سطور عانقها الحب سهام صادق ج 3

الفصل العشرون

******

جلست شارده فوق فراشها ، ورغم جمال الغرفة التي أصبحت تُقيم فيها ، والسعاده التي أتت بها لهنا ، إلا ان كل شئ أختفي من داخلها ..ضاع حلمها الجميل ، و لم تبقي إلا عباراته القاتله تقتحم عقلها منذ تلك الليلة

– عايزاني احط في حسابك كام ياصفا ، عايزه كام لموافقتك على عرض الجواز

عبارة أحرقت قلبها الحالم ، فاطبقت فوق جفونها بقوة ..، وقد عاد المشهد يتجسد إليه ثانية وهو يُضيف علي حديثه دون أن ينظر إليها

– مليون جنيه كويس ياصفا ، لو عايزه اكتر انا موافق

أرتسم الألم فوق ملامحها ..، تهز رأسها رافضه لعلها تطرد كلماته ، إنه وقف يُسعرها وكأنه يُسعر شئ يشتريه ، سقطت دموعها فلم تكن تظن أن هذا الرجل كحال شقيقه لا يمتلكون إلا المشاعر البارده ..، لقد ظنته رجلاً كابطال الروايات ..، ولما لا يكون مثلهم وهو يجعلها تشعر بمثالية أبطالها وتضحياتهم من أجل الحب ، ولكن “احمد السيوفي” كان مختلفاً تماماً عن هذا الرجل الذي رسمته بخيالها ، وقد ركضت وراء سراب واستمعت لقلبها.

فاقت من شرودها ،وهي تستمع لبضعة طرقات فوق باب غرفتها ..فاعتدلت علي الفور ، وكما توقعت .. كانت الخادمة الجميله تدلف لغرفتها ولكن هذه المرة كانت تُخبرها أن السيد “احمد” يُريدها .

خرجت من غرفتها ، تهبط لأسفل حيث غرفة مكتبه ..، ولكن توقفت مكانها وهي تستمع لصوت نداءه باسمها

– صفا

اطبقت فوق جفنيها بقوة ، فصوته يُذكرها بحديثه القاتل معه ..، وهو يعطيها المال من أجل موافقته علي زيجه لن تكون فيها إلا ضيفه وشريكة سكن لا اكثر ولا تحلم بأن تتطور علاقتهم ، حذرها من الوقوع بحبه ..، كان جباراً ، قاسياً وهو يقف أمامها وعيناه في عينيها يُخبرها أن تحترس

اقترب منها ، بعدما ظنها لم تسمعه ..، فالتفت إليه ..، تُجليّ حنجرتها من مشاعر الخيبة

– أفندم

– هعمل تليفون لمصر ، وعامر وماما عايزين يطمنوا عليكي ..، فأنا شايف أن وجودك جانبي وإحنا بنكلمهم هيطمنهم أكتر خصوصا ماما

وابتسم بلطف وهو يتذكر حديث والدته عنه ، وكيف أخذت توصيه عليها ليلة أمس ، والدته التي لا تُحب الناس بسهوله ..، اصبحت هذه الفتاه لديها مكانه كبيرة في قلبها

اماءت برأسها إليه ، فهذا من بنود العقد الذي وقعته ، حتي تحافظ علي ماء وجهها ولا يظنها إنها تسعي للتقرب منه ، فلن تأخذ أمرأة قلبه بعد زوجته الراحله.

……………………………. ……………………….

احتدت عيناه وهو يقترب منها ، فتراجعت للخلف حتي التصق جسدها بالجدار ، أغمضت عيناها بقوة ، بعدما شعرت بأنفاسه قربها

– أنا مش قولتلك إحترام عيلتي من إحترامي

حركت رأسها بخوف ، فضاقت عيناه وهو يرمقها

– كلامي متنفذش ليه

وبصعوبة ، كان يخرج صوتها من شدة ذعرها من نظراته القوية

– أهانتني في بيتي

التقط ذراعها بقسوه ، وقربها منه ..، فانصدمت بصدره الصلب وخرجت شهقتها بفزع

– وأنتِ فاكرة نفسك هانم في بيتي ، تهيني أهلي وتطرديهم

– أنا مطردتش حد

دفعها نحو الجدار ، فارتصم به جسدها ، لتصرخ متأوها

– وأروي أختي ومرات فاخر أخويا هيكدبوا برضوه ، ونيرة اللي غرقتيها بالعصير ..، هقول إيه عن تربية..

وقبل أن يُكمل عبارته ، كانت تهتف صارخه

– متغلطتش في أهلي ، أهلي شرف مليون مرة من واحد زيك

تعالا صوتها هذه المرة بقوة ، فعاد يلتقط ذراعها بقسوة وقد عاد الوعيد لعينيه

– لو دفنتك دلوقتي ، محدش يقدر يسألني عملت كده ليه

شعرت بالأخنتاق وهو تشعر بكفيه ، تُحاوط عنقها

– بكرة تروحي بيت العيله تخدمي وسط الحريم ، وحسك عينك أسمع ليكي صوت تاني

التقطت أنفاسها بصعوبه بعدما دفعها بقوة عنه ، قد كاد يقتلها هذا الوحش الذي لم تري مثيل في جبروته.

………………………….. …………………………..

ظلت تتأمل ظلام الليل من الشرفة الصغيرة المفتوحه ، وكأنها تنظر إلى ظلمة قلبها الذي فقد الحياه من شدة ظلمته ، سقطت دموعها ، كحال كل ليلة ..،فلم تعد تعرف أي ليلة باتت فيها دون أن تبكي فوق وسادتها حتي تثقل جفونها وتسقط نائمه

كان الظلام يُحاوط الغرفة ، ولم يكن حال قلبها إلا شبيهاً بتلك الغرفة المظلمه ، طالعت أجساد أولاد شقيقه ..، فمنهم من يغفو أرضاً وأخرين فوق الأسِرَّة الصغيرة ذو دورين

أسرعت في مسح دموعها ، عندما التقطت عيناها ابن أخيها ، وهو يستيقظ ويفرك عيناه بقوة يبحث عنها كعادته ، اقترب منها بلهفة , يرتمي فوق جسدها ، ضمته إليها بقوة تلمس فوق خصلاته النعمه تسأله بحنو

– صحيت ليه ياحبيبي

دفن الصغير رأسه في حضنها

– حلمت بالعفريت يا عمتو ، كان عايز ياكلني من رجلي

ابتسمت علي حديثه ، فبالتأكيد قد قصي عليه أحد اخوته .. حكاية من حكايتهم حتي يجعلوه يخاف وينام علي الفور دون أن يزعجهم بحديثه واسئلته الكثيرة

– محمد وعلى بيضحكوا عليك عشان عارفين إنك بتخاف

ابتعد عنها الصغير ونظر لها براءة يسألها عن كذب أخوته

– يعني هما بيكدبوا عليا

اماءت له برأسها ، فهز رأسه هو الأخر

– أنا هفتن عليهم ، لما يروحوا يلعبوا كرة ، ويهربوا من المدرسة

ورغما عنها كانت عيناها تدمع من الضحك ..، بسبب توعد الصغير لأخوته ، شاركها الصغير الضحك وهو يتثاوب وقد دس رأسها في حضنها

– أنتِ أتأخرتي ليه النهارده ياعمتو

– كان عندي شغل يا حبيبي

– هتجبيلي اللعبة اللي قولتيلي عليها

وضعت بقبلة فوق رأسه ، تخبره بالجواب الذي ينتظره

– هجبهالك يا حبيبي

أتسعت أبتسامة الصغير ، وعانقها ..، يُخبرها أنه يُحبها كثيراً وكثيراً

– احكيلي حدودة كل يوم ياعمتو

…………..

وفي ناحية أخري من هذا البيت القديم ، كانت إحداهن تبث السموم في أذنين زوجها

– هنفضل لحد أمتي يارجب نستحملها ، انا تعبت بقي نفسي احس اني ست البيت ده لوحدي

وتابعت حديثها بحنق ، فقد فعلت الكثير حتي تجعلها تفر من البيت دون راجعه ..، لكنها كانت كاللعلقة في حياتهم .. ، مهما أسمعتها من عبارات متهكمة لا يتحملها أحد ، تنظر إليها مبتسمه بل وتشكرها

– انا ذنبي ايه ان اختك المعنسه ديه تفضل عايشه معايا

نفث الراقد دخان سيجارته المحشيه بالحشيش بتمهل ، وقد بدء يشعر بالضجر من حديثها الذي لا ينقطع عن شقيقته ، فماذا سيفعل لها ..، هل يطرد شقيقته من منزل والديها أم يُطلقها ويرتاح من حياته ومن ثرثرتها ؟

عاد يسحب نفساً عميقاً من سيجارته ، لعله يذهب لعالم أخر ويفقده تركيزه ويري الحياة وردية وجميلة

– كفايه بقي وجع دماغ ياسناء هو انتي مبتزهقيش

وبضيق كانت تتمتم ، بعدما سحبت منه سيجارته

– لا مبزهقش يا رجب

التقط منها السيجارة حانقاً ، فامتعضت ملامحها

– هفضل لحد أمتي أقولك إن حياة ليها نصيب زيها زي في البيت ،

وبضيق كان يردف

– ده لولا شغل حياة أختي ومساعدتها لينا في المصاريف كان زمانا بنشحت ، وبتربيلك العيال ، وعمرها ما اتأخرت عنك في حاجه ..، تنسيتي الجذمه اللي لسا جيبهالك الشهر اللي فات

– أتقطعت يا اخويا

هتفت حانقها ، فاشاح رجب عيناه عنها ..، فلو نطق بكلمه أخري سيكون طلاقها

اقتربت منها ، بعدما وجدته يبتعد عنها ، تُداعب صدره بأنامله مستخدمه سلاحها الأخر، وقد أستطاعت جذبها إليها وقد لمعت في عينيه الرغبه

– يا رجب وافق تجوزها لمسعد اخويا

تأوهت في صدمه ، بعدما دفعها عنه ونهض من فوق الفراش

– اجوزها لمين ياختي ، لمسعد اخوكي تاجر المخدرات .. نامي ياسناء بدل ما يطلعش عليكي صبح

……………………………………………………..

تعلقت عيناه بتلك الزواية التي كانت تجلس بها تترجم له بعض الاوراق ، التمعت عيناه وهو يتذكرها مشاغبتها وثرثرتها الدائمه ، حتي إنها لم تكن تهابه مهما صرخ بها وجعلها تري وجهه الصارم ، عاد السكون لقصره ثانية ..، وقد عاد الخواء يحتل قلبه مجدداً

فاق من شرودها ، بعدما تقدمت منه الخادمة بفنجان قهوته وتنحنحت حرجاً وهي تضعها أمامه

– القهوة يا بيه ، حضرتك عايز مني حاجه تانيه

– شكراً يا سعاد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *