رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الرابع والثمانون والخامس والثمانون) بقلم سهام صادق

تحركت بين يديه دون خجل ، فوضع المئزر على جسدها ولفه عليها بإحكام مُتسائلًا.

_ حاسه بدفىٰ دلوقتي.

هزت رأسها وهي تنظر في عينيه، إنها لا ترى في نظرته لها غضبً أو ضيقً من أفعالها بل رأت نظرة لم تحظى بها إلا مع والدها.

_ خليني اساعدك تنامي على السرير.

امتدَّت ذراعيه إليها حتى يحملها، فاسرعت بتحريك رأسها رافضة.

_ لأ أنا عايزة انام هنا، ممكن تاخدني في حضنك.

وضعت رأسها على صدره ولفت ذراعيها حوله تهمس برجاء وخفوت.

_ ممكن أنام في حضنك.

ثقلت أنفاسه داخل صدره، فابعد يديه عن جسدها.

_ هتعملى فيا إيه اكتر من كده يا “زينب”، كل ده فوق إحتمالي

دسَّت نفسها أكثر في حضنه، فشدد من قبضتين يديه زافرًا أنفاسه بحرارة..فما عليه إلا الصبر معها.

_ حضنك دافي زي حضن بابا.

عبارة ربما لا يتمنى سماعها هذه اللحظة ،فهو الآن زوج يتلهف على زوجته و يرغب قربها.

_ أنت حلو وأنت حنين يا “صالح”.

_ آه يا قلبي ، “زينب” أنا مش قادر… أرحميني.

غمغم بها بضعف ،فالسبيل الوحيد أمامه هو الهرب وليس ذلك الهراء الذي تفعله به.

نبرة صوته التي تقطرت فيها المرارة تسللت إلى حواسها ،فارتعشت اهدابها ورفعت عينيها إليه بنظرة بريئة.
ازدرد لعابه وأخذ يهز رأسه بقلة حيلة، عليه أن يكون صبورًا لأقصى درجة.
وأخيرًا هدأت أنفاسه الثائرة وتنهد مُبتسمًا.

_ نامي يا “زينب”، نامي وسبيني اتعذب بنارك.

اِنشق ثغرها بابتسامة واسعة ،فضحك وضمها إلى صدره.

_ دور الأبوة بتعرفي تحركي فيه مشاعري ناحيتك لكن أعملي حسابك مش هيستمر كتير.

واستطرد مازحًا بخشونة.
_ خدي بالك أنا جوزك يا هانم ووضعنا ده لازم ينتهي.

أومأت برأسها على صدره وضحكت بخفة ،فانطلقت من شفتيه زفرة يأس.

_ الحب طلع أكبر من أي رغبة جسديه يا “زينب”، عذبتي قلبي معاكي.

أسبلت أجفانها وأخذت تسمعه وهو يُعاتبها بعتاب المحب على ما تفعله به، يُعاتبها على تلك الجرعة التي تمنحها له ثم بعدها تبكي له حتى لا يُكمل.

_ بذمتك في راجل يستحمل اللي أنا بقيت مستحمله.

وقد صارت تعلم صعوبة الأمر عليه ،ربما في البداية كانت تجهل هذا لكن ثرثرة زميلاتها بالمعهد فتحت عينيها على ما باتت تراه واضحًا ومكشوفً في كل قرب يحدث بينهم.

اِستنشق عبير رائحتها ثم وضع رأسه على الوسادة وأتخذت هي صدره وسادتها.

_ ممكن تلعبلي في شعري.

تنهيده طويلة وعميقة تحررت من صدره بقهر.

_ من فضلك.

وهل يستطيع أن لا يُلبي لها رغبتها.

_ طلباتك كترت الليلادي يا “زوزو” ، حاضر يا مغلباني.

استكانت بين ذراعيه بثغر انفرج بابتسامة عذبة ونامت ليلتها مُطمئنة ومتنعمة في دفئه.

زفر أنفاسه لمرات عدة ، فقربها أشعل رغبة جسده المتوقدة.

بخفة حرك رأسها من على صدره ثم نهض من جوارها… فهو بحاجة إلى مياة باردة يغمر بها كامل جسده.
…

أسدلت شمس الصباح خيوطها و داعبت نسمات الهواء اللطيفة من شهر نوفمبر وجهها، استرخت في نومتها وتمطأت .

تحرك ذلك الغطاء الخفيف من عليها مع حركة تقلُبها على الفراش.
فتحت عينيها فجأة بعدما انتبهت على موضع نومتها ،إنها بالفعل تتوسط الفراش.

فَرَكَت عينيها حتى تستعيد وعيها وتتذكر ما حدث بالليلة الماضية.

نسمة الهواء التي لفحت جسدها ، جعلت تلك التفاصيل التي الهبت مشاعرها تعود وتغزوها.
تعالت خفقات قلبها المُتسارعة وابتلعت ريقها ثم رفعت الغطاء لتُغطي به وجهها.

ابتسامة عذبة داعبت شفتيها عندما تذكرت حديثه لها.

_ خدودي سخونه كده ليه.

لمست خديها بيديها ومازالت تتنفس تحت الغطاء الذي يُغطيها بالكامل ثم سبح عقلها في لذة شعور أمس.

أخذ ستار الشرفة يتحرك مع حركة الهواء الخفيفة،فاستدار بجسده وهو يرتشف أخر رشفة من فنجان قهوته.

انطلقت تنهيدة عميقة وفاترة من شفتيه ثم تحرك إلى الداخل.

عبوس وجهه تلاشى سريعًا عندما جذبته حركتها أسفل الغطاء.
قطب جبينه في حيرة ثم أقترب من الفراش مُتوجَّسًا ، فاستمرت بتحريك الغطاء عليها بعنف وكأنها في مشاجرة معه.

افتر ثغره بابتسامة توهجت في عينيه أولًا ثم أخذ يهز رأسه يمينًا ويسارًا متسائلًا ، ما الذي تفعله أسفل الغطاء.

بالليل تسلب قلبه من حلاوتها وبالصباح تسلب عقله بأفعالها.
آه و آه أصبح يُرددها كثيرًا داخل صدره ،فـ قلبه يبيت ليلته مُلْتاع ويقضي نهاره في لوعة حائر.

_ بتعملي إيه يا احلى مصيبة في حياتي.

مزاحه كان من قبل قليل لكنه معها صار يُحب المزاح والضحك.
سكنت تمامًا أسفل الغطاء ثم فتحت عينيها على وسعهما.

_ هترفعي الغطا من عليكي ولا أشد أنا.

وعقد ساعديه أمام صدره منتظرًا إتخاذها القرار.

_ والله “يزيد” طلع أعقل منك.

زمت شفتيها بحنق وحركت الغطاء ببطء من عليها، فابتسم وقال بداعبة.

_ قوليلي بقي كنتي بتتخانقي مع مين تحت الغطا..

وتابع كلامه بعدما جلس جوارها على الفراش ثم يبدء يُمرر يده على خصلات شعرها.

_ الرحلة ديه خلتني أكتشف حاجات كنت غافل عنها.

اعتدلت في رقدتها وأسرعت تسأله.

_ زي إيه!!

التمعت عيناه والتقط كلتا يديها مُبتسمًا.

_ لأ زي إيه ديه محتاجه شرح وإحنا المفروض ننزل نفطر عشان نبدء جولتنا.

توترت قليلًا وهي تراه يمُرر كفوف يديه هذه المرة على خديها.

_ ينفع اللي بتعملي فيا ده؟

شعرت بإنسحاب الهواء من رئتيها وهربت بعينيها بعيدًا ، فهو بالتأكيد سيتطرَّق إلى ليلة أمس.

_ بعمل فيك إيه؟

داعبت شفتيه ابتسامة واسعة.
_ بتصحي جميلة وهادية وناعمة ، قلبي مش هيقدر على ده كله.

انفتح ثغرها من الصدمة وهتفت ببلاها.

_ مين هي الجميلة الناعمة.

تجلجلت صوت ضحكته و نهض من جانبها.

_ واحدة كده وحشه بتديني العسل مرة واحدة وفجأة بلاقي نفسي بحلم.

وتحرك نحو طاولة الزينة حتى يرتدى ساعة معصمه وتركها في ذهولها وفي داخله كان يضحك.. فهي انتظرت منه أن يتحدث عن الأمس لكنه بات ماكرًا مثلما صارت هي معه.

_ الساعه دلوقتي عشرة.

ضاقت حدقتاها ثم انتفضت من على الفراش عندما تذكرت الوقت المتفق عليه حتى يتجمعوا بردهة الفندق.

_ المفروض نتجمع بعد ساعة، سبتني أنام كل ده إزاي؟

التف برأسه إليها وغمز لها بطرف عينه.

_ كل ما كنت أبعد عنك تقوليلي خلينا ننام شوية كمان، فقولت أسيبك تنامي براحتك.

وصدحت ضحكاته عاليًا عندما القت عليه نظرة ماقته وهرولت نحو الحمام.

_ متخافيش كله تحت السيطرة وبرنامج الرحلة بقى معايا.

…

زفر “سيف” أنفاسه بضجر ثم ألقى بنظرة ساخطة من مرآة السيارة نحو الطريق وقد تأكد إنها لن تذهب اليوم إلى الجامعه مثل الأمس..

_ لا بتردي على التليفون ولا بتروحي الجامعه.

تمتم بها بضيق وقلق مقررًا أن يسأل العم “سعيد” عليها عند عودته.
انتبه على خروجها من بوابة الفيلا باللحظة التي تحرك فيها بالسيارة.

تحرك قليلًا ثم توقف على جانب الطريق وانتظرها واخذ يستحضر الحديث الذي عليه إخبارها به.

مرت “شهد” من جانب السيارة وهي مُطأطأة الرأس وتضم كُتبها بذراعيها.

شعور الخزي عاد يقتحم قلبه، فهو مُعتاد على رؤية “شهد” الشقية التي حين تراه أو ترى سيارته تركض إليه وتسأله هل ينتظرها.

_ “شهد”.

خرج اسمها لأول مره من شفتيه مُرتعشًا، فهو مازال لا يُصدق أنه دنس” شهد” بيديه.

وقفت مكانها لا تقوى على الالتفاف نحوه.

_ أنا عارف إنك عندك مُحاضرة بعد ساعة، تعالي أوصلك.

حاول أن يكون ثباتً وهو يتحدث ثم ازدرد لعابه و اخفض رأسه.

_ عايز اتكلم معاكي، يعني أقصد إن إحنا محتاجين نتكلم.

ارتجف جسدها وارتعشت شفتاها.

_ “شهد” ، أنتِ سمعاني.. وقفتنا كده مش هتنفع.

_ أنا مش عايزه اتكلم في حاجة.

تقوس حاجبيه وتساءَل.

_ “شهد” أنتِ عارفه إني كنت سكران ؟

انسابت دموعها واخذت تُحرك له رأسها ، فتنهد بضيق.

_ أنتِ عارفه كويس أنتِ بالنسبة ليا إيه يا “شهد”.

توقف عن الكلام وطأطأ رأسه بندم يُكبله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *