اسيرة ظنونه لايمي نور

تعريف شخصيات الرواية
عبد الحميد السيوفي : الجد يبلغ من العمر 75 عامآ الرأس الأكبر لعائلة السيوفي شديد القسوة والظلم
عاصم عزيز السيوفي : بطل الرواية يبلغ من العمر 31 عامآ شديد الوسامة ،طويل القامة ذو جسد رياضي وعيون سوداء حادة و شعر أسود فاحم ، الحفيد الأكبر لعائلة ا السيوفي و يدير جميع اعمال العائلة ، ذو شخصية حادة متسلطة .لايسامبح بسهولة ومن الصعب كسب ثقته
فجر ماهر السيوفي: بطلة الرواية تبلغ من العمر 20عامآ ذو جسد ممشوق متناسق و بشرة بيضاء ناصعة ذات شعر حريري أشقر تتخلله خصلات ذهبية لامعة و تتميز بعيون ذات لون ازرق سماوي
تمتاز شخصيتها بالطيبة والبراءة
صفية حافظ : والدة عاصم
تبلغ من العمر 57 عامآ ذات طبيعة طيبة و تتميز بالهدوء والعقلانية في التعامل .
عواطف حمدي: والدة فجر والزوجة الثانية لماهر السيوفي ذو شخصية طيبة مسالمة تعيش لاجل ابنتها فقط تحمل ابنتها الكثير من ملامحها وجمالها
نادين ماهر السيوفي: الاخت الغير شقيقة لفجر تبلغ من العمر 27 عاما مدللت الجد ذو شخصية انانية حقودة لاتتنازل بسهولة عما تريد ليجعل منها هذا عدوا حقير علي استعداد لفعل اي شئ ايا كان من اجل الفوز
ثريا السواحلي: زوجة ماهر السيوفي الاولي ووالدة ابنته الكبري تبلغ من العمر 50 عاما ذو شخصية انانية ولاتفكر سوي في المال والمكانة التي توفرها لها عائلة السيوفي ليجعل منها هذا شرسة في تعاملها مع كل من يهدد لتلك المكانة
شهيرة السيوفي: تبلغ من العمر 53 عامآ الأبنة الصغري لعبد الحميد السيوفي ذات شخصية عصبية مترفعة و قلب متحجر .
صلاح العمري: زوج شهيرة يبلغ من العمر 55 عامآ يعمل منذ الصغر في شركات السيوفي ذو شخصية حقودة انتهازية .
سيف العمري : الابن الأكبر لصلاح يبلغ من العمر 29 عامآ متوسط القامة وسيم الملامح ذو شعر بني غامق و عيون عسلية يعتبر الذراع الايمن لابيه ومخططاته
هنا العمري: الابنه الصغري لصلاح وشهيرة تميز بجمالها و طبيعتها الهادئة لا تعير اي من مخططات اهلها ادني اهتمام تعيش في عالم خاص بها

المقدمة
اخذتها رحلت ذكرياتها لأول مرة قد رأته فيها عندما كانت تبلغ من العمر العاشرة قد حضرت بصحبة والدتها الي قصر السيوفي تنفيذآ لأوامر جدها الذي ارادها لأمر تطلب حضورها اليه شخصيا لتتم معاملتهم اسوء معاملة في ذلك اليوم الذي لاتنساه ابدا حتي الان فعمتها وزوجة ابيها رفضا رفضآ قاطعا جلوسهم فوق المقاعد الثمينة المنتشرة في انحاء القصر لتجلس هي وامها ارضا في انتظار استقبال الجد لهم لتطول ساعات انتظارهم حتي انتصف النهار شعرت خلالها فجربالجوع لتطلب امها من عمتها علي استحياء الطعام من اجلها ليقابل طلبها هذا بالتأفف والنفور المرتسم علي وجهها وهي تاخذهم الي المطبخ تضع لهم الفتات من الطعام ارضا بعد ان اسمعت والدتها الكثير من الكلمات الجارحة ثم تغادر المكان وهي مازالت تهمهم وتتأفف بالكثير من كلماتها تلك وقتها رأت فجر لأول مرة والدتها تبكي بحر,قة شديدة حتي دخلت زوجة عمها صفية مرحبة بها لتري حالتهم المزرية هذة وقد كانت بالخارج بصحبة عاصم واختها نادين
لتهب سريعا تنهر الجميع من اجلهم لتتعالي اصواتهم بحدة حتي تحدث عاصم صارخا في الجميع بينما وقفت تنظر اليه برهبة تري امتثال الجميع لأمره الحاد بالهدوء برغم صغر سنه فهو كان يبلغ من العمر وقتها 21 عامآ
ليتوجهه بالحديث الي عمتها قائلا بجمود ونبرة حادة:
= اللي حصل ده ميصلحش يا عمتي الست عواطف تبقي من عيلة السيوفي يعني لما تتفضل تزورنا نستقبلها احسن استقبال هي وبنتها واظن جدي لو عرف باللي حصل مش هيعدي الامر ده كده
همهمت عمتها بكلمات مقتضبة تنظر الي زوجة ابيها ثريا تطلب العون لتسرع ثريا بالرد عليه:
= محدش قصد اي اهانة ياعاصم كل الحكاية ان القصر النهاردة كل اللي فيه مشغول بالتنضيف والتجهيز علشان حفلة عيد ميلاد نادين فمحصلش حاجة يعني لو عواطف اكلت في المطبخ
هبت صفية صارخة
= في المطبخ وعلي الارض يا ثريا!
ثم التفتت الي عمتها قائلة بحدة
= ليه كده يا شهيرة دي بنت اخوكي ومراته مش ناس من الشارع علشان تعملوا معاهم كده
صرخت شهيرة قائلة
= بقولك ايه يا صفية بلاش شغل الطيبة والحنية ده كلنا عارفين عواطف وبنتها ايه بالنسبة للعيلة فملهاش لازمة الدوشة دي كلها
هب عاصم قائلا بغضب
=عمتي ياريت تتكلمي باسلوب احسن من كده
تلعثمت شهيرة قائلة بارتباك
= انا مقصدش ياعاصم ياحبيبي بس مامتك هي ال……
قاطع عاصم حديثها قائلا بحدة
= خلاص يا عمتي ياريت نقفل الكلام في الموضوع
ثم التفت باتجاه عواطف الواقفة بأنكماش ورعب تتساقط دموعها بغزارة فوق وجنتيها ليحدثها برقة
=ازيك يا ست عواطف معلش الكلام اخدني ومرحبتش بيكي كويس
ثم اتجه ناحيتها مادا يده بالسلام قائلا بلهجة مرحبة
= نورتي بيتك اتفضلي معايا نقعد في الصالون لحد ماجدي يوصل
سارت عواطف بخطوات مرتعشة في اتجاهه تتشبث فجر بردائها من الخلف بقوة تعيق حركاتها ليلاحظها عاصم ليقترب منها ينزل علي ركبتيه حتي يصل الي مستوي طولها يبتسم بحنان مادا يده اليها
=ازيك يا فجرانتي مش عرفاني
هزت فجر راسها بالنفي تنظر اليه بعينيها السماوية المغشية بالدموع ليحدثها برقة وحنان
= انا عاصم ابن عمك عزيز
مكملا حديثه بمرح
= مش هتيجي تسلمي عليا
هزت فجر راسها بالنفي مرة اخري ليتصنع عاصم الحزن قائلا
=طيب ليه وانا حتي كان نفسي اشوفك واجيب ليكي هدية هدية جميلة
انفرجت ملامحها بالفرحة تسأله بلهفة = هتجبلي عروسة
ضحك عاصم بمرح
= هجيبلك عروسة جميلة زيك كده وشعرها اصفر وطويل زي شعرك بالظبط
اسرعت فجربالركض باتجاهه مادة يدها اليه تتشبث به ليمسكها بين يديه الكبيرة يبتسم لها بحنان قائلا
= يلا بينا نستني جدو سوا وهجيبلك العروسة حالا
افاقت فجر من رحلة ذكرياتها تجلس فوق فراشها داخل تلك الحجرة المتواضعة تنظر الي تلك العروسة القديمة بين يديها فهي مازالت تحتفظ بها حتي الان كذكري جميلة عن اول شخص قام بمعاملتها بحنان في تلك العائلة البائسة التي شاء قدرها ان تنتمي اليها

رواية أسيرة ظنونه

الفصل الاول

في داخل قصر السيوفي بينما كان الجميع علي قدم ليسود جو من الاستنفار والتوتر بين جميع ساكنيه
استعدادآ لاستقبال ذلك الغائب عن الوطن منذ اكثر من 6 سنوات ليقرر اخير العودة والاستقرار نهائيا
دخلت فجر الي داخل المطبخ لتجد والدتها تقف امام الموقد تهتم بالطعام لتسير فجر بخفة من خلفها تقترب هامسة في اذنيها برقة :
= القمر خلص ولا محتاج مساعدة ؟
التفتت عواطف سريعا لتجد صغيرتها تقف خلفها تبتسم لها بسعادة وحب وما ان همت بالرد عليها هي الاخري بمرح حتي لاحظت الحالة المغبرة التي توجد عليها ملابسها لتهتف بدهشة وقلق:
= فجر ايه اللي عمل في هدومك كده اوعي تقوليلي انها خلتك توضبي البيت مع ام جمال تاني .
اخفضت فجر راسها لتنظر الي ملابسها ثم ابتسمت بعدم اهتمام قائلة
= اهو بسلي نفسي بدل ما انا قاعدة زهقانة واشغل وقتي .
تنهدت عواطف بحزن :
=وقت ايه يا بنتي اللي تشغليه هو انتي بتقعدي من اول النهار لاخره وكل اللي بيعوز حاجة بيخليكي تعمليهاله ليتحجرش صوتها بالغصة قائلة : = سامحيني يا فجر انا لو كنت اعرف ان ده هيبقي حالك هنا انا مكنتش رضيت ابدا اننا نعيش في القصر ده ابدا وكان كفاية علينا بيتنا في البلد
اسرعت فجر بضمها الي احضانها قائلة بحنان
= متقوليش كده انا مش زعلانة ابدا وبعدين هو مين اللي كان يقدر يعصي لجدي امر وهو كان خلاص قرر اني اول ما اخلص الثانوي اجي للقصر هنا وادخل الجامعة والا مش هيصرف علينا
مدت يدها تمسح دموع امها المنسابة وهي تكمل
= ماما انا مش عوزاكي تشيلي همي كلها سنة واتخرج وساعتها هشتغل ونشوف مكان لنا بعيد عن القصر ده وان كان علي اللي في القصر انا بقدر اتعامل معاهم كويس المهم انتي متزعليش علشان صحتك
جلست عواطف فوق المقعد بهم تشعر بالاوجاع تتراكم عليها وبانها السبب في كل ما تعنيه ابنتها من سوء معاملة من اقرب الناس اليها فلو انها لم توافق فيما مضي علي هذة الزيجة من الابن الاصغر من عبد الحميد السيوفي منذ اكثر من واحد وعشرون عام لم تكن لتظل تعاني الامرين حتي الان من تلك الزيجة لتجني ابنتها اليوم حصادها من سوء معاملة واهانة من اقرب الاشخاص لها فهي منذ ان تزوجت بماهر السيوفي لتنجب له الذكور كما اخبرها والده يوم عقد قرانهم فبعد و,فاة الابن الاكبر لعبد الحميد اثر مرض الم به لم يكن له سوي طفله الوحيد عاصم بينما ابن عبد الحميد الاخر ماهر لم تستطيع زوجته انجاب سوي ابنة واحدة وعند محاولتها الانجاب مرة اخري حدثت لها مضاعفات ومشاكل ادت الي استئصال الرحم لها ليقرر عبد الحميد قراره الصارم بتزويجه مرة اخري بمن تستطيع انجاب له الذكور لحمل اسم عائلة السيوفي ليقع اختياره علي عواطف لما كانت تتمتع به من جمال وشباب وقتها كما انها كانت من عائلة فقيرة فرحت بما عاد عليها من خير من هذة الزيجة ليتم الزفاف وقتها دون اي مظاهر لاحتفال سوي اشهار بمسجد قريتها ولم يكد يمر وقت بسيط حتي حملت عواطف بطفلها الاول ليسعد عبد الحميد بهذا الخبر والذي لم يبالي به ماهر زوجها فقد كان يعيش لملذاته وسهراته فقط غير مبالي باحد لتمر شهور الحمل سريعا الي ان حان موعد الولادة لتأتي الي حياتها فجر حاملة لها الفرحة والسعادة بشعرها الاصفر وعينيها السماوية الواسعة ووجهها الملائكي والذي لم يحرك في عبد الحميد او ابنه ذرة من المشاعر اليها فقد اراد الذكر الذي حلم به طويلا لحمل اسم العائلة مع حفيده الاخر ليصب غضبه فوق راسها مصدرا امرآ اخر لها بالحمل فورا مرة اخري حتي تحقق له حلمه ولكن تشاء الاقدار بو,فاة ماهر في حادث سيارة اثر عودته مخمورا من احدي سهراته ليتم نفيها هي وابنتها في ذلك المنزل المتواضع في قريتها طوال تلك السنوات لا يأتي اليها احد سوي صلاح زوج شهيرة عمة فجر الصغري متوليا كل شئونهم دون اي اتصال بالجد حتي اتمت فجر مرحلتها السنوية ليأمر الجد بحضورهم بالعيش في قصره وها هي منذ ذلك الحين تتم معاملتها هي و صغيرتها كاحد الخادمات وحتي اسوء تجبر نفسها علي الاحتمال حتي تكمل وحيدتها تعليمها وقتها ستغادر بعيدا عن هذه العائلة غير اسفة علي شيئ
افاقت عواطف من رحلة ذكرياتها علي صوت ابنتها الهامس :
= ماما انتي روحتي فين
رفعت عواطف عينين مغشيتين بالحزن والالم تنظر الي ابنتها لتهتف فجر بأسف:
= تاني يا ماما علشان خاطري بلاش تفكير في الماضي وخلينا في المستقبل وان شاء الله ربنا هيعوضنا خير

اخذت عواطف تنظر الي ابنتها بفخر وهي تري كل هذا النضوج والعقلانية لتشعر بالخجل منها تنهضا فورا تغتصب ابتسامة فوق شفتيها تحاول تطمئنتها :
= خلاص يا حبيبتي انا كويسة متقلقيش عليا
بادلتها فجر الابتسامة بضعف ثم اسرعت تهتف :
=يا نهااااار اما اروح اكمل باقي الجناح قبل ما الحيزبونة تاخد بالها اني نزلت
ما ان اتمت كلماتها حتي دخلت زوجه ابيها ثريا تتبختر في مشيتها تنظر في ارجاء المطبخ ترتسم فوق وجهها علامات الاشمئزاز قائلة بتعالي موجهة الحديث الي عواطف
= خلصتي الغدا يا هانم ولا قاعدة تتمرقعي من الصبح
اجابتها عواطف بجمود
= الاكل جاهز من بدري شوفي تحبي احضره امتي
رفعت ثريا يدها بحركة ترفع قائلة = خليكي مستعدة لامر مني وعاوزة كل حاجة تكون جاهزة وعلي احسن صورة فاهمة
هزت عواطف راسها بالايجاب لتلتفت ثريا تهم بالمغادرة لتلمح فجر الواقفة في الطرف الاخر تنظر اليها بغضب مكبوت لتقرر ثريا القيام باستفزازها حتي تحصل منها علي ردة فعل تستطيع وقتها الشكوي منها الي الجد لتتم معاقبتها لتشفي غليلها وحقدها منها لتقول باحتقار
= ماشاء الله واقفة عندك بتعملي ايه وسايبة ام جمال بتنضف لوحدها يلا يا حلوة شوفي شغلك بدل ما جدك يعرف بمرقعتك دي
ثم ابتسمت بخبث وتشفي تكمل
=وانتي عارفة ساعتها هيعمل فيكي ايه
همت فجر بالرد عليها بحدة ردا مناسبا يجعلها تقف عند حدها لتتوقف في اخر لحظة تدرك محاولتها لاستفزازها لتبتسم بتصنع قائلة بهدوء
=حاضر يا ثريا هانم اي اوامر تانية
اخذت ثريا تنظر اليها بغيظ لفشل محاولتها ثم زفرت بحنق قائلة
= ايوه الشنط طلعت شوفيها الاول وتاكدي ان كل حاجة تمام وبعدين كمليي تنضيف
لتغادر المكان سريعا بعد ما القت بذلك الامر لتنفجر فجر بالضحك بصوت خافض قائلة
= انا حاسة هيجي يوم وتنفجر من كتر الغل اللي جواها ست ملهاش زي
ثم اتجهت الي والدتها تقبلها فوق وجنتها برقة
= انا هطلع اكمل تنضيف وابعتلك ام جمال تساعدك وبلاش تجهزي انتي السفرة بدل ما تسمعك كلمة من كلامها السم ادام الموجودين
هزت عواطف راسها بالموافقة بضعف تنظر في اثر ابنتها حتي اختفت لتهمس بألم وحزن
= سامحيني يا بينتي بس هانت وربنا يصبرنا علي الأيام اللي جاية لينا هنا .

صعدت فجر الدرج وهي تعي للحالة التي عليها القصر من هرج ومرج والاصوات الأتية من قاعة الاستقبال بالقصر احتفالا بذلك العائد لتشعر بالحماس يعاودها تري بمخيلتها لقائها المنتظر به لتصعد الدرج سريعا حتي وصلت الي ذلك الجناح المخصص له والذي منذ حضورها الي هنا وهي تقوم كل يوم بتنظيفه وتأهيله وذلك بناء علي امر مباشر من جدها فاصبحت تحفظه عن ظهر قلب مثلما تحفظ ملامح صاحبه
التفتت تنظر في ارجاءه تنظر بعين الانتقاد محاولة الاطمئنان علي كل شيئ تري الحقائب متراصة بجوار الخزينة فوقفت تسأل بحيرة ماذا تفعل بها لتقرر اخيرآ تركها حتي تأتيها اوامر بخصوصها لتقف تتنهد بتعب تشعر بمعاودة الدوار اليها فهي منذ الصباح لاتشعر بأنها بخير لكنها تجاهلت الامر حتي تستطيع مساعدة امها دون اثارة قلقها لكنها الان لم تعد تستطيع المقاومة لتسير حتي الفراش تجلس عليه بتعب تتنهد قائلة
= اقعد ارتاح شوية وبعدين اشوف هعمل ايه هما اساسا زمانهم بيتغدوا ومحدش حاسس بحاجة .
استدارت تتقلب ببطئ فوق الفراش لتنتبه لتلك الصورة الموضوعة داخل الاطار فاخذت تنظر الي الشخص الموجود بها بعينيه شديدة السواد وحاجبيه المعقودين ووسامته وشبابه وقت التقاطها لتتنهد باعجاب تمرر يدها فوقها كما لو كانت ملامحه تتجسد امامها لتظل تنظر اليها حتي سقطت في غفوة لم تشعر خلالها بشئ حتي صوت الباب وهو يفتح بهدوء ليتقدم عاصم بخطواته الواثقة الي داخل الجناح ينظر حوله بتعب يحل ازرار قميصه ببطء بعد ان القي بجاكيت بدلته فوق المقعد
ليفت انتباه ذلك الجسد الصغير المستلقي فوق الفراش براحة وهدوء تقدم منه محاولآ تبين هوية صاحبه ليتسمر مكانه تقع عينيه علي كتلة من الشعر الاشقر الطويل المنتشر فوق الفراش يغطي وجه تلك النائمة بسلام فاخذ يمرر نظراته فوقها محاولا تبين هويتها وعند فشله تقدم ببطء وهدوء للجلوس بجوارها يمد يده مزيحا يتلك الغيمة الذهبية من فوق وجههابرقه لتنكشف امامه ملامحها الرائعة ببشرتها ناصعة البياض وفمها الوردي المزموم برقة اثناء نومها كطفلة صغيرة فلم يستطع مقاومة ان يمرر يده برقة فوق بشرتها يتحسس نعومتها لتصدر عنها تنهيدة رقيقة تحرك وجهها تحت لمسات يده ليفيق عاصم من غيمة الاحاسيس التي اجتاحته عند ملامسته لبشرتها الرقيقة يتنحنح محاولا اجلاء صوته يمد كفيه يهزها برقة لكن شئ بداخله يرفض ان يقوم بأيقاظها ليظل يتمتع برؤيته لجمالها النائم بهذا السلام
رفض عاصم الاتجاه الذي سارت اليه افكاره يهمس بحنق لنفسه
= جري ايه يا عاصم عيل صغير انت علشان تتصرف زي المراهق اللي اول مرة يشوف ست
هز رأسه بغضب من نفسه يكمل بهمس = وبعدين مين دي وبتعمل ايه في الاوضة لتصبح ضر,,,,باته فوق كتفيها شديدة محاولا ايقاظها ليسمعها تتمتم محركة راسها فوق الوسادة ببطء
=حاضر يا ماما ثواني والله وهقوم

ظهر شبح ابتسامة فوق شفتيه وهو يراها تتذمر كطفلة صغيرة ليحدثها برقة ينحني فوق اذنيها هامسا برقة
= والله كان بودي اسيبك نايمة بس للاسف السرير ده بتاعي ومينفعش نتشارك فيه
اقتحم ذلك الصوت الذكوري الهامس سبات نومها لتفتح عينيها تتسع بصدمة تحدق بذلك المنحني فوقها براحة ينظر اليها بتسلية لتدفعه في صدره بقوة مبعدة اياه عنها تهب سريعا ناهضة من فوق الفراش تتعثر في خطواتها تحاول تعديل وضع ملابسها تهمس بتلعثم
= انا…. اسفة… غصب …. عني روحت في النوم
تراجع عاصم فوق الفراش يستند بمرفقيه عليه يراقب حركاتها المنفعلة وحرجها الشديد بتسلية قائلا بهدوء = اهدي…..اهدي محصلش حاجة لكل ده
التفتت فجر تريد المغادرة لتهتف بارتباك
= طب عن اذنك انا هخرج حال…
واسرعت باتجاه الباب وما ان وضعت يدها فوق مقبضه حتي اتاها صوته القوي الامر
= استني عندك رايحة فين
توقفت حركتها تلتفت اليه ببطء تراه علي نفس الوضع المسترخي فوق الفراش لتهمس بارتباك وخوف
= هروح … اشوف ورايا ايه
نهض عاصم يتقدم اليها ببطء حتي وقف امامها ينظر الي عينيها بلونهم السماوي الرائع يسألها برقة
=انتي بتشتغلي هنا من زمان ؟! اتسعت عيني فجر بصدمة من ظنه بانها احدي الخادمات بالقصر فلا فكرة لديه عمن تكون تدرك انه معه كل الحق في ظنه هذا فملابسها المغبرة وهيئتها المشعثة لتخفض راسها بخجل لاتدري اتصلح له خطأ ظنه ام تصمت لتقرر اخيرا الحديث قائلة بهمس وارتباك
= لا … انا …

ليقطع كلامتها صوت الباب يفتح من خلفها فجأة لتدخل الغرفة نادين اختها غير الشقيقة تهتف بسعادة وصخب
=عاصم حبيبي اتأخرت ليه الكل مست….
قطعت حديثها عند رؤيتها لفجر الواقفة تتسع عينيها برهبة وارتباك يجاورها عاصم بقميصه المفتوح حتي منتصف خصره لتتغير ملامحها فورا الي النفور توجه حديثها الي فجر
= انتي عندك بتعملي ايه هنا وماما قلبة عليكي الدنيا انجري انزلي حالا علي المطبخ
هزت فجر رأسها بالايجاب تسرع في المغادرة وما ان غادرت حتي التفت عاصم اليها بصوت غاضب يسألها بعن,ف
= في حد يفتح الباب بشكل ده مش تستأذني الاول
نادين بصوت لعوب
= اسفة يا حبيبي بس كنت جاية استعجلك خصوصا ان جدو مش مبطل سؤال عنك
ابتعد عاصم في اتجاه الحمام مكملا فتح ازرار قميصه قائلا بجمود
= طيب اتفضلي وانا هحصلك
اسرعت نادين بأتجاهه تقف امامه لتمتد اناملها تتلاعب بازرار قميصه تهمس بأغراء
= طيب تحب اساعدك ؟
هتف عاصم بغضب وجمود
= قولتلك اتفضلي انزلي وانا جاي وراكي واظن انك تعرفي كويس اني مبحبش اكرر كلامي مرتين
شحبت ملامح نادين قائلة باسف
= عارفة يا عاصم عارفة
عاصم بجمود وقسوة
= ومدام عارفة لسه واقفة عندك بتعملي ايه ؟!
نظرت نادين باستعطاف اليه في محاولة منها لتلين تلك القسوة المرتسمة فوق وجهه لكنها لم تجد منه اي استجابة لتتنهد بخيبة امل لتغادر الغرفة وهي تغلق الباب خلفها بقوة وعن,ف ليظل عاصم واقفا مكانه دون حراك لعدة دقائق تفور مشاعر النفور والاحتقار التي تثيرها لديه كلما وقع نظره عليها يزفر بقوة محاولا التخلص من تلك المشاعر تتجه خطواته باتجاه الحمام ليستعد لتلك المواجهة القادمة

أسيرة ظنونه الفصل الثانى

جلست عائلة السيوفي تتجمع بعد الغذاء داخل الصالون يتوسط الجلسه عبد الحميد السيوفي يجلس علي يمينه عاصم الذي ترتسم اللامبالاة فوق وجهه هو يتابع ثرثرة الجميع من حوله دون محاولة الاشتراك بها حتي التفت جده اليه ينظر اليه نظرة ذات مغزي ليؤما له عاصم بالموافقة لتنحنح عبد الحميد بقوة وصوت عالي لتتوقف الاحاديث فورا بين الجميع يلتفتوا اليه بترقب واهتمام لتحدث قائلا بصوت واهن لكن مازال يحمل من قوة وقسوة الماضي الكثير
= بعد المشاكل والازمات اللي حصلت في الشركة في السنة الاخيرة قررت ان عاصم يرجع يستقر هنا تاني الفرع هنا هيكون الفرع الرئيسي للمجموعة واي قرار يخص المجموعة عاصم هيكون مسئول عنه يعني من الاخر كده عاصم المسئول الاول والوحيد لمجوعة شركات السيوفي واظن مفيش حد عنده اي اعتراض
هب سيف بغضب ناهضا من فوق مقعده
= يعني ايه ياجدي! كلامك كده معناه ان انا وبابا هنبقي شغالين عند عاصم بيه مستنين اوامره في كل كبيرة وصغيرة
اسرعت شهيرة بالنهوض سريعا هي الاخري محاولة تهدئة غضب ابنها الحاد
= استني بس يا سيف الكلام ميبقاش كده ولا جدك يقصد كده ولا ايه يا عاصم يابني؟
نظر عاصم اليها ببرود دون اي تعبير فوق وجهه قائلا
= اعتقد كلام جدي واضح ليكمل حديثه بلهجة تحمل بين طياتها الكثير
السنة المالية لشركة السنة دي كانت حاجة مزرية ازاي في سنة واحدة الشركة متاخدش ولا مناقصة واحدة من 13 مناقصة كانت دخلاهم ليلتفت الي صلاح الجالس فوق مقعده بتوتر يكمل تقدر تفهمني ده حصل ازاي يا صلاح بيه
ابتلع صلاح لعابه بصعوبة ينهض من فوق مقعده هو الاخر قائلا
= احنا مش مسئولين عن اللي حصل يا عاصم السوق كله اتعرض للمشاكل اللي احنا فيها يعني مش تقصير مني ولا من سيف ابني
تحدث عبد الحميد بصوته الضعيف منهيا الحديث قبل تطوره
= خلاص يا صلاح مش هنعيده تاني واللي حصل ده كان المفروض يحصل من زمان وعاصم كان لازم يرجع يستلم املاكه
هم سيف بالحديث برد عنيف لتوقفه ضغطه من يد والده خفية ليقول صلاح بهدوء
= طبعا يا عمي واحنا هنفضل طول عمرنا في ضهره زي ماكنا واكتر كمان ده عاصم زي سيف عندي بالظبط
لينظر الي عاصم الجالس بأتكاء وراحة علي كرسيه مكملا
= ولا ايه يا عاصم يابني
هز عاصم رأسه ببطء قائلا ببرودة =طبعا يا صلاح بيه
ليستمر حديث النظرات بينهم لعدة لحظات ادراك صلاح خلالها انه امام خصم لايستهان به وان الايام القادمة ستشهد حربا لا هوادة فيها الفوز بها للاقوي وهو لن يكون بالخصم الهين فيها

جلست فجر امام الطاولة الموضوعة بالمطبخ تتلاعب بطعامها بشرود تتذكر ذلك اللقاء المخزي بابن عمها وما نتج عنه فهي منذ علمها بعودته المنتظرة كانت ترسم الف سيناريو وسيناريو للقاءها به في مخيلتها فهي منذ حضورها الي القصر تستمع الي روايات الجميع عنه وكيف استطاع انقاذ اعمال العائلة عندما تعرضت لأزمة كادت ان تؤدي بها الي الحضيض ليضحي بسنوات من عمره التي قضاها متنقلا بين عواصم العالم ليدير الاعمال بيد من حديد لتصبح شركات السيوفي من اقوي الشركات العالمية لتكتمل تلك الصورة التي رسمتها له حينما كانت صغيرة حين هب مدافعا عنها وعن والدتها امام اهانات الجميع لهم ليصبح من وقتها بطلها الخفي لكن تدمرت تلك الاحلام بذلك اللقاء المخزي به وظنه بانها احدي الخادمات العاملين بالقصر
زفرت بحزن وهي مازالت تتلاعب بطعامها لتلاحظ والدتها حالتها تلك لتسالها
= مالك ياحبيبتي ما بتكليش ليه وسرحانة ؟
اخفضت فجر عينيها الي طعامها تتظاهر بتناوله
=ابدا يا ماما انا باكل اهو
ابتسمت عواطف برقة
= يا سلام ده انتي من ساعة مانزلتي من فوق وانتي علي الحال ده في ايه ياحبيبتي حد زعلك وقالك حاجة ضيقتك
تنهدت فجر بحزن
لا يا ماما محصلش حاجة بس عاصم قابلني وشافني
ابتسمت عواطف بمحبة قائلة بحنان : طب وده يزعلك في ايه لتعقد حاجبيها بشدة تكمل بحدة : ولا يكون ضايقك ولا قالك حاجة زعلتك
اسرعت فجر تهز راسها تنفي بسرعة : = لا ياماما ابدا مقالش حاجة خالص بس ……
تنبهت عواطف لتسألها بقلق
= بس ايه يا فجر كملي قلقتيني
تنهدت فجر قائلة بأنكسار
= افتكرني شغالة هنا في القصر يا ماما
ظهر الالم فوق ملامح عواطف من كلمات وحيدتها لكنها حاولت التحدث بطبيعية قائلة بلوم
= له حق يا فجر انتي ما شفتيش شكلك كان عامل ازاي وقت ما وصل
قالت فرح بعبوس
= يعني شكلي كان هيفرق في ايه يا ماما مانا وانتي كنا عارفين اننا مش هنكون في استقباله واهو زاي ما توقعنا كلهم في الصالون متجمعين وانا وانتي هنا في المطبخ بناكل لوحدنا
تنهدت عواطف لاتدري بما تجيبها لتهتف محاولة تغير الحوار تتنصنع الفضول
= مقلتليش شافك فين وقالك ايه احكيلي
همت فجر بالرد عليها ليقاطعها صوت زوجة عمها صفية تنادي بلهفة
= عواطف يا عواطف
هبت عواطف واقفة بقلق تري صفية تدخل الي المطبخ تسألها بفرحة ولهفة
= مش هتيجي تسلمي علي عاصم وتخلي فجر تسلم وتتعرف عليه؟
اخفضت عواطف رأسها بحرج قائلةبتلعثم
= انتي عارفة اوامر عبد الحميد بيه
اسرعت صفية بالقول سريعا
= ده كان علي الغدا وادينا خلصناه وكلنا قاعدين في الصالون لتكمل بلهفة

= ايه رايك تجيبي القهوة وتسلمي عليه و يتعرف علي فجر ده مشفهاش ومن وهي بنوتة صغيرة
عواطف بنبرة مترددة
= بس يا ست صفية
قاطعتها صفية قائلة بحزم
= مفيش بس اسمعي الكلام وتعالي يلا ثم التفت الي فجر تبتسم برقة قائلة
= يلا يا حبيبتي جهزي القهوة وتعالي مع ماما وانا هستناكم هناك
لتهز فجر رأسها بالموافقة بتردد تري صفية تغادر سريعا لتلتفت الي والدتها تسألها بتوتر
= ايه رايك يا ماما ؟
عواطف بحيرة
=والله مانا عارفة يابنتي بس لو معملناش اللي طلبته هتزعل ولو عملناه جدك مش هيسكت
انا مش عارفة يا فجر انا بقول اروح انا اودي القهوة واسلم عليه بسرعة وبلاش انتي لجدك يسمعنا كلمتين
اسرعت فجر قائلة برجاء ولهفة
= بس طنط صفية قالت انها عوزاه يتعرف عليا علشان خاطري وافقي وانا هاجي كاني جايبه القهوة معاكي
ظهر التردد والحيرة فوق ملامح عواطف لتسرع فجر بالقول
متقلقيش ياماما واكيد طنط صفية هتكلم جدي لو حصل حاجة ولا زعق لينا
لتكمل بلهفة
= ارجوكي ياماما وافقي
عواطف قائلة بقلة حيلة
= خلاص تعالي ويحصل زي ما يحصل
قفزت فجر بفرحة لتتوقف سريعا حين رات نظرة والدتها الحائرة لها لتتنحنح قائلة بابتسامة سعيدة
= هروح احضر القهوة بسرعة
لتقف عواطف تراقبها تشعر بالتوجس والقلق لاتدري هل ما فعلته صواب

استمرت الجلسة في غرفة الصالون مابين مناقشات للاعمال ما بين الرجال جلست النساء خلالها يتاهمسون فشهيرة جلست تجاورها ابنتها هنا في حديث هامس بينهما اما نادين وامها فظهر الملل الشديد فوق ملامحهم من هذا الجو السائد لتهتف نادين فجاءة قائلة فى ضجر وتأفف
= مش كفاية كلام في الشغل بقي يا جدو احنا زهقنا
ليرد سيف عليها باستهزاء
= محدش قالك اقعدي معانا يا نادين هانم وتعطلي جنابك
التفتت نادين ناحية جدها بعضب تهتف = عجبك كلامه معايا بشكل ده يا جدو
تنهد عبد الحميد قائلا لها برقة وحنان =معلش يا حبيبتي متزعليش بس احنا فعلا ورانا شغل ولو زهقانة اطلعوا اقعدوا في الجنينة واحنا هنخلص ونحصلكم
ضر….بت نادين الارض بقدميها بتذمر تنظر الي عاصم الجالس فوق مقعده براحة تطل من عينيه نظرة عدم مبالاة واستهزاء قائلة
= بس انا كنت عاوزة اقعد مع عاصم وابقوا كملوا كلامكم في الشغل بعدين ولا ايه رايك يا عاصم
امال عاصم راسه الي الجانب قائلا ببرود
= زي ما قالك سيف مش هنسيب شغلنا ونقعد نسلي جنابك
شحبت ملامح نادين من كلماته الهازئة بها ثم اخذت تتمتم بكلمات غير مفهومة مغادرة الغرفة بخطوات غاضبة تلحقها والدتها منادية عليها بلهفة
ليقول عبد الحميد بعتب ناظرا الي عاصم
= ليه يا عاصم يابني كده هي مغلتطش انها عاوزة تقعد مع ابن عمها
ردت شهيرة بتشفي
=وهو عاصم كان قال ايه هي اللي بنت مدلعة ما هنا قاعدة اهي عمرها ما دخلت في الكلام بالشكل ده
نظر اليها عبد الحميد صارخا بحدة =شهيرة ملكيش دخل واتفضلي يلا اطلعي اقعدي في الجنينة عما نخلص كلامنا
زفرت شهيرة بغيظ وغضب تنظر الي زوجها الذي اشار اليها بالاستجابة الي كلمات والدها لتخرج من الغرفة بخطوات غاضبة سريعة تلحقها ابنتها هنا دون تردد
تجاهل عبد الحميد ماحدث منذ قليل متحدثا في شئون العمل دون الاشارة مجددا الي ماحدث ينتوي التحدث الي عاصم بان يحسن من طريقته مع نادين فبأسلوبه هذا في التعامل معها تنهار كل خططه بشأنهم فهم امله الوحيد في استمرارية اسم عائلة السيوفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *