سقطت الأقنعة

الجزء الرابع

نظر هاشم الي هبه التي تقف امامه وتُخبره .. عن عزومة صديقتها اليوم
ليتنهد هاشم بضيق : هبه انا مش لازم أكون موجود
وكاد ان ينصرف من أمامها ..الا انها تمتمت : انت طول عمرك كده ياهاشم ديما بتصغرني
فألتف اليها بغضب ولكنه تمالك نفسه : أنا بصغرك ياهبه ..
ورحل من أمامها وهو لا يعرف لما هي بكل ذلك الغباء
فصديقتها كانت أحدي معارفه القدماء وكانت دوما تسعي اليه حتي لو في الحرام ولكن زوجته تُصدق الجميع الا هو
وخرج وهو يتأفف ..وعندما تذكر مُقابلته لفاطمه في شقته ظهرا تمتم : هو انا كنت ناقص ياربي ..
…………………………………………………………
وقفت رحمه تتأمله وهو يُكمل غلق ازرار قميصه ..وعندما بدء بربط رابطة عنقه أقتربت منه كي تربطها له
ولكنه أشار لها بهدوء : مافيش داعي يارحمه
فشعرت بالحنق ..وتغيرت ملامح وجهها
ليلتقط زين سترته كي يرحل فتسألت : انت كنت فين امبارح يازين
فطالعها بصمت .. واخذ يُعطر جسده
لتقترب منه رحمه أكثر وهي تهمس بعد ان طوقت خصره بذراعيها : كل حاجه فيك وحشتني
فأغمض زين عينيه ..وبدء يزيح يديها مُتمتما :
رحمه انا مش فاضي
وسار من أمامها بخطوات سريعا وهو يلف ساعة يده حول معصمه ..
لتقف تُطالعه وهي تُتمتم : لازم أستغل فرصة عدم وجودها هنا ..
………………………………………………………….
في مكان بعيدا جدا ..حيث البروده في كل شئ
نظر محمود الي كمية الأطباق التي امامه بشحوب
فهو أصبح يعمل في أحد المطاعم بعد أن سُجن لثلاثة أشهر دون تُهمه ..ومسح حبات العرق من فوق جبينه
وعاد يُكمل مهمته الا ان الطبق قد أنزلق من يده ..
وفي تلك اللحظه كان صاحب المطعم يردف لداخل المطبخ الصغير
فصرخ بوجه بقسوه ورغم انه لم يفهم لغة تلك البلد الي الان
الي ان صراخه ..جعله يفهم بأنه يهينه
فأنحني يُجمع فتات الطبق وهو يعتذر …
وانحدرت دمعه من عينيه وهو يتذكر الماضي ..يتذكر كل ماكان يفعله بوالدته وأخته وهمس بضعف : سامحيني ياليلي
………………………………………………………….
كان سارحاً بفكره بها ..وبليلة أمس وبكل مافعله معها
فشعر بالسعاده والرضي تحتل كامل جسده .. ليجد صديقه يردف اليه وقد طالت لحيته وظهر عليه الارهاق
ليقف حاتم بفزع : مالك ياطارق
فصرخ به طارق : بقالك أد ايه تقولي بدور عليها ياحاتم ..ولحد دلوقتي مافيش حاجه ظهرت
وتهاوي بجسده علي احد المقاعد فكل من كلفهم بمهمه البحث لم يجدوا نفعا .. فتنهد بألم وهو لا يُريد ان يفقد الامل
فأقترب منه حاتم بعدما استجمع قواه ..وطالعه بنظرات خبيثه : ياطارق لازم تحط أحتمال كبير ان سهيله تكون ماتت
لتقع الكلمه كالصاعقه عليه للمره الثالثه فالجميع يقولون له هذا ..وقلبه كل يوم يُخبره بأنها مازالت علي قيد الحياه
فصرخ بوجه : انتوا كدابين
فأخذ يُطالعه حاتم بمكر .. ولمعت عيناه وهو يتأمله بزهو
فقد اشتاق لها ولليلتهم التي سيُكررها كل يوم
………………………………………………………….
ركض نحو الدرج بسرعه .. بعد ان سأل عنها
لتفزع حسنيه من هيئته فقد بدء علي ملامحه الغضب
وفتح غرفتها فهو علي علم بأنها قد عادت من مُحاضرتها
ليتفاجئ بها تُمشط شعرها
فألتفت ليلي نحوه بخجل وتركت المشط الذي بيدها لتتسأل بأرتباك : هو في ايه ؟
ليقترب منها أياد ومازال طلب ياسين يقتحم عقله
فالمغفل يطلب يد زوجته للزواج ..
وهتف : عارفه نفسي أعمل فيكي ايه دلوقتي
لتتسأل ليلي برقه : أيه ؟
ليزفر أياد بغضب : اخنقك
فشعرت بالخوف من كلمته ..فطالعها وهو يُتمتم : ليلي اعملي حسابك فرحنا بعد ما تخلصي أمتحانات علطول
فأخفضت رأسها .. وهي تهمس : بس
فطالعها بضيق : هنستنا أكتر من كده ايه ..
وتابع دون شعور : هستني لما حد تاني يعجب بمراتي ويجي يطلبها مني
وعندما فهمت سبب أنفعاله ..ضحكت دون قصد منها
فالغضب والغيره قد أزالوا وقاره وهيئته الجامده التي دوما تراها
فهتف بحنق : انتي بتضحكي علي ايه
لتبتعد عنه قليلا وهي تهمس : عليك
وعندما أدركت ما تفوهت به ..فهي لم تقصد أن تنطق الكلمه بصوت مسموع ….ولكن الكلمه قد خرجت من فاها
وحدث ماحدث
وابتعدت خطوه ثانيه ..ليقترب منها ويجذبها نحوه مُتمتما :
والله ..ونظر الي شعرها الذي كانت تمشطه
وأخذ يعبث به بكلتا يديه .. فضحكت وهي تُتمتم :
انت بتعمل ايه ، حرام عليك ان مصدقت اسرح شعري
وبعد ان ادي مهمته ..جعلها تعود للمرآه لتنظر الي هيئتها بصدمه ..فشعرها أصبح مشعث
فطالعته بحنق طفولي ..ليبتسم قائلا : عشان تضحكي تاني كويس
وتابع وهو يلتقط المشط ..وهمس بجانب اذنها : هسرحولك زي ما بوظته
وبالفعل بدء في تمشيطه دون أن يستجيب لعتراضها
فتأملت هيئتهما في المرآه وابتسمت ..ليلمح هو أبتسامتها
فترك المشط علي المنضده ليديرها نحوه
وأحتوي وجهها بين راحتي كفيه هامسً : بــحــبــك
………………………………………………………….
نظر هاشم الي من يقف أمامه بعدما فتح باب شقته
لتتسع أبتسامه الواقف ..ويدلف بعدها خطوه للداخل وقبل أن ينطق هاشم بشئ ..وجد لكمه علي فكه جعلته يترنح
وأغلق الأخرالباب خلفه وهو يتسأل بعلو صوته :
هي فين الحقيره ..
لتفزع فاطمه الجالسه علي أحد الارائك في الصاله الداخليه ..وقد كانت تُجفف دموعها بعد ان وعدها هاشم بتخليصها من حاتم القذر
وسارت بخوف نحو الممر الذي يؤي الي باب الشقه
ووقفت مصعوقه من هيئة اخيها الذي بدء يخرج سكين من بنطاله ..ويتأمل هاشم الذي يُحاول النهوض
فشهقت بفزع .. ونصل السكين يلمع ونظرات اخيها لا توحي بشئ سوي الهلاك

