ذا الوجه الدميم بقلم ياسمينا ج٦
الحلقة 38
استيقظ شريف من نومه واغتسل .. نزل الى الاسفل وجد غاده بملابس الخروج ترص أطباق الجبن والبيض والخبز على المائده ..
شعرت بوجوده التفتت اليه باسمه ..
غاده : صباح الخير ياحبيبي
شريف : صباح النور
قبلها من رأسها وقال : انتي اللي حضرتي الفطار ؟
غاده : لا دي طنط .. انا برص الاطباق بس
شريف : كنت فاكرك انتي اللي عاملاه .. نفسي ادوق من ايدك مره
غاده باستنكار : ده فطار ياشريف .. يعني الجبنه من العلبه على الطبق على طول مش مستاهله عمايل
شريف : همممم .. ريم فين؟
حاولت ان تبتسم بصعوبه وقالت : اهي مش شايفها ؟
نظر لها وجدها في كرسيها المحمول نائمه
شريف : يعيني دي نايمه خالص .. مش حرام والله تخرج الصبح كده وهي نايمه … حتى الجو بقى برد الصبح شويه
غاده محاوله انهاء تلك المناقشه التي تعودت على سماعها : الحمد لله انا متقله عليها كويس ماتخافش .. يلا نفطر بقى
شريف : ماما فين
جاءت الهام بصينية الشاي : ماما هنا ياحبيبي .. يلا اقعد
بعد الفطار .. انطلقت غاده بسيارتها وابنتها على منزل محمود .. دخلت سلمت على فوزيه .. ثم صعدت للاعلى واعطت لبنتها لساره مع حقيبه بها ملابس احتياطيه لريم وحفاضات وكل مايلزم الطفله .. ثم ذهبت مسرعه الى المستشفى ..
*****************
أول يوم لها في الجامعه .. هذا العالم المفتوح .. دون فرق بين الطبقات والاخلاق والاعمار .. لا يوجد النظام الدقيق الذي كان في المدرسه الثانويه .. كل فتاه ترتدي مايحلو لها وكل شاب يدخن او لا يدخن .. بارادته ولا يوجد حاكم غير الاخلاق .. وكل طالب على شكل اخلاقه وتربيته ..
لم أحدثكم عن شكل أمنيه من قبل .. فهي فتاه جمالها طفولي .. رغم شقاوتها ومزاحها الدائم الا ان وجهها في السكون يبدو كالأطفال .. بشرتها فاتحه نوعا ما .. شفاه صغيره رفيعه .. أنف مرتفعه قليلا وصغيره في الحجم وعيونها واسعه جميله سوداء .. عندما تنظر الى وجهها تشعر بالراحه والسكينه وعندما تضحك .. تشعر بأنها طفله والسعاده لديها دون حساب .. كانت ترتدي ملابسها العاديه .. حجاب صغير يغطي الشعر فقط وان كانت هناك نبتة الشعر ظاهره من الامام .. وبلوزه وجيبه لا ضيقه ولا واسعه .. بسيطه وأنيقه .. اتجهت الى كليتها وهي سعيده بالزحام والاتحام بين الطلبه .. وقفت تكتب الجدول الخاص بدفعتها .. قالت لنفسها : وأخيرا هقول دكتور بدل مستر .. والله واتنصفتي ياأمنيه ..
وقفت جواراها فتاه محجبه ولكن هذا الحجاب المنتفخ من أعلى الرأس بشده
والملابس الضيقه بألوانها المتداخله والتي لا تليق لا بجامعه ولا بهذا الوقت المبكر من اليوم .. وقفت الفتاه وهي تنظر الى لوحة الجداول المعلقه وقالت بهمس : فين جدول أولى ؟فين فين؟
أمنيه بتلقائيه وهي تشاور امامها : جدول أولى اهو
ابتسمت لها الفتاه وقالت : أووو مخدتش بالي .. ميرسي
ابتسمت لها امنيه وقالت في سرها : هي خطفه حد حت طرحتها ومخبياه ولا ايه ؟ ايه كل الراس دي؟
وقفت أمنيه تكمل كتابة جدولها .. نظرت لها الفتاه مره اخرى ثم نظرت بجرأه الى دفترها ..
الفتاه : انتي أولى زيي
أمنيه : أيوه
الفتاه : أنا سحر وانتي؟
أمنيه : انا امنيه ..
سحر : انتي واقفه لوحدك ليه؟ مفيش حد من صحابك في المدرسه دخل معاكي اعلام ؟
أمنيه : لا انا اصلا مش من هنا ..
سحر : منين ؟
أمنيه : من الزقازيق ..
سحر : اها .. عموما نورتي .. ممكن تبقي تيجي تقفي معانا انا وصحابي
أمنيه : طيب والمحاضرات دي ..
سحر: هنحضرها طبعا .. بس نفطر الاول لسه نص ساعه على أول محاضره
هنا جاءت فتاه اخرى لا يختلف مظهرها عن مظهر سحر ومعها شاب اخر ..
سحر : هاي ياكوكو..ازيك ياشهاب
ثم التفتت الى امنيه : دي كاميليا صاحبتي من ايام المدرسه وده شهاب كان معانا في المدرسه بردو .. احنا بس اللي دخلنا اعلام من مدرستنا
ابتسمت لهم امنيه : اهلا وسهلا
سحر : امنيه .. لسه عارفاها من شويه هنا .. وهي لوحدها عايزين مانسيبهاش ونوجب معاها
شهاب : اهلا امنيه ازيك
كاميليا : اتشرفنا بيكي يا منمن
أمنيه : شكرا ياجماعه
كاميليا : كتبتي الجدول ؟
سحر : اها
كاميليا: طيب تعالي نقعد في الكافيتريا انقله منك واكل اي حاجه واشرب نسكافيه .. مش قادره افتح عنيا من قلة النوم
تحرك ثلاثتهم .. ووقفت امنيه لم تتحرك .. التفتت اليها سحر ..
سحر : ماتيجي ياامنيه
امنيه : لا خليكوا على راحتكوا
كاميليا : انتي مكسوفه ولا ايه .. تعالي يابنتي لسه شويه وهتجوعي اكيد
شهاب : يلا يابنات
جلسوا في الكافيتريا .. وقف شهاب وقال : ها هاتجيبوا ايه؟
أخجرت كل فتاه منهم النقود واعطتها لشهاب وهي تملي عليه طلباتها
شهاب : وانتي ياامنيه
امنيه بحرج : لا انا معايا ساندوتشات
ضحك الجميع فشعرت امنيه بحرج اكبر
سحر : ايه يابنتي هو احنا لسه في ثانوي؟
اشاحت بوجهها بعيدا ولم ترد
كامليا : خلاص دي باينها زعلت .. فرفشي كده يامنمن احنا بنهزر وعلى طول هزارنا كده
أمنيه : مش زعلانه خلاص
شهاب : طيب اجيب ونعمل غديوه ياأمنيه وكلنا ناخد منك وتاخدي مننا
أمنيه بابتسامه : ماشي
جاء بالطعام والمشروبات الدافئه .. شعرت أمنيه وسطهم بالألفه .. رغم مظهرهم الغير الجاد لكنهم طيبون ويتحدثون اليها بصدق جاء ميعاد المحاضره .. ذهبوا جميعا لحضورها .. دخلت امنيه وهي مبهوره بهذا المكان العملاق .. وقفت على باب المدرج وهي تنظر للفراغ أمامها بسعاده ..
وجدت اصدقاءها يسبقونها ويجلسون على احد المقاعد .. لحقتهم وهي تضحك ..
امنيه : مكنتش عرف ان المكان واسع اوي كده
سحر : في مدرجات اكبر يابنتي .. انتي ماشفتيش مدرجات تجاره عامله ازاي .. دي زي المسارح كده
شهاب : اسكتوا بقى الدكتور دخل
انتهت المحاضره وقد كتبت امنيه كل كلمه قاله الدكتور وان لم يكون قد قال الكثير فقد فات نصف الوقت وهو يعرف نفسه على الطلاب وعلى نظام الدراسه ..
أمنيه : بس انتوا ازاي بتتعاملوا كده مع الجامعه كأنكوا عارفين فيها كل حاجه
سحر : فعلا احنا كنا بنيجي هنا من زمان مع اخواتنا
أمنيه باستغراب : اخواتكوا؟
كاميليا : ايوه .. اخو سحر هنا في رابعه .. واختها في تجاره .. انا وشهاب لينا اخين الاتنين في هندسه .. وكنا بنيجي على طول مع كل واحد شويه في كليته
ضحك شهاب وقال : يعني لفينا الجامعه وحافظينها
سحر : لسه فاضل ساعه الا ربع على المحاضره الجايه .. هنعمل ايه؟
كامليا : تعالوا عايه اروح الشئون اشوف فيها حاجه .. ونسأل بالمره على الكتب .. مش عايزين نضيع وقت..
شهاب : طيب يلا بينا
شعرت أمنيه انها وجدت ضالتها في هؤلاء الشباب الثلاثه .. لم يضنوا عليها بمعلومه او مساعده .. كأنها كانت معهم في مدرستهم .. مر اليوم عليها في سعاده .. تحدثت الى والدتها في نهايته وطمأنتها عليها ..
************************
بعد مغادرة شريف المنزل وذهابه للنادي .. اتصلت الهام على هدى لتعزمها على تناول الغذاء لديها
الهام : والله كان نفسي يكون يوم جمعه واجازه .. بس قلت عشان امنيه واماني يتجمعوا مع بعض
هدى : اه ياحبيبتي عندك حق ..
الهام : طيب التلات بقى ان شاء الله .. عشان امنيه اخر يوم ليها الاربع وبتروح الزقازيق من بره بره .. نتقابل التلات وخلاص
هدى : ربنا يكرمك ياالهام .. ماشي ياحبيبتي هنيجي كلنا ان شاء الله
********************
انهت غاده عملها في المستشفى .. مرت على بيت محمود وجدت ساره وجيهان مع الاطفال بالاسفل عندفوزيه .. دخلت عليهم .. جلست معهم وهي تشعر بارهاق فظيع في جسدها من كثرة التعب وفي عقلها من كثرة التفكير في العمل .. نظرت اليهم شارده .. شعرت انها تحسدهم على صفاء ذهنهم من المشاغل خارج المنزل .. ودت لو انها تعيش مثلهم ولو يوم واحد لا يشغل بالها شئ ..
قطع تفكيرها صوت ساره : هتكملي معانا ياغاده؟
غاده بانبتاه : هكمل ايه؟
ساره : التحفيظ .. المحفظه قالت هتبدأ من الاسبوع الجاي؟
غاده بضيق : شكلي هخلع منكوا السنه دي .. السنه اللي فاتت كنت بلاقي الوقت بالعافيه عشان احضر وكمان وقت عشان احفظ .. تعبت ومحصلتكوش .. شوفوا انتوا وصلتوا فين وانا كنت فين !! خليني مره تانيه لوحدي بعد ماتخلصو انتوا
جيهان : ليه كده ياغاده .. ده انتي اللي شجعتيني انزل التحفيظ ..
غاده بحزن : فعلا .. بس ياريتني اقدر اجي معاكوا ..
فوزيه : خلاص يابنات كل واحده ادرى بظروفها ..
وقفت غاده والتقطت ريم : انا همشي بقى عشان شريف زمانه جه البيت ومستنيني على الغدا
جيهان : بختك ياعم حماتك بتطبخلك ..
ابتسم بتهكم : ياريتها جت على الطبيخ
خرجت غاده من المنزل وعينا فوزيه تتابعها ..
*********************
وعلى مائدة الطعام
أمنيه : دي الجامعه دي كبيره بشكل
شريف : هو انتي عمرك ماروحتي مع اماني خالص ولا مره؟
أمنيه : كنت بتحايل عليها وهي بتحب تمشي على القانون .. ماكنتش بترضى
الهام : اه صحيح انا عزمتها هي وخالد وهدى على الغدا التلات الجاي
أمنيه : الله عليكي ياخالتو كنت بفكر النهارده ازاي هشوفها واحنا المفروض في بلد واحد ..
الهام : ربنا يخليكوا لبعض ياروحي
غاده :المهم عملتي ايه في الجامعه
أمنيه : حضرت محاضرتين وخدت الجدول .. وشفنا الكتب لسه مانزلتش هتنزل اخر الاسبوع باذن الله جزء منها والباقي هينزل بعدين وعرفت زمايلي هناك وهنتقابل كل يوم ونحضر مع بعض
ضحكت غاده : ماشاء الله عليكي من اول يوم كده
شريف: هايل ياأمنيه .. بس مش عايز حاجه تعطلك .. أول بأول تتابعي محاضراتك .. عايزك تلفتي نظر الدكاتره بشطارتك
أمنيه : عيب عليك .. هيحصل ياكبير
************************
في نهار يوم الثلاثاء .. بعد الغذاء .. جلس شريف وخالد بحجرة المعيشه يتابعون مبارة لفريق أجنبي لدوري أوربي.. بينما جلست النساء في الحديقه .. ذهبت الهام للمطبخ لاحضار بعض المشروبات .. لحقت بها أماني بحجة مساعدتها
سألتها أماني : هو ياخالتو بابا خالد طلق طنط هدى ليه؟
الهام : عايزه تعرفي ليه ياأماني؟
أماني : في تصرفات بتطلع منها نفسي أفهمها وربطت بين سبب الطلاق وبين تصرفاتها مع خالد
الهام : لماحه انتي اوي
اماني : انا مش بقول كده عشان هي شريره مثلا معانا .. بالعكس دي طيبه جدا .. بس انا لاحظت انها بتشدد في المعامله لما يكون الموضوع مرتبط بشريف انما الحاجات التانيه زي الماديات او الطبخ .. منتهى الطيبه والكرم .. حسه انها خايفه شريف يبعد عنها ..
الهام : بصي ياأماني .. هقولك بس ياريت ماتفتحيش الموضوع ده تاني لا معايا ولا مع خالد نفسه ولا مع اي حد ..بعد ما خالد اتولد .. حصلت مشاكل صحيه لهدى اضطر الدكتور انه يستأصل الرحم .. وفعلا شاله .. وبعد سنين كانوا عايشين راضيين بخالد لوحده لحد لما جت مدرسه عند خالد في المدرسه .. اتعرفت على ابوه واتجوزها .. وياريت في السر .. ده اتجوزها في العلن وقال لهدى قبلها .. وكل ده عشان يخلف .. جرحها جامد لانها كانت بتحبه اوي اوي اوي .. جاتلها حاله نفسيه صعبه دخلت المستشفى .. وبعدها خرجت احسن من الاول .. بس طلبت الطلاق وطلقها ومن ساعتها خالد كان كل اهتمامها .. حتى اوقات كانت بتعامله زي البنات وتخاف عليه من نزول الشارع وهو مطيع جدا ليها بصراحه .. بصي ياأماني لو طلع منها حاجه كده ولا كده ماتزعليش منها والتمسي العذر يابنتي
ابتسمت اماني : طنط هدى في عنيا .. ماتخافيش
ثم قالت : بس هو خلف منها ؟ اللي اعرفه ان خالد مالوش اخوات
الهام : لا مخلفش .. سبحان الله .. منعرفش عنهم حاجه بس هو مخلفش ليه ماتعرفيش .. المهم ماتقوليش حاجه لخالد ولا لهدى انك عرفتي .. انا بس عرفتك عشان تبقى تعذري هدى في تصرفاتها وانها خايفه زي ما جت واحده خدت جوزها واحده تيجي وتاخد ابنها وتفضل هي لوحدها ..
اماني برضا : الله المستعان
الهام : يلا شيلي انتي الطبق ده وان اهشيل الصينيه
عادوا الى حيث الباقيين ..
غاده : مابتفكريش تشتغلي ياأماني ؟
أماني : لسه اصلا ماستلمتش الشهاده
غاده : هتسلتلميها امتى؟
اماني : كل يوم بسأل وبيقولوا لسه
غاده : طيب عموما لو حبيتي ممكن اشوفلك في صيدلية المستشفى ..
أماني : ان شاء الله
**********************
خرجت من المدرج وهي تضع دفترها على يدها.. خرجت الى الساحه الاماميه للكليه اتصلت على والدتها .. تحدثت معها واطمأنت عليه وأنهت المكالمه .. التفتت لكي تعود وتبحث عن أصدقائها
وجدتهم .. ومعهم شخصا اخر ..
كاميليا : انتي فين ياامنيه اختفيتي ليه بعد المحاضره ؟
أمنيه : كنت بكلم ماما ومفيش شبكه فوق
استرقت النظر للشاب الوسيم جدا الواقف معهم .. والذي كان هو الاخر ينظر لها بكل جرأه ..
سحر : ده سيف اخويا اللي في رابعه ياأمنيه .. ودي أمنيه انتيمتنا التالته
سيف وهو يمد يده لها : ازيك ياأمنيه
ترددت أمنيه فهي لم تعرض لموقف كهذا من قبل حتى شهاب عندما رأته أول مره لم يسلم عليها بيده .. رفعت يدها وهي ترتعش كأنها تريد أن تعود الى ادراجها .. ثم فجأه انزلتها مره اخرى ونظرت له بحرج وقالت : اسفه
عاد يده مره اخرى وقال : مفيش مشكله ..
كامليا : اومال شهاب فين؟
سحر : ماتعرفيش ماله ده ! كان داخل معانا المحاضره بس قبل الباب اختفى
كل هذا الحوار وعينا سيف مسلطه على أمنيه .. شعرت بعيناه .. شعور غريب يجتاح الفتاه .. حينما ترى نظرات الاهتمام من شاب .. وشاب يمتلك كل هذه الوسامه .. شعرت بقلبها يخفق بقوه وهي تقف على مقربه منه .. طويل .. وهي بجواره شعرت بضآلة حجمها .. شعور لذيذ دخل اليها من مدخل سهل للشيطان .. وبث في عقلها أن هذا الشخص مهتم بها
سحر : أمينه .. أمنيه ..
فاقت من شرودها : أيوه ..
سحر : ايه يابنتي مالك .. كنت بقولك هنروح نجيب الشيتات .. هتيجي معانا ولا نجيبلك ..
سيف : انتوا هتروحوا رحله .. روحوا انتوا وهاتولها معاكوا
أمنيه : ليه؟
سيف : ليه ايه؟
أمنيه : انا عايزه اروح معاهم ..
سيف : انتي مش واخده بالك ولا ايه .. مشيوا خلاص
نظرت بعينها الى كامليا وسحر وهم يبتعدان .. شعرت بالحنق من تصرفهما لا تدري ماذا تفعل .. تشعر بشئ خطأ .. هي تقف مع شهاب ولكن لا تشعر بنفس التوتر الذي تشعره الان مع سيف ..
سيف : تعالي نستناهم هنا ..
وجدته يشاور على مقعد ثلاثي تحت مظله ..
فوجئ بها تقول : لا انا هحصلهم بعد اذنك
ذهبت مسرعه من أمامه ولم تعطه فرصه للرد .. وجدتهم أمام المكتبه .. لامتهم كثيرا على تركها بمفردها مع سيف .. وبالطبع وجدت السخريه منهم من موقفها ..
كامليا :يابنتي عادي ده سيف ده كوول خالص ..
أمنيه : انا مالي كول ولا مش كول .. انا معرفوش سايبني معاه لوحدي ليه؟
يحر : مانتي بتقفي مع شهاب ..ا يه المشكله؟
شعرت بأن سؤالها قد باغتها .. سألت نفسها .. ما الفرق بين شهاب وسيف .. قالت أمنيه : شهاب معانا في الدفعه انما اخوكي ماعرفوش وكمان مش قدنا ..
سحر بضحك ساخر : فوتي وكبري دماغك .. انتي اصلا مش هتكوني في باله عشان تاخدي الموضوع بجد اوي كده
امنيه بغضب : ايه اللي بتقوليه ده ؟ مخك راح لبعيد اوي
سحر : ياستي ماتزعليش .. اصل كل البنات هتموت وتكمله وهو مديها طناش انا مش عارفه ليه مش مصاحب لحد دلوقتي
كامليا بضحك : التقل صنعه يابنتي وكل مايتقل البنات بتزيد
نظرت لهما امنيه وقد اكتشف فيهما شئ جديد .. تفتح على الحياه بطريقه غريبه .. وكل شئ مباح وعادي .. نظرت لكل من سحر وكاميليا بعمق .. محجبتان بالفعل ولكن ملابس لا علاقة لها بالاحتشام . . ملتزمتان في الحضور والمذاكره بتفوق .. ولكنهما لا يضيرهما ان يقفا مع الشباب من الجنس الاخر والضحك والمزاح بصوت عالي .. تناقض غريب ..
وفي اليوم التالي وجدت سحر مقبله عليها بابتسامه غريبه وغامضه
قضت سحر اليوم مع أمنيه تسألها عن أشياء تخصها وعن عائلتها .. وجاوبت أمنيه بكل براءه لم تكن تدري ما السر وراء هذا الاهتمام المفاجئ بحياتها من قبل سحر ..
في نهاية اليوم ..
سحر : بقولك يامنمن عايزه اقولك على حاجه قبل ما تيجي كامليا وشهاب
أمنيه : اتفضلي
سحر : سيف .. سألني عليكي امبارح
خفق قلبها وقالت : سيف ؟ أخوكي؟
سحر : هو في غيره
أمنيه : في ايه؟ عايز ايه؟
سحر : كان عايز يتعرف عليكي اكتر
أمنيه : مش فاهمه
سحر : يعني شكلك كده دخلتي دماغه
لاحت ابتسامه صغيره على شفتيها : يعني ايه دخلت دماغه؟
سحر بضحك : يعني عجبتيه ياستي .. ابسطي بأه
دون أن تقصد زادت ابتسامتها فقالت بكل براءه : عايز يتجوزني يعني؟
هنا انفجرت سحر من الضحك .. انقلبت ابتسامة أمنيه الى الغضب .. واستمرت ضحكات سحر المتتاليه الى ان وصلت للسعال ..
وقفت أمنيه وتركتها بمفردها .. ولكن لحقتها سحر ومسكتها من ذراعها
سحر بصوت مبحوح من الضحك : استني بس انتي ايه اللي بتعمليه ده؟
أمنيه : من فضلك ياسحر .. انا مش فاهمه كلامك ومش عايزه افهمه ..
سحر : ياستي انتي اللي دخلتي فيا شمال .. يتجوزك ايه بس ؟ حد بيتجوز حد كده خبط لزق كده ؟هو اكيد هيتجوزك في الاخر بس المفروض تتعرفوا على بعض الاول يقعد معاكي وتقعدي معاه وتفهموا دماغ بعض
أمنيه : بصي ياسحر .. انا اول مره في حياتي اتعامل مع ولاد بالقرب ده .. وصدقيني لو قلتلك ان شهاب اول زميل ليا اتكلم معاه اصلا .. انما اخوكي واتعرف عليه .. ماينفعش
سحر : ليه يعني؟
أمنيه : انا ليا بنتين اخوات متجوزين وعارفه كويس اوي يعني ايه بداية ارتباط صح وسليم .. كل واحده منهم اول ماشافت الراجل اللي عايز يتجوزها كان في البيت .. بيتنا .. مش في الكليه ولا في الشارع وهو ده الصح .. انا اه صغيره بس الحمد لله عارفه ايه الصح وايه الغلط .. ومكنتش اتوقع منك انك توافقي تخلي اخوكي وصاحبتك مع بعض كده .. لو انتي مش خايفه عليه هو راجل انما انا صحبتك والمفروض تحافظي عليا وتقوليله لا ياسيف دي صحبتي ومارضلهاش كده
سحر بنفور شديد منها : انتي اوفر اوفر اوفر على فكره .. ومكنتش اتوقع انك بالرجعيه دي .. عموما براحتك .. الف بنت تتمنى فرصتك دي ..
أمنيه بكبرياء : وانا متنازله عن الفرصه دي .. بعد اذنك
وتركتها وغادرت في خطوات ثابته وهي تنوي الا تختلط بها مره اخرى ولا بكاميليا ولا حتى بشهاب .. أخطأت من البدايه لأنها وافقت أن تختلط بشهاب حتى ولو كزميل .. لابد أن تنهي هذه الحقبه وتضع نقطه .. وتبدأ من أول السطر
*****************
أثناء الغذاء .. قالت غاده : هي أمنيه ماكلتش معانا ليه؟
الهام : جت تعبانه وقالت هنام الاول
غاده : ممم طيب
شريف : انتي لسه يبتقرفي من الفراخ ياغاده؟؟
غاده : لا طبعا مانا باكل اهو
شريف : اومال مابتفصصيش ليه زي الاول
الهام : مانا بقطعلك اهو ياشريف
شريف بصرامه : شكرا ياأمي .. بس فاكر ان الدكتوره لسه بتقرف
تناولت غاده قطعته وبدأت في تقطيعها وهي تشعر بغصه في حلقها .. قاومتها لكي لا تتحول لبكاء .. وضعتها في الطبق أمامه في صمت .. تابعتها الهام ولم تقاطعها او تتكلم .. انتهى الطعام في هدوء .. وقفت غاده تعد الشاي وآتت به في غرفة المعيشه
شريف : الشاي ده لمين؟
غاده : لينا كلنا ؟
شريف : انا خارج
غاده : طيب اشربه معانا واخرج
وقف شريف وقال : لا انا خارج حالا
مر بجوارها وترك الغرفه كلها وغادر دون أن ينظر لها ..
نظرت غاده لالهام التي تحاشي النظر لها لعدم اشعارها بالحرج .. وضعت أمامها الشاي وقالت : اتفضلي ياماما ..
الهام : تسلمي ياغاده ..
شردت غاده قليلا .. قالت الهام : مش هتذاكري شويه
ابتسمت لها غاده بحزن وقالت : هو شريف موصيكي عليا ولا ايه؟
نظرت لها الهام بلوم .. غاده بتنهيده : اسفه ياماما ماقصدش ..
الهام : ربنا يصلح حالكوا يارب
سمعت غاده صوت ريم
غاده : ريم صحيت هروح اجيبها
دخلت غاده لحجرتها وجدت ريم مستيقظه وتصدر أصواتا كأنها تغني .. قبلتها غاده .. حملتها للخارج وهي تمر أمام حجرة أمنيه .. تذكرتها .. طرقت الباب بهدوء ودلفت .. وجدتها في فراشها ولكنها تتحرك كأنها مستيقظه .. غاده : أمنيه .. أمنيه
لم ترد .. اقتربت غاده منها وجدتها تضع سماعات الموبايل في أذنها وتنظر امامها شارده
ربتت على قدمها بخفه .. فزعت امنيه وانتفضت من سريرها .. ولكن هدأت عندما وقعت عيناها على غاده وريم الضاحكه ..
اعتدلت ورغما عنها نزعت السماعات من الهاتف فظهر صوت الاغاني عاليا .. مسكت امنيه هاتفها وأغلقته
أمنيه : معلش ياابله مكنتش سمعاكي وانتي بتنادي
غاده : ولا يهمك .. انتي مجتيش اتغديتي ليه؟
امنيه : معلش كنت تعبانه
غاده : مممم نمتي كويس؟
امنيه : لا مجالييش نوم؟
غاده : في حاجه مضايقاكي ؟ لو في قوليلي انا زي اماني وايمان بالظبط
أمنيه بابتسامه باهته : لا انتي زي شريف بس مش بالظبط
ضحكت غاده وقالت : شريف شريف .. حلو بردو اهو عينه زرقا وزي القمر
أمنيه : بتحبيه ياأبله غاده ؟
جلست غاده على طرف سريرها : أكيد مش جوزي .. بحبه جدا طبعا
أمنيه : عرفتوا بعض ازاي؟
غاده : انتي عبيطه يابنتي مانتي عارفه اني كنت بعالجه في المستشفى
أمنيه : ايوه ايوه عارفه .. بس قصدي جمعكوا الحب ازاي؟ ازاي اعترفتوا لبعض انكوا بتحبوا بعض؟
غاده : انتي بتسألي ليه الأسئله دي ؟ انتي لسه صغيره
أمنيه : بجد ؟ يعني امتى اتكلم في الحاجات دي؟
تفحصتها غاده بعينها وقالت بعد تفكير : هو في حاجه حصلت معاكي في الكليه؟
أمنيه : يعني .. بس قوليلي الاول انتوا اتجوزتوا ازاي ولا قالك بيحبك ازاي؟
غاده : بصي هو محصلش بينا أي كلام مباشر .. قبل كتب الكتاب .. كان بيحاول يقولي اي كلمه بس كنت بوقفه عشان لايجوز .. وبعدين حصل ارتباط رسمي لما ماما الهام جت واتقد رسمي ..
أمنيه : ممممم
غاده : ايه اللي ممممم ؟ في ايه اللي حصل بقى؟
روت لها أمنيه ماحدث من صديقتها وأخيها
قالت لها غاده : ازاي هي تعمل كده اصلا؟
أمنيه : مانا قلتلك انا قولتلها ايه؟
غاده انتي قولتلها اللي كان لازم يتقال .. كده برافو عليكي .. بس نصيحتي ليكي بقى ماتقفيش معاها تاني .. دي ماتأمنيش لنفسك معاها تاني
أمنيه : بس انا معرفش غيرهم .. وكمان هي طيبه والله وبتعاملني كويس .. هو الموقف ده بس اللي خلاني اقفش منها
غاده : المرء على دين خليله ياأمنيه .. وبعدين من ترك شيئا لله أبدله الله خيرا منه .. كل ده كلام الرسول لازم تعملي بيه وانتي مؤمنه انه صح عشان ربنا يوفقك للي احسن منها .. وصدقيني هتلاقي صحاب تانيين احسن منها ومن التانيه .. بس قوليلي هنا .. انتي حسيتي بإيه لما هي قالتلك ان اخواه اعايز يتعرف عليكي
أمنيه : أقولك الحقيقه ؟ بصراحه اول حاجه جت في بالي انه عايز يتقدملي .. في احساس حلو كده جالي ان في حد عايزني او حد بيفكر فيا .. تحسيها حاجه لذيذه كده
غاده : خدي بالك ياأمنيه .. ده شيطان
أمنيه : ازاي؟
غاده : الشيطان ليه مداخل كتير .. والاختلاط اللي للاسف انتي فيه دلوقتي هيخلي الشيطان يلعب براحته .. انما انتي ايمانك المفروض يكون اقوى منه وتغلبيه وقوة ايمانك هي اللي هتحدد مين اللي هيكسب انتي ولا الشيطان
أمنيه : انتي صعبتيها عليا اكتر انا مش فاهمه منك حاجه
غاده : اااه شكلها كده مافيهاش مذاكره النهارده وهنقضيها رغي رغي
أمنيه : يوم كده ياأبله معلش
غاده : بصي اولا انتي اول غلطه انك وافقتي تقفي معاهم اصلا وفي ولد .. هنا كان اول حته الشيطان دخل منها : النظرات .. نظرتك ليه ونظرته ليكي دي حرام .. فين غض البصر !!! غض البصر بيحمي البنت من الفتنه ومن الوقوع في المعصيه .. انا مش عايزه اقولك كلام مكلكع كبير عشان ماتتخنقيش .. بس صدقيني غض البصر فيه فوايد كتير اوي وبيمنع بلاوي كتير بردو ..
أمنيه بحماس : ده معناه اني مقفش حتى مع شهاب نفسه
غاده : بدأتي تفهيني ..
أمنيه : وثانيا
سعدت غاده لمتابعتها الحوار : ثانيا ياستي .. انتي اول ماجيتي حبستي نفسك في اوضتك وقعدتي تسمعي اغاني .. سوري يعني زودتي الطينه بلا..
أمنيه : ازاي؟ انا اوقات لما بسمع الاغاني برتاح لان كلامها بيجي على الموقف اللي انا فيه بحس اني عايزه اعيط واقول ان الاغنيه دي معموله عشاني
غاده : انا لله وانا اليه راجعون .. في حاجه لازم تتعودي عليها .. اول ماتحسي بخنقه او بضيق مايكونش متنفسك الاغاني والقعده لوحدك
أمنيه أومال ايه؟
غاده : اتكلمي مع ربنا .. اقري كلامه .. صلي واشكيله في السجود
أمنيه : طيب انا صليت العصر خلاص
غاده : ايوه ياحبيبتي .. بس في نوافل .. قراءة قرآن .. ذكر الله .. لما تحسي ان قلبك مقبوض او مخنقو افتكري : ألا بذكر الله تطمئن القلوب
الاغاني بتخليكي تعيطي انما القرآن بيخليكي مبسوطه .. شايفه الفرق!! ناهيكي عن ان الاغاني اصلا حرام
أمنيه : ايوه سمعت كده من شيخ مره
غاده : الموضوع كبير وممكن نقوم كمان شويه نسمع درس عن حكم الاغاني وسماعها .. بس باختصار .. انتي عمرك ما هتقدري تجمعي بين حاجتين متضادتين ف قلبك .. القرآن والاغاني .. اختاري ايه اللي هيسعدك في دنيتك وأخرتك وسيبي التاني ..
أمنيه : مافيهاش اختيار .. القرآن طبعا .. بس انا بحب الاغاني اوي
غاده : لا حول ولا قوة الا بالله .. طب بس ماتقوليش كده عشان امتخديش ذنوب .. استغفري الله وامسكي تليفونك نزلي عليه مصحف بصوت القارئ اللي بتحبي تسمعيله .. وعارفه يامنمن في اناشيد من غير موسيقى جميله اوي اوي .. بتحرك القلب وتطربه بس بتحركه لحب الله والرسول والدين .. مش حب الناس .. شفتي حب اسمى وارقى من كده؟
تأثرت أمنيه بكلامها ولمس قلبها ..
غاده : في حاجه كمان عايزه اقولك عليها بس متردده يعني ..
أمنيه : قولي ياأبله براحتك
غاده : لبسك حلو وكل حاجه بس ملفت شويه
أمنيه : مش فاهمه ؟
غاده : يعني طرحتك يادوب على شعرك بس .. المفروض الزي الشرعي يكون مغطي من الراس للكتف مش مفصل الراس ومفصل الكتف .. فاهماني ؟ وكمان فضفاض .. الطرحه تكون مغطيه منطقة الصدر كلها .. بلوزتك اه مش ضيقه بس اكيد لما بتقعدي او اي حركه منك بيفصل جسمك ..
أمنيه : بس فعلا انا لبسي مش ضيق .. انا ده في بنات عندنا لو شفتيهم .. الهدوم هتفرقع عليهم من كتر ماهي ضيقه عليهم
غاده : الولاد بيبصوا للبنت المحترمه من لبسها وتصرفاتها .. ماتزعليش مني .. فكري كده ليه هو بعت اخته تقولك الكلام ده؟
امنيه مدافعه عن نفسها : والله ماعملت حاجه تخليه يظن فيا سوء .. ده حتى جه يسلم عليا بايده مارضيتش وقلتله اسفه
غاده : تمام وردك على اخته خلاه يتأكد انك بنت محترمه .. عموما كبري دامغك وياما هتشوفي في الجامعه دي .. انشفي كده وغيري مودك .. يلا قومي واغسلي وشك وتعالي اقعدي معانا لحد ما شريف يرجع
خرجت غاده من حجرتها وفتحت الرسايل في هاتفها بعثت له رساله محتواها : هستناك بليل .. أوكيه ؟
ابتسمت عندما تخيلت رد فعله وهويستلم الرساله .. بعد قليل وجدت رساله تصل لها فتحتها سريعا .. نصها : اوكيه جدااااا .. هخليكي تقولي اوكيه النهارده 3 مرات الليله
كتمت ضحكتها وقبلت ريم بشده .. قالت اتفضلي نامي بدري النهارده بقى عشان افضى لباباكي ..
الحلقة 39
سيف باستنكار : هي قالت كده؟
سحر : اه ياسيدي .. بص دي واحده جايه من الفلاحيين ودماغها قفل شويه .. مش عارفه اشمعنا دي اللي انت عايز تصاحبها؟
سيف : ومين قالك اني هصاحبها؟
سحر : اومال هتعمل ايه؟
سيف : وانتي مالك
سحر : ماتحاولش دي شكلها برئ كده وخاااام
سيف : ماتكلميهاش في حاجه تاني ياسحر وحاولي تخلي العلاقه بينكوا كويسه .. تقريبا دي انضف واحده في صحابك لحد دلوقتي
سحر : ليه يعني ؟ دي لبسها مش اد كده عاديه يعني؟
سيف : جتك نيله في ذوقك انتي .. لبسك كله الوان مضره بالبيئه ..
سحر : خلينالك الشياكه اشبع بيها
*************************
عندما خرج شريف من المنزل .. ذهب الى النادي .. قابل صديقه وهو كابتن في نفس الفريق .. جلسوا سويا ..لم يظهر شريف ما يمر به من ضيق .. تكلم مع صديقه ..
بعد قليل مرت عليهم ” مي ” موظفه بالعلاقات العامه بالنادي ..
أخبرتهم بأن هناك حملة تبرعات تقوم بها لصالح اكثر من جهه خيريه .. ولمي قصه قديمه مع شريف .. كانت من اشد المعجبين به عند دخوله النادي .. هي من أبناء كبار العاملين بادارة النادي .. وعندما تخرجت من كلية تجاره الحقت بالعمل الاداري .. كل من يرى نظراتها لشريف يعرف ومن الوهله الاولى انها غارقه في حبها له .. ولكن هذا الحب لم يجد صدى في نفس شريف .. صدها بلطف أكثر من مره .. الى ان تزوج واستقرت حياته بابنته .. عرفت انها لن تكون شئ مهم ولا مؤثر في حياته فاكتفت بحبها له من بعيد ..
اخرج شريف من محفظته مبلغ مالي واعطاه لها .. شكرته بامتنان ..
شريف : انتي بتعملي كده ليه يامي ؟
مي وقد فوجئت به لانه اول مره يبدأ بالكلام معها .. قالت بتلعثم : ايه؟
قال : دايما بتجمعي التبرعات ليه ؟ على طول بشوفك كده؟
قالت : عشان مفيش حاجه بتسعدني اكتر من اني اشوف فرحة طفل يتيم او معاق بلعبه او بهدوم جديده .. او فرحة اسره فقيره مالهاش عائل بدخل شهري ثابت .. او اني اجمع تبرعات لمستشفى او جامع .. حاجات كتير بتسعد الناس .. هو ده السبب
شريف باعجاب حقيقي : انتي هايله يامي ..
سعدت مي بهذا الاطراء منه .. احمرت وجنتيها وقالت : ميرسي ياكابتن
ثم غادرت مسرعه ..
قال صديقه ” مصطفى” : ثبت البنت حرام عليك
شريف : ثبتها ايه بس .. دي بنت محترمه والله .. كفايه المجهود اللي بتبذله ده وكله لوجه الله ..
مصطفى : فعلا والله عندك حق .. بس انت عارف انها بتحبك .. كلامك ده خلاها مش على بعضها خالص ..
نظر له بتهكم ثم وقف وقال : انا هتمشى شويه .. وبعدين اروح .. سلام
مصطفى : سلام ..
بعدها جاءته رسالتها .. ابتسم عندما رآها ونسي مي تماما.. شعر فقط بغاده حبيبته التي تنتظره الان بلهفه للقاء دافئ في حضنها .. رد عليها برساله اخرى وانطلق سعيدا الى منزله ..
*********************
واقفه امام دولابها تنتقي قميصا لليلتها .. جاءها على المحمول صوت ايميل ..فتحته فشهقت في فرحه .. أخذت ريم وأعطتها لامنيه في حجرتها
غاده : خليها معاكي شويه عندي شغل مهم جدااااا تحت .
أمنيه : حاضر
نزلت غاده سريعا وفتحت الحاسوب .. اندمجت مره اخرى في الذ متعه لها في الوجود .. شعرت بان الوقت مر كدقيقه او اكثر قليلا .. فوجئت بشريف الواقف أمامها .. بهتت عندما رأته وقالت : شريف؟
ثم نظرت في ساعتها .. وجدت نفسها قضت حوالي النصف ساعه ..
وقفت وقالت : انت جيت امتى
شريف بعيون غاضبه : هو ده اللي مستنياك؟ مستنياني في المكتب ؟
غاده : ياشريف اعذرني .. جالي ايميل بنتيجة التحاليل اللي كنت منتظراها .. فاكر ؟ مش قولتلك مره ان المعمل اللي في كــ..
قاطعها بصوت عالي : مش فاكر حاجه ؟؟ مش فاكر غير اني زوج وليا حقوق عليكي .. كفايه بقى رساله وقرف .. شغل بالنهار ومذاكره بالليل .. وبنتك المترميه في كل حته شويه كأن ملهاش أهل .. أجي من بره الاقيها مع أمنيه نايمه على كتفها من غير ماترضع منك حتى .. انتي قلبك ايه ياشيخه حجر ؟؟ في الاول عذرتك عشان حامل .. قلت ادلعك وابسط واعملك اوضه تخليكي في مود أعلى .. زودتي انتي العيار وافتكرتي اني بديكي الحريه في انك تسيبينا كلنا وتنفردي بنفسك في شغلك واوراقك
ألجمتها مهاجمته لها .. صمتت قليلا وقالت بصوت ضعيف : مانت عارف اني بشتغل في الرساله دي من قبل الجواز ..
قال بصوت أعلى : رسالة ايـــــــــــــه؟ اكتر من سنتين بتحضري في الرساله ؟؟
غاده : في ناس بتاخدها في 3 او 4 سنين ..
شريف : عشان بيعدلوا بين مذاكرتهم وبين بيتهم .. انما انتي ياحضرة الدكتوره النابغه عايزه تكسري الرقم القياسي وتاخديها في اقل وقت ولا كأن ليكي جوز ولا بيت ولا بنت ..
هنا جاءت الهام وقالت من خلف شريف صوت صارم : شريف !!!
التفت لها وهو يتصبب عرقا من انفعاله السابق على غاده : نعم ياأمي
الهام : بعد اذنك سيبني شويه مع غاده
خرج من الحجره وسمعت غاده والهام صوت باب الفيلا يغلق فيما معناه ان شريف غادر البيت بأكمله
اقتربت الهام من غاده وقالت : اقعدي ياغاده
جلست غاده وهي تستعد لوصله من النصائح من حماتها ..
الهام : انا مابدخلش عمري بينك وبين شريف والمره دي كمان مش هتدخل بس هديكي طرف الخيط وانتي كملي ..
غاده : ياريت ياماما
الهام : شريف وحيدي .. كل حاجه بعملهاله بنفسي .. واديكي شايفه الاكل لازم لحد مايوصل لقبل بقه يكون متقطع واللبس يكون جاهز قبل الخروج .. اتعود على كده .. وكبر على كده .. صعب انك تغيريه .. لما حبك ياغاده .. حسيت انك حاجه كبيره اوي في حياته .. حمدت ربنا انك هتكوني ليه الام من بعدي .. هوكمان حس انك المفروض تكوني مسؤله عنه بالكامل .. وزي ما انا مكنش ليا حاجه تشغلني عنه وكان هو كل حاجه في حياتي .. توقع منك كده .. يعني ممكن تقولي كده شريف متدلع .. بس بما تدلعيه صح .. تاخدي منه كل اللي انتي عايزاه وبمزاجه .. انتي حنينه جدا وانا عارفه كده وبتحبيه جدا .. وهو كمان حبه ليكي فوق الوصف .. ويمكن ده اللي زود ثقتك في نفسك وخلاكي تركنيه على جنب شويه ..
غاده : أنا ؟؟؟
الهام : ماتقاطعنيش وسيبني اكمل وابقى افهمي كلامي بعدين لوحدك ..
غاده : اتفضلي
الهام : انتي في اختبار قوي ياغاده .. ياتكسبي ياتخسري .. وان كسبتي حاجه هتخسري التانيه .. والعكس
غاده : وممكن اكسب الاتنين
الهام : يبقى مافهمتيش شريف كويس .. ولا فهمتي قصدي من الكلام ..
غاده : ربنا يقدم اللي فيه الخير
قمات الهام : شكله خرج .. انا بقى هقوم انام .. تصبحي على خير
غاده : وحضرتك من أهله
*****************
بعد أن نامت هدى .. صعد خالد وأماني لشقتهم
أماني : خالد ممكن أروح مع أمنيه الاسبوع ده؟
خالد : مفيش مشكله .. بقالك اسبوعين ماروحتيش لطنط
أماني بسعاده .. ربنا يخليك ليا ياحبيبي .. وكمان في حاجه .. اصل شهادتي طلعت وعايزه اجبيها
خالد : ماشي ياحبيبتي ..
أماني : ميرسي ياخالد
ثم قالت : غاده مرات شريف كانت عرضت عليا شغل لما اجيب الشهاده
عقد حاجبيه وقال : شغل ؟ شغل فين؟
أماني : في المستشفى اللي هي فيها .. في الصيدليه الخاصه بالمستشفى
خالد بتفكير : ربنا يسهل يااماني .. بس يعني انتي محتاجه الشغل في ايه ؟ خليكي كده احسن .. قاعده مع ماما ومطمن عليكي
أماني : طيب اجيب الشهاده الاول وبعدين نبقى نشوف
خالد بضيق : طيب طيب
**********************
وقف امام سور كورنيش النيل ونظر للمياه في حزن
وضع يده في جيبه حدث نفسه وهو يتمشى بمحازاة الكورنيش : اه لو غاده شافتك وانت بتكلم مي .. كانت قتلتك وقتلتها .. بس يمكن ده كان زمان .. لما مكنش بيشغلها حاجه غيرك وبس ايام شهر العسل .. دلوقتي لو مشيت جنبها وبصيت لواحده تانيه او واحده بصتلي هي مش هتاخد بالها اصلا ..
ثم وجد نفسه يقارن بينها وبين مي .. غاده تريد ألا تفقد شئ من امتيازاتها .. العياده المستشفى المنزل الاسره والرساله .. اين جانب الخير في حياتها .. هل هي تعيش لجمع الاموال .. فقط .. لم يلاحظ عليها انها تعمل اي شئ للفقراء مثل مي .. هز رأسه في أسف ثم غادر بخطواتها لى سيارته ومنها للمنزل مباشرة
************* ..
صعدت للاعلى وجدت امنيه تلاعب ريم
غاده : صحيت امتى ؟
امنيه : من شويه صغيرين
غاده :نامت ازاي؟
امنيه : زنت شويه كده وكنت هنزل اناديكي لقيتها حطت صباعها في بقها ومصته ونامت وهي كده
نظرت غاده لابنتاه وقد شعرت بوجع في قلبها لان ريم نامت وهي جائعه
اكملت امنيه : رجعت في كلامي وقلت مش هنزلك ولما نامت خالص حطيتها بشويش على السرير .. حتى .. حتى .. حتى ماصحيتش على صوت أبيه شريف لما كان ب.. بيزعق
نظرت لها غاده بحزن
أمنيه سريعا : والله هو اللي كان صوته عالي مكنش قصدي اسمع
حملت غاده ابنتها وقالت : عادي ياامنيه ماتخديش في بالك
أمنيه : ماتزعليش بقى عشان خاطري والا هقول اني حسدتكوا ..
لم تستطع غاده ان حتى تبتسم لها .. غادرت حجرتها وذهبت للمطبخ بابنتها .. حضرت لها وجبة سيريلاك .. وجلست على الطاوله في المطبخ لتطعمها .. سمعت صوت سيارته .. ثم دخل من باب المنزل واتجه الى المطبخ .. فوجئ بوجودها .. لم ينظر اليها وذهب مباشرة الى الثلاجه واخرج زجاجة ماء ثم تجرع منه الكثير وخرج من المطبخ في صمت وكل هذا تحت نظراتها له .. تنهدت بحزن عندما غادر واكملت اطعام طفلتها .. وعندما انهته .. صعدت للاعلى وجدت شريف يخرج من حجرتهما ويدخل حجرة المعيشه ويغلق الباب خلفه .. شعرت بضعف غريب .. عدم مقاومه منها .. مجبوره على وضعها الحالي .. لا تستطيع ان تسيطر على علاقتهما .. وقفت على اول درجات السلم وهي تحمل ابنتها تفكر .. هل سيظل الوضع كما هو ؟؟ هل ستضطر للتخلي عن احلامها وعن عملها .. ولكن المقابل مغري جدا .. هو رضا شريف عليها .. ماذا عساها ان تفعل !! تقدمت خطوات من حجرة المعيشه الكامن بها شريف .. طرقت بهدوء وشرعت في فتح الباب .. تفاجأت .. أغلقه شريف بالمفتاح .. أغلق في وجهها كل الطرق لمصالحته .. ركنت رأسها على باب الغرفه واخيرا سمحت للدموع بان تنهار .. وتنهار ..
قالت بخفوت وبصوت باكي : شريف .. افتح .. عشان خاطري
لم تجد رد .. حاولت فتح مقبض الباب مره اخرى ولم تجد اي استجابه ..
أخذت ريم على ذراعها ودخلت حجرتها وهي تبكي في صمت ..
********************
بعد أن اغلق حجرة المعيشه بالمفتاح .. رمى جسده على الاريكه .. كان وهو عائد في السياره اول مره .. كان يرسم لليلته احلام ورديه مع معشوقته .. ولكن انتهت الليله بنومه منفردا على الاريكه .. شعر بها تطرق الباب وتحاول ان تفتح الباب .. وقف واقترب من الباب .. مسك مقبض الباب .. اقترب باذنه من الباب في صمت .. سمع شهقاتها .. قطعت قلبه بشده .. سمعها تقول : شريف افتح عشان خاطري ..
اغمض عينيه في ألم وركن رأسه على الباب في نفس النقطه التي ركنت هي رأسها في الخارج .. يفصل بينهما سنتيمترات قليله من الخشب .. ولكن قلبهما يبعد بينهما مسافات من الحزن والياأس من الصلح ..
شعر بها تبتعد وتدخل حجرتها .. عاد الى اريكته ونام الى الصباح ..
*************************
بعد انتهاء اول محاضره .. جلست امنيه على احدى المقاعد في الكليه بمفردها وبجوارها حقيبتها ودفاترها .. كانت تشعر بالملل من انتظار المحاضره التاليه بمفردها .. لم تذهب للكافيتريا لانها تعرف ان سحر والباقي هناك كالعاده .. زفرت في ضيق ثم استغفرت ربها .. وهي شارده كانت تنظر الى البنات الماريين امامها في ضجر ثم رويدا رويدا لاحظت نظرات الشباب الواقفين الى البنات .. عندما تمر الفتاه التي ترتدي الملابس الضيقه .. ترى أمنيه كل الشباب الواقفين ينظرون لها وهم يلتهمون جسدها بأعينهم .. تذكرت كلامات غاده عن الزي الشرعي للمرأه .. نظرت الى نفسها وهي جالسه .. الطرحه القصيره التي لاتغطي ملامح صدرها .. حتى القميص قصير بعض الشئ على التنوره .. شعرت انها عاريه .. تريد ان تغطي جسدها باي شئ .. نظرت للشباب الواقفين ياشمئزاز ثم شعرت بنفس الشعور تجاه نفسها ..
لم تريد أن تكمل اليوم في الجامعه رغم ان هناك محاضره اخرى في جدولها .. التفتت لكي تحمل اغراضها تذهب من الجامعه كلها
وجدت من يجلس جوارها ..
سيف : إزيك ياأمنيه ؟
عقدت حاجبيها بغضب وقالت : انت مين قالك تقعد
شعر بصدمه حقيقيه من ردها عليه ولكنه كشاب يعلم كيف يتحكم باعصابه في المواقف مثل هذه .. ابتسم لها وقال : عايز اقعد معاكي شويه ممكن ؟
جمعت أمنيه أشياءها بعنف .. وقف وقال : طيب اسمعي عايز اقولك ايه؟
وكأنها اشعل فتيل الغضب والضيق داخلها .. انفجرت به وقالت بصوت عالي : ابعد عني ياسمك ايه انت .. وقسما بالله لو اعترضت طريقي تاني لطين عيشتك .. انت فاهم
ثم غادرت بخطوات غاضبه وهي تشعر انها تريد ان تغطي جسدها من نظرات الناس .. لم تآبه بسيف الذي كانت شعرت بقليل من السعاده لاهتمامه بها . ولكن الان شعرت بانه كائن مستفز تريد ان تسحقه لتدخله بحياتها بهذه الجرأه ..
عادت للمنزل وجدت غاده جالسه في الحديقه الاماميه حزينه وتهز أرجوحة ريم الصغيره بيد وتضع يدها الاخرى تحت ذقنها ..
جلست أمنيه جواراها : السلام عليكم
غاده : وعليكم السلام
أمنيه : انتي لسه زعلانه من امبارح
لم ترد عليها غاده .. قالت امنيه لتغيير الموضوع : شفتي اللي سي زفت عمله
نظرت لها غاده مستفهمه .. روت لها امنيه ماحدث ..
غاده : لا ده زودها اوي .. بلغي امن الكليه ..
امنيه : سيبك منه ده بني ادم تافه … المهم انا عايزه منك حاجه
غاده : قولي ياحبيبتي
أمنيه : عايزه طرحه كبيره من بتوعك البسها لحد اخر الاسبوع لحد بس مانزل اشتري جديد
غاده : بس كده .. دولابي كله تحت أمرك .. عارفه انتي كده فرحتيني عشان كلامي اثر فيكي
أمنيه : خلاص انا مابقتش اكلمهم .. وقضيت اليوم لوحدي زي ماتفقنا .. وان شاء الله هعرف ناس تانيه ..ومن بكره هلبس الطرحه الجديده .. ويبقى يوريني سي سيف ده هيكلمني تاني ازاي؟
غاده : طيب اطلعي غيري دلوقتي .. بس بقولك الاول .. اتصلي كده من تليفونك علي شريف شوفيه فين؟
امنيه : ماتكلميه انتي
اشاحت غاده بوجهها في صمت .. فهمت أمنيه .. اخرجت هاتفها ..اتصلت عليه
امنيه : ايوه ياابيه .. ازيك
شريف : الحمد لله .. خير في حاجه؟
امنيه : اه في .. في كل خير .. انت فين
شريف : عايزه ايه يامنيه ..
امنيه وهي تنظر الى غاده في تردد .. ثم قالت سريعا : أبله غاده اللي قالتلي اتصل ..
شهقت غاده ثم رمتها بلعبه من لعب ريم ..
شريف : قالتلك ايه؟
أمنيه وهي تحاول ان تفادي رميات غاده : قالتلي اتصل اطمن عليك انت فين؟
شريف في نفسه : وماتصلتش هي ليه؟
قال لامنيه : انا مش هاجي دلوقتي
ثم قال : وهتغدى بره البيت
أمنيه : طيب .. سلام
شريف : سلام ..
غاده : ها قالك ايه؟
أمنيه : هيتأخر و.. وهيتغدى بره
عادت غاده لحزنها ..
دخلت امنيه للفيلا وقبل أن تصعد للاعلى وجدت الهاتف يرن .. ردت ..
أمنيه : الو ..
لمياء : ايوه .. السلام عليكم
امنيه وعليكم السلام ..
لمياء : ممكن اكلم غاده ؟
امنيه : حاضر .. مين معايا ؟
لمياء : انا لمياء
أمنيه : ازيك انا أمنيه ..
لمياء : ازيك ياامنيه عامله ايه؟
أمنيه : الحمد لله ازيك انتي
لمياء : الحمد لله .. عامله ايه في الكليه ؟
امنيه : كويسه .. شديده بس في الاول
لمياء : ربنا يعينك .. هي غاده موجوده؟
امنيه : ايوه دقيقه واحده ..
صمتت قليلا كأنها تريد ان تطول معها في الكلام وقالت : ابقى سلميلي على طنط لو كانت فاكراني
لمياء : اكيد فاكراكي ياامنيه ..
امنيه : ميرسي ياابله لمياء .. ثواني هنده ابله غاده
جاءت غاده وتحدثت مع صديقتها في التليفون
لمياء : مجتيش ليه النهارده
غاده : عادي .. قلت اقعد مع ريم واريح
لمياء : اصلك قلقتيني عليكي .. وكمان تليفونك مقفول ..
غاده : اه فصل وكسلت اشحنه
لمياء : طيب يعني انتي كويسه الحمد لله
غاده : اه الحمد لله .. انتي فين اومال؟
امنيه : انا عند ماما .. جيت من المستشفى عليها .. رامي هيتأخر وهيبقى يجي يتغدى هنا ونروح على طول
غاده : ممم وعامله معاه ايه؟
لمياء : تمام الحمد لله
ثم انتهت المكالمه بعد ان اطمأنت كل منهما على الاخرى ..
ثم جاء رامي وقضى معهم قليل من الوقت .. قالت لميا
لمياء : فاكره امنيه ياماما اللي اكنت موجوده في حنتي وفي فرحي؟
والدتها : امنيه مين؟
لمياء : اللي جت مع غاده يوم الحنه
رامي: بنت خالة شريف .. مالها؟
انتبه حسام لكلامهم .. واعتدل في جلسته ..
لمياء : مفيش بتبعتلك السلام لو انتي فاكراها
والدتها : ايوه افتكرتها طبعا
لمياء : بتسلم عليكي .. بصراحه بنت زي العسل
رامي : هي قاعده عندهم ايام الكليه بس
لمياء : طيب انا هقوم البس الطرحه عشان نمشي
رامي وهو يتثاءب : ماتتأخريش
دخلت لمياء حجرتها ووقفت امام المرآه .. ترتدي طرحتها
دخل عليها حسام : مش دي البنت اللي قلتي مش مستريحالها وبتعامل شريف مش عارفه ازاي وغاده ازاي سامحالها بكده؟
نظرت له لمياء باندهاش : انت لسه فاكر؟
حسام : ايه اللي حببك فيها كده؟
انتبهت لكلامه وقالت : هو انا ماقلتلكش ؟
حسام : لا يختي ماقولتيش .. قولي واشجيني
لمياء : دي تبقى اخت شريف في الرضاعه
حسام بصوت عالي : نعـــــم؟؟؟
لمياء : شششششش في ايه يابني انت .. انت مالك اخته ولا مش اخته
حسام : مله على جنابك ياشيخه .. وحضرت عارفه كده من امتى؟
لمياء : من يوم سبوع ريم بنت شريف
حسام : على اساس ان ريم دي بنتي .. وانا اش عرفني اتولدت امتى دي ؟
لمياء : من حوالي 6 شهور
حسام : يامفتريه .. وعارفه وماقولتيش ليه؟
لمياء : وانت مالك كده في ايه؟ تعرف انها اخته ولا بنت خالته بس .. ايه اللي يفرق معاك ..
ذهب حسام ليغلق باب الحجره وعاد اليها : كان هيفرق معايا ساعتها ..
لمياء : انت عايز منها ايه؟
حسام : مش عارف يالميا حسيت انها بنوته عسوله كده وبصراحه يعني .. لما شفتها اول مره وكانت فاكراني ابن البواب .. كانت بتتعامل على طبيعتها عجبتني .. وبعدين في فرحك عرفتني انا مين .. كانت كأنها خايفه مني وبتتحامى في شريف .. وشفتها في البوفيه وبصراحه اربكتها وخليتها توقع الطبق اللي في ايدها ووسخت هدومها .. كام موقف كده بس اثروا فيا اوي .. وفضلت افكر فيها كتير بعدها لحد ماسيادتك بذكاءك المعهود بوظتيلي كل حاجه ..
لمياء : انت لسه بتدرس ياحسام
حسام : بقولك ايه بقى … اخلعي منها انتي وقوليلي هي في كلية ايه؟
لمياء : والله ماعرفش يابني .. ده انا لسه عارفه من رامي انها اصلا عايشه معاهم ايام الكليه
حسام : امال اهلها فين اصلا؟
لمياء : معرفش؟
حسام : وعاملالي فيها صاحبتها ومش عارفه ايه َ!! وانتي ماتعرفيش اي حاجه في اي حاجه
لمياء : بقولك ايه لو عايز تتكلم جد .. قول لابوك وامك وانا هتكلم مع غاده او خلي رامي يسأل شريف .. غير كده ماتحاولش تروحلها كليتها ولا تتكلم معاها .. رامي بيقول انهم عيله محترمه جدا
حسام : كنت حاسس بكده من الاول .. امشي يلا روحي لجوزك ..
لمياء : دي اخرتها ؟
حسام : كل اخت بتبقى سند لاخوها عند عروسته وحمامة سلام وحركات .. انما انتي قلبتي الطرابيزه عيلنا من اولها
لمياء : بكره تشوف ان محدش هيخلصلك الليله دي غيري انا
حسام : اما اشوف
تركها ودخل حجرته وهو يشعر بسعاده غريبه جدا .. نشوه اجتاحت اركان قلبه بشده كأن يوم فرح لمياء كان بالامس .. تذر صورها .. اخرج الدرج الملئ بالاوراق القديمه .. اكوام من الورق .. افرغ الدرج بعصبيه واخرج كل الاوراق قضى وقت طويل الى ان جمع كل اركان الصوره .. أحضر شريط لاصق شفاف واعاد الصورتين كما كانوا .. حمد الله ان وجهها لم يتأثر بأي قطع في الصوره .. خفق قلبه بشده عندما رآها .. تذكر حركتها وردود افعالها .. شعر انها طفلته الصغيره .. كلها شهور قليله ويتخرج .. ووظيفته مضمونه باذن الله في نفس الشركه التي يعمل بها والده ..
دعى ربه كثيرا لييسر له ارتباطه بها ..
**********************
بعد ان غادرت غاده بابنتها في الصباح .. اوقفت الهام شريف قليلا على باب المنزل ..
الهام : عايزه اقولك حاجه ياشريف
شريف : اتفضلي ياامي
الهام : واضح ان في توتر بينك وبين غاده .. حتى لو عندك ذرة حق في موقفك .. بس انت الراجل .. انت اللي تحجم العلاقه بينكوا عشان ماتفلتش منك .. بقالك يومين بتنام في الليفنج كده حرام عليك تفصل نفسك عنها.. غاده في حاجه نقصاها مش عارفه ايه هي انت اللي المفروض تكون عارف .. زي مابتحاول ترضي نفسك .. حاول ترضيها
شريف : وانا قصرت في ايه ؟ منعتها من الدراسه ولا من شغلها ؟ مانا مكتوم وساكت ..
الهام : بلاش تندب زي الستات .. قلتلك انت الراجل .. لاقي الحل اللي يرضيك ويرضيها .. وبطل تعتمد على غاده في انها تحل المشاكل بينك وبينها لوحدها .. شاركها ياشريف .. شاركها .. انا هسافر مع امنيه واماني الاسبوع ده مع خالد .. وهرجع ان شاء الله الجمعه اخر النهار .. هسيبلكوا وقت تفكروا فيه مع بعض وتوصلوا لحل في حياتكوا اللي اتلخبطت دي ..
شريف : حاضر ياماما
********************
ذهبت امنيه في اليوم التالي للجامعه بملابس مختلفه .. تسير في حالها وتغض بصرها كما املت عليها غاده .. بعد المحاضره الاولى .. وجدت سحر توقفها
سحر : امنيه .. امنيه ..
وقفت امنيه ونظرت لها ببرود : ايوه
سحر : كده يابنتي يومين منفضالنا ولا بتسألي ..
امنيه : ازيك عامله ايه؟
سحر : تمام .. بس ايه ده .. انيت غيرتي لبسك كده ليه؟
امنيه : كده احسن .. مش كده برضو
سحر : ممم يعني .. المهم .. انتي شكلك زعلتي مني المره اللي فاتت
امنيه : بصراحه اه .. مكنتش اتوقع منك كده .. وعموما حصل خير ..
سحر : بس انتي بهدلتيه ياعيني الواد رجع البيت مخنوق جدا منك
امنيه : يستاهل .. حد قاله اني بكلم ولاد ولا سمحتله يقعد جنبي من الاصل
سحر : يابت اومال بتكلمي شهاب ازاي
امنيه : لا شهاب ولا غيره .. انا الحمد لله مش هكلم اي ولد تاني حتى لو قاعد دجنبي في المحاضره
سحر : ده انتي كده هتعيشي 4 سنين في الكليه قحط ..
امنيه : قصدك في راحة بال .. سلام بقى عشان متأخرش
سحر : هتروحي ؟
امنيه : ايوه اختي وخالتي مستنيني عشان هنسافر سوا
سحر : اوكيه ياروحي .. سلام
امنيه : سلام
كانت هناك عيون تراقبها .. عيون سيف .. عاد سيف الى منزله ..
سيف : ماما .. انتي فين
خرجت له والدته من حجرتها : خير ياسيف ؟ عايز فلوس وخارج كالعاده؟
سيف : لا ياستي عايز حاجه تانيه هتبسطك
والدته : قول فرحني
سيف : عايز اخطب
ضحكت والدته : ياسلاااام ومين دي اللي جابتك على ملا وشك بالنهار وعايزني اروح اخطبهالك؟
سيف : لا اتقلي مش كده .. مش هروح اخطبها على طول .. عايز بس اجيب قرارها وبعدين اخدك انتي والحج ونروح نخطبها .. مش شقتي جاهزه بردو؟
والدته : وباباك جاهز يجوزك النهارده قبل بكره
سيف : أتأكد بس من المعلومات اللي جابتها بنتك عنها وساعتها نتقدم .. ايه رأيك في اجازة نص السنه؟
والدته : اتأكد منها الاول زي مابتقول وبعدين نروح نشوف ..
سيف وهو يقبل يد والدته : تسلمي ياامي ياحبيبتي
والدته : انت بتحبها ولا ايه ؟
سيف : هي بصراحه وشها كده مريح وتدخل قلبك على طول .. غير انها شكلها خام ومالهاش في حاجه وده اللي شدني ليها اكتر عايز اتجوزها قبل ماتتوسخ من الارف اللي بنشوفه على البنات اليومين دول .. اسأليني انا
والدته : ماتنصح اختك يابني بالمره
سيف : سحر طيبه اوي بس طقه ومحدش يقدر يمشي كلمته عليها .. سيبيها هيتصلح حالها لوحدها
والدته : لا يابني لو ملكش خير في اهلك الاول ربنا مش هيوفقك .. حاول تنصح اختك وتخليها تبقى زي البنت اللي بتقول عليها ..
سيف : بلا اختي بلا بتاع .. انا عايز امنيه وبس ولما اختي تتجوز يبقى جوزها يلمها بمعرفته
**********************
الحلقة 40
انتهت عملها مبكرا .. عادت الى بيتها قرب صلاة الظهر ..
الهام : ايه اللي جابك بدري ياغاده؟
غاده : فضيت نفسي النهارده وبكره خدته اجازه من المستشفى .. هحاول اعمل بنصحيتك .. يمكن يفك شويه
الهام : ربنا يرضى عليكي يابنتي .. طالما انتي بتحاولي ترضي جوزك ..
غاده : ادعيلي
الهام : بدعيلكوا من قلبي كل يوم .. عموما انا عملتلكوا اكل لما يجي سخنوا وكلوا .. وبكره وبعده ابقوا هاتوا اكل جاهز معلش بقى ..
غاده بابتسامه : ليه هو انا مابعرفش اطبخ .. انا بس اللي بحب اكل من ايدك
ضحكت الهام وقالت : تسلميلي يارب .. انا كده هسافر وانا مرتاحه
غاده : طيب اساعدك في حاجه
الهام : لا اطلعي خدي دش وغيري هدومك كده لحاجه لذيذه كده .. وكمان لبسي ريم فستان جميل وعطريها .. خليه يجي يلاقيكوا في انتظاره
غاده : حاضر ياماما
***************
غادرت الخادمه بعد ان وضبت ونظفت البيت جيدا .. جهزت غاده حالها واتردت فستانا خريفيا رقيقا .. والبست ابنتها فستانا يشبه فستانها فبدت كنسخه مصغره منها منها .. اتصلت على شريف كثيرا .. لم يرد عليها .. دخلت غرفة المعيشه وهي تشعر بالغضب من تجاهله لها .. استغفرت ربها واعطته عذرا من السبعين .. مطت شفتيها وقالت : يمكن مش سامع التليفون
بعد قليل اتصل بها .. ردت بهدوء : السلام عليكم
شريف : وعليكم السلام .. أيوه
غاده : أيوه
شريف : ايه اللي ايوه .. في حاجه ؟
غاده بعند : انت اللي متصل
شريف بعند مماثل : اتصلت عشان انتي اتصلتي من شويه .. كنتي عايزه حاجه؟
غاده باستسلام : ايوه.. هتيجي امتى؟
شريف : مش دلوقتي ..
غاده : طيب .. كنت بسأل بس عشان استناك على الغدا
شريف بجفاء : لا اتغدي انتي انا هتغدى بره
غاده : ليه ؟
شريف : كده .. سلام
انهى المكالمه .. شعرت بالحزن من طريقته .. الجافه .. جلست على الاريكه في حجرة المعيشه وانكمشت في ركنتها .. وبجوارها ريم التي كانت تنظر لها وكأنها تشعر بآالمها .. فجأه شعرت حركه بجوارها .. نظرت بسرعه وجدته أمامها بوجه مبتسم .. وقال : ماتغدتيش ليه؟
اعتدلت في جلستها وقالت وهي ماالت تحت تأثير مفاجأته : انت مش قلت هتتأخر؟
جلس جوارها وقال : هو انا اقدر اسمعك بتقولي تعالي ومجيش ؟
وجدت نفسها تبكي وتقول : امال ليه قلتلي كده؟
شريف بحيره : مش عارف !!
غاده وهي تكفكف دموعها: للدرجه دي لسه زعلان مني ياشريف ؟
شريف : بصراحه أيوه زعلان .. زعلان من اهمالك ليا .. وبعدك عني .. مابقتيش تفكري فيا ولا تهتمي زي الاول .. كأنك حاولتي تتعودي على وجودي في حياتك بس ماقدرتيش .. وانا ساكت مابأمركيش انك تسيبي اللي في ايدك وتقعدي معايا ..
غاده بتبرم : لا كتر خيرك
شريف : انا مش هتكلم كتير في نفس الموضوع .. انا قلتلك كل اللي في قلبي اخر مره .. وانتي حره ياغاده
غاده : بس دي مش طريقة مناقشه .. ماينفعش تقولي كلامك ده وفي الاخر تقولي انتي حره
شريف : بقولك ايه .. انا جعان .. في اكل ولا لأ
وقفت في حده وتجاوزته .. نزلت الى المطبخ وحضرت الاطباق .. تشعر بداخلها بحنق وحزن على حالها والى ما وصل اليه شريف معها .. رصت الاطبقا على المائده .. اتجهت للسلم لتندهه ولكنها وجدته ينزل حاملا ريم ..
جلست في صمت وبداخل قلبها هم كبير .. لم تتناول الطعام .. فقت غرفت له طبقه .. مدت يدها لتلتقط قطعة الدجاج وتقطعها له في طبقها .. اخذها منها في حده .. وقال : بعرف افصصها لوحدي انا مش عيل صغير
غاده : في ايه ياشريف .. انت مصر يكون في زعل بينا وخلاص؟
شريف : انتي مش ملاحظه ان صوتك عالي !!
غاده : اسفه ..
ازاحت كرسيها ثم التقطت ابنتها من على كرسيها بيد واحده وصعدت للأعلى .. دخلت حجرتها واغلقت الباب .. وضعت ريم على الفراش ثم دخلت غسلت يدها وعادت تجلس بجانبها
بعد قليل وجدته يفتح الباب ويقف امامها
شريف : هو انا مش قلتلك جعان !! تسيبيني وتقومي ليه؟
غاده بسخريه : هو انت صغير عايز حد يقعد جنبك !! مش ده كلامك؟
شريف : المفروض تكوني فاهمه انا قصدي ايه من الكلام ده
غاده : لا ياشريف انا مابقتش فاهماك ولا بقيت فاهمه تصرفاتك .. شويه بحس انك حنين وبتدلعني وشويه بحس انك .. انك اناني متضايق اني بعمل حاجه تانيه انت مش فيها او غيران عليا من شغلي وانه واخد وقتي .. وانت عارف ان دي حاجه مؤقته .. بدل ما تشجعني وتستحملني لما اخلص .. بقيت في الاخر توترني وتخليني معرفش اركز في شغلي ..
شريف : تنكري ان رسالتك وشغلك ده بعدك عني انا وبنتك؟
غاده :انت متجوزني وانا كده وبعدين دي فتره مؤقته ياشريف .. ساعدني حتى بالدعم النفسي عشان اقدر اكمل واخلص ..
شريف : اكتر من كده دعم نفسي !!! اومال انا كنت مجهزلك الاوضه الي تحت ليه مش عشان تقعدي براحتك وتشتغلي فيها من غير دوشه
غاده : طب ايه اللي غيرك ؟؟
شريف : اللي غيرني انك بقيتي ام يادكتوره .. ومع ذلك ماتغيرتيش ولا فضيتي نفسك لبنتك بالعكس انتي زودتي ساعات مذاكرتك .. ولقيتي كل الحلول اللي تخليكي مرتاحه في شغلك ومذاكرتك ..
غاده باستنكار : مرتاحه؟؟؟ انت فاكر ان شغلي ده مريح؟؟ ده كله تعب وارهاق واعصاب مشدوده .. الي بشوفه في أوضة العمليات والتركيز الذهني بس عشان مسؤله عن حياة مريض تحت ايدي يكفيني تعب اسبوع لقدام .. ده غير الوقفه اللي بقفها على رجلي طول اليوم
شريف : وايه اللي جابرك على كده؟
غاده : هو ده ردك ؟؟؟ اقولك على الصعوبات اللي بشوفها في شغلي تقولي ايه اللي جابرك ؟؟
زفرت في ضيق ثم نظرت لابنتها التي فوجئت بها نامت على الفراش في وضعها ..
اتجهت اليها وعدلتها لوضع النوم ودثرتها بالاغطيه ..
التفتت اليه وقالت : انا مش عارفه ايه اللي جرالنا ياشريف .. بقيا بنمسك لبعض على الواحده ..
شريف : غاده انا..
قاطعته وقالت : ياريت نكمل كلامنا بعدين .. كفايه ان البنت نامت على صوتنا العالي .. مش عايزاها تتعود على كده ..
شريف : طيب تعالي نتكلم بره واوعدك مش هزعلك
غاده : لا سيبني شويه انا عايزه انام جمبها
شريف : على راحتك .. انا خارج
****************************
امال : حمد لله على السلامه
دخل الجميع وسلموا على امال التي سعدت بهذا الجمع بعد الوحده التي قضتها خمس أيام متصله ..
الهام : الله يسلمك ياامال ..
أمنيه : امي وحشتييييني اوي
امال : وانتي يامنمن ليكي وحشه يالمضه .. انما انتي لابسه جديد منين؟
امنيه : لا دي طرحة ابله غاده .. هبقى احكيلك بعدين لما اخد نفسي ..
امال : خالد فين يااماني؟
اماني : بيطلع الشنط من العربيه وجي
امال: كان واجب عليكي تقولي لحماتك تيجي بدل ماتقعد لوحدها
اماني : قلتلها والله بس هي مارضيتش قالتلي مره تانيه
جاء خالد اخيرا محملا بالحقائب التي تخصه وزوجته والاخريات .. ونزل مره اخرى وصعد بباقي الحقائب
امال : ادخل ياخالد ارتاح في أوضة اماني .. لحد ما احط الغدا عالسفره .. ادخلي مع جوزك يااماني
اماني : مش عايزه مساعده ؟
امال : لا .. روحي خليكي مع جوزك وانتي ياامنيه تعالي معايا
امنيه : ويعني امنيه عشان مالهاش جوز تقوم تشتغل وهي جايه من سفر وكنت في الجامعه الصبح
امال : خلاص بطلي رغي .. مش عايزه منك حاجه
امنيه : ايوه كده لازم يعني اشتكي
وفي حجرة اماني ..
اماني : حبيبي هنروح بكره نجيب الشهاده من الجامعه ماشي؟
خالد : ان شاء الله
*****************************
عاد في المساء .. وجد الجو ساكنا .. صعد للأعلى وجد غاده وريم يجلسان على الأرض في الشرفه .. واللاب توب موضوع على الارض وعلى شاشته بعض افلام الكارتون .. كانت ريم مشدوده للألوان الكثيره الزاهيه والمتداخله ..
جلس شريف جوارهم
شريف : ماشاء الله دي بقت بتقعد
غاده بشرود : أيوه .. بس بسندها
نظر لها شريف : انتي قلتي هنتكلم لما اجي ..
غاده : انا مش هتكلم في حاجه ياشريف .. شوف انت عايز ايه وانا هعمله .. من غير مااعترض على ولا كلمه منك ..
شريف : عايزه ترضيني ولا تريحي دماغك؟
غاده : حتى في دي بتتناقش وتقاوح !!
شريف : لا مش هتناقش ولا هقاوح .. بس عايزك تسمعيني انا كمان .. زي مانتي فكرتي انا كمان قعدت مع نفسي وفكرت .. انا جيت عليكي وظلمتك شويه .. انا كنت طماع .. طماع في قلبك وعقلك كله .. مش عايز حد يشاركني فيه .. انا وريم بس .. عارف ان كده ممكن اكون اناني .. بس مش عايزك بعيده عني .. انا من النوع اللي احب واتمناكي في حضني طول الوقت .. مش عايزك بعيده عني .. فاكره ياغاده ايام شهر العسل .. كنتي عامله ازاي ..كنا مابنفارقش بعض ابدا .. انا وانتي وبس .. كنتي بتنامي في حضني زي القطه الصغيره .. كان احلى شعور عشته في حياتي لما بحسك محتجالي ومتطمنه في قربي .. دلوقتي بحس انك بتفرحي في قعدتك بعيد عني .. صدقيني الموضوع مش واجبات انتي مقصره فيها .. الموضوع اني فعلا بغير حتى من كرسي المكتب اللي بتقعدي عليه
كانت تسمعه بقلبها قبل اذنيها .. وبعد ان انهى كلامه رمت نفسها في حضنه وهي تبكي .. حاوطت خصره بكليتا ذراعيها ..
غاده : انا اسفه ياحبيبي .. مكنتش اعرف ان في قلبك كل ده
شريف : كل ده بدافع حبي ليكي بس ياغاده
غاده : طيب انا تحت امرك .. مكن اسيب الرساله من بكره .. أأجلها
شريف : لا ياروحي .. انا مارضاش كل تعب السنين يضيع ..
اعتدل في جلسته وابعدها قليلا عنه قال بجديه : انتي خلصتي اد ايه وفاضل اد ايه؟
غاده : المفروض خلصت 5 أبواب وفاضل بابين .. شغاله في اخر الباب السادس .. لسه فيه 3 فصول .. وكده هيتبقى الباب الاخير الباب السابع ..
شريف : تمام .. حطه خطه زمنيه اد ايه؟
غاده : هو بالنظام والريتم القديم كنت حطه عشر شهور
شريف : يااااه عشر شهور في باب واحد؟
غاده : اه والله
شريف : تعالي نقعد نقسمها بحيث انك تلاقي وقت تذاكري ووقت تقعدي معانا .. ووقت لعيادتك
غاده : امال انا كنت ممشاياها قبل كده ازاي
ضحك شريف : كانت بالبركه ..
ثم قال بجديه : المهم بعد لما تاخدي اللقب .. هقفل الاوضه دي بالمفتاح وابلع المفتاح عشان ماتعرفيش تدخليها تاني .. عايزين نفضى لبعض بقى ونخاوي البت الغلبانه دي
ضحكت غاده من قلبها .. ضمها شريف لصدره .. فلطالما اشتاق لتلك الابتسامه والضحكه الصافيه من القلب ..
شريف : عارفه .. الست امي دي زي العسل وربنا .. سابلتنا البيت اليومين دول
غاده : حرام عليك ياشيري .. دي كانت بتنام من العشا .. والله مكنتش بحس انها موجوده اصلا
شريف : سيبك انتي .. ركزي معايا الليله .. بس نيمي ريم وتعالي
غاده : عايز مني ايه ؟
اقترب منها شريف وقال : عايز اغلبك ماتش على البلاس ستيشن
غاده : كده بردو
ضحك شريف : اومال مخك راح فين ؟ هههههههههههههههههه ياقليلة الادب يابتاعت الاوكيه
حملت ابنتها وقفت وهي تقول : طيـــــــــب شوف مين اللي هيلعب معاك ياخفيف
دخلت حجرتها وهي تضحك .. وضعت ريم في وضع النوم .. تمددت جوارها لترضعها .. حدثت نفسها : حتى لو هأجل حلمي شويه .. المهم اني حليت المشكله اللي بينا .. ياااه وحشتني ضحكتك وهزارك معايا ياشريف
مر اليومان عليهما وكأنهما في شهر عسل جديد يشاركهما ريم .. تفانت غاده في اسعاده وفرغ هو نفسه لهما .. عادت الهام من سفرها مع امنيه .. اطمأنت على علاقتهما .. كانت واثقه من كلاهما انهما سيتطيعان تدبير امرهما ..
******************************
جلست جواره وهي ممكسه بالشهاده .. قرآتها بصوت مسموع أكثر من مره وهي سعيده جدا ..
خالد : خلاص يابنتي حفظت اللي فيها .. هو انتي كل شويه هتقريها؟
اماني : مبسوطه اوي اوي ياخالد بس الترتيب هو اللي نكد عليا
خالد: ليه يعني .. الخامس على الدفعه
اماني : ماليش تعيين ياخالد
خالد : وحتى لو جه التعيين هو انتي فاكره اني ممكن اوافق؟
اماني : طيب والشغل اللي جايباه غاده؟
خالد : انتي ناقصك ايه ياحبيبتي ؟
اماني : مفيش خلاص
خالد : طيب بعدين نبقى نتكلم في الموضوع ده
قالت بحزن : ان شاء الله
**************************
وقف مع صديقه وهو يفكر ..
قاطع تفكيره صديقه وهو يقول : مالك ياحسام من الصبح مش طبيعي ..
حسام : لا ابدا مستني بس مكالمة تليفون مهمه ..
رن هاتفه .. التقطه سريعا وابتعد عن صديقه ..
حسام : أيوه يالميا .. ها؟
لمياء بضحك : وعليكم السلام ..
حسام : اخلصي بقى قولي قبل اليوم مايخلص
لمياء بجديه : انت هتستفيد ايه لما تعرف؟
حسام : ماتخافيش مش هكلمها ..
لمياء : ولا حتى عشان تشوفها .. حسه ان كده غلط
حسام : يعني انتي متصله تنصحيني ولا ايه بالظبط؟؟؟ ماتقولي وتخلصيني بقى
لمياء : اعلام ياحسام .. كلية اعلام .
حسام : سلام
انهى المكالمه وعاد لصديقه .. قال له : انت تعرف حد في اعلام ياأحمد؟
أحمد : نعم ؟؟؟؟
حسام : بقلك تعرف حد في اعلام ؟ عايز اروح هناك بس يكون في حد عارفه ..
أحمد : اي حد نعرفه اكيد اتخرج من السنه اللي فاتت ..
حسام : اه صحيح ..
أحمد : في ايه؟
حسام : انا هروح اعلام وهاجي تاني .. تيجي معايا بس تحط لسانك في بقك
أحمد : يعني معرفش احنا رايحين ليه؟
حسام : لا
أحمد : طيب .. يلا
ذهب حسام وصديقه الى كلية اعلام ..
أحمد : ها .. هنفضل واقفين ..
حسام : لا تعالى ندخل جوه
أحمد : ماتقولي يمكن اساعدك
نظر له بتفكير .. أيخبره ؟ هو صديقه المقرب لكن تلك الفتاه التي يريدها .. يتمنى ان تكون سره الخاص جدا .. لا أحد يرفع نظره لها ..
قال حسام : هقولك ياأحمد بس في الوقت المناسب
دخل حسما واحمد مبنى اعلام .. بحث بعينيه بين الطلبه لم يراها .. صعد جميع الطوابق .. لا يوجد أثر ..
قال أحمد : واضح انك مالقيتش اللي انت عايزه .. طب تعالى نروح الكافيتريا ..
لم يجد رد من حسام سوى انه انطلق بساقيه الى حيث الكافيتريا .. لحق به أحمد .. دخل حسام المكان وهو يبحث عنها .. النتيجه صفــر ..
زفر بضيق وهو يجلس على سور قصير ..
أحمد : طيب انت بتدور على حد في سنه كام ؟
نظر له حسام بتردد : قصدك ايه؟
أحمد : بص على الجدول وشوف يمكن في محاضره شغاله .. ولا انت بتدور على حد بيشتغل هنا ؟
حسام : لا بيدرس .. تعالى نشوف الجدول
بحث عن المكان المعلق به الجداول .. لم يعثر بسهوله عليه .. ذهب الى الشئون وبصعوبه أخذ الجدول من الموظفين المتكاسلين .. وبالفعل يوجد لديها محاضره الان في مدرج “ج”
حسام : جدع يلا ياأحمد .. بتفهم ..
أحمد : بفهم ايه هو انا فاهم حاجه خالص
حسام : تعالى ..
أحمد : سمعا وطاعه
ذهب الى حيث الدور الذي يوجد به المدرج “ج” .. انتظر وهو يقرض في اظافره
أحمد : اقطع دراعي ان مكنتش بتحب يلا ياحسام
نظر له حسام بحده : ايه اللي بتقوله ده؟
أحمد : ماهو انت مش على بعضك ليه ؟ في حد جوه ليك عليه فلوس
لم يرد عليه وقد بلغ توتره مداه ..
فتح الباب .. دق قلبه سريعا .. بدأ اندفاع الطلاب .. زاغت عيناه بحثا عنها .. كثر الطلاب .. لم يعثر عليها .. شعر انه نسي شكلها .. لا بل هو يتذكرها كأنها رآها بالأمس .. الاعداد تتقلص .. بدأ قلبه ييأس .. انخفض حاجبيه ثم انعقدت .. فجأه رآها .. تخرج من القاعه وهي تنظر في حقيبتها خطت للخارج بقليل .. ثم وقفت وهي تنظر في حقيبتها بتركيز .. كان ينظر لها بشوق .. أكد هذا شعوره تجاهها .. سعيد هو الان ولأول مره يشعر بتلك السعاده الغامره ودقات قلبه المتتاليه التي يسمعها وتغطي على صوت أحمد الذي يناديه في خفوت ولكن حسام لا يرد لأنه لا يسمعه من الاصل ..
عندما أنهت ما وضعته في حقيبتها .. نظرت أمامها وهي تمسك بدفاترها وكتبها .. وقعت عيناها عليه .. على عينيه .. ذلك الشاب الوسيم .. الذي استنكرت عليه أن يكون ابن الحارس .. الذي قابلها في فرح ما لم تتذكر الان من كانت العروس .. شعرت ان الوقت وقف والمشهد امامها مموه عدا وجهه المبتسم اليها .. ظلت تنظر اليه وهي شارده .. سعيده .. ابتسمت رويدا رويدا . تقدم منها في هذه الخلفيه المموهه ..
حسام : ازيك؟
أمنيه وهي مازالت في حالة اللاوعي : الحمد لله
حسام : فاكراني؟
أمنيه باستسلام : أيوه فاكراك
لم يجد مايقوله وهو يسبح في عينها .. شعرت كأن المشهد الخلفي عاد من جديد وصوت الضوضاء جاء من جديد .. نظرت حولها .. انها في كليتها .. وأمامها حسام أخو لمياء ..
حسام : مالك ؟
أمنيه : لا مفيش بس لازم أمشي ..
حسام : طيب .. كنـ..
أمنيه مقاطعه : بعد اذنك ماينفعش اقف مع حضرتك أكتر من كده
سارت بعيدا عنه بخطوات مسرعه .. وعندما تأكدت انها بعيده بما فيه الكفايه .. سمحت لشفتيها بالانفراج والافراج عن تلك الابتسامه السعيده جدا .. رأته .. أخيرا .. يتذكرها جيدا بل وهو يذكرها بنفسه .. ولكن ماذا اتى به الى كليتها ؟؟ ممكن أن يكون قد أتى لصديق له ؟ احتمال كبير ..
شعرت بالذنب لانها سمحت لنفسها بالنظر اليه بهذه الجرأه .. استغفرت ربها وعادت الى المنزل وهي سعيده .. دعت ربها انه اذاكان في حسام خيرا لها فليجعله من نصيبها ..
مرت الايام ويأتي حسام كل فتره يطمأن عليها من بعيد .. تأكدت انه لا يأتي لصديق له .. بل يأتي لها هي .. يكون جالسا منفردا .. ولا يكون هناك شخص معه .. وكأنه يعلم مواعيد محاضراتها .. تجده أمام الباب .. تلتقي نظراتهما .. يبتسم في سعاده .. تمر امامه .. ثم يعود الى كليته مره اخرى .. وكان هناك من يقتسم تلك النظرات معه .. سيف .. كان سيف وكأن شغله الشاغل هو متابعة أمنيه .. ليس للمراقبه .. فهو قد تأكد من حسن أخلاقها .. ولكنه شعر انها تحت حمايته . خائف عليها من التلوث الاخلاقي .. يشعر انه يريد ان يحافظ عليها كما هي الى ان يتقدم اليها رسميا وتصبح خطيبته وزوجته .. بينما أمنيه لم تشعر به على الاطلاق .. لا تراه لا بقلبها ولا بعقلها .. تعرفت امنيه على بنات اخريات في الدفعه ولكنها كانت دائما تحن الى سحر بالتحديد .. وعندما تراها تسلم عليها بترحاب شديد ..
سحر : عارفه ياأمنيه .. رغم اني ماعرفكيش الا من مده قصيره الا اني حسه اننا صحاب من زمان وكمان حبيتك اوي والله
أمنيه : وانتي عارفه ان رغم المواقف اللي حصلت بيني وبينك في الاخر الا اني مش زعلانه منك خالص عشان حسه انك طيبه وقلبك أبيض
سحر : طيب ابقى تعالي اقعدي معانا انا وكامليا
همت أمنيه بالتحدث .. سبقتها سحر : وهقول لشهاب يمشي ..
ضحكت أمنيه : اذا كان كده ماشي ..
******************
انتهى الفصل الدراسي الاول كان يأتي كل يوم امتحان ليطمأن عليها بعد الامتحان .. فقط يراها .. يشعر انه اطمأن عليها .. يغادر في صمت .. وجاءت الاجازه .. جاءت ايمان من السعوديه .. لتقضي اسبوعين الاجازه مع والدتها واخوتها .. كانت حامل في شهرها الخامس .. عادت أمنيه الى الزقازيق .. في وضعها الطبيعي كانت ستشعر بالسعاده لوجودها بين أخواتها وامها .. ولكن ما كان يؤرق حياتها انها لن ترى حسام .. استأذنت أماني ان تقضي الاسبوعين مع والدتها ولم يعترض خالد على الاطلاق ..
في أول يوم من الاجازه .. فوجئت أمنيه باتصال من شريف
شريف : ازيك ياخالتو عامله ايه؟
امال : ازيك ياشريف .. اخباركوا ايه ياحبيبي
شريف : الحمد لله .. امال البت اختي فين؟
امال بضحك : اكيد امنيه .. ايه هي عملت حاجه غلط ولا ايه؟
شريف : اه .. جايلها عريس ياخالتو
امال متفاجأه : عريس؟؟؟؟ مين ده؟
اعتدلت أمنيه في جلستها واقبلت أماني وايمان وجلسا جوار أمهما .. شاورت لهما آمال بالالتزام الصمت
امال : مين ده ياخالد – ها – ها – ها – تمام .. طيب انت رأيك ايه؟ خلاص ياشريف .. خليه يجي هو واهله وانت معاهم وكمان خالد – ماشي – مع السلامه ياحبيبي
انهت المكالمه .. نظرت الى ايمان واماني اللاتي كانا جالسان بجوارها وكل منهما على وجهها ابتسامه ولهفه لمعرفة من العريس .. بينما أمنيه كانت تجلس في مكانها وهي لا تفهم ماذا يحدث ومن هو العريس ؟ ترى أن يكون حسام ؟ عندما وقفت عند هذا الاحتمال .. ابتسمت تلقائيا
نظرت لها والدتها وهي مازالت مبتسمه قاالت لها : تعرفي حد اسمه سيف ؟
وكأن دلو مياه بارده وقع على رأسها مباشره .. هربت الابتسامه من وجهها وخبأت نفسها وراء قلبها .. وكأن تلك الابتسامه فقط لحسام ..
قالت بصوت مبحوح : سيف ؟؟ هو ده العريس؟
امال : تعرفيه؟
أمنيه : ماقلكيش اسمه سيف ايه؟
امال : قال هو في رابعه اعلام واخو واحده صحبتك في الدفعه
أومأت أمنيه برأسها وقالت : أيوه عرفته ..
هبت واقفه وقالت : بس أنا مش موافقه
امال : ليه ؟
أمنيه : ازاي حضرتك ياماما تديهم معاد وتتفقي مع شريف انه يجيبهم ويجي وكمان ابيه خالد .. مش كنتي سألتيني الاول ؟
امال : ومين قالك اني المفروض أسألك .. أسألك لما يجي وتشوفيه
أمنيه : ما أنا عارفاه .. عارفاه من الكليه والله
إيمان : طيب ليه رافضه ياحبيبتي ؟
أمنيه : مش مرتحاله .. بستتقل دمه ..
أماني : بس ماما قالت لشريف يخليه يجي
أمنيه : اتصلي بيه بسرعه ياماما وقوليله بلاش
امال : ايوه بحجة ايه؟ مهو انتي مش مخطوبه يبقى ايه اللي يعطلك .. شكلها مش هيبقى حلو
أماني : يعني ياأمنيه هترفضيه عشان مستتقله دمه .. بصراحه مش سبب مقنع ..
أمنيه : انا لسه صغيره أساسا
وقفت امال منهيه الحوار : هو مش هيجي ومعاه المأذن .. دي زياره .. وفقت حصل خير .. ماتوفقتش .. مخسرناش حاجه ..
أمتثلت أمنيه لوالدتها وفي دخلها تتمنى ان لا يأتي هذا اليوم الذي تخرج وتسلم على سيف وهو يحمل لقب عريس ..
*******************************
اتصل سيف على شريف في اليوم التالي واخبره شريف بالموافقه .. اتفقا على ان تتم الزياره العائليه في اليوم التالي مباشره .. واتفق شريف مع خالد على ان يذهبا سويا ويتبعهم سيارة عائلة سيف ..
قصدت أمنيه ان تجعل الجلسه منفصله .. لا تريد أن تراه .. واستعانت بأماني لكي تناصرها في هذا امام والدتها .. وانتصرت .. لم تهتم أمنيه بما سوف ترتديه .. ولم تضع اي مكياج .. غصبتها والدتها فوضعت القليل قبل وصولهم .. جاءوا .. تفرق الجنسين كل الى جلسته .. سلمت عليهم امال بكل ذوق ثم جاءت اماني وايمان .. استأذنت امال لتأتي بالعروس ..
أتت معها أمنيه على مضض وقلبها لسان حاله الدعاء والتضرع لربها بعدم اتمام هذه الزيجه .. اعجبت والدة سيف بها واثنت على اخلاقها كما يرويها سيف وسحر .. بعد قليل .. دخل عليهم شريف وهو مبتسم .. تعلقت نظرات سحر به .. فتنها من الوهله الاولى .. كانت تعرف ان اخيها هو الكابتن شريف ولكن شكله امامها بطوله وقوامه الرياضي المتناسق ..أبهرها .. نظر الى امنيه وقال : تعالي ياأمنيه اقعدي مع عريسك شويه
قالت أمنيه سريعا : ليه ؟
والدة سيف : ليه ايه ياأمنيه ؟ مش لازم تقعدوا مع بعض شويه
نظرت امال لابنتها نظرة حازمه ثم قالت للسيده : هي قصدها انها تعرف سيف .. وهو يعرف شكلها .. دي فكرتها عن الرؤيه .. بس هي هتقوم تعد معاه في الركنه دي قدامنا .. ماتخافيش ياأمنيه مافيش حاجه مش شرعيه
والدة سيف : ماشاء الله عليكي ياأمنيه .. ربنا يحميكي يابنتي
شعرت انها تريد أن تصرخ : مش عايزه اعجبك ياستي ولا عايزه اعجبه ولا عايزاه هو شخصيا .. امشوا بقى من بيتنا ..
وجدت يد شريف ممتده لها .. مسكت بها وقامت معه .. شد على يدها
انحنى وقال : في عروسه اوزعه كده
نظر لها متوقعا ان تبادله الضحك .. ولكنه وجد عيون لامعه والدموع تكاد ان تصرخ من داخلها .. قطب حاجبيه وقال : مالك ياامنيه ..
أمنيه : بطني بتوجعني
شريف : مش عايزاه
نظرت له كأنها تؤمن على كلامه .. ولكن الموقف لا يحتمل أن يفعل شريف أي شئ .. حيث وجدت سيف يقف خلفه وهو يتنحنح .. جلست أمنيه سريعا على الكرسي .. افسح له شريف المجال فتقدم بخطوات الى المقعد جوار أمنيه ..
تركهم شريف وهو قلق عليها .. عاد الى حيث الرجال جالسين ومفتوح باب الصالون في كان شريف يجلس في مرمى بصر امنيه وسيف .. كانت كل ما تتقابل عيناهما يبتسم لها شريف مطمئنا ..
سيف : ازيك يا أمنيه
نظرت الى قدميها : الحمد لله بخير
سيف : مالك مكسوفه ؟
أمنيه بجفاء : عادي
ظل سيف يحاول ان يتكلم معها بلين وهي ترد عليه بنفس الجفاء .. تقريبا لم ترفع عيناها في عينه طوال الجلسه ..
غادر الاهل .. أماني : انا شايفه انه كويس ياأمنيه .. ومااشاء الله جاهز من كل حاجه .. وفي نفس كليتك .. يعني ممكن يساعدك حتى لو اتجوزتواوانتي لسه في الكليه
أمنيه : ده مابيشتغلش .. اتجوزه ازاي
ايمان : وهو حد قال انك هتتجوزيه بكره .. لسه بدري على الخطوه دي
خالد : خلاص ياجماعه انتوا بتقنعوها ليه ؟ هو انتي اصلا رافضه ياأمنيه
نظرت أمنيه لشريف .. قال شريف نيابة عنها : واضح انها مش مرتاحه .. بس ايه السبب ياأمنيه؟
أمنيه : هو اساسا بيكلم بنات في الدفعه كتير ومش ملتزم ومش ده اللي اتمناه يكون زوج صالح ليا
شريف : طيب ليه قولتوا ماشي من الاول .. مكنش الناس جم لحد هنا
أمنيه : والله قلت لماما ..
امال : يعني ده ردك النهائي ياأمنيه ؟
أمنيه بحزم : أيوه ياماما .. مش عايزاه ..
وقفت ودخلت حجرتها لتنهي اي كلام اخر ممكن ان يقال في تلك الجلسه .. اتصل سيف على شريف بعد يومان .. اخبره شريف بان كل شئ نصيب .. كاد سيف أن يجن من رفضها له .. وما السبب
مرت أجازة نصف العام وعادت امنيه الى كليتها وبالطبع جاء حسام اليها .. كادت أن تطير اليه وتبث له شوقها طوال الاسبوعين .. اكتفت بابتسامه ونظرت الى الاسفل .. وسارت في طريقها أمامه ..
غادر حسام كليتها وعاد الى كليته .. واثناء ذهاب أمنيه لمدرجها لحضور المحاضره الثانيه لها هذا اليوم .. وقف امامها فجأه .. شهقت ورجعت الى الخلف
سيف : ازيك ياأمنيه ؟
أمنيه : عايز ايه ياسيف؟
سيف : عايز اعرف رفضتيني ليه؟
أمنيه : لو سمحت يا سيف .. انا ماينفعش اتكلم معاك في حاجه زي دي
سيف : ايه اللي مش عاجبك فيا وانا اغيره
أمنيه : استاذ سيف .. حضرتك مش مثال للراجل اللي عايزه اتجوزه .. انا عايزه واحد اكثر التزاما مني يشدني لفوق ويعلمني .. مش أنا اللي ارشده . حضرتك بتكلم بنات وبتشرب سجاير .. ماينفعش معايا النظام ده
سيف : بس انا عايزك ياأمنيه .. مش هلاقي واحده زيي
قالت أمنيه بتهكم : هنا بيت القصيد .. زيي هتلاقي كتير وده هو هدفك انما امنيه مافيش غير واحده ومعتقدش ان ده هدفك او يهمك اوي ..
ثم قالت : بعد اذنك عشان باب المدرج هيتقفل ..
مرت أمامه بثقه وهو ينظر لها بحسره ..
****************************
في يوم ما جلست سحر وهي تعبث بهاتفها ..
قالت أمنيه : انتي مابتصليش اليومين دول؟
سحر : لا عادي
أمنيه : اومال حطه مونكير ليه؟
سحر بارتباك : ده اسلامي .. لما هروح هشيله واصلي اللي فاتني
أمنيه بتهكم : مفيش حاجه اسمها اسلامي ومش اسلامي .. حتى لو بيتشال في ساعتها بس هو مجمل شكل ايدك ..مخلي ايدك شكلها حلو ..
سحر : اديكي قولتي ” شكلها حلو” يبقى ليه بتهاجميني كده؟
أمنيه : عشان كده فتنه .. خلي الحاجه الحلوه لجوزك بس في بيتك ياسحر ياحبيبتي .. بلاش تخلي اي حد يبصلك كده ويفتن بيكي ..
جاءت كاميليا وقد سمعت اخر جزء من الحوار
قالت : ايه ده انا جيت قبل ماتنتهي الحصه؟
امنيه : حصة ايه؟
كاميليا : حصة الدين والوعظ بتاعت كل مره ..
أمنيه : والله انا بقول اللي بيمليه عليا ضميري .. انما انتوا احرار ..
سحر : سيبك .. انا هقوم اطلع اصور ورق فوق
أمنيه بتساؤل : تصوير ايه اللي فوق؟
سحر : في مكنه فوق خاصه بالدكاتره بس .. في المكتبه ..
أمنيه : يابنت الايه .. وبتصوري عندهم ازاي؟
سحر : الولد العامل اللي هناك بيدخلني من غير ما حد يعرف ويصورلي اللي انا عايزاه
أمنيه :طبعا بدل ماتضربي المشوار المنيل بره الجامعه عشان نصور
كاميليا : تلاقيه بياخد سعر الورقه مضروب في عشره
سحر : تعرفي بقى ان مابياخدش فلوس .. وبيقولي ان الورق بيجي هنا ببلاش وهدايا للكليه ..
أمنيه : بس كده حرام والتصوير هنا من حق الدكاتره بس مش احنا كمان وكمان مش متطمنه لحكاية ببلاش دي
سحر وهو تقوم : بقولك ايه .. مش كل حاجه هتطلعي فيها فتوى تبوظ اللي بعمله .. انا هروح حد هيجي معايا ؟
كاميليا : لا انا قاعده شهاب زمانه جاي
امنيه : يبقى انا اللي هاجي معاكي بس مش هدخل المكتبه عشان ماخدش الوزر
سحر : تعالي بس ياقطه وهنبقى تشوف ..
صعدت أمنيه وسحر للدور الخامس .. حيث المكتبه .. وتقريبا لا يوجد أحد في الدور ..
أمنيه : انا هدخل الحمام .. تعالي معايا واتقي الله ياسحر ..
سحر : فكك بقى .. شايفه الجو رايق ازاي .. مش هقف في طابور وفي عز الحر كمان
أمنيه وهي تعطيها ظهرها : اللهم بلغت ..
دخلت أمنيه الحمام .. انتهت وخرجت .. دلفت للمكتبه لا يوجد أحد .. هل يعقل ان تكون انتهت من اوراقها بهذه السرعه؟!!
قالت بخفوت : طيب كانت تستناني
التفتت لتغادر .. سمعت صوت حركه غريبه من حجره ملحقه بالمكتبه .. اتجهت اليها .. سمعت همهمه غريبه كأن شخص يتكلم من تحت شئ ما .. اقتربت باذنها من الباب سمعت رجلا يقول : أومال فاكراني بصورلك ببلاش ليه .. لوجه الله يعني ولا لسواد عينك ؟ ده انتي جيالي في وقتك .. محدش غيري هنا والليله دي بتاعتي .. ماتعصلجيش بقى انا مكلف دماغي بسجارتين وانتي اللي هاتقفلي الدماغ دي
نظرت أمنيه حولها وقع نظرها على حجر صخري مكعب صغير في ركن المكتبه .. حملته وعادت للباب فتحته بسرعه وجدته مكتفها وهي واقفه ويدها مربوطه خلف ظهرها وعلى فمهما شريط لاصق .. وقبل أن يلتفت العامل الي امنيه .. كانت قد خبطته بالحجر في رأسه .. لم يسقط .. بل ترنح قليلا .. أعادت الخبطات .. الى ان زاغ بصره وسقط الى الخلف ارتطم بسحر واخذها في طريق وقعته ثم ارتطما الاثتنان بالدولاب الخشبي في الخلف . اغشي على سحر في لحظتها .. وجدت أمنيه نفسها أمام الجسدان .. ظلت تلهث للحظات .. اقتربت من سحر .. أزاحت جسد العامل .. حاولت ان تفيقها ولكن دون جدوى ..
أخرجت هاتف سحر من حقيبتها
قال أمنيه : رقم أخوكي ايه رقم اخوكي ايه؟ ياربي ده انا حتى ناسيه اخوها اسمه ايه .. يابت ياسحر فوقي الله يهديكي .. فوقي بس قوليلي اخوكي الرخم ده اسمه ايه ؟ ايوه ايوه .. سيف
بحثت في الهاتف على اسمه .. اتصلت به
سيف : ايوه ياسحر
امنيه : استاذ سيف انا امنيه .. حضرتك لسه في الكليه؟
سيف بقلق : ايوه.. خير ياأمنيه ؟
أمنيه : من فضلك هات الامن بسرعه واطلع على المكتبه .. في مصيبه تخص سحر اختك ولازم تجيب الامن..
سيف: حالا طالع
*************************
في مستشفى الجامعه .. جلست أمنيه بجوار والدة سيف وسحر وكان سيف واقفا وجواره والدته ..
والد سيف : ماتعيطيش ياحجه .. ان شاء الله سليمه
والدة سيف ببكاء : حسبي الله ونعم الوكيل فيه .. حسبي الله ونعم الوكيل فيه
سيف : بصراحه ياماما سحر كمان غلطانه .. ايه اللي طلعها فوق لوحدها .. وكمان بتصور ببلاش في مكان مش مكانها ومش ليها
أمنيه : والله حذرتها بحرمانية التصوير كده وكمان مش طبيعي انه يصور كده من غير فلوس هي من طيبتها صدقت الزفت ده ..
سيف : أهو البوليس واقف مستني لما يفوق والدكتور يسمح بانه يتاخد اقواله
أمنيه : وانا هفضل واقفه هنا كتير؟
نظر لها سيف بامتنان : انتي عملتي كده ليه ياأمنيه ؟ كان ممكن يأذيكي انتي كمان
أمنيه : بصراحه كنت خايفه .. بس تخيلت سحروهي تحت ايده ومالهاش قوة خالص معاه .. قلت العمر واحد والرب واحد مابدهاش .. الحمد لله عدت على خير
هنا جاء شريف مسرعا .. أقبل عليهم .. سلم على اهل سيف ثم استفهم منهم عما حدث .. جلس جوارها منتظرين الدكتور ليطمأنهم ..
خرج الدكتور من حجرة سحر وقال : فاقت ولو عايزين البوليس يسألها هي حالتها تسمح .. والمتهم ممكن يستجوب بعد عشر دقايق .. أنهى البوليس عمله واقفل المحضر
أمنيه بتلقائيه : هو انا ممكن اتحبس عشان ضربته ؟
ابتسم سيف ونظر لها نظره غريبه ..
الظابط : انتي لو كنتي قتلتيه مش هتاخدي يوم حبس .. انتي كنتي بتادفعي عن عرض .. هو اللي مجرم وهياخد جزاءه .. بس حضرتك ايدك جامده اوي .. ده واخد 8 غرز في دماغه
سيف وهو يقبض على يده بغيظ : يستاهل .. كويس انه ماوقعش تحت ايدي كنت فرمته
نظر له الظابط : وانت مين حضرتك ؟
سيف : انا اخوها ..
الظابط : ياريت حضرتك تبقى بره الموضوع وماتدخلش نفسك في حاجه ممكن تدينك .. خلي القانون ياخد مجراه وهو هيتحبس لانه اعترف خلاص وده زائد شهادة اختك والانسه امنيه وكامليا صاحبتهم ..
دخل الجميع حجرة سحر .. اطمأنوا عليها .. استأذنت أمنيه لتغادر مع شريف .. سبقها شريف وتبعه سيف للخارج ..
قبلتها أمنيه بحراره
سحر : انا مش عارفه اشكرك ااي ياامنيه انا مدينه ليكي بحياتي
أمنيه بحنان : مش اوي كده .. المهم انك قمتي بالسلامه
نظرت لها والدتها : والله ياأمنيه كان نفسي حكايتك انتي وسيف تتم بس مش عارفه انت رفضتي ليه
سحر : خلاص ياماما انتي بتحرجيها ولا ايه؟
سحبت سحر يد امنيه لتجعلها تنخفض لمستواها
همست سحر في اذن امنيه : هو كابتن شريف دخل وانا بالمنظر ده؟
امنيه : يخربيت دماغك انتي في ايه ولا في ايه؟
سحر : اصله مزز اوي
امنيه : اتق الله ياسحر .. انتي مابتحرميش
سلمت عليها مره اخرى ثم على والدتها وخرجت وجدت شريف يقف مع سيف .. نظرت لهم في ريبه .. سلم شريف على سيف وغادر مع أمنيه
**************
غاده : بقى انتي تعملي كل ده ياأمنيه ؟ ازاي جالك قلب تضربيه؟ مكنتيش خايفه؟
الهام : لو امك عرفت ممكن ماتخلكيش تروحي جامعتك تاني
أمنيه : بالعكس انا عارفه ماما لما تعرف هتقولي برافو عليكي
شريف : يسلاااام؟ برافو عليكي؟
أمنيه : احم احم .. اه طبعا هتقول برافو عليكي بس محدش يقولها عشان ماتضربش
ضحك الجميع .. ولكن الضحك توقف عندما قال شريف
شريف : على فكره واحنا نازلين سيف وقفني واتكلم معايا
أمنيه : اه خدت بالي
شريف : طلب ايدك تاني ياأمنيه .. وقالي أقولك انه اتغير فعلا ومتأكد انه هيعجبك ..
أمنيه بصدمه : ليه كده؟
شريف : ايه اللي ليه كده؟ الراجل اترفض مره وبيتقدم تاني .. يمكن تغيري رأيك ..
أمنيه : انا مش عارفه ليه الاصرار مايستنى لما يتخرج ويشتغل
شريف : وانا مش عارف انتي ليه مش مبسوطه زي اي بنت لما بيجيلها عريس .. انتي من الاول وانتي مش مرتاحه مع اني شايف انه ولد كويس واهله ناس محترمه ..
أمنيه : أبيه .. لما السنه دي تخلص نبقى نتلكم
شريف: طيب انا هقوله نستنى لما السنه دي تعدي وبعدين يتقدم تاني
أمنيه : لا كده معناه انك بتوعده وانا مش عارفه ممكن اوافق ولا لأ
شريف: طيب انا هأجل كأن التأجيل جه مني انا .. واطلعي انتي منها
أمنيه : انت ليه موافق عليه اوي كده؟
شريف: عشان حسيت في عنيه انه المره دي عايزك بجد .. شكله حبك ياأمنيه !
أمنيه : يمكن عشان الجميل اللي شايف اني عملته في اخته؟
شريف : ممكن … بس ده بيخلي الواحد بيعز البني ادم اكتر .. يعني ياستي .. إإ إإ إيييه اللي بشرحهولك ده اصلا .. انتي لسه عيله صغيره اساسا مالكيش في الكلام ده .. انا هقوله اللي هقوله وانتي خليكي في مذاكرتك
قالت بضحك : سبحااان مغير الاحوال .. مانت كنت ماشي كويس
غادر الحجره وهو يقو ل: نامي نامي .. عندك جامعه الصبح
*********************
في اليوم التالي .. رن هاتف المنزل .. ردت أمنيه ..
امنيه : السلام عليكم
لمياء : وعليكم السلام ياأمنيه ..ازيك عامله ايه؟
امنيه : ابله لميا .. ازيك انتي عامله ايه؟
لمياء : انا كويسه الحمد لله انتي اخبار كليتك ايه
أمنيه وهي تفكر : الكليه .. اه الكليه كويسه .. تماما
لمياء : غاده موجوده طيب؟
أمنيه : آه .. هندهالك ..
ثم قالت دون وعي : انا جالي عريس على فكره
لمياء باندهاش :نعم؟
وعت أمنيه لما قالته ثم : هه .. لا ولا حاجه ثانيه واحده ..
لمياء : استني بس .. امنيه امنيه انتي مشيتي
امنيه بخفوت : لا
لمياء : انتي بتقولي جالك عريس
أمنيه : ايوه .. اسفه اني قلت كده ..بس
قاطعتها لمياء : بالعكس كويس انك قولتي كده .. وتقريبا انا فاهمه انتي قولتي كده ليه ..
صمتت امنيه ولم ترد
لمياء : طيب اأمنيه . اديني غاده .. و
الحلقة41
لمياء : طيب اأمنيه . اديني غاده .. ومتخافيش
ابتسمت امنيه واطمأنت قالت : حاضر ياأبله لميا
**********************
لمياء : هو انت رحتلها الكليه ياحسام
حسام : ايوه من اول يوم قلتيلي على كليتها
لمياء : همممم وكلمتها ..
حسام : اول لما شفتها عرفتني وقتلتها ازيك وردت بعدها حاولت اكمل كلامي قالتلي اسفه ماينفعش اقف معاك ..
لمياء : اشمعنا
حسام : شكلها مابتقفش مع ولاد خالص .. انا بروح هناك على طول عشان اطمن عليها من بعيد وبصراحه هي بتاخد بالها من ي كل مره وبحس على طول انها بتستناني اجي .. مابنتكلمش بس بنحس ببعض من بعيد ..
ضحكت لمياء :ايه الحب العذري ده
حسام : بس انتي بتسألي ليه؟
روت له لمياء ما حدث اثناء المكالمه ..
بهت حسام : عريس؟؟؟؟؟
لمياء : مش مهم .. المهم انها اهتمت وقالتلي عشان الكلام يوصلك ..
حسام : وانتي عرفتي منين قصدها
لمياء : انا ست زيها واقدر افهم هي بتفكر ازاي .. وقولتلها بالمتغطي اني فهمت قصدها وطمنتها
ثم نظرت لاخيها بتمعن وقالت : مش تطمن بردو البنت ولا انت كده هتعلقها معاك
حسام بحماس : طبعا تطمن .. انا اول ماخلص واتعين .. هتقدملها على طول
ابتسمت لمياء : عين العقل ياحسام . ربنا يوفقك انت وهي يارب
*******************
مرت الايام والاسابيع ..كبرت ريم .. مرت سنه على ميلادها .. ظهرت لها اربع اسنان اضافوا لها شكلا طفوليا رائعا .. تمرح وتضحك وتضفي على المكان بهجه تسعد الجميع .. استمرت غاده على النظام الذي اتفقت عليه مع زوجها .. الذي كان متألق في فريقه ونجمه يسطع في الفريق .. استسلمت أماني لارادة زوجها اخيرا بعد محاولات عده لجعله يوافق على عملها .. استمرت المكالمات بين لمياء وامنيه .. وكأن الحوار بينهم بالشفره ولكنهم يفهمون بعضهم .. وكان الاتفاق السري ان يتقدم حسام لها في الصيف ..
وفي ناهية الفصل الدراسي الاول ..
دخل شريف المنزل وجد غاده تلف في الصاله وهي تشعر بحيره وغضب ..
شريف : مالك ياغاده في ايه .. ريم وماما كويسين ؟
نظرت له غاده : ايوه .. كلهم كويسين كلهم كويسين
شريف : اومال مالك في ايه؟
قالت له وهي تكاد ان تصرخ : انا حامل ياشريف حامل
****************************
حسام : بابا حضرتك وعدتني اني لما اخلص هشتغل معاك على طول ..
والده : أيوه ان شاء الله .. بس مش معايا هتبقى في قسم تاني غير اللي انا فيه ..
حسام : الحمد لله .. طيب يابابا كنت عايز اتكلم مع حضرتك في موضوع تاني ..
والده : خير ياحبيبي
حسام : كنت عايز اخطب ..
والده : تخطب؟؟
حسام : ايوه .. بس مش دلوقتي طبعا .. كنت بفكر اني اخد الخطوه دي بعد لما استلم شغلي .. ايه رأي حضرتك؟
والده : عارف حد معين يعني؟
حسام بحرج : ايوه
ابتسم والده وقال : ومحرج كده ليه .. مين هي؟
حسام : اخت صاحب رامي ..
والده : ممممم سألت عليها وعلى أهلها ولا شفتها وعجبتك وخلاص؟
حسام : لا طبعا انا عارف عنها كل حاجه .. حتى لميا عارفه الموضوع ..
والده : طيب قولي انت تعرفها شخصيا ؟
حسام : لا يابابا ولو كنت اعرفها وبيني وبينها حاجه كنت هتقدملها ؟ انا بصراحه حاططها في دماغي بقالي فتره وعشان كده حافظت عليها وماحاولتش اقربلها .. هي بنت محترمه ومن عيله كويسه جدا من الزقازيق
والده : طيب ابقى اديني اسمها بالكامل وانا متفائل خير باني هسمع عنهم كل خير ..
حسام : ربنا يخليك ليا يابابا .. بس هو حضرتك يعني .. جاهز .. تساعدني اتجوز على طول بعد لما اشتغل
ضحك والده : اشتغل انت بس واثبت نفسك في الشغل وماتشيلش هم اي حاجه .. وماتسميهاش مساعده .. انا ابوك وواجب عليا اجوزك طالما اقدر على كده
قبل حسام يد والده وقال له : ربنا يخليك ليا يابابا
والده : هي في سنه ايه ولا خريجه ايه؟
حسام : لا دي لسه مخلصه اولى اعلام
والده : اومال مستعجل ليه مش جايز اهلها يرفضوا انها تتجوز دلوقتي ..
حسام : انوي انت بس يابابا وانشالله حتى اعقد عليها دلوقتي ونتجوز بعدين
والده : ربنا يقدم اللي فيه الخير
********************
الهام : انتي مش حطه وسيله
غاده : أيوه ياماما ماحضرتك عارفه
الهام : بتحصل يابنتي .. عموما الف مبروك
غاده : الله يبارك فيكي
شريف : انا مش عارف انتي مش فرحانه ليه .. دي احلى حاجه انك تجيبي كل الاطفال في سن صغير
غاده : وريم ؟ كده هفطمها
شريف : ازاي ؟ هو ماينفعش ترضعيها وانتي حامل
الهام : ليه يابني هي غاده دي مكنه ؟؟ يتاخد منها من كل حته كده ؟ لا طبعا لازم تفطمها وكمان غلط على الجنين وعلى الرضيع.. انتي في الشهر الكام
غاده بتنهيده حزن : مش عارفه ماروحتش للدكتوره لسه ..
الهام : طيب خير .. انتي زعلانه ليه دلوقتي؟
شريف : انا مش فاهم في ايه .. انا حاسس الموضوع يفرح بس انتي قالباها نكد ليه مش فاهم ..
وقفت الهام ونظرت لشريف نظره لها معني .. قالت : انا هروح أشوف الاكل
قام وجلس جوارها : كده هنجيب التمنيه يعني هنجيب التمنيه .. لابيفرق معانا لوب من غيره ..
ثم قال لها بقصد : احنا بنخترق اي موانع لامؤاخذه
ابتسمت رغما عنها واشاحت بوجهها للاتجاه الاخر .. مسك ذقناه برقه واعاد وجهها لينظر الى وجهه .. ثم التفت الى باب المطبخ ونظر اليها سريعا وطبع قبله على شفتيها .. لكناه لم تستجيب له ..
ابتعد شريف وقال : مالك بس ياروحي
غاده : مفيش ياشريف .. خلاص مابقاش في اي حاجه ..
شريف : مش فاهم !
نظرت له غاده بحزن : واللي واجعني اكتر انك مش فاهم
شريف : في ايه ياغاده بجد فهميني
نظرت له ثم حولت نظرها الى باب المكتب .. فرت دمعه من عينها .. انتبه شريف الى مقصدها ..
قال : مش عارف اقولك ايه .. خايف اقولك خليكي براحتك او استني لما تولدي تفهميني غلط
غاده بسخريه : قول اللي تقوله .. باين كده خلاص .. كانت أحلام ورديه ومش هتتحقق
شريف : ليه بتقولي كده
وقفت وهي تنظر من النافذه : كان انسب وقت ليها وريم لسه صغيره .. وكانت الخطه اللي انا وانت اتفقنا على اني امشي عليها زادت عن العشر شهور اللي كنت قلت عليهم قبل كده وكنت هخلص الرساله في خلال سنه ونص او اتنين .. لكن دلوقتي كل ما الوقت يمر وريم بتكبر واللي جاي في السكه كمان .. هتلاقي الرساله بتروح مني ..
تنهدت وقالت : الحمد لله قدر الله وماشاء فعل ..
اقترب منها واحتضنها من الخلف
شريف : بصي اول حاجه ماينفعش تضايقي من رزق ربنا باعته ليكي .. في ناس غيرنا بتتمنى الخلفه .. وغير كده قضاء الله كله خير .. لازم تتأكدي وتؤمني بكده ..
ابتسمت غاده من قلبها وقالت : عندك حق ياشريف .. انت كده ريحتني ..
مسكها من كتفها ولفها لتكون في مواجهته ..
شريف بلؤم : اعملك ايه مش انتي اللي كل شويه تقولي اوكيه
غاده : أيوه أويه هات اللوم عليا انا .. ربنا يستر
شريف : ماتتشائميش اوي كده .. على فكره هتلاقي وقت .. حتى لو ربع ساعه في اليوم ..
غاده : وانت فاكر الربع ساعه دي بتفيد ؟؟ ده انا لازم اقرا من كذا مرجع الاول عشان أتأكد من المعلومه واصيغها بطريقتي .. وكل ده عشان اكتب سطرين في صفحه .. موال كبير اوي وشكلي مش قده
شريف : بقولك ايه انتي هتضحكي عليا .. عايزين نحتفل بالنونو اللي جاي ده .. هنخرج كلنا الليله .. في باخره على النيل فيها مطعم هايل .. هنروح كلنا نتعشى هناك .. وبعدين نروح في اي مكان تاني تحبيه ياعمري ..
غاده : ربنا مايحرمني منك ياشريف ..
****************************
كان آخر يوم في الامتحانات .. خرجت من لجنتها وكالعاده رأته واقف أمام اللجنه .. ولكن ينظر لها بحزن .. وهي الاخرى شعرت بالم في قلبها .. فهذا اخر يوم لها ولن تراه في الاجازه .. وقفت مع سحر امام باب اللجنه ..
سحر : انتي هتسافري خلاص ياأمنيه ؟
أمنيه : اه ان شاء الله اخر الاسبوع .. عشان اروح مع اماني اختر وجوزها
سحر : طيب انا هجيلك اسلم عليكي قبل السفر ..
امنيه : تنوري ياسحر .. مش ناويه تغيري نظام لبسك شويه بعد اللي جرى
سحر : انا فكرت في الموضوع فعلا بعد الحادثه الاخيره .. بس زي ماتقولي محدش شجعني ونسيت
أمنيه : انا اللي قصرت في حقك كان لازم افضل ازن عليكي لحد ما تتغيري
سحر بضحك : طيب لما اجيلك ابقي زني عليا .. انما دلوقتي انا فرحانه بالاجازه مش عايزه اي كلام كتير .. تعالي نخرج ونتغدى في اي مكان ونشوف البت كاميليا فين وتيجي معانا ..
نظرت أمنيه الى حيث حسام القابع في مكانه ولم يتحرك
قالت : لا مش هينفع ماقلتش في البيت اني هخرج معاكوا .. ابقي تعالي زي ما اتفقنا وقولي لكاميليا كمان ..
سحر : ان شاء الله .. هروح انا بقى اشوفها فين
قبلتها أمنيه وهي تقول : ماشي .. خدي بالك من نفسك
سحر : ماشي باي
امنيه : في رعاية الله ..
التفتت أمنيه الى حيث حسام لم تجده .. كعادته يراها ويطمأن عليها ويختفي كي لا يحرجها ويجبرها للتحدث معه ..
******************
عادت للمنزل قرعت الجرس .. فتحت لها الخادمه .. دخلت وهي تقول بصوت عالي : الأجازه جت جت .. والعيد فرحه ..ياسلاااااااااا…
تسمرت مكانها عندما رأت سيف جالس في الصالون مع شريف ..
نظر لها شريف في غضب وقال : ايه ياأمنيه اللي بتعمليه ده
شعرت بحرج بالغ وشعرت بالعرق يتصبب من كل مكان ..
قالت في خفوت : آسفه
ثم صعدت للأعلى سريعا دخلت حجرتها في غضب ونفور فظيع من ضغط سيف عليها ..
دخلت عليها غاده وهي تبتسم : ايه ياجميل .. اجازه وعريس مره واحده .. الراجل مش عاتقك .. حطك في دماغه على الاخر
نظرت لها أمنيه وعلى وجهها امارات الحزن المختلط بالغضب
غاده : هو انتي مش طايقاه كده ليه ؟ انا شفته لما جه .. ماشاء الله شكله امور وابن ناس وجاهز
أمنيه : انتي كمان بتقولي كده ياأبله ؟
غاده : فهميني بس في ايه؟
هنا دخل شريف وهو يقول : ايه حركات العيال دي ياأمنيه الراجل يقول جاي يخطب طفله
أمنيه : أحسن عشان يمشي ومايجيش تاني
شريف : أما أمرك غريب اوي
غاده : خلاص ياشريف هي لسه جايه من الامتحان مش عايزين نضايقها .. سيبها دلوقتي .. وانتي ادخلي خدي دش وارتاحي عشان هنخرج كلنا بليل ..
أمنيه : لا انا هسافر لماما
شريف : مش اتفقتي مع أماني هتروحي معاها هي وخالد اخر الاسبوع
أمنيه : لا غيرت رأيي ماما وحشاني
شريف بصرامه : مش بمزاجك .. هتروحي اخر الاسبوع يعني اخر الاسبوع
خرج وصفع الباب خلفه بشده
التفتت غاده لامنيه وقالت : انا حسه ان في ان في الموضوع بس مش هضغط عليكي .. المهم ماتتكلميش مع شريف عشان مايتعصبش اكتر .. وسيبك من سيف ده .. ماتخافيش محدش هيضربك على ايدك ..
أمنيه : ان شاء الله
ثم فجأه تذكرت وجه حسام وهو واقف أمام اللجنه .. ابتسمت وشردت دون وعي منها ..
غاده : بتضحكي على ايه؟
انتبهت أمنيه وقالت : هه ؟ اه كنت بفكر هنروح فين النهارده؟
غاده : هنتعشى في مطعم شريف قال عليه كده وبعدين نروح في اي حته احنا عايزنها
أمنيه : أيوه عايزين نخربها النهارده
غاده : الملافظ سعد .. ايه نخربها دي
أمنيه : ريم فين؟
غاده : نايمه ..
أمنيه : هتوحشني بنت الايه دي .. مش عارفه هروح اقضي الاجازه من غيرها ازاي
غاده : هتيجي السنه الجايه تلاقيها اتنين
أمنيه : مش فاهمه ؟
ثم شهقت بفرحه : انتي حامل
أومأت غاده برأسها .. احتضنتها أمنيه بسعاده .. مبروووووووك ياحبيبتي .. أيوه ورا بعضو
غاده : الله يبارك فيكي
أمنيه : كده افطميها واخدها معايا في الاجازه
غاده : اه عشان تلاقيني انا وشريف تاني يوم عندك
أمنيه : لا هموتها ولا ايه؟
غاده : مانقدرش نعيش من غيرها يامنمن ..
أمنيه : ربنا يخليها يارب
مرت الامسيه في سلام ولم يتكلم شريف مع أمنيه عن مقابلة سيف ..
******************
في اليوم التالي .. استيقظت أمنيه مبكرا رغم انها في الاجازه ولكن تعودها على الاستيقاظ مبكرا مازال مؤثرا وسيختفي تدريجيا كباقي الطلبه وتستيقظ بعد الظهر كل يوم الى ان تنتهي الاجازه
التف الجميع حول مائدة الافطار ..
أمنيه : ماتخليها معايا ياأبله وأنا هاخد بالي منها
شريف : ومين هيرضعها يافالحه؟
أمنيه : هي صغيره وبعدين هي خلاص هتتفطم .. المفروض تتعود من دلوقتي على الفطام .. وكمان هي مش بتاخد صناعي؟
غاده : اه بس مره في اليوم كده
أمنيه : خلاص انا هعملها رضعه وهأكلها كل شويه
غاده : والبامبرز
أمنيه : بتفكريني ليه انا عامله نفسي مش واخده بالي .. هغيرلها وامري لله لو عملت حاجه اومال هسيبها واخلي ريحتها مجاري ؟
شريف : اتلمي يابت مين دي اللي ريحتها مجاري؟
أمنيه : انا ياسيدي ماتزعلش
شريف : ايوه كده اتعدلي
غاده : طيب ياأمنيه انا هسيبها مفيش مشكله بس خدي بالك منها
غادرت غاده لعملها .. أعدت الهام لنفسها فنجان قهوه وجلست في المعيشه تستمع للبرامج الصباحيه المليئه بالاخبار اليوميه
قال شريف لأمنيه بخفوت : عايزك
خفق قلبها وقد شعرت بأنه يريد التكلم معها في أمر يخص زيارة سيف بالامس
دخلت حجرتها وهي تحمل ريم ..
شريف : عارفه انا هكلمك في ايه؟
أمنيه : أيوه .. اكيد الاستاذ سيف..
شريف : مش بالظبط ..
أمنيه : اومال في ايه؟
شريف : في انك ليه رافضاه بالطريقه دي؟
أمنيه : قصدك ايه؟
شريف : ماهو انتي كده كارهاه .. ياإما كارهاه لسبب انه عملك حاجه ضايقتك او بيصدر منه حاجه بتضايقك .. بس معتقدش لانه شكله انسان كويس .. وحبك ومصمم عليكي .. ياإما …
أمنيه : ايه؟
شريف : ياإما في حد تاني
شعرت بأن قلبها توقف .. وأغمضت عيناها في بطء كي تهرب من مواجهته
شريف : ايه الحكايه بقى ؟
أمنيه بارتباك : حقيقة ايه ياأبيه .. حـ حـ حضرتك مش ..
شريف بصرامه : مش ايـــه؟ انطقي واتكلمي كويس
ابتلعت ريقها بصعوبه وقالت : طيب .. حاضر
جلست وهي تحمل ريم قالت : انا والله ماعملتش حاجه غلط خالص .. انا في حالي من أول يوم في الكليه .. ومابكلمش حد خالص
شريف : ها وبعدين .. ايه اللي بعدا لمقدمه دي؟
أمنيه : انا بقولك بس عشان انت بتقول في حد تاني والكلام ده
شريف : امال ايه التفسير المنطقي لرفضك
أمنيه : ممكن مايكونش في حد تاني زي ماقلت بس ممكن يكون في بس بطريقة تانيه
قطب حاجبيه وقال : مش فاهم .. ايه الالغاز دي؟
أمنيه : انا هقولك ..
روت له ماحدث منذ يوم حنة لمياء .. الى اليوم بعد ان جاء لها عند اللجنه ..
وعندما انتهت من روايتها نظرت له وجدت الغضب على وجهه يكفي ان يبرحها ضربا يكسر كل عظامها .. احتضنت ريم بكلتا يدها كأنها اتخذتها درعا لها فلا يستطيع شريف ان يأذيها وريم في حضنها
شريف بغضب : حضرتك جايه تدرسي ولا جايه تحبي؟
أبكت أمنيه من وقع كلماته القاسيه .. نظرت للاسفل ولم ترد
وقف شريف : وايه لعب العيال ده .. قلة ادب وشغل تلامذه .. يجيلك عند اللجنه ويبعتلك اخته بكلام .. وايه الست لميا دي .. شغاله حمامة سلام بينكوا ؟؟ انا ليا كلام مع رامي لما اشوفه
أمنيه ببكاء : لا ياأبيه ارجوك .. استنى ماتقولش حاجه لصاحبك .. انا والله مكلمتوش غير هي اول مره قالي ازيك قلتله الحمد لله ومن بعدها مابكلموش انا اساسا مابكلمش زمايلي ولاد في الكليه عشان حرام ..
شريف : وبصاتك ليه دي مش حرام ؟؟؟؟
لم ترد فهو على حق
شريف : كل مره بتشوفيه فيها بيبقى حرام ياهانم .. مش مجرد انك مابتكلميهوش يبقى كده انتي تمام ..
أمنيه : والله حتى أبله لميا لما بتتكلم معايا مابتقولش حاجه مباشره ولا بتنقل كلام .. بس بتحسسني بكلام من بعيد ..
شريف : بصي ياأمنيه .. انا عارف انك طفله ومشاعرك لسه بريئه وماتعرفيش حاجه في الدنيا عشان تدافعي عنه وعنها اوي كده
أمنيه : لا ياأبيه انا عارفه ..
شريف : اسمعيني .. الفرق بين حسام وبين سيف .. ان سيف جه من الباب على طول وجه اتقدملك ..
أمنيه مدافعه : لا هو قبل كده بعتلي اخته عشان تخليني اتعرف عليه ونتصاحب يعني بلغتهم .. وانا رفضت وعملتها مشكله مع سحر اخته
شريف : ويمكن ده اللي خلاه يجيلك ويتقدم .. لا وكمان لما رفضتيه عاد طلبه مرتين .. مره في المستشفى وكمان امبارح .. ده واحد هيموت عليكي ويتمنالك ترضى ..
أمنيه : بس أبله لميا كانت بتقول انه هيجي لما يتخرج ويشتغل
شريف : انا ماخدش بالكلام ده .. لو عايزك بجد ومش بيلعب كان جه وكلمني راجل لراجل او بعت اهله لمامتك في الزقازيق .. انما ده شغل عيال
زاد بكاء أمنيه في تلك اللحظه ولم ترد .. جلست مره اخرى وجسدها يرتعش من البكاء الشديد ..
جلس شريف جوارها وملس على شعرها وقال : مشاعرك البريئه دي مسيرها تكبر وتفهمي كلامي ..
أمنيه : لا .. انا فاهمه كويس انا بقول ايه .. ولو حضرتك كلامك صح وان حسام بيهزر وبيلعب ومش جد .. انا بردو مش هتجوز سيف خالص ..
نظر لها شريف مندهشا من تمسكها برأيها .. أثر أن يصمت وان يتركها الان ..
وقف وقال : خلاص ياأمنيه انا هبلغ سيف بالرفض النهائي وهقوله مايتكلمش معاكي خالص ..بس ليا طلب
رفعت عيناها له .. عيناها المليئه بالدموع
قال : ماتتكلميش تاني مع لميا في اي حاجه تخص الموضوع ده .. انهي الحوار خالص واقطعيه من جدوره .. فاهماني؟
أمنيه باستسلام : حاضر
شريف : انا واثق فيكي ومش هدور وراكي .. انتي كبيره بما فيه الكفايه
أمنيه : مش كنت صغيره من شويه
شريف : يارخمه .. انتي فاهمه قصدي .. وانا مش هكلم رامي ولا حاجه .. وانتي شيلي من دماغك الاتنين .. وركزي في اجازتك وحاولي تقضيها أحسن مع مامتك واخواتك
أمنيه : هحاول
**********************
بدأت عملها المعتاد في المستشفى .. بعد بعض الوقت استدعاها الدكتور علي
الدكتور علي : اخبار الرساله ايه؟
حاولت رسم الابتسامه : الحمد لله
الدكتور علي : في حاجات هتجد باذن الله في القسم وكنت عايزك تاخدي فكره ..
غاده :اتفضل يادكتور
الدكتور علي : انا كنت بفكر اسيب المستشفى واسيب الشغل من اساسه ..
غاده بصدمه : ايه الكلام الي حضرتك بتقوله ده يادكتور .. حضرتك لسه صغير ..
الدكتور علي بابتسامه حزينه : في ظروف تضطرني لكده ..
صمتت غاده ولم تحاول ان تتدخل
أكمل الدكتور علي : مش دلوقتي .. في خلال سنه .. ومش هقعد على طول .. هبقى احضر العمليات المهمه او اتابع الحالات الخاصه كل فتره ..
صمت قليلا ثم شبك يده على سطح المكتب وقال : انا اتكلمت مع الدكتور حسين في الموضوع ده هو كان قلقان مين هيمسك رئاسة القسم .. وصلنا لحل اننا نعين نائب يبقى تحت اشرافي الفتره دي .. لحد ما امشي
توترت غاده وقد تكاثرت التوقعات في رأسها قالت : وبعدين
نظر لها الدكتور علي بظره ابويه وقال : كان نفسي تكوني انتي يابنتي
غاده : طبعا الموضوع ده كبير عليا جدا
الدكتور علي : سنك فعلا صغير وغير كده في هنا غيرك اكبر وواخد الدكتوراه فعلا .. بس بالنسبه للمهاره وحب الشغل والحرفيه .. انتي تكسبي
غاده : شكرا يادكتور
الدكتور علي: المهم .. في دكتور كان في بعثه في انجلترا .. كان هناك عشان الدكتوراه بردو وخدها وراجع باذن الله خلال اسبوع هيستلم النائب بتاعي .. انا عارفه شخصيا .. هو دكتور شاطر وهأمنه على القسم وعليكوا كلكوا ..
غاده : الحمد لله
الدكتور علي : بس اللي عايزك فيه هو اللي هقوله دلوقتي
غاده بانتباه : اتفضل ..
الدكتور علي : انا خلال السنه اللي هقضيها معاكوا .. هقول للدكتور شوقي .. يتابع شغلكوا كلكوا عشان يختار مين فيكوا يبقى نائب ليه لما هو يمسك الرئاسه .. وعايزك ياغاده تثبتي نفسك .. اولا تنهي الرساله في اقرب وقت .. انا عارف انك شاطره في شغلك ومابتتأخريش في اي حاله .. واسمك هنا سابقك .. بس انتي هتبقي في ماراثون .. انا مش هوصي الدكتور شوقي عليكي .. هسيبه هو يختار .. ولو هو بيفهم هيختارك نائب رئيس القسم .. ها ؟ هترفعي راسي؟
أي دكتور او دكتوره في مكان غاده سيطير من الفرحه .. ولكن غاده ازدادت حزنا على حزن .. غير انه ستطول فترة مذاكرتها فهناك فرصه من ذهب ستضيع من يدها أيضا .. ابتسمت في حزن وفتحت فمها لتعتذر للدكتور علي عن هذا الامل الذي في غير موضعه .. فهي لن تنهي رسالتها في هذه الفتره القصيره ..
ولكن سبقها الدكتور علي وقال بحماس : انا عارف انك قدها وعارف انك عنيده ولما تحطي حاجه في دماغك بتوصليلها .. انا مستخسر المنصب ده في حد تاني ياغاده .. لان بعد سنين قدام ممكن انتي تبقى اللي رئيسة القسم .. هترفعي راسي يادكتوره ؟
شعرت كأن والدها المتوفي هو الذي يتكلم امامها .. وكأنه بعث فيها روح العزيمه .. تغيرت ملامحها ولانت اكثر ثم ظهرت ابتسامه كبيره على وجهها .. وقفت وقالت : ان شاء الله يادكتور محدش هيكون نائب غيري .. أوعدك ..
***********************
غادر شريف بعد انتهاء كلامه مع امنيه ..
بعد قليل اتصلت أمنيه بلمياء على تليفونها كي تخبرها كلام شريف .. وانها ستضطر للانصياع لكلامه وتنهي اي اتصال بينهم من خلال لمياء ..
لمياء : اطمني ياأمنيه .. شريف خايف عليكي .. بس حسام مش بيلعب بيكي والله .. هو مستني بس لما يشتغل ..
أمنيه : الله المستعان .. انا حبيت أبلغك باللي حصل عشان ابقى مرتاحه اني ماعملتش حاجه من راه تاني ..
لمياء : ماشي ياحبيبتي .. انتي هتروحي امتى؟
أمنيه : اخر الاسبوع ان شاء الله
لمياء : طيب اتبسطي بالاجازه وماتشغليش بالك بحاجه
أمنيه : ان شاء الله..
**********************
وفي المساء كانت لمياء في زياره مع رامي لأهلها .. انفردت بحسام في حجرته وقالت له ماأخبرتها به أمنيه ..
حسام : الدنيا باظت كده ليه؟ هو حد قاله ان بلعب بيها ولا بضحك عليها؟
لمياء : هو ماغلطش .. هو خايف عليها ..
حسام بغضب : تلاقيه ضربها ولا عمل فيها حاجه
لمياء : هو زعقلها شويه وخلاص
حسام : انا لازم اتصرف .. مش هينفع اقف مكتف كده عشان مستني الشغل
لمياء : هتعمل ايه؟
حسام : اي حاجه .. اي حاجه تطمنها وتحسسها اني واقف معاها ..
هنا دخلت عليهم والدتهم ..
والدتها : إيه يالميا سايبه جوزك قاعد بره لوحده عمال يتواب شكله عايز يروح
لمياء : طيب هلبس الطرحه ونمشي على طول ..
نظرت والدة حسام له وقالت : روح انت ياحسام لحد اختك ما تخرج
خرج حسام .. اغلقت والدتها الباب خلفه
التفتت اليها لمياء : مممم ده مش عشان رامي بيتاوب يعني؟
والدتها : جرى ايه يالمياء ؟ انتوا اتأخرتوا أوي
لمياء : ماحنا هنمشي اهو .. انتي بتطردينا ولا ايه ياحجه؟
والدتها بجديه : انا قصدي اتأخرتي في الحمل يالميا
تعثرت لمياء وهي ترتدي حجابها وشكت نفسها بالدبوس .. صرخت صرخه مكتومه ثم نظرت الى يدها التي شكها الدبوس .. أحضرت لها والدتها منديل لتمسح نقطة الدم ..
أكملت والدتها كلامها : روحي لدكتوره وهو كمان لازم يروح يحلل .. انتوا بقالكوا سنتين يابنتي
لمياء : ايه ياماما لسه بدري انا دكتوره وعارفه ان الحاجات دي ممكن تتأخر اكتر وبيبقى عادي ..
ثم ابتسمت رغما عنها وقالت : وبعدين انا عايزه استمتع بحياتي انا ورامي الاول من غير دوشه .. انتي مش شايفه غاده وشريف مش عارفين يستمتعوا بحياتهم ازاي ؟
والدتها : لا اللي انا شايفاه ان عندهم ذريه هتبقى سندهم لما يكبروا .. انا عايزه اشوف خلفك وافرح بيه يالميا
لمياء : وهو بايدي ياماما .. ولا انا ممانعه
والدتها : ياحبيبتي مانا بقول ناخد بالاسباب ونروح نكشف
لفت لمياء حجابها بسرعه لتنهي هذه المناقشه : حاضر ياماما حاضر
‘***************************
ضغطت غاده على نفسها وغيرت نظامها الذي استمرت عليه منذ فتره .. كانت تعود من العمل على مكتبها .. تحاول ان تنتظم في ادويتها وفيتاميناتها وتأكل جيدا كي تكون بالقوه التي تساندها في المذاكره والعمل والاهتمام بابنتها وارضاء شريف .. لم يلاحظ شريف التغيير في حياتها لأنه هو الاخر في موضوع يشغل باله ولم يفصح عنه بعد
مر الاسبوع وعادت امنيه للزقازيق .. وفي يوم ما وشريف خارج من النادي ويضع حقيبته الرياضيه في سيارته .. وجد اتصال .. رد عليه وعلم انه حسام .. يطلب منه ان يلاقيه في اي مكان
شريف : ممكن تشرفني في البيت
حسام : لا افضل بره البيت ..
شريف : اوكيه .. عايز امتى
حسام : اللي يناسب حضرتك
شريف : ممكن الليله لو عايز
حسام : تمام .. بعد صلاة العشا نتقابل في ــــــــــــــ
شريف : ان شاء الله
وجاء كل في موعده …
حسام : انا اللي مسكتني كل ده اني مكنتش عايز اتقدم رسمي الا وانا بشتغل ..
شريف بصرامه : بس كان الاحسن تتقدم بدل التليفونات اللي رايحه جايه
حسام : لا ياكابتن .. انا ماتعدتش حدود الادب مع الانسه أمنيه .. انا ارتحتلها لما شفتها في الفرح وسألت عليها بعدين زي اي حد بيسأل على اللي عايز يتجوزه.. ولما عرفت انها معايا في نفس الجامعه حسيت انها مسؤليتي وكنت بتطمن عليه امن بعيد ..
شريف : بس انت كده في نظري غلطان .. لان هي كمان لاحظت اهتمامك وعلقتها بيك
حسام : وانا مش بلعب ولا بهزر .. انا فعلا ناوي اتكلم رسمي ووالدي كمان عارف
شريف : والدك فعلا عارف؟
حسام : ايوه عارف وعرف مني اسمها وسأل وقالي انها وعيلتها ناس محترمين جدا ..
شريف : وايه المطلوب مني في القعده دي
شعر حسام بالاهانه ولكنه استمر فقط ليدافع عن حبه : انا عرفت من لميا اللي حصل من حضرتك ليها .. انا بس مش عايزك تفهمها غلط .. الانسه امنيه محترمه جدا
شريف بغيظ : مش انت اللي هتقولي انها محترمه ولا لأ انا عارف اختي كويس .. بس اللي مستغربله اللعبه اللي بتحصل دي ..
حسام : لعبة ايه؟
شريف : لو انت فعلا عايزها كنت اتقدمتلها رسمي مش تقولي لما اشتغل .. وكمان بتقول ان الشغل مضمون .. طيب يبقى انت كده جاهز بس عايز تلعب ببنات الناس
حسام :انا ؟؟ وهو انا لو كده مكنتش طلبت اقعد معاك ولا كنت دخلت اختي في الموضوع ولا ..
شريف : خلاصة الكلام .. انا شايف ان كل ده لعب عيال .. في واحد جه اتقدم لأمنيه من كام شهر .. ولا كان بيشتغل ولا حاجه .. وكمان كان لسه بيدرس في نفس الكليه .. بس احترمها وجاب اهله وجه بيت اهلها هناك في الزقازيق رفضته مره واتنين وتلاته وكل ده عشان سيادتك مالي دماغها ..
حسام بغضب : انا اقسمتلك اني مكلمتهاش
شريف : اومال بتروحلها الكليه ليه؟ كفايه بصاتك ليه .. دي لوحدها ممكن توقع بنت بريئه زيها ماتعرفش حاجه في الحياه ..
حسام : قول بقى ان حضرتك موافق على العريس اللي جه
شريف : اتكلم كويس ياحسام
حسام : انا فعلا بتكلم كويس .. انا ازاي مخدتش بالي ان كل ده انت بتطفش فيا عشان العريس التاني .. بس لعلم حضرتك هي مش هتكون سعيده مع حد غيري
شريف : انت اتجاوزت حدودك كده .. وانا معنديش اخت عشان اجوزهالك ..
وقف شريف بحده وتركه وغادر المكان بأكمله ..
********************************
الحلقة 42
غاده : ليه كده ياشريف حرام عليك
شريف : هو ايه اللي ليه كده ؟ جاي يكلمني بره البيت ..عايز ايه يعني .. عايزني اقوله انا هدعم قصة حبك انت وامنيه وادعيلكوا من قلبي ؟
غاده : بس الولد ماتكلمش معاها ومغلطش يبقى ليه تعمل كده
شريف : بصي ياغاده انتي مش هتحسي احساس الاخ ابدا .. الولد لما يحب ممكن يقول لاخته ويخليها تساعده لانها عارفه يعني ايه حب انما البنت لما تحب اخواها مش ممكن يساعدها لانه عارف يعني ايه شباب .. فهماني؟
غاده : طيب هو كان طالب منك ايه ؟
شريف : قال عرف اني زعقتلها وعايزني مازعلهاش وانها محترمه وكلام كده فاضي
غاده : اخص عليك ياشريف .. زمانه زعل وزمان امنيه لو عرفت هتزعل
شريف : بصي بقى اسمعيني كويس .. اللي عملته ده لمصلحتهم هما االاتنين .. انا مش زي ما البشمهندس حسام اتهمني واني ميال لسيف اكتر منه .. بالعكس .. انا بحب وحاسس بيه .. بس عايزه يعقل ويكبر شويه ويسيبه من شغل العيال ده .. ورميتله كلمة العريس التاني اللي جاب اهله واحترمها عشان يعرف ايه الصح المفروض يتعمل .. انما انا عاجبني حسام وعارف اهله وشكله ولد كويس .. بس عايز يتوهوج على النار شويه عشان يستوى
غاده : اه منك ياشيري ومن جبروتك ..
ضحك شريف : صدقيني كل ده عشان مصلحتهم .. بس دلوقتي لو الكلام وصل لأمنيه يبقى هي مانفذتش وعدها ..
غاده : وكمان عايز امنيه تقطع مع اخته
شريف : أيوه طبعا .. تكملها في حاجه الا اي حاجه تخصه
غاده : انت مش ممكن صعب اوي
شريف : لو بيحبها بجد هيجي .. ولو هي بتحبه بجد .. هتستناه لحد ما يجي
غاده : طيب نقولها طيب
شريف : لا لا خلي الموضوع يتقفل على كده لحد لما يتفتح تاني صح
*********************
حسام : يابابا انت بتزعقلي ليه دلوقتي؟
والده بانفعال :عشان اتصرفت من غير ماتقولي .. عامل فيها راجل وبتروح تقابل اهلها من ورايا ؟
حسام : انا قابلته في مكان عام مش في بيته وماتكملتش معاه في كلام رسمي ..
والده : اومال كنت عايزه في ايه؟
حسام : عرفت من لميا انه زعقلها لما عرف ان انا وهي .. يعني .. بنحب بعض .. كنت عايز اطمنه اني جد ومش بضحك عليها
والده : يزعقلها ويضربها كمان . اما شغل عيال صحيح .. وانا مقدرش الومه في رده واسلوبه معاك . هو خايف على اخته وبيحافظ عليها
حسام : انا مش قادر افهم النظريه بتاعتكوا دي!!
والده : بس قولي هنا ازاي اخوها يبقى كابتن شريف .. انا لما سألت عليها عرفت انها ليها اختين بنتين بس
حسام : اخوها في الرضاعه .. وهي كانت قاعده عندهم طول فترة الدراسه
والده : وكمان اخوها في الرضاعه .. انت بتستهبل ياحسام
حسام : بس اسمه اخوها
والده : انت تسكت خالص وتطلع كل الكلام ده من دماغك
حسام : ليه يابابا مش انت وعدتني
والده : لما تبقى تتنيل تشتغل نبقى نتكلم تاني .. واختك دي انا ليا حساب تاني معاها ..
حسام : يابابا ..
والده بصرامه : خلصت بقى ياحسام ..
*********************
دخل شريف عليهم حجرة المعيشه ..
شريف : انا عامل لكوا مفاجأه هتبسطكوا اوي اوي
غاده : قول ياحبيبي
شريف : هنطلع كلنا الساحل الشمالي اسبوع نتشهيص فيه
الهام : بجد ياشريف ؟
غاده بفرح : يااااه ياريت ياحبيبي
شريف : هناخد الكل معانا .. هجهز 3 شاليهات كبار جنب بعض ونروح كلنا ايه رأيكوا؟
غاده : مين الكل ؟
شريف : عمتو هدى وخالد واماني .. وخالتو وامنيه .. وطنط فوزيه ومحمود وجيهان وساره وهاني .. كله كله ..
غاده : الله الله هيبقى اسبوع وهمي .. وعلى رأي أمنيه هنخربها
شريف : وايه رأيك كنت بفكر اقول لرامي ولميا؟
غاده : والله كانت لسه على لساني اقولك كده .. ياريت ياحبيبي ياريت
شريف : عموما انا هسافر اسكندريه معسكر 3 ايام .. ماتش هنلعبه ونيجي .. هرتب قبل ما اروح مع القريه واخلي رامي يتابع من هنا
*******************************
رتبت غاده حالها على ان تسخر كل وقتها في فترة غياب شريف للمذاكره .. حتى ابنتها لم تلتقي بها كثيرا الا عند النوم .. وبالفعل انجزت الكثير والكثير في هذه الفتره البسيطه ولكن هذا لن يضيف كثيرا فسفرها اسبوعا كاملا سيعطلها وكأنها لم تنجز شيئا .. فكرت أن تأخذ معها كتابا او اثنين .. ولكنها تراجعت وفقط ستأخذ حاسوبها لكي تقرأ كل حين والاخر ..
********************************
مرت الايام عليها كالسنين .. هي رسميا في اجازه ولكن فعليا تشعر كأن اجأزتها والترويح عنها في فترة الدراسه .. قابعه في المنزل لا تريد الخروج .. اصدقائها من ايام المدرسه يلحون عليها بمقابتلهم .. ترفض .. تجلس وحيده في غرفتها باستمرار .. يأخذها الحنين الى الاغاني التي تظن انها ستشفي قلبها .. وتداوي جرح الفراق .. لم تحاول ان تتصل بأخته كي تتطمأن عليه فقط .. قطعت الوعد وياليتها لم تفعل .. ولكن لابد ان تلتزم به ولا تحادثها .. مسكت الهاتف واتصلت على غاده
غاده : كده ياأمنيه ماتتصليش بيا من ساعت مامشيتي .. انا مشغوله وما بتصلش .. انتي حجتك ايه بقى؟
امنيه بحزن: اسفه ياأبله … حضرتك عامله ايه؟
غاده وقد توقعت ما يحزنها : أمنيه حبيبتي زعلانه من ايه ؟
امنيه بصوت باكي : انا محتاجه اتكلم معاكي اوي ..
غاده : مالك ياحبيبتي
بكت أمنيه ولم تتكلم ..
غاده : انا عارفه ياأمنيه .. شريف حكالي
هدأت أمنيه من بكائها وصمتت
غاده : ادعي ياحبيبتي ربنا هو اللي في ايده كل حاجه مش شريف ..
أمنيه : بدعي والله ياأبله
غاده : ولو اني زعلانه اني معرفتش غير من شريف .. بس مش مهم .. المهم انك ان شاء الله كل حاجه هتتظبط معاكي وهتتحل ..
أمنيه : تعرفي اني كنت لسه هسمع اغنيه .. وافتكرتك .. بس فعلا كنت في حاله محتاجه اسمع فيها اي حد حاسس بيا .. لا ماما ولا اي حد هيقدر الشعور اللي حساه .. ابيه شريف قفل كل ابواب النقاش .. بس حسيت اني مش هقدر ادوس على الزرار اللي هيشغل الاغنيه .. لقتني بتصل بيكي عشان تفوقيني ..
غاده : كويس انك عملتي كده .. بس المفروض قبل ماتعملي الغلط ماتفتكرنيش .. افتكري ربنا .. واستغفري ..وخلي حب ربنا يملى قلبك .. هو اولى من اي حد .. بس هرجع واقلك اني حسه بيكي وشريف حاسس بيكي هو بس خايف عليكي .. شريف اخوكي عاقل وعارف هو بيعمل ايه .. ماتزعليش منه .. هو ادرى بمصلحتك
أمنيه : ومصلحتي انه يبعدني عن اخته حتى !! انا كنت بكلمها هي مش هو ..
غاده : طيب هو عايز كده هنعمل احنا ايه؟
أمنيه : طيب ماتعرفيش اذا كان هو كلمه ولا لأ؟
اضطرت غاده لان تكذب : معنديش فكره
أمنيه بتنهيد : الحمد لله على كل شئ ..
غاده : سيبك بقى عايزاكي تفرفشي .. عرفتي ان شريف لما يرجع هيحجز 3 شاليهات لينا كلنا ونروح الساحل
أمنيه : وده امتى؟
غاده : يعني ممكن الاسبوع الجاي
أمنيه : مش عايزه اروح في حته معاه
غاده : بطلي عبط بقى ..
أمنيه : لا مش هروح .. خدوا ماما انا لأ لأ لأ
غاده : براحتك .. لميا معانا على فكره
أمنيه : ايييه؟ هي لوحدها؟
غاده : هههههههههههههههههه لا هي وجوزها يختي ايه غيرتي رأيك وهتيجي
أمنيه : اه طبعا اهو اي حاجه من ريحته .. نص العمى ولا العمى كله
ضحكت غاده وقالت : ايوه ايوه دي أمنيه اللي اعرفها ..
أمنيه : ومين صاحب فكرة انها تيجي؟
غاده : شريف والله
أمنيه بصوت عالي : حبيبي ياأبيه ..
غاده :دلوقتي بقى حبيبي ؟
أمنيه : اومااااااااااااااال
*************************************
في الصباح الباكر جدا .. انطلقت السيارات الى القريه المنشوده في الساحل الشمالي .. وبعد عدة ساعات وصلوا أخيرا ..
ترجل الجميع من السيارات امام الثلاث شاليهات .. كل شاليه دورين .. الدول الاول شقه صغيره حجرتين والدور العلوي شقه أكبر ثلاث حجرات..
اول شاليه خصص لمحمود وساره واودلاهم(ملك وعمر) وفوزيه .. جيهان وهاني وابنهم (زياد)
الشاليه الثاني كان من نصيب أمنيه وامال وهدى .. خالد واماني
الشاليه الثالث كان من نصيب غاده وشريف وريم والهام ..رامي ولمياء
ذهبت كل اسره الى الشاليه الخاص بها .. انشغل الجميع في ترتيب حالهم ثم أخذوا قسطا من الراحه .. وعلى صلاة العصر اتفق الرجال بأن يأتوا بالغذاء من احد المطاعم .. ثم اجتمعوا كلهم في احد الشاليهات .. الرجال في الدول الاول والنساء في الدور الثاني
لأول مره ترى أمنيه لمياء بعد اخر مكالمه حدثت بينهم .. وكان لابد في موقف كهذا ان تسلم عليها .. نظرت اليها امنيه بحرج وهي تقبل عليها وتمد يدها لها
ابتسمت لها لمياء .. سلمت عليها بحراره
لمياء : ازيك ياأمنيه
أمنيه : الله يسلم حضرتك .. عامله ايه؟
لمياء : انا بخير
ثم ربتت على خدها بلطف وقالت : المهم انتي
أمنيه : الحمد لله
لمياء بضحك : انتي قافشه مني كده ليه .. احنا صحاب في الاول والاخر
أمنيه بامتنان : شكرا
لمياء : بصي ياحبيبتي انتي جايه تتبسطي .. مش عايزاكي تشيلي هم حاجه .. عيشي ايامك عادي وان شاء الله كل حاجه هتتحل
أمنيه وهي تنظر حولها : طيب .. طيب.. إإ
لمياء : هو كويس .. وحاولي تنسي شويه زي ماقلتلك .. ولو ليكي فيه خير ربنا يجمعكوا في طاعته وفي حلاله
أمنيه : يارب
ضحكت لمياء : يابختك ياسي حسام ..
أمنيه بكسوف : خلاص بقى ياأبله …
لمياء : طيب يلا نقعد معاهم عشان محدش يلاحظ حاجه
****************
في اليوم التالي .. جلس الجميع على الشاطئ .. قبل ان تجس أمينه وجدت شريف يشاور لها .. وقفت على مضض وذهبت اليه وجدته يبتعد عن الجمع فمشيت ورائه ..
وقف وقال لها : انتي مقاطعاني ولا ايه؟
امنيه : لا عادي
شريف : هتزعلي مني وتقاطعيني عشان اللي قولته ليكي اخر مره ولا في حاجه تانيه مزعلاكي
كان يود ان يعرف اكانت تعلم بما جرى بين شريف وحسام ام لا
أمنيه : خلاص ياابيه .. الي حصل حصل اوان سمعت كلامك وماليش علاقه بحد حتى ابله لميا كنت خايفه اسلم عليها في الاول عشان كلامك
شريف : خلاص بقى فوكك وكلميها عادي انا مامنعتكيش عنها
أمنيه : طيب
شريف : ايه ؟ عايزه تقولي ايه؟
استجمعن قواها وقالت : حد كلمك طيب؟
نظر اليها في صمت .. فقالت : مش لازم اعرف دي كمان؟
شريف : هو المفروض يكلمني؟
أمنيه ببراءه : مش عارفه انا بسأل
شريف : ارجعي يلا ياأمنيه اقعدي معاهم .. يلا وماتفكريش في حاجه
عادت امنيه وهي تشعر بالغيظ .. كل واحد منهم يقول لها لا تفكري لا تفكري .. اهي كائن من حديد لا تشعر .. ولكن لا يوجد شئ بيدها .. جلست وهي تحاول ان تبدو طبيعيه وتتعايش مع واقعها
ثم قام الرجال وأخذ كل من له طفل طفله ونزل به الى البحر وذهب معهم خالد ورامي .. وقف شريف يمسك يد ابنته ويحاول ان يوقفها على الشاطئ .. وقفت امامهم غاده تصورهم .. وجوارهم نفس المشهد يتكرر مع ساره ومحمود ثم جيهان وهاني .. بينما وقف رامي ينظر لهم يتأمل فرحة كل أب بطفله .. تلك الفرحه التي حرم منها للأبد .. راقبته لمياء من تحت الشمسه .. أشفقت عليه وهو يتابع غيره بحسره .. شعرت به .. ذهبت اليه ..
وجد هو من يملس على كتفه بحنان . التفت اليها ليجدها تقول : حبيب قلبي مش هتنزل البحر
أشاح بوجهه بعيدا عنها ليداري حزنه وقال : لا مش عايز .. أو يعني هنزل كمان شويه
تأبطت ذراعه وقالت : طيب أحسن بردو اصلي عايزه اتمشى معاك شويه ..
رامي : ماشي .. يلا
سارت بجواره .. وهو شارد ينظر أمامه ..
لميا : ايه ياحبي مالك ؟
رامي : انتي مبسوطه معايا يالمياء ؟ في حاجه نقصاكي ؟
لميا : ايه السؤال ده يارامي .. ما انت عارف اني اسعد زوجه في الدنيا
رامي بابتسامه : بجد ياحبيبتي ؟
لميا : أكيد ..
ثم قالت : انا عارفه انت بتسأل كده ليه ..
نظر لها في تساؤل
قالت كي تشعره بهون المشكله التي يعيشها : صدقني انا مش فارق معايا .. انت ماشفتش امبارح كمية الدوشه والبهدله والزعيق عشان ولادهم .. ربنا يحفظهم لاهلهم بس بجد احنا في نعمه بردو .. اهو بنخرج وبنروح ونيجي براحتنا لا في عيل بيزن ولا عايز ينام ولا عيان .. ياعم كبر دماغك .. كده أريح .. مش كده
ضحك ضحكه خفيفه وقال : ياسلام .. هي حياة الاطفال كلها كده؟
لمياء : لا طبعا .. اكيد في جانب كويس .. بس انا احنا نشوفه من الجانب التاني عشان نحمد ربنا ونعيش مبسوطين
رامي : ياريتني بفكر زيك .. بس اوقات بحن .. ببقى نفسي .. لما اشوف شريف ولا اي حد من صحابي .. بحس بالعجز و..
وضعت يدها على فمه وقال بألم : اخص عليك يارامي .. ليه بتقول كده ؟ انت عندي أحسن من كل رجالة العالم .. في رجاله بيخلفوا دستة عيال بس هما ابعد ما يكون عن الرجوله .. انما انت … انت مفيش منك .. انت حبيبي وبسسس .. عارف بقى انا مش عايزه عيال .. اه مش عايزه حد يشاركني حبك في قلبي ..
لف ذراعيه على كتفها وقال : هتفضلي انتي كل حياتي يالميا .. وقفتك جنبي دي مش هنسهالك .. هشيلك في عنيا طول عمري ياأصيله
لميا : ماتكبرش الموضوع ياروحي .. انا بقى عندي ليك حتة فكره .. هتخلينا متغرقين في العيال ليل ونهار
نظر لها باستغراب : ازاي؟
لمياء بحماس : الحمد لله احنا معانا فلوس مابنعملش بيها حاجه ومرتبك ماشاء الله كبير وانا كمان .. تيجي ندور على مكان كبير نأجره ونفتح فيه دار أيتام ؟
رامي بتفكير : أيتام؟
لمياء :أيوه .. مشروع مكسبه كبير اوي ..
رامي : مكسبه ازاي يعني؟
لمياء : مكسبه عند ربنا .. حسنات حسنات جبال من الحسنات ..
رامي : وزي ما ربنا حرمنا من الخلفه ربنا حرمهم هما كمان من الاهل .. احنا هنكمل بعض
لمياء : ايوه ياحبيبي كده فهمتني .. وشوف بقى جزاء كافل اليتيم
ضحك رامي بشده .. سألته لمياء : بتضحك على ايه؟
رامي : انتي عارفه يعني ايه كفالة يتيم ؟
لمياء : هو ليها معني تاني غير اللي بنقول عليه؟
رامي : أيوه .. اكفل يتيم يعني اتجوز أمه ههههههههههههههههههههه
لمياء : نعم ياخويا !!!!!!!!!
رامي : اه والله قريتها مره لشيخ وهو بيفسر الحديث ..
لمياء : ازاي يعني؟
رامي : هو مش بالظبط اني اتجوزها .. هو معناه ان الكفاله مش اني اصرف على يتيم .. الكفاله اني اربيه واعلمه واوجهه في دينه وحياته .. هتيجي ازاي دي بقى ازاي من غير مااتجوز امه عشان ادخل واخرج عليه براحتي .. هه؟ هه؟هه؟
لمياء : نبقى نتأكد من المعلومه دي .. ولو فعلا .. يبقى كفايه اوي ثواب الملجأ ..
رامي :انا كنت بقول نزود الثواب شويه
لمياء : ماتهزرش معايا في الحته دي .. في سبل كتير للثواب .. ماتتلككش
رامي : ياحبيبي انا اتلكك عشان اقربلك مش عشان ابص لحد تاني ..
لمياء بضحك : أيوه كده اتعدل
رامي : انا هنزل البحر شويه
لمياء : اوك ياحبيبي وانا هروح للبنات
عادت لمياء الى جلستها مع رفيقاتها .. يتبادلن الاحاديث والمواضيع ..
رن هاتف لمياء … نظرت الى شاشته .. ثم رفعت نظرها لأمنيه التي كانت تراقبها .. فهمت أمنيه من نظرتها ان المتصل هو حسام اخوها ..
ابتسمت لمياء بجانب شفتيها وردت وهي جالسه في مكانها
لمياء : السلام عليكم ..
حسام : وعليكم لاسلام .. ازيك يالميا
لمياء : الحمد لله ياحسام انت عامل ايه وماما وبابا عاملين ايه
حسام : بخير .. كلنا بخير .. انتي و.. وانتوا كلكوا كويسين؟
ابتسمت لمياء وقالت : ايوه كويسين أوي
ابتسمت امنيه فقد فهمت ان الحديث الان يتمحور عليها ..
حسام بضيق : انا عارف اني المفروض ماتكلمش معاكي في حاجه زي كده زي مابابا قال .. بس انا هموت يالميا .. عارف انها معاكوا وانتي معاها يبقى فيها ايه لما اتطمن عليها
لمياء : هانت ياحسام هانت
اتسعت ابتسامة امنيه أكثر رغما عنها
لكزتها غاده بخفه وقالت بخفوت : يخربيتك هتفضحينا
حسام : بتشوفيها
لمياء : أيوه ..
حسام : امتى؟
لمياء : دلوقتي حالا
وقف حسام وقال بلهفه : دلوقتي حالا ؟ هي جنبك ؟
لمياء بضحك : أيوه يامجنون
حسام : هي عامله ايه واخبارها ايه ..وحشاني اوي اوي ..
لمياء : قلنا ايه ياحسام؟
حسام : ايوه خلاص .. وبعدين .. وبعدين ايه قلنا ايه دي؟؟ كلميني عدل قدامها هتقول عليكي بتمشي كلامك عليا ؟
لمياء : عندك حق .. حاضر ياحسام من عنيا .. هو انا اقدر اكسرلك كلمه .. كلامك على رقبتي يابشمهندس حسام
حسام بضحك : ايوه كده .. ظبطيني اكتر بقى هه؟ اخوكي حبيبك ..
لمياء : من عينيا ..
حسام : سلام ياحياتي
لمياء :ده انا برضو؟
حسام : لا طبعا انتي بتحلمي باين
لمياء بضحك : مانا بقول بردو .. يلا سلام
حسام : سلامين ..
أنهت المكالمه ونظرت الى أمنيه التي كانت شارده .. متأكده انها تفكر في أخيها .. سبحان الله .. فهي أمنيه التي عندما رأتها لم ترتاح لها والان هي تحبها وتتمناها زوجة لأخيها .. صدق الذي قال ان الحكم على الناس ليس بالمظهر وانما بالمعاشره والتعامل المباشر ..
وفي المساء .. اجتمعت العائلات على التراس في احد الشاليهات ..
غاده : وصلتوا لحد فين السنه اللي فاتت ياجي جي ؟
جيهان : خلصنا 3 أجزاء من الاول وجزئين من الاخر
غاده : ماشاء الله لا قوة الا بالله .. ربنا يزيدكوا
ساره : لو عايزه تكملي ممكن أسألك المحفظه على امكانية انها تجيلك البيت .. في الوقت اللي يناسبك
غاده بابتسامه حزينه : ان شاء الله .. هبقى اقولك وأكد عليكي ..
وعلى الجانب الاخر ..
شريف : شركتكوا بتصدر ايه وتستورد ايه يامحمود؟
محمود : كل حاجه .. بس بنفضل المعدات التقيله .. عشان مجال دراستي انا وهاني
شريف : هي غاده شريكتكوا من الاول ولا دخلت معاكوا في الاخر؟
محمود : لا دي شريكه مع هاني من قبل ماادخل انا معاهم
شريف : ازاي؟
محمود : معقول ماتعرفش؟ بص ياسيدي ده موقف مش هنساه في حياتي .. كانت غاده لسه بتدرس وجالها التكليف في السويس .. انا كنت بشتغل عند هاني في شركته كانت بتاعته لوحده وقتها .. وساعتها كان والدي لسه متوفي وميراثي على الكام الف اللي محوشهم هما اللي حيلتي .. وكنت عايز اتجوز ساره .. كان حلمي اني اشارك هاني في شركته وبدل ماخد مرتب او جزء بسيط من الربح .. اني اقتسم الربح معاه وابقى شريكه .. وغاده كانت عارفه حلمي ده .. وقبل ما تمشي وتسافر السويس سابت ميراثها كله في علبه وخبتها في الدولاب .. المهم ميراثها كان ربع مليون .. سابت ورقه لجيهان اختي انها تديني المبلغ ده اكمل بيه وادخل شريك في الشركه .. من غير ضمان ولا ورقه ولا اي حاجه .. اديتني كل اللي معاها عشان احقق حلمي
كانت الدهشه تملكت من شريف ولكنه قال بشك : اشمعنا غاده تعمل كده؟
ضحك محمود وقال : مال وشك قلب كده ليه ياعم شريف .. لا ماتخفش انا ساعتها كنت خاطب ساره .. وهي كانت عارفه .. غاده فعلا كانت عايزه تساعدني ومكنتش راضيه اني ادخل في الشراكه باسمها وصممت اني ادخل باسمي انا عشان احقق حلمي وفي الاخر اتفقنا ان الشراكه هتبقى باسمها هي وهاني والمكسب الخاص بيها هنقسمه انا وهي بما اني بدير نصيبها .. وبعدين الحمد لله ربنا فتح علينا جامد والعمليات اللي عملناها كترت وقدرت ساعتها اني اشتري نصيب غاده عشان ادخل مكانها بس ساره زوجتي اقترحت ان غاده تفضل زي ماهي وادخل انا عليهم شريك تالت .. والحمد لله الشركه كبرت واتطورت وسمعتها من احسن لاحسن في السوق
شريف وهو يشعر بالفخر لزوجته: غاده ماجبتليش سيرة الموضوع ده قبل كده .. انا عرفت لما جه مره جواب من البنك ولقيتها بتقول عشان انت حطيت ارباح السنه
محمود: أيوه فعلا انا بحطلها في حسابها الارباح السنويه
هنا جاء وجلس معهم هاني ورامي وخالد ..
شريف : أخبار شغلك ايه يارامي ..
رامي : هو انا ماقولتلكش ؟
شريف : تااااني ؟ كل مره يحصل حاجه وانا معرفش ..
رامي : طيب اخر حاجه عرفتها ايه؟
شريف : انك بقيت نائب المدير المالي باين
رامي : اهو انا بقيت المدير المالي نفسه
شريف : الله اكبر .. الف مبروك يارامي
خالد ومحمود وهاني : مبروك يارامي
رامي : الله يبارك فيكوا يارجاله
خالد : بس ماشاء الله بالسرعه دي .. مش بقر والله هههههههههههههههه
رامي : لا والله هي جت قدرا .. المدير اللي فات جاله عقد تاني في الاردن بمرتب اعلى عرض على الشركه انهم يدوه نفس المرتب ويقعد مارضيوش .. قدم استقالته ومشي .. عرضوا عليا ووافقت طبعا ..
شريف : تستاهلها يارامي
خالد : مش عايزين تباركوا لحد تاني؟
رامي بشك : خير يادكتور؟
خالد : هبقى أب خلاص ..
هلل الجميع وفرحوا لفرحته .. لم يستطيع رامي التحكم في تلك العاطفه التي تثار دائما امام الكلام عليها .. ضحك بصعوبه وبارك لخالد
انفض الجمع بعد قليل ..
همس شريف لرامي : انت هتروح
رامي : أيوه
شريف : طيب استنى
غادر الجميع وبقى شريف رامي امام الشاليه ..
شريف : مالك .. وشك اتقلب من ساعة ماعرفنا خبر خالد
تغيرت ملامح رامي وشعر بالحرج ولكن شريف : انت لو واحد تاني مكنتش اهتميت ولا وقفتك ..
رامي : عايز ايه ياشريف
شريف : في حاجه يارامي ؟ وانت فاهم قصدي كويس
نظر له رامي وقد كان في امس الحاجه ليتكلم مع اي شخص براحته في هذا الموضوع غير لمياء
رامي : عقم أبدي ياشريف .. أبدي
صعق شريف وقال : انت ولا
قاطعه رامي وهو يعطيه ظهره ويقول : لمياء مافيهاش حاجه وينفع تحمل من بكره ..
ثم التفت اليه وقال : لميا مش محسساني باي عجز ولا تقصير وده اللي مضايقني .. نفسي اريحها مني واخليها تشوف مستقبلها وانا شايف كل صحابها حواليها مخلفين وهي لأ وانا السبب ..
شريف : وبعدين بترد عليك تقول ايه؟
رامي : بترفض طبعا وتقولي انت اهم من اي طفل .. انت ماتتصورش لميا دي بنت اصول اد ايه؟
شريف في سره : مش هي بس .. دي غاده كمان عرفت عنها حاجات مكنتش اعرفها قبل كده
رامي : اقترحت عليا نعمل مشروع ملجأ ايتام .. وهندور على مكان قريب
شريف باهتمام : هتشتري ولا تأجر؟
رامي : هأجر طبعا .. معايا قرشين اه بس مش لدرجة اني اشتري ارض ومباني .. يادوب أأجر مكان واجهزه ..
شريف : طيب انا عايز اشترك معاك .. ونشوف الباقي هنا لو عايزين يشتركوا ممكن راس المال يكبر ونشتري المكان وخلاص
رامي بحماس اكبر : فكره هايله والثواب يكون مشترك ..
شريف بسعاده : ربنا يتقبل يارب
**********************
دخل شريف على غاده الحجره وجدها تجلس على الحاسوب منتبهه وتركز بعينها في شاشته .. وتدون بعض الكلمات في اوراق جوارها
قال لها : حتى في الاجازه مش رحمه نفسك؟
لم ترد فهي في عالم اخر الان
شريف : هااااااايي .. انتي يا بنتي ..
غاده مازالت في عالمها .. سحب شريف اللاب توب من امامها تدريجيها للخلف ..أمالت رأسها للأمام وراء انسحاب الشاشه وضاقت عينها لكي ترى الكلمات .. الا ان اصبح الحاسوب في اخر السرير .. وعت لما يحدث حولها .. نظرت ببطء لشريف وقالت : في حاجه ياشريف ؟
ضحك عليها وقال : كويس اني لوحدي كان زمان الناس قالت عليكي مجنونه ..
غاده بغضب : كده بردو؟ انا مكنتش حسه بيك اصلا على فكره..
شريف وهو يجلس امامها ويحول بينها وبين شاشة اللاب توب .. طيب قفلي بقى وتعالي نقعد شويه ..
نظرت لاوراقها وقالت باستسلام : طيب حاضر ..
انزلت الشاشه وعيناها على اخر جمله قرأتها كي تتذكر اين وقفت في القراءه لتكمل في المره القادمه
شريف : اول مره اعرف انك ساعدتي ابن عمك بميراثك كله ياغاده
غاده باندهاش : وانت عرفت منين؟
شريف : محمود لسه حاكيلي من شويه
غاده : هو مارضيش وخلى الشراكه باسمي
شريف : بس انتي ازاي تسيبي كل فلوسك كده وانتي اصلا وقتها مكنش ليكي حد والفلوس دي كانت هتبقى امانك في الدنيا
غاده : لا طبعا كلامك غلط .. وجودي في وسطهم وحبهم ليا هو الامان في الدنيا دي .. لما الاقي بيت عيله يلمني ويخلوني معاهم وانام في بيتهم ده اهم من اي شئ في الدنيا وبصراحه محمود يستاهل كل خير
شريف: والله ؟ محمود يستاهل كل خير ؟ وانا استاهل ايه؟
غاده بضحكه رقيقه : انت تستاهل بوسه ..
قبلته قبله سريعه
قال شريف : عارفه كنت هموت من الغيظ وهو عمال يحكيلي ويشكر فيكي ..
غاده : ياسلام .. ليه يعني
شريف : ماتعرفيش ليه ياعمري .. عشان بحبك وبموت فيكي
غاده بسعاده : وانا كمان ياشيري .. بعشقك بجنون
شريف : اللي بيقولوا الحب بيقل بعداول سنه جواز دول مابيفهموش
غاده : أيوه طبعا .. ده بيزيد ..
شريف : طيب بقولك لو معاكي رقم الدكتوره اسأليها كده
غاده : على ايه؟
شريف : على الاوكيه؟
غاده : أوكيه
شريف: اوكيه ايه؟
غاده : اوكيه هسألها مش اوكيه حاجه تانيه هههههههههههههههههه
***************************
في الصباح جلس هاني على مقعد في الشرفه مطله على البحر مباشرة .. جلس يتصفح الجرائد .. وبجواره جيهان ..
هاني : يااااه
جيهان : في ايه ؟
هاني : رجل الأعمال سليم فايز ..
جيهان : مين ده؟
قال بتهكم : ده اللي اتجوزته نيرمين بعد عدتها مباشره
جيهان بضيق : طيب واحنا مالنا
هاني : اصله مكتوب هنا انه اتجوز ..
جيهان : يااه ؟ ازاي وطلق نيرمين؟
هاني بتفكير : مش عارف
نظرت له جيهان بغضب : انت ايه بتفكر في ايه؟
ضحك هاني وقال : بفكر فيها .. ايوه بفكر فيها بجد لو هي لسه على ذمته وهو اتجوز عليها .. يبقى ربنا بينتقم منها لانها عليها كبر مش على حد وماترضاش ابدا على نفسها تيجي عليها زوجه تانيه
جيهان : كل الستات كده على فكره
هاني : لا بس هي بزياده شويتين .. انا بس عايز اعرف
جيهان بغيظ : وايه اللي هيفيدك
هاني : افش غلي .. دي ذلتني ذل ياجي جي
جيهان : الله يسهلها بقى
عاد النظر في الجريده وقال : لأ وايه اللي اتجوزها مغربيه .. يالهوي دي هتكبسها اوي
جيهان : واشمعنا المغربيه اللي هتكبسها
هاني : المغربيات مزز يابنتي
وضعت يدها في وسطها وقالت : والله؟؟؟
هاني : والمصريات جبابره اسأليني انا
جيهان : قال مغربيه قال ..
***********
بالاسفل اجتمعوا كالعاده في الحديقه وشرعوا في اعداد حفل شواء على الفحم .. وفي وسط النهار .. دخلت امنيه الشاليه وقفت أمام مرآة الكونسول الموجود بالاسفل لتعدل من حجابها .. وجدت هاتف يرن .. نظرت الى جمع الهواتف الموجوده على الكونسول .. مسكت الهاتف ولم تدري من صاحبه نظرت للشاشه .. حسام .. انه هاتف لمياء .. حسام .. يتصل الان .. يضع هاتفه على اذنه ويسمع رنين الجرس الذي يرن بين يديها الان .. وجدت نفسها تحتضن الهاتف وتقربه من خدها بحب .. أغمضت عيناها وهي تتصوره يتصل بهاتفه في هذه اللحظه .. أخيرا علمت مايفعله ولو لوهله وهو بعيدا عنها .. فجأه فاقت على يد ما تمسكها من كتفها .. انتفضت من مكانها نظرت بجزع للمياء التي كانت على مقربه منها وبالطبع رأتها وهي تحتضن هاتفها وتهيم به مغمضة العين .. احرجت منها واعطتها الهاتف وقال بارتباك :تليفونك كان بيرن
اخذته لمياء مندهشه .. رن الهاتف مره اخرى نظرت لمياء لشاشته ثم رفعت حاجبيها وقال : ده حسام
أمنيه : والله مارديت عليه أول مره
أثرت فيها ما تراه من أمنيه .. ردت لمياء على أخيها
لمياء : السلام عليكم ياحسام ..
لفت أمنيه بجسدها لتغادر المكان فكفى احراجا لها الى هذا الحد ولكن يد لمياء سبقتها ومسكتها من ذراعها برفق وأعادتها جوارها وهي تتحدث .. كانت قريبه بالقدر الكافي لتسمع صوته وتفسر كلماته لأخته
حسام : بحقد عليكي يالميا
لمياء بخبث : ليه؟
حسام : عشان بتشوفيها كل يوم
لمياء : بكره تشبعوا من بعض ياخويا ..
حسام : يارب يارب .. امتى اليوم ده يجي بقى
لمياء : ادعي ياحبيبي ..
حسام : يارب يجمعني بيكي ياأمنيه في بيت واحد يارب
وضعت أمنيه يدها على فمها وبدأت في البكاء
لمياء : طيب اقفل وهكلمك تاني .. سلام..
وضعت الهاتف ثم احتضنت أمنيه وقالت : بتعيطي ليه ياعبيطه دلوقتي؟
أمنيه ببكاء وصوت خافت : خايفه .. خايفه
لمياء : ماتخافيش .. ده انتي نكديه اوي .. اوان بقول انك فرفوشه ودمك عسل اتاريكي طلعتي تموتي في النكد والعياط
ضحكت امنيه وسط دموعها وقالت : بس اتلايم على حسام وانا اضحكك ليل ونهار
وضعت لمياء يدها على فم أمنيه وقالت : بس بس يخربيت جنانك هو انتي ياكده ياكده
أمنيه : ايوه صحيح مش عايزه اخلف وعدي مع ابيه شريف
لمياء : لاهو كده ماخلفناش وعدك معاه احنا كده قطعنا الوعد ورميناه ..
أمنيه : خلاص مش هتكلم في الموضوع ده تاني .. بس
لمياء مقاطعه : اصبري .. ماعليكي الا انك تصبري
أمنيه : يارب
***********************
عادوا من الرحله السعيده التي جددت نشاط كل شخص منهم .. جاء يوم السبت وعاد شريف من الخارج وطلب من غاده الصعود سريعا لانه يريدها في موضوع مهم في وجود والدته
اجتمع ثلاثتهم مع ريم في حجرة المعيشه
قال شريف : في موضوع كنت بجهزله بقالي كده .. وكان في بالي ولو لاحظتوا اني اتشغلت عنكوا من قبل المصيف ..
غاده : أيوه فعلا
الهام : خير يابني
شريف : جالي عقد احتراف في المانيا والنادي وافق ..وانا رتبت كل حاجه لينا كلنا
ثم زادت ابتسامته وقال بسعاده اكبر : هنسافر في أقرب وقت
****************
الحلقة 43
قبل مانبدا ف فصل احب اقولكم ان غادة حامل فى توام ماشى المفروض كنت اجيب سيرة الحته قبل كده بس نسيت
شريف : جالي عقد احتراف في المانيا والنادي وافق ..وانا رتبت كل حاجه لينا كلنا
ثم زادت ابتسامته وقال بسعاده اكبر : هنسافر في أقرب وقت
كان أثر الصدمه واضح على وجهيهما .. ولكن مشاعرهم مختلفه تماما
الهام : والمانيا كويسه يابني
ضحك شريف وقال : طبعا كويسه جدا ياأمي .. ده نادي بايرن ميونخ والاحتراف ليه مزايا كتير بلعب ماتشات دوليه اكتر بتزيد لرصيدي وكمان خبرتي في اللعب بتكبر وبعدين المستوى المادي مختلف تماما .. تقدري تقولي دي زي مكافأة نهاية الخدمه بس جاتلي بدري شويه ..
الهام : طيب وغاده ؟ وشغلها ؟
هنا وأخيرا حركت غاده رأسها بعد حالة الجمود والشرود التي كانت فيها بعد القاء الخبر .. ونظرت الى الهام دون أي تعبير على وجهها ثم نظرت الى شريف وكأنها تقول له : انت نسيتني ومامتك افتكرتني !!!
قال : المستشفيات هناك كتير وخصوصا في مجال العظام .. وانا هناك ممكن بسهوله اخليها تشتغل في اي مستشفى
شعرت بالغضب يتزايد داخلها ونفسها غير منتظم .. وقفت وقالت : هدخل اوضتي اجيب حاجه بس
تابعتها الهام وشريف ثم التفتت الهام لشريف وقالت : بص انا مش هسافر معاكوا .. انا ياسيدي هقعد في بيتي ومش هسيبه …
شريف : لوحدك ياماما ؟
الهام : لا .. ممكن اوي انزل الزقازيق عند امال واقعد معاهم .. مفيش غيرها هي وامنيه .. ولما امنيه تيجي في الدراسه هخلي امنيه وامال يجوا هنا .. يعني محلوله الشتا هنا والصيف هناك .. ماتقلقش ومعايا خالد اهو موجود ورامي لو عوزته في اي وقت هلاقيه ..
شريف : مممم طيب ابقي اتكلمي مع خالتو الاول وشوفي هتعملي ايه ..
ثم نظر الى باب الحجره وقال : هروح اشوف غاده اللي راحت تجيب حاجه ومجتش دي
***************************
شريف وهويغلق باب حجرته خلفه : انتي قعدتي هنا وماجيتيش ليه؟
غاده ببرود : فيها ايه !! عادي
شريف : مالك ياغاده .. مش فرحانه ليه؟
غاده باستنكار : فرحانه !!!
شريف : أيوه أنتي وماما رد فعلكوا كان غير ما كنت متوقع خالص
حاولت ان تبدو هادئه .. أخذت نفس طويل وقالت : فاكر ياشريف لما رجعنا من شهر العسل وقلتلك اني قررت ارجع العياده؟ فاكر قولتلي ايه؟
قبل أن يرد قالت هي سريعا : أقولك أنا .. قولتلي ازاي تفكري وتقرري لوحدك وأنا المفروض جوزك وحسستني اني غلطانه .. نفس الموقف بيتكرر دلوقتي مع الفارق الجوهري والمهم انك بتقرر لنفسك ولينا كلنا وانا ساعتها قررت لحاجه تخصني لوحدي .. وكل ده وعايزني افرح وانت حتى مافكرتش في شغلي ولا في رسالتي اللي مش عارفه اخلصها ولا في حملي .. مفكرتش لما هولد مين هيخدمني .. انا حامل في اتنين ياكابتن .. ومعايا كمان واحده ساعتها هيكون عندها أقل من سنه ونص
سمعها شريف في ضيق ولكنه التزم الصمت الى ان انتهت ..
قال : اولا انا مانسيتكيش زي مانتي فاكره .. انا سألت وعرفت ان هناك أقوى واكبر المراكز الطبيه المتخصصه في علاج وجراحة العظام في العالم وحاولت أوصلهم عشان تشتغلي هناك لما نروح .. ردوا عليا وقالوا تبعت السي في بتاعك الاول .. طبعا ماقدرتش اكمل اكتر من كده لانك المفروض تعملي انتي كده وبالنسبه للرساله اي دكتور هناك يكمل اشراف عليها
غاده : بس انا مرتاحه مع الدكتور علي .. وكمان انا وصلت لمستوى في المستشفى كويس واحتمال كبير اوصل لمنصب أكبر ..
شريف بسخريه : منصب اكبر ايه .. يعني هتتغير رتبتك من دكتوره لفريق اول دكتوره
استاءت من سخريته وقالت : لا ياكابتن انا مرشحه بعد سنه اكون نائب رئيس القسم ورغم صغر سني الا ان الدكتور علي رشحني.. ولازم اثبت نفسي لحد ماأولد وكمان بعد الولاده لازم اكمل عشان اخد الدكتوراه قبل السنه دي ماتعدي
شريف : يعني انتي كمان بتاخدي قرارات في شغلك من غير ماعرف
غاده بعصبيه : انت بتغير في الكلام ليه دلوقتي انا لسه زي مانا الموضوع مش أكتر من ان الدكتور علي قالي إن في …
قاطعها وقال : مش عايز اعرف الدكتور بتاعك قالك ايه .. واضح اوي ان في حاجات اهم في حياتك مني يادكتوره .. كذا مره حذرتك وفهمتك اني بتضايق من كده انما انتي في وادي تاني .. عايزه كل حاجه في ايدك كل حاجه .. انا والشغل والنجاح ..
غاده : وليه أخسر حاجه فيكوا .. المفروض تشجعني وتساعدني على كده
شريف : وليه ماتكمليش اللي بدأتيه هناك وانا هشجعك واساعدك
غاده : لو كنت عايز تشجعني كنت شجعتني هنا قبل حتى ما تجيلك فرصة الاحتراف .. وكمان انا لو رحت هناك هبقى ببدأ من الاول وجديد وهمسح تاريخي كله بأستيكه
شريف : وفيها ايه !! في غيرك بيتمنى السفر وانتي مش راضيه ؟!!
غاده :بس انا مش عايزه اسافر ياشريف ..
نظر لها بصدمه وبخيبة أمل ثم استدار واتجه لباب الغرفه .. سبقته ووقفت امام الباب وقالت : طيب هو انت لو رحت هتغيب اد ايه او هتنزل كل اد ايه؟
شريف : لما يكون في ماتشات دوليه عشان انا في المنتخب .. او اجازات محدوده جدا
غاده : طيب ماينفعش تسافر لوحدك في الاول بس وانا لما اولد واخد الدكتوراه هحصلك
شريف : يااااه لما تولدي وتخلصي؟ هتقدري تعيشي كل ده من غيري؟؟ طب وبالنسبه للمنصب رفيع المستوى هتتنازلي عنه ياجناب الدكتوره ؟؟
نظرت له غاده بألم بعد سخريته المتتاليه وقالت : اللي انت عايزه اعمله ياشريف ..
أزاحها من طريقه بهدوء وفتح الباب.. خرج واغلقه وراءه .. بعد أن ترك في نفس غاده أثر سئ إثر سخريته اللاذعه منها ومن عملها .. ولكن أيضا هي تركت في نفسه أثر سئ إثر عدم اهتمامها به وعدم اكتراثها بالبعد عنه فتره طويله وكل هذا في سبيل شهادتها وعملها
******************
خرج من المنزل .. ذهب الى النادي مره اخرى وهو يدخل بسيارته من بوابة النادي كانت مي واقفه في ساحة انتظار السيارات بالداخل بجوار سيارتها الصغيره .. وكانت على وشك أن تستقلها وتغادر ولكنها تسمرت عندما رأت شريف وهو يدخل للساحه .. ظلت تنظر اليه الى ان ركن سيارته وغادرها غير ملتفت اليها وغير شاعر بوجودها على الاطلاق .. كان في حاله غير مستقره .. تحولت سعادته الى ضيق .. كل الترتيب الذي كان يرتب له منذ اكثر من شهر تأتي غاده الان وتهده في كلمه .. لم تمنعه من السفر ولكن منعته من مرافقته .. باستطاعته أن يجبرها بصفته زوجها ولكنه ليس من هذا النوع .. مر الوقت الطويل وشعر بالجوع قرب صلاة العشاء .. طلب الطعام من مطعم النادي وتناوله ثم جلس فتره اخرى وغادر في وقت متأخر
عندما عاد للمنزل وجد الهدوء التام فقد خلد كل سكانه الى النوم .. دخل الى غرفته وجد غاده في فراشها في ثبات عميق وريم في فراشها الصغير .. اقترب من ريم .. ابتسم عندما رأى وجهها .. ريم الان هي الشئ الحقيقي في حياته .. حتى وهو بعيد عنها عندما يتذكر ملاممحها يجبر على الابتسام .. حكم عليها الغطاء ونظر الى غاده .. شعر بألم في قلبه عندما وقع عينه عليها .. يشعر أنها تريد أن تبعده عن حلمه .. وهي تجري وراء حلمها .. هل سيستطيع ان يبعد عنها وعن ريم ويعيش بمفرده في مكان اخر ؟ هل هي ستستطيع هي ان تعيش بدونه ؟؟ أين غيرتها عليه اين حبها له .. هل يتقاسم مع حبها له حب عملها ؟؟ هل فضلت البقاء بعملها على البقاء الى جواره في اي مكان هو فيه .. جلس على طرف الفراش بهدوء وهو يفكر .. كانت فكرته الحالمه عن الحب والعشق أن العاشقان لا يتركان بعضهما .. يجري العاشق وراء معشوقه الى اخر بلاد العالم فقط لكي يبقى جواره .. أين هذا في عالم الواقع .. أين التضحيه ؟ أين الإيثار على النفس ؟ أين الحب الأفلاطوني الذي توقع شريف انه مشترك بينهم ؟؟؟
فرد جسده جوارها ثم أعطاها ظهره وهو يفكر ويفكر ونام وهو يفكر ولم يصل الى قرار بعد في شأن سفره ..
**********************
حسام : بعد ما سلمت المشروع خلاص كلها كام يوم والشهاده هستلمها .. في أوراق تانيه مطلوبه مني في التقديم للوظيفه؟
والده : انت خلصت الكورسات اللي كنت بتروحها؟
حسام : أيوه
والده : امتحنت فيها
حسام :أيوه ..
والده : انت لحقت يابني ؟
حسام : ايوه يابابا ما أنا قلتلك اني هخليهم مكثفين عشان انجز
والده : طيب جهز الاوراق بتاعتهم اللي تثبت انك امتحنت فيهم وخلص ورق الاعفا .. وكل حاجه ومايفضلش غير الشهاده وبعدها هتيجي تعمل انترفيو في الشركه
حسام بفرحه : ربنا يخليك يابابا ..
والده : ايوه ياخويا مانا عارف سر الفرحه دي ايه
حسام : تاني يوم ليا في الشركه على طول يابابا .. تاني يوم ماشي؟
والده : طيب استنى لما تقبض أول مرتب
حسام : ولا نص مرتب حتى .. مجرد اني دخلت وقعدت على مكتب يبقى اروح اتقدم لها بقلب جامد ولا في كلام تاني؟
والده : حقك ياسيدي .. ربنا يوفقك
**********************
جاء يوم الأحد وهو أول يوم لغاده بعد انقطاعها أسبوع أجازه قضته في المصيف .. علمت أن الدكتور شوقي الذي أخبرها الدكتور علي عنه قد جاء واستلم منصبه الجديد .. انهت غاده كشوفات العياده وبدأت في المرور ..
وأثناء اليوم .. استدعاها الدكتور علي .. ذهبت اليه وجدته يجلس على مكتبه وأمامه شخص آخر .. ألقت السلام ..
الدكتور علي : هي دي الدكتوره غاده يادكتور
الاخر : آه اهلا وسهلا
الدكتور علي : الدكتور شوقي ياغاده جه في فترة اجازتك .. وهيبقى رئيسك المباشر
ثم قال بضحك : يعني مفيش تعامل بيني وبينك بعد كده
غاده : والرساله يادكتور؟
الدكتور علي : لا ده موضوع تاني .. انا تحت أمرك فيها على طول
حولت نظرها الى الدكتور شوقي .. يعتبر مازال شابا رغم تخطيه الاربعين بعام واحد .. كان يبدو عليه الهدوء الشديد والرصانه الغريبه .. غامض رغم هدوئه وهدوء المكان حوله وكأنه روض الهواء حوله ليسكن مع سكونه ..
نظرت له في ريبه وقالت : أهلا بحضرتك يادكتور
رسم على شفتيه ابتسامه تكاد ان تظهر على وجهه الهادئ الصامت وقال : أهلا بحضرتك ..
ثم وقف وقال بصوت رخيم : بعد اذنكم ..
الدكتور علي : اتفضل
غادر.. قالت غاده : شكله شديد
الدكتور علي : أبدا .. هو كلامه قليل .. بس عبقري
رفعت غاده حاجبيها وقالت : بجد؟ ازاي؟
الدكتور علي : بقاله اسبوع هنا وحقيقي ابهرني باسلوبه .. انتي هتاخدي بالك من التعامل المباشر معاه .. هتفهمي قصدي ايه .. حاولي تستفيدي من علمه بكل الطرق .. انا واثق انه هيفيدك في الرساله وفي شغلك اوي ..
سعدت غاده كثيرا ولكنها اطفأت سعادتها وقالت بتأثر : أنا -وبعد اذنك -هسأل حضرتك على حاجه .. وده عشان بعتبر حضرتك والدي .. بس انا لسه مستغربه ليه هتسيب شغلك ومكانك وحضرتك لسه مش كبير خالص .. وخبرتك ومكانتك العلميه خساره جدا جدا ..
نظر للأسفل وظهر تأثر بالغ على وجهه فشلت غاده في فهمه
رفع عينيه اليها وبها نظره ايضا لم تفهمها غاده .. قال : في حاجات مكنتش عملتها في حياتي ولازم اعملها دلوقتي جه وقتها ياغاده
لم تفهمه ايضا حتى بعد ما تكلم .. آثرت الصمت عن الكلام في هذا الموضوع
بعد ان غادرت غاده .. فرت دمعه ساخنه على وجه الدكتور علي .. فتح درج المكتب الخاص به وأخرج اطار يحمل بداخله صورة لشخص ما .. ملس الدكتور علي على وجه الشخص بالصوره وانهمرت بعدها الدموع بغزاره ..
***************
مرت الايام القليله التاليه وكان الصمت حليف شريف .. رغم مايحمله من ألم بداخله .. ترك غاده على راحتها ولم يعارضها على انشغالها عنه .. لم يطلب منها ان تعطيه الاهتمام شعر ان هذا سيهدر كرامته فقد طلب منها هذا مرارا من قبل ولكن لا فائده وخصوصا انها لا تبدي اي امتعاض من عدم طلبه لذلك وكأن صمته جاء على هواها ..
بينما غاده وبعد أن تعاملت مع الدكتور شوقي وجدت بداخله حماس رهيب وحب للعمل .. يساعد في ادارة القسم باسلوب ممتاز .. أضفى على القسم كله روح حماس الشباب .. حتى أنه لفت نظر كل دكاترة الاقسام الاخرى كلما يحضر عمليه كانت غاده ترافقه وتتعلم من طريقته وافكاره وتنبهر وتتعمق في بحر العلم اكثر واكثر .. هو أيضا قدر حماسها وحبها للعمل .. كان يوجهها في اشياء كثيره وهي تتقبل ذلك بصدر رحب وكأنها تتمنى ان تفهم مايريده وتفعله لأنها على ثقه انه أكفأ منها ..
وعلى الجانب الاخر كانت مي تراقب شريف يوميا وهو مشتت الذهن .. حزين الوجه .. بارد في معاملاته .. ودت لو تتكلم معه وتعلم ما يحزنه ولكنها أبعد مايكون عنه .. تمنت له السعاده من مكانها ولا تجرؤ لتصرح ما في قلبها لأي شخص اخر
********************
عاد حسام من أول يوم عمل له في الشركه .. دخل من باب منزله الى المطبخ مباشرة .. مسك يد والدته وقال لها : تعالي ياماما عايزك
والدته : في ايه ياحسام ايدي مش فاضيه
حاول أن يخرجها من المطبخ : تعالي بس سيبي كل اللي في ايدك في اللي اهم من البطاطس دي
غسلت يدها ثم خرجت معه الى الصاله
جلس جوارها وهو يمسك هاتفه ويضغط بعض الازرار .. ثم التقطت هاتف والدته من علىا لمنضده أمامه ودون عليه رقما نقله من هاتفه
والدته : ماتنطق ياحسام في ايه؟
حسام : بصي بقى .. انا صبرت عليكوا انتي وبابا لحد ما جبت آخرى .. انتي دلوقتي هتكلمي مامة امنيه وهتعرفيها على نفسك وتقوليلها ان احنا عايزين نتقدم في اقرب وقت
والدته : قلت لابوك طيب
حسام : طبعا رحتله مكتبه وقولتله .. قالي اتكلمي انتي مع مامتها .. عشان مافيش راجل هو يتفق معاه .. غير شريف طبعا وانا بصراحه قافش منه من ساعتها .. ومش عايزه يتدخل في حاجه
والدته : هات التليفون أمري لله
حسام : بالله عليكي في واحده بتخطب لابنها وتقول امري لله ؟
والدته : كلنا امرنا لله ياحبيبي .. انا خايفه بس جنانك ده يكسفني مع الناس واحنا مانعرفهمش
حسام : ماتخافيش انا أبان مجنون لكن في الجواز مؤدب أوي
والدته : كتبت الرقم ..
حسام : اه اهو اتفضلي .. بيتصل يلا اهو .. ركزي ياماما اسمها امنيه وخليكي حلوه كده وحنينه عشا..
لكزته في يده لتسكته عندما ردت عليها امال في الطرف الاخر
امال : السلام عليكم
والدة حسام : وعليكم السلام وحمة الله وبركاته .. ازي حضرتك
امال : الحمد لله مين معايا
والدة حسام : حضرتك والدة الانسه أمنيه ؟
امال: ايوه يافندم
والدة حسام : أنا ابقى مامة لميا صحبة غادة .. كانت معاكوا في..
امال : أيوه طبعا عارفه لميا .. أهلا وسهلا بحضرتك ..
والدة حسام : اهلا بيكي ياحبيبتي .. ازيك وازي امنيه والبنات ؟
تعجبت امال من تلك السيده ومن ذكرها اسم امنيه بالتحديد ..
امال : الحمد لله كلنا بخير
والدة حسام : يارب دايما .. انا سمعت عن حضرتك وعن بناتك سمع خير ولميا بتشكر في امنيه واختها جدا .. وبصراحه كده ابني البشمهندس حسام كان حكالي عن اخلاق وادب وتربية الانسه امنيه بنت حضرتك .. وكنا عايزين نيجي نتعرف عليكوا اكتر .. ايه رأيك؟
فهمت امال ما تقصده ابتسمت وقالت : اهلا وسهلا بيكوا تنورونا في أي وقت ..
والدة حسام : يناسبك امتى ؟
امال : النهارده الحد .. ممكن يوم الخميس عشان زوج أماني بنتي يكون موجود ..
ضحكت اولدة حسام وقالت : ولو اني عارفه ان حسام هيتضايق .. كان عايز يجيلكوا النهارده .. بس فعلا حضرتك عندك حق .. ان شاء الله يوم الخميس نيجي ونتشرف بمعرفتكوا وتكون معرفة خير ان شاء الله
امال: ان شاء الله .. الشرف لينا احنا يافندم
انتهت المكالمه ..
وجدت حسام يقول بغضب : يوم الخميس؟؟؟ ده اللي اتفقت معاكي عليه ياماما؟ يوم الخميس؟؟
ضحكت والدته : بقولك ايه هو انا مش عملتلك اللي انت عايزه .. بطل بقى السربعه بتاعتك دي .. شوف انت صبرت اد ايه وزود عليهم الكام يوم دول
زفر حسام بضيق وقال : استغفر الله العظيم .. صبرني يارب
والدته : قال يعني انت لما تروح هتتجوزها في ساعتها
حسام : يارييييييت
والدته : لا والله؟
حسام : بس اشوفها ياماما .. اشوفها بس
والدته : يارب تكون من نصيبك والاهم تكون عاقله كده وتستحمل جنانك ده
حسام : لا مابحبش العاقلين
والدته : طب سيبني بقى اقوم اكمل الغدا .. ابوك زمانه جي
دخل حسام غرفته واخرج من درج مكتبه مجلد كبير فتحه وأخرج الصورتين منه .. نظر الى وجهها وظهرت عليه ابتسامة سعاده كبيره .. قال : بحبك ياأمنيه … بحبك أوي
*************************
في المساء .. وعلى مائدة العشاء .. التقت العائله التي لم تعد ترى بعضها في الفتره الماضيه الى على الطعام فقط .. جلس شريف يأكل طعامه في صمت وهو ينظر في طبقه ولا يرفع عينه ليهم .. هكذا كانت عادته في الايام الماضيه.. بينما غاده كانت تأكل وفي يدها الايباد تتابع عملية مصوره بالفيديو عليه .. وفي الاتجاه الاخر .. تجلس الهام وجوارها كرسي أطفال مخصص للأكل .. تجلس عليه ريم وتطعمها جدتها في فمها ..
انهت غاده الفيديو وقالت : ياااه حتة عمليه في منتهى الصعوبه
الهام : انا مش عارفه ازاي انتي جايلك قلب تتفرجي على الحاجات دي اللي مليانه دم واحنا بناكل
ضحكت غاده وقالت : انا في الدم ده ليل ونهار .. مبقتش اقرف خلاص
ثم أكملت : بصراحه العمليه دي كانت بالنسبالي مستحيله انها تنجح بس الدكتور شوقي ده راجل خرافي بجد .. ادائه عالي جدا جدا .. انا حضرت العمليه دي بس عشان اتعلم منه .. واتفرجت عليها تاني دلوقتي عشان احفظ التكات بتاعته .. يارب ابقي في يوم من الايام زيه
نظر لها شريف بطرف عينه وقد ازعجه ان تتكلم هكذا عن رجل اخر
قال : مين ده اصلا؟
غاده : ده الدكتور شوقي صالح نائب رئيس القسم عندنا وبعد ما يمشي الدكتور علي هيمسك هو الرئاسه .. بعد سنه كده ان شاء الله ..
فال شريف بلا مبالاه : آه
غاده : عارف ياشريف بيقولي ان ليا مستقبل كبير في مجالي وان كل الحالات اللي ماسكاها حالات صعبه واني بتعامل معاها بسلاسه كبيره .. بفرح اوي لما دكتور شاطر جدا زيه يشكر في شغلي ولما بدخل العمليات معاه بيديني اوردر بحاجات صعبه بحس انه بيثق فيا فعلا بنجح في اللي بيقولي عليه
كان البركان في اعماقه على وشك الانفجار ولكنه اخمده بصعوبه وقال : اه
الهام : في عريس جه لامنيه على فكره ..
شريف بانتباه : بجد؟ مين؟
الهام : أخو لمياء صحبتك ياغاده
ابتسمت غاده بسعاده وظهر شبح ابتسامه على وجه شريف ..
غاده : مبروك الف مبروك ..
الهام : ماتستعجليش مش جاي ترفضه زي اللي قبله
غاده بضحك : لا انا مستبشره خير
الهام : خالتك طالبه منك ياشريف تكون موجود هناك قبل ما الناس تروح وخالد كمان هيكون هناك
شريف : وانتي ياماما هتروحي؟
الهام : لا مش اول مره مع ان امال مصره بس انا هرفض.. لو حصل اتفاق وخطوبه كده نبقى نروح كلنا عادي انت هتروح بس عشان اخوها .. وخالد جوز اختها لازم يكون في رجاله في القعده
شريف : ان شاء الله
الهام : واخبار سفرك ايه ياشريف من ساعتها وانت ماجبتش سيرة الموضوع تاني .. ايه الجديد؟
خرجت غاده من حالة الشغف بعملها وسعادتها بخبر امنيه وحسام وتملكها القلق .. نظرت لشريف وهو الاخر نظر لها سريعا وقال في اقتضاب : اعتذرت عن العقد .. رفضته
************************
الحلقة 44
امال : تعرفيه؟
أمنيه بحرج : أيوه .. طبعا عشان أبله لميا أخته
امال : تعرفيه هو نفسه؟
خافت من رد فعل أمها يكون مثل شريف .. ولكن ما الفائده لاثارة المشاكل الان فهو أثبت حسن نيته وقد وفى بوعده
أمنيه : شفته في فرح أبله لميا
آمال : هي لميا شكلها بنت ناس ومحترمه أوي .. ربنا يقدم اللي فيه الخير
خرجت امال من حجرة ابنتها .. وما ان خرجت حتى تحولت أمنيه الخجوله الى امنيه الرقاصه .. وقفت على السرير ورقصت دون اي موسيقى ولكن الفرحه كانت تشعرها بأنها تسمع الحان الحب والغرام .. درات حول نفسها ورمت نفسها على السرير احتضنت وسادتها ثم اطلقت صرخه الفرحه من اعماقها .. وقالت بصوت مكتوم في الوساده بحبك ياحساااااااااام
اعتدلت وجلست .. مسكت هاتفها واتصلت على غاده ..
*********************
قال في اقتضاب : اعتذرت عن العقد .. رفضته
ثم أكمل طعامه وكأنه لم يقل شيئا .. ولكنه جعل من زوجته ووالدته تمثالين من الحجر لثواني .. تحركت والدته وقالت : رفضته؟
شريف وهو يلوك الطعام في فمه : أيوه
ظهرت إمارات الغضب على وجه الهام : ازاي تعمل كده ياشريف ؟
نظر لها شريف : خلاص ياماما انا بلغتهم برفضي والموضوع اتقفل
الهام : بس انت كنت مبسوط ورتبت حياتك على كده
نظر شريف نظرة خاطفه لغاده وقال : قدر الله وماشاء فعل
قالت الهام لغاده : فهميني انتي يابنتي في ايه؟ حلم عمره كده يضيع في ثانيه ؟
ثم وجهت له الكلام وقالت : وبايدك ياشريف ؟ انت اللي ترفض؟
توقف عن الطعام وقال : نصيب ياماما هعمل ايه !! نصيبي كده ..
الهام بحده : بلاش كلام فارغ .. انا عارفه ان ده كان حلمك من اول ما دخلت النادي .. وأول ماتيجي الفرصه واشوف الفرحه في عنيك ترفض
قال بعصبيه : خلاص ياماما خلاص مش عايز اتكلم في الموضوع ده
وقفت الهام بحده اكبر وتركت المائده .. ظل شريف ينظر في طبقه قليلا ثم قال
شريف بسخريه : بتعرفي تلمي السفره ؟ يادكتوره ؟
ثم رمى ملعقته باستهتار وتركها بمفردها على المائده الكبيره
شعرت وكأنها صغرت صغرت الى ان اصبح حجمها حجم النمله .. أحرجها شريف فلم يقل لوالدته التي كانت في وضع الهجوم على أي شخص يخطف الحلم من ابنها ولم يقل ان غاده هي السبب .. ولم تكن تعرف ان حلم الاحتراف يراوده منذ التحاقه بالنادي .. لم تتوقع أن يتخلى شريف عن حلمه لمجرد أن يبقى جوارها .. لم تمنعه هي عن السفر ولكن طلبت منه أن يسافر بمفرده .. فضلها في الوقت الذي فضلت هي عملها عليه .. وصارت تتعامل طبيعي وكأنها لم تقتل حلمه الصغير .. وظلت تتباهى بعملها أمامه وبمهارة دكتورها وبعشقها لعملها أمامه وهو صامت ولا يتحدث ..
نظرت الى ابنتها الجالسه على الكرسي قبالها وتعض على اصبعها .. اصدرت ضحكه طفوليه عندما نظرت لها غاده .. لم تستطع غاده ردها اليها .. وقفت وحملت الاطباق للمطبخ ووقفت غسلت الاطباق ونظمت المكان جيدا .. لمحت طيفا يمر أمام المطبخ .. خرجت سريعا وجدت شريف يخرج من باب المنزل .. حاولت أن تنده عليه ولكنه أسرع بغلق الباب .. زفرت في ضيق .. وجدت هاتفها يرن .. أمنيه
غاده : أيوه ياأمنيه
أمنيه بسعاده وصوت عالي : يادبلة الخطوبه عقبالنا كلنا ترارارارا
حتى دعابة أمنيه لم تضحك عليها غاده وقالت بفتور : الف مبروك ياأمنيه
أمنيه : عشان بس آبيه شريف يقول شغل عيال ومش شغل عيال .. اهو طلع ارجل واحد في الدنيا اهو
قالت غاده وهي تحاول ان تبدوا سعيده لها : ربنا يسعدك ياأمنيه انتي تستاهلي كل خير
أمنيه : مممم استاهل كل خير ؟؟ شكلي اتصلت في وقت مش وقتي .. انتي مالك صوتك ؟
غاده : عادي بس ارهاق الرساله مانتي عارفه .. انا كنت لسه هكلمك لما عرفت من ماما الهام دلوقتي .. ربنا يجمعكوا على خير يارب
أمنيه : يارب ياأبله غاده يارب لحسن انا استوييييييت
غاده : هتتجوزي قبل ما تشيطي ماتقلقيش
أمنيه بضحك : يارب يارب
***************************
عندما عاد شريف .. في وقت متأخر .. كانت جالسه في بهو المنزل منتظراه .. غالبها النعاس ونامت على المقعد .. دخل ولم يلمحها .. ولم تشعر هي به .. صعد للأعلى ولم يجدها .. فقط وجد ريم .. تعجبت فحجرة المكتب مظلمه والمعيشه لم يوجد بها أحد ابدل ملابسه وخرج من حجرته .. بحث عنها في كل مكان لم يجدها .. نزل الى الاسفل مره اخرى .. لمحها أخيرا وهي منكمشه في مقعدها ورأسها مائلا بشده لليسار .. ربت عليها برفق
شريف : غاده غاده .. غاااااده
فاقت ونظرت حولها وهي تشعر بألم في رقبتها .. وضعت يدها على مكان ألماه وقالت : الساعه كام
شريف : 1 وربع .. وقومي نامي فوق..
صعد ولم ينتظرها .. دخل الحجره وتمدد على السرير .. دخلت ورائه وجدته نائما وينظر في سقف الحجره .. لامت نفسها كثيرا فهي لم تنتبه الى حاله من قبل ولم تشغل فكرها بسفره بعد ان فاتحها في هذا الموضوع مره واحده وكأن كلامه كلام عيال ..
عندما شعر بها ادار ظهره اليها.. دارت حول السرير ووقفت امامه .. لم يغمض عينيه ويهرب منها بل ظل ناظرا امامه نظرة غضب حزينه
جثت على ركبتها لتواجهه .. لم ينظر اليها مباشرة ..
غاده : ليه عملت كده؟
قال وهو مازال على وضعه : ماتشغليش بالك
غاده : انت ليه مافهمتنيش ان ده كان حلمك زي ما مامتك كانت بتقول؟
شريف : وهتفرق معاكي ايه؟ مش هيفرق غير انه هيقفل على حلمك وهيلغيه زي ماكنتي متوقعه
غاده : بس انت بردو ماقلتليش
هنا جلس بحده وقال : وانتي اديتيني فرصه للنقاش ؟ انتي قولتي على طول انا مش عايزه اسافر
غاده :طيب حتى كنت سافرت الاول وانا حصلتك
شريف وهو يشاور بسبابته : شوفتي .. هنا الفرق .. انا مقدرش اعيش من غيرك لا انتي ولا ريم .. انما انتي بتقوليها بسهوله
غاده : ماهو عشان تحقق حلمك لازم ده يحصل .. انا مش عارفه ليه بتيجي المشاكل مع ان كل حاجه محلوله .. فيها ايه لما تسافر لوحدك كام شهر وانا هبقى احصلك فيها ايه؟ ساعتها كنا هنكون عملنا كل حاجه .. مع اني كنت هفقد المنصب اللي نفسي فيه بس على الاقل كنت هاخد الدكتوراه من هنا
شريف : للأسف كنت فاكرك هتفهمي قصدي من ورا الكلام .. انما انتي واضح ان مفيش حاجه في حياتك غير شغلك وبس ماديات وبس ..
غاده : انا ياشريف .. أنا؟؟؟
شريف : أيوه .. ماتفتكريش انك حتى لما اديتي الفلوس لابن عمك وقال ايه بتساعديه ده اصلا لانك مكنتيش محتاجه الفلوس انما لو كنتي محتاجاها عشان حاجه تخص ” علمك ودراستك” مكنتيش هتديه مليم وفي الاخر ايه ؟ ماهي الشراكه باسمك مش باسمه ماتفتكريش نفسك يعني عملتي عمل خير .. انتي مايهمكيش الا نفسك وبس .. ولاخر مره هقولك ياغاده انتي عايزه كل حاجه في ايدك بس ماتتخميش اوي كده وتتغري لو حسيتي بالامان لان في مره في حاجه هتفلت منك .. خدي بالك بقى وشوفي انتي بتحافظي على ايه اكتر
نام مره اخرى ولكن هذه المره اغلق عينيه .. ظلت قابعه في مكانها لا تجد القوه لتنهض .. أثر كلماته الاخيره في نفسه كان شديد القسوه .. حطم كل شئ جميل بداخلها .. آزال حتى شعور الشفقه تجاهه لانه تخلى عن حلمه لأجلها .. نسيت هذا الشعور ولم تلتمس له العذر .. فقد كان وقع كلماته على قلبها صعب التحمل .. وقفت أخيرا بعد دقائق .. دارت ثم نامت مكانها في الاتجاه الاخر .. واعطته ظهرها .. فتح عينيه ونظر اليها .. لم يشعر بتأنيب الضمير من كلامه لها .. فقد كان يشعر انها تريد من يفيقها من غفلتها حتى ولو بأسلوب قاسي ..
**********************
في الصباح استيقظت .. أول ما فتحت عيناها شعرت كأنها كانت تعيش في كابوس .. ظلت دقيقه في مكانها وهي تحاول ان تجمع شتات نفسها لتيقن ماحدث بالامس .. نظرت جوارها لم تجده .. قامت من مكانها وجدت ريم مازالت نائمه .. دخلت الحمام واغتسلت .. خرجت بهدوء ونزلت لتجد الهام جالسه على احدى المقاعد ..
غاده : صباح الخير ياماما
الهام : صباح النور
غاده : شريف فين ؟
الهام : خرج
غاده باندهاش : خرج بدري كده؟
الهام : محستيش بيه ولا ايه؟
غاده : لا خالص .. طيب انا هطلع أغير هدومي واجهز ريم
الهام : لا خلي ريم معايا النهارده معنديش حاجه مهمه ومش هتشغل عنها
غاده : حاضر
الهام : انتي وراكي شغل مهم النهارده
غاده :أيوه في شغل كتير
الهام : طيب لما ترجعي ياغاده عايزه اتكلم معاكي شويه
غاده : خير ياماما في ايه؟
قالت بعد قليل من الصمت : لما تيجي نتكلم أحسن
****************
” لحد دلوقتي مستغرب ازاي ترفض العقد”
قالها مصطفى ..
شريف : خلاص بقى اللي حصل حصل
مصطفى : مش كنت بتقول نفسك في الاحتراف من زمان
شريف : بقولك ايه .. انا اتكلمت كتير في الموضوع ده .. ومش عايز افتحه تاني .. المهم انت هتعمل ايه دلوقتي؟
مصطفى : في مشوار رايحه جمع من النادي لمستشفى السرطان للأطفال
شريف : لا حول ولا قوة الا بالله ..
مصطفى : هو انا بقولك ان في حد مات؟
شريف : وهو لازم سبب اني أحوقل في أي وقت ..
مصطفى : لا ياسيدي براحتك ..
شريف : هتعملوا ايه؟
مصطفى : مفيش كل واحد يجيب هدايا للأطفال هناك وطبعا لو عايز تتبرع بحاجه اتبرع ..
شريف : تمام .. انا جاي
مصطفى : مش هتروح تغير؟
شريف : لا مش عايز اروح انا هستناك في المدرج لما تخلصوا وتجهزوا كلمني
وبعد ان جهز الوفد الذي سيذهب الى المستشفى .. وجد شريف مي موجوده معهم .. فوجئت مي بوجوده وشعرت بأنها ستقضي أحلى ساعات في قربه حتى لو لم يشعر هو بها ..
انطلقت السيارات الى حيث المستشفى .. ركب شريف جوار مصطفى في سيارته وترك شريف سيارته في النادي
تجول افراد الفريق والعاملين في ارجاء المستشفى وسط ترحيب من الدكاتره والممرضين .. كان هناك صحفيين يصورون الزوار وخصوصا من أعضاء الفريق .. لمح شريف مي وهي تسير في اخر الوفد وتمسك في يدها اوراق وتدون فيها بقلمها .. تبتعد عن الاضواء وعن صدراة الاخبار .. لم يعلق حتى في نفسه عليها واكمل طريقه مع رفاقه .. دخل أكثر من حجرة وسلم على الاطفال .. وعندما انتهوا وغادروا المبنى بحث بعينيه عن مصطفى لم يجده .. اتصل عليه
مصطفى : يخربيت غبائي انا ازاي نسيتك
شريف بغضب : انت فين ؟
مصطفى : أنا مشيت من حوالي نص ساعه جالي تليفون من البيت .. روحت بسرعه
شريف : حلاوتك .. هروح انا ازاي؟
مصطفى : شوف الباص اللي خارج من النادي اكيد هيروح النادي تاني واهو عربيتك راكنه هناك .. معلش ياشريف ..
شريف : ولا يهمك بس ابقى فكرني اعملها فيك
مصطفى بضحك : ماشي ياخويا
اقبل شريف على الباص وقال للمشرف انه سيذهب معهم .. رحب الجميع به .. ركب .. جلس على احدى المقاعد .. صعدت بعده مي ولم تراه وهو جالس .. جلست في الكرسي امامه .. لمح وجهها في الفتحه بين الكرسيين .. كانت منهمكه في اوراقها ..
سخر في نفسه وقال : هو كل واحده هتشتغل هتهلك نفسها في الشغل كده ليه ؟ الرجاله خلصوا يعني؟
وهو يفكر لم يكن ينظر اليها وظل شاردا لبرهه .. ثم التفت اليها مره اخرى .. وجدها تحدق به من نفس الفتحه بين الكرسيين ..
ابتسم لها وقال : ازيك ياانسه مي؟
مي بصوت متحشرج : الحمد لله .. هو حضرتك كنت معانا ؟ قصدي جاي معانا ؟ عشان يعني مكنتش في الباص من الاول
ضحك شريف : اعمل ايه في كابتن مصطفى كنت جاي معاه وباعني .. سابني ومشي
ابتسمت مي في سعاده وهي ترى ضحكته العذبه التي حركت قلبها منذ زمن .. لاحظ هو ما على وجهها من خجل يعلم سببه بل ومتأكد منه .. هنا أقدم شريف على خطوة لا يعرف لماذا قام بها .. هل هي خطوه نابعه من داخله وحركه بريئه منه ؟ أم ليثبت لنفسه شئ ما ؟ أم انه يرى بذلك انه يغيظ غاده ويضايقها بحركته هذا .. تلك الخطوه هي انه قام فجأه من مكانه وتقدم الى الامام وجلس جوار مي .. مي التي فوجئت مما فعل .. نظرت له بدهشه قال : انتي بتكتبي ايه؟
كان الكرسي واسع ولكنه في كل الاحوال قريبا منها مما جعلها تشعر ان انفاسها حبست من قربه .. هذا الشخص الذي تكن له مشاعر جميله
تنحنحت وقالت وهي تنظر للورق : مفيش بكتب التبرعات اللي خرجت من النادي وبظبط حسابات تانيه .. خروج الباص ودخوله .. اوراق رسميه لازم تتقدم للاداره
شريف : مممم كويس
نظر امامه ولم يجد مايقوله ..
نظرت هي اليه وهو يعطيها جانب وجهه .. لم تصدق نفسها فشريف يجلس جوارها وهو الذي جاء وجلس بارادته .. ماهذا الحظ .. ويضحك معها ايضا !! حتما انه يوم سعدها
قالت : انا سمعت ان حضرتك كنت مسافر المانيا
قال بشرد : بالظبط كده .. كنت
مي : وبعدين
نظر اليها وقال : رفضت العقد
ابتسمت مي وقالت : بجد؟؟؟
يعرف هو سبب سعادتها .. شعر بالسخط على نفسه .. فهو يلعب بمشاعر فتاه بريئه .. فقط لارضاء غروره امام غاده التي تهمله .. زفر في ضيق وقام من مكانه قال لها : بعد اذنك
لم تفهم سبب تحوله المفاجئ .. نظرت له باستغراب وحزنت من أجل ضيقه .. عادت بجسدها الى النظر للأمام ونظرت من نافذة الخافله الزجاجيه .. الى ان وصلوا النادي .. غادر شريف الحافله سريعا واستقل سيارته وعاد الى منزله وكل هذا تحت انظار مي المحتاره
*******************
تعود غاده من عملها مجهده .. تستقبلها ريم بسعاده وتحرك قدمها بسرعه تعبيرا عن فرحتها برؤية والدتها .. بعد قليل تجلس مع الهام ..
الهام : انا عايزه اعرف ايه اللي بيحصل بالظبط ياغاده
كانت غاه بالفعل مرهقه من ضغط العمل وفي عقلها يدور أشياء تخص رسالتها ..
غاده : بخصوص ايه ياماما ؟
الهام : بخصوص شريف ياغاده
غاده : زي ماهو قال امبارح انا والله اتفاجأت زي حضرتك بالظبط وانه رفض التعاقد معاهم
الهام بصرامه : بس انا سمعت امبارح جزء من خناقتكوا بالليل ياغاده
غاده بصدمه : ايه؟؟؟
الهام : ماسمعتش كل حاجه .. انا قدرا كنت نازله اشرب لان الميه اللي بتكون جنبي كانت خلصانه وسمعت جزء من الكلام ومافهمتش .. انا عادة مابتدخلش بينكوا ولا ناويه على حاجه زي كده بس المره دي هقولك حاجه
شعرت غاده انها امام سيده اخرى غير الهام التي تعرفها ..
الهام : انا طول عشرتي معاكي عمري ماعاملتك على اني حما وان انتي مرات ابني .. وشايفه ان شريف بيعاملك كويس ومش مقصر معاكي في حاجه .. بس انتي ياغاده في اخر موقف ده .. حسستيني فعلا ان شريف عنده حق وانتي فعلا انانيه
غاده : انا ممنعتوش انه يسافر ..
الهام : اومال ايه؟
غاده : انا بس قلتله سافر بوحدك وانا هفضل عشان شغلي ورسالتي وحملي .. ولما استقر هبقى اسافرلك
الهام : وهو مارضيش؟
غاده : ماقليش واتفاجأت -زي ماحضرتك شوفتي- امبارح بكلامه
وقفت الهام وقالت : يعني هو رفض عشانك
تضايقت غاده من أسلوبها قالت : انا ماقلتلوش ..
قاطعتها الهام وقالت : خلاص ياغاده انا كده فهمت ..
تركتها وغادرت المكان .. لماذا يحملونها كل الذنب .. ذنب ضياع حلم شريف منه .. شعور بشع عندما تعيش في بيت تتوقع انك الاقرب من كل شخص ثم فجأه تجدهم يرونك السبب في عرقلة حياتهم ويعاملونك بالكاد ان يتحدثون معك وهاهي الهام حماتها الحبيبه والتي تصورت في يوم من الايام انها امها البديله ولكن هيهااات .. في المواقف الحقيقيه سوف تقف بجوار ابنها الحقيقي وتتمنى مصلحته قبل مصلحتها
تجنبت غاده التعامل معهم .. اعتذرت عن حتى تناول الطعام معهم في معظم الوجبات .. كانت تشعر بانها مهمله وانها عبأ عليهم .. رغم انه لم يتكلم احدا معها بعد هذا الموقف ..
يوم الخميس .. كانت تتابع إحدى الحالات .. خرجت من حجرة المريض .. وجدت الدكتور علي
قابلته بابتسامه : ازيك يادكتور
الدكتور علي : الحمد لله ازيك انتي ياغاده
غاده : الحمد لله
الدكتور علي : أخبار الحمل ايه ؟
غاده : يعني لسه مش حسه اوي .. بس مفيش تعب زي المره اللي فاتت
الدكتور علي : ربنا يقومك بالسلامه .. واخبارك مع الدكتور شوقي ايه؟
غاده : ده دكتور جبار .. ماشاء الله عليه .. كل يوم بيعلمني حاجه جديده
الدكتور علي بضحك : وانا خلاص اتركنت على الرف
غاده : ازاي بس .. حضرتك والدنا كلنا والمرجع بتاعنا
غاده : هو كمان بيشكر فيكي .. بيشبهك بالارض الصحراء المتعشطه للماء ولما بيجي الماء عليها بتتشربه بمنتهى الشراهه
غاده باندهاش : يعني ايه انا ايه بالظبط في الكلام ده ؟
الدكتور علي : يعني بتحبي تتعلمي ياغاده .. وده بيفرح المعلم جدا .. لما يلاقي تلميذ حابب انه يشرب العلم منه .. بيقول انك مجتهده وشاطره غير اصرارك وصبرك على النتيجه في اي حاله
غاده بسعاده : شهاده اعتز بيها
الدكتور علي : بس في حاجه مضايقاكي ياغاده .. في ايه؟
عادت غاده لجمودها وقالت : عادي يادكتور .. عادي
****************************
عندما عادت منزلها وجدت سيارة شريف بالمنزل ..
دخلت حجرتها وجدته يرتدي ملابسه أمام المرآه .. كان يبدو وسيما جدا .. اعترفت لنفسها انها افتقدته بشده في الايام الماضيه .. اقتربت منه بشده وقالت : ايه الشياكه دي ؟
شعر برجفه في جسده جراء صوتها الناعم وقربها الشديد منه .. اغمض عينيه وعندما لمست ذراعه التفت هو اليها .. رمت نفسها في حضنه وقالت : وحشتني اوي ياشريف ..
وقبل ان يضع يده على كتفها ليضمها الهي قال فجأه : ايه ده ياغاده .. ريحتك كلها بنج !!!
انزعجت غاده من نفوره .. ابتعدت عنه بحده وقالت بغيظ : اه بنج .. الحمد لله مش خمره يعني ..
ثم خرجت من الحجره وهي تشعر بان وجع قلبها فاق المدى هذه المره .. بحثت عن ريم وجدتها مع جدتها في حجرتها .. طرقت ودخلت بعد ان سمعت سماح الهام بالدخول
وجدت ريم جالسه على فراش الهام ممسكه باحدى اللعب .. والهام تقف امام مرآتها وتضع الحجاب
التقطت غاده ريم وحملتها .. ثم نظرت غاده الى الهام وقالت ويبدو على صوتها الحنق الشديد : حضرتك رايحه معاه ياطنط؟
الهام : طنط؟؟؟؟؟
خفضت غاده بصرها ..
ثم قالت الهام بتنهيده : أيوه رايحه .. رايحه يادكتوره غاده ..
لم ترد عليها غاده ولم ترفع عينها اليها ..وخرجت من الغرفه مباشرة .. دخلت الغرفه الاخرى والتي كانت مخصصه لامنيه .. وضعت ريم على الارض ثم أحكمت غلق الباب.. رمت نفسها على الفراش وبكت .. بكت بشده .. تشعر بغربه شديده في وسطهم .. تشعر بأنها سجينه في منزله .. الاثنان يعاملونها بجفاء شديد .. حاولت ألا يصدر صوت لنحيبها دفنت رأسها في الوساده وبكت أكثر .. أصعب شئ الاهانه والاهمال من احب الاشخاص .. بعد برهه قامت وكفكفت دموعها .. نظرت الى ريم والتي تجلس تنظر اليها وكأنها تشاركها همها وتسألها بنظراتها ماذا الم بك ياأمي؟
حملتها ووقفت بها أمام النافذه في الحجره .. شردت ببصرها وهي تنظر الى الطريق امام الفسيلا والسيارات تسير في الطرق المتداخله ..
شعرت بأحد يفتح الباب .. لم تنظر .. سمعته يقول : احنا ماشيين .. مش عايزه حاجه؟
غاده باقتضاب وبصوت خافت : شكرا ..
خرج من الغرفه .. التقتطت غاده طرف ياقتها واستنشقتها … لم تتبين رائحة البنج .. بالطبع هي تعيش مع البنج طوال الوقت ولن تميزه بسهوله فرائحته في انفها شئ عادي .. زفرت في ضيق .. خرجت من الحجره .. يبدوا انهم غادروا .. نظرت في الساعه وجدتها الرابعه عصرا .. دخلت حجرتها وهيأت وضع النوم لريم .. أظلمت الحجره ونيمتها .. بد ان نامت قامت غاده ..دخلت الحمام اخذت دشا .. انتهت ونزلت الى مكتبها .. رتبت افكارها .. سمت بسم الله وبدأت المذاكره
************************
في منزل أمنيه .. كانت تشرف على كل شئ .. ترتيب الاثاث والمشروبات التي ستقدم .. سعيده هي اليوم .. وصلت أماني وخالد في الصباح .. ووصل شريف والهام في الخامسه والنصف ..
عندما دخل شريف سأل على أمنيه .. دخل عليها حجرتها وقال : اخبار العروسه ايه؟
نظرت له بانتصار : عروسه ونص .. شفت بقى ؟ شفت ؟؟
شريف : شفت ايه ياهبله انتي ؟ هو ده اللي كان لازم يحصل
امنيه : واهو حصل يابو الكباتن
شريف : في حاجه اصلا كانت حصلت ولازم تعرفيها
امنيه : خير
روى له مقابلته مع حسام ..
وقفت أمنيه بغضب ووضعت يدها في خصرها وقالت : كده ياابيه ؟؟؟؟ كده ؟؟ هو عمل ايه يعني عشان تقوله كده ؟؟؟
شريف : مش بقولك هبله ؟؟ يابت كده احسن .. وفي الاخر ايه اللي حصل .. اهو جه على ملا وشه .. بس مكنتش عايز يكون في حاجه غلط عليكي حتى لو كنتي بتكلمي اخته مش هو ..
امنيه : طيب احمد ربنا اني عرفت دلوقتي .. لو كنت عرفت ساعتها كان زماني قاطعتك
شريف : انا عارف مصلحتك
امنيه : طيب طيب .. فين البت ريم وحشاني اوي
شريف : لا مجتش هي وغاده في البيت
امنيه باستنكار : نعم؟؟؟؟ ليه ؟
شريف : دي قعدة تعارف مش معقول هنلم الناس كلها عشان نتعرف على الناس
امنيه : الناس كلها ؟؟؟ انت بتتكلم عنها كده ليه؟؟ دي تيجي قبلك اصلا
شريف : ليه يعني مين اللي اخوكي
أمنيه وقد شعرت بشئ في كلامه واكدشعورها صوت غاده في اخر مكالمه بينهم .. قالت : انت اخويا ..بس هي خلتني احس انها اختي مع انها مش من دمي .. وده اكتر من الاخوه الحقيقيه اصلا ..
شريف : طيب يالمضه .. قومي شوفي حالك قبل الناس ماتيجي ..
خرج شريف .. مسكت أمنيه الهاتف واتصلت على غاده
امنيه : كده ياأبله ماتجيش معاهم ؟
غاده : معلش ياامنيه البركه في اخواتك
امنيه : بصي بقى انا مابعرفش احور .. انتي متخانقه مع أبيه ؟
غاده : ربنا مايجيب خناق ياامنيه
امنيه : طيب انا هقوم دلوقتي عشان ماما بتنده . يختي مش عارفه انا العروسه وكل شويه ياأمنيه ياأمنيه ياأمنيه .. مفيش غيري في البيت ولا ايه
غاده بضحك : ماشي ياحيبتي ربنا ييسرلك امرك يارب
سمعت صوت شريف يقول : قومي ياأمنيه كلمي امك
أمنيه : انت بتقولي أمنيه كده حاف ؟؟ انا بقيت عروسه ياأستاذ
كل هذا الحوار وغاده تسمعه على الجهه الاخرى ..
ضحك شريف وقال : عروسه على نفسك .. انا اخوكي الكبير وممكن امشيه المهندس بتاعك ده من على الباب
أمنيه : طب اعملها كده وانا هتلاقينا نطه وراه .. عريس يابووووووي
ضحك شريف من قلبه بصوت عالي .. حزنت غاده لانه يعيش حياته وسعيد دون ان يفكر فيها وفي اثر الكلام الذي القاه على مسامعها منذ قليل ..
أمنيه : روح قول لخالتلك انا مش فاضيه ..
شريف : مش فاضيه ولا بترغي في التليفون وبعدين بتكلمي مين كل ده؟
امنيه : بكلم مراتك ياخويا
توقف عن الضحك واختفت ابتسامته .. قال : لما تخلصي روحي شوفي خالتو..
ثم خرج واغلق الباب خلفه
أمنيه لغاده : أقطع دراعي اما كنتوا متخانقين وخناقه كبيره كمان
غاده : روحي لمامتك ياامنيه .. وركزي في نفسك بس النهارده
وانتهت المكالمه .. وحنق غاده على شريف يتزايد .. وكالعاده دفنت نفسها مره اخرى في اوراقها .. المكان الوحيد الذي لا تقابل ندا لها بل تلاقي كل ما تحبه وتريده ..
*************************
جاء حسام وأهله .. استقبلهم خالد وامال بترحاب شديد .. ومن الوهله الاولى ارتاحت العائلتان لبعضهما .. خرجت اماني وسلمت على الحضور
كان شريف في الخارج يحضر بعض الاشياء التي طلبتها خالته منه
وعندما جاء وجد حسام واهله .. سلم عليهم وعندما جاء ليسلم على حسام وجده يسلم عليه دون ان ينظر له او يتبادل معه كلمه واحده .. فهم شريف ان حسام مازال يحمل بداخله ضغينه تجاهه .. لم يعير ذلك اهتماما ووجه حديثه الى والد حسام ..
كانت لمياء بالداخل مع امنيه والهام .. في حجرة امنيه وبعد قليل جاء شريف
شريف : يلا عشان تطلعي تقعدي مع الناس ..
أمنيه : يالهوووووي قلبي هيقف عمال يدق يدق يدق يدق
ضحكت لمياء : لا متخافيش هطلع معاكي واسندك
أمنيه : كله من اخوكي ياستي
لمياء : تلاقيه هو كمان قلبه عمال يدق يدق يدق
امنيه : وبعدين اية اخرة الدق والصداع ده ..
شريف : انتوا هتهزروا يلا الناس مستنيه
خرج شريف وخلفه امنيه ثم تبعتهم الهام ولمياء..
دخلت الصالون وهي تنظر للاسفل .. وقفت والدة حسام وسلمت عليها .. علمت امنيه انها حماتها .. قالت في سرها : حماتي العزيزه كنتي فين من زمان ..
شاور لها شريف على احد المقاعد جلست عليه دون أن تنظر من يجلس جوارها
وجدت صوت رجالي يقول : ماشاء الله لا قوة الا بالله .. ازيك يا أمنيه
أمنيه في سرها : هو الواد حسام ده صوته اخشن كده ليه ؟؟ داهيه لايكون حسام تاني
رفعت أمنيه نظرها لتجد رجلا كبيرا وقورا .. أخفضت نظرها مره اخرى وقالت : الحمد لله ..
والدة حسام : ماشاء الله زي القمر ياأمنيه .. أحلى من وصفك ياحسام ..
أمنيه في سرهااا: يالهوووووي هو وصفني ليكي ياحجه ؟؟ ده انت طلعت لئيم ياحسحس
هنا تنحنح شريف وقال : هو رامي مجاش معاكوا ليه ؟
لمياء : وراه شغل كان لازم يسهر يكمله
والدة حسام : والله رامي ده زينة الشباب .. بحمد ربنا انه اداني جوز بنت زي رامي
امال: ربنا يكرمه ويرزقه بالذريه الصالحه ..
نظر شريف الى لمياء في تلك اللحظه ليرى رد فعلها .. وجدها لم تتغير وظلت على ابتسامتها .. راضيه بقدر الله وسعيده بحياتها مع رامي ..
شرد في حاله .. الله من عليه بالمال والبنون .. ومع ذلك هناك ما يعكر صفو حياته .. ليست تلك المشكله فحسب ولكنه يوجد جفاء يزيد بينه وبين زوجته .. قاطع تفكيره صوت والد حسام .. سأله عن الفريق وعن عمله ودار الحديث بين الجميع عن أشياء كثيره وكل هذا وأمنيه تنظر في الارض وبداخلها سخط على كل الموجودين وايضا حسام يضع يده على خده وينظر لهم بملل وغضب .. فجأه قال خالد : مالك ياحسام ؟
حسام : لا أبدا .. مبسوط جدا من الحديث الشيق اللي جاي مخصوص عشان اسمعه
ضحك الجميع وقال شريف : لا معذور ياجماعه .. قوم ياحسام تعالى ..
وقف حسام وهو من الاصل لا يطيق شريف من اخر لقاء ولكن اضطر ليرافقه امام الجميع .. خرج معه من الحجره .. اجلسه شريف على احدى المقاعد في الصاله ثم دخل شريف الصالون مره اخرى وشاور لأمنيه
شريف : أمنيه تعالي لو سمحتي
قامت أمنيه معه وقلبها يرقص فرحا .. وأكملت الحديث في سرها : أيوا كده ياشرييييييييييييييف .. وهقعد جنبك ياحسحس يارب امسك نفسي ومانطش عليه وابوسه
مسكها من يدها وقال : اقعدي جنب خطيبك هنا
ثم نظر لحسام وقال : عشان تعرف اني جدع .. بس في الجد بس
وقف حسام وقبله وقال : انت اجدع من ابويا ..
شريف بدهشه : نعم ؟
حسام : انت ماشفتش المسرحيه ولا ايه؟
شريف : اه ده افيه يعني ؟
حسام : ايواااا
شريف : واضح ان انتوا الاتنين اجن من بعض .. لايقين على بعض اوي ..
حسام : وانت كمان لايق معانا
شريف : اااه امشي يعني
حسام : لا تعالى اقعد في وسطينا
ضحك شريف : نفس التعليقات بالظبط .. خلاص خلاص .. انا همشي
تركهم شريف وجلس مع الاخرين في الصالون المفتوح بابه والمطل على جلسة امنيه وحسام ..
اول كلمه قالها حسام لأمنيه عندما تركهم شريف
حسام : وحشتيييني
ابتسمت أمنيه بشده وقالت : شكرا
حسام : عارفه انا كنت مش طايق كابتن شريف من اخر مره .. بس دلوقتي حبيته أوي
أمنيه : على فكره انا مكنتش اعرف اللي حصل لما رحت كلمته غير النهارده بس
حسام : ياااه؟ حتى لميا ماحكتلكيش؟
أمنيه : لا ..
حسام : بس تصدقي عندهم حق .. انا دلوقتي فهمت ليه هو عمل كده
أمنيه : إزاي؟
حسام : لما جيت النهارده واول ماقعدت معاكي دلوقتي حسيت اني بشوفك صح .. يعني لما كنت باجي الجامعه كنت بسرق دقايق اشوفك فيها وارجع وطبعا ده غير انه حرام ده مش بيديني حق فيكي انما دلوقتي حاسس اني مبسوط اكتر وانا قاعد معاكي وانتي خلاص قربتي تكوني على اسمي
فرحت أمنيه من كلامه ومن السعاده الظاهره في صوته ..
حسام : انتي عارفه انا اشتغلت خلاص .. وبابا دلوقتي هيتفق معاهم على الشبكه والفرح وكل حاجه
أمنيه : وانا معرفش ؟
حسام : سيبيهم يقولوا ويتفقوا .. نسيبلهم وجع الدماغ ده وخليكي معايا
أمنيه : معاك فين؟
حسام : انا بحبك أوي ياأمنيه ..
وقفت أمنيه وقالت : لا لا مش كده
حسام : وطي صوتك ايه هو اللي مش كده اناس هتفتكر اني بعمل فيكي حاجه
أمنيه : وهو اللي بتقوله ده مابيعملش فيا حاجه .. انا مابقدرش اسمع الكلام ده
حسام : ولا تحسيه طيب ؟
أمنيه وهي تجلس مره اخرى : الاحساس حاجه والكلام حاجه .. ممكن أحسه لكن اقوله لا .. مش وقته خالص ..
حسام : يعني انتي زيي طيب .. طمنيني لله يخليكي
ابتسمت أمنيه وقالت: يعني بعد كل اللي حصل ده جاي تسألني
حسام : احنا لازم نكتب الكتاب في أقرب وقت
أمنيه : والكليه؟
حسام : مالها ؟ هتكمليها عادي حتى لو اتجوزنا وانتي فيها .. بس المهم انتي موافقه؟
أمنيه : معرفش ماما هتقول ايه؟
حسام : وانا بردو مش عارف بابا هيعمل ايه !! انا قولتله اني عايز اعقد عليكي في اقرب وقت قالي لما يشوف اهلك هيوافقوا ولا لأ
أمنيه : ربنا ييسر الحال
انتهت الزياره وودعت أمنيه عريسها من على الباب .. شاور لها بيده من جانبه في الخفاء .. ابتسمت له وشاورت له هي الاخرى .. بعث لها قبله في الهواء .. برقت عيناها له وضحكت بعدها .. غادرت اسرة حسام وكل فرد منهم يشعر بالراحه لأسرة أمنيه .. وبعدها غادر خالد واماني
شريف : وبعدين ياخالتو هتعقدوا فعلا زي ما هما عايزين؟
امال : والله ياشريف مش عارفه انا خايفه من السربعه دي .. البنت لسه في الكليه وقدمها سنتين غير السنه دي ..
كادت أمنيه أن تتكلم ولكن شريف شد على يدها لتصمت وتكلم هو
شريف : ممكن نعمل خطوبه على الضيق دلوقتي قبل الدراسه على طول واهي فاضل عليها ايام .. وبعدين في اجازة نص السنه نعقد وفي الاجازة البناء ..ايه رأيك ياخالتو ؟
قبلت أمنيه شريف من خده بقوه وقالت : حبيب خالتك
ضحك شريف وقال : اتلمي يابت
امال باستغراب : هي ايه الحكايه اشمعنا المره دي مبسوطه ومش همك دراستك اوي ..
امنيه : دي نتيجة الاستخاره ياماما أومااااااااااااااال
الهام : خلاص ياامال انا شايفه ان كلام شريف معقول واهو لو صدر منهم حاجه خلال الترم الاول قبل العقد يبقى كل واحد يروح في حاله
امنيه : ايه كل واحد يروح في حاله دي .. لا كلنا نروح في حال واحد سوا سوا
شريف : يادي الدوشه .. كان كتب عليكي وهو هنا وخدك معاه وخلصنا
الهام : خلاص بقى ياامنيه .. وانتي ياامال ايه رأيك
امال : اللي تشوفوه
شريف : هتيجي امتى ياعروسه ؟
امنيه : حبيبي ياخو العروسه .. ايوه كده الله يخليك قولي ياعروسه على طول وانا احبك
شريف : هتيجي امتى؟
أمنيه : اول يوم في الدراسه طبعا ..
شريف : الدراسه فاضل عليها 3 أسابيع .. انا من رأيي نعمل خطوبه بعد اسبوعين يعني قبل الدراسه باسبوع ..
أمنيه : موافقه
امال : وهو حد خد رأيك .. افففف بكره تقولي ياما نفسي ارجع في حضنك ياماما
نظرشريف في ساعته وقال : يلا نمشي ياماما كفايه كده
وقفت الهام وسلمت عليهم .. عاد شريف والهام للقاهره ..
أول شئ فعلته الهام .. دخلت المطبخ تتمم على بواقي الطعام وجدت المطبخ نظيف ومرتب .. فتحت الثلاجه وجدت الطعام الذي تركته لغاده كما هو لم ينقص .. علمت أن غاده لم تتذوق منه شيئا .. شعرت ببعض الشفقه عليها ثم قررت ان تصالحها ولكن في وقتا اخر وليس الان
دخل شريف حجرته لم يجدها .. دخل غرفة أمنيه وجدها نائمه في سرير امنيه وبجوارها ريم ..
شريف : غاده .. غاده ..
فاقت من نومها .. نظرت له ثم أشاحت بوجهها .. قالت : حمدالله على السلامه
شريف : الله يسلمك .. انتي نايمه هنا ليه؟
غاده : عشان ريحة البنج
زم بشفتيه وقال : قومي نامي في سريرك ياغاده
غاده : انا هنام هنا
مسك يدها وحاول ان يشدها ولكنه أفلتت يدها بحده وقالت بصوت حزين : انا هنام هنا الليله .. وكل ليله ..
أغمضت عيناها الى ان سمعته يقف ويغادر الحجره بأكملها .. ثم ذهبت في سبات عميق مره اخرى
****************************
مر الاسبوعين على غاده وشريف وهما على نفس المنوال .. كلام بسيط بينهم لا ترفع عيناها فيه .. يؤلمها انه حتى لم يراعي شعورها وهي حامل .. كما كان يفعل في حملها الاول .. ولكن الوضع تحسن قليلا بينها وبين الهام .. ولكنها ظلت تناديها ب”طنط” ولم تغير لقبها .. وفي عملها مازال التفوق حليفها واعجاب الدكتور شوقي بعملها يزيد ويزيد وتشجيعه لها مستمر .. لدرجة انه تدخل في رسالتها وقرا الكثير منها واثنى على طريقتها في كتابتها وتنظيمها لها .. ظل يعطيها الافكار والارشادات حتى انها نسيت تقريبا ان الدكتور علي هو المشرف الحقيقي على الرساله ..
وفي يوم من الايام كانت انهت طعام الغذاء معهم ورفعت الاطباق من على السفر .. وقفت تعد الشاي في المطبخ .. وجدت شريف يحمل هاتفها وهو يرن .. شريف ينظر في الشاشه ويقول : مين شوقي ده؟
أخذت منه الهاتف وقالت : دكتور شوقي
ردت سريعا : السلام عليكم يادكتور – أيوه – أيوه – حضرتك جبتها – والنتيجه ؟ – تمام – لا هعدل الكلام بس – تمام – شكرا – اه ههههههههه – ان شاء الله – مع السلامه
مازال شريف واقفا ينظر لها بعينين ينطق منهم شرارة الغضب
لاحظت التعبيرات على وجهه .. لم تفكر كثيرا .. مرت أمامه ودلفت حجرة مكتبها سريعا .. وجدته يدخل ورائها وينظر الى ما تفعله .. جلست على المكتب وتفتح احدى الملفت امامها وتراجع بعض السطور ..
شعرت هي بسخف الموقف .. نظرت اليه وقالت : في حاجه ؟
شريف : مين اللي اتصل بيكي ده؟
غاده : ده دكتور شوقي
شريف : انا مالي اسمه شوقي ولا اسمه زفت .. مين ده عشان يتصل بيكي وانتي في البيت
غاده : ده مديري في الشغل وانت المفروض عارف كده وفي شغل ماكملتوش عشان نتيجة تحليل اتأخرت شويه ولما ظهرت كلمني وقالي عليها
شريف : اومال ايه الههههه والمسخره اللي كنت بسمعها دي ؟ شغل بردو ولا مياعه وقلة ادب ؟
غاده بحده : شريف ؟؟ ايه اللي تقوله ده؟
شريف : وهو بيكلم الدكاتره التانيين في التليفون بردو لما يروحوا ولا دي حاجه خاصه بيكي انتي؟
غاده : حرام عليك ياأخي ارحمني بقى شويه … انت ايه؟ مش مكفيك الحاله النكد اللي معيشني فيها بقالك شهر وزياده ؟ عايز تكمل عليا؟
هنا رن هاتفها مره اخرى .. قبل ان تمسكه التقطه من امامها ..
شريف بعصبيه ساخره : الدكتور زفت تاني .. ماااااشي انا هعلمه كويس يتعامل معاكي ازاي
غاده سريعا : استنى ياشريف لا
رد عليه شريف وقال بصوت أجش : أيوه
شوقي : ايوه .. الو .. سلام عليكم
شريف بصوت عالي : وعليكم السلام نعم؟؟
شوقي : كنت عايز اكلم الدكتوره غاده لو سمحت
شريف : لا والله الدكتوره مش فاضيه وبعدين لما تحب تكلمها في امور الشغل دي كلمها في المستشفى مش هنا .. سلام
انهى المكالمه دون أن ينتظر منه ردا
نظرت غاده اليه ولكن بعيون كلها دموع : ليه كده؟؟ ليه؟؟ انا عملتلك ايه لكل ده ؟
رمى الهاتف أمامها على المكتب وهم بالخروج .. تحركت وشدته من خلفه وقالت بصوت يغلبه البكاء : استنى هنا كلمني .. انت مالك عمال تبهدل فيا بقالك كتير .. وانا ساكته وبستحمل .. كل ده عشان رفضت اني اسافر معاك؟!! تحملني ذنب انا مكنتش اقصد من وراه غير ان احنا نصبر على الفراق لحد ما كل واحد يحقق حلمه ..
شريف عالي : خلاص الموضوع ده انتهى
غاده بصوت أعلى : لا منتهاش .. انت لسه شايل جواك كره غريب ليا وحاططني انا السبب .. خليت مامتك كمان تزعل وتعاملني كأني غريبه .. خلاص ياشريف انت بوظت حياتي معاك وانا اللي غلطانه عشان مارمتش كل تعبي ورا ضهري عشانك ..
ثم قالت بهيستيريه : انا اللي غلطانه انا اللي غلطانه
نظر لها شريف في جزع وهو لا دري ماذا يفعل ليهدأها ولكنها استدارت وذهبت الى مكتبها وظلت ترمي من عليه الاشياء وتقطع الاوراق من عليه بعصبيه .. وهي تقول بصريخ : مش عايزاها الرساله دي .. مش عايزه حاجه خااااالص مبسوط ياشريف مبسوووووووط
وفجأه مسكت رأسها وترنحت .. ثم وقعت على الأرض بكل ثقلها
شريف : غاااااااااااده
**********************
الحلقة 45
شريف : غااااااااااااااده
جلس على ركبته ورفع رأسها لأعلى وحاول افاقتها
قال بلهفه : غاده .. غاده ابوس ادك فوقي .. ياغاده
دلخت الهام لاحجره وهي مسرعه على اثر صوت شريف
قالت بلوعه وهي ترى غاده : غاده !! في ايه ياشريف؟
شريف : وقعت فجأه ياماما مش عارف اعمل ايه؟
الهام : سيب راسها نايمه اورفع رجلها افوق .. واجري كلم الدكتوره خليها تيجي بسرعه حتى لو رحت جبتها انت بنفسك يلاااا قوم
فعل شريف كيف ما أملت عليه والدته ..وبعد حوالي نصف ساعه انهت الدكتوره الكشف على غاده ..
الدكتوره : الحمد لله الجنينين سلام بس الوقعه كانت جامده .. انا اديتلها حقنه مثبته . هتاخد منها كمان واحده بكره .. وبعد كده اقراص .. المهم انها ماتقومش من السرير اسبوع كمان قدام .. وبعدين تتحرك عادي في حدود المعقول .. وبالنسبه للأكل ياريت يكون في نسبة ألياف يعني تاكل فاكهه كتير فيها ألياف ونسبه عاليه منالميه عشان مايجيش امساك
شريف : ليه هو الموضوع كبير كده
الدكتوره : طبعا دي نزفت كام نقطة دم وكده دخلت مرحلة الخطر .. لازم تاخدوا بالكوا منها كويس
الهام بحزن : هتفوق امتى يادكتوره
الدكتوره : هي نايمه دلوقتي .. هتفوق لوحدها ماتقلقوش بس مش عايزاها تتعرض لضغط عصبي خالص وكمان يومين هاجي اشوفها انا بنفسي مش لازم تيجي العياده وان شاء الها هطمنكوا عليها
مر الوقت بطيئا وشريف جالس جوارها على الفراش .. واضعا رأسه بين كفيه .. والهام تجلس على كرسي قريب من الفراش وعلى قدميها ريم
الهام : ريم بتنام على نفسها .. هروح ادخلها أوضتي تنام هناك
لم يرد شريف ولم يتحرك .. بعدها حركت غاده رأسها وحاولت أن تفتح عيناها .. نظر لها شريف وقال : غاده انتي صحيتي ؟
حركت يدها وفركت عيناها .. قام شريف وركض الى حجرة والدته دخل وقال بسعاده : صحيت ياماما صحيت صحيت
عاد سريعا الى حجرته وجدها تحاول الجلوس .. ساعدها ووضع الوسادات خلف ظهرها .. دخلت الهام وقالت : حمدلله على سلامتك ياغاده
نظرت لها غاده مستفهمه ثم نظرت الى شريف الذي كان ينظر لها بلهفه ثم أغمضت عيناها للحظات .. تذكرت اخر شئ حد ث لها .. ثم فتحت عيناها مره اخرى وقالت : هو حصل ايه وانا جيت هنا ازاي؟
الهام : وقعتي من طولك ياحبيبتي والدكتور جت اطمنت عليكي وطمنيتنا
وضعت غاده يدها على بطنها وقالت بقلق : حصلي حاجه؟
وضع شريف يده على يدها التي كانت على بطنها وقال : الحمد لله محصلش حاجه وانتي بخير ياحبيبتي
نظرت له بحده ثم سحبت يدها من تحت يده ..
وجهت كلامها لالهام وقالت : انا محتاجه اروح عند طنط فوزيه كام يوم ..
الهام : كام يوم ؟ ليه ياغاده ؟
غاده : عايزه ارتاح شويه .. كتير عليا؟
الهام : وانتي مش مرتاحه معانا ياغاده؟
نظرت الهام لشريف مستفسره .. ثم قامت وقفت .. قبلت رأس غاده وقالت : حمدلله على سلامتك يابنتي ولو عايزه تروحي في اي حته هتريحك .. براحتك .. المهم تبقي مرتاحه ومبسوطه
وتركتهم وغادرت الحجره
شريف : حسه بايه دلوقتي
بكت غاده وقالت : حسه بوجع في كل حته .. بطني بتوجعني من الوقعه وقلبي بيوجعني من تصرفاتك .. وعقلي هيتجنن مش عارفه ارضيك ازاي ولا اكفر عن خطيئتي ازاي؟
وقفت الكلام لتأخذ نفسها وتبكي مره اخرى ثم قالت : انا مبقتش عارفه انا عايزه ايه ولا ايه اللي بيحصل .. كتير عليا اوي كده انا.. أنا ..
لم تستطع الكلام هذه المره وبكت بصوت عالي .. ولكن كل شهقه وكل دمعه تنزل منها تقتل شريف الف مره .. جالس جوارها وال يستطيع ان يفعل شئ لها .. هناك حاجز بينهم لم يدري متى ظهر وهل هو ساعد في أن يسمك هذا الحاجز لدرجة انه لا يستطيع ان يتجاوزه ..
قال : ممكن ماتعيطيش .. الدكتوره قالت غلط عليكي الانفعال
هدأت قليلا .. وقف وقال : لما تقومي وتبقي كويسه .. ساعتها لو عايزه تروحي عند ولاد عمك .. انا هوصلك بنفسي
تركها وغادر ..
غاده في سرها : كده ياشريف ؟؟ هنت عليك توافق بالسرعه دي ؟؟ عايز تخلص مني ولا ايه ؟؟ حوطت بيدها على بطنها وبكت كثيرا في صمت .. توقعت أن يرفض شريف طلبها ويستميت ليجعلها تبقى .. ولكن ماذا دهاه ؟ ما الذي جعل ذلك البرود بينهم ؟؟ اهذا مايسمى برود العلاقه الزوجيه ولكنهم لم يدم على زواجهم الكثير … لم يمر العامان .. ماذا اذن .. هل قل حبه لها ؟ هل … هل هي فعلا اهتمت بعملها اكثر .. تذكرت المكالمه بينه وبين الدكتور شوقي استاءت من رد فعل شريف .. هل سيغضب الدكتور شوقي ولم يسقيها من علمه بعد الان ..
غاده : ربنا يسامحك ياشريف ..
وجدت ريم تدخل عليها وهي تمشي وتتعثر .. ابتسمت لها رغم دموعها .. ثم وقفت ريم ومشيت الى والدتها مره اخرى وهي تضحك وتصقف لنفسها .. الى ان وصلت للفراش .. تسلقته وصعدت لغاده التي احتضنتها بشده
قالت لها غاده بخفوت : هتطلعي قاسيه عليا زي بابا ولا هتطلعي حنينه ؟
قالت ريم كلام غير مفهوم وكأنها ترد عليها وتفهمها
ملست غاده على وجه ابنتها .. وظلت تتحدث اليها بخفوت .. وهو .. شريف ..واقف امام باب الحجره ينظر اليهما في صمت .. الفتاتان اللتان يملآن حياته .. زوجته وابنته .. أذن لصلاة المغرب .. خرج ليصلي .. دعا ربه كثيرا ان يحفظ له اسرته الصغيره وأن يرشده الى الطريق الصواب لكي يصلح الحال بينه وبينها ..
*********************
مر يومان لم تتحرك من مكانها ولم تتكلم كثيرا معهما .. اتصلت هي بالدكتور علي واستأذنت في أجازة نظرا لوضعها الصحي
الدكتور شوقي : مافسرتش ايه الحاله الصحيه دي ؟
الدكتور علي : لا ؟ وماينفعش أسألها طبعا
ربط الدكتور شوقي طريقة مهاتفة زوجها له بالاجازه المفاجأه لغاده .. شعر بالقلق تجهاها .. لم يعلم لماذا هذا الشعور ولكنه تدارك نفسه والهى نفسه بالعمل .. ولكن عندما يفرغ من اي شئ يتذكرها ويتوقع ان مكالمته لها السبب في غيابها تلك الايام المتصله ..
***********
جاء يوم الخطبه .. كلم شريف امنيه في الهاتف ليطمأن عليها ..
شريف : مش ناقصك حاجه اجيبه اوانا جاي؟
أمنيه : لا بس ماتتأخروش .. ولو ريم عندها فستان روز خليها تلبسه عشان انا وهي نبقى زي بعض
شريف : مممم مش عارف والله ومش عارف اصلا هي هتيجي ولا ايه؟
أمنيه : نعمممممم؟ يعني ايه تيجي ولا لأ ؟
شريف : غاده تعبانه ياأمنيه والدكتوره قالتلها ماتتحركش من السرير يبقى ازاي هتسافر ؟
أمنيه : طيب اديهالي اكلمها
دخل شريف حجرتها وجدها جالسه على الفراش تنظر لاتجاه النافذه المغلقه ولكن يدخل منها بصيص من الضوء وتحتضن احدى عرائس ريم النائمه جوارها ..
جلس جوارها شريف وقال بخفوت : أمنيه عايزه تكلمك
ومد يده لها بالهاتف .. أخذته منه دون أن تنظر له
غاده : أمنيه ازيك
أمنيه : مالك ياأبله ؟ ابيه بيقولي انك تعبانه
غاده : الحمد لله .. وقعت وعدت على خير بس معلش الدكتوره قالت ماتحركش من مكاني
امنيه : مع اني زعلانه بس مش مهم الاهم انك تتحسني واطمن عليكي
غاده : تسلمي ياحبيبتي .. الف مبروك ياأمنيه .. يارب يصلح حالك ويتملك فرحتك على خير
امنيه : اللهم امين .. طيب ماتخلي ريم تيجي معاهم … ينفع؟
غاده : طيب هشوف كده
أمنيه : ماشي ياحبيبتي .. لو انشغلت النهارده وماكلمتكيش تاني .. هكلمك بكره اطمن عليكي
غاده : ان شاء الله
أمنيه : ماشي مش عايزه حاجه
غاده : لا ياروحي جزاكي الله خيرا
ثم قالت مستدركه : أمنيه بقولك
امنيه : ها؟
غاده : هي شبكه مش كده؟
امنيه : أيوه
غاده : طيب ماتخليهوش يلبسك بنفسه
امنيه : اومال مين اللي هيلبسني ان شاء الله؟؟؟
غاده : مامته او اخته .. هو لأ .. اسمعي الكلام مايحللوش يلمسك دلوقتي
أمنيه : قولتيلي لييييييه؟؟ ماكنتي تسيبني كده على عمايا لحد بكره اتفاجأ انه حرام .. قوووووم اييييه .. ماخدش الذنب انا
ضحكت غاده بشده وقالت : الله يهديكي يابنتي ده انتي مصيبه ..
غاده : وهو امصب مني انتي ماشفتيش خفة دم أمه عسسسسل ياناس
غاده : ربنا يسعدك يارب
انهت المكالمه وأعطت الهاتف لشريف ..
شريف : وحشتني ضحكتك ياغاده
لم ترد عليه .. وظلت جامدة الملامح
ظل جالسا جوارها .. قال : لو عايزه تروحي نكلم الدكتوره ونستأذنها .. وهسوق بالراحه
غاده وهي مازالت تنظر في الاتجاه الاخر : مش عايزه ..
شريف : ماشي ياغاده .. عموما شكرا على نصيحتك لأمنيه ..
لم ترد عليه أيضا .. قام وغادر الحجره في هدوء .. لم تبكي ككل مره .. بل شعرت بأنها أصبحت أقوى أمامه .. لم ولن تنهار ولن تضعف .. ستتعامل معه ولن تذبل وتتراجع .. خرج شريف مع والدته وأخذوا ريم معهم …. اتصلت على دكتورتها واستأذنتها أن تتحرك من الدور العلوي للأسفل وتجلس على مكتبها لبعض الوقت
قالت الدكتوره : ماشي ياغاده بس الأحسن انك تاخدي كتبك اللي عايزاها وتطلعي على سريرك لان قعدة المكتب دي مش صح اطلاقا ..
غاده : حاضر يادكتوره
الدكتوره : وتنزلي وتطلعي بالراحه ..
غاده : حاضر ..
مر الوقت وجاء الليل .. عادوا مساءا .. وجدها شريف جالسه على الاريكه في المعيشه تشاهد التلفيزيون .. وتشرب كوب من اللبن الدافئ
سعدت الهام لرؤيتها وهي في صحه جيده .. ورغم تعبها من السفر الا انها اقبلت عليه وقبلتها
وقالت : كويس انك خرجتي من اوضتك بس كده مش غلط عليكي ولا ايه؟
غاده : انا كلمت الدكتوره وسألتها .. قالتلي ماشي
الهام : يارب اشوفك بخير دايما يارب
ربتت غاده على يدها وابتسمت .. كان شريف ينظر لها في شوق .. ولكن هناك ما يعجزه عن الكلام .. ذهب الى حجرته وابدل ملابسه وخرج وعندما جاء يجلس جوارها .. قامت وهي تمسك يد ريم تسير جوارها ..
شريف : رايحه فين؟
غاده : هغير هدوم ريم وأنيمها ..
شريف : طيب مش عايزه مساعده؟
لم ترد وهي تغادر الحجره .. بعد قليل لم تعد غاده لحجرة المعيشه .. ذهب هو اليها .. وجدها نامت جوار ريم ولم تنيمها في فراشها .. اغلق الباب عليهم ونام في حجرة امنيه ..
********************
جاءت الدراسه .. وعادت غاده لعملها .. أصبحت شخصيه مختلفه .. اكثر قوة واكثر جلدا .. وكأنها احاطت قلبها بغلاف من فولاذ كي لا تضعف او تتخاذل في اي موقف مواجهه بينه وبينها
لم تعتذر للدكتور شوقي عندما رأته .. ولم تفتح الموضوع من الاساس .. لأن الدكتور شوقي كشخص لا يهمها .. ولكن كل ما كان يقلقها هو ان يمنعها من علمه .. ولكن أخلاقه أبت أن يخلط بين الأمرين .. وعندما عادت من أجازتها .. عاد هو يغدق عليها بالمعلومات الموفيره وان كان اكثر تحفظا في معاملته معها .. لم يهمها كثيرا اسلوبه .. ولكن بداخلها احترمته وقدرته اكثر لانه تقبل كلام زوجها له ولم يعلق عليه ..
وكان شريف يحاول دائما أن يعبر الحاجز بينها وبينه .. ولكن لا يستطيع .. ولكي تشعر نفسها بالقوه وانها تملك كل الخيوط .. بدأت هي في الكلام معه .. وحاولت -دون ان تشعره انها تحاول- ان ترجع العلاقه بينهم تدريجيا .. تاره تبتسم له وتارة لا تبتسم .. مره تضحك على كلامه بشده ومره تتعامل ولا كأنه قال شيئا مضحكا .. شعر بأنه سيجن منها ..
الى ان جاء يوم وكان في اواخر حملها .. وكان هذا في اخر الفصل الدراسي الأول .. خرجت غاده من مكتبه ابالأسفل .. دخلت غرفة المعيشه .. جلست على أقرب مقعد وكانت بطنها كبيره نوعا ما نظرا لأنها تحمل اثنان .. كان وجهها يشع سعاده ..
شريف : ايه ياغاده شكلك مبسوطه
غاده بفرح : جدا جدا جدا
شريف : قولي في ايه؟
ترددت غاده وهي تنظر له وقالت : مفيش حاجه مش مهمه
شريف : مش مهمه ازاي؟ فرحانه على حاجه مش مهمه
نظرت له نظرة ذات معنى وقالت وقد اختفت فرحتها وقالت : مهمه ليا كدكتوره .. ومش مهمه ليك ككابتن كوره
جاءت أمنيه بعد قليل وقالت وهي توجه كلامها لغاده : ها ياأبله خلاص؟
ابتسمت غاده مره اخرى وقالت : أخيرا يامنمن
شريف : قوليلي انتي ياامنيه في ايه؟
امنيه : انت مش متابع ولا ايه؟
قالت غاده بسخريه : ايه
شريف بغضب : في ايه؟
امنيه سريعا لانهاء المشاده : ابله غاده خلصت الرساله ..
شريف ببهوت : ايييييييه؟ وده امتى ده ؟ خدتيها امتى؟
ضحكت أمنيه : خدتها ايه ؟ هي قصدها انها خلصت كتابتها ..
شريف : ااه .. مبروك ياغاده
غاده وهي تنظر للتلفاز : لسه ماخدتهاش عشان تبارك ..
ثم نظرت لشريف وقالت : اخيرا هتخلص منها وهفضيلك الاوضه
قامت وتركت الغرفه وذهبت لغرفتها ..
فجأه وجدته يدخل وهو يركل الباب بشده .. ويقول بصوت عالي : انتي لحد امتى هتفضلي في الكبر اللي انتي فيه ده ؟؟؟ عايشه مع نفسك ولا كأن ليكي حد رابطك .. انا والله ساكت على برودك ده عشان حملك وعشان انتي مش ناقصه هم ولا نكد لكن لا كفايه كده ..
وضعت غاده يدها على بطنها وتغيرت ملامح وجهها
ولكنه أكمل : اوقات بتضحكي واوقات ولا بتبصي في خلقتي .. ايه مابقتش عاجبك .. مابقتش مالي عينك؟؟؟ ايه اللي محببك في شغلك اوي كده ؟ ايه اللي مكرهك فيا انا كده؟؟
غاده بوهن : شريف .. ش..
أكمل بصوت أعلى وكأن صمتها أعطى له الفرصه : بقى امنيه عارفه عنك كل حاجه وانا لأ ولما أسألك تردي عليا بقلة أدب قدام البنت الصغيره.. ياشيخه على الاقل خليكي مثل أعلى ليها عشان تعرف تعامل جوزها كويس في المستقبل وما تبقاش زيك لا عارفه تسعديني ولا عارفه تسعدي نفسك
نظرت له وبعيون كلها دموع قالت : انا .. لو .. في وضع تاني.. كنت عرفت أ.. أرد عليك ..بس .. بس أنا ..
ثم شهقت شهقات متتاليه وتصبب منها العرق وهي تضع يدها خلف في وسطها من الخلف ويدها الاخرى بين قدمها اسفل بطنها وقالت بصريخ : اااااااااااه الحقني ياشريييييييف انا بولد
يتبع…

