رواية ظنها دمية بين أصابعه (الفصل الثاني والثمانون ج2) بقلم سهام صادق
_ مع إني شبعان وشاحن طاقتي حلو أوي.
دفعته على صدره بعدما اخجلها بمقصده ،فقهقه بقوة لكنه توقف فجأة عن الضحك عندما وجد أعين “كارولين” تترصدهم.
_ تعالي معايا لحد العربية.
التقط يدها قبل أن تستدير برأسها إلى الوراء.
اخفضت “كارولين” عينيها تتساءل هل هذا الرجل عاشق لتلك الدرجة ، “سيف” أخبرها كثيرًا عن كُره عمه للنساء… لكن ما تراه أمامها رجل لا يعرف سوى الحب ويجعل امرأته مُتيمة به.
_ أنتِ محظوظة “ليلى” ، تمتلكين رجلًا يعرف كيف يُحب ومُخلصًا لك.
ولا تعلم لِما أتت صورة “شهد” أمامها هذه اللحظة وهي تركض نحو مسكنها والأمر لم يكن يحتاج للتفسير بعدما رأت مظهر “سيف”.
_ “ليلى”، “ليلى”..
هتف بها العم “سعيد” وهو يُغادر المطلخ لتلتف “كارولين” إليه ،فاحتقنت ملامح وجهه.
نظرة هذا العجوز لها لم تتغير منذ أن دخلت لأول مرة هذا المنزل.
_ فين ست البنات؟
هذا اللقب الذي يختص به “ليلى” يُثير تعجبها وتساؤلها ؟
_ اكيد خرجت ورا البيه، ما هي الست الشاطرة اهتمامها ديما بجوزها لكن نقول لمين الكلام ده… ما هما بنات الأصول المتربين يتعدوا على الصوابع.
اِنفجرت “كارولين” بالضحك رغم صعوبة فهمها لحديثه لكنها تعلم إنه يُلقي عليها كلمات بغضيه، فهي ترى دومًا في عينيه كرهًا لها.
اندهش العم “سعيد” من صدوح ضحكاتها ثم القت عليه نظرة لم يفهمها وتحركت نحو غرفة الطعام حتى تتناول فطورها وهي تتمتم.
_ ليتك تنشغل بأبنة شقيقتك أيها العجوز ، تلك العاهــ.ـرة الصغيرة.
…
انتهت من ربط حذائها ثم استقامت في وقفتها وكادت أن تخبره إنها ستسبقه إلى أسفل حتى ينتهي من تصفيف شعره لكن اِنعقد لسانها عن الكلام بعدما تقابلت نظراتهم بالمرآة.
ابتسم “صالح” غامزًا لها بطرف عينه.
_ طالع حلو مش كده.
اختفى بريق عينيها واشاحت وجهها عنه متمتمه.
_ “صالح” و الغرور.
هكذا أصبحت تُلقبه وهو لم يكن إلا سعيدًا بهذا اللقب.
تجلجلت ضحكاته وقال وهو يلتف إليها برأسه ويرفع من ياقة قميصه.
_ لو كنتي استنتيني أكمل كلامي كنتي فهمتي قصدي.
رمقته بنظرة ثاقبة ، فهو صار يُجيد التلاعب بها ومعها وهي ليست بغافله ومن حسن حظه إنها باتت تُرحب بأفعاله.
_ شوفتي ديما ظلماني إزاي.
قوست شفتيها باستنكار ، فهي تعلم إنه يشير نحو سوء ظنها عند لحظة اِستيقاظها بالصباح وقد وجدت نفسها نائمه بالجزء المخصص له من الفراش ولولا عدم وجوده بالغرفة في هذا الوقت لكن الأمر لم يمر مرور الكرام.
هتف بها بخشونة وهو يُمرر أصابعه على خديها ثم ابتلع لعابه عندما وقعت عيناه على شفتيها مُتذكرًا تلك القبلات التي اختلسها خِلسة.
رجفة قوية أصابت جسدها وهي تراه يميل عليها وقد علمت هدفه ولولا رنين هاتفها لكن نال قُبلة الصباح.
أسرعت بالابتعاد عنه واتجهت نحو هاتفها والتقطته ثم ارتفعت نبرة صوتها بحنق حتى تُداري توترها.
_ شوفت آه هيتحركوا من غيرنا…
ابتسم ،فـافعالها الطفولية وتذمرها الدائم في كل لحظة تقارب بينهم باتت مكشوفة له.
_ أنا عايزهم أصلا يمشوا وسيبي نفسك ليا ،
و هفسحك احلى فسحة في أسوان.
نظرتها المُستنكرة قابلها بنظرة مُتحدية.
_ أه لو تعرفي قدراتي الخارقة ،مكنتيش بصيتي ليا البصه ديه.
هربت بعينيها بعيدًا عنه بعد حديثه حتى لا يرى ابتسامتها لكن بالفعل رآها.
_ أنا جهزت خلاص ، يلا بينا.
صاح بها بمرح أطرب قلبها… وأسرعوا بتجميع متعلقاتهم الشخصية وما سيحتاجوا إليه في جولتهم التي ستستمر لساعات.
غادروا الغرفة مُتجهين نحو الأسفل حيث يقف الجميع منتظرين هبوطهم.
اندهشت من توقفه فجأة ونظرت إلى يده التي يمدَّها إليها قائلًا بصوت رجولي رخيم.
_ مينفعش ليدي جميلة زيك تمشي كده لوحدها…
ترددت بالبداية لكن بالنهاية لم يسمح لها بإتخاذ القرار وقد التقط يدها التي تعانقت مع يده ثم سار بها دون أن ينطق بكلمة تفسد عليه صمتها وهدوئها العجيب الذي يُشتته ويروقه.
تحركت عيون زميلاتها عليهم ومن نظرتهن لها.. علمت إنهم سيكونوا حديث رحلتهم.
قبض على كفها حتى لا تفلت يدها منه وكاد أن يهمس لها ببضعة كلمات إلا أن ذلك الصوت الأنثوي الذي اخترق أذنيه ولفت أنظار الواقفين جعله يقطب جبينه مدهوشًا.
_ “صالح”.
صوت ندائها باسمه تكرر ، لتستدير “زينب” سريعًا نحو صاحبة الصوت.
إنها تلك الصحفية التي بعثت لها “سما” صورها…
…
القت “سلوى” الأوراق التي بيدها بغضب بعدما ابلغها السيد “عادل” مُشرف قسمها أن قبول ترقيتها يُرفض للمرة الثانية.
_ ما هو مش معقول تكون هي السبب ، للدرجادي بقى جوز الست خلاص.
_ مالك يا “سلوى” بتكلمي نفسك ليه ؟
تساءَلت بها “عبير” عند دلوفها الغرفة، فانفلتت تنهيدة طويلة وماقتة من شفتي “سلوى”.
_ ديه تاني مرة يرفض ترقيتي مع إني استحقها.
رفعت “عبير” حاجبيها واقتربت منها ثم استندت بظهرها إلى طاولة المكتب الآخر الفارغ.. فجميع العاملين الآن في استراحتهم حتى السيد “عادل” غادر الغرفة بعدما أبلغها بالقرار.
_ شكل “عزيز” بيه حاطك في دماغه وكأنه بيقولك الباب يفوت جمل.
ضاقت حدقتيَّ “سلوى” ونظرت نحوها شزرًا.
_ “عبير” عندك كلمة عدله قوليها معندكيش ياريت تسبيني لوحدي.
هزت “عبير” رأسها ، فاشاحت “سلوى” وجهها عنها وأخذت تزفر أنفاسها بضيق.
_ تعرفي مين يقدر يساعدك؟
تجهمت ملامح وجه “سلوى” والتوت شفتيها بتهكم.
_ وفري اقتراحك لأني مش هكلمها، الهانم بقت تتهرب من مكالماتي… ما هي خلاص بقت مرات البيه وراسها عليت.
ابتسمت “عبير” ابتسامة عريضة ، فاقتراحها لم تكن تقصد به “ليلى”.
_ أنا مقصدش توسطي “ليلى” عند “عزيز” بيه.
قطبت “سلوى” جبينها ، لتتحرك “عبير” من أمامها وقبل أن تُغادر الغرفة حتى تلحق الوقت المُتبقي من الإستراحة.
_ “بسام ” ، ولا نستيه.. أكتر واحد كان قريب من “ليلى” وتلاقيهم دلوقتي لسا في بينهم تواصل….أنا سمعت إن منصبه في المصنع التاني أعلى ما كان هنا، يعني صداقته من” ليلى” فادته.
«بسام»!! تردد الاسم في رأس “سلوى” وسرعان ما كانت تعلو شفتيها ابتسامة خبيثة.
يتبع…
#ظنها_دمية_بين_أصابعه ❤️
