سطور عانقها الحب سهام صادق ج 4

الفصل الثالث والعشرون

******

لا تعرف متي وكيف كان قر.يبً منها للغاية ، أنفاسه تلفح صفحات وج.هها ، يزدرد لعا.به ببطئ ، ينظر إليها بنظرة كانت غريبة عليها ، ولكنها جعلتها تشعر بالحر.ارة تحتل سا.ئر ج.سدها ، أغم.ضت عيناها لا تقوي علي قربه ولا النظر في عينيه ..، وبصعوبة كان يهمس وهو يرفع كفه يمسح به فوق خ.د.ها ببطئ

– أنتِ جميله أوي يا صفا

سلبت كلماته أنفاسها ، فتسارعت دقات قلبها ..، فتحت عيناها بتمهل، بعدما شعرت بأنها لا تقوي علي لمساته ، رأها تنظر إليه بنظرة كانت شبيها بتلك النظرة التي كانت تخصه بها حبيبته الراحله ، انتفض عنها بعدما شعر بفقدانه لسيطرته علي مشاعره ..

خرج من الغرفة بخطوات سريعه ، وكأنه يهرب من شئ ما ..، ولكن الحقيقة كانت واضحه بالنسبه إليها بل مؤلمه..، إنه يهرب منها وحدها

……………………

جففت جبينها بارهاق من شدة اعيائها ، تنظر نحو لدلو الماء وقد بدء جسدها يؤلمها ..، ولكنها تحاملت علي نفسها ..، واكملت مهامها ..، أكملت تنظيف المنزل ومسحت الأرضيات

عادت تجفف حبات عرقها ، فاقتربت منها نساء ..، تنظر للمنزل بنظرات فاحصة ..، حتي أرتسم الرضي فوق ملامحها ولكن سرعان ما أحتل الأستياء ملامحها

– ما أنتِ زي القرده أه ، اومال ليه كنت عملالي فيها تعبانه

واردفت بتهكم ، رغم إنها تري المرض ظاهر علي ملامحها

– مكنش دور برد ده اللي عايزه تقضيه في السرير ، ولا أنا علي كده جبل ..، شايله عنك كتير

– ربنا يديكي الصحه يا سناء

هتفت بها “حياه” وهي تتجاهل كلماتها ، أمتقعت ملامح “سناء” وهي تستمع لعبارتها ..، فالماكرة تُريد أن تكون بصورة الملاك ، وتظل هي الشريرة

– خديني بكلمتين يا ختي ، يلا أنجزي وخلصي مش هنقضي طول اليوم تنضيف ، ولا عايزه اخويا مسعد يجي يلاقي البيت يضرب يقلب ، والأكل لسا مخلصش

– معلش ياسناء هخلص اه ، ما انتي عارفه غسيل الهدوم اخد اليوم كله مني

رمقتها “سناء” بضيق ، فهي لا تُريدها صامته هكذا ..، تُريدها أن تفتعل شجاراً معها ، لعلها تستطيع التخلص منها ، وبحقد ألتمع في عينيها ..القت عبارتها وهي تنتظر تلك المرة , أن تري ثورتها وغضبها ..، حينا تعلم بالقرار الذي أتخذته هي و زوجها وسيأتي شقيقها اليوم من أجل هذا القرار.

– مسعد هيقرء فتحتك النهارده مع رجب.. هو رجب ملقيش

سقط دلو الماء من يدها ، فاغرقت المياة الأرضيه ، صرخت سناء بضيق غير عابئة بشحوب ملامحها ، ولا تظراتها التي فاضت بالصدمه والألم ، وبانفاس اصبحت ثقيلة تسألت

– رجب وافق علي مسعد !

و “سناء” تمنحها الجواب بنظرات شامتة ، وهي سعيدة بقرب الخلاص منها

…………………..