فكان الصمت هو من فرض سيطرته عليهم في تلك اللحظه
وتعالت أصوت أنفاسهم المضطربه ..وكل منهم يقف ينتظر الخطوه القادمه وسيل من التوقعات تتدفق
فأغمض هاشم عيناه وقد بدء يعتدل في وقفته ..ونظرات أبنتيه وزوجته تُحاوطه ..ليأتي صورة كل مافعله في حياته
من ذنوب ..ولمعت عيناه بتمني لحظه واحده من الماضي كي يمحي كل ذنوبه ..ولكن نظرته للسكين جعلته يشعر بأن هذا ما يستحقه …فأراد ان يستسلم لقدره
ولكن صرختها المكتومه قد جعلته يلتف اليها ليأمرها بوجه خالي : ابعدي انتي
ونظر الي أخيها الذي يقف يُطالعهم بغضب رغم أرتعاش يديه ..وفي لحظه كالبرق كان نصل السكين يُغرز
ليفر بعدها هارباً
فوقف هاشم مذعوراً مما حدث فهو كان ينتظر الطعنه ولكن هي من تلقتها ..فسقطت بين يديه بدمائها لتتنهد :
متقلقش انا كويسه
ووضعت بيدها علي بطنها التي تتدفق منها الدماء لتبتسم بوهن : ياريت أموت واخلص من عاري
ولأول مره كان يقف كالتائه ..فما حدث كان بالنسبه له كالصاعقه
وعندما وجد أنفاسها قد انخفضت وأغلقت عيناها
حملها على ذراعيه وهو يُتمتم برجاء : اوعي تموتي يافاطمه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *