رواية للقدر حكاية (الفصل الواحد والخمسون إلى الستون) بقلم سهام صادق
دفنت رأسها بين اضلعه
– متحرجنيش ياحمزه
– أنتي متعرفيش كلامك ده عمل فيا ايه… قولتلك يوم ما اتجوزنا عايز اتجـ,ـنن معاكي… مش عايز حياه العقل وانتي وشطارتك
ابتعدت عنه تنظر اليه تلومه
– مكنتش عارفه ولا فاهمه
عاد ليجذبها نحوه ثانيه يدفن وجهه بعنقها
– انا كنت اناني برضوه… ازاي عايز من غير ما أدى.. بس من هنا ورايح انا هدى عشان الاقي
اردف بعبارته الاخيره وهو يبتعد عنها غامزاً لها.. فد…فعته بقبضتها فوق صدره
– خلينا نمشي بقى… انت ناسي اننا لازم نتجمع على الاكل وفاضل….
لم يمهلها الحديث اكثر وعاد يغمرها بدفئ عاطفته وحنانه… ناسيا كل قواعد العقل
اخذ اهتزاز هاتفه يتعالا بألحاح وهو يضمها نحوه يمسح على وجهها
– حمزه تليفونك بيرن
– مش مهم خليه يرن
حاولت أن تبتعد عنه ولكن عاد لجذبها اليه
– اكيد في البيت بيرنوا علينا… حمزه شوف بس
ألتقط هاتفه بعد إلحاحها لينظر الي رقم شقيقه
– ايوه ياشهاب… لا اتعشوا انتوا… هتأخر انا وياقوت.. متقلقش
أنهى شهاب معه المكالمه لتتعلق عين مريم بشهاب
– قالك ايه
– نتعشا احنا… هيتعشوا بره
حدقت مريم بالطعام الذي وضعته الخادمه وبدء حديث رؤى الذي تشحنها به يومياً يدور بعقلها
” اخوكي وبقي مع مراته.. وجوز مامتك ونساكي اصل مهما كان هو مش ابوكي.. هو في اب بينسي بنته”
– يلا يامريم
هتفت بها ندي ولكن خطوات مريم المبتعده عنها جعلتها تهتف ثانيه
– مريم رايحه فين
ألتفت نحوها مريم ثم عادت تسرع بخطواتها نحو الدرج
– طالعه اوضتي
تنهدت ندي وهي تنظر نحو زوجها
– تفتكر غارت
كان شهاب غارق في تناول طعامه لشدة جوعه
– مفتكرش
وعاد يلتهم طعامه لتتناول هي الأخرى طعامها
…………………………..
تنهدت صفا بآ…لم وهي تراه راقد فوق فراش المشفى دون حركه… شردت في أول لقاء لها معه وكيف كانت تهابه… مر شريط ذكرياتها وهي تتذكر ما مضت به معه لتسـ,ـقط دمو…عها متأ..لمه على حاله
– هتفضل نايم كتير… ارجوك اصحى… اصحى وارجع فرات بيه النويري من تاني… اصحى احميني من عيلتك… ليه شيلتيني ذنب الطفل اللي هيتولد… هتسيبوا ليا ويفضل طول عمره موطي راسه في الأرض بسببي
ظلت تبكي حتى خارت قواها…ذنب طفلها ونبذ الجميع لها وتشردها من بيت لبيت جعلها تدرك حقيقه واحده ان رحيل فرات سيكون القشة الاخيره التي بعدها سينكسر ظهرها
فهي كانت تتحمل عبئ نفسها والحياه التي تعيشها بصعوبه فكيف لطفل صغير لم يرى من الدنيا شئ سيتحمل ظلام حياتها… سيتحمل ان يكون له اماً كانت سجينه
لم تشعر بصوت باب الغرفه يُفتح ولا مطالعه مكرم الذي كان ينتظرها بالخارج
تألم مكرم لرؤيتها هكذا مُتذكرا صفا الجميله التي كانت ضحكتها تُجلجل المكان حولها.. انطفئت وكما يقولون الدنيا اعطتها ظهرها
خرج صوته بهمس ينبهها
– يلا ياصفا لحد يشوفك
ألتفت نحوه تُحرك رأسها بالايجاب.. نظرت نظرة اخيره نحو فرات واتبعته صامته تمحي دموعها بكفيها
…………………………
وقف على اعتاب غرفه شقيقه يرى زوجته كيف تساعد شقيقه في تناول طعامه… تقدم منهم.. فأنتبهت سماح على خطواته ولكن لم تلتف نحوه
– كيف حاله اليوم
– بخير
ردت بأقتضاب عليه استشعره فسألها عن حالها
– وكيف حالك انتِ
– بخير
وآه خافته خرجت من شفتيها عندما ركلها صغيرها… كان نورالدين يتأملهم بملامح باهته لايري شئ أمامه الا خيانة زوجته التي تتعلل بتدهور صحتها أثر الحمل
– ما بكى سماح
انحني صوبها لتشيح عيناها بعيداً عنه
– لا شئ..
– سماح
لم تتحمل سماع صوته فنهضت حامله صنيه الطعام بعد أن أنهى نورالدين طعامه حتى تختلي بنفسها وتبكي حسرة على فشل اخر… ف الرجال بحياتها ينالوها اولا ثم وكأنها لا شئ
لحقها وعندما جذبها حتى تلتف نحوه صدمته هيئتها الباكيه
– لما البكاء سماح
رفع كفه حتى يمسح دموعها.. فأشاحت عيناها بعيدا عنه
– بسببك انت سهيل… لكن انا الحمقاء انا التي…
لم تكن تُكمل عبارات ندمها لما وصلوا اليه في علاقتهما رغم مافعله بها حتى تتزوجه ولكنها نست كل شئ واحبته
انقطعت أنفاسها من أثر فعلته وأبتعد عنها ينظر إلي شفتيها
– تذكري دوما انني لم احب امرأه غيرك سماح
………………………..
تنهد شريف بحسره وهو يراها متكوره فوق الفراش نائمه… ظلامها لسنوات طويله دون أن ترى الحياه والناس كيف تغيرت جعلها كالطفله المتلهفة لكل شئ
ولكن سؤالها المتواصل عن أهلها وحياتها يجعل قلبه يتآلم فكيف سيخبرها ان عائلتها الوحيده وهي شقيقتها قد ماتت أثر حادث.. لا يعرف إلي الآن لما ماجده أرادت الهرب بها إلى مدينة الاسماعيليه رغم لا اهل لهم فيها
ابتسامتها له بعدما فتحت عيناها وكالعاده لا تخبره الا بشئ واحد
– انت حلو اوي ياشريف … بس امتى هتحلق شنبك
……………………………..
ظل صدى صوتها يتردد بأذنيه فأصبح بين صراعين.. كلما سحبه عقله للظلام كان صوت بكائها ورجائها يعود لاذنيه
قطرتان دافئتان سقطت على كفه وعاد رجائها يعود ليخترق أذنيه وظلمة عقله
– ارجوك اصحى.. اصحى عشانه هو.. متسبناش
ونهضت بعد أن يأست من استيقاظه ومسحت دموعها لتتعلق عيناها به قبل أن تُغادر تلتف حولها حتى لا يراها احد
مرت الدقائق ليفتح عيناه وهو يُطالع ماحوله وصوت الاجهزه وحدها من تكسر هذا السكون
– صفا
واغمض عيناه ليعود لندائها ثانية
– صفا
ليدلف عزيز لغرفته يشيح الوشاح الذي يخفى وجهه يُطالعه وهو راقد هكذا
– اخيرا شوفتك كده يافرات…
واقترب منه ينظر إلى سكونه
………………………………
وقفت تتراقص بصخب تُحرك خصلاتها هنا وهناك بحركات مثلهم
اقترب منها وليد مبتسما
– مريم
طالعته وهو يمد لها السيجاره المحشيه بشئ غريب لكن جعلها سعيده وكأنها تحلق عالياً
– هتخليني مبسوطه زي التانيه
– ايوه ياحببتي… خدي نفس وادعيلي
ألتقطت منه السيجاره لتعبئ رئيتها بدخانها ثم عادت تنفث أنفاسها مستمتعه و وليد يقف مستمتعاً
تمايلت بخفه فكادت ان تسقط فأسرع وليد بأسنادها يُلامس جسدها بحريه وعين فارس تخترقهما ولكن عندما شعر بقبلة رؤى اشاح وجهه بعيدا عنها
– رؤى قولتلك مبحبش كده
– اسفه ياحبيبي.. قولي بس ارضيك ازاي
عادت عيناه تتعلق بمريم ولكن ارضاءه مازال قائم
………………………………
جلس هاشم فوق مقعده الذي يعطيه هاله من الراحه يخطط بقلمه شئ كان قلبه يقوده لرسمه… أنهى رسمته لينظر الي ما خطته يداه فلم يجد الا وجهها.. رفع كفه حتى يحك خده
فخفق قلبه وهو يتعمق النظر برسمته لينهض من فوق مقعده مفزوعاً من تلك الحاله التي وصل إليها يطوي الرسمه بيده بوجه قاتم
– بقيتي ليه في بالي… مش معقول يوم ما قلبي هيدق هيدق ليكي انتي ياياقوت
…………………………….
تعلقت عيناها به والسعاده تغمرها تغير علاقتهما جعلها هي أيضا تتغير…هناك أشياء داخلها بدأت تتغير حتى انها أصبحت ترى نفسها في مرآتها انها أنثى كامله لا ينقصها شئ.. عملها بمجال أوسع والمكانه التي هي بها ومدح هاشم لها دوما بأنها ستصبح عن قريب ذو شأن عزز ثقتها اكثر وما زادها تتويج وكأنها ملكه هو تصريحه لها بحبه
فأصبحت السعاده جميعها بين ايديها
ابتسمت وانحنت تُقبله وهي تتذكر ليلتهم بصخبها ونهضت من جانبه تسحب مئزرها من فوق طرف الفراش…احكمت غلقه ووضعت حجابها فوق خصلاتها وخطت ببطئ نحو الشرفه حتى تستنشق الهواء وتمتع عيناها بنور القمر في ذلك الوقت من الشهر
وقفت تتأمل ما حولها وفكرها سابح.. اتكأت بمرفقيها فوق سور الشرفه.. لتتجمد بعدها عيناها وهي ترى مريم تلتف حولها يمينا ويسارا وقد أتت من الجانب الخلفي للفيلا تنفض ثيابها وتعدل من هيئتها
– ياقوت
صوته اخرجها من حاله الذهول التي بها ولكن عيناها ظلت نحو مريم التي مازالت عيناها ترصدها من الشرفه
ألتفت نحوه بعدما شعرت بخطواته داخل الشرفه
الفصل الثالث والخمسون
******************
اندفاعها نحوه وارتمائها بين ذراعيه كان كفيل بأن ينسى إجابة سؤاله.. ابتسم وهو يُعانقها يغمرها بعاطفته التي اوقدتها الظروف والعثرات
– قومتي ليه من جانبي مدام انا وحشك كده
تمتم عبارته بغرور رجولي مصطنع ينتظر سماع ردها.. وماكان جوابها المشاكس الا خفقان قلبه من اضلعه
ارتفعت عيناها نحوه تنظر إلى ملامحه المبتسمه
– عندك إعتراض انك تكوني وحشني
تجلجلت ضحكته في سكون الليل وهو يأسر وجهها بين كفيه
– لا معنديش اعتراض ياياقوت هانم.. بس قوليلي مين بقى يعلمك الردود ديه
ابتسمت خجلا وقد انساها للحظات تلك التي أرادت الذهاب إليها حتى تعرف من أين أتت
– ياقوت
تمتمت بخفوت وقد افاقها هتافه بأسمها
– نعم
– عيونك جميله
تعجبت من رده لتبتعد عنه تسأله
– انا عيني جميله.. طب ازاي ديه حتي مش ملونه
وقبل ان يمتلكها بعباراته التي أصبحت تجعلها مسحوره به وكأنه عرف اخيرا ماذا كانت تريد
– حمزه انا عطشانه
قطب حاجبيه وهو يتجه بعينيه نحو دورق المياه الفارغ
ثم حك رأسه
– هنزل اجبلك
تحرك من أمامها لتسرع في جذب ذراعه
– لا انا هنزل اجيب والمره اشوف حاجه أكلها اصلي جعانه
ضحك وهو ينظر نحو بطنها التي باتت بارزه قليلا
– قولي كده.. خلاص هجبلك
– لا ياحبيبي متتعبش نفسك.. هنزل بسرعه
هتفت عبارتها وهي تبغته بقبلة دافئه فوق خده واندفعت لخارج الغرفه بعدما تأكدت من أحكام حجابها وهيئتها
……………………………
اردفت داخل غرفتها بخطوات هادئه بعدما طرقت على باب غرفتها عدت طرقات… وجدتها تهز وتُحرك رأسها يمينا ويسارا ولم تبدل ثيابها ويحتل جسدها وسط الفراش
– مريم
رفعت مريم عيناها نحوها ضاحكه
– يييه هتضيعي الدماغ اللي عملاها
أصابها الذهول واقتربت منها تُطالعها
– مريم انتي كنتي فين من شويه
لم تُجيبها واغلقت عيناها ثم سقطت بعدها في سبات عميق.. انحنت ياقوت نحوها لتفزع من الرائحه التي تشمها
ظلت لدقائق جالسه جانبها لا تُصدق ان مريم رائحتها سجائر وخمر.. اخذت تدفعها بيدها حتى تستيقظ
– مريم اصحى.. اصحى عشان نتكلم
ولكن لا اجابه كانت تحصل عليها…احتل الحزن معالم وجهها فمهما وصل حقد مريم عليها فلن تتمنى لها ضياع
ألقت نظره أخيره صوبها بعد ان ابدلت لها ملابسها وغادرت الغرفه وهي تُفكر فيما ستفعله
دلفت لغرفتهما شارده تضم بين يديها دورق الماء المملوء رمقها بعدما اعتدل من فوق الفراش وأصبح وجهه إليها
– اتأخرتي كده ليه…
واردف مازحاً وهو يفحصها بعينيه
– كويس انك نزلتي تاكلي لاصحي الاقيكي وكلاني
لم تضحك او تبتسم ولكن كل ما فعلته وضعت دورق المياه وتسطحت جانبه تنظر اليه بعمق
– لو في يوم قولتلك اني شاكه في سلوك مريم هتصدقني ياحمزه
حدق بها لثواني ثم استرخت ملامحه وابتسم
– مريم متربيه كويس يا ياقوت وانا واثق فيها
تنهيده خافته خرجت من بين شفتيها.. فهاهو يعبر لها عن ثقته بصغيرته فكيف ستُخبره عما رأت.. ضمها نحوه فلم يعد يرغب بأختلاق المشاكل بينهم
– ياقوت عشان ما يبقاش في مشاكل ابعدي عن مريم.. لحد دلوقتي انتي مش قادره تكسبيها
انتفضت من ضمته وقد اشعرها انها هي من تكرهها
– مريم بتكرهني.. لكن انا عمري ما كرهتها
– عارف ياياقوت انك مش بتكرهيها… وعشان كده الأفضل تبعدوا عن بعض مش عايز اتحط بينكم
واردف مازحا وهو يلتقط ذراعها ويجذبها نحوه
– مش هنام بقى
– لا مش هنام.. ومش هنام جانبك لان كلامك ضايقني
ألتقطت احدي الوسادات ناهضه من فوق الفراش وقد اغضبها حديثه
– رايحه فين ياياقوت
دفعت وسادتها فوق الاريكه وعادت ترمقه بغل
– هنام هنا أفضل ليا… وزي ما بتبسطني بكلامك وبراضيك… هتضايقني هقلب عليك
اتسعت عيناه ذهولا مما يسمعه يضرب كفوفه ببعضهم يتسأل
– شكلي حسدت نفسي ولا ايه
…………………………..
هرج كان يضج بالمشفى بعد خبر استيقاظ فرات النويري… الكثير كان يتمنى شفاءه من عائلته فالجميع يراه قطب هام من اقطاب العائله
عيناه كانت تبحث عنها وحدها يتذكر صوتها الذي لا يعلم أكان حقيقاً ام مجرد اضغاث احلام
الشئ الوحيد الذي يتذكره انه رأي عزيز زوج شقيقته ثم بعدها سقط في غيبوبه قصيره عاد يُحارب فيها ظلامه ليعود لنعيم الحياه التي رأها في غفوته وكأن الحياه تُخبره ان هناك ما ينتظره من سعاده
أنهى الطبيب فحص مؤشراته الحيويه وابتسم نحوه
– حمدلله على سلامتك يافرات بيه
اماء برأسه وخرج صوته مهزوزاً وضعيفاً
– الله يسلمك
كانت فاديه تقف خلف الطبيب رغم سعادتها بعوده شقيقها واكتشافها انها مسنوده بوجوده لكانت مشاعرها المريضه قد ظهرت
– حمدلله على السلامة يافرات
تعلقت عين فرات بها وكأنه وجد من يسأله
– الله يسلمك يافاديه… فين صفا
– مشيت
هتفت بها ببرود مما جعله يتحرك من رقدته بصعوبه
– بتقولي ايه مشيت راحت فين
– فرات بيه مينفعش كده… اي مجهود على حضرتك دلوقتي مش سليم
هتف بها الطبيب قبل أن يرحل من غرفته فعاد يسأل عن شخص آخر سيخبره بمكانها
– فين عامر طيب… اتصليلي ب عامر
ليمتقع وجه فاديه ثم غادرت الغرفه حانقه داعيه
– مكنتيش موتى بقى وريحتينا… تيجيبي الطفل اللي متمسك بي بس وبعدين همحيكي من علي وش الدنيا
ولم تكن تعلم أن تعلق شقيقها كان بالاثنان معاً
……………………………..
فتحت عيناها تمسد الفراش جانبها بذراعيها تتسأل كيف أتت لهنا بعدما غفت فوق الاريكه وقد تركته يهتف بأسمها لمرات
ابتسمت وهي تشعر أنها أصبحت تستقبل يومها بعمل ترى نفسها فيه… ولكن تلاشت ابتسامتها سريعا وهي تتذكر حديثه معها امس عن مريم
زفرت أنفاسها وهي حائره… داخلها شئ يُخبرها ان تصمت وتتركها حتى يكتشفوا هم بأنفسهم أفعال الصغيره المدلله وشئ اخر يرفض صمتها يهتف بها ان تنصحها
كان الوقت قد تجاوز العاشره صباحاً وهي تهبط الدرج تبحث بعينيها عن أحدا قابلتها ندي بأبتسامه مشرقه وقد تغيرت علاقتهما
– صباح الخير ياياقوت… ايه رأيك نروح لمها المستشفى سوا
رغم ادراكها انها لن تلحق اجتماع اليوم الذي سيكون في الساعه الواحده ظهرا الا انها اماءت برأسها
– تمام.. هروح المطبخ اكل حاجه سريعه واستناكي في الجنينه تكوني جهزتي
أسرعت ندي في التحرك لأعلى حتى تعد حالها… اردات ان تهتف بأسمها وتسألها عن مريم الا انها تراجعت
دلفت للمطبخ فنهضت الخادمه كالعاده تسألها عن طلبها
– هعمل لنفسي.. ده مجرد فطار كملي شغلك انتي
انهت اعداد كأس اللبن والشطيره وقررت الخروج للحديقة للجلوس فيها وانتظار ندي… ألتقطت عيناها مريم الجالسه تداعب فرو قطتها
– صباح الخير يامريم
حدقت بها مريم بحقد وقد التمعت عيناها
– تعرفي لو اتكلمتي وقولتي انك شوفتي حاجه… هضيعك معايا
اتسعت عين ياقوت ذهولا اما مريم اخذت تستعيد حديث صديقتها رؤى حتى تهددها وتخاف
– هقولهم ان انتي السبب وهحط رجلك معايا..
– مش معقول تكوني وصلتي لكده… حمزه لازم يعرف انتي بتضيعي
لم تشعر مريم بنفسها الا وهي تدفعها بقوه فكادت ان تسقط أرضً
– مالكيش دعوه بحياتي انتي سامعه ولا ب بابا… انا فهماكي عايزه تخليني قدامه ف صوره وحشه عشان يبقى ليكي لوحدك
– اللي انتي فاهمه غلط.. انا عايزه اعيش وسطكم ونبقي عيله
– عمرك ما هتبقى مننا انتي دخيله علينا
نفس الكلمه التي كانت تخبرها بها زوجة ابيها… دخيله كلمه حفظتها عن ظهر قلب… تفاجأت بصراخ مريم بأسم شقيقها
– شريف
كان شريف يقترب منهم وقد كان سعيد لرؤية ياقوت مع شقيقته ولم ينتبه ان وقفتهم لم تكن الا عداء
– مالك ياحببتي في ايه
ضم شقيقته اليه وعيناه مثبته نحو ياقوت… كانت ستحل الأمر بأي كذبه وتخبره انهم كانوا يتحاوروا قليلا ولكن الصغيره أسرعت في نجدت نفسها كما علمتها رؤى بخبرتها التي تفوق سنوات عمرها
– شايف ياشريف ابله ياقوت بتقولي اني بنت مش كويسه
وقفت ياقوت في حاله من الذهول لا تستعب بكاءها وكأنها حقاً اساءت لها.. اخرسها تمثيلها لتظل عيناها على وسعهما والصغيره تروى لشقيقها حديث نسجه عقلها
– خلاص ياحببتي اهدي
وحدق ب ياقوت الواقفه بنظرات ضائقه
– مدام ياقوت عند اختي ولو سامحتي… احنا بنحترمك عشان حمزه بس…
وقبل ان يُكمل شريف حديثه الذي اهانها
– كلامك وصلني ياحضرت الظابط…
وانصرفت تجر اقدامها بخيبه.. ف الزيجة التي احسدها الجميع عليها لم تكن الا صراع عائلي
تنفست مريم براحه بعدما رحلت ودفنت وجهها بصدر شقيقها…لولا تذكرها صباحاً لصوره ياقوت وهي تبدل لها ثيابها وأنها رأتها بتلك الحاله لكان الذعر أصابها فور ان واجهتها ولكنها اعدت اسلحتها وانتظرت قدومها
…………………………..
دلف عامر غرفته بصحبة فاديه التي اخذ كعب حذائها يدق أرضية الغرفه
– حمدلله على سلامتك يافرات
فور ان استمع فرات لصوته فتح عيناه واعتدل في رقدته بلهفه يسأله
– عامر فين صفا… ديه الامانه اللي وصيتك عليها
تعلقت عيناه بعين فاديه التي ارتبكت وخشت ان يفضح فعلتها وطردها لها
– مراتك في الحفظ والصون يا فرات… قوم بس انت بالسلامه
– فرات الدنيا كلها عرفت ان مراتك كانت مسجونه… ديه اخرتها عيلتنا تبقى سيرة علي لسان الناس
هتفت بها فاديه غاضبه..وكادت ان تُكمل حديثها الا ان نهوض فرات من فوق الفراش جعل عامر يصرخ به
– فرات انت بتعمل ايه
– رايح اشوف مراتي وابني ياعامر…
هتف بها وقد اشتد الآلم مما جعله يقطب حاجبيه متألماً
– ابنك ايه انت المفروض ترميها هي واللي في بطنها… دول وسمه عار في تاريخك… ياريت كانت سقطت وريحتنا
ارتجف قلبه وهو يسمع شقيقته تتمنى موت طفله وحرمانه من تلك السعاده التي ينتظرها
– فاديه
صرخ بها ولأول مره يرى وجه اخر لشقيقته… هوي بجسده فوق الفراش ثانيه يتخيل لو كان عمره قد انتهى هل سيأتي صغيره لتلك الحياه منبوذا
– يااا يافاديه لدرجادي كرها يكون ليا نسل في الحياه… لو كنت مت كنتي رميتى ابني في الشارع
– تقدر تتجوز وتخلف تاني…العيله كلها معترضه على الجوازه ديه انت ناسي انت مين
– وانتي نسيتي انتي بنت مين يافاديه..
تجمدت ملامح فاديه ولكن سريعا ما هتفت
– انت بتعيرني يافرات… بتعيرني عشان امي خادمه وانت امك كانت هانم
– انا بفكرك بأصلك يافاديه… لأنك نسيتي وبقيتي تدوسي على غيرك
اندفعت لخارج الغرفه فأطرق عيناه ارضاً نادماً
– ليه قولتلها كده يافرات
– عايزها تفوق زي ما انا فوقت… مش هنفضل بصين للناس وكأنهم عبيد عندنا
…………………………….
وضع قلمه فوق الأوراق الموضوعه على الطاوله يُنهي اجتماعه… الكل نهض الا هي كانت جالسه تتلاعب بقلمها شارده فيما حدث منذ ساعات
– الاجتماع خلص يا ياقوت
نفضت رأسها وهي تنتبه على سماع صوته لتنظر اليه بأسف
– مأخدتش بالي بعتذر
لملمت أوراقها ونهضت كي تغادر الغرفه الا انه اوقفها
– العرض هيكون في شرم الشيخ هتقدري تسافري معانا
هتف عبارته وهو لا يعلم سبب لسؤاله هذا… ولكن لم يجد رد منها الا اماءه خافته من رأسها ثم غادرت
رمقها وهي تخرج بحيرة واجابه واحده كانت تصل لعقله
” انها تعيش حياه تعيسه … فكما أخبرته هند شقيقته ان عائلة حمزه الي الان لا تتقبل ياقوت زوجه ”
………………………..
ضمها نحوه وهم يستمتعون بأخر يوم لهم في أجواء لبنان.. كانت السعاده ترتسم فوق شفتيهم
– مراد هو انا بحلم
ضحك مستمتعاً وهو يضمها اليه اكثر حتى كادت ان تختنق فلطمته فوق ذراعه
– السؤال ده سألتيه كتير اوي النهارده
– عشان في يوم حلمت ملقتش حاجه…
تلاشت ابتسامته وهو يسمعها وابتعد عنها بعدما تذكر جرحه وان لولا عشقها له ماكانت سامحته…
تعلقت عيناها به تهمس بآلم رغماً عنها
– مراد انا سامحتك… بس الذكرى لسا محفوره جوايا
لم يجعلها تُكمل ما رغبة بالافاضه به فكانت ذراعيه تسبق اي حديث
– عارف ياهناء اني وجعتك اوي وعلى قد ما وجعتك على قد ما انا ندمان ونفسي اعوضك
وصوره تلو الأخرى كانت تلتقط لهم واخر جالس فوق مقعده يُطالع تلك الصور يتأملها بحقد
” قريبا سأحرق قلبك مثلما احترق قلبي مراد”
…………………………..
اجتمعت العائله الا شريف كالمعتاد.. فأصبح اغلب وجوده لدي مها بالمشفى…كانت عين ناديه متعلقه ببطن ياقوت التي أصبحت ظاهره مما يجعلها تشعر بالسعاده فحلمها لرؤيه أبناء لشقيقها قد تحققت
كانت ندي تُشارك ياقوت الفكره التي رغبة في فعلها من أجل انشاء ملجأ وتديره مثل السيده سلوى
ضحكاتهم معاً كانت تجعل الشقيقان ينظران الي بعضهم مبتسمين من تطور العلاقه بينهم الي ان قطعت تلك السعاده حينا سألت ناديه
– مش هتفرحينا ياندي بخبر كده
صمت الجميع فبهتت ملامح ندي ف ناديه ضغط على أكثر اوجاعها
– خبر ايه
– خبر حملك…
اطرقت ندي عيناها فأي حديث ستقوله..
– في ايه يافؤاد بتبصلي كده ليه… مش مرات اخويا وعايزه افرح بعيالهم
– ناديه ديه حاجه تخصني انا ومراتى ممكن
هتف بها شهاب وهو يشعر بمشاعر زوجته ونهض يسحب يدها يُتمتم بسعاده
– انا وندى مقررين نستمتع بحياتنا شويه…
أودع قبلة فوق كفها مما جعل ياقوت تنظر نحوهم بسعاده.. ولم يكن حمزه مهتم بأي حديث الا نظرات زوجته نحو شقيقه وزوجته
……………………………….
– مش عارفه يارؤي اخرج… قوليلي اجي ازاي بس
– براحتك يامريم… البارتي يجنن هتضيعي من ايدك
تسألت مريم بحماس
– هو البارتي بدء
– لا لسا بس انا قاعده مع فارس… بيته يجنن
تعلقت عيناها ب ناديه وزوجها من خلف زجاج شرفتها وهم يصعدون سيارتهم
– شكلي مش هعرف اجي يارؤي
اتاها صراخ رؤى بحماس عن جمال الحفل.. ولكن أسرعت في غلق هاتفها وهي تسمع طرقات ندي فوق باب غرفتها
وكانت كالمعتاد تجلس ندي معها لدقائق تثرثر معها ثم تذهب لغرفتها سريعاً وكأنها تقضي واجب ثقيل عليها ولم يكن الا شيطانها يفسر لها هذا
تنفست براحه متمتمه
– عقبال اللي في بالي ما تمشي خالص من البيت
ولم تكن تقصد الا ياقوت
……………………….
دلفوا لغرفتهما واتجهت لالتقاط منامتها حتى تبدل ثيابها ولكن اقتراحه الذي سمعته للتو صدمها… ألتفت نحوه ببطئ تنتظر سماعه ثانيه
– ايه رأيك ياياقوت
– رأي في ايه
تمتمت بغباء ليقترب منها ضاحكاً
– نخرج نسهر بره
– انا وانت نسهر وبره… وشغلك الصبح
تسألت وقد اجتاز الغباء معها مراحله
– شغلي وانا عارف هصحاله ازاي… وحتى لو مصحتش ليه انا اشتغلت كتير ومن حقي اسهر.. هتسهري معايا ولا اشوف واحده غيرك
اردف عبارته الاخيره يرمقها بمشاكسه الي ان استوعبت حديثه بأعين متسعه… ركضت من أمامه نحو الخزانه تلتقط ثيابها
– انا جهزت اه
وفي دقائق كانوا يهبطون الدرج ناسيه كل همومها مع عائلته
اضاءت سيارته شرفه مريم فأقتربت من شرفتها تبعد ستائرها قليلا وعيناها عالقه ب ياقوت التي تصعد السياره والسعاده ترتسم فوق ملامحها
فرفعت هاتفها نحو اذنها تُخبر صديقتها
– ابعتيلي العنوان انا جايه الحفله
……………………..
وقف فرات أمام باب الشقه يسند جسده فوق الحائط… فوقفت خلف الباب تسأل بخوف
– مين
– افتحي ياصفا
صوته جعلها تبتعد عن الباب ثم عادت تقترب لفتحه غير مصدقه انها تسمع صوته
تعلقت عيناها به وفعلت اخر شئ توقعه منها… فقد ارتمت فوق صدره ولم تكن فعلتها الا استمداد للأمان ولأول مره يشعر بدفئ امرأه بين ذراعيه… فكل ما مضى كان شئ اخر
– متسبيناش تاني
هتفت بها بضياع وقهر وضعته فاديه في قلبها وهي تتذكر جرها خارج المنزل تحت أعين الخدم والقاءها وكأنها ك القمامه
وهاهي أفعال فاديه قد اثمرت وستجعلها تحتمي في مغتصبها تقسم انها ستكون سيدة هذا المنزل الذي طردت منه ك الشريده
…………………………..
تعلقت عيناها بذلك الوافد نحوهم بهيام وكأنه آسرها من اول نظره
رمقهم هاشم ساخطاً فلولا إلحاح فارس عليه وتوسله بأن يقيم حفل عيد ميلاده هنا لكان الان عائد لمنزله حتى ينعم بالراحه
وكظت رؤى مريم التي تحمل في يدها كأس عصير فلم ترغب بالشرب ثانيه بعد تجربتها الأولى
– عينك هتطلع على الراجل
– مين ده يارؤي
ألتمعت عين رؤى وهي تنظر لملامح مريم المبهوره بجسد ذلك الواقف
الفصل الرابع والخمسون
******************
مالت صفا نحوه تضع الوساده خلف رأسه حتى يتمكن بأن يستلقي براحه فوق الاريكه… كانت أنفاسها قريبه منه للغايه فأغمض عيناه وهو يتذكر كل كلمه سمعها منها في أحلامه وهو غائب وكيف كانت ترجوه بأن يستيقظ والا يتركها
– مشيتي ليه ياصفا
تمتم عبارته بعدما اعتدلت في وقفتها ثم انحدرت عيناها نحو يده القابضه فوق معصمها.. طالعته فأعاد سؤاله مره اخرى وتلك المره كان يُحدق بها ينتظر تفسيراً لرحيلها
– المفروض كنت اصحى الاقيكي جانبي حتى لو بينا مليون خلاف حتى لو بتكرهيني
ألقي عبارته وهو يتفرس ملامحها تبدلت نظرة عيناها وألتمع القهر بداخلهما فماذا ستقول له انها طردت كالحشره من منزله لم يُسمح لها بزيارته وكانت تذهب لرؤياه متخفيه وكل هذا واتهام شقيقته بأنها من قتلته رغم ان هي من كانت هدف القاتل
لو السجن كان قاسي عليها الا انه كان ارحم من حياتها معهم وفي النهايه يُخبرها بواجبها نحوه… فنعم هي تكرهه ولكن ستجعل كرهها خفي لتنتقم من فاديه
– انا ممشيتش انا اتطردت من بيتك اسأل حرسك اللي جروني ورموني في الشارع
تجمدت ملامحه وهو يسمع الحقيقه التي اخفاها عنه عامر.. تذكر فاديه وثورتها عندما ذكرى اسمها فور افاقته فتأكد ان شقيقته هي الفاعله
– ومدفعتيش عن نفسك ليه وحقك ياصفا
– عشان انا خريجة سجون وعار عليكم
نطقت بها ولم يعد بقلبها الا الجمود الذي غللته قسوة الناس عليها وكأنها ليست بشر تخطئ يوماً وتهتدي
اشاحت عيناها بعيدا عنه حتى تستمد قواها فآلم قلبها عاد ينغزها مُجدداً
– صفا..
لم يكد يكمل عبارته فتعالا رنين جرس الباب ليرمقها متسائلا
– مين جايلك دلوقتي
طالعت الوقت نحو الساعه المُعلقه وقبل ان تُجيب عليه كان ينهض من رقدته يخطو نحو الباب بملامح قاتمه
فتح الباب يرمق الطارق لتتجلجل السيده الواقفه أمامه
– مكرم بيه بعتني بالحاجه ديه لست صفا
طالعت صفا السيده الواقفه وقد ارهبها فرات بجسده العسكري فرغم خروجه من عباءة ضباط الجيش الا انه مازال وكأنه رجلا عسكريا
– شكرا يافهيمه
هتفت بها وأسرعت نحوها تحمل الأكياس منها ثم انصرفت نحو الاسفل
ليرمقها فرات بنظرات فاحصه ولم تعد ملامحه مرئية بالنسبه لها
– جهزي نفسك عشان هنمشي من هنا
– مش هرجع البيت اللي اتطردت منه تاني… انا مش ذليله تحت رجليكم
لم يمهلها عقلها التفكير إنما قلبها هو من هتف بمرارة الذل… تعجب من نبرتها الجديده ولأول مره منذ أن رأها أصبح يرى في عينيها نظرة عجيبه لم يفهمها
تركها ليتجه نحو الغرفة القابعة بها يبحث عن متعلقاتها يجمعها في حقيبتها… ألتف إليها وقد وقفت على اعتاب الغرفه تُطالعه
– عشر دقايق وتكوني جاهزه.. قدامنا لسه سفر للمزرعه
…………………………….
كانت عيناها تجول في المكان تبحث عنه هنا وهناك.. فالوسيم اختفى من الحفل ولم تعد تراه… زفرت أنفاسها بضيق وقد نست من في الحفل لتقترب منها رؤي تضع يدها فوق كتفها تسألها بخبث
– بتدوري على ايه
ألتفت مريم نحوها تُدراي شعورها عنها
– ولا حاجه بس زهقت يارؤي
رفعت رؤى حاجبيها مستنكره ولوت شفتيها وهي تفحص ملابسها
– وانتي هتستمتعي وسطينا ازاي بلبس الأطفال ده
وانحدرت عين رؤى نحو الحذاء الرياضي الذي ترتديه ثم إلى بنطال الجينز والكنزه… مما جعل مريم تسألها بثقة مهزوزة
– هو انا شكلي وحش
– شكلك شكل عيالي يامريم… سوري اني بقولك كده بس انتي صاحبتي ولازم انبهك
ومالت نحوها تنظر نحو نظرات وليد العالقه بهم
– أنتي كده مش هتلفتي نظر وليد ليكي
عند ذكر اسم وليد تجهم وجهها فمن وليد هذا الذي سيقارن بفارسها الجديد الذي يشبه حمزه بكل تفاصيله
– وليد مين ده اللي ألفت نظره
وابتعدت عن رؤى التي وقفت تنظر صوبها ولكن عينها تجمدت وهي تجد فارس يقترب من مريم مبتسماً يُناولها كأس من العصير
…………………………
ضحكت وابتسمت وتمايلت مع غنوة ام كلثوم بسعاده وهي سارحه وقد نست كل تعاستها.. كان يتأملها وهي سعيده بتلك السهره التي نساها منذ زمن مضى… فلا يتذكر اخر مره اتي الي شارع المعز وجلس في احد مقاهيه… فقد اعتاد على قضاء امسياته مع سوسن في الأماكن الراقيه
سمعها وهي تُدندن مع النغمه
” طول عمري بخاف من الحب… وسيرة الحب وظلم الحب لكل أصحابه… واعرف حكايات مليانه آهات ودموع وآنين”
– مكنتش اعرف انك بتحبي ام كلثوم اوي كده
ارتبكت بخجل وقد فاقت من هيامها مع الغنوة التي كانت تصف حالها مع الحب
– عمتي هي اللي حببتني فيها
وشردت في ذكرياتها مع عمتها
– كنا بنشغل الراديو ونقعد نسمعها سوا
– انا شايف ان كل حاجه اتعلمتيها من عمتك الطبخ والشغل اليدوي والخياطه… باين انها كانت ست عظيمه
ابتسمت وهي تتذكرها فرغم شعورها في البدايه ان عمتها ظلمتها في معاملتها ولم تجعلها تعش سنوات عمرها ك باقي الفتيات الا ان كل هذا افادها في حياتها
– الخياطه اتعلمتها من واحده جارتنا بعد ما خلصت الجامعه مكنش في حاجه اعملها فأتعلمت
مال بجسده وهو يسمع تفاصيل أكثر عن حياتها
– وليه معملتيش زي باقي البنات اللي في سنك
ألتفت بعينيها نحو الجالسين تنظر للفتيات حولها
– الظروف بتحكم.. لترضي بظروفك وتتقبلها برضى لتنقم على حياتك ونعمه الرضى هتروح منك… وانا اختارت اني ارضى بحياتي ومبصش على غيري
ابتسم بأتساع منبهراً بها… مما جعلها تسألها
– ابتسمت ليه
– عشان انا طلعت محظوظ يا ياقوت
واردف وهو يضم يداها بيديه
– مش معقول اكون انا كويس اوي كده عشان اتجوز انسانه زيك الدنيا ملوثتهاش
تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل… فكلامه اشبع جزء ناقص داخلها وها هو بدء يهدم النقص ويُرمم التشوه الذي ملئ قلبها من ألسن أقرب ما لها
– انا كمان محظوظه بيك
هتفت بها بعفويه مُحرره مشاعرها… عفويتها التي لم تعد تدرك تأثيرها كانت تُحرر داخله مشاعر كبتها الزمن والمسئوليه.. وكانت عفويتها نصح من ناديه قالتها دون قصد منها بعدما وبختها على عدم نجاحها في جعل شقيقها يبدو سعيداً
سبرت لها حقيقه شقيقها انه ليس إلا رجلا بسيطاً رغم على مايبدو عليه وهاهي لأول مره تُجيد النصح
شعرت بيده فوق خدها ينظر إلى عينيها المُكحله
– ياريت نفضل كده ياياقوت وننسي كل حاجه… عايز اعيش في هدوء تعبت من الصراع والتفكير
اغمضت عيناها وهي تسمعه ثم فتحت عيناها وهي تشم رائحة مره بجانبها
– ريحتها حلوه ايه
ليقطب حاجبيه مُتعجباً ثم سألها
– انهي ريحه ماهو مش معقول لسا اللي شامه ريحة البرفان
تعلقت عيناها بمصدر الرائحة التي تقصدها كما تعلقت عيناه هو أيضا مذهولاً
– ريحه الشيشه ياياقوت اللي عجبتك يعني
هامت مع الرائحه بأستمتاع وكأن وحمها أتى بعدما مضى وقته
– هو ينفع اروح اقعد جانبهم اشم براحتي
ولم تشعر الا وهو يجرها خلفه بعد أن أمتلئ المكان بالدخان
وصلوا الي المنزل والي ان دلفوا للغرفه وكان مقتها انه حرمها من تلك المتعه
– يعنى يوم ما تتوحمي تتوحمي على ريحة الدخان
وضرب كفوفه ببعضهم فرمقته بتذمر
– هو بأيدي… ولادك اللي عايزين
لم ينتبه لخطأها فيما تفوت به حتى هي لم تدرك حديثها الا فيما بعد ولكنها تمنت لو كان ألتقط من حديثها ماقالته
– دخان ياياقوت ابني عايز يشم دخان
ضحكت وهي ترى كيف تحولت ملامحه للتذمر، مما جعله يقترب منها يضمها اليه يضحك هو الآخر
– اعمل فيكي ايه قوليلي
– حبيني ياحمزه… الحب جميل اوي
وكانت لمعنى عبارتها حياه أخرى لقلبه… فتعمق في ضمها ولم يتفوه لسانها بعدها الا مردداً ” الحمدلله” وما الحب الا بيد الله
……………………………
أودع قبلة حانية فوق جبينها ثم شبك يدها بيده يضمها نحوه بحنو..همهمت كالقطه وهي تدفن وجهها في عنقه
– مراد
تمتمت اسمه بتناغم طرب قلبه تسأل عما ترغب فأبتسمت وهي تدفن وجهها اكثر بعنقه
– بجرب اسمك بس… اصل متعرفش انا حبيتك من اسمك
تعجب من عبارتها فرفع وجهها اليه
– افهم من كده انك بتحبي اسمي مش صاحب الاسم
أماءت برأسها فقطب حاجبيه ماقتاً… ضحكت وهي تراه هكذا
– بهزر يارمضان انت مبتهزرش
استنكر الاسم الذي تمتمت به فرفع أنفه بترفع بطريقه يجيدها
– رمضان
– لا متعملش نفسك تربية بلاد بره…
ضحك رغما عنه من تعبيرات وجهها البشوش فمد يده يعبث بخصلاتها
– اظاهر اننا مش هنعرف نروح شغلنا بكره وهنقضيها كده وانا بحب كده
ثم غمز لها بوقاحه لتفهم مقصده ودفنت وجهها أسفل الوساده ليضحك بمتعه
………………………..
تعلقت عين ندي ب ياقوت وقد وقفت تتهامس مع حمزه قليلا قبل أن يذهب لعمله… لم تكن ندي تشعر بالنقص من تلك المشاعر ف شهاب يغمرها بعاطفة حبه التي تحسد نفسها عليها ولكن السعاده والتناغم الذي تراه بين ياقوت وحمزه وكيف عاد حمزه مشرق الوجه ويمزح دون هموم جعلتها تُدرك انه وجد سعادته مثلما هم وجدوها
اقتربت منها ياقوت لتبتسم ندي مُشيرة إليها
– تعالي كملي فطارك
جلسوا ليكملوا فطورهم سويا لتهتف ياقوت
– ياسمين اختي جايه من البلد تقعد معايا شويه
– طب وفيها ايه تشرف ياياقوت… اه حتي تغير جو عشان اللي هي في
– يعنى انتى معندكيش مشكله تيجي الفيلا هنا
ربتت ندي بيدها فوق فوق كفها مُبتسمه
– حاولي تنسى تصرفاتي معاكي القديمه.. كان غصب عني سوسن اختي فمكنتش قادره اتقبل واحده تاخد مكانها… بس حمزه عمل عشانا كتير من حقه يعيش من غير قيود
– أنتي طيبه اوي ياندي
ابتسمت ندي وقد لمعت عيناها بالدمع ثم ارتمت في حضن ياقوت التي طالعت فعلتها مذهوله ولكن سريعا ما تجاوزت دهشتها ثم ضمتها إليها
……………………….
تعلقت عين معتصم بسمر الجالسه خلف مكتبها فأقترب منها بهيام
– أنتي جميله اوي
اندهشت سمر من تصريحه المفاجئ… ولكن كان هذا اساس السحر الذي فعلته لشهاب ووقع الأمر على صديقه
– هتفضلي كده مش حاسه بيا
اردف بتلك العباره وسمر جامده في مكانها تنظر إلى ملامحه
تقارن بينه وبين شهاب…فالاثنان على قدر عالي من الوسامه ولكن شهاب يوفقه بالمال
ظل معتصم يتغزل بها وهو لا يشعر بنفسه فلم يكن يوماً الا دنجوان عصره تركض النساء خلفه
………………………….
تشنج جسده وهو يراها تمد يده لتطعمه… فصرخت جين بوجهه مما جعله يشيح عيناه بعيداً عنها كطفل صغير..
انصدمت سماح من الأمر وهي تدلف لغرفته ذلك الوقت تحرص على موعد ادويته كما اوصاها سهيل قبل عودته لفريقه وتدريباته
– سأطعمه انا جين
ألتفت نحوه جين ساخطه ودفعت لها صنيه الإفطار
– افعلي… أصبحت امقت ذلك الجو
ووضعت يدها على بطنها متمتمه
– انا بحاجه للراحه وليس التمريض
نطقت عبارتها بدلال ورحلت… كان نور الدين يسمعها ولكنها لا يستطيع الكلام ولا كتابه ما يرغب بقوله… عاجز قاتل يشعر به وكلما رأها عاد شريط ما رأي يمر أمام عينيه
جلست جانبه سماح تطعمه فتقبل منها الأمر
– لو حرصنا على طعامنا وادويتنا ستسير بخير وستعود كما كنت
ومن اجل ذلك الأمل كان نور الدين يتناول ادويته… لتقف جين خلف الباب تسمعها بأبتسامه واسعه متمتمه بين نفسها
” احرصي عزيزتي حتي يكتشفوا ان الدواء الذي تحرصي على اعطاءه له ماهو الا لتدهور حالته الي ان يموت”
………………………….
نظرت صفا حولها تتأمل المزرعه من شرفة غرفتها… الكل تعجب من عودتها ولم تكن كأي عوده عادت وهي زوجة رب عملهم وأم وريثه..
شعرت بخطوات خلفها لتسمع بعدها صوت الخادمه تخبرها
– في واحده من عمال المزرعه عايزه تقبلك ياهانم ومصممه تقابلك بتقول اسمها…
وقبل ان تنطق الخادمه الاسم كانت تندفع لخارج الغرفه ثم هبطت السلم بخطي سريعه لتتعلق عيناها بحورية الواقفه
– حوريه