ظل عقلها شارداً ، بأحداث الليلة الماضية ، وكيف خرج من غرفتها سريعاً وكأنه يهرب منها ..، حتي إنه لم يرغب بتناول وجبة العشاء معها ..، رغم إنهم مؤخراً أتفقوا علي تناولها سوياً ..، ما دام اقامتهم مستمرة حتي ينتهي هذا العام ..، فلن يظل كل منهما يتعامل مع الأخر وكأنه غريب

جلست فوق الأريكة في صمت، تستعجب دعوته لها في غرفة مكتبه ، وقد تركها معتذراً منها حتي ينهي مكالمته

نهضت عن الأريكة ، بعدما طالت عودته ..، وسمحت لنفسها بتأمل الكتب المرتصة فوق الأرفف ، تعجبت من كمية الكتب واخذها الفضول لتلقط البعض ..، تنظر داخلهم

ابتسم وهو يتجه نحوها ، يراها تنظر ممتعضه لكتاب باللغة الأنجليزيه ، وقد اصبحت تسبب لها عقدة

– مش عجبك الكتاب ياصفا

سألها مازحاً وهو يري امتعاضها ، ويلتقط منها الكتاب ..، ليعلم السبب

رمقته بتوتر ، وهي تسمعه يقص لها عن الكتاب ، ومن حديثه كان الكتب كنز ثمين يجب عليها قراءته

– حقيقي أنا برشحه ليكي تقري يا صفا

اطرقت رأسها خجلاً وهي تمنحه الجواب ، الذي تغافل عنه

– بصراحه مش هعرف اقراه ، انا كويسه في الالماني بس الانجليزي لاء بصراحه لغتي فيه ضعيفه شويه وممكن تقول شويتين

ابتسم علي عبارتها ، فقد اصبحت تجعله يبتسم من حديثها الذي لا تتصنعه ، وضع الكتاب جانباً ، والتقط كتاب أخر

– تحبي تقري شعر

كان الكتاب عبارة عن دواوين شعر ، راقبها وهو ينتظر جوابها ..، فوجد السعاده تلمع في عينيها تومئ له برأسها وتُشاكسه بالحديث

– بس ياريت يكون مترجم ، ما انا مش لسا هترجم سطر سطر

صدحت ضحكته التي أصبحت تتعجبها منه في الأوان الاخيرة

– لاء متخافيش ياستي انا هترجملك وهقرهولك كمان

ويا للصدمه حبيبها يقرء شعراً عن الرثاء ، اغمضت عينيها وقد ضاعت أمالها ، فقد ظنته ديوان عن الغزل ، وبصوت خافت أخذت تُحادث نفسها

– رثاء ، احلامك كلها ضاعت يا صفا

……… ……..

اليوم هو قدوم عمتها وعمها من العمره ، كانت السعادة تعم المنزل الكبير والكل يستعد لأستقبالهم ، ورغم السعادة التي ملئت قلبها لعودتهم إلا إن الألم من حيناً إلي أخر كان ينغز قلبها , فتلمع الدموع بعينيها وهي تري حالها منبوذه بينهم ..، فالجميع ذهب بالسيارات لاستقبالهم ولم تبقي إلا هي بالمنزل بين الخدم تُساعدهم في الطهي والأمور العالقة ، وكأنها غريبة عنهم ولا حق لها في أن تُشاركهم شئ ، علقت الدموع بعينيها ..، ورغماً عنها كانت تنساب فوق خديها وسرعان ما كانت تتمالك حالها تمسح عنها دموعها ..، تنظر نحو احدي السيدات العاملات في المنزل

– عنك يا خالة هنية ، هاتي اكمل عنك

لطمت العمه “هنية” صدرها ، وهي تراها تُحاول أن تلتقط منها إناء الطهي ، وللحقيقة هم لا يجعلوها تفعل شئ ..، لأنهم لا يروها إلا سيدة في هذا المنزل وزوجات كبير العائله بل بلدتهم

– لا ياست جنه ، متودنيش في داهيه ياغاليه انا وصالحه هنخلص كل حاجه قبل الحاج والحاجه ما يوصلوا بالسلامه

 

– وفيها ايه ياخاله هنية ، هو أنا مش زي صالحه بنتك .. خليني اساعدكم انا قاعده فاضيه

 

ألحت في طلبها ، حتي قبلت العمه “هنية” عرضها بصعوبة ، ابتسمت “جنه” وهي تحمل عنها الإناء وتضعه فوق الموقد ، ولكن سكنت مكانها وهي تستمع لسؤال “صالحة” أبنة هنية عن سبب عدم ذهابها معهم

– هو انتي مروحتيش ليه مع جاسر بيه جوزك ياست جنه ، فاخر بيه أخد معاه الست هدي وكمان اروي .. اشمعنا انتي

زجرتها والدته بعينيها ، بعدما رأتها تتدخل فيما لا يخصهم

– مالكيش صالح بلي بيحصل ياصالحه ،اسكتي خالص وخليكي في شغلك وريني همتك

– هو أنا قولت حاجة يا أماه ، أنا بس بسأل الست جنه

تجاوزت “جنه” سؤالها ، فبماذا ستخبرها ..، هل ستُخبرها أن السيد جاسر لا يراها زوجة وأنها لا تقل شئ عنهم ، اتجهت نحو السكين تلتقطه حتي تُكمل تقطيع الخضار وعلي وجهها ابتسامة واسعة تخفي خلفها قهرها

– ها هنعمل ايه تاني ،قبل ما يجوا من …

كادت ان تكمل عبارتها ، إلا إنها وجدت كل من يعمل بالبيت يركض بعدما استمتعوا لطلقات النار وصوت السيارات يعلو خارجاً …

انتفضت مذعورة ، وسارت نحو الخارج مثلهم ..، حتي تُطالع ما يحدث

وقفت تنتظر عمها وعمتها بفرحه وقد تقدمت عن الخدم ، بعدما شعرت بالحرج بوقوفها بعيداً منزوية بحالها ، بهتت ملامحها ..، وقد ألجمها ماتراه , زوجها يسير برفقة أبنة خالته التي تسعي جاهدة لتتزوجها حتي لو ستكون زوجه ، تركها تتباطأ ذراعه غير عابئ بها ولا بنظرات الخدم إليها

ابتلعت غصتها ، واشاحت عيناها بعيداً عنه .. فانتبهت علي صوت عمها عبدالرحمن الذي تقدم منها ، يمد لها يده حتي يصافحها , بعدما طردها اشر طرده عندما جاءت تطلب مساعدته

عبدالرحمن : اهلا ببنت اخويا الغالي ومرات ابن اخوي

…………………..

اخذت دموعها تنساب فوق خديها ، تنظر نحو أخيها برجاء ، وقد ثقل الألم فؤداها ولم تتبقي إلا المرارة في حلقها وهي تسمعه

رجب : هتفضلي لحد امتي ترفضي اللي بيتقدمولك ياحياه ، مسعد راجل مش هتلاقي زيه

حاول شقيقها إقناعه ، رغم إنه يعلم بكذبته ..، ولكن لم يعد بيده أي شئ يفعله

حياه : مش عايزه اتجوز يارجب ، وبالذات مسعد الله يخليك

تألم قلبه ، وهو يراها تجثو فوق ركبتيها تتوسله ، تكاد تُقبل قدميه ..، علقت الدموع بعينيه وانحني يلتقطها من فوق الأرض يمسح دموعها التي أغرقت خديها وقد تعالت شهقاتها

– انت زهقت مني يارجب ، لو عايزني اطلع من البيت وأروح اعيش عند خالتي همشي يا اخويا

لم يتحمل “رجب” رؤيتها هكذا ، واسرع في طرق رأسه حتي لا تري دموع عجزه ، يُخبرها راجياً موافقتها ..، حتي تُخلصه بما ورط حاله به

– لازم تتجوزي مسعد ياحياه ، مسعد كاتب عليا شيك كبير اوي لا إلا كده اخوكي هيتحبس

تجمدت عيناها نحوه ، وقد صدمها ما تسمعه منه..، اشاح عيناه عنها ..، فاقتربت منه ترفع وجهه إليها تسأل بتعلثم

– عليك كام ليه يا رجب ؟

شحبت ملامحها ، وهي تستمع للمبلغ المالي الضخم ، فابتعد عنها وهو يعلم أن خلاصه بها وحدها ..، فهو لن يتحمل دلوف السجن وترك أولاده مشردين دونه

– أنا أجلت كتب الكتاب لأسبوعين قدام نكون جهزنا حاجتك يا حياة ..

…………………..

الألم يزداد اكثر واكثر في قلبها ، فتجدهم جميعهم يجلسون يتمازحون إلا هي تجلس في زاوية بعيده تتلاعب بتطريز عباءتها الورديه ، تتذكر حديث والدتها,عندما حادثتها صباحاً

” الست الشاطره تكسب جوزها يابنتي ، وجوازات كتير كانت كده ونجحت بالعشره والموده .. ابن عمك راجل ميعبهوش حاجه متضيعهوش من ايدك ”

التمعت عيناها بالدموع ، فعن أي زوج تتحدث والدتها ..، إنها لا يراها من الاساس ولا يرغب بوجودها ، يُهينها ويُهمش وجودها بحياته ..، وما عليها إلا الصمت , فقد ارتضي والديها بتلك الزيجة وما عليها إلا الدفع الثمن

اصرفت عيناها بعيداً ، ولكن سرعان ما كانت تفيق من شرودها وتعود بالنظر نحو عمها حسن، وهو يدعوها للأقتراب منه :

– تعالي يامرات والدي جانبي

وتابع حديثه وهو ينظر نحو جاسر وقد ضجر من حديثه عن العمل :

– جوزك زهقني من كلامه اللي كله عن الشغل والاراضي

نهضت عن مقعدها بصعوبه ، وهي تنظر البعض تترصدها ،أقتربت من عمها تُلبي رغبته في قربها ..، وقد أسعدها اهتمامه بها ، وعادت السعاده تلتمع بعينيها المنطفأه

رمقها بنظرات جامدة تفرسها ، يتأخذ طرف الأريكة حتي يترك لها مكاناً جوار والده

– ومينفعش اقعد انا جنبك ياجوز خالتي

هتفت بها “نيرة” وكادت أن تنهض ، ولكن نظرات حسن القوية جعلتها تتراجع وتعود لمقعدها

وبهمس خافت كان يُتمتم ، وقد أستمعت إليه “جنه” وقد اتسعت ابتسامتها : قبر يلم العفش

اصبحت الجالسة هذه المرة محور الحديث عنهم ، وعن رغبتهم في رؤية حفيداً لهم ، تخضبت وجنتاها وهي تستمع لحديث العم والعمه منيرة ..، فحدقها بنظرات جامده ، ونهض من فوق مقعده بعدما شعر بالأختناق ينظر نحو هاشم أبن عمه ، وفاخر شقيقه الذي اخذ يُلاعب طفله الرضيع

: عايزك يافاخر انت وهاشم في المكتب

هتف عبارته بقوة ، وهو يسرع بخطواته نحو غرفة المكتب ، فهو يُريد الهروب من تلك الجلسة ، فلم يعد يتحمل حديثهم الذي يزيده حرقة وألماً ، فهو لا يُنجب ولن يروا أولاده يوماً.

شحبت ملامحها، وهي تراه ينهض بتلك الطريقة ،وقد أتجهت أعين الجميع عليهم ..، متعجبين الحالة التي أصبح عليها فجأة

نهضت “نيرة” عن مقعدها ، بعدما أتتها الفرصه واقتربت منها ونظرات الحقد تحتل ملامحها

– أول ماقربتي منه ، مطقش يقعد جانبك وقام ..

وبمكر كانت تردف بهمس

– متحلميش إن الجوازه ديه تستمر ، وإنك هتفضلي مرات جاسر المنشاوي

…………………

اسبوعا طويلا قد مر عليه وهو يقاوم رغبته في الذهاب إلى ذلك الملجأ ، فقد اتخذ قراره وحسم الأمر ..، هي الزوجة المطلوبة ..، هي من وضع فيها شروطه

انتابه شعور بالضيق من حاله قليلاً ، فكيف يُفكر بالزواج بتلك السرعه .. ،وهو لم يفيق من زيجته من فريدة ..، ولكن عاد وميض الحقد والأنتقام يلمع في عينيه .. سيريها هي والدها كيف لا يكون رجلاً

نهض عن مقعده وهو يلغي احدي إجتماعته الهامة تحت نظرات سكرتيرته المتعجبة

وقف بسيارته أمام الملجأ ، ولدقائق ظل مكانه ..، يُفكر للمرة الأخيرة ..، ترجل من سيارته بعدما فتح له سائقه الباب ، وبخطي واثقه كان يتحرك نحو بوابة الدار

تهللت أسارير السيدة “فاتن” ، وهي تراه سائقه خلفه يحمل بعض الهدايا

أقتربت منه تهتف بسعاده وقد ركض الأطفال أمامها:

عامر بيه نورت الدار ، انا قولت خلاص مش هنشوفك تاني

صافحها “عامر” ينظر حوله ، لعله يجدها اليوم ..، ولكن أمله قد خاب .، ولكن سرعان ما ألتمعت عيناه ، فالسيدة “فاتن ” منحته الجواب قبل أن يسألها عن عنوانه ..، بل وسهلت عليه عرضه حينا يتقدم لها ، فكل شئ في قبضة يده ، وستتم تلك الزيجة بصورة سريعه ..، فالمال وحده من سيكون المتحكم بالقرار

– حياه هتتجوز ومش هتيجي الدار تاني خلاص

…………………….

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *