رواية جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر الجزء الرابع
لكن اللي دوري مستحيل ينتهي بخصوصها.. هي أمي ياعصام.. لو هسحف على الأرض عشان اروحلها.. هعمل كده! وأنت هنا لازم تدعمني، مش احس إن أنا في وادي وأنت في وادي تاني! لازم تحس بيا اما اتوجع وتواسيني، لكن أنت بتبقي عايزني اسيب كل حاجة وابقى معاك..لو أنت ماتحملتنيش في محنتي مين يتحملني؟
وبعدين عايزة افهمك حاجة!
أهالينا مش هنعوضهم لو راحوا مننا فجأة وكنا مقصرين معاهم.. والزمن عمره ماهيرجع بينا تاني عشان نصلح اخطائنا في حقهم!
صمتت ثم التقطت كفه بين راحتيها وقبلتها متمتمة:
وأوعى تاني تقولي إنك في المرتبة التانية.. أنت زوجي وحبيبي وابو ولادي وماتحملش عليك الهوا.. ولو قصرت معاك غصب عني سامحني..اوعدك إني هوازن الأمور بعد كده ومش هظلمك معايا..!
جذبها إليه واحتواها بحنان مرددًا:
طب قومي البسي هدومك عشان اوصلك عند والدتك
تعجبت مما يقول، فهتفت: أنت بتتكلم جد ياعصام، هتوديني عند ماما دلوقت؟!!
قبل باطن كفها وتمتم: مش انتي بتقولي إني مش بدعمك ولا بحس بيكي..أنا عارف دلوقت إنك هتتجنني وتروحي تطمني عليهم.. وانا الولاد وحشوني جدا وعايز اشوفهم.. عشان كده هروح معاكي واسيبك هناك.. وانتي ترجعي زي ما وعدتيني وانتي مظبطة امورك مع أحمد.. أظن كده أنا متفهم ومش بضغط عليكي!
سعادة طاغية تملكتها لمبادرته وإحساسه بها، هذا ما تحتاجة دائمًا..هي حقا ستموت قلقا على اهلها وتود الاطمئنان عليهم.. ولكن بالوقت نفسه تعلم أنه سيفتقدها، فقررت أن تمكث معه تلك الليلة، لن تتركه!
أحاطت عنقه بذراعيه بدلال:
بس أنا بقى مش عايزة امشي واسيب جوزي حبيبي لوحده! هسهر معاك.. والصبح توصلني إن شاء الله ياعصومي.. اتفقنا..!
ضمها إليه وهتف بخبث: انتي بتتلككي بقى.. قولي إنك مش قادرة على بعدي!
فاضت عيناها بحب حقيقي لمس قلبه من نظرتها:
أيوة مش قادرة على بعدك .. وبحبك أكتر ما تتصور
واقتربت تبثه مشاعرها دون خجل!
فأستقبل عطاياها بأخرى أكثر شغفًا وقوة.. وجاد عليها بالكثير والكثير.. لتكون أميية تليق بعهد جديد أكثر تفهما ورفقًا بينهما..!
——————————–
تموت شوقًا لصغارها والاطمئنان على خالد.. هل استقرت حالته بعد تبرعها له بدمائها.. هل فاق وقرأ رسالتها وسيفعل ما ترجته منه.. أم سيمزقها ويلفظها بعيدًا، كما سيفعل معها؟
أنهمرت دموعها وهي تسيل بصمت على ثنايا وجهها، بعد أن وصلت حياتها معه للنهاية، لا وجود لفرصة تجمع شملهما ثانيًا..ولا تعرف كم من الوقت ستظل حبيسة تلك الجدران الباردة، وحيدة كما كانت دائما
