*16* قام واقفًا و قد امسك هاتفها في قبضة يده : - سمر.. استدارت له بتركيز و همهت : - امممم ايوة يا ميزو.. مد يده بالهاتف و هو يقول : - امبارح في حد اتصل بيكي و انتي نايمة.. انقبض قلبها و توقفت عن تجفيف شعرها منتبه لزوجها الغامض ليقول بلغة عجيبة : -متعرفيش يعني.. حركت رأسها بالنفي و قد شعرت لحظتها بأنها في اواخر دقائق حياتها , حاولت رسم بتسامة تشرق وجهها الخائف لكن كانت اصعب مما تتخيل..نظرت لمقلتيه الغامضة تلك العينين الواسعة التي تحاصرها نظرات خبيثة.. -صحبتك منة سمعت صوت وقوع قلبها بين قدميها , ظلت تنظر له مطاولة باشمئزاز لا تعرف كيف تجيب بعدما جعلها في حالة رعب و توتر..تنفست بقوة قائلة : -طب اية مالها يعني ؟ اقترب منها ببسمة صغيرة و ازاح خصلاتها المبللة عن عينيها و اعادها لخلف اذنها الصغيرة , مذال التوتر يحتل قلبها كانت تنتظر منه جملة مفيدة تريح هذا القلب اللعين , طبع قبلة هادئة علي جبينها و هو يهمس بأعتذار : -انا اسف نفرت بوجهها سريعًا فقد تفاجأت مما يقول , عبثت بملامحها البريئة و عقدت حاجبيها الكثيفين , ظهرت ضحكة صافية علي وجهه و امسك بكفها الصغير و قال مسرعًا : -يلا اللبسي بسرعة عشان هنتأخر ذمت شفتيها السفلي بتعجب : -رايحين فين ؟ غمز لها بطرف عينه : -هتعرفي.. قالها بغموض و دلف الي المرحاض و كأنه لم يفعل شيء لتو , ابتلعت لعابها وجلست علي حافة الفراش فلم تتحمل قدميها توتر اكثر من ذالك..ماذا حدث ليلة امس لكي تجعله عطوف و رقيق بتلك الطريقة..وضعت في بالها انه فخ بالتأكيد عرف شيء بخصوص احمد..بحثت عن هاتفها بعينيها كـطفل تائه من والدته.. وجدت هاتفها علي المنضدة الصغيرة , اللتقطه برعب و اخذت تبحث في سجل المكالمات الاخيرة , زفرت بقوة حينما تأكدت بأن المتصل ليلة امس صديقتها منة.. فتح باب المرحاض ليجدها مذالت ترتدي الروب الأحمر القطني , نادي عليها بأستغراب : -ما لك يا سمر يلا انتي لسة ملبستيش.. التفتت له بكامل رأسها وقالت بقلق و هي تبعد هاتفها بخلسة : -مفيش كنت بشوف حاجة في الموبيل هلبس اهه.. -يلا.. *** اوقف السيارة امام مباني عاليةة رائعة المنظر تعطي لقلب راحة نفسية بمجرد النظر لـاشجارها و الحدائق الخضراء المتمتعة بأزهار ذات ألوان عدة رقيقة , كان المكان لا يوجد به اي بشر , هواء طليق نقي مسحوب برائحة الازهار المتناثرة في تلك المنطقة ذات المنظر الخلاب.. التفتت له بتعجب و الفضول يتأكل بعينيها العسليتين : -احنا فين.. اقترب منها و هو يضع كلتا يديه في جيبه بلا مبالة و يطلق صفيرًا مزعج يرن في المكان : -قوليلي الاول اية رأيك ؟ نظرت حولها بأنبهار و هي تقول برقة : -المكان جميل اوي ومريح للأعصاب.. ثم اردفت بعناد طفولي : -بس بردو هو احنا هنا لية.. لامس بأنماله لوجهها الناعم وهو يتأمل عينيها الساحرتين تلك العينين العاجز افصح الشعراء عن وصفها بكلمات تبادلت علي اللسنة الجميع فجمالها ارقي من وصفه بكلمات مستعملة , يكفي الصمت و التأمل بهما لتترك لغة العيون هي بالوصف.. -المنطقة ديه انا الي بنيتها انا و ابوكي..كنا المفروض نفتتحها بس حصل ظروف بقي وفاه البشمنهدس بس بصي الفيلا الي هناك دية ثم اشار الي فيلا واسعة مميزة عما حوالها , كأنثي جذابة يسعي الكل لها , نظرت لها باعجاب و قد لمعت عينيها بسعادة : -ما لها...؟ مال علي اذنها و همس برقة : -تبقي ملكي انا و انتي... اطلقت صيحة عالية و اخذت تقفز عدة مرات من شغفها , قالت بلهفة : -طب يلا ندخلها يا مازن بليز بليز.. سحب يده بقوتها الضئيلة ضحك بلطف و ركض خلفها ناحية الفيلا , وقفت امامها بابتسامة واسعة و قالت بلطف : -يلا افتح الباب.. اشار لخده قائلًا بلهجة امر : -هاتي بوسة الاول.. وقفت علي اطراف اصابع قدمها و قبلت خده برقة..ارتسمت ابتسامة علي ثغره , ادخل مفتاحه في الباب ليفتحه برفق , نظرت بتلهفة و عيون بريئة لما داخل تلك الفيلا , وجدت حديقة واسعة زرعت بها بعض الورود بعناية , و اشجار عالية ذات فروع عشوائية , و في الجانب الايسر وجدت مسبح كبير ذو مياء صافية اللقت الشمس اشعتها عليه بدلال , كانت مذهولة من هذا الابداع الطبيعي ذو لمسات بشرية اضافت لمنظر ابداع يصفي الذهن من الاضطرابات النفسية.. امسك كفها النحيل و انحني باحترام لطفلته الصغيرة , زرع قبلته الرقيقة , و كأن قبلته فيتامين عشق زادت قلبها صلابة في حبه , رفع رأسه و الابتسامة لا تترك شفاتيه : -سمر..انتي عارفة اني بعمل كل دة عشان بحبك...مش عاوزك تزعلي في اي مرة اتعصبت عليكي..انا من غيرك مسواش حاجة..! تحدثت بنظرتها و بررت عدم فهم ما قاله لتو , ليكمل بحزن : -انا اسف لما شكيت فيك..متزعليش بس انا بخاف لحد ياخدك مني..انا اناني بيكي..و لو حد خدك مني مش هحس بنفسي ساعتها قلقت من جملته الاخيرة و قالت بتوتر و هي تستمد قوتها من يدهذات ملمس خشن : -انا مش لحد غيرك يا مازن.. سألها بقلق واضح في نبرة صوته الذكورية : -انتي زعلانة ؟ هزت رأسها نافية و هي تتمسك بيده بقوة : -مبزعلش منك يا مازن..انا عمري ما قولتلك انا زعلانة منك..و مش عاوزة في يوم حاجة تجبرني اقولها..كفاية انك جمبي و ديه الحاجة الوحيدة الي مطمنناني..انت بجد الحاجة الوحيدة الي معايا في حياتي.. طوق خصرها بذراعه , لتميل برقة علي صدره و تجعل مسكن رأسها فوق نبضات قلبه المضطربة , توج رأسها بقبلة فوق حجابها الابيض..ظلت متمسكة به بقوة و قد عقدت عقدًا بعدم البعد عن موطنها.. *** قامت من الفراش و هي ترتدي قميص مازن الازرق الطويل الذي لم يتعدي ركبتيها بعد , امسكت بكوب عصير البرتقال و هي تتجه لـ شرفة المطلة علي الحديقة و المسبح الكبير , نظرت له بعين شغوفة.. اقترب منها مازن ببطء و حاصر خصرها بذراعيه لتقول بثقة : -انا عاوزة انزل البسين..علفكرة انا اتعلمت العوم..و بعوم كوبس اوي اماء رأسه باعجاب و هو يقول : -طب كويس يلا ننزل.. سمر بخبث : -مازن هو مفيش حد في القرية هنا صح.. -صح.. -يعني ينفع اللبس اي مايو قهقه برفق و هو يمسح علي شعرها الحريري : -ينفع يا ستي المكان ليكي.. سعدت قوة و اشرقت الابتسامة وجهها حتي اغمضت كلتا عينيها : -YES بحبك بقي ميرسي ضحك علي طفولتها البريئة , ليقوم بتقبيل رقبتها بقبلات متتالية ضحكت بخجل و حاولت الفرار منه لكن اقبض علي خصرها بقوة.. قالت بنبرة رقيقة خجولة : -توء بس بقي يا ميزو ترك رأسه علي كتفها و قال باستسلام : -ماشي يا سمر هانم.. ضحكت برفق و التفتت له لتمرر بيدها علي ذقنه برقة و نعومة , نظر لها بتوتر : -انتي يا قزمة متخلنيش ازعلك مالت عليه بدلال انوثي و قبلته بجانب شفتيه , اقبض عليها مرة اخري بقوة , لتصدر صيحة طفولية : -اوعي يا مازن بقي.. -انتي الي جبتيه لنفسك يا قلب مازن.. دفعته في صدره اصر علي العناد معها , حاولت اقصاءه عنها ظل يعاند معها حتي تركها فجأة بارادته ضربته بقبضة يدها علي صدره و هي تقول بضيق : -انت رذل علفكرة حملق بها بعينيه الخبيثة لكي تتراجع لخلف و تسرع لدورة المياه بضحكة صاخبة , ضحك علي براءتها و قال بصوت عال : -اانا نازل بقي عقبال ما تلبسي لم يسمع منها رد ليحرك رأسها بتعجب منها و يهبط لدور السفلي منتظر تلك المشاغبة.. *** خرجت من المرحاض و لم تجده , اتجهت ناحية الخزانة و بحث عن ملابس سباحة , لكي تجد درج صغير مملوء بملابس السباحة المثيرة.. ارتدت ملابس سباحة جريئة تكشف اكثر تستر , تظهر كل مفاتنها الانوثية بطريقة جذابها , عقدت شعرها بـشريطة وردية تليق علي ملابس السباحة الممزوجة بين اللون الاسود و الوردي..لم تجد الا حذاء ذو كعب عال اسود يليق بمنظرها المفتن.. هبطت من سلالم الفيلا و حذاءها يقرع بقوة علي مسامع المنتظر , وجدته جالس علي الاريكة و هو ينظر لجسدها بجراءه حتي شعرت بالخجل , لتسير من امامه بلا مبالة و كبرياء.. وقفت علي حافة المسبح , خلعت حذاءها و وقفت بقدميها العارية علي الارض الساخنة التي صرخت متأوه من جمال تلك الفاتنة ذات الجسد الوردي , نظرت بتركيز لمياه لتضم ذراعيها لبعضهما و تنحني بظهرها بمرونة فائقة..زفرت بقوة لكي تقفز برشاقة و تحدث انفجار صغير المياه , تناثرت بعض قطرات المياه علي وجهه و هو جالس علي الكرسي تحت مظلة كبيرة.. نظرت له بضجر : -مازن يلا انزل معايا -مش قادر والله.. ذمت شفتيها بحزن : -بليز عشان خاطري..المية حلوة و دافية ضحك برفق صمت لفترة لتلح عليه : -يلا بقي يا ميزو قام بقامته الطويلة و خلع قميصه , وضعه جانبًا تركت له مساحة لكي ينزل بجانبها , ما ان انزل لينتعش قلبه من برودة المياه.. نظر لها قائلة بخبث : -هو انتي بتحلوي لما بتنزلي المية كدة لية..؟ حملت مياه بكفها الصغير و اسكبتها عليه مداعبة اياه و هي تضحك بصوت عال قائلة بمرح : -متهزرش معايا في المية عشان انت مش هتقدر عليا.. ضحك قائلًا : -والله.. تراجعت بمجادف يدها قائلةة بخبث : -اه والله.. هجم علي فريسته بقوة لتفر لخلف بضحكة خبيثة : -اوعي من عني و خلينا كويسين... مرر بيده في خصلات شعره الكثيفة قائلًا : -ماشي يا سوسة بس انتي بتجبيه لنفسك.. تجاهلته و اولته ظهرها لتسير مبتعدة عنه , فجأة وجدت نفسها ترتفع عن سطح الماء , صاحت بقوة عندما وجدت مازن هو حاملها علي كتفيه.. -تحبي اوقعك ازاي.. -ونبي يا مازن بلاش نزلني.. عاندها قاصد اثارة غيظها : -1..2...3 الله يرحمك يا سمر هوبااا... اللقاها الي الخلف بقوة لكي تطلق صيحة قوية متألمة من تلك القفزة الفجأية.. اخذت تضرب علي ظهره العاري و هي تتوعد له , ليأخذها بين ذراعيها و يحتضنها بقوة همست به غاضبة : -شوفت انا اهوة زعلت منك.. قصد غيظها بقوله المازح : -اهدي يا نادين اقصد يا بيري اقصد يا سـ.. دفعته عنها بكفيها و قد ظهرت ملامح الجدية علي وجهها , صعدت من سلم المسبح و هي تقول باعتراض : -عن اذنك... ضحك برفق و تأكد انه نجح في ضيقها , لكن لم يتخيل انها ستبكي لهذا السبب البسيط..وجدها تسرع ناحية الفيلا و هي تحك عينيها الباكية تدفقت الدموع البريئة من عينيها العسلية..اللعنة عليّ.. اسرع لها و هو يقهقه : -انتي يا عيوطة استني.. لم تجيب , لكي تتفاجئ بأحد يجذبها من ذراعها النحيل و يقول بغضب مصطنع : -كدة مترديش علي جوزك..انتي كدة مش محترمة.. نظرت له بلا مبالة : -اسم الله عليك.. ضحك برفق و قال مازحًا : -هعديها بمزاجي المرة دية.. سمر بحزن : -انت لسة فاكرهم يا مازن و يا تري بقي بتقابلهم.. داعب خصلات شعرها بيده قائلًا : -بطلي هبل يا هبلة.. نظرت الي الشجرة التي علي يسارها و نزفت عينيها بالدموع , اقترب منها برفق و بحركة خفية حملها علي ذراعيه الضخمين و هو يقول : -بطلي بقي انا جايبك عشان اصالحك مش عشان انكد عليكي.. ابتسمت بلطف و قالت بعبوس : -مش زعلانة خلاص.. -لا زعلانة.. اقترب من حافة المسبح و قال بمزاح : -لو فضلتي عاملة كدة هرميكي..اللهم بلغت اللهم فأشهد اتسعت عينيها بصدمة : -نعم..انت لسعت انهاردة علفكرة..و ا.. لم تكمل جملتها فقاطعها بألقاءه لها في المياه , ضحكت بقوة تلك المرة استطاع عودة ضحكتها مرة اخري بسهولة..فهو من يملك مفتاح قلبها مع مفتاح الفيلا هو المتحكم والسيد و لا احد سيأخذ مكانه يومًا.. خلد ذالك اليوم في ذاكرتهما لم يمكن لأي منهما نسيانه بتلك السهولة كثير من المواقف التي اظهرت عشقهم بوضوح كانت في ذالك اليوم , 24 ساعة فقط استطاع انهاء اي ذرة كره حاولت الدخول قلب اي منهما , عملية تطهير من الحقد و الغل يوم تم تقضيه لوحدهما بدون بشر لكن شاركتهما الطبيعة و العشق الصادق , زرعت سمر شجرة اخري في تلك الحديقة الخلابة , شجرة كانت ثمرتها حبهما خلدت عليها اسماءهما , و ينتظران في القريب العاجل ثمار تلك البذرة الثمينة.. *** بعد عدة ايام بعدما تحسنت علاقتهما اكثر واشتدت برباط الحب.. جلست الأميرة الصغيرة امام الحاسوب الالي الصغير "لاب توب" الخاص بزوجها , تصفحت موقع التواصل الاجتماعي لكي تجد رسالة من احدهم , ضغط بالفأرة لتوضيح تلك الرسائل الكثيرة... اتسعت عينيها المكحلة طبيعيًا و اخذ قلبها ينبض بقوة حتي و وقع قنجان القهوة من يدها علي الحاسوب , وضعت يدها علي ثغرها الصغير و ارتعشت يدها حينما وجدت صورتها بأوضاع مخلة للأدب هي واحمد... ارسل لها اكثر من صورة و ارسل رسالة نصية "الصور ديه خلال ساعة هتتبعت لجوزك..بس اقدر اوقف ده كله لو قولتي بقي اقدر اجي امتي" وضعت يدها علي فمها و هي تسبه و لسانها لا يفارق تلك الكلمتين : -انسان قذر قذر.. حاولت بعث رسالة بأصابع مرتعشة : -اعمل الي تعمله..بس مازن عمره ما هيصدقك هو واثق فيا..حسبي الله ونعم الوكيل فيك.. اغلقت الرسائل بسرعة و اخذت تبكي بقوة مع شهقات متتالية..قامت من مكانها وقد اصابها دوار يلتهم رأسها.. سمعت جرس الباب , شعرت بالطمئنينة ممزوجة بقلق بأن يكون مازن..اتجهت الي باب المنزل بخوف و فتحت علي زواية صغيرة لتطل بعينيها عن الطارق : -ميـ.. وجدت الطارق احمد , اسرعت باغلاق الباب لكي تجد من يضع قدمه بطريقة جريئة و يدفع الباب بقوة , لم تستطع المقاومة وقعت علي الارض بقوة , هبت واقفة بذعر عندما وجدته يدلف الي المنزل و هي يقترب منها منذرًا : -خليكي عارفة انتي الي بتعملي كدة في نفسك.. صرخت به بقوة قائلة : -اطلع برة يا احمد..و تهديد مبتهددش.. امسك ذقنها وهمس بخبث : -هتموتي يا سوسو.. امسكت عصا خشبية بجانبها و ضربتها فوق رأسه , اطلق صيحة عالية و بدأ بسبها و التفوه بكلامات بذيئة.. صرخت به بقوة : -اطلع برة..برررة يا حيوان جذبها من قميصها لكي يقع حجابها و ينسدل شعرها الكستنائي بقوة , نظر لها باعجاب خبيث و قال : -مانتي حلوة اهوة..طب اعتبريني مازن بس.. اخذت تصفعه بقوة علي وجهه بدون اي رحمة اخرجت اظافرها تلك القطة الشرسة و تحولت الي نمر همجي , لم يتحمل المزيد من الضربات ليدفعها بقوة حتي تصتدم رأسها بالحائط و تنزف الدماء , انتشر دماءها علي الحائط الابيض.. لم تستطع الوقوف علي قدمها ظلت تنظر له باشمئزاز و هي تقول : -اقسم بالله..ما هتعرف تاخد مني حاجة..اطلع برة احسنلك قالت جملتها و تأوهت متألمة من رأسها , اغلقت جفنيها متحملة ذالك الالم , سمعت صوت اغلاق الباب فر الجبان مسرعًا..اخذت تصرخ بتألم و لا يفارق لسانها : -حسبي الله و نعمة الوكيل...انسان قذر قاومت لتقف و هي تشعر بهذيان حاولت سند جسدها , دلفت لمطبخ لتداوي جروحها و هي ترتعش من الرعب.. مرت نصف ساعة حتي سمعت صوت فتح باب المنزل بالمفتاح , همت بالوقوف و قد جهزت اجابات لأي سؤال لكن تلك المسكينة لم تكن علي علم بأنها لم تستطيع الكلام.. *17* اقتربت بخطواطها المضطربة , تقدم قدمها اليمني تؤخر بالاخري لخلف , التربك و الذعر يتصارعان علي ملامح وجهها البريئة , وقفت امامه ..تلك العينين الحادة تنهش وجهها المذعور , قلقها و اضطرابات ملامحها تؤكد له ما رأي لتو.. همت بالحديث بلسان ثقيل تلفظ منه الكلمات اجباري : -مازن انت واثق فيا و... قاطعها صارخًا بأنفعال : -انتي ليكي عين تكلمي كمان.. اشتد اقترابه منها و عينيه تتوعد لها بالعذاب المرير , عادت بخطوة الي الخلف و هي تحاول تبرير موقفها بتلك الشفاتين المرتجفتين : -ايوة عشان انا مغلطش و انت عارف كدة صح.. و في لمحة البصر , كان كفه الضخم قد سكن علي وجهها بلا اي رحمة , تلك الصفعة القوية اللقت بجثتها علي الارض بقوة..من صدمة موقفها لم تستطع الصراخ او حتي طلب النجدة.. تأوهت بأنين صامت يصرخ بألم بداخلها , شعرت بيده تقبض علي شعرها بعنف و تديره ناحيتها لكي تقابل عينيه التي كانت يومًا موطن للأمان لها.. نظرت اليه , حاولت استنجاد نفسها منه بعينين متألمة , صرخ بها بالاهانات و السب اخذ يلعن بها ويتهمها انها خائنة..خائنة لقلب ادمن انفاسها.. حاولت تملص نفسها منه بين قبضتي يده و قد عاد صوتها الي الحياه مرة اخري لكي نتطلق تلك الصيحة المكتومة و تدفعه بعنف عنها.. لكن كيف لهذا العصفور الهروب من قبضة الاسد في وقت ثوره ! اسرع بصفعها باللكمات العديدة غير مراعي مدي تأثر جسدها بتلك الضربات العنيفة , انها حتي لا تجد وقت لدفاع عن نفسها و مصارعته كما يصارعها..اكتفيت بالصراخ المتواص..كان متمتع بصيحات طفلته المسكينة , كاد يكسر عظمها بكثرة ضرباته بقبضة يد.. جُن في التعانف معها كما جُن في عشقها..برئ العقل نفسه من تلك الجريمة في حقها فكان المعتدي الوحيد ذالك القلب المفكر بعاطفته.. لا يعرف كيف ارتكب تلك الجريمة ؟ فقد فاق من ضرباته علي صوت الهاتف يرن بتواصل , ابتعد عنها برفق لكي يجدها تحاوط جسدها بذراعيها و عينيها تدمع دماء من اثر كثرة الكدمات علي وجهها , ثغرها يتأوه و يطلق "آه" صغيرة تزعج اذنيه..احجبت عينيها عنه و اخفضتها للأرض لترك العنان لدموعها بالبكاء بِجد.. اطاح بيده كوب المياه و دفع الكرسي بقدمه ككرة القدم , لقد جن بالفعل , كيف بها بهدم حبهم و خيانته..خائنة كانت لا تفارق احضانه بعطر ذالك اللعين الاخر..ضرب بكلتا قبضتي يديه علي الطاولة و هو ينوح بألم..هذا الاسد ينهار تسحب روحه ببطء يشعر بطاقة رغم ضعف قلبه.. اخذ يمد خطواطه و هو يصيح بها بأعلي ما لديه : -انتي متعرفيش انا عملت اية عشان اوصلك و تبقي معايا...متعرفيش حصلي ايه عشان تبقي في بيتي دلوقتي..انتي متعرفيش بالي عملتيه دة عملتي فيا اية.. اللقي علي وجهها صفعة عنيفة , لم تكن هناك اي وسيلة لتبرير نفسها , كانت تبكي بشجن و قلبها يحترق وجعًا.. اعاد ضرباته لها بعنف اكبر , لكماته لا تتوقف بل تتضاعف يخرج كل طاقته علي صغيرته , كانت ترجوه التوقف بصراخها المتواصل , تصرخ فقط بتلك الكلمة "كفاية" , شعر بأنه سيفقد السيطرة علي اعصابه و سيفقدها بلكماته القاسية..هدئ من روعه لثوانٍ معدودة , لينهض مرة اخري مقتربًا منها..حاصرت وجهها بذراعيها و الذعر يلتهم كلتا عينيها البارقتين دموعًا و ألمًا من كثرة الضربات المتتالية..فجأة جذبها من ذراعها بعنف لكي يجرها بقوة نحو غرفة صغيرة مظلمة , كانت ترجوه ان يتركها تصرخ تريد النجاه من ذالك المتعجرف العنيف لكن لا حياه لا تنادي.. اللقاها كالدمية القطنية علي الارض و خرج مسرعًا من الغرفة و هو يغلق الباب بالمفتاح , تركها وحيدة في تلك الغرفة المظلمة , يدرك جيدًا ان فوبيا الظلام تخيفها , هل يتعمد اخافتها بتلك الطريقة ما ان شعرت بالوحدة في تلك الصدمة..لتضع كفيها علي اذنها و تبكي بقوة وهي تغمض عينيها..شعرت بالجنون من تلك الظلمة التي ابتلعتها بصدر رحب , اسرعت الي الباب و اخذت تطرق بكل عنف و هي تصرخ بهستيرية : -افتح الباب متسبنيش هنا..افتح لي الباب...افتحوا بقولك..متسبنيش ارجوك..صدقني محصلش حاجة... و اخذت تطرق بعنف اقوي بكلتا كفيها : -صدقني ونبي..افتح لي الباب يا مازن.. جلست بتعب علي الارض و هي تردف بضعف : -متسبنيش لوحدي وحياتي عندك ما تسبني..انا خايفة.. استطاع التماسك , لقد كسو قلبه القسوة تجاهه , اصبحت في نظره الخائنة سمر , يشعر بـ..بأنه عاد مازن القديم مرة اخري , بذالك القلب الذي توعد بعد عودته مرة اخري..لكن تلك الفاتنة تحي الميت...لم يجد حل ينقذه الا الفرار من ذالك الصياح و تلك الضوضاء التي تصدرها بنواحها..نواحها يشبه نواح الطفل الذي سلب منه حلوته.. اللقت جسدها علي ذالك الفراش المملوء بالتراب و الحشرات الصغيرة , غرفة صغيرة توعدوا ان تصبح لأول طفل سيرزقهما الله به.. دفست رأسها بين الوسادة و هي تبكي بتألم , لم تؤلمها الالم الجسدية كألم قلبها تجاهه , كيف له بتصديق تلك الاكاذيب ؟ كيف له بتصديق بأنها تركت قلبها لرجل غيره ؟ كيف له بتصديق انها ستسعد بين احضان رجل اخر ؟ لقد شك في عشقها البرئ له , لقد شك في شرفها , لقد قتلها بـسُم الشك و الاتهامات و مع شديد الأسف هذا السم مفعوله سريع.. *** عاد الي المنزل مع شروق الشمس في كبد السماء , شعر بالراحة حينما سهر لساعات متواصلة متوجل في شوارع القاهرة المزدحمة و شفاهه تتمسك بسكيارة , يزفر انفاسه المتلوثة في الهواء الطلق , قلبه الرقيق قد اللتهمه ذالك الوحش المسمي بـالخيانة.. دلف الي المنزل و لم يسمع اي من صوتها , الا حينما مر بجانب الغرفة , ليسمع صوت بكاء و قطة تتألم و تموء برقتها المعتادة..تجاهل وجودها و قد ظهر الاقتطاب علي حاجبيه , دلف الي غرفتهما واسلتقي علي فراشه مستعد لسحر النوم..لكن المسكين كان مخطئ فما ان اغلق جفونه مستسلم لاحلامه الوردية كي تفر دمعة وحيدة سريعة , امتصتها خديه قبل ان تتوسد الوسادة.. *** اصر معاندتها حتي مات قلبه النابض بعشقها تركها ثلاثة ايام في غرفة الاطفال البائسة التي لا تنبض بروح الحياه , غرفة كئيبة كـحياتهما الآن.. كان صامت طوال تلك الايام لا يذهب لأعماله لا يجيب علي المكالمات , يتسكع في شوارع القاهرة ليلًا حتي نسي وجود سمر في المنزل معه.. و في احدي الايام.. بينما هو مستلقي علي فراشه , يتأمل سقف غرفته بصمت حتي سمع رنين جرس الباب يطرق بقوة , هم واقفًا بكسل ليري الطارق.. فتح الباب كي يجد والدته مني , قد عقدت حاجبيها بعبوس و هي تعتابه : -كدة يا مازن تقلقني عليك كل دة..مبتردش علي التليفون لية كل دة..و لة انت و لة سمر بتردوا في اية.. ثم نظرت في انحاء المنزل باشمئزاز : -هو مال البيت عامل كدة لية.. رفع كتفيه بعدم اهتمام قائلًا بصوت ضعيف من اثر الصراخ : -اتفضلي يا ماما استني اجبلك مية تشربيها.. شعرت بهدوء غير معتاد اين تلك المشاغبة التي تركض اليها بقوة و ترتمي في احضانها , تلك الحركة الطفولية التي كانت تعتادها من مازن و هو في السادسة من عمره..كانت يعيدها عناق سمر لـايام الماضي.. -هي فين سمر.. صمتت لفترة قصير ليتنهد ببرود و هو يصنع عصير برتقال لضيافة والدته : -سمر نايمة تعبانة من الدروس..ادخلي صحيها ثم اشار بعينيه صوب الغرفة المسجونة بها سمر عدة ايام , ترك ما بيده و اتجه الي الغرفة لكي يفتح بابها بالمفتاح , استغربت من وجود سمر في غرفة ليست بغرفتها و اغلاق مازن لباب غرفتها بالمفتاح..تأكدت بأن بينهما نزاع لم تود التدخل بينهما.. دلفت الي الغرفة لتجدها مظلمة كظلام القبر , وجدت جسدها النحيل نائم علي فراش و منكمش بطريقة عجيبة , وضعت مني يدها علي ذراعها كي تيقظها لكنها لم تكن علي علم بالحقيقة المُرة.. صب عصير البرتقال في كأس يبدو عليه الفخامة , امسك بالكأس بين يديه لكي يجد والدته تهرول اليه بفزع : -البت مبتردش عليا.. اختلج الكأس من بين يديه , لكي يقع من بين يديه متحطمًا علي الارض متناثر زجاجته في كل انحاء الارض.. *** ضربت بقبضة يدها القوية علي صدره غير مبالية بنظرات من في المشفي , صرخت به غاضبة : -انت عملت في البت اية...البت بتموتت بسببك و انت واقف ساكت..انت هببت اية ابعد والدته عنه بعنف و قد اقتضبت ملامحه بحدة و غضب , هو ايضًا يريد الصياح مثلها , يشعر بشور غريب , هل يخاف ذالك الجبار علي حياه صغيرته ام يخاف من ضميره اذا ماتت و كان هو السبب.. ابتلع لعابه بخوف و اخذ يردد دعوات كثيرة بداخله , يشعر بأنه يريدها بأي ثمن , يريدها بجاوره فقط..يريد الاطمئنان انها علي قيد الحياه فقط... خرج الطبيب و تتابعه في خطواطه ممرضة طويلة القامة , نظر الطبيب لمازن شارذًا و قال بحنق : -البنت في غيبوبة سكر الحمدلله انكم جبتوها في الوقت المناسب.. اتسعت حدقتيه بصدمة و ردد : -غيبوبة سكر.. ضربت مني علي صدرها بقوة و اطلقت شهقة قوية.. التفت الطبيب لـ مازن و هتف بضيق : -البنت جسمها مليان جروح و المفروض نعمل محضر تعدي ضروري.. تجاهل مازن ما قاله لتو و سأل باستفسار : -هي هتخرج امتي..؟ اجاب الطبيب بحنق : -مظنش انها هتطول لما تفوق هنعملها تصريح بالخروج.. زفر مازن بقوة و هو يحك مؤخرة رأسه لم يشغل نفسه بـ"المحضر" فهو يدرك جيدًا اذا عرف الطبيب من هو , لـفضل الصمت عن تلك الثرثرة عديمة الفائدة.. فجأة وجد والدته تقول بنبرة حادة : -لينا كلام كتير يا مازن *** نظرت اليه و همهت بصوت خافض : -ساعدتها تقف يا مازن.. اتجه علي مضض و هو يجس علي اسنانه بغضب , فتح باب السيارة , ليمد يده مساعدًا اياها..لم تنظر ليديه و خرجت من السيارة بدون حاجة لمساعدته.. استطاعت السير امامه و كأنه سراب غير موجود , مزالت صامتة مذ خروجها من المشفي لا تجيب علي احد , تنظر الي لا شيء دومًا و تبرق عينيها بدموع.. سمعت مني و هي تزجر مازن لعدم استغلال فرصة اقترابهما..مسكينة تلك السيدة الطيبة لا تعرف ان ألالم المغزو لقلبها الضعيف , جعلت العلاقة بينهما مستحيلة... دخلت الي الغرفة البائسة التي سجنت بها لعدة ايام , استلقت علي الفراش بصمت و سكينة.. اما في الخارج.. عقدت مني حاجبيها : -يعني ايه محصلش حاجة..البت جسمها كله مضروب انت هتفضل طول عمرك عنيف كدة..والله يا مازن كنت عارفة ان في يوم هتعمل كدة.. ثم قالت بحدة : -سمر هترجع معايا لغايط ما تهدي ما بينكم الاوضاع بعدين ارجعها.. صمت و لم يرد علي طلبها , تركها متجهًا الي غرفة سمر و فتح الباب بقوة علي مصاريعه , اعتدلت في جلستها و نظرت اليه خوفًا من ضربها مرة اخري..انحني بظهره صوبها و قال بعينين ترمقها باشمئزاز : -انا هرجعك مع امي البيت و مش عاوز اشوف خلقتك ديه تاني.. تأملت عينيه الحادة و ابتسمت ابتسامة جانبيه لتدير وجهها و تنظر الي الامام قائلة بثقة لتتكلم صوتها المكسور : -انا مش عاوزة ارجع مع ماما مني لبيتها.. لا يعرف ما السعادة التي قفزت في قلبه حينما رفضت الابتعاد عنه و فراقه , فمهما حدث ستظل هي سمر الغارقة في عشقه التي لا تستطيع الابتعاد عنه لثوانٍ , لكن فجأة سمع اجابة صادمة : -رجعني القصر يا مازن..انا الي مش عاوزة اعيش معاك يا مازن.. *18* -رجعني القصر يا مازن..انا الي مش عاوزة اعيش معاك يا مازن.. وقف معتدلًا و نظرها اليها مطاولًا , كان الثبوت في اعينها البريئتين الخائفتين , تغير مازن الحنون الطيب و اصبح لها مازن المرعب , التي تسبقه يده قبل لسانه.. اختفي النور من الغرفة مرة اخري مع اغلاقه لباب الغرفة الكئيبة , تنهدت بقوة و بدموع علي ملقتيها , احجبت وجهها الصغير بكفيها و تركت العنان لدموعها لخروج بقهرة.. *** عقد ذراعيه و رفع احدي حاجبيه بتمرد : -هي مش هتخرج من البيت خلاص خلصت.. لترد بحنق و غضب : -يا ابني بطل عناد و قلة ادب بقي..انا مش مطمنة لسمر معاك ايش عرفني انك مش هتضربها تاني.. لم يجيب عليها و قال بغضب متماسك : -مش هعملها حاجة متخافيش.. نظرت اليه بحنق و تناولت حقيبتها بقوة , لتخرج من المنزل و الغضب يتطاير من اعينها.. دلف هو الاخر الي غرفته و اللقي بجسده علي فراشه , و الافكار تتشاجر في رأسه..كيف ؟ متي اصابها "السكر" ؟.. رفق علي حالها و لمعت عينيه بحزن , فجأة عاودته فكرة خيانتها له , لكن تلك المرة لم يشعر بالضيق.. فكر بعقله للحظات و ثوانٍ معدودة و اكد له عقله الذي عاد لعمله , انه من المستحيل خيانة سمر له.. لم تكن في صفاتها يومًا الخيانة , لكن الشك مازال يسكن قلبه بسبب تلك الصور التي بعثت اليه في ظرف , حك مؤخرة رأسه و قد سيطر الصداع علي رأسه.. هم واقفًا بتكاسل لكن اعتدل بانتباه عندما قفزت في عقله تلك الفكرة المبهرة و الذكية كما وصفها..اتجه لغرفة صغيرته و وقف باستقامة و رسم ملامح الجد علي وجهه , طرق الباب بقوة كانذار لها و بحركة عنيفة فتح الباب علي مصاريعه.. نظر لها بقوة لكي يجدها مستلقية علي فراشها , تمسك خلصة من خصلات شعرها القصير و تديرها حول اصابعها بمرونة و هدوء.. اتجه لها بحاجبي مقتضبين لينظر لها بحنق قائلًا : -يلا قومي كُلي.. تجاهلته عمدًا و لم تحاول النظر الي عينيه التي تسلطت عليهما الضوء , عاود سأله بلهجة حادة و كأنه علي فتح احاديث معها , فصرخ : -بقولك قومي كُلي احسن ما.. اولته ظهرها و استدارت لاتجاه المعاكس , ابتلع لعابه عندما شعر انها تجاهله عمدًا , لم ينفع معها التهديد اذا , اخذ نفس عميق و مال علي اذنها هامسًا : -سمر لو سمحتي قومي كُلي عشان انتي تعبانة و في دوا لازم يتاخد و اجلي المشاكل دلوقتي,,يلا و بعدين انا عاوز اتكلم معاكي.. قاطعته بصوتها الضعيف : -انا مش عاوزة اتكلم معاك..لو سمحت اطلع و اقفل الباب.. -طب مش عاوزة تنامي في اوضتك تاني ؟ رد بحدة : -لا مش عازوة.. رد بلين وكأن استعاد شخصيته القديمة : -طب عشان خاطري و بنفس اللهجة القاسية اجابت : -ملكش خاطر عندي.. صرخ بها : -تصدقي انتي مينفعش معاكي الدلع انا غلطان اني عبرتك اصلا.. و خرج هذا المتعجرف و الغضب يحتل قلبه , اتجه لغرفته هو الاخر و اغلق الباب بقوة , انتفض جسدها لكن شعرت بسعادة تغمر قلبها , فلقد اقسمت علي اقامة الحداد علي حبه.. لكن فورًا ما شعرت بالضيق عندما سمعت صوت اغلاق بابها بالمفتاح , زفرت بحنق متوعدة له بداخلها بالانتقام.. *** جلس علي مكتبه بعد غياب طال لاسبوعين..اراح جسده علي المقعد و اعاد برأسه الي الخلف متأمل السقف , لم تلبث دقيقة و دخلت سلمي بحذاءها الذي يقرع علي الارض محدثًا صخبات عالية.. نظر لها بثبات و قال و هو يجز علي اسنانه : -اتأخرتي انهاردة لية هو انا عشان مكنتش باجي تبقي مليطة.. تعجبت من اسلوبه الجاد و نظرت لساعة يدها : -متأخرتش الا خمس دقايق كان في زحمة في الطريق.. -لو اتكررت تاني في خصم يوم.. صمتت لفترة وجيزة تأكدت انه متضايق في تلك الساعة , قالت بلطف : -نورت الشركة حضرتك.. رتب اوراقه و قال بدون ان ينظر لها : -شكرًا.. سلمي مسرعة : -مستر مازن المفروض حضرتك تمضي هنا... اقتربت من و مدت يدها بالاوراق , تناولها من يدها و وقع علي الاوراق.. كانت ستخرج من المكتب لكن سمعت نداءه لها : -سلمي.. التفتت له بانتباه : -ايوة يا مستر مازن في حاجة.. تنحنح بحرج و قال : -متعرفيش اخبار عن احمد عبدالمجيد ؟ صمدت في مكانها و اتسعت عينيها بدهشة لتقول بصوت خافض : -هو حضرتك مقرتش جرايد هز رأسه بالنفي , لتتجه صوب طاولة صغيرة تناولت منها جريدة , فتحت احدي صفحتها ثم توقفت عن البحث ,, اعطت الجريدة لـمازن و هي تقول باسي : -في عمارة في 6 اكتوبر ولعت مازن بتأثر : -لا حول ولة قوة الا بالله.. اردفت بحزن : -احمد معرفوش يخرجه هو و الي معاه و مات محروق.. صدم مما قالته لتو ليقول باضطراب ملحوظ : -احمد مات... اماءت رأسها بالايجاب , مد شفاهه السفلي للأمام و ظل صامتًا و الصدمة تكسو ملامحه.. *** عاد الي البيت وجد الوضع هادئ علي غير المعتاد , اتجه لغرفته و خلع قميصه واللقاه جانبًا باهمال , فتح الخزانة و تفاجاء حينما لم يجد ملابس سمر تشاركه الخزانة , دائمًا كانت تتعمد وضع فساتينها المغرية المثيرة معللة بانها تود ان تتعطر ثيابها بعطره الخاص.. فتح خزانتها و بحث بقوة عن ملابسها فلم يجد , فزع عندما تذكر رغبتها في الرحيل الي قصرها القديم , ركض ناحية الغرفة و فتح الباب بسهولة رغم اغلاقه ليلة امس باحكام.. وجدها تجلس علي الفراش متربعة بقدميها و بيدها كتاب و القلم في يدها الاخر يبدو انها تذاكر , كانت ترتدي فستان ازرق قصير و قد رفعت شعرها بعقدة صغيرة اظهرت طول رقبتها المثيرة , و كما يبدو ان الصغيرة استطاعت توصيل النور الي غرفة المظلمة الكئيبة , كانت الغرفة يملءها صوت ام كلثوم الطرب لأغنية "فات الميعاد" وجد بجانبها مشروب غازي و مقرمشات كثيرة.. نظر لها باستغراب , كيف قادتها قوتها الي التعامل مع الحياه بذالك "الروقان" , اطال النظر بها : -والله.. فجأة صاحت ام كلثوم بصوتها الجبار : -تفيد ب أيه يا ندم يا ندم وتعمل ايه يا عتاب طالت ليالي ليالي الألم وتفرقوا الأحباب ابتلع لعابه خينما انصت لكلمات ام كلثوم حاول التظاهر بالقوة ليرفع بصوته : -انتي يا هانم لما اكلمك تردي عليا.. تجاهلته كالمعتاد : -ردي عليا بقولك.. رفعت اليه نظرها و رمقت عينيه بهدوء , توتر من عينيها تلكَ و تنحنح قائلًا باضطراب بدا علي نبرة صوته : -مبترديش عليا ليه كأنه لم يقل شيء لتو , اخفضت رأسها مرة اخري الي كتابها , ابتسمت بانتصار فقد نجحت في اثارة شعوره ببرودها و صمتها.. مازن بسخرية و تهديد : -رايقة,,شكلك نفسك في علقة تانية.. شعرت بالخوف لكن قاومت خوفها و حاولت تجاهله بتكبر و غرور , رفعت صوت الاغنية التي تطابقت مع حياتها في تلك اللحظة.. انحني اليها , اسند بمرفقيه علي الفراش و اطل بوجهه علي وجهها الملاكي ذو الملامح البريئة , سألها و هو يتأمل عينيها بجراءة : -فتحتي الباب ازاي و انا قفله بالمفتاح ؟ اخرجت "بنسة" من شعرها لينسدل بقوة علي ظهرها و نظرت اليه باستهزاء و خبث , حاول امساك تلك "البنسة" التي افسد كل مخطاطه , لتسرع بجذبها و رفع شعرها مرة اخري.. اعجب بفكرتها الذكية , هي بالفعل ذكية فهي الوحيدة التي تربعت علي عرش قلبه بين نساء العالم السيدات و الانسات و الفتايات البالغة , فتاة مراهقة فاتنة تتلاعب الان بمشاعر قلبه المتوتر.. اقترب منها اكثر لتعود برأسها الي الخلف حتي تطرق رأسها بالحائط , فهمت ما يدور في باله , الان يحاوط خصرها الانوثي و يشتهيها , نظرت اليه بثبوت و قالت بجدية و ثبوت : -اطلع برة.. اصر علي معاندها : -مش هطلع و رويني شطارتك.. سمر بضيق : -بقولك اية يا عسل وريني عرض كتافك.. امسك ذقنها بين اصابعه و هو يقول بتهديد : -لمي لسانك عشان مقصهوش.. ثم أكد مرة اخري علي جملته : -و مش هطلع يا سمر ظن بصمتها انها ستسلم بين يديه الان لكن هو غبي..فما ان حاول جذبها الي احضانه لكي تركل بقدمها بقوة و هي تصيح به بغضب : -قولتلك اطلع برة.. صرخ بقوة متأوه من ضربتها الفجأية , تملصت نفسها منه لتركض خارج الغرفة حاول امساك ذراعها لكن افلتت منه , دخلت الي دورة المياه و اغلقت الباب باحكام و هي تسند عليه بظهرها لتتأكد بعدم محاولة دخوله , لكن فورًا ما وجدت ضرباته بيده علي الباب و هو يصرخ بغضب : -و رحمة امك ما انا سيبك يا سمر..انتي شكلك عاوزة تتربي من جديد.. سمر بانفعال طفولي : -انا الي عاوزة اتربي يا بتاع الستات يا حيوان انت اصلا راجل شهواني.. شعر بالاهنة تجتاحه فقال بثور و غضب : -احترمي نفسك عشان مكسرش الباب فوق دماغك -اعمل الي تعمله معدتش يفرق مانا هستني من واحد زيك اية..انا بقيت بكرهك يا مازن.. اندهش مما قالته و تراجع الي الخلف بخطواط هادئة , تأكدت انه ابتلع اول نقطة من سموم التي حضرتها له ستتراقص علي اوتار قلبه و البادي هو اظلم.. سمعت صوت اغلاق باب غرفته , لتتنهد براحة , فتحت الباب بخبث و خرجت منه مسرعة الي غرفتها و قد تأكدت انه لن يتعرض لها مرة اخري... جلست علي فراشها بمرح و اخذت تقفز بسعادة , كادت تصرخ من الفرحة , استطاعت النجاح في حزنه و اثارة غريزته نحوها , دائمًا ما تجد في عينيه نظر القلق كلما تلاقت انظارهما ببعضهما , مذ امس و هي تري نظرة الندم و الحزن يغزوه , لكن لن يكون هذا عذر لتوقفها من الانتقام , فلم يكن سهلًا هذا الجرح الذي تركه بقلبها الصافي..كان جرح عميق غاص الي ذكريتها الاولي,, حينما ارتمت في احضانه لأول مرة و حينما أمنت نفسها له , حينما همست له "بحبك" في اذنيه , حينما اخذته بين ذراعيها و هدأت من روعه يومًا.. شعور الامان مزال يزاولها في حضوره لكن شعور الخوف منه لم يفارقها , كانت تتأكد مذ زمن ان الخوف من الحبيب ليس من صالح الطرف الاخر , فقد يتحول الخوف الي كره يومًا.. *** فتح حاسوبه الصغير "اللاب توب" , كان بالصدفة وجد حساب سمر متواجد , دفعه فضوله ليبحث عن اخر رسائل بينها وبين الوغد احمد , و شرع في قراءة الرسائل بتركيز و عينين حادة.. شعر بوغز في قلبه حينما وجد رسائلها و هي تؤكد له انه من سابع المستحيل تصديق مازن لتلك الكذبة فهو بالطبع يثق بها , و يا ويلتاه لقد خان ثقتها به , لم يعرف ماذا حل به عندما وجد صور لها بين احضان رجل اخر , تناسي كل شيء , هو رجل شرقي يكره النساء الخائنة يعتبر الخيانة في ميزان القتل , الخيانة هي قتل روح الانسان العاشق , وضع يده علي جبهته بتوتر و شعر بالاشمئزاز من نفسه , ألم يرفق بدموع تلك الصغيرة و هي تبكي بشهقات متتالية ام و هي تصرخ بين ضرباته العنيفة ام و هي تتوسل له بالخروج من الغرفة المظلمة ,, كيف كان بهذا الظلم ! كيف ترك الكره يحتل قلبها ! كيف جعل دموعها تسيل علي تلك الوجنتين ذات الملمس الناعم المخمورة بحمرة ! كيف جعلها تقضي ليال خارج حضون ذراعيه ! هو المذنب لكن اين روح القاضي الرؤوف , هو له العذر فهو عاشق غير مسيطر علي افعاله كأي بني ادم طبيعي لم يذوق مذاق العشق كما ذاقه من يديها.. ستنفر منه اذا حاول التحادث معها الان , و معها الف الحق.. استلقي علي فراشه و اغمض كلتا عينيه بأسي لم يأتي النوم اليه بسهولة , كانت الافكار تتصارع في رأسه تريد قتله باحساس الذنب ببطئ.. غفل لدقائق و لكن ما لبث هذا العاشق الضعيف الا و قد استيقظ علي حلم مفزع و قد ايقظه صوت مؤذن الفجر.. كالطفل الصغير يود احضان والدته تروضه من ذالك الكابوس الذي لا يتذكر منه الا القليل , حك عينيه بنعاس , قام متكئ علي الطاولة , توضئ ليقيم صلاته بنية صافية و هو يدعو في صلاته ان تسامحه سمر علي تلك الخطيئة.. انهي صلاته ليعتدل واقفًا و يتجه لغرفة صغيرته الجميلة , فتح الباب لكي يجدها مستلقية علي فراشها نائمة ترتجف من البرد , اتي بالغطاء و وضعه علي جسدها , كما وضع قبلة راقية علي جبينها , اسرعت بفتح جفنيها برعب عندما سكنت قبلته علي جبهتها , نظرت له برهبة و قالت بصوت ضعيف : -مازن رد بحزن : -نعم ظلت صامتة لا تعرف بما تجيب اتخبره بأنها تحبه و تكره وجوده , تمالكت اعصابها و همست له بضعف : -ابعد من عني كفاية بقي -انا بحبك لتلفظ بدون تفكير و كأنها تريد اثارة شعلة في قلبه : -انا بكرهك.. امسك بكفها و طبع في باطنه قبلة طويلة , لتقول بتماسك : -اوعي تفتكر انك بالمنظر دة هتعرف ترجعني ليك..انا مش عاوزة اعيش مع واحد شاكك فيا و انت متأكد اني معملتش حاجة , مش عاوزة اعيش مع واحد بخاف منه و انت المفروض ليا مصدر امان , مش عاوزة اعيش مع واحد ايده سابقة لسانه و فاكر ان ديه رجولة انا بقيت بكرهك و انت السبب مش انا.. اجابها بثقة عمياء : -حبك مش هيتحول لكره.. -بعد الي عملته يتحول لأي حاجة.. -انا واثق فيكي انا مش عارف عملت ازاي كدة انا مكنتش في وعيي.. دفعته بيديها الي صدره العريض و هي تصرخ به : -طب اعتبر اني انا كمان مش في وعيي و بقولك اطلع برة و سبني..اعتبرني مش موجودة.. اردف بحزن : -انا بحبك و مصدق انك مخونتينش.. صرخت به بقهرة و شجن : -بعد اية !!..والله يا مازن لو مطلعتش هسيب البيت و امشي.. كان متأكد انها لا يمكن بفعلتها , لكن قام بارادته و خرج من الغرفة بهدوء , ليتركها بين اربعة جدران تكفكف دموعها التي لا تهدئ.. *** مر ايام لا تتعدي الاسبوع لم تحاول فيها اللين ابدًا كانت متماسكة لم تزرف دمعة تود و بشوق البكاء لكي يرتاح قلبها , تشعر بكبت أليم يسكن صدرها حينما تراه.. بالفعل تشتاق له و لاحضانه العنيفة , تحب قسوته في حضنها , تلك القسوة التي تكاد تكسر عظمها , تشعر بأنها تحييها مرة اخري بعد عذاب طويل..كم كرر الاعتذار لكن لا فائدة ! لن تسامح بتلك السهولة يجب ان يذوق عذاب قلبها.. كانت تقف في المطبخ تقوم بتحضير فطيرة محشو بالجبنة , لتجده يقف علي اعتاب المطبخ و ينظر لها بضيق : -سيبي الي في ايدك دة و روحي ذاكري..الامتحانات مفضلش عليها كتير و انتي بقيتي تدلعي.. قهقهت من داخلها فهي لا تفعل شيء الا المذاكرة بجد و اجتهاد هاربة من الواقع أليم , شق طريق المذاكرة كفتح مجال لحديث لكن لا فائدة لن تلين , كانت لتو قد انهت اعداد الفطيرة وضعت علي طبق كبير و سارت امامه بغنج و دلال لتتجه الي غرفتها و تغلق الباب.. شرعت في المذاكرة بجهدها المعتاد و بينما عينيها تتركز في كتابها وجدت من يدلف الي الغرفة و يغلق الباب باحكام و صوت المفتاح يؤكد مرارًا انه اغلق جيدًا , فعل هذا لكي يتأكد انها لن تفر تلك المرة بأي شكل من الاشكال , نظرت له بخوف و نهضت من مكانها بذعر و هي تقول : -انت عاوز اية..! و..... *19* -انت عاوز اية..! اقترب منها بخطواطه الغامضة , كانت تنظر له برهبة تود ان تعرف ما يدور داخه , سكن امامها و اسند بمرفقه علي المكتب و هو يقول : -عاوز اقعد شوية مع مراتي ينفع ! نظرت اليه بتفحص لملامحه , كانت عينيه تحمل حسرة وندم , و كأن يوجد فيضان دموع و لكن كبرياءه كرجل يمنعه.. تجاهلته , و جلست علي كرسيها و قد اصطنعت التركيز في دراستها..سحب كرسي اخر بجانبها و جلس جاورها.. تسلل بيده الي يدها الصغيرة و امسكها برفق , حاولت تملص يدها بهدوء لكنه رفض و ضغط بيده بأقوي.. -انت عاوز اية سبني.. مازن بحزم : -سمر قوليلي ان مفيش حاجة من الي شوفتها صح.. شعرت بشعلة نار داخلها , أ مزال يصدق تلك الاكاذيب المُرة علي زوجته , لم تجيب و صمتت بسكينة , ليسأل بضيق مكتوم : -قولي عشان اسامحك.. قهقهت بقوة و حاولت تمالك ضحكتها التي تريد التحول الي بكاء لكن صمدت مكانها و نظرت اليه بتكبر : -مكنتش محتاج لمسامحتك عشان اعيش علفكرة.. وثب واقفًا و عقد حاجبيه الكثيفين : -انتي عاوزة اية..انا اسف عن الي عملته بس حطي نفسك مكاني..انا عرفت امسك اعصابي بالعافية و مرتكبتش جريمة فيكي.. -مازن حد قالك قبل كدة انك بارد.. اقترب منها اكثر و امسك بيدها الناعمة ليضعها علي ذقنه التي لم تحلق مذ اسابيع : -انا بارد و واطي و حيوان بس انتي سمر طيبة و بتحبيني .. سحبت يدها مسرعة و قالت بحنق : -انا طيبة مش هبلة عشان اسامحك بالسهولة دية.. ثم اكملت بانفعال : -انا اصلا ممكن ارفع عليك كذا قضية و احط تاتش كمان انت شكلك نسيت انت متجوز مين..انا سمر يا مازن..و عشان كنت بحبك كنت بسامحك بس انا بردو مبنساش.. جذبها اليه بقوة و اللصقها بجسده و هو يحاصرها بين ذراعيه و يقول بغضب : -قصد بأيه كنتي بتحبيني..انتي لسة بتحبيني بس تقاومي.. صرخت به و هي تدفعه عنها : -اوعي..اوعي من عني.. دفعته عنها بكل ما تملك من قوتها , ليتركها باستسلام , فقضبت حاجبيها بغضب : -والله انا ممكن اهرب و عمرك ما هتلاقيني و مش هتفرق معايا عشان انا اصلا طهقت منك.. مازن بخبث : -طب اهربي و انا مش همسكك.. اولته ظهرها و نظرت من النافذة ذات الزجاج المشقوق كـ قلبها الضعيف , بكت بصمت و هي تحاول حبس دموعها مرة اخري , ياليتها لم تحبه لتكن بذالك الضعف , مسحت دموعها و عقدت ذراعيها ببعضهما لتقول بشفتي مرتجفة : -تعرف...اعرف بس مينفعش!! فجأة جذبها بقوة و استدارها نحوه بعنف , و قد تأكدت انها تبكي الان.. تأوهت بألم , نظر الي عينيها الباكية بصمت و تأثر , كانت تريد الفرار و الرحيل علي الفور , صوت نبضات قلبها كاد يخلع من ضلوعها , عينيه الحزينة تشعرها بالذنب و تخيفها , سمعت صوته و هو يهمس لها : -بتعيطي لية ! سمر باعتراض : -عشان مش عاوزاك.. -قصدك عشان بتحبيني و متلخبطة ! سمر بحزن : -بس انا صح..انا مش عاوزاك..انت واحـ.. حاوط خصرها بقوة , لتصمت و لا تجيب و لا تقاوم..كان كلما اقترب منها تتوتر و تكبر رغبتها في الهروب , قبلها بقوة و هو يمسك ذالك الوجه البرئ بين يديه و يزيد بقبلاته علي وجهها , لا تعرف ما بها لما لا تعارضه و تصفعه اهذا ضعف ام شوق منها.. ابتعد عنها بهدوء و ضمها اليه , لم تخضع اليه تلك المرة فمزالت متمجدة , اعترف لها بضعف : -انا بحبك.. سمر بتوتر : -و انا لا.. -لا انتي بتحبيني.. -هيفيد باية ! وضع يده علي ظهرها و ضمها اكثر له و هو يقول : -طيب بصي في عيني و قوليلي بكرهك.. نظرت الي عينيه لثوانٍ معدودة , لكن ابعدت وجهها لاتجاه المعاكس وضعت يدها علي صدره و كأنها تريد دفعه بقوة و لكن لا حول و لا قوة لتلك العصفورة الضئيلة , طبع قبلة علي عنقها , اغمضت عينيها بخوف , شعرت بانفاسه المضطربة.. تركها اسيرته حرة و حرمها من عناقه اللعين , قائلًا بحزن : -وحياه اغلي حاجة في حياتك..سامحيني و انا اوعدك اني مش همد ايدي عليكي تاني.. ابتلعت لعابها قائلة بتوتر : -مش عارفة.. ثم تماسكت قائلة : -انا بحبك..بس مش عارفة اسامحك الي عملته مش سهل.. -و الي شوفته مكنش سهل برضه ! ساد الصمت لمرة الثانية , بكت مرة اخري و هي تبعد وجهها لناحية المعاكسة , مد يده و مسح تلك الدموع بلباقة و قال : -بحبك.. كأنه يريد سحرها بتلك المرة , يكررها كل دقيقة لكن كانت تشعر بها بكل مرة و كأنها اولي المرات التي تقع علي مسامعها , احجبت وجهها بيدها و بكت بقوة تلك المرة بشهقات متعددة , احتضنها و زرع قبلته فوق رأسها و هو يترجي بألم : -سامحيني.. همست بصوت خافض و ضعيف : -اسامحك ! طيب سامحتك..! طار قلبه من السعادة , شعر بعودة الاكسوجين الي رئتيه , شعر بشعور المسافر العائد لاحضان وطنه , زرع قبلةةعلي كتفها و هو يضمها بعنفه المعتاد..تركت نفسها بين ذراعيه , و كأن شهوتها كأنثي تقودها لاحتضانه بقوة هي الاخري تشتهي حبه و حنانه..هو لها الان , هي له الان.. دفنت رأسها علي صدره و تركت العنان لدموعها لبكاء بقوة اقوي , وضع يده علي رأسها و هو يود الاعتذار بكل لغات العالم و يقبل جبهتها امام الكل معترف بعشقه الفصيح لها , تمسكت به و لم تود تركه مبتعد عنها , تشبتت باحضانه و قالت بصوت باكي كالاطفال : -سامحتك مش عشانك انت..عشان انا بحبك و مجبورة اسامحك..عشان مش حابة اقعد يوم بعيدة عنك..سامحتك عشان انت الامان بتاعي..! ارتسمت بسمة علي شفاهه لتقتلها هي بقولها : -بس مش هنسي الي حصل يا مازن.. ابتعد عنها بقوة و نظر الي عينيها بقوة و قال بتعجب : -لية كدة!! اردفت و كأنها لا تسمع اليه : -و موقفي مش هيعجبك لو حصل كدة تاني.. و بحركات يدها قالت ساخرة : -بوووم هختفي من حياتك.. صمت لفترة قليلة ثم جذب يدها اليه مشاكسًا و قال بخبث : -و لو عشان خاطري..و لة مليش خاطر عند حبيبتي حركت شعرها بغنج و دلال قائلة : -انت الحب.. رفع احدي حاجبيه و قال باستغراب : -دلوقتي انا الحب ! هزت رأسها معترضة : -انت علطول الحب بس مانت اتعصبت عليا في مرة فكان لازم اخد حقي رغم اني مخدتهوش كويس.. -نعم...مخدتهوش كويس ازاي..اومال الي كنتي بتعملي فيا دة اية.. رفعت كتفيها و قالت : -كنت بشاكسك بس.. طبع قبلة علي جبهتها و قال هامسًا : -اوعدك مش هتتكرر تاني.. اماءت رأسها بالايجاب , لتجده يقترب منها اكثر و هو يقول بسعادة طفل : -مش مصدق انك رجعتي ليا تاني.. ابتسمت بسمة صغيرة متوترة , اخذ يقبلها في رقبتها قبلات متعددة , كانت مستسلمة تمامًا حتي ظهر امام عينيها مشهد و هو يلقيها داخل الغرفة المظلمة , فجأة بدون ارادة قامت بدفعه , ابتعد عنها بدهشة من تغيرها المفاجاء , بررت فعلتها بقولها : -مازن انا عاوزة ابقي لوحدي شوية.. ثم ترجته بخوف : -لو سمحت قد فهم انها لم تسامحه من داخلها بعد , لوي شفاهه و تفهم موقفها ليستأذن بحزن : -اه طب ماشي.. اولها ظهرها , جلست علي طرف الفراش و حاولت تمالك اعصابها , عادت بخصلة لخلف اذنها وعاودت التفكير , تشتاق له لكن مزالت تخاف من وجوده بجانبها.. حبست دموعها و همت واقفة منادية : -مازن.. التفت لها بكامل جسده و نظر لها بتعجب , ليجدها تبتسم له بين تلكَ العينين البارقة , فجأة اسرعت له بالركض , لتقفز في احضانه مرة اخري و هي تحاوط رقبته و تصرخ بسعادة : -وحشتني يا مازن..وحشتني اوي.. قبلت خده بقوة , لم يصدق انها عادت بالفعل , عانقها بشدة و رفعها علي الارض , لتطير كالفراشة في سماء عشقه.. فقد عفوت تلك السيدة الصغيرة بالفعل , استطاعت النسيان للحظات لكي تعود حياتها الي طبيعتها,,عادت الي احضانه التي تشتاق اليها دومًا..لم تكن يومًا من سماتها مقاومة ذالك العشق الكبير التي استولت عليه بكل جدارة.. و احتليت قلبي يا هذا و مع الاسف,,لست فلسطيني لاقاوم..! *** داعب خصلات شعرها الكستنائية بعدما قبل جبهتها برفق , اقتربت منه و قالت بتحدي و هي تنظر اليه بتمرد : -حاسب يا مازن علي افعالك بعد كدة,,المرة الجية بجد ههرب و هسيب البيت و امشي.. جذب رأسها الي احضانه و قال بلهجة امرية : -نامي يا سمر.. -ههرب يا مازن.. -نامي ! -ههرب انا بكلم جد علفكرة.. أكد علي جملته قائلًا : -نامي.. اغمضت عينيها بضيق : -حاضر.. ثم ضمها الي صدره بقوة , رفعت رأسها اليه و فتحت جفنيها ما ان تقابلت اعينهم ليبتسم كل منهما بسعادة , فتوسدت قلبه الكبير و ضمته اليها بقوة و قد اغلقت جفنيها لنوم بين احضانه.. *** في صباح اليوم التالي فتحت الزهرة اوراقها و اعتدلت جالسة و هي تنظر لذالك النائم بجانبها , كم اشتاقت الي براءته في النوم , مالت عليه بدلال و قبلت خده , لينسدل شعرها علي وجهه , شعر بالضيق و فتح جفنيه بحنق ليجدها محبوبته الصغيرة تداعبه اثناء نومه.. امسك كفها و اقربه الي فمه ليزرع قبلته الهادئة علي راحتها , تأمل بسمتها الرقيقة و شفتيها و هي تهمس له برقة : -صباح الخير يا حبيبي.. جلس معتدلًا و قال بتثاوب : -صباح الفل.. و اردف مندهشًا و هو يجد عقرب الساعة يدق علي التاسعة صباحًا : -اية دة ! الساعة 9...يلا قومي عشان وراكي درس الساعة 11 سمر باعتراض طفولي : -لاا بقي انا مش قادرة و مش عاوزة اروح.. -يلا يا سمر مبهزرش.. هزت رأسها بالنفي و ارتمت علي الفراش مصطنعة النوم و قالت بمشاكسة : -بص انا نايمة اهوة.. مازن بمكر : -خلاص انتي الي جبتيه لنفسك.. حملها بخقة و رشاقة , لتصيح : -خلاص خلاص يا مازن هروح , سبني.. و كأنه لا يسمع لندائتها , اسرع الي المرحاض قائلًا : -هرميكي في المية السقعة و انتي الخسرانة.. رسمت وجه عابس مصطنع و قالت : -خلاص اهوة سبني بقي.. تركها بسلام , لتقول بضجر : -يارتنا ما تصالحنا.. حملها مرة اخري و قال بمرح : -والله طيب.. فتح صنبور المياه و اللقاها في "البانيو" برفق لتصرخ من برودة المياه و هي تحاول الفرار , قهقه علي انفعالها الطفولي , ثم خرج من المرحاض مبتسمًا و البسمة تعلو وجهه , مزال لا يصدق انها بالفعل عادت اليه مرة اخري , و لكن بأي قلب عادت..؟ *20* فتحت باب منزلها و هي تهتف ببهجة و سعادة : - مازن..مازن..ميزو اللقت حقيبتها علي الاريكة باهمال و سارت صوب مكتبه و هي تقرع الباب بخفة و لم يختفي اسمه من شفاتيها بعد فأخدت تناديه : -مازن..مازن.. فتحت الباب بهدوء و اطلت برأسها بمكر لتراقبه دون ان يشعر ، وجدته يهاتف احدهم علي الهاتف ، انفلتت منه بسمة من ثغره و لوح بيده محي صغيرته الفاتنة بسعادة باهرة ، لم يلبث ان عاد ليكمل محاثته الهاتفيه بتهكم و قد علت ملامحه الغضب ، تسللت اليه بهدوء و وقفت جاوره و هي تحمل بيدها شيئًا ما خلف ظهرها.. انهي محادثته الهاتفية و دس هاتفه في جيب سرواله الاسود الانيق ، التفت لها مبتسمًا بعذوبية و قد تحولت نبرة صوته اثائرة الي صوت هادي لبق : - ازيك يا سمورتي.. اشرقت ضحكة واسعة علي شفاهها و مدت يدها بزهرة بيضاء كانت تخفيها خلف ظهرها عن انظاره ، نظر لزهرة باستغراب و قد تأكد ان تلك المشاغبة قطفتها من حديقة جارهم ، عقد حاجبيه مندهشًا اللتقط الزهرة من بين اصابعها و ابتسم ابتسامة صفراء متوترة.. فقالت مسرعة حينما لاحظت ملامح الدهشة علي وجهه : - لقيتها و عجبتني.. ثم اردفت بخجل : -عارفة ان المفروض الولد يهديها لبنت..بس انا و انت واحد..فقولت ادهالك انا.. ثم وقفت علي اطراف اصابعها برشاقة و تركت قبلة هادئة علي شفاهه ، سعد سعادة بالغة و احاط خصرها الأهيف بذراعيه احتضن عصفورته بحنو بالغ هامسًا بنبرة سعيدة : -ربنا ما يحرمني منك يا حبيبتي.. تركت رأسها خالدة علي اوطان احضانه ، ليزرع قبلته علي جبينها ، اهداها ذاك الوسيم اغلي زهرة الان ، فما اغلي قبلته المشحونة بمشاعر فياضة بالحب لها..! *** و مع شمس جديدة التي اطلت الذهبية بأشعتها بجراءة في غرفة العاشقين.. بثت واقفة حينما دخل الي دورة المياه و هتفت قائلة : -مااازن..انا نازلة اشتري حاجات.. قد فتح صنبور المياه ليستحم فلم يستمع لصوتها العالٍ ، لم تحاول ان تخبره مرة اخري لتمسك بمفاتيح سيارته السوداء مسرعة و تبتسم بسعادة خبيثة ، فقد طلبت منه ليلة امس ان تقود سيارته كبعض صديقتها لكنه رفض معللًا خوفه عليها و علي سيارته الباهظة الثمن..! كانت مصرة علي قيادة السيارة و لو علي سبيل التجربة ، اللتقطت مفتاح السيارة بين يدها و ركضت خارج المنزل مستعدة لتحقيق حلمها البسيط..فتحت باب الجراچ فوجدت سيارته السوداء تنير بلمعان تحت اضاءة اشاعة الشمس ، اسرعت إليها و ضغطت علي زر الذي طلما ضغط عليه عزيزها لتشغيل سيارته..اسرعب بالركوب عليها ببهجة و جلست علي المقعدة بثقة و كبرياء كما يفعل ، تأكدت من وضع حزام ألامان ليحيط بها جيدًا ، استطاعت استعادة تعاليمه السرية لتحريك السيارة و خروجها من الجراچ ، كانت السيارة تسير علي نحو هادئ و بطيء ، شعرت بانجاز من داخلها و اخذ قلبها ينبض بقوة من فرط السعادة و الخوف.. حتي لاحظت في مرآه السيارة احمر الشفاه الخارج عن مصار شفاتيها شهقت بقوة و بطرف اصابعها الرقيق حاولت امحاء هذا الخطأ الغير مغفر في عهدها الانثوي ، و بدون حسبان للأمر صدمت السيارة بشجرة و خرجت السيارة هي الاخري عن مصار الطريق ، شهقت بصدمة و فتح ثغرها الصغير و هي تضع يدها علي فمها..لاحظت هذا الدخان الصادر من سيارة زوجها ، كادت تبكي لكن فور ما خرجت من السيارة و نظرت بكبرياء مصطنع الي بواب احدي العمارات.. لوحت يدها اليه فأنتبة لها و تسائل بنظراته عما تريد لتقول بصوت عالٍ نسبيًا : - عمو ناصر رجع العربية الجراچ.. اعطته مفاتيح السيارة و هو مزال تحت اثار الدهشة من فعلتها التي بدت له مصيبة غير سارة لـ مازن ، سارت بثقة عمياء و هي تطلق صفيرًا مزعجًا و كأن شيئًا لم يكن.. اغلقت باب المنزل لتجد زوجها يعقد رباط حذاءه ، يا الله لم يسمع صوت الصدام ، ابتسمت بتوتر و اقتربت منه قائلة برقة : - حبيبي استني اعملك فطار.. مازن بأعتراض : - لا لا انا ورايا اجتماع كمان ربع ساعة و متأخر..يلا سلام يا سمورتي.. هم واقفًا ، كانت مذهولة و تحت تأثير صدمة قوية ، قبل كلتا خديها بلطف و هو يقول : - سلام خلي بالك من نفسك.. كان ذهابًا لكن ابدت اعتراضها تلك الصغيرة القصيرة و وقفت امام طريقه و هي تمنعه عن الذهاب ، كان كلما اتجه لناحية اليسار تسرع هي الاخري بسرعة فائقة و تصبح عائقًا لطريقه و كلما اتجه الي اليمين تكرر نفس الشيء ، ليقول مازحًا : - جرا اية يا سمر هنرقص تانجو و لة اية..يلا ابعدي يا ماما هتأخر.. هزت رأسها بالنفي و طوقت رقبته بذراعيها قائلة بغنج و دلال : - حبيبي ما تقعد معايا انهاردة،،انت وحشني اوي و عاوزين نكلم و ا... قاطعها بوضع يده علي ثغرها الثرثار و قال : - هششش اية راديو جوة..سلام يا سمر هرجع بدري مش هتأخر والله.. ذمت شفاتيها بحزن مصطنع قائلة : - مانا عارفة انك مش هتتأخر والله.. قبل جبهتها برفق و تركها في طريقها بمفردها..المسكين يظن انها خائفة من تركها وحدها في المنزل ، ضحك برفق علي تصرفاتها الطفولي ، استقل بالمصعد و ضغط علي زر الدور السفلي ليهبط المصعد ببطء... توقف المصعد في الدور الاخير كما أمره ، فخرج و هو يسير بهدوء و يغلق الزر الرابع من معطفه القماش الذي يعطيه ثقة غير عادية كلما ارتداء يشعر و بأنه امير عصره.. دلف الي الجراچ لكي يتفاجئ بسيارته المتحطمة ، اتسعت عينيه بصدمة عندما وجدها بهذا الوضع اسرع لها واضعًا يده علي سيارته بأسي و عينين غير مصدقة فجأء وجدها ساخنها هذا يعبر انها صدمت لتو..خرج من الجراچ و هو يبحث بعينه عن اي احد في الطريق ، لم يجد الا البواب المدعي بـ ناصر.. اقترب منه بقلق و تسائل بأستغراب : - عم ناصر..شوفت عربيتي حصل فيها اية..! هو انت حاولت تسوقها... اسرع ناصر بتبرير موقفه و قال : - لا لا والله يا بيه..دة لسة مراتك خارجة منها و طلبت مني ادخلها الجراچ.. سبها في باله و هو يضرب بيده علي جبهته حينما تذكر طلبها ليلة امس ، استأذن من ناصر الذهاب ، فأسرع مهرولًا الي منزله و بأقصي سرعة فتح باب المنزل بقوة ليجدها تجلس علي الكرسي امام التلفاز و تلتهم فطيرة بين يديها ، نظر لها بعينين تضخ نارًا ، ابتسمت بخبث و اسرعت بالركض إلي غرفتها بفزع و هي تقفز علي الارائك لتختصر الطريق.. كان سيلحق بها لكن لم يحالفه الحظ تلك المرة ، اغلقت بابها بالمفتاح و تأكدت جيدًا انه اغلق بإحكام ، طرق الباب بكف يده صارخًا : - اية الي انتي هببتيه دة..حرام عليكي الموضوع مفيهوش هزار.. حاولت إسكات ضحكتها لكن لم تفلح فتصاعدت اكثر و توصلت الي اذنيه فصاح بها غاضبًا و توعد لها بقوله : - بتضحكي!! ماشي يا سمر ماشي..لينا كلام بس ارجع بس.. سمعت اغلاق باب المنزل ، فتأكدت برحيله لتقهقه بقوة كلما تذكرت معالم وجهه حينما صدم بـ سيارته المتحطمة من فعلتها.. *** بينما تدلي الليل بستائره و نجومه المتلألأة في كبد السماء يترأسهم جمالًا القمر الساطع ببدره ، دلف هذا الثائر الغاضب الي المنزل ، فوجدها تجلس علي الاريكة متربعة بقدميها و تتمتع بمشاهدة فيلم كوميدي و بيدها الفشار.. تركت ما بيدها و ركضت إليه بمرح ، قفزت بخفة و طبعت قبلة قوية علي خده و هي تدندن بدلال : -مال حبيبي ماله..قوليلي ايش جراله امبارح كان ينبغيني و اليـ.. مازن بحنق و هو يقتضب ملامحه : - بس كفاية صداع.. قرصن خده بقوة و هي تقول بخبث قاصدة النيل منه : - مالك بس يا بيضة.. رمقها بطرف عينه و تمالك اعصابه هذا الطفل الغاضب ، كان يود دفعها بقوة كي تهدئ اعصابه لكن فضل تركها قبل ان يجن من افعالها الطفولية.. دلف الي غرفته بصمت ، لتتبع خطواطه بخبثها و تقف جواره ، خلع قميصه بعصبية فظهر صدره العريض الحديدي و ذراعيه المكتزين بعضلات.. امسكت احدي خصلات شعرها و راحت تداعبها بين اصابع يدها و كأنها وتر في احدي المعزوفات و قالت بدلال : -فدايا يا ميزو فيها اية يعني الله فوكك بقي يا راجل.. لم يجيب عليها ، و امسك بقميصه ليرتديه ، لكن تفاجئ بها تجذبه من يده مشاكسة ، استدار برأسه اليها و قال باقتضاب : - هاتي القميص لو سمحتي.. هزت رأسها معترضة : - توء..قولي الاول انك مش زعلان مني.. - اخلصي يا سمر بطلي لعب عيال.. - توء.. تجاهلها ، و بحث عن قميص اخر لتشعر بالاحراج و تمد يدها بقميصه مبتسمة بتوتر و هي تقول برجاء : - ميزو متزعلش مني بقي.. سحب القميص من يدها و نظر لها بتفحص ، ابتسمت بتوتر قائلة بحزن : - مكنش قصدي والله.. ثم مدت شفتيها السفلي الي الامام فبرزت ملامح دقنها كالاطفال ، نظر لها مطاولًا و قال بابتسامة عذبة في هذا الوجة الثائر.. ما اجمل ابتسامته في لحظات غضبه ! - طب اعاقبك دلوقتي ازاي.. ثم امسك كفها ليطبع قبلة في باطنه و يجذبها إليه برفق ، فألقت برأسها علي صدره و هي تحاوط خصره بذراعيها ، احتضنها بقوة و ضحك قائلًا : - ماشي ياستي عمومًا مفيش حاجة.. ابتسمت سمر بخبث فنجح اصطناع الحزن لرق قلبه إليها مرة اخري ، قالت ببسمة خبيثة علي شفاهها : -هة هتعلمني السواقة بقي..! قبل رأسها بلطف قائلًا : - عيوني انتي تؤمري.. كادت ان ترفرف من السعادة البالغة التي تملكتها ، فازدات به تمسك : - بحبك اوي.. وضع يده علي شعرها و مرر يده عليه بحنان أبوي ، لتتذكر شيئًا ما و تشعر بالخوف يعاودها مرة اخري كادت تلتهم انمالها ، اغمضت كلتا عينيها و توترت شفاتيها و هي تتفوه قائلة : - مازن اللاب بتاع وقع عليه نسكافية.. تمالك اعصابه و اشتدت الملامح علي وجهه سوءًا كأنه يود قتل من بين ذراعيه الان لكن صمت حينما رفعت إليه عينيها الملاكية الساحرة و قبلت شفاتيه برقتها المعتادة و هي تهمس بمشاكسة : - فدايا يا حبيبي.. ذم شفاتيه بحسرة و ندم : - فداكي يا حبيبتي.. ضحك كلاهما بقوة و ازداد كل منهما تمسك بحبهما القوي الذي لا يقهر.. حب جبار ولد بين شاب في اوائل الثلاثين و فتاة مراهقة لم تتعدي العقد الثاني بعد،، لم يكن اختلاف العمر الكبير سبب يومًا في هزيمة و هدم حبهما..فالحب علاج ، و هما مريضان لا يتعافا.. مرت السنين واحدة تلو الاخر و الحب لم يتراجع عن محله ، مزال صامد في مكانه لا يهتز عرشه مع الصدمات و الخلافات التي قلت كثيرًا بعدما استطاع مازن تمالك اعصابه و مرعاة صغيرته التي مرضت بـ السكر... كان واقفًا امام مبني جامعي خاص بطلاب الهندسة الوافدون من كل انحاء المحافظات ، عقد ذراعيه بملل فقد تأخرت اليوم في الامتحان عن اي يوم ، قلق ان اصابها اي مكروه حاول تجميد ملامحه رغم القلق المتسرب من عينيه التي تخفيها نظارة الشمس.. وجد اميرته الصغري التي لم يزداد طولها بعد تقترب منه و الابتسامة علي ثغرها ، تلك التي اصبحت امًا لطفله الان ، وقفت امامه تلك النحيلة التي تحفظت بجمال رشاقة جسدها حتي بعد الولادة.. قبل كلتا خديها بشوق و سألها بقلق : - اتأخرتي لية ! زفرت سمر بحنق : - الدكتور اتأخر في تسليم الورق فطلبنا وقت زيادة.. تنهد براحة و امسك بيدها التي بردت من التوتر : -طب عرفتي تحلي.. سمر بتوتر : -الامتحان كان صعب بس الحمدلله هعدي ان شاء الله.. مازن مداعبًا اياها ليخفف عن توترها : - نقول كدة عروستي كبرت و بقيت في رابعة.. سمر ببهجة نبضت علي وجهها : - ايوة الحمدلله انهاردة خلاص انتهيت من السنة القذرة دية.. ثم ركبت السيارة و هي تردف حديثها : - صحيح هنعدي علي ماما مني ناخد ياسين بقي..دة معاها طول امتحانتي.. غمز لها مازن بمكر و اعترض قائلًا : - لا خليه عندها انهاردة كمان.. ضحكت بحرج قائلة بملامح مسكينة : - توء بقي..ياسين وحشني الله.. اقترب منها قائلًا بخبث : -مانتي كمان وحشتيني.. قرصت انفه بخفة و قالت برقة : -و انت كمان وحشتني اوي يا حبيبي عاد لوضعه في المقعد و امسك بيدها ليقبلها بقوة حانية ، تصاعدت الحمرة الي وجنتها و توردت بخجل حينما نظر اليها زملائها فهمست باستحياء : -مازن في ناس بتبصلنا.. رد بجراءة قائلًا : -ما يشوفوا هو انا بعمل حاجة غلط.. لم بما تحيب لكن شابكت يدها بيده قائلة بسعادة : -انت الحب.. نظر الي عينيها المبرقة ببحبور و قال بسعادة : -و انتي الحياة.. *** امسك بملل هاتفه الذي لا يكف عن الرنين و ضغط علي زر الاستجابة ليرد بتماسك علي المتصل المزعج ، لكن فورًا ما هب من الفراش و حدق عينيه بصدمة و هو لا يستطيع تصديق ما وقع علي مسامعه لتو ، التفتت له سمر بتعجب و قالت بنعاس : -اية يا مازن مين بيتصل.. اغلق هاتفه المحمول و هو لا يزال مصدوم ، نظر لها قائلًا باطمئنان : -انا هروح اجيب ياسين نامي انتي يا حبيبتي.. ثم انحني علي وجنتها ليزرع قبلة صغيرة عليها ، فتسائلت بتعب و إرهاق : -استناك..! هب معترضًا : -لا لا نامي انتي..انتي اصلا شكلك تعبان و قام من الفراش بقلق و اتجه صوب خزانته ، تناول قميصه الابيض و ارتدي ملابسه علي عجلة من امره.. و هو لا يعرف ماذا عليه ان يفعل في تلك المصيبة التي وقعت عليه ؟ ماذا يجب ان يكون رد فعله تجاه هذا المعتوه ؟ لم يكن خائف فقط الا علي صغيرته البريئة من تلك الوحوش التي عادت ربما لتنتقم.. *** بعد ثلاث ساعات عاد بقميصه الابيض الذي تناثر عليه بقع دماء اثار هذا الشجار الذي دار بينه و بين المغفل ، كان طفله "ياسين" يحمله بين يديه هذا الطفل الذي اخذ الشبة الكامل لبراءة سمر الا بعد الملامح التي لم تظهر بعد ، طفل لم يكمل ربيعًا بعد اصبح هو اقوي سبب في تعلقهما ببعضهما البعض.. وضعه علي الفراش بجانب والدته ، ثم تسلل الي دورة المياه خائف من يقظة زوجته و ان تراه بهذا المنظر فقد اصاب ببعض الضربات في وجهه الوسيم..مزال يتذكر صيحة والدته به عندما رأته بهذا المنظر المرعب.. نظر الي المرآه و دقق علي تلك الجروح السطحية التي ملءت وجهه ، شعر بالضجر كان يجب قتله و فتكه بين يديه.. كلما تذكر ما فعله بصغيرته يشعر بحرارة الغضب تندلع في صدره.. اغتسل جيدًا و التفكير في الامر لا يغادره بتًا و كأنه متعمد في مضايقته ، لم يستطع النوم ليلتها الا في بداية مطلع الشمس ، غالبه النعاس بكل جيوشه.. فتحت عينيها علي رنين جرس الباب المتواصل ، زفرت بحنق و هي تقوم من نومها ، ارتدت عبائة و امسكت بحاجبها لترتديه بطريقة عشوائية ، فتنفلت منها احدي الخصلات التي لم تلحظها.. فتحت الباب بكسل و النوم لا يغادر عينيها بعد لكن فجأة عندما وجدتهما الاثنين يقفان بجانب بعضها ، احدهما قد يظن البعض انه خرج من معركة مع الهكسوس و الاخر يظن البعض انه مات مذ سنوات و عاد الي الحياه مرة اخري بهذا المنظر البشع الهذيل.. لم تعرف ما عليها الفعل لكن انتطلقت من شفاتيها صرخة قوية : -مااااازن..ماااازن.. قفز من فراشه علي صياحها ليتذكر ليلة امس و ما حدث ، تأكد ان الغبي قد جاء بدون اللقاء ميعاد او محادثة سمر في الامر ، سيقتله لكن لاحقًا بعدما يهدئ صغيرته المذعورة من عودة فارس و والده.. *21* أسرع إليها و حاول ترويض قطته المذعورة ذات الوجه الشاحب ، سار صوبها و علي ملامحه الجمود..جذب صغيرته من كفيها و قال بثبوت : - سمر روحي المطبخ.. لم تتفوه بكلمة و ظلت شاردة في فارس المعتدي و عمها السارق ، ليخفق قلبها بقوة و هي تود طردهما من منزلها.. أمسك بذراعها و همس بأذنها : - سمر..روحي المطبخ لو سمحتي.. ألتفتت له بذعر و ظلت تتكلم بلا سيطرة علي نفسها : - هما جم ازاي ؟ انت قولتلي في السجن ؟ انت بتكدب عليا يا مازن.. نظر الي فارس و مدحت بحرج و اللقي لهما نظراته بإعتذار عما بدا من زوجته ، ضغط علي يدها بإحكام و قال بحدة و هو يخفض صوته : - قولتلك روحي المطبخ.. نظرت له بعينين دامعة لم تستطع الاعتراض حاولت الافصاح عن خوفها من وجودهما لكن اطمئنها بنظراته الهادئة التي اخبرتها بأنه سيدبر الامر لا داعي لخوف.. تركتهما و أتجهت إلي المطبخ ، لم تكن في حالة تسر كانت تشعر بأنها فأي لحظة ستفقد وعيها..شعر بالدوار و الغثيان ، تأرجحت يمينا و يسارا و هي تحاول التماسك عن السقوط ارضًا.. جلست علي الكرسي الذي صادفها و اخذت نفسًا عميقًا محاولة بشتي الطرق الهدوء و الخلود الي الراحة لكن لا.. فكرة من حاول تهكم شرفها معها في البيت الان ترعب قلبها و تجعله يرتجف خوفًا.. دلف الي المطبخ و علي وجهه بسمة صغيرة رسمها بهدف تقليل قلق زوجته الحسناء ، انحني ذاك الوسيم و امسك بكلتا يديها و قبل باطنهما برقة و هو يناديها : - حبيبتي.. ارتجفت من الخوف قائلة : - هما بيعملوا اية برة! - هما جايين يصفوا كل الي بينا و عاوزين نبدأ صفحة جديدة.. قالها بقلق من رد فعلها ، فحدث ما توقع هبت من مكانها منفعلة : - لا انت بتهزر مستحيل اسامح اي حد فيهم.. و تسائلت بغضب : - انت سامحتهم يا مازن ازاي فهمني ؟ حك مازن مؤخرة رأسه موضحًا و مبرر لموقفه : - فارس شكله فعلًا تاب و هو جي يعتذر امبارح لما شوفته متحكمتش في اعصابي و شلفطه زي ما انتي شايفة..بس بردو انتي اية رأيك انا مش عارف المفروض اعمل معاهم اية قولت اسيب القرار ليكي.. - مش هينفع اسامحهم بالسهولة دية انت مش متخيل كم وجعي منهم .. امسك بيدها و اعصرها داخل كفه بحنو قائلًا : - يا حبيبة قلبي..مين قال انا مش متخيل انا قدك بكرههم و يمكن اكتر..خصوصا فارس و الي عملوا فيكي بس مينفعش تقطعي صلة الرحم انا مش عاوز اكون انا السبب..حاولي تكلميهم و هما شكلهم اتعدلوا بالسجن الكام سنة دول.. صمتت و كأنها بدات مقتنعة بكلامه ، لكن فور ما انتبهت و نظرت له بخوف : - بس انا خايفة..شكل فارس بيرعبني.. حاوطها بذراعه الصلبة و زرع قبلة علي رأسها و هو يهمس في اذنها بصوته الهادئ الذي توغل في شرايين قلبها : - انا معاكي..متخافيش.. نظرت له بأسي ليبتسم لها بإطمئنان ، خطت خطواتها ناحيتهما و قد شعرت بأنها تريد الركض بعيدًا عن هما ، كانت متعلقة بذراع مازن التي قبضت عليه بقوة و احتمت به.. وقف عمها و اقترب من بنت اخيه ، امسك يدها مقترب منها بسعادة ، طبع قبلة علي جبهتها بحنان و هو يقول : - كبرتي يا سمسم و بقيتي زي القمر.. اجابت بخوف : - شكرًا يا عمو.. ثم ضغطت بيدها علي يد مازن الذي شعرت بيده تلين و تريد الانسحاب ، اخذ يحادثها عمها و يعتذر بكل الطرق كالذليل لم تستمع لكلاماته و اخذت تنظر لفارس الذي اقتحمه الخجل في جميع خلايا و ابعد عينيه عنها و اخفضها للأرض ، و هنا شعرت بالثقة لترفع رأسها بقوة و تتبسم لعمها الذي بدا يبكي من شدة الحزن ، فقالت بحزم : - خلاص يا عمو مفيش داعي نفتح في الي فات انا نسيت و بتمني تكونوا نسيتوا.. ثم احتدت نبرتها الانوثية الصامدة : - صح يا فارس.. انتبه فارس و تأكد بأن الحديث متوجه إليه ، اقترب منها و قد اطرق رأسه خجلًا ، مد يده كي يصافحها ، لترفع رأسها بثبوت و ثقة : - مبسلمش علي رجالة.. عشقت ذاك الكسر الذي ملء عينيه ، شعرت حينيها بتفتح زهور الحياة و اطلاق عبقها في رئتيها ، اخذت نفس عميق و تمسكت بيده زوجها الذي سعد بموقفها المسالم ، كان يود ان يجذبها لأحضانه بقوة و يجهر بصوته الرخيم معترف بحبه لتلك الصغيرة.. *** احتضنت طفلها لصدرها بقوة و مررت بيدها علي شعيراته السوداء الناعمة التي ورثها من والده الوسيم ، كان يطلق طفلها بعض التأوهات التي تؤلم قلبها فلا تعرف كيف تعالج بكاءه المتواصل ، اتسعت عينيها من عدم النوم.. اقترب مازن منه و اخذ يعبس بملامح وجهه بمرح ، اختبئ طفلها في احضان والدته ، كف عن البكاء حينما اخذ يداعبه والده ، اطلق ضحكاته الطفولية الملاكية..اطرب الالحان التي تقع علي اذانك من طفل في شهوره الاولي.. ليقول مازن بسعادة : - سمر هاتيه اللعب معاه شوية و انتي نامي.. سعدت بهذا الاقتراح و اتسعت عينيها ببهجة فقالت : - بجد ميرسي اوي يا مازن.. تناول طفله من احضان زوجته ، عاود الطفل البكاء و الصراخ بقوة حينما ترك والدته ، لتزفر سمر بحنق : - انا تعبت يا مازن بص بيعيط كتير ازاي انا وداني وجعتني و صدعت.. مازن و هو يداعب طفله : - عادي يا حبيبتي كل العيال كدة و هي صغيرة.. تنهدت بقوة و هي غير مطمئنة لهذا الصياح المزعج ، فالنعذرها هي اولي سنوات امومة و لم تعتاد علي ذاك البكاء و السهر.. بدأ الطفل الضحك و تحول ملامحه الي السعادة و هو يري والده الحنون يداعبه بكل جهده.. ارتمت سمر علي الفراش و ظلت تتأملهما و هي تشعر براحة بال تسري داخلها ، همهت بنعومة و غنج : - بحبك يا احلي مازن في حياتي.. التفت لها بسعادة و هو يمسك يديها بقوة و يمدها لشفاهه تارك قبلة رقيقة تتوجس كل مشاعره الهادئة..اقتربت منه و اللتصقت بجسده و هي تتمسك به بقوتها ، اغمضت عينيها و استسلمت لنومها في احضان زوجها و همهمات طفلها المبتهج بسعادة فقد رأي الملائكة..رأي والدته "سمر".. *** اغلقت ازرار قميص طفلها الكبير و عقدت ربطة عنقه بقوة ، ابتسم لها بنعومة لتلمح تلك اابسمة الساحرة فغمرتها السعادة و جذبته من ربطة عنقه السوداء ذات النقط الزرقاء و اقربته منها قائلة بدلال و غزل : - حبيبي هيتأخر انهاردة.. هز رأسه نافيًا : - توء حرمنا التأخير عن البيت.. وضعت قبلتها الصغيرة علي شفتيه و هي تقول بسعادة : - براڤو يا ميزو..يلا بقي عشان متتأخرش علي شغلك.. ثم عبست بملامحها و قالت بحزن : - انا اوحشيت اوي يا مازن..مش عارفة انت بقيت طايق منظري ازاي ! مرر بيده بين خصلات شعرها التي شعثت لعدم الاهتمام به و اعادها لخلف ليترك مجال لشرود في عينيها : - انتي حور جنة ربنا بس علي الارض..مهما حصل فيكي انا شايفك اجمل بنت في الدنيا.. تبسمت بخجل و لم تعرف ما عليها القول لتخفض رأسها الي الارض حرجًا ، زرع قبلته علي جبهتها و هو يأذن بالذهاب لعمله ، اطلقت سراحه و ودعته وداعًا حار.. اتجهت الي المرحاض لتغتسل و تتزين كي تعود مرة اخري لجمالها المتألق التي اوقع الجميع في حبها.. عقدت شعرها بعقدة صغيرة و تنورة سوداء قصيرة و قميص ابيض تركت اول ازراره لتظهر جمالها المبهر كعادته.. و بينما هي تضع لمساتها الاخيرة ، سمعت صراخ طفلها الصغيرة فأنتفضت من مكانها و اسرعت الي صغيرها لتجده يتقياء و وجهه اصبح كالطماطم الحمراء كان يصرخ بقوة ليس كأي طفل طبيعي..صرخت بذعر : - ياسين.. *** فتحت باب منزلها و قد ظهر علي وجهها الارهاق ، وجدت من يهب واقفًا و يسرع إليها بغضب ، نظرت له بحزن و قالت بتعب : - امسك ياسين عشان مش قادرة.. حملها من يدها و ادخله الي غرفتهما ليتركه نائمًا في سبات عميق.. عاد لها مرة اخري مقتضب الملامح ، نظرت له بحزن قائلة : - ياسين لازم نعمله اللحمية لانه مبيتنفسش كويس..و لازم نغير اللبن عشان نوعه مش كويس.. صاح بها مازن بضجر : - يا برودك يا شيخة.. فزعت من صوته العال و قالت مستفسرة : - في اية مالك ! تأجج غاصبا و قال بحنق : - ازاي تمشي من غير ما تقوليلي و مترديش عليا،،ازاي تمشي اصلا لوحدك..انتي مش شايفة حال البلد و حالات الخطف و السرقة..اية كل همك نفسك و مش همك انا.. شعرت بالدوار لتمسك رأسها محاولة التحكم في اعصابها من دون علو صوتها : - هو اية الي كل همك نفسك..ابنك كان بيموت و انا مكنتش عارفة اعمل حاجة و علفكرة هتلاقيني متصلة بيك انا اتلخمت بياسين..معلش - معلش ! معلش دية تعملي اية ان شاء الله..انتي شيفاني طرطور عشان تعملي كدة و انا اسامحك بـمعلش افتكري كان حصلك حاجة.. صاحت به بحنق : - ما خلصنا بقي يا مازن اهدي يا حبيبي انا اسفة اول و اخر مرة اوعي بقي عشان عاوزة انام.. دفعت كتفه بعيدًا عن طريقها ، لم يتحكم في اعصابه بعد ، فأمسك بذراعها و يعيدها علي الكرسي مرة اخري ، تأوهت بألم ليهتف بها بغضب : - هو انا عشان دلعتم تعملي كدة..سمر احترمي نفسك عشان معجنكيش انا هعديها المرة دية..بس والله لو اتكررت تاني هتشوفي الوش التاني.. نظرت له بعينين محملة بالدموع لتقوم من كرسيها و تتجه لغرفتها باكية و هي تغلق بابها بإحكام ، جهر بصوته قائلًا : - دة انتي ست نكدية..كانت جوازة سودة.. حاولت كتم دموعها و التماسك بأحبال القوة ، فقد حزمت امرها سينتهي كل شيء ، تحملت القصير لكن الان قد اكتفيت من تجرع الالم من يديه و الصمت بضعف.. خرج من المنزل و قضي سهرة مع أحد اصدقاء علي النيل حاول تناسي ما حدث لتو ، مبررًا انها غدًا ستنسي بأول عناق قوي يحكمها به و زهرة رقيقة يتركها بين خصلات شعرها الكستنائي.. تجاهل ، لم تتجاهل و اصرت الانتقام بشتي الطرق.. عاد الي المنزله في الرابعة عصرًا من عصر اليوم الثاني و نادي بصوته بهدوء علي غير امس ، يا مغير الاحوال : - سمر..سمسم.. لم يجدها في المطبخ ليذهب صوب غرفة النوم فلم يجد احد ايضًا ، لوي شفاهه بذم و اخذ يبحث عنها في انحاء المنزل لكن تفاجأ بعدم وجودها او وجود اي من اشياءها خفق قلبه بقوة علي غير العادة و بحث بعينيه عنها فلم يجد خاف ان تكون حققت تهديدها اللعين.. فجأة وقع عينه علي ورقة تركتها المشاغبة علي الطاولة ، اسرع بفتح تلك الورقة المطوية و هو خائف من الصدمة.. لكن لا مجال ، اتسعت حدقتاه و هو بالفعل يعرف تفسير تلك الرسالة البريئة او الخطيرة ، لقد نفذت الصغيرة تهديدها بالفعل و رحلت،،لم تحتوي الرسالة الا بكلمة صغيرة مؤلمة ، حطمت قلب هذا القوي ، لم يكن يصدق ان الموضوع سيتوصل الي هذا الحد ، فقد قلق علي عدم وجودها في المنزل لساعات و الان هي رحلت الي الأبد ، فكان محتوي الرسالة الاليمة : - سلام.. *22* جحيم،،اصبحت حياته جحيم بفراقها ، لم يعرف بما حل بها لتختفي من بين يديه ، لم تكن المشكلة بتلك القسوة لترحل تاركة اياه في حيرة من امره ، هل اذنب حينما قلق علي صغيرته من أضرار الحياه ! يستطيع مواجهه الصعوبات لخاطر بسمة طمئنينة ترتسم علي شفاهها ، يستطيع ان يصبح اقوي رجل في العالم لأجلها...لها.. هي..اذًا اين هي؟ اين من يستمد منها القوي لمحاربة العالم ! تزوجها لأنه عشق وجودها في حياته ، بين احضانه ، بين كوكب انشأ خصيصًا لسمو الأميرة الصغيرة لكن رحلت الغدارة.. في التاسعة مساءًا ترك جسده علي الفراش و قد أرخي برأسه الي الخلف ، يود الصراخ يود البكاء يود وجودها الان.. ماذا فعل لتهرب ! اجهد جسده من البحث عنها في أقسام الشرطي ، المستشفيات و عند صديقاتها التي فزعن لأجلها..ثلاثة أيام و النوم لا يصل لعينيه يشعر بالموت يقترب منه حينما يمر يوم بدونها.. يا تري ما بها الان ؟ ماذا تفعل ؟ من اين تأكل و تعيش هي و طفلها ؟ اشتاق لمواء طفله الباكي ، اشتاق لضحكاته ، اشتاق لرأس صغيرته التي توسدت كتفه اثناء نومها.. اغمض عينيه و الدموع تزرف من اعينه لرحيلها و تذكر ذات اليوم التي رسمت ضحكة واسعة علي وجهه دون إدارة.. طوق يده حولها و قبل كتفها برقة هامسًا علي مسامعها : - بتعملي اكل ايه ؟ سمر بمزاح : - قولي بعك ايه . ثم ابتعدت و استدارت له كي يجد قميصها اصبح مليئة ببقع صلصة الطماطم.. ضحك بقوة و قال بدهشة انارت وجهه : - ليه كل ده يا مجنونة ؟ ردت مبررة عن موقفها بشتي الطرق و ملامح البراءة توسمت وجهها : - هو كان مشروع مكرونة و فشل الصلصة مش عارفة مالها انا معلمتش حاجة والله . نظر لها بتفحص و قال ساخراً : - معلمتيش حاجة بردو . ثم فتح "حلة" المعكرونة ليجد المفاجأة ، المعكرونة تحولت لعجين ، عقد حاجبيه بإشمئزاز : - ايه ده . سمر باسمة بفخر : - ديه المكرونة انا الي عملتها . لم تخلو عينيه من نظراته المشمئزة ، ضحكت بحرج قائلة : - طب بلاش البصة ديه ونبي و روح جيب اكل من برة زي امبارح . فتح عينيه مرة أخري و البسمة لم تفارق ثغره الذي جف من قلة شراب المياه ، تنهد بقوة و أخذ عقله يأتي له بذكريات الماضي مع جميلته الصغري.. اغمض عينيه مستعد لنوم بعدما اجهد في يوم طويل من الاعمال الشاقة التي لا تنتهي و ازعاج الموظفين و كثرة الشكوة من بعض المشاكل التافهة ، اخذ نفس عميق و حينما بدأ في خوض معركة مع أحلامه ، كي يجد من يقفز علي ظهره بكل قوة و يفزعه من نومه انتفض من مكانه و هو يسمع ضحكاتها التي طربت في أذنيه ، لم يود إفساد تلك الضحكة الرقيقة و حاول المزاح معها ليجذبها من ذراعيها و يلقيها بقوة علي الفراش و قد اقبض علي كلتا معصمي يديها و رفعهما الي الاعلي : - اعمل فيكي ايه انا دلوقتي..اقتلك ! مدت ثغرها ببراءة و قالت بدلال : - مش ههون عليك اصلا اصلا.. اقترب منها بهدوء و قال بخبث : - لا تهوني.. ضحكت برقة و هي تستقبل قبلته علي شفاهها ، ارتوي من اعذب انهار الحياه نهر شفاتيها التي اصبحت ملكًا له ، ابتعد عنها بهدوء و نظر لعينيها بمكر : - بما اني قفشتك و دة نادرًا اما بيحصل ، فخليني اخد حقي بقي.. ثم جذبها بقوة من قميصها و قال بحاجب مرفوع صارخًا بها بمزاح : - فين ال200 جنية الي في البنطلون يا بت.. اطلقت قهقه طفولية صاخبة ود لو يصمت الجميع و تحصر تلك الضحكة في اذنيه لتصبح موسيقي عالمية له هو فقط..! اصر علي معاندتها و إستفزاز ذاك الوجه الضاحك ليقول بعناد : - طب ايه رأيك ليكي 20 قلم بقي.. صرخت بقوة و هي تحاول الفرار : - لا لا ونبي انت ايدك خرزانة.. لم يسمع لها و اخذ يلقي بصفعات مزيفة خفيفة علي خدها الرقيق الهاش ، كانت سعيدة بمداعبته اياها و مشاركتها اجمل لحظات حياتها..كف عن صفعاته و نظر لها بعينين ماكرة قائلًا : - انا بقول كدة كفاية.. فردت بحزن مصطنع : - حرام عليك خدي وجعني.. ابتسم بإرهاق من تلك المشاغبة الشيطانة انحني عليها و وضع قبلته الرقيقة علي جبينها ، استلقي علي فراشه و هو يقول بنعاس : - يلا يا سمر اقفلي النور و اطلعي برة.. مدت شفاهها السفلي الي الامام بحزن ،، سيخلد لنوم كعادته و يتركها تقضي الليل وحدها بدون مزحاته و مدعباته التي خصصت لها عن أي انثي اخر.. اغلقت قناديل النور كما طلب منها ،، لكن فجأة شعر بها تدفس جسدها بين احضانه و تتوسد برأسها علي صدره و هي تحيط خصره بذراعيه.. لما يشعر بالسعادة من تلك الحركة التي تكررها دائمًا اثناء نومها ، يعشق احتضانها و ضمها الي صدره ليسمع كلا منهما نبضات قلب الاخر الصارخة باسماء العشق.. استفاق من ذكرته و اعتدل جالسًا ،، و رنين ضحكاتها لا يفارق مسامعه و "مازن" المتفوه من شفاهها تناديه بحب ، يريد البكاء لكن كيف فالمسكين لا يبكي الا في احضان معشوقته الصغري.. تذكر ذاك الموقف حينما تشاجرا كعادتهما و اتجه هو الي غرفته و حاول تجاهل كلامتها الرقيقة التي تحاول ان تراضيه بشتي الطرق ، لم يود النظر لعينيها حتي لا تضعف قوته الرجولية.. طفح به الكيل و هتف غاضبًا و قد اقتبض وجهه الحاد : - سمر اتهدي انا زعلان منك بجد! وقفت علي اطراف اصابعها و تركت قبلتها علي خده و قد استخدمت اسلاحتها الانوثية لتداعب اعصابه بها ثم طرحت سؤالها بدلال و غنج : - لسة زعلان ؟ نظر لملامحها الطفولية المحتفظة ببراءة لا تنتهي بمرور الزمن ، ضعف امام تلك العينين و البسمة الخبيثة الواسعة التي زينت وجهها الصغير ، ليبتسم رغمًا عنه..تنهد بقوة مبتسمًا باستسلام قائل بضحكة جانبية رسمت علي شفاهه : - مش عارف يا مصيبة.. فجأة اعلن هاتفه اتصال ليذعر و يستيقظ من سهوه ، زفر بقوة و اقبض علي هاتفه و ضغط علي زر مجيبًا علي المتصل بكل حدة : - ايوة مين ! ليأتي صوت ملئ باللهفة : - انا مدحت يا مازن..هة لاقيتها.. هز رأسه بيأس و قال : - للاسف لسة..معرفتوش اخبار عنها.. - فارس والله عمال يدور و محدش عارف حاجة و كأن الارض بلعتها.. شعر بأسي تجاه حاله و انهي مكالمته لكي يطلق العنان لافكاره لتسرح في الافق البعيد ،، يا تري اين ستذهب دائمًا ما تقول انها هو مأوها الوحيد ، اذا اي هي ، كيف استطاع قلبها قضاء ليالي بدون وجوده في احضانها خاضعًا باستسلام لذاك الجمال التي تميزت به عن سائر النساء.. لم يخبر والدته خوفًا علي رد فعلها ، قد قرر الاحتفاظ بالسر لنفسه و الناس باستثناء هي ، لكن استسلم لم يعد يخاف من شيء او علي شيء ، مذ البداية و قد اصر القدر بكل ما يملكه من الجهد علي عدم اتمام هذه الزيجة ، هو من قرر المعارضة و التشبت بحب عمره و الان هو يموت بالثوانٍ التي تمر بدونها كالايام.. هم واقفًا و خرج من منزله الكئيب بدون ضحكاتها المرحة و قرر المبيت عند والدته حتي يجد تلك المشاغبة التي قلبت حياته رأسًا علي عقب.. *** فتحت الباب باستحياء ، لتجد طفلها الكبير يقف في حالة لا تسر ، من يراه يشفق علي حال ذاك المسكين ، ارتمي في احضان والدته حينما رأها و اخذ يقول بصوت اوشك علي البكاء : - سمر..سمر مش لاقيها بقالي 3 ايام.. سمع شهقة والدته العجوز و قالت باستغراب : - قصدك باية مش لاقياها..! يعني اية.. ثم صرخت به بضجر : - انت عملت فيها اية..اكيد طفشت منك و من عمايلك السودة فيها..قولتلك من البداية انت شيطان و كلك عنف و انانية.. لم يود التشاجر مع والدته ، ليشعر بدوار يسري في رأسه ، وضع يديه علي جبينه و أسند بمرفقه علي الكرسي ، اصبح بهروبها لا حول و لا قوة له..جلس علي كرسيه بتعب و ارخي برأسه للخلف و قد اخذت تدور تلك الحسناء في باله.. فسمع صوته والدته الرقيق : - هعملك ليمون ، اهدي كدة.. هز رأسه بالايجاب ، تعجب من هدوء والدته لكن لا يهم..سيبحث عنها و لن يدخل المنزل الا عندما تصبح بين يديه.. فجأة سمع صوت صراخ طفل صغير ، انتفض من مكانه و ركز بسمعه علي الصوت ظن في البداية انها هلوسة لكن الصوت يتصاعد.. نظر لوالدته التي انتصبت في مكانها من الخوف ، ليسرع هذا المجنون صوب غرفته التي تركز بها الصوت ، حاولت مني الاعتراض و الترجي منه ان يهدأ لكن لا حياه لمن تنادي.. فتح الباب بقوة ليجد صغيرته تحمل طفله بين يديها و تحاول ترويضه ، حاولت اخفاء وجهها عن أعينه لكن لم تستطع ، اسرع إليها و قد نوي علي إلقاء صفعة تفيقها من افعالها تلك.. لكن وقفت مني امامه و هي تصيح بغضب : - والله العظيم يا مازن يا ابن بطني لو ضربتها و لة هتشوفني و لة هتشوفها..اتعدل كدة بقي.. ثم التفتت لسمر المذعور لتتناول ياسين من ايديها و تأخذه لأحضانها ، ثم نظرت الي مازن بثبوت : - اتكلم معها بهدوء..! ثم خرجت من الحجرة لكي تتركهما معًا و تترك لهما مجال لحديث ، نظر ذاك الطفل لصغيرة التي اوشكت عينيها علي البكاء ظل يلاحقها بنظراته بألم.. جلس بجانبها و اطرق برأسه علي صدرها و هو يحيط خصرها بذراعيه التي امتلئت بالعضلات ، ليقول بضوت ضعيف : - وحشتيني.. هي كذالك تشتاق له تود لو تتجرأ و تحتضنه و هي تصرخ بوجع عما بقلبها ، شعرت بدموعه التي امتصتها ثيابها و اظافره التي غرزت في خصرها و قلبه الصارخ بعشقها ، هل هي بتلك القسوة كلها ! لم تعرف ما عليها الفعل و القول ! يحاول انهاء كل شيء ، لكن لا مجال هناك ابواب لا تغلق بسهولة و يجب أخذ مواقعنا و الاستعداد لكل شيء... وثبت واقفة و ابعدته عنها بتمهل ، لتسير خطوتين و اشبكت اصابعها ببعضهما و قد توترت ملامحها الطفولية التي اصبح في عينيه قاسية لا بريئة كما كان يظن : - مازن انا عاوزة اطلق.. صاح بها بكل ما يملك من صوت : - نعم تطلقي..؟ هم واقفًا و امسك برأسها و قبل جبينها بعنف و بطريقة خالية من المشاعر و اخذ يردد بغضب : - اسف اسف اسف..مكنتش عملت جريمة انا..دة انا مددتش ايدي عليكي حتي في ايه يا سمر اعقلي بقي و اخرجي من سن طفولتك دة و فوقي لنفسك احسبي الامر عدل انا مغلطش بس بردو انا بعتذر..يلا ارجعي معايا علي البيت و مش عاوز اسمع حرف.. امسك بمعصم يدها و جذبها معه لتتملص معصمها من ايديه بعنف و تقطب حاجبيها : - مازن..! هو انت فاكرني بالتافهه دية عشان اسيب البيت عشان شجار صغير حصل ما بينها..يااه علي كدة كنت سيبت البيت من زمان..بس انا مبعدتش عنك عشان كدة.. اقترب منها بعينين جاحدتين و قال بحدة : - اومال ! استدارت له ظهرها ، خائفة من رد فعله و قالت بصوت خافض : - انا فكرت كويس في جوازنا دة..مازن انا و انت اجبرنا علي جوازة،،و انت اجبرت انك تحبني اه منكرش انا حبيتك بجد بس انت لا انت مجبر،،انت تقريبًا اتعودت عليا فقط لا غير انا بنت لو اتجوزتها بابا هيديك كنوز الدنيا..المهم اختصارًا لموضوع انا بقولك انت ليك حريتك و طلقني.. صرخ بصوتًا عال و هو يود قتلها الان بسبب ذاك الجهل الذي اعتمها ، ادارها إليه مرة ثانية و امسك بذراعيه بقوة تحسبًا لفرارها : - قولتلك قبل انك غبية صح..انتي فعلا غبية عشان تفكري بالمنظر دة..هو اية الي انا مجبر علي حبك مين الي شحنك بالكلام الفارغ دة.. ثم اخذ نفس عميق و قال بحدة : - و علفكرة بقي يا حلوة..محدش مجبر علي الجوازة دية الا ابوكي..! اتسعت عينيها بإستغراب و تلجلجت بتوتر : - بابا..! لية هو ماله مش هو الي ا.. قاطع جملتها : - هحكيلك كل حاجة بشرط انك ترجعي معايا دلوقتي علي البيت.. نظرت له بعمق و.. *23* الاخيرة أخذ نفس عميق و استطرد قائلًا بحدة : -و علفكرة بقي يا حلوة..محدش مجبر في الجوازة دية الا ابوكي.. اتسعت عينيها بدهشة : -بابا ازاي هو إلي ا... قاطع جملتها بعينين ثاقبة : - لو عايزة تعرفي كل حاجة تعالي معايا البيت و انا هحكيلك.. نظرت له بعمق و التوتر و الذعر يتلهمان قلبها بوحشية ، تريد ان تعرف ما يدور في باله ، لما هذا الغموض الذي ملأ عينيه تلك ! متي سيكف عن العبث بمشاعرها ؟ لم تجيب و اخذت الصمت ملازم فأصبح الصمت هو سيد الموقف الان..امسك بيدها و جذبها اليه برفق لم تستطع الرفض ، فأسلمت له نفسها و قررت سماع كلماته لعلها تكون اخر مرة تنصت لأوامره..! *** دلفت الي المنزل بكل ثقة و شموخ ، لم يفتح اي احاديث فقد كان يدرب لسانه علي كيف سيفصح عن سره الصغير.. يحاول ان يتخيل رد فعلها فهي قطة لكن ذات مخارب حادة مسممة ، روض اعصابه و أغلق باب المنزل..ليتجه صوبها مبتسمًا ابتسامة صفراء.. - اقعدي قالها بأمر ، كهفرت وجهها و قالت بحنق : - بقولك اية..قول الي عندك انا مش فاضية.. - لية ورا الهانم اية..عاوزة تهربي تاني و لة اية.. - لا مش ههرب بس انت الي هطلقني.. نجحت في إستفزازه و إثاره اعصابه ، لتعلو ملامح الغضب وجهه الوسيم و تبرز عروق يده ، شعرت بالقلق لتسرع بالجلوس علي اقرب مقعد يقابلها..وضعت رجلها فوق الاخري بتكبر ، جلس في المقعد المواجه لها و امسك بيدها عانقها بأصابع يده و قال بهدوء و سكينة علي غير عادته : - سمر ياريت تسمعي كلامي و تشغلي عقلك شوية و حكاية الطلاق اطرديها من دماغك لأنها مستحيلة.. قاطعته بإسراع : - عشان بابا قالك مطلقنيش..يبقي عادي انا ممكن ارفع قضية خلع.. ضغط علي يدها و جهر بصوته فقد استشاط غضبًا : - سمر بطلي غباوة الله يكرمك.. صمتت علي مضض و قررت الإنصات بتركيز و أغلاق فمها الثرثار المثرثر بغير فائدة.. أغمض عينيه بأسي و اخذ يقض ما حدث بالتفصيل..: عقد ذراعيه و الغضب يتصارع في قلبه و هو يسمع اجابة الرفض من صلاح ، لم يوافق علي تلك الزيجة التي له..حياة ! يريد العيش مع تلك الطفلة الحسناء سيعتني بها و يراعي شؤونها كـ أب لكن جاء الرد الصادم و حطم كل احلامه الرغدية و أغلق ابواب الحياه في وجهه ، كهفر وجهه بحنق : - انا نفسي اعرف انا اتعيب في ايه عشان حضرتك ترفضني ، سمر هتجوز في يوم من الايام و مش هيحصل حاجة لو اتجوزتني من دلوقتي هي اصلا مصيرها هتجوز.. صب كأس عصير البرتقال و سار تجاهه بـ "روب" ازرق طويل و بنطال ازرق كالحرير زين بنقاط سوداء رداء منزلي يعطي الشعور بالفخامة و الثراء : - مازن..انت كبير اوي انك تبص لبنت عندها 17 سنة اكيد محبتهاش و هي..هي من حقها تختار الراجل الي نفسها فيه.. بتر جملته بعناد : - زمان كانوا بيتجوزوا من غير ما يشوفوا بعض حتي.. هز رأسه بالنفي و أخذ رشفة من عصير البرتقال : - احنا مش في زمان يا مازن ..انسي اني اجبر سمر علي حاجة زي دية..انسي انك تجوز سمر يا مازن.. اعترض بانفعال : - لا علفكرة هي هتوافي لما حضرتك توافق..حضرتك بتقول اني في مقام ابنك يبقي لية بقي ثقتك اتهزت فيا.. و تسائل بإستغراب : - هو انا ظهر مني حاجة وحشة.. - لا..و انا ثقتي متهزتش فيك بس متنساش انت دخلت السجن يا مازن.. اسرع بالدفاع عن نفسه و تبرير حاله : - بس حضرتك عارف اني دخلت ظلم.. - بس السجن علمك حاجات وحشة،،حتي بص انت منفعل ازاي رغم اننا بنتناقش عاد..انت بقيت اناني و عنيف و انا بنتي عمرها ما هتقبل تتعامل بعنف و اظن ان بنتي لو حد زعقلها ممكن تنهار..انا مبهزرش بس سمر جبانة و انطوائية و انت جرئ و عنيف و ممكن تمد ايدك عليها في يوم من الايام..بص يا مازن انت و سمر شمس و قمر يعني مستحيل تتقابلوا.. - لا الحب ممكن يعمل اي حاجة و انا موافق اتخلي عن كل حاجة عشان خاطرها و مستحيل امد ايدي عليها انا مش حيوان.. - انت ايدك سابقة لسانك..مبتفكرش في كل المواقف..و سمر محتاجة معاملة خاصة.. - انا بحب سمر من و هي عندها 15 سنة..! - مشتحيل تكون بتحبها اكيد معجب بيها.. - ما علينا انا عاوز اتجوز سمر.. اندفع صلاح بضيق و قال في غضب : - اجوز بنتي لواحد بتاع نسوان و كل يوم بيبقي سهران في night club خليك مكاني و انت هتعرف ردي..انا بنتي لو رئيس الجمهورية اتقدم و هو بالاخلاق دية مستحيل اقبل مستحيل..! - خلاص هبطل كل دة و هبقي انسان تاني.. هز رأسه نافيًا و هو يستحوذ علي مقعده المجند : - مش بالسهولة دية انت انسان ممتاز يا مازم بس مش هتنفع لسمر صدقني.. ليحيب بأسي : - بس انا والله العظيم بحبها و مستحيل أذيها هحطها في عيني و مش هبص لغيرها ..فكر في الموضوع تاني.. ثم استرد بحدة : - عشان انت هتخسر كتير اوي لو رفضت.. - انا لو جوزتك بنتي هخسرها هي..طلع فكرة سمر من دماغك يا مازن انا بحذرك.. وثب صلاح واقفًا و اتجه الي ذاك العنيد الغاضب بخطواط هادئة ليربت علي كتفه بحزن و يقول : - مازن انا مش عايزك تزعل مني..بس انا مش هقتل حياه سمر عشانك.. - انا حياتها انا بحبها و كل دة مش بإرادتي..واحد عشان اتخانق مع ابن وزير دخله السجن بتهمة مخدارات لواحد عمره ما حط سيجارة في بوءه و خدوه من حضن امه كل دة و مش عايزني ابقي اناني و متغير ايون السجن اتعلمت في السجن قلة الادب و العنف و كل حاجة تخطر علي بالك و لما خرجت بالفعل اتجهت مع ناس و ادمنت،،كل دة و انا عندي 25 سنة ، لغايط ما قابلتك و حكيتلك ظروفي و انت صدقتني حبيتك اوي و اعتبرتك ابويا بدل الخاين الي اتحوز علي امي و لما شوفت سمر و هي صغيرة لاقيت بنت صغيرة بتدلع عليك و شقاوتها و مرحها في الكلام..لما طلبت اجبلها هدية كنت فرحان زي الاهبل..ايوة اهبل عشان احب بنت صغيرة بس حبيتها شوفتها غير كل البنات و كنت حاسس انها لو كبرت هتفضل كويسة و حلوة من جوة زي ما هي، انا بعديها بدأت اقلل معارفي مع الستات و حسيت انها لازم تبقي ليت كل ما بتكبر بتحلو في عيني و بحس اني لو مخدتهاش مش هسامح نفسي طول عمري..زي ما انا اتغيرت عشان حضرتك هتغير عشانها ولله انا في مرحلة علاجي من الادمان و بطلته.. - سمر بنت صغيرة لسة تامة ال17 خليها تعيش حياتها و لما تكبر و توعي لدنيا و تدخل جامعة نبقي نتكلم... صرخ مازن بغضب و قد طفح به الكيل هذا العجوز لا يغير كلامه و يصر علي اثاره غيظه : - طيب يا صلاح باشا انا عارف المفروض اعمل اية..كل اسرارك و فضايحك المهنية و العائلية معايا..انا هعرف اتصرف كويس و هعرفك مين مازن لما تلاقي صورتك في اول صفح المجلة.. اتسعت حدقتاه بصدمة لم يصدق ان ولده الذي لم ينجبه يتعامل معه بتلك الطريقة وضع يده علي قلبه و أخذ يتأوه بتألم و هو يشعر بضربات قلبه المضطربث ، سمع صوت مازن يهرول تجاهه لكن بدأت الصورة تختفي امام عينيه بهدوء ، رأي مازن و هو يسانده و يحاول حمله لكن صعب فهو بدين ،صرخ مازن اللغة الفرنسية مستعين و طالب النجدة من احد الموظفين لكن فحأة اختفت الرؤية و اختفي مازن و انتهي الصوت من مسامعه.. في احدي المستشفيات في باريس استفاق ذاك العجوز المريض من غيبوبته ، اخذ يتجول ببصره ليحد الممرضين حوله يرتدون زي موحد ، نادي بصوت ضئيل علي مازن الذي يقف بعيدًا امام الطبيب كان شاحب الوجه جاحط العينين ، انتبه مازن لنداءات صلاح و ركض نحوه هو و الطبيب المختص بحالته امسك مازن بكف صلاح و قال بأسف و معالم الاسي تعلو وجهه الوسيم : - باشا حاسس بحاجة دلوقتي.. - وجع بسيط متقلفش..اية في اية ؟ اخفض مازن وجهه بحزن قائلًا : - الحمدلله علي كل حال.. ثم قبل يديه بحنة ليظهر شبح الابتسامة علي صلاح و هو يربت بيده الاخري علي ظهره ، تظاهر كلا منهما بعدم تذكر موضوع "الزواج من الصغيرة سمر"،، عاد صلاح برفقة مازن الي قصره في باريس ، اتكئ بمرفقيه حتي وصل الي اقرب مقعد ، جلس عليه بتعب و اراح برأسه الي الخلف و بلحن هادئ سئل : - مازن بقالك يومين متغير من ساعة ما كنا في المستشفي في اية ما لك ؟! حاول مازن الابتسام رغم عنه و عدم اظهار شيء لكن لم يفلح فالحزن يكسو وجهه : - التحاليل بتقول ان حضرتك عندك سرطان في الرئة..و حالتك متأخرة.. قاطعه صلاح بلا مبالة ، اخرج السيكار من علبة السكائر و وضعها بين شفاتيه التي اجهدت من كثرة التدخين : - انا عارف من زمان بس مكنش نفسي حد يعرف،،المهم ياريت سمر متعرفش بالموضوع دة اصلا انا جاي فرنسا عشان اتعالج بس شكل العلاج ملهوش فايدة،،اصلا كدة كدة كلنا هنموت.. صدم مازم مما سمعه لتو و ظل مندهشًا ، لم يخطر علي باله انه مريض و في اواخر ايامه ، كاد يبكي من الصدمة الكبري ، والده العزيز سيموت و يتركه في الحياه بمفرده و لن يتزوج فتاه احلامه سمر التي عقد زواجهما في خياله.. قرر مذ تلك اللحظة ان ينسي سمر التي لا تفارق قلبه ، التي تمكنت المشاغبة من التربع علي قلبه ، لم يستطع النسيان لكن يكفي التظاهر لا مشكلة ان تألم ليلًا علي مراهقة لم تذنب في شيء لـيأسرها في قلبه للابد ، اسرها بداخله.. كانت جريمتها انها تبسمت و تركت العنان لروحها المرحة بالتراقص امام عيني رجل يتعارك مع الزمن فأصبح كهلًا مع مصاعب الحياة ، لكن السؤال لما يشيب ذاك المرء برؤيتها ، الحب لا يفسر ابدًا.. فهل يكبر ام يصغر المرء اذا احب ؟ هل هو مصدر قوة ام ضعف ؟ هل هو دموع الفرح ام الحزن ؟ احسنت ام كلثوم التعبير عنه حينما طربت بصوتها العذب في اغنية "همسة حب" 'نتعب،نغلب،نشكتي منه لكن بنحب' الحب من إحدي السموم المميتة لقلب ألما و دئما ما تترك الجسد حيًا.. فما اقوي الوجع النفسي ! لكن مع ذالك يلجأ القلب لحب المقذوف بنظرات بريئة من المعشوق.. الحب مرض مسرطن يدخل القلب و ينثر سهامه في خلاياة لكن صعب علاجه فشذا الحب تركز داخلك.. في إحدي الايام بينما كان جالسًا ينهي اعماله التي كلفه يها صلاح ، وجد اتصال منه يدعوه بمكتبه لاحتساء القهوة و الحديث في بعض الاعمال،،ترك مازن ما بيده و هم متجهًا الي مكتب رب عمله.. جلس علي المقعد المقابل لمكتبه ، وضع قدمه فوق الاخر و قد رسم ابتسامة مبهجة علي وجهه و هو يقول : - اخبار صحة حضرتك..؟ - تمام يا مازن..مازن انا عاوزك في موضوع بعيدًا عن الشغل بس الاول تشرب ايه.. عقد مازن حاحبيه و قال بإستغراب من نبرته الغامضة تأمل ان يكون قد وافق لي الزواج من سمر الحبيبة : - قهوة سادة.. طلب صلاح فنجان "قهوة سادة" و جلس مستقيمًا في مقعدع و قد شابم اصابع يده في بعضها البعض : - مازن كل ثروتي و شركاتي هتتحول لحسابك،،بتمني الهدية تفرحك و تكون قد مسؤليتها.. اندهش من تلك المفاجأة الغير متوقعة لم يعرف بما يجيب عقد لسانه عن الحديث و اخذ يتلجلج لكي يكون جملة صغيرة تعبر عن مدي فرحته و دهشته بذالك الخبر المبهج لكن فجأة صال بصدمة : - اية دة و سمر هي الاولي بـ دة كله.. طمأنه قائلًا : - متخفش سمر ليها حساب كبير في البنك و دة غير ورث امها.. حرك مازن رأسه نافيًا معترضًا عما قاله و قال بإلزام و ثبوت : - اولا شكرًا علي الثقة الكبيرة دية ثانيا انا مستحيل اكل حق حد،،ياريت تلغي التحويل و تخليه لسمر هانم لأني بردو مش قد المسؤولية دية.. - مقدرش يا مازن سمر لو مسكت شركاتي هتخسر سمر عقلها مش هيستوعب انها تمسك شركة باسمها بس انا واثق فيك و مش هثق في حد غيرك.. - انا هحول كل دة ليها انا اسف..انا مش هاخد حاجة مش من حقي.. - عمتًا براحتك دية اصبحت فلوسك من دلوقتي بس لو انت بتحبني خلي شركاتي معاك انت.. ثم تردد مازن في قول ما يدور في باله ، جمع شجاعته و قال بمكر : - انا هقبل بالشركات و ثروتك بشرط تجوزني سمر و بكدة هتضرب حجرين ضمنت شركاتك و اسمك و ضمنت مستقبل بنتك.. قهقه صلاح و رجت ضحكاته المكان ليشير إليه بسبابته : - ذكي يا مازن..طول عمرك بس مش عليا انا..مستحيل تجوز سمر..انا واثق فيك عمليا بس حياتك خربانة و الصراحة مش هجوز بنتي لواحد سكير و كل يوم في حضن واحد شكل..شوف انت مين كويس يا مازن.. ذم مازن شفاتيه و هم من مكانه بصمت ليخرج من غرفة المكتب و من المبني كاملًا بضجر هاربًا بروحه العاشقة الي بعيد.. كان يدرك حجم كلاماته و كيف ستؤثر به ، يمكن لتلك الكلامات المؤلمة ان تجعله في حال افضل من ذالك التافه ، لوي شفاتيه و جذب برواز يجمع بينه و بين سمر المبتهجة من السعادة و هي بين احضان ابيها العزيز.. عاد الي منزله حينما حل االيل بستائره و اضائت النجوم لشوارع باريس الراقية ليختال نسيم هادئ المكان.. اخذ يدندن و هو يأخذ خطواطه الثملة ، بجانب تلك الفاتنة المغرية التي تدعي بيري ، كان يحيط خصرها بذراعه و يتجرع رشفة كبيرة من زجاجة نبيذ ، سارا سويًا صوب غرفة نومه الواسعة كانت ألوان الحائط الدافئة التي تعطي احساس بالطمئنينة و الهدوء.. اقتربت منه بجراءة و اخذت تقبله بقوة و هي تلتهم شفاهه الشهية ، احاط بخصرها و قبلها بعنف ، يفعل ذالك لسبيل المتعة يريد التمتع بفتاة اجنبية جذابة وجدها في سهرة الليلة ، دفعته برفق الي الفراش لتميل عليه بعينيها الخبيثة ، كان ساكنًا ينظر لها باعجاب و شهوته تتصارع بداخله ، لكن حينما حاولت فك ازرار قميصه بنعومة و دلال ، دفعها بقوة لتطرح علي الارض و تتأوه بتألم..فصرخ بصوتًا عال : - out..! شعر بالاشمئزاز من نفسه تذكر كلامات صلاح المؤلمة ، وضع يده علي جبهته و اطلق تأوهات نابعة من الالم الصداع الذي سيطر علي رأسه بكل قوة ، ود لو يبكي بكل ما يملك من ألم و ضيق داخلي ، يشعر بأنه عديم الفائدة ، لن يتغير ذاك السكير و ستضيع سمر من بين يديه.. حدق بـ"بيري" المذعورة ،ليهم واقفًا و يجذب المسكينة من جذور شعرها و يلقيها خارج المنزل بإهمال و هو يصيح : - I said out,out!! سار داخل المنزل بخطواط هزيلة لا تقوي علي السير ، جلس علي الارض و اثني ركبتيه بدأ يزرف دموعه علي حاله المؤسف ، سيتغير يجب ان يتغير ليثبت لوالد سمر انه يستحق الاميرة الصغيرة ، سيبدأ صفحات جديدة هكذا قال في نفسه.. مر شهرين،،شهرين فقط لم تفيد تلك الفترة ابدا بأن يتغير مزال هناك حنين لنساء و السهرات الليلية ، شعر بأنه بشري عديم الفائدة ، الان ضاعت سمر من بين يديه.. دلف الي مكتب صلاح الذي لم يأت بعد ، سيخبره و يقص عليه تجربته العصيبة في محاولة ان يصبح رجلًا صالحًا لكي يرضي صلاح الامر صعب لا يستطيع فعل شيء الان كل المحاولات لا تجدي نفعًا ، بين يديه ورق الاستقالة سيتقيل عن عمله و يهرب من فشله في الحياة.. دلف صلاح الي المكتي و البسمة تشرق وجهه جلس امام المكتب علي كرسيه الخاص و قال بنبرة مرحة : - مش عارف يا مازن ازاي انت متقعدش مكاني ازاي مش راضي تقبل بشركاتي.. ليجيب بنبرة باردة خالية من المشاعر : - عشان مش من حقي يا فندم.. ثم وضع ورقة الاستقالة علي المكتب و هو يستطرد بلهجة حزينة : - دية ورقة استقالتي..انا عملت الي عليا بس انا مبتغيرش و انت عندك حق انا مش هنفع لسمر،،سمر اغلي حن انها تبقي لواحد زي.. وثب واقفًا و اعطاة ظهره متجهًا نحو الباب بأسي علي حاله اطرق رأسه ارضا حتي سمغ صوت تمزيق ورقث و نبرة صلاح الغامضة و تتسائل : -انت بتحبها فعلا يا مازن ! التفت له مازن و رفع ذراعيه بلا مبالة و هو يزم شفاتيه : - معدتش تفرق.. اقترب منه بخطواط ساكنة ليضع يده علي متفه و يقول ببسمة : - الي بيحب بيضحي،،لازم يضحي دة الحب الصادق..لو انت حاسس انك بتحبها فعلا اتغير الاول عشانك ثم عشانها مش عشان انا اوفق علي الجوازة..انت جواك كويس يا مازن و دة السبب الي مخليني متمسك بيك و مش عاوز اطردك رغم الحوار بتاع سمر لما هددتني..ضحي يا مازن..انا عارف و واثق في مازن كويس انت اناني و عنيف بطل الصفتين دول عشان تعرف تتأقلم و تعيش مع سمر كويس.. اتسعت حدقتبه بصدمة و تلجلج بتردد : - قصدك اية..قصدك انك موافق علي جوازي من سمر.. اماء صلاح رأسه و قال مسرعًا : - بس بشرط.. اسرع مازم بالاجابة بحماس و البهجة انارت وجهه المظلم : - وربنا هتغير عشانها و هبطل كل حاجة و هبقي انسان جديد.. ليرفع صلاح سبابته و هو يضحك ثم قال بتمهل : - استني بس انت هتقول الكلام دة علي المصحف الاول.. و اتي بمصحف ليضعه امامه ، ارخي مازن بكفه علي المصحف و قال بسعادة غمرت وجهه : - والله العظيم هتغير و احافظ عليها و مش هأذيها خالص.. عقد صلاح حاجبيه : - بس يا مازن لو لاقيتها مش عاوزاك طلقها في اسرع وقت..انا هعمل غلط عمري و هجوزهالك من غير ما اقولها و خليها لما انا اموت،،خليك انت سندها بعدي ، الدكاترة قاله مفيش امل اعيش لبكرة اصلا..وحياة اغلي حاجة يا مازن حافظ عليها ارجوك ، يارب سامحني علي الغلطة زية.. ضحك مازن بخفوت و امسك بالقلم الحبر ليضع توقيعه علي عقد الزواج و السعادة حطمت حصون الحزن و هزمت كل اليأس ، الان يخلق مازن الرجل الذي سيتحمل مسؤولية طفلة احبها بل عشقها حد الجنون.. ليأتي صوت مازن الرقيق و هو يقول بسعادة و فخر : - سمر عشانك انا عملت كتير..اتغيرت عشان تبقي معايا دلوصتي قطعت علاقاتي بكل الستات و كنت هستقيل من شغلي قتلت مازن القديم و خلقت جوايا مازن يليق بمقامك،،كل دة عشان تبقي جمبي دلوقتي،،عشانك انا اتحديت الدنيا و دوقت عذاب عشان احميكي مني..اتحديت نفسي كل دة عشانك انتي يا سمر..عشان انتي مش اي بنت يا سمر.. كانت الدموع لا تفارق عينيها و الخوف لا يزول عن وجهها الشاحب حاولت السيطرة علي اعصاب يدها ، فقالت بشفتاي ترتجف خوفًا : - انت عارف لو وحدة مكاني المفروض تعمل اية دلوقتي.. جذبها اليه برفق و قال : - مش عاوز وحدة غيرك عاوزك انتي.. اجهشت في البكاء و حاولت التماسك مرارًا و تكرارًا لكن لا يجيد نفعًا نظرت اليه بأسف : - مش عارفة المفروض اعمل اية و اقول اية..بس بس انا حاسة اني حبيتك اكتر يا مازن حاسة اني فخورة انك جوزي مش حاسة بحاجة الا فرحة..مش متخيلة و متوقعتش انك تكون بتحبني بالشكل دة..مش متخيلة انك عملت كل دة عشاني انا البنوتة الصغيرة مش متخيلة انك سبت كل الفلوس كل دة عشان انا..انا بحبك يا مازن..بحبك دية اقل وصف اوفص بيه شعوري..ارجوك متبعدش عني..انا اسفة.. ثم اللقت بنفسها داخل احضاته و اجتاحت ذراعيه بقوة تاركة روحها لرجل ، كاد يقتل نفسه من اجلها ، تمسكت به بشدة و ضعف و اخذت تقبل يديه بقوة و قلبها يتطاير من السعادة التي سجنت روحها لقد فعل الكثير من اجلها لقد احبها و كفي.. عودي يا صغيرتي عودي الي احضاني عودي عودي يا محبوبتي عودي الي قبلاتي عودي عودي يا معشوقتي اودي الي عيناي عودي عودي يا عزيزتي عودي لتعود الحياه معك ، عودي همست و هي تتراقص داخل احضانه التي تملكتها بكل قوة و عنف ، انه قاسي يقسو في العناق و هي تعشق القسوة : - علفكرة بابا قالك طلقني لو مقدرتش اعيش معاك..مش زي ما قولتلي يعني.. قالتلها بمزاح ليضحك بخفوت و يهمس قبل ان يعانق شفتاهها بشفاتيه : - بس انا اناني..اناني بيكي و مش هفرط بيكي بسهولة..انا الي عملته مش سهل عشان اسيبك مهما حصل.. *** يجلس في بهو المنزل ينظر بشرود الي البحر الذي يختال تحت اشعة الشمس الذهبية ، شرد في تلك النعمة الذي انعم الله عليه ، تنهد بقوة و البسمة لا تفارق ثغره..حتي لمح بطرف عينيه تلك التي تختلس نظراتها اليه بخبث.. وثب واقفًا و اصطنع الذهاب الي دورة المياة ، ليقف خلفها في صمت و سكون كالنمر الذي يصمد لينقض علي غزالته بالطريقة الصحيح ، شعرت بانفاسه لتشهق بقوة ، لكن في تلك اللحظة شعرت به يحملها بين ذراعيه و هو يطلق قهقه ماكرة فقد استطاع القبض عليها و اسرها بين ذراعيه ، صرخت بضحكاته صاخبة ناعمة في اذنيه و اخذت تقول بمرح : - سبني..سبني ونبي.. لكن لم ينصت لها و اللقاها علي الاريكة بقوة ، مال عليه نسبيًا و هو يداعب خصلات شعرها بين اصابعه و يقول ببسمة جذابة : - الحلوة كانت بترقابني لية.. اعادت خصلتها البنية الكستنائية خلف اذنها و قالت بجدية مصطنعة : - قبل اي حاجة انا مكنتش براقبك انا كنت ناوية اقولك حاجة.. رفع احدي حاجبيه و تسائل : - عاوزة تقولي اية يا ستي..! حاولت السيطرة علي مشاعرها و قالت بخوف ممزوج بالخجل : - انا وعدت وعد علي نفسي اني هحكيلك كل حاجة و مش هخبي عليك اي حاجة..المهم دلوقتي في رقم بيتصل بيا و ييعاكسني و انا قولت لازم اقولك..بس ونبي متزعقليش.. ابتسم لبرهة و قبل جبينها بسعادة غطت عينيه : - هو دة الي عاوزه تيجي و تحكيلي علي كل حاجة..و انا هساعدك و عمري ما هزعقلك و لة ازعل منك..انا ازعل لو انتي خبيتي بس.. ضحكت بخجل فقد تخلصت من انطوائها و خوفها منه و اصبحت تقص عليه كل ما بقلبها علي تؤام روحها.. لكن فجأة صرخت بمرح : - صحيح بقي انت كنت سرحان في اية يا استاذ مازن..؟ صمت لوهلة و سرح في عينيها البريئة التي تطلق بسمة جذابة و قال بهدوء غامض : - بفكر لو مكنتيش سمر.. عقدت حاجبيها بإستغراب : - قصدك يعني اتجوزت واحدة تانية.. هز رأسه نافيًا و قال : - لا مش قصدي..بس انتي لو مكنتيش سمر عمرنا ما كنا هنكمل.. مدت ثغرها الصغير قائلة : - قصدك اية..! مش فاهمة ابتسم ببسمة صافية : - مقصدتش.. لتقول بضيق مصطنع : - كدة..هزعل منك.. قطب حاجبيه و تسائل بدهشة مصطنعة و قلد لهجتها الطفولية : - يا خبر تزعلي من ميزو ! حركت رأسها سمينًا و يسارًا و اعلنت النفي لتلقي رأسها علي صدره و هي تقول بدلال و غنج : - مستحيل ازعل من ميزو.. حاصرها بقوة و همس بصوت خافض : - هي دية سمر.. و هكذا فاز الحب في النهاية و احتل قلب مراهقة صغير ، و بالفعل لن تكن لتكمل تلك العلاقة الا بكون الشخصيتين "سمر و مازن" فتسامح سمر لافعال مازن ليست صفة مصنفة في النساء..و عشق مازن ليس مصنف في الرجال.. هو : و صغيرة الحب اسرتني في كوكبها الطفولي.. اسقتني بيديها الناعمة عشقًا ما اطعمه زادت شهوتي لها بعينيها الخبيثة اطعمتني الحياه برفق لتزيد تمسكي بالحياه معها كنت انا الطفل في حضرتها ، تخليت عن ما املك مقابل ضمة قوية لصدرها مقابل قبلة بشفتيها علي جبيني مقابل ليلة طويلة لا تنتهي , شهد القمر حبًا حتي مطلع الشمس في عشق زوجتي طفلتي انا غريق يرفض النجدة هي : لمساته الناعمة احتضانه الشهي قبلته الهادئة "احبك" المتفوه من شفاهه لي لم تكن تلك الاشياء سبب في حب له بل سبب في ذوباني في انهار عشقه تمت. رواية زوجتي طفلتي. بقلم يارا الحلو.