة عندي أنا بحثت كتير على التروكولر.
توقف لحظات ثم هتف بمكر قائلًا: لقيته باسم غريب كده مش مفهوم بس حلو أنه مش بيتغير.
كان زيان يكتب الرقم ويحفظه بهدوء مصطنع فهو يعلم جيدًا أنه رقم زوجته ولكنه قام بإخفاء ذلك وحاول قلب الموضوع على خليل وإلصاق كل شئ به فهتف بحنق وهو يسخر قائلًا: مالك بتمليه بالقطارة كده ليه وهو ده اللي هيثبت إنك كويس ومعملتش حاجة مفيش دخان من غير نار يا أستاذ.
ثم تابع وهو يريد إتهام خليل قائلًا: واللي بيبعت ده أكيد شايف عليك حاجة.
التفت إليه غزال بحنق قائلًا: هو في ايه يا زيان الحق عليه إنه جاي ينبهنا إن في شخص واخد باله من وردة.
زفر زيان ليتابع غزال بشك قائلًا: عايز بدل ما تدور مين بيبعت الرسايل تشرب الموضوع لخليل.
زفر زيان بضيق قائلًا: لا طبعًا وبعدين هو أنا لو دورت عليه هلاقيه وحتى لو لقيته هعمل لبنتك فضيحة على أخر الزمن.
ثم أردف بتهديد انبثق من عينيه قائلًا: ولا أنت مش واخد بالك إن أنت لازم تكتم على الموضوع؟
نظر له غزال بلوم قائلًا
-بقي كده طب تمام هات الرقم طالما أنت عايز تكبر دماغك أنا هعرف مين صاحب الرقم ده.
ثم تابع باستهزاء قائلًا: كنت مفكر إنك أخوها الكبير اللي خايف عليها.
لم يستطع خليل تحمل كلمات زيان اللاذعة فهتف قائلًا: على فكرة الموضوع مش بيدين وردة في حاجة ولو تلاحظ الرسالة هتفهم كويس إن صاحب الرسالة عايزني أبعد عنها.
هنا أثار غضب زيان ولكن أمثال خليل لا يبالون حيث استطرد بحيرة مصطنعة قائلًا: اللي مش فاهمه ليه.
رد عليه زيان بغضب قائلًا: وأنت مالك أنت مين أنت لا أبوها ولا أخوها ولا خطيبها ولا جوزها.
حانت اللحظه لخليل لكي يرد عليه رغم بقية حديث زيان حيث قال: جالك رسالة زى دي يبقى تلم حاجتك من الشركة وتمشي لو خايف على نفسك.
أشاح خليل بوجهه إلى الجانب الأخر باشمئزاز قائلًا: مينفعش يا أستاذ زيان كده يثبت الكلام عليا وأنا مش جبان علشان أعمل كده.
وتابع بخبث وصدمة قائلًا: وإن كان على أنا مالي فأنا فعلًا بحب وردة.
تسمر غزال في مكانه وقاطع خليل عن استكمال كلماته للمرة الثانية في يوم واحد قائلًا: ما تقولش كلام في لحظة أخدتك النخوة ليها أنا عارف إن زيان مستفز وممكن يخلي اللي قدامه يفقد أعصابه.
ثم تابع وهو يرفع رأسه قائلًا: لكن مش للدرجة دي يا خليل.
رد عليه خليل بجدية قائلًا: ليه حضرتك هو أنتم شايفيني عيل أو حتة موقف مستفز يخليني أعمل راجل عليكم؟
استطرد بثقة قائلًا: أنا راجل وبجد وكلامي كله جد ومش هتغير حتى لو ايه.
نظر إليه زيان بكل حقد وغل قائلًا: من أول مرة دخلت فيها الشركة وأنا شكيت فيك شكيت إنك ممكن توقع البت في حبالك.
من يشك بمن خليل هو الذي شك به بأمر الرسائل ولكن أمثال زيان يخطئون ويلقون أخطائهم على الغير استكمل حديثه السام قائلًا: ولما مقدرتش وأبويا لاحظ ومنعها تيجي قلت تعمل حركة الرسايل.
صدم خليل من رد زيان وتعجب كيف له أن يشك إلى هذه الدرجة وهو الذي أتى لهم وأعطاهم الرقم أيضًا فهز رأسه بقلة حيلة قائلًا: أنا لو عايز أوصلها في ميت طريقة أعملها مش ألجأ لموضوع رسايل تافهة علشان أعملها فضيحة.
عقد غزال ما بين حاجبيه ليصدر خليل من بين طيات لسانه جملة جعلت غزال مصدومًا حيث قال: أنا لو عايز أعملها فضيحة هخليها تهرب معايا.
تسمر غزال للمرة الثانيه وكأنه يستعيد الماضي ويعود أدراجه مجددًا ولكن أراد إنهاء هذا الحديث وقام بضرب الرقم على جهازه الخلوى ونظر إلى زيان وهتف عاليًا وقال: مش ده رقم البت ثومه مراتك برضه ولا أنا كبرت وعجزت ومبقتش بشوف.
ثم هجم عليه وأمسك تلابيبه يهزه بغضب قائلًا: بقي عامل حكاية ورواية أنت ومراتك علشان تفضحنا وتفضح البت؟
اهتز زيان وانتفض بين يدي غزال قائلًا: راجع الرقم يا حاج غزال أكيد مش ثومه، ثومه أه تلقح كلام توقع بس متوصلش تخرب بيوت.
بصق غزال في وجهه ليريه زيان أنه سيد الرجال حينما تحدث قائلًا: استحالة تعمل كده وهي عارفة أخرها.
رد عليه غزال باشمئزاز قائلًا: عارف إنها نزلت الصبح تنغص على أختك وأنا دلوقتي جبتك علشان تشوف الحية اللي أنت عايش في حضنها.
هتف زيان باستنكار قائلًا: أكيد مش هي ولو هي يا بابا ايه هترميني تاني بره الشركة ولا تخلي أمي تطلع ترميها بره الشقة زى المرة اللي فاتت.
تابع غزال نظراته المميتة لزيان ليردف زيان بقلق ورجاء قائلًا: بابا أنت عارف ثومه بتعمل كل ده ليه وبعدين حقك عليا وأنا مستعد أعمل أي حاجة أنت عايزها بس بلاش ترمينا.
سأله غزال بخبث قائلًا: يعني لو قلتلك طلقها تطلقها؟ بلاش دي لو قلتلك إني موافق على عريس معين في دماغي هتوافق وتبقي ضهرها وسندها؟
تحدث بتلك الكلمات وهو ينظر إلى خليل بطرف عينيه وزيان يحاول التفكير في هذا الأمر ليتابع غزال قائلًا: ولا هتفضل في الألاعيب مع مراتك؟
انفعل خليل لذكر غزال عن العريس المنتظر وهتف بصدق قائلًا: أنا اللي عايز أتجوز وردة أرجوك يا عم غزال أنت متعرفش أنا معجب بيها قد ايه.
ابتسم غزال ابتسامة طفيفة ليتابع خليل بكل ثقه وهو ينظر إلى زيان قائلًا: وأنت قلتها والحاجة بهيرة بتعتبرني ابنكم.
نظر إليه غزال بإمتنان قائلًا: شكرًا يا ابني على نبلك وكرم أخلاقك حقيقي كنت أتمنى أولادي يكونوا في ربع أخلاقك وأسف إنك شفت فيهم الجانب السيئ.
ثم أراد غلق الموضوع مؤقتًا حيث قال: وبالنسبة لطلبك ده شيئ سابق لأوانه اتفضل دلوقتي على شغلك.
عاد خليل إلى مكتبه لا ينكر أنه كان على قدر كبير من السعادة خاصة بعد مدافعة غزال عنه أمام ولده وثقة غزال المطلقه به أنه ليس من أصحاب تلك الأفعال والأكاذيب يتمني أن يقرر غزال الموافقة على مطلبه شرد كثيرا بها وبجمالها وشخصيتها التي لم يرى مثلها أبدًا وقرر ألا يمضي هذا اليوم بدون رؤيتها فهو متلهف لرؤيتها ومتشوق للقرب منها
وما هي إلا ثوان قليلة من التفكير وبينما هي جالسة مع والدتها في غرفة المعيشة سمعوا ذلك الصوت الذي يصدح من الهاتف وما أن فتحت الهاتف وقرأت الرسالة تبعها صوت جرس الباب وتبعها صوت رنين الهاتف أخذت تهمهم في نفسها عن ماذا تفعل فهو واقف عند باب منزلهم جانب من داخلها يريد أن يفتح له وجانب أخر يرفض بشدة خوفًا من زوجة شقيقها المتطفلة بينما هي في لحظة تفكيرها وشرودها فتحت بهيرة الباب ليسود الصمت لمجيئه ونظرات الدهشة تعلو على وجه بهيرة من جرأته ونظرات قلق من وجوده تخص وردة، زفرت بهيرة بحنق وكانت كأنها تجلس فوق فوهة بركانية يأتيها صوته المرح وهو ينظر إلى وردة بعشق قائلًا: ماما بهيرة أنا جعان أوي وقلبي حاسس إنك عاملة حلة عدس من اللي قلبي بيحبوا ومعاها البنتجان المخلل.
واستطرد باصطناع ليثير شفقتها قائلًا: وأنا وحيد وغلبان هاكل وهمشي.
قبل حديثه كانت تنوى بهيرة على طرده ولكن ماذا تفعل مع هذا الخليل الذي يقتحم عقلها وبشدة قبل أن يقتحم قلب ابنتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *