رواية وارتوى الفؤاد بقلم سهام صادق
🍂 وَ إِرتَوَىٰ الفُؤَاد 🍂
الفصل الأخير
داعبت أنفاسه القريبة وجهها ليُمرر أصابعه على خديها ببطء ثم شفتيها التي اِنفرجت بإنفراجة خفيفة. اِبتسم “سفيان” وهو يراها تغلق جفنيها بقوة وتقبض على شَرْشَف الفراش بأحد أيديها المنبسطة عليه ثم أخذ يُحدقها بنظرة طويلة راضية وقد اِرتاح قلبه من تلك الشكوك اللعينة عن عدم رغبتها بالزواج منه.. فما يراه الآن يؤكد له أنها مستمتعه بما عاشوه سويًا رغم أنه لم يستكمل ما بدئه.
_ “سلسبيل”، فتحي عيونك.
قالها “سفيان” بهمس وعلى محياه اِرتسمت إبتسامة واسعة لتفتح “سلسبيل” عيناها بتِيه.
_ تحبى اساعدك في فك الطرحة والفستان؟
بصوت رخيم تساءَل وهو ينهض من جوارها لترفع عيناها نحوه وترفرف بأهدابها.
_ هــا!
عادت شفتيه تنفرج بإبتسامة لينحني بجسده صوبها قائلًا:
_ بقولك تحبي اساعدك.
اِستمرت “سلسبيل” في تحريك أهدابها حتى بدأت تستوعب وضعها ثم اِنتفضت من على الفراش وقد استعجب من ردة فعلها، نظرت حولها وتساءَلت:
_ هو أنا دخلت الأوضة إزاي!
ضاقت حدقتيّ “سفيان” واِرتسم الإستمتاع على ملامحه ونظر نحو باب الغرفة.
_ دخلتي الأوضه وأنا شايلك يا حبيبتي.
طالعته بنظرة خجله ثم هربت بعينيها بعيدًا عنه واِرتفعت دقات قلبها؛ فأردف بمكر وهو يصف لها المشهد.
_ دخلت بيكِ الأوضة وبعدين حطيتك على السرير وكنا مندمجين اووي…
أراد أن يستمر بحديثه ويلفظ بعض الكلمات لتُسرع نحو الحمام وهي ترفع أطراف فستان العُرس قائلة:
_ أنا هدخل أغير الفستان.
أغلقت باب الحمام وسمحت لتلك التنهيدة التي اِحتبستها داخل صدرها أن تخرج بتمهل.
_ أنا إزاي استسلمت بالسهولة دي وليه حسيت كأني متخدرة.
قالتها وهي تنظر إلى نفسها بالمرآة الموجوده بالحمام؛ فتعلقت عينيها بشفتيها لترفع يدها وتمرر أناملها عليهما.
خرجت زفراتها بقوة هذه المرة وأسبلت جفنيها تتساءَل بحيره.
_ هو أنا اللي حساه شئ طبيعي بتحسه أي ست ولا الإحساس ده مش بيوصل غير بالحب.
أغمضت عينيها حتي تستعيد تلك اللذة التي عاشتها لدقائق بين ذراعيه وسُرعان ما كانت تنفض رأسها رافضة مشاعرها التي تولدت في فترة قصيرة نحو “سفيان”.
بعد وقت…
كانت” سلسبيل” تزفر أنفاسها براحة بعدما حررت خُصلات شعرها من حجاب رأسها.
_ فاضل الفستان.
سحبت نفسًا عميقًا ثم بدأت بتلك المهمة ومدت يدها إلى الوراء حتى تتمكن من فتح سحاب الفستان.
اِبتسمت بإرتياح بعدما سقط الفستان أسفل قدميها لتتذكر مداعبة “هناء” -زوجة شقيقها- بأن عليها تركه ليساعدها في خلع الفستان.
_ الحمدلله قومت بالمهمة الصعبه.
_ “سلسبيل”، أنتِ كويسه… مش محتاجه مني مساعده.
تساءَل “سفيان” ثم نظر إلى الوقت، لترتبك وتُسرع نحو باب الحمام حتى تتأكد من غلقه.
بصوت يكاد أن يُسمع ردت.
_ لأ أنا مش محتاجة مساعده، ممكن بس تخرج من الاوضه وتقفل الباب وراك.
ارتفع أحد حاجبيّ “سفيان” واِقترب من باب الحمام.
_ انتِ عرفتي تعلقي الفستان وتفكي دبابيس الطرحة؟
اِنشقت شفتيها بإبتسامة واسعة وهي تنظر إلى الفستان.
_ اه الحمدلله عرفت افتح السوستة واقلعه.
بكلمات مازحة داعبها.
_ ليه ضيعتي مني اللحظة دي.
بغباء تساءَلت وهي تُحدق بالباب.
_ لحظة إيه؟!!
_ خلع الفستان يا حبيبتي.
توردت وجنتيها وشعرت بعودة قلبها يخفق بذلك الشعور الذي تجهله.
اِبتسم عندما طال صمتها لتتحدث أخيرًا.
_ طيب ممكن تخرج من الاوضة.
أطلق زفيرًا طويلًا ثم تحرك نحو باب الغرفة.
_ حاضر يا “سلسبيل”، اجهزي بس عشان نصلي.
عندما تأكدت من مغادرته وغلقه لباب الغرفة أسرعت بالخروج من الحمام.
بحثت بعينيها عن ما جهزته لها والدتها من ملابس لتتسع حدقتاها بإندهاش من إستبدال والدتها لثوب النوم الذي اِختارته هي.
_ ده مش القميص اللي أنا اختارته، شكلها “هناء” هي اللي عملت كده، ماشي يا “هناء”.
ظلت للحظات تُحدق بالثوب إلى أن حسمت قرارها وقررت إرتدائه.
••••
اِستدار “سفيان” بجسده بعدما داعبت رائحة عطرها أنفه، اِقترب منها بخُطوات بطيئة وهو يتمعن بالنظر إليها.
_ جاهزه؟
هزت رأسها بتوتر بعدما هربت بعينيها ليبتسم وهو يَمُد يده لها ويتجه بها نحو المكان الذي خصصته معه للعبادة.
مضت ساعة، تركها فيها “سفيان” تأخذ حريتها في تناول الطعام الذي لم تمس منه إلا القليل.
_ شبعتي يا “سلسبيل”؟.
تساءَل بعدما شعر بأنه لم يعد يطيق صبرًا لتُحرك رأسها له في صمت.
_ هو أنتِ ليه النهاردة كلامك بتحريك راسك، هي القطة اكلت لسانك ولا إيه يا “سلسبيل”.
قالها بداعبة حتى يُمازحها؛ فابتسمت بتوتر وهي ترفع عيناها إليه.
_ لأ أبداً بس أنا لسا مش متعودة.
بمكر قطب حاجبيه واِقترب منها؛ فصارت أنفاسها تلفح عنقه.
_ لسا مش متعودة على إيه يا “سلسبيل”؟.
اِزدادت ربكتها وأسرعت بخفض رأسها حتى تهرب من تحديقه بها.
_ مقولتيش يعني لسا مش متعودة على إيه.
بتوتر ردت وهي تفرك كفوف يديها ببعضهم.
_ إننا يعني في مكان واحد لوحدنا.
اِتسعت إبتسامة “سفيان” ودون إنتظار المزيد كان يلتهمها كقطعة حلوى شهية.
اِبتعد عنها بعدما شعر بمحاولتها الضعيفة للإبتعاد عنه لينظر لها بنظرة اِحتلتها الرغبة واللهفة لتهتف بصوت متقطع ضائع كحال صاحبته.
_ أنا هدخل الحمام الأول.
أسرعت نحو الحمام وهي تلهث أنفاسها، لتغمض عينيها بقوة بعدما أغلقت الباب.
_ اهدي يا “سلسبيل”، خدي نفسك بالراحة.
تمتمت بتلك الكلمات لنفسها حتى بدأت أنفاسها تهدء رويدًا.
بنظرة حملت الندم أخرجت تلك العُلبة التي دستها في مكان يصعب الإنتباه إليه ثم وضعت تلك الحبه في كف يدها ونظرت إليها بتردد وسُرعان ما كانت تبتلعها.
هذه الليلة أدرك فيها “سفيان” معنى ألا يرتوي الرَجُل من اِمرأته وقد غادر أي شك أرهق رأسه بالأيام الماضية.
دفن رأسه بتجويف عنقها يتنفس بثقل وإنتشاء يهمس لها بحب.
_ حاسه بـ إيه؟
سألها بصوت خافت ومَازالت أنفاسه الهادرة تداعب عنقها، لم تكن بحاله تساعدها على النطق بشئ… لكنها كانت تشعر بشعور لا تستطيع وصفه.
اِبتعد عنها حتى يستطيع رؤية ملامحها بعد ما حدث بينهما ثم ابتسم بعدما حصل على الجواب من نظرتها إليه.
وهَـا هو يغرقها معه مرة أخرى في بحور لذة جديدة على كلاهما.
••••
بعد أسبوع….
بعدما غادر الأهل شقتهم، اِجتذبها “سفيان” من خصرها يهمس لها بعشق.
_ وحشتيني.
إبتسمت وهي تتمايل بين ذراعيه حتى تستطيع تحرير جسدها من قبضة يديه.
_”سفيان” خليني انضف المكان.
لَفّ جسدها إليه؛ فأصبح وجهها أمامه.
_ الرومانسية عندك يا “سلسبيل” مدفونه.
وأردف بعبوس مصطنع:
_ في واحدة جوزها يقولها وحشتيني تقوله انضف.
إنفلتت منها ضحكة قصيرة خافتة وأومأت برأسها قائلة:
_ أه أنـا.
اِحتلت شفتيه تلك الإبتسامة التي صَار قلبها يخفق معها ثم داعب أنفها بإصبعه.
_ يا عديمة الرومانسية.
هذه المرة كان صوت ضحكتها يخرج بقهقة عالية جعلته يُسرع في حملها وقد باغتها بفعلته.
_ “سفيان” أنت بتعمل إيه نزلني.
وهل سيقبل هو إعتراضها وتذمرها هذة اللحظة؟؟
وبخبث قال:
_ قولتلك متضحكيش الضحكة دي تاني.
••••
كانت السعادة تحتل ملامح “روحية” لينظر إليها “رضوان” زوجها من أسفل نظارته بعدما اِرتشف القليل من الشاي.
_ شايفك مبسوطة يا ام العيال.
_ الحمدلله يا “رضوان” إن الواحد اطمن على “سلسبيل”، ما شاء الله على جوزها راجل ابن أصول.
اِبتسم “رضوان” وهو يومئ برأسه.
_ ربنا يهنيهم يا “روحية”، “سلسبيل” بنتنا طيبة ومتربية وإن شاء الله ربنا هيبارك ليها في حياتها… اهم حاجة بس تكوني مفهماها دورها كزوجة كويس.
اِتسعت إبتسامة “روحية” وقالت:
_ متخافش على البت يا أبو العيال.
لترتفع قهقة “رضوان” على كلامها، فخرج “مهاب” من غرفته:
_ يا سلام عليكم لما تكونوا رايقين وزي عصافير الكنارية.
اِبتسم والديه إليه ليردف قائلًا:
_ اقعد وسطكم ولا هكون عزول.
عيناهم المتلهفة لحضنه أعطته الرد؛ فأسرع نحو الأريكة ليندس بينهما حتى ينعم بحضنهما الذي يفتقده في غربته.
_ ملعون الغربة اللي تخليني ابعد عنكم.
لتسقط دموع والديه عقب حديثه..
••••
شعر “حاتم” بالصدمة عندما أكد له صديقه سبب تقرب اِبنة عمه منه وموافقتها على الخِطبة ثم تهاوىٰ بجسده على أقرب مِقعد.
_ يعني كل اللي كانت معيشاني فيه ده وهم، يعني لو مكنتش سمعتها وهي بتترجاك إنك تحبها كنت هفضل مغفل كده.
قالها “حاتم” وهو مَازال لا يستوعب ما سمعه بالصدفة بين من كانت خطيبته وصديقه.
طالعه “ماجد” بنظرة آسفة وتنهد بقوة.
_ مكنتش اقدر اقولك حاجة يا “حاتم”، كل اللي كنت بقدر اقوله ليك بلاش تستعجل في قرار الجواز وحاول تفهم طبع “ماريهان” صح.
هَز “حاتم” رأسه ثم ضغط على جبهته لعلَّ ذلك الصداع الذي طرق رأسه فجأه يزول.
_ بنت عمك طلعت بتضحك عليا يا “ماجد” وسبتها تلعب بيا.
_ غصب عني يا صاحبي، لو كنت مكاني كنت عملت كده.
نظر له “حاتم” ثم تساءَل بصوت خرج ثقيل.
_ كنت بتحبها يا “ماجد”.؟
بصدق رد “ماجد” بعدما جلس على المقعد المقابل له.
_ زمان أه كنت معجب بيها منكرش، “ماريهان” طول عمرها جميلة ودلوعه.
حدجه “حاتم” بنظرة فاترة؛ فاستطرد “ماجد” قائلًا بعدما أطلق زفيرًا.
_ صدقني يا “حاتم” مشاعري اتغيرت من زمان ناحية “ماريهان”، ولما جيت تطلبها من عمي أنا كنت مرحب جدًا…
لم ينظر إليه “حاتم”؛ فواصل “ماجد” كلامه.
_ طريقة حياة بنت عمي أنت كنت مبهور بيها لكن في الحقيقة كل ده فَلصوا يا “حاتم”.
نهض “حاتم” من أمامه وتحرك حتى يُغادر الغرفة التي يجلسون بها.
_ لولا صداقتنا كنت انتقمت من بنت عمك على خداعها ليا.