مذكرات حائر بقلم هالة الشاعر ج٨

سالت سارا بكل تفاؤل ” دكتور انا أقدر أسافر أمتي ؟ ” ونظرت بحب لزوجها ” ثم أردفت ” عبد الرحمن قرر أني اسافر بره وأشوف سبب المشكلة ونحلها لحد ما ربنا يكرمنا إن شاء الله ” , ” مدام سارا حضرتك مؤمنه بقضاء الله وقدرة ” ذهبت نظرة التفاؤل حالما قال تلك الجملة ونظرت نحو عبد الرحمن الصامت وعلمت أن ما سوف يتحدث به الطيب الآن سوف يقلب عالمها رأسا علي عقب …
_ النزيف لسه مستمر وبيهدد حياتك في أي وقت , إحنا ممكن نوقفه بطرق تانيه بس أنا عملت منظار رحمي ليكي أثناء العملية وأظهر وجود أورام كتيره بداخل الرحم وبعد التحليل أكتشفنا أنها أورام خبيثة وده بيحطنا في إطار ضيق للغاية ويضطرنا لاستئصال الرحم حفاظا علي حياتك من النزيف والأورام ” .
كان السيد شاكر يقف في مقابلة أبنته التي تنساب الدموع علي وجنتيها وهو يسمع صوت البكاء بالخارج بعد أن أخبرهم حسام ومحمد بما يحدث مع سارا .
” طبعا أنا أسف لأني عرفت أنك مأنجبتيش أطفال قبل كده , لكن بعد العملية هترتاحي من النزيف اللي بيهدد حياتك وكمان ألامك وأوجاعك هتنتهي , يا ريت تمضي الإقرار عشان نبدأ بتحضيرك للعمليات ” وترك الورقة وذهب لمواصلة عملة .
_ وضعت سارا كلتا كفيها علي فمها كي تكتم شهقات عالية متتالية أخذت تهزها هزا , دخلت عائلتها ولم يستطع أحد التحدث بكلمه تعوض عليها خسارتها الفادحة فقط يبكون بصمت لرؤيتها تتألم , أنزلت يدها من علي فمها و أخذت تعصر الغطاء ب كلتا يديها عصر وتعض علي شفتيها وتكتم الشهقات الباكية التي تريد الخروج من فمها , تشعر بألم رهيب يمزق أوصالها تمزيق وكأن أحد ما أمسك بقلبها وأخذ يعصره عصرا حتي يستخلص منه أخر قطرة للحياة .
هي لم تكن تنجب وكانت تفقد أطفالها دائما ولكن كان هناك دائما الأمل , أجل هو ما جعلها متماسكة الي الآن وفجأة أنقطع هذا الأمل ولمدي الحياة لم تشعر بالألم مثلما شعرت في ذلك الوقت , رفعت يدها مرة أخري علي فمها تكتم صراخها وشهقاتها فهي تشعر بأن هناك من وجه طلقة نحو كل أمالها بالحياة وتلك الطلقة نفذت من الأمل الي قلبها مباشرة .
فلا شيء يوجد في الحياة أصعب من أن لا تتمكن من الحلم , أجل الحلم هو ما يجعل الحياة تمر وإذا قتل الحلم فلا فائدة من الحياة بعد موته .
_ لم يستطع التحدث فقد ترك الألم ينال منه وينهش في قلبه نهشا , ضمها اليه بهدوء وأخذ يربت علي ظهرها بحنان ولم يستطع التفوه بأي كلمه يقسم أنه حاول ولكنه لم يستطع .
دفنت رأسها بصدره وأخذت تأن وهي تكتم شهقاتها ثم بعد دقائق تركت العنان لنفسها لتجهش ببكاء حار لتتحرر دموعه المتجمدة هو الأخر , بكت بحرقة كبيرة ولم يمنعها هذا أفضل من أن تكتم بكاؤها بداخلها , وبعد مدة هدأت وأعتدل هو الي جانبها وضمها وضعت رأسها علي صدرة ثم صمتت عن البكاء ولم يصدر عنها سوي كل مده بقايا الشهقات التي كانت تبكي بها منذ مده , وضع يده علي قلبها تنفسها هادئ لابد وأنها تعبت من البكاء ونامت هو الأخر تعب كثيرا أغمض عينيه وذهب الجميع بعد أن أطفئوا الإضاءة وتركوهم مع الصمت وبعض الشهقات التي تفلت منها أثناء نومها .
وفي اليوم التالي دخلت غرفة العمليات مرة أخري ولكن هذه المرة كانت تعلم أنها الأخيرة علي الأقل فيما يخص هذا الشأن ….. .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *