لمن القرار بقلم سهام صادق ج6

– هو أنت حكيت حدوته لفتون عشان تنام يا بابي وتاكل رز مع الملايكة

ورغما عنه كانت شفتيه تنفرج في ضحكة صاخبة وفتون لم تكن حالها مختلف وحتى لا يفتضح أمرها وضعت يدها فوق شفتيها.
جلس جوار صغيرته وما زال يضحك على دعابتها الطفولية يلثم خديها ثم يضمها إليه وهو يطالع جسد فتون الذي إهتز من أثر الضحك

– يلا نامي أنتِ كمان وخليكي شاطرة زي فتون
– بابي هي فتون هتكون زي مامي

تنهد وهو يضمها نحوه أكثر

– حببتي فتون هتحبك زي مامي وهتكونوا صحاب لكن مامي مافيش حد زيها

تثاوبت الصغيرة تضم كفوفها نحو بعضها

– مامي ليه سابتني وراحت تعيش مع خالو حامد، خالو حامد وحش مش بيحبني
– مامي مسبتكيش يا ديدا هي عارفه اد إيه أنتِ بتحبي بابي

وتنهد متعبً يخشى ذلك المستقبل لصغيرته

– لما تكبري هتفهمي بس خليكي عارفه إن محدش هيحبك زيها

ابتسمت الصغيرة هاتفه

– هي بتحبني اد البحر زيك كده..

ولم يمهل صغيرته بأن تتحدث فاخذ يدغدغها وعاد يضمها إليه وعينيه عالقة بجسد فتون المنكمش

– طبعا يا حببتي

غفت الصغيرة كما غفا هو.. ولكن النوم أبي أن يمس جفنيها، علقت عينيها بهما بعدما التفت بجسدها نحوهما ولم تبقى نظراتها صوبهما ساكنه بل رويدًا رويدًا كانت عينيها تلمع وابتسامتها تتسع تمدَّ يدها نحو الغطاء الخفيف ترفعه نحوهما.
……….

ابتلعت لقمتها بمرارة باتت تلازمها تشعر وكأن الطعام يدخل جوفها كالحجر ومع مرور الأيام اكتشفت سبب تلك المرارة؛ وهل يغفل عقلها وقلبها معًا عن الجواب.. لقد استغلت الفرصة كما يستغلها الكثير استغلتها لتعيد أرض والدها المسلوبة من ابن عمه، استغلت ثقة فتون بها ورحبت بعرض
“سليم النجار” كما جعلت والدها يرحب بزيجتها،
والحاج عبدالحميد كما ضعف في الماضي أمام “حسن”
ضعف أمام إغراءات ” سليم النجار ” وتمتع بالرفاهية ونسي أمر ابنته حتى حقها في الزفاف الذي وعده به
“سليم النجار” وطلب يدها كما يحدث في العرف والتقاليد في منزلها ولكن كل الوعود تبخرت وقد سُلب الحق من فتون بأن تعيش مراحل حياتها كأقرانها.
والذنب رغمًا عنها يقتلها فقد كانت الأكثر قربً لفتون وتدرك شخصيتها، فتون مازالت ضائعة في حياتها، لا أم تعطي لها نصائحها ولا أب يجيد الدور.
انتبهت على تلك الطرقات التي حطت فوق باب شقتها، فنهضت على أمل أن تكون “فتون” قد أتت إليها حتى تأخذ باقية كتبها ولكن عيناها علقت بالواقف أمامها وتعرفه عن كثب
” كاظم النعماني” الابن الأكبر لجودة النعماني
رمقها الواقف بنظرة فاحصة طويلة ثم تخطاها للداخل ينظر للمكان بعينيه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *