لمن القرار بقلم سهام صادق ج4

سقطت دموعها وهي تستمع لعبارات المواساة من السيدة فاطمة.. اليوم علمت لما كان شعورها القاتل منذ يومين.. لقد مات الرجل الذي أحبته ورباها وكأنها أبنته
– مكنتش عايزة أبلغك يا بنتي.. أنا أسفة
وصمتت السيدة فاطمة لثواني تستجمع باقية حديثها
– أختك أتجوزت رسلان
نار بل نيران كانت تنهش فؤادها نهضت عن مقعدها تقبض على قماش ثوبها تكتم صرختها..فالألم لم يعد يُحتمل
شعرت السيدة فاطمة بالأسى نحوها ولكن عليها أن تُكمل ما تبقى
– انا عارفة إنه مش وقته الكلام ده.. لكن يا ملك خديها نصيحة من ست عمرها ضعف عمرك و أكثر.. مش هتقدرى تكملي الحياة لواحدك.. الوحدة وحشة يا بنتي
انهمرت دموعها على خديها… تغمض عينيها بقوة فهل أحدًا يختار وحدته
– ملك أنا عايزاكي زوجة لجسار.. أنا مكنتش عايزة مرافقة عادية لجسار أنا كنت عايزه طبيبة نفسية.. تقدر تعالجه لكن حقيقي لما شوفتك مقدرتش أرفضك..
– بكرة الصبح هجمع حاجتي وأمشي من هنا
تجمدت عينين السيدة فاطمة فلم تكن تتوقع تلك الإجابة منها
اقتربت تقف قبالتها
– الكل كمل حياته.. هتفضلي طول عمرك كده
” الكل كمل حياته.. هتفضل طول عمرك كده”
ترددت العبارة في أذنيها فهزت رأسها حتى تتخلص من تأثيرها فيكفيها عبارات ناهد التي ستظل طيلة عمرها تسمع صداها بأذنيها
– وجودك مبقاش ينفع قرب العيلة اللي أقهرتك ولا هنا في مصر … جوازك من جسار مجرد منفعة متبادلة.. جسار محتاج حد جانبه لحد ما يعمل العملية يا ملك
هزت رأسها رافضة..فقبضت السيدة فاطمة على ذراعيها برفق
– اسم عيلة كبير… منصب عالي في شركة في إيطاليا.. حياة تانية هتثبتي للكل إنك مش مجرد بنت من الشارع.. والجواز مؤقت يعني مش هتكوني خسرانه

…….
المنزل كان فارغ إلا بها.. الكل غادر دون أن يجيبوا عليها.. دارت بجسدها داخل الغرفة التي تقيم بها
– هما ليه سابوني لوحدي… أنتِ بتفكري في إيه يا فتون دلوقتي فكري أزاي تقولي لسليم بيه إن حسن هو اللي سرق
تسارعت دقات قلبها دون أن تعرف السبب
– أنا لازم أقوله النهاردة لو جيه المزرعة… لازم سليم بيه يعرف الحقيقة
دب الرعب في قلبها وتيبثت قدماها وهي تستمع لصوت بوق السيارة… اسرعت نحو شرفتها لتتأكد من هوية القادم
ركضت بكل سرعتها لأسفل تستقبله
– عظيم بيه فاق يا بيه… طمني عليه ده بقاله أكتر من أسبوع في المستشفى
تخطاها صاعدًا دون أن يُجيب عليها وكأنه لم يسمعه… فوقفت تفرك يديها تهتف لحالها
” لازم اقوله الحقيقة.. لازم”
انتفضت فزعًا على صوته وهو يأمرها بنبرة باردة كالصعيق
– حضريلي العشا وهاتيه على أوضتي فوق
نفذت ما أمرها به.. وصعدت لأعلى تتقدم نحو غرفته.. إهتزت يديها وهي تقف أمام الغرفة تُحادث نفسها للمرة التي لا تعرف عددها
– مالك يا فتون خايفة كده… لا لازم تقولي للبيه كل حاجة النهاردة
استجمعت أنفاسها تتقدم نحو الداخل تبحث عنه بعينيه.. صوت المياة أجتذب إنتباهها .. وضعت صنية الطعام على الطاولة الصغيرة وقررت الخروج والعودة إليه بعدما ينهي طعامه
– رايحة فين؟
جمدها صوته.. فالتفت إليه بعدما هربت الدماء من وجهها تنظر نحوه وسرعان ما وضعت كفيها على عينيها
– نازله المطبخ يا بيه
ارتفعت زاويتي شفتيه سخريةٍ ينظر إليها بإستخاف واقترب منها يجذب كفيها يضعهما على صدره العاري بعدما تخلي عن قميصه
– مش قادره تشوفيني كده..
جذبت يديها من قبضتيه بعدما تعالت شهقتها
– إبعد أيدك يا بيه… أنت بتعمل كده ليه
تجرأت يديه فلفهما حول خصرها يُقربها منه أكثر
– مش الخدامة ليها مميزات تانية المفروض..
وباغتها بردة فعله التي لم تتوقعها من شدة صدمتها فاجتذب حجابها من فوق رأسها ينثر بيديه خصلاتها
– مش خسارة الجمال ده ميقدمش خدمات تانية ويكون هو الكسبان
لقد وصل لها المعنى بكل وضوح.. صرخت بعلو صوتها وهي تُحاول تخليص جسدها من آسر ذراعيه
– إبعد عني.. أنت بتعمل إيه… لا لا أنت مش سليم بيه
انسابت الدماء من شفتيها.. بعدما نال حرمة شفتيها.. دفعته بكل قوتها بعدما تمكنت تسرع نحو باب الغرفة ولكنه كان أسرع منها وهو يغلق الباب يُحاصرها بجسده
سالت دموعها على خديها تتوسل إليه وقد استوحشت عينيه
– سيبني أمشي يا بيه أبوس ايدك متأذنيش
ولكنه تلك اللحظة لم يكن يسمع إلا صوت حسن الذي يتردد في أذنيه
– بقى خدامة زيك تضحك عليا انا… بقى انا سليم النجار اتخدع في حته عيله لا وكمان خدامه… لعبتيها معاه صح وطلعتيني مغفل… سليم النجار يتلعب بي على إيد خدامة
تراجعت للخلف مذعورة من نظراته المتوحشة ومن تلك اللكمات التي يضرب بها على الجدار خلفها.. فاضت عيناها بالدموع تنظر اليه تُبرر له صمتها
– انا كنت هحكيلك كل حاجة … بس حسن..
لم يمنحها فرصة لتُخبره ولم يمنح نفسه فرصة بأن يسمعها للنهاية
– حسن طلقك وقبض تمنك .. لعبتكم أتكشفت وجيه وقت دفع التمن
وابتعد عنها يدور حول نفسه لا يُصدق انه انخدع فيها.. من حماها من نفسه ورغباته من أراد أن يُخلصها من تلك الزيجة الفاشلة ويعطيها حياة كريمة عضت يديه
حاولت فتح الباب تطرق عليه بكل قوتها كي يسمعها أحدًا ولكن المنزل كان فارغًا إلا منهما…
عاد يتفرسها بعينيه يُدقق النظر جيداً بمعالم جسدها الذي يغطيه فستانها الواسع
– محدش هيسمعك …
واقترب منها بخطواته يهتف بها
– محدش علمك إن اللعب مع الكبار نهايته وحشة
– هددني إنه هيحبس أبويا ليلتها .. كنت هقولك يا بيه كل حاجة بس خوفت
وعادت تهتف برجاء وتنظر حولها لعلها تجد مخرجًا
– أرجوك يابيه سيبني اروح لحالي
– هووس
انكمشت على حالها وازداد إرتجاف جسدها كلما اقترب منها بخطواته.. فرت من أمامه للجهة الأخرى ولكنه كان اسرع منها وهو يجذبها إليه يلصقها نحو الحائط
عم السكون للحظات قبل أن تعلو شهقتها وهي تستمع لصوت تمزق فستانها
– حسن باعك تمن حريته وقبض تمنك.. وصل الأمانة بتاع والدك اتدفع.. من حقي أخد التمن
وتعلقت عيناه بها يرى الخوف في عينيها
– والتمن أنتي يا فتون

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *