احتاج اليك بقلم نهلة ابو شهبة
الحلقة الرابعة عشر
أرتمت مايا في حضن عمتها شريفة و أنفجرت في البكاء …… بدأت تبكي كما لم تبكي من قبل …… و أكتشفت أنها لم تشعر بالحنان طوال حياتها كما تشعر الآن في أحضان عمتها الحنون ……. فلطالما كانت تنهرها والدتها إذا بكت …… حتى أنها توقفت عن البكاء منذ أن كبرت ……. ظلت مايا تبكي و كأنها تريد إزاحة هذا الحمل الثقيل الذي يرهقها كثيرا …… و مر شريط حياتها أمامها كاملا ….. فها هي تقترب من والدتها ترغب في احتضانها فتنهرها قائلة بصوت غاضب : بلاش دلع يا مايا ……. و ها هو وائل يقترب منها محاولا الإعتداء عليها و هي تدفعه بعيدا عنها ……. و ها هي تستلقي في عيادة ذلك الطبيب لتجري تلك العملية لتعود عذراء مجددا ……. و ها هي تقف وجها لوجه أمام وائل الذي عاد لينغص عليها حياتها الهادئة ………………………..
لم تعرف مايا كم مر عليها و هي تحتضن عمتها و تخبأ وجهها في صدرها الذي كان يشعرها بالأمان و تبكي ….. تبكي ….. تبكي
بدأت مايا تهدأ قليلا و لكن صوت شهقاتها يمزق ذلك السكون الذي يملأ المكان و أستمرت عمتها تربت عليها في حنان بالغ و كأنها تشعر بها و تفهم ما بداخلها …… و لم تحاول عمتها إرغامها على الكلام …… بل تركتها تخرج حزن السنين من داخلها …… فقد كانت شريفة تعلم بمدى قسوة والدة مايا …… و كانت تشفق على ابنة اخيها و لكنها لم تستطع فعل شيء إزاء زوجة اخيها …… رفعت مايا رأسها بخجل و نظرت الى عمتها و الدموع تملأ وجهها الجميل :
مايا:أنا …… أنا
شريفة:بسسسسسسسس متقوليش حاجة …. قومي أغسلي وشك و صلي ركعتين لله و تعالي نتكلم و قولي كل اللي عايزه تقوليه …..
توجهت مايا الى الحمام و بدأت تغسل وجهها و شعرت بهدوء غريب و كأنها كانت تفرغ كل ما بداخلها من ألم في بكاءها ….. نظرت الى وجهها في المرآة و هي تشعر بأنها قد تغيرت …… نعم فهي ستواجه وائل بكل ما تملك من قوة و لن تدعه يدمر لها حياتها .
عادت مايا الى عمتها لتجدها تحمل احمد الصغير و تقوم بإطعامه بينما هو يلاعبها و يضحك لها جلست مايا بجوارهما صامته ……
شريفة مقاطعة صمت مايا:ها احسن دلوقتي
مايا وهي تشعر كأنها قد أخذت مخدرا قويا:الحمد لله
شريفة و هي تمسح فم احمد و تضع له بعض الألعاب:قوليلي بق ايه اللي حصل من الاول خااااااااااالص
ظلت مايا تحكي ….. وتحكي …… و تحكي بينما شريفة تسمع …… وتسمع …….. وتسمع
حكت مايا كل شيء منذ لقائها الأول مع وائل حتى تهديده لها بفضح أمرها أمام زوجها ثم صمتت مايا في انتظار سماعها رأي عمتها في الأمر و قد طال صمت عمتها حتى اعتقدت مايا أنها غاضبة مما سمعت فأحست بالخوف مجددا ………………….
شريفة تنظر لأبنة أخيها وهي مستغرقة في التفكير …… ثم قالت :
شريفة:ياااااااااااااه يا مايا كل ده شايلاه لوحدك
مايا و قد تجمعت الدموع مجددا في عينيها:ما أنا مليش حد احكيله
شريفة:أنا مش هتكلم عاللي فات لأني عارفة أنك مش لوحدك اللي غلطانة ….. مامتك الله يرحمها كانت طريقتها معاكي غلط ….
كانت بتعاملك كأنك انسان آلي بينفذ الأوامر و بس و معرفتش أنها بتعامل أنسان ممكن يغلط ….. و بيحتاج للحنية ….. و بيحتاج للنصيحة
مايا و هي تشعر بالدموع تنزل من عينيها ببطء متاثرة بكلام عمتها التي اكملت قائلة:
شريفة:أنت غلطت لما كلمتيه تاني و غلطتي اكتر لما قابلتيه …… لأن بكده هو حس أنك خايفة منه
مايا:ما هو قالي هيقول لبابا ولسالم على كل حاجه
شريفة و هي تقول بحكمتها التي اكتسبتها عبر السنين:تفتكري واحد عمل كده في بنت هيقدر يتكلم !! ومع مين أبوها و جوزها!!
مايا:ما انا خفت يا طنط ….. خفت يبوظلي حياتي اللي ما صدقت بقت زي ما بتمناها طول عمري
شريفة:متخافيش يا حبيبتي …. انت غلطتي …. و توبتي …. و ربنا بيغفر الذنب بعد التوبة …. و انا جنبك و مش هسيبك أبدا
أنتبهت مايا على صوت هاتفها الخليوي ….. فنظرت للشاشة و وجدت رقم سالم فأجابت:
مايا و هي تحاول ان يبدو صوتها طبيعيا:الو
سالم:ايوة يا حبيتي روحتي و لا لسه؟؟
مايا:لا لسه قاعدة شوية مع طنط , أصلي لقيت بابا نايم فقلت استناه لما يصحى
سالم:خلاص خليكي و انا هخلص شغل و اعدي عليكي
مايا:خلاص هنستناك
سالم:سلمي على طنط و عمو
مايا:يوصل , خلي بالك من نفسك
سالم:بوـ,ـسيلي احمد
مايا و هي تبتسم بحزن:من عينيا
أغلقت مايا الهاتف و هي تشعر بالقلق و سمعت عمتها تقول:
شريفة: هو هيتصل بيكي امتى؟؟؟؟
مايا:قالي هيتصل عشان يقولي هقابله فين و امتى
شريفة:طيب
مايا:هنعمل ايه؟؟؟؟؟؟؟؟
شريفة و هي تنظر لمايا بحنان:مشيليش هم حاجه انا هتصرف ……………………………
كيف ستتصرف شريفة ؟؟؟
الحلقة الخامسة عشر
جاء سالم الى منزل والد مايا و جلس مع والدها يتناقشان في أمور البلاد السياسية بينما كانت مايا تساعد عمتها في إعداد طعام الغداء و بعدها جلست الأسرة لتتناول الغداء سويا و كانت شريفة تحاول تلطيف الجو حتى لا يشعر سالم بحزن زوجته و بعد ذلك أعدت مايا القهوة و قدمتها لوالدها و زوجها في الشرفة و ظلت هي بصحبة عمتها في المطبخ تتكلمان بصوت خافت :
شريفة:خلاص يا مايا متقلقيش خالص
مايا و هي خائفة:بس قوليلي ناويه تعملي ايه ؟
شريفة:مش وقت كلام في الموضوع ده جوزك و أبوكي بره
مايا و هي تنظر للأرض مفكرة:معاكي حق
شريفة:روحي مع جوزك و متخلهوش يحس بأي حاجة
مايا:ازاي بس ده أنا أعصابي بايظة خالص
شريفة:يا مايا اهم حاجة ان الموضوع ميوصلش لسالم
مايا:حاضر هحاول اكون طبيعية
شريفة:يلا يا حبيبتي تعالي نطلع نقعد معاهم
مايا و هي تنظر لعمتها بحب و تقدير:مش عارفة من غيرك كنت هعمل ايه ؟ …. يمكن كنت همـ,ـوت نفسي
شريفة تحتضن مايا:بعد الشر عليكي يا حبيبتي اوعي تقولي كده تاني
مايا:تعرفي يا طنط انا انهارده بس عرفت يعني ايه حنيه
شريفة تبتسم بحنان:ربنا يصلحلك الحال و يعدي الموضوع ده على خير
خرجت كلتاهما من المطبخ و جلس الجميع في الشرفة حتى وقف سالم مستأذنا للإنصراف:
سالم:طيب نقوم احنا بقى يا عمي , تسلم ايدك يا طنط شريفة عالأكل الحلو
شريفة:بالهنا و الشفا يا سالم
الاب:على مهلك و انت سايق يا سالم , خلي بالك من أحمد يا مايا
مايا:حاضر يا بابا , خلي بالك انت من صحتك
سالم:انا هستناكي تحت و هىخد احمد معايا
مايا:طيب هلبس الطرحة و احصلك
سالم:سلام عليكم يا جماعة
الأب و شريفة و هما يقبلان احمد:و عليكم السلام
شريفة:أبقي تعالي كتير يا مايا عشان احمد بيوحشني اوي
مايا:ان شاء الله
مايا و هي تقبل رأس والدها:سلام عليكم يا بابا
الاب:و عليكم السلام يا مايا
مايا وهي تحتضن عمتها بقوة:مع السلامة يا طنط
شريفة:هكلمك الصبح ان شاء الله
غادرت مايا منزل والدها و هي تشعر بالراحة لأن هناك من يقف بجوارها في هذه المحنة ….. و حمدت الله على وجود عمتها في حياتها ….. صعدت مايا الى السيارة و احتضنت صغيرها و ظلت تحاول التصرف بطريقة طبيعية مع سالم و عند وصولهما الى المنزل نزلت مايا من السيارة و هي تحمل احمد الذي كان نائما و ألتفتت لتحمل حقيبة ابنها لتجد شخصا ينظر اليها من بعيد ……………
جلست شريفة في الشرفة بعد خلود أخيها الى النوم و امسكت الهاتف و أتصل بأحد الأشخاص:
شريفة:السلام عليكم
أزيك يا فاروق بيه , معاك شريفة عبد الله أرملة سعيد الجندي
اهلا بيك يا فندم
الحمد لله بخير
انا كنت عايزة اقابل حضرتك في موضوع مهم
يا ريت الصبح يكون أفضل
خلاص ان شاء الله الساعة تسعة هكون عند حضرتك في المكتب
لا يا فندم مفيش داعي تبعت العربية انا هآجي فتاكسي
متشكرة جدا يا فندم
السلام عليكم
وقفت مايا مسمرة في مكانها و هي تنظر الى وائل الذي يراقبها من بعيد و عينيه تمتلأ حقدا و غيرة ….. و كأنه يخبرها أنه يستطيع الوصول اليها أينما ذهبت ….. أقترب منها سالم و حمل معها الأغراض وقد لاحظ ملامحها المتوترة فسألها:
سالم:مالك يا مايا ؟ انتي تعبانة؟
مايا و هي ترسم أبتسامة على وجهها الحزين:لا يا حبيبي مفيش حاجه
سالم:طيب هاتي اشيل احمد
أعطته مايا الصغير و سارت بجواره و هي تنظر الى وائل الذي ظل يراقبهما حتى غابا عن ناظريه …… وظل يفكر :
هتروحي مني فين يا مايا …… وراكي وراكي …… مش عارف انا ايه اللي عاجبك في جوزك ده !!!! ده حتى شكله ممل ……. أديني هسيبك يومين تلاته عشان توضبي امورك و نعرف نتقابل براحتنا …… و نرجع ايامنا الجميلة …… و أفكرك بحبيبك وائل …
قامت مايا بتبديل ملابسها و بعد ذلك قامت بإطعام احمد و أعطته حماما دافئا و وضعته في فراشه و ذهبت لتجلس بجوار سالم الذي كان يتابع برنامجا اخباريا و عندما جلست مايا بجواره قام بإحتضانها قائلا:
سالم:احمد نام؟
مايا:ايوة استحمى و نام
سالم:تعالي بقى عشان انت واحشاني اوي
مايا وهي تحاول الهروب منه:معلش يا سالم اصلي تعبانه شويه
سالم:مالك يا مايا في حاجه مزعلاكي؟
مايا:لا ابدا
سالم:بقالك فترة مش طبيعية
مايا:انت عارف شغل البيت و طلبات احمد
سالم:قلتلك كذا مره هاتي شغاله تساعد
مايا:يظهر اني هعمل كده فعلا
سالم:طيب يلا عشان ندخل ننام
مايا:حاضر
أستلقت مايا بجوار زوجها الذي أقترب منها و ضمها الى صدره ……. حاولت مايا نسيان امر وائل و تهديده لها …… لكنها لم تستطع فلمسات زوجها تذكرها بكابوـ,ـس عاشته و مازالت تعيشه …… اسمه وائل ……أحس سالم برفض زوجته له فتركها ظنا منه انها متعبة و نام ……. بينما ظلت مايا مستيقظة تفكر في عمتها و كيف ستساعدها في إخراج وائل من حياتها …… و فكرت:
( يا ترى يا طنط هتقدري تتصرفي ؟ هيبعد عن حياتي ؟ هقدر أعيش زي الأول ؟ هقدر أكون طبيعية مع جوزي ؟ نظرت الى زوجها النائم و قالت : سامحني يا حبيبي سامحني )