مذكرات حائر بقلم هالة الشاعر ج٨
الحلقه السابعه والثلاثون
” استســـــــــــلام للواقع ”
نظرت السيدة نور نحو سارا بريبة ” عبد الرحمن عارف أنك هنا ؟ ” ” لاء ” ردت بوهن , ” طيب أطلعي يا بنتي أحسن يجي في أي لحظه ويلاقكي هنا ويعمل مشكلة ” ” حاضر ” ومدت اليها الصندوق بتردد شديد ” ده إيه ؟! ” ” دي حاجه أحمد الله يرحمه أخر هدوم لبسها لسه ريحته فيها ” وازدردت لعابها ” والبرفيوم والصور بتاعته ” ” جبتيهم منين يا سارا ؟ ” ” دول كانوا معيا خبتهم لما عبد الرحمن قفل الشقة بابا عمل زيه بس أنا كنت مخبياهم من قبلها ” اخذت السيدة نور بيد مرتعشة الصندوق من سارا وكتمت دموعها بصعوبة بينما ظلت أعين سارا معلقة علي الصندوق .
وضعته السيدة نور بحذر علي جنب وضمت سارا لها ” شاطرة يا سارا بوصي لمستقبلك يا حببتي ” تساقطت دموع سارا واستأذنت السيدة نور وصعدت , وظلت السيدة نور تنظر للصندوق بلوعة .
_ انتظرت ولدها بالشرفة وحالما رأته أشارت له بيدها وقالت ” أطلع عاوزاك ” صعد عبد الرحمن لها وأخذته معها الي غرفتها و أشارات الي الصندوق ” الصندوق ده سارا نزلته أنهاردة ” قال بحده ” هي إيه اللي نزلها ؟؟ ” أشارت له بنفاذ صبر كي يصمت ” الصندوق ده في أخر حاجات أحمد لبسها وصوره وعطوره , وهي نزلتهم عشان كلمتها أمبارح وهي مش عاوزة تبقي خاينه ” أغمض عينيه بآسي لازالت تحتفظ بأغراضه الي الآن , وقال بسخريه لوالدته ” وأنا أعرف أزاي ما جايز لسه مخبيه حاجه ” ” أفهم يا غبي الصندوق ده محدش يعرف عنه حاجه إيه اللي يجبرها أصلا تنزله , إلا إذا هي فعلا مش عاوز تشوف الي فيه تاني ” .
أقترب من الصندوق وأراد فتحه ” أنت هتعمل إيه ؟ ” رد بوهن شديد ” أحمد وحشني أوي ” وضعت يدها علي الصندوق بحزم ” الله يرحمه , ملوش لزوم تعذب نفسك الكورة الوقتي معاك يا عبد الرحمن أنا عملت اللي عليا وهي أتخلت عن أغلي حاجه يعني ناويه تكمل ” .
ظل عبد الرحمن جامد في مكانه يحاول فهم ما قالته السيدة نور ثم أنصرف بهدوء .
_ وفي المساء طرق باب غرفتها ووضع باقة ورد أمامها وذهب , فتحت سارا الباب وأخذت الباقة ونظرت حولها لم تجده , همت بترك الباقة ولكنها تذكرت كلام السيدة نور بأنه زوجها وله عليها حقوق , أخذتها علي مضض وأغلقت الباب ووضعتها علي الطاولة وذهبت لتكمل قرأه القرآن المخصص لأحمد فهي أن تخلت عن أغراضه , لن تنسي القراءة والدعاء له أبدا .
أطل عبد الرحمن برأسه وعندما لم يجد الباقة فرح كثيرا , ودخل غرفته وهو سعيد وأرتمي علي السرير وأخذ ينظر للسقف بمرح ” بتضحك علي إيه يا أهبل ! ” ” أهلا أنت شرفت ” ” دي مراتك من حقك تعمل اللي أنت عاوزة واللي يكلمك حط صوابعك في عينه , مش تفرح عشان خدت الورد وتجيب ورد ليه أصلا !! , حد بيجيب لمراته ورد ؟!! ” , قال عبد الرحمن بسخرية ” صدق أنا مستنيك فينك يا راجل فاكر أول يوم , يوم فرحي استغربت أوي أنت مجتش ليه وقولت أنا أهو وهي في الأوضه اللي جنبي وأنت فين , الوقتي بس عرفت أنت مجتش ليه , لأنها مراتي وأنت مش هتستفاد حاجه ووقت ما سارا عملت اللي عملته في الشركة جيت وعمتني ومشوفتش أنا عملت إيه إلا بعد ما كان الوقت خلاص فات ” ” لوكنت سبتك كنت هتفضل متردد طول عمرك ” كان يقولها بانتصار واضح .
” عشان كده ليك عندي حاجه حلوة أوي ” ونهض عبد الرحمن سريعا وتوجه الي الحمام وتوضأ وأخذ يستغفر الله كثيرا ثم ذهب للصلاة وفي كل ركعة كان يدعو الله أن يصلح بينه وبين زوجته , وان يبعد عنه هذا الذي يوسوس له ليل نهار .
وكلما حضر أستغفر عبد الرحمن كثيرا وأنشغل بعمل شيء ما كي لا ينصت له , الي أن مل هذا الأخير وكف عن الذهاب والتحدث معه .
**** **** *****
ظل عبد الرحمن كل يوم في نفس الموعد يطرق الباب ويضع الورود والشوكولا امام الباب ويذهب وهي تأخذها , كانت تتركها علي الطاولة ولا تفعل بها أي شيء ولكن تأخذها فقط من أجل كلام السيدة نور .
سمح لها بالخروج كيفما تشاء مرة أخري ورفع الحظر عنها الذي أخبر حسين به لأنه لم يكن يسمح لها بعبور باب الفيلا حتي مع حسام أو محمد .
_ أما تلك الليلة فكانت مختلفة طرق الباب في التاسعة كعادته ولكنها عندما فتحت الباب وجدته هو يقف أمامها فنظرت الي الأسفل أخرج كيس من خلف ظهر الضخم وقال لها بود ” أصل ده آيس كريم وخفت يسيح ويبوظ السجادة وأنا عارفة أنك لسه قالبه الشقة وكان ممكن تيجي وتزعقي فيا ” وأقترب منها وقال بتوسل ” وأنا بخاف أوي لما بتزعقي فيه ” رفعت سارا رأسها وحاجبيها من الدهشة هل يمكن أن تصيح به ؟! والأهم هل يشعر بالخوف مثلنا ؟!! .
مدت يدها وقالت له ” شكرا ” أرجع الكيس للخلف وقال وهو يحاول أن يسترضيها ” أصل الآيس كريم ده لينا إحنا الإتنين المفروض ننزل ناكله تحت ” ” شكرا أنا عاوزة أنام ” وهمت بغلق الباب ولكنه أمسك يدها وقربها له كثيرا ” لو بتحبي عم شاكر أنزلي كلي معايا ” ” بحبه بس ملوش علاقة علي فكرة ” ” خلاص هقوله ” كان يشاكسها بمرح وأربكها حين أقترب منها كثيرا هكذا ” طيب سيب أيدي وأنا أنزل ” شاكسها مرة أخري ” أنتي تؤمري ” نزلت أمامه بحذر وهي متوجسة خيفة منه ما هذا الذي يفعله ؟ أهو معتوه ما !! .
سكبت له وسكبت لنفسها وجلسوا في المطبخ وتناولوه بصمت , ظل يراقبها بينما لم ترفع هي عيناها عن طبقها فهو يعلم أنها تأكل دون شهية , ولكنها تعشق الآيس كريم وهذه نكهتها المفضلة .
” سارا ” ” أيوة ” ورفعت رأسها له فوجد قطعه صغيرة للغاية علي فمها , لم يستطع أن يقاوم مد يده ومسحها بأصبعه وارتبكت هي كثيرا وأخذت تمسح فمها جيدا , نظر لها في عينيها ولعق أصبعه الذي مسح به المثلجات وأمسك وجهها بكفيه وقال بآسي حقيقي ” أنا أسف ” .
همت بتركه ولكنه جذبها برفق اليه فتلاحقت أنفاسها بشدة وأوشكت علي الصياح به وضربه والركض ومنعت نفسها مرة أخري عندما تذكرت كلام السيدة نور , ولكنها لا تطيق لمسته أبدا , سالته بصوت مرتعش ” ممكن تسبني ؟ ” ” يا سارا أنتي مراتي لحد أمتي هنفضل كده ؟ ” وحاول الاقتراب منها ولكن دموعها نزلت رغما عنها فهي ليست عليها سلطان , ضمها إليه بحنان وأخذ يستنشق عبير شعرها فهو يشعر بشوق رهيب لها وقبل وجنتها ولكنها كانت تبكي وترتعش بشدة بين يديه فتركها وهو مكرهة كي لا تخشاه أكثر وحالما تركها ركضت هي الي الأعلى .
تملك الإرهاق منه ماذا عساه أن يفعل , ولكنه كان ينوي استعادتها بأي شكل فلم يستسلم ليأسه ونهض وأخذ يبحث عن شيء ما .
وضع الأسطوانة وانسابت الموسيقي أمام غرفتها مباشرة واندلعت أغنية جاستن بيبر
“ Love yourself “
لم يكن هو يستمع له ولكنه يعلم بأن سارا تسمع أغانيه وضع الاغنية ورن هاتفه فذهب بعيد كي يتحدث وحين عاد أستمع الي الكلمات الآتية :
My mama don’t like you , and she likes every one
أمي لا تحبك وهي تحب الجميع …..
” هااااار أسود ” وضع يده علي رأسه وركض للأعلى
And now I know , I’m better sleeping on own
والآن أعرف أنني أفضل النوم بمفردي …
_ “أخرس يا بن …… هي ناقصة يا جذمة قديمة ” وضغط الزر وأدار أغنيه أخرى ودلف الي غرفته سريعا .
So let me , Oh let me redeem ,Oh redeem myself tonight
لذلك أسمحي لي , أسمحي لي أن أكفر عن أخطائي الليلة .
كان عبد الرحمن يقف خلف الباب ويهمس لنفسه ” أه يا بني قولها ويا سلام لو تصالحني أنهارده ” .
Is it too late know to say sorry ?
هل فات الأوان الآن علي أن أقول أسف ؟
” يا بني قولها المسامح كريم أحسن !! ” , ظل عبد الرحمن وراء الباب يسمع ربما يصدر أي رد فعل عن سارا .
Cause I missing more than just your body
لأنني أفتقد أكثر من جسدك فقط . !!
صاح عبد الرحمن من الدهشة وضرب خده بيده ” يخرب بيت أمك هي ناقصة ” وخرج سريعا من الغرفة وفي تلك اللحظة كانت سارا مبحلقة في غرفتها وحالما سمعت تلك الجملة قررت إغلاق مشغل الموسيقي واحمرت غضبا .
فتحت الباب ووجدته أمام المشغل , أستوقفها بيده وقال بسخرية واضحة من نفسه ” والله ما أنتي تاعبه نفسك , ده عيل واطي جاي يوقع بنا أصلا ! ” ثم أخرج الأسطوانة ونظر لها وقال ” حتي أهه بوصي ” وقسم الأسطوانة الي نصفين ورماها خلفه وأردف ” يحرق أمه كان هيودينا في داهية , بوصي أنا عاوزك تنامي وترتاحي ولا كأنك سمعتي حاجه خالص أقولك إحنا وقفنا عند الآيس كريم ” وتذكر بأنه أرعبها فتراجع ” أقولك أنتي مشوفتنيش النهارده تصبحي علي خير يا سارا ” ودخل غرفته وأغلق الباب .
ارتسم علي ثغرها شبح ابتسامه وحدثتها نفسها , هل جن هذا ! , ثم تذكرت عندما أشعل احمد الموسيقي كي يصالحها وذهب ذلك الشبح وأغلقت النور وذهبت للنوم .
_ بعد هذا الموقف أكتفيت بالورود والكروت مرة أخري وبعد عده أيام كان الجميع يتناول العشاء في الحديقة وبعدها ذهبت هي للجلوس علي أرجوحتها وصعد حسام وأمل ووالدي ووالدتي أما محمد وأيه فذهبوا للسباحة .
غفت هي علي الأرجوحة بالحديقة وقف يتأملها وهي نائمة هكذا فهذه الفرصة لن تتكرر كثيرا , جازف بكل شيء وحملها وهو يعلم أن ذلك سوف يضايقها ولكنه لم يستطع منع نفسه من المحاولة , لم تستيقظ حملها برقة شديدة وصعد بها ببطء كي لا تستيقظ وكالعادة طار قلبه من صدره لقربة منها , وأثناء صعود المصعد للأعلى استيقظت فجاءه من صوته وشهقت ” في إيه أنت بتعمل إيه ؟! ” وبدأت بالتململ من يده ” نزلني الوقتي أحسن لك ” أنها مرعوبة ومعها كل الحق في ذلك .
” سارا أرجوكي أنتي دايخة , أنا والله عمري ما هأذيكي تاني ” كان هناك توسل رهيب في صوته وفي نظرته جعلها تصدقه , رفعها قليلا كي تريح رأسها علي كتفة واستكانت له , فتح الباب وصعد بها الي غرفتها وهو غير مصدق أنها استكانت له أخيرا .
أجلسها برفق علي حافة السرير وركع علي ركبة واحده أمامها يتأملها بينما اشاحت هي بوجهها كي تهرب من تلك النظرات المصوبة نحوها , ولكنه جعلها تنظر له بحركة خفيفة من أصبعه وتوسلها ودموع الندم متحجرة بعينيه ” مفيش أي أمل أنك تسامحيني في يوم من الأيام علي اللي عملته فيكي ؟ ” , نظرت الي الأسفل ما فعله معها كان وحشي للغاية لم تصدق أن هذا الوحش الراكع أمامها يتوسلها وفي عينيه دموع , هل يشعر مثلنا ؟ هل لديه قلب ؟ .
وما إن نظرت له مرة أخري حتى فوجئت بشده لقد تساقطت دموعه علي كل من وجنتيه واحمرت عيونه بشكل غير طبيعي , أمسك بكل من يديها وهو يتأمل رد فعلها هذا ” سارا أنا عارف أن اللي بطلبة كتير , بس أنا متأكد أن قلبك كبير أدي لنفسك فرصة بس عشان تفكري في الموضوع , اللي عملته فيكي من البداية كان شيء حقير من أول ما ضحكت عليكي عشان تتجوزيني ” نظر الي الأسفل ومسح دموعه وأنفه لكن الدموع لم تتوقف عن النزول ” أنا أستغليتك ومفيش أي فرق بيني وبين علي وأحمد ” قالت سارا بدهشة ” استغلتني ! وعلي وأحمد الله يرحمه هيستغلوني في إيه ؟! ” ” علي أستغلك عشان يسكت والدته , وأحمد كان عاوز يأمن نفسه بيكي عشان عارف أنك وفيه وعمرك ما هتسبيه ” , ونظر للأسفل بآسي ” وأنا كان كل همي أخد اللي معرفتش أخده من سنين ومعرفتش أنساه في يوم من الأيام , أنا بحبك من زمان وأنتي مش حاسة بيا من يوم ما شوفتك مع عم شاكر و أنتي بدخلي شعرك في الطرحة والشمس منورة وشك مروحتيش من بالي وأفتكرتك وأنتي صغيرة لما كنت بلعبك وقد إيه كنت بحبك ” قالت بدهشة ” أنا أعرفك وأنا صغيرة ! ” ابتسم بوهن من بين دموعه ” أيوة انا كنت باخدك قدامي علي العجلة وانتي صغيرة ” لم تستطع سارا تذكرة أبدا ” لقيتك فجاءه قدامي عروسه جميله , كنتي مع عم شاكر وبابا مكنش شافه من زمان راح سلم عليه ووقفوا يتكلموا شويا وأنا أول ما شوفتك أتسمرت في مكاني مصدقتش أنك كبرتي وبقيتي عروسه , فضلت واقف وعيني منزلتش من عليكي وأنتي ملبوخه في الطرحة بدخلي شعرك فيها , وبعدها بابا ساب عم شاكر ومشيتو وأنا فضلت أفكر فيكي كام يوم ليل و يا نهار وبعدين روحت قدام البيت بتاعكو قولت جايز أشوفك من البلكونه أو الشباك , فضلت واقف قدام البيت نص ساعة مش عارف أنا بعمل كده ليه ! , دي كانت أول مرة في حياتي كلها أعمل حاجه زي دى عمري ما حولت حتي أني أتعرف علي وحده قبل كده , وبعدين لقيتك نزلتي أنتي وطنط و ركبتوا تاكسي , فضلت ماشي وراكو لحد ما دخلتوا المول كنتو بتشتروا حاجات كتير , بس أنا مكنتش واخد بالي غير منك براقب وشك وهو بيتكسف ويضحك ويحمر والبراءة اللي كانت ملياه وطنط وهي بتحضنك وتضحكوا سوا , فضلت اليوم ده كله ماشي وراكي وبضحك من نفسي مش عارف أنا بعمل كده ليه ؟ وفضلت وراكوا لحد ما روحتوا البيت تاني , وبعدين أعدت أفكر أزاي ممكن توافقي بيا كنت متردد عشان فرق السن اللي بنا , بس يوم الجمعة خدت قراري وقولت أنا هفاتح بابا وأجي أتقدم واللي يحصل يحصل ولو موفقتش هشوف حل تاني وأحاول أكلمها ولما روحت عشان أقول لبابا ” وتذكر هذا اليوم .
” بابا من فضلك هو عم شاكر والد سارا …. ” ” أه سارا ياااه أبن حلال يا عبد الرحمن فكرتني كنت ناسي أنا هلبس حالا وتعالي وصلني يا بني عشان رجلي مجزوعة ده فرحها أنهارده ” وبابا خدني معاه ودخلت وباركت لعم شاكر , كانت دي أول مره يشوفوا بعض من سنين وأنا كمان أخر مرة شوفتك فيها كان عندك 9 سنين وبعدها شوفتك وانتي عروسه حسيت بحسرة في قلبي وأنتي لابسه فستان الفرح لغيري , فضلت الربع ساعة كلها واقف أبوص عليكي مشلتش عيني من عليكي , مشوفتش مين العريس حتي وأنتي بتسلمي و الناس بتبارك ليكي وعينك جيت في عيني مرة واحده بس للحظه متعرفيش قلبي دق ساعتها أزاي كنت حاسس أنو هيطلع بره صدري كانت أول مرة تحصلي , خرجت وأنا مش شايف قدامي وفضلتي معلقه معايا فترة كل يوم قبل ما أنام أفكر فيكي وأقول يا تري هي مبسوطة مع جوزها ” وصمت كي يلتقط أنفاسه ” ولما قرأت مذاكراتك مع علي ندمت قولت يا رتني جريت وخدتها وهربت بيها ومسبتهاش تتعذب كده .
يمكن ده مش سبب كافي ليكي وأنا نفسي كنت مستغرب أزاي أتعلق بحد كده من غير ما أتكلم معاه حتى بس دى كانت أول مرة تحصلي وبعد كده ماما كانت بتجبلي عرايس عشان أشوفها بص غصب عني كنت بقارن بينهم وبينك ملقتش مع أي وحده الراحة اللي حستها وأنا ببوص ليكي ” . كانت سارا مدهوشة من الكلام الذي يقوله ولكن دهشتها الكبرى أنه يبكي وأرتعش قلب سارا كيف لرجل بصلابته أن يبكي أمام أمرآه ” أنا مش مصدقه اللي بتقوله ومش مصدقة أنك بتعيط كده ! ” ورفعت يدها تمسح دموعه برقه فرغم كل شيء لم تستطع رؤيته يبكي هكذا أمامها .
أمسك يدها وأخذ يتنفس رائحتها وأسند رأسه علي كفها غير مصدق ما تفعله وابتسم لها بوهن ” دي مش أول مرة أعيط فيها عشانك يا سارا , أنا عيطت لما احمد طلبك للجواز طلبك وأنا لسه هفاتح بابا في الموضوع سبقني بدقيقة واحده وطلبك هو كنت أعد افكر أزاي هفاتح بابا في الموضوع ” وتردد عبد الرحمن قليلا ” كنت خايف بصراحة من رد فعل ماما عشان أنتي كنتي متجوزة قبل كده , رفضت لما أحمد طلبك من بابا بس مقدرتش أكسر قلب أحمد مقدرتش ” وبكي بشدة وبقوة ” أحمد الله يرحمه كان أغلي واحد علي قلبي , رغم أني شوفتك قبله يوم المقابلة بعد فرحك بحوالي سنتين مع حسام مصدقتش نفسي لما لقيتك أنتي اللي أعده وقتها كنت نسيتك بس لما شوفتك وتأكدت أنك سارا لقيت قلبي ضرب جامد وكأنه هيخرج من مكانه عرفت أني لسه بحبك و استغربت من نفسي بصيت في أيدك ساعتها ملقتش الدبلة كنت هطير من الفرحة وبعد ما مشيتي جريت علي ” السي في ” بتاعك وأتأكد من الحالة الاجتماعية , حتي في الأسانسير حسيت بحاجه غريبة نحيتك بس أنتي كنتي باصه في الأرض ومعرفتش أنتي مين , فضلت أراقبك كل يوم وأنتي بتصلي وبتشتغلي بس مقدرتش أكلمك أنا عمري ما عرفت أزاي الواحد يكلم واحدة ويخليها تحبه , كل اللي كنت مستنيه أنك تهدي وأروح أقابل عم شاكر وأطلبك منه لأنك أكيد كنتي هترفضيني لو طلبتك وقتها ” ومسح أنفه بعنف ” بس أنت كنت جامد معايا أوي عمري ما حسيت أنك ممكن تفكر فيا أصلا ” هز رأسه ” كنت خايف تحسي بأي حاجه تسيبي الشغل وتمشي وأنا كنت عاوز وقت بس عشان تهدي ويوم ما حسام زعق فيكي في المكتب برج من دماغي كان هيطير ” تذكرت سارا ذلك جيدا وكيف صاح بأخيه ” وبعدها لقيتك واقعه مع أحمد علي الأرض كنت حاسس أن عقلي هيشط مني وبلعن الحظ اللي بيوقع بيني وبينك وفي النهاية أحمد طلبك هو اللي سبق وأنا من حبي فيه مقدرتش أعمل حاجه خصوصا لما لقيتك أنتي كمان معجبه بيه ” وضحك بوهن وسخريه ” لأ وكمان كنت الشاهد علي كتب كتابك كنت بموت وأنتي بتضيعي مني للمرة التانية وأنا مش قادر أتكلم ولا أعمل حاجه يوميها عيطت ويوم فرحك عيطت ويوم عمليتك كنت حاسس أني هموت لو جرالك حاجه ” وأمسك بيدها واضعا كفها علي قلبه ” أنا عارف ان اللي هقوله الوقتي أحتمال كبير متصدقيهوش بس والله العظيم هي دي الحقيقة وأنا مستعد أحلف ليكي علي المصحف حالا عشان تصدقيني , يوم ما تعبتي حسيت بغزة رهيبة في قلبي وحاجه بتقولي أنك مش كويسة وتعبانة وتحججت ليهم بالتاب وجريت عليكي ولما لقيتك واقعه وماسكه جنبك قلبي كان هيوقف فضلت أفوق فيكي وعيطت لما مردتيش عليا , بس مكنش ينفع حد يعرف مسحت دموعي وجريت بيكي علي المستشفى ووانا شايلك حضنتك جامد من غير ما حد يا خد باله مكنتش قادر ولما أعدت معاكي في المستشفى كنت هطير من الفرحة لما فوقتي , منزلتش عيني من عليكي لحظه , حتي أني حلمت بيكي ” والتقط انفاسه “حلمت أني حضنتك جامد , ويوم الحرامي في المول بعد ما أحمد قفل معايا حسيت بحاجه وحشة وسمعت صوتك في ودني فجاءه وأنتي خايفة خت المسدس وجريت ولما شوفت الحرامي كنت هضربه بالنار بس خوفت يتحرك فجاءه وتيجي فيكي ” أزدرد لعابه والتقط أنفاسه وأردف ” ولما نزلتي الجنين حسيت بنفس الإحساس اللي حسيته لما الزايدة تعبتك جريت أدور عليكي في كل مكان ولما شوفت الدم كنت حاسس أن حد ضربني في قلبي بسكينه وجري وفهمت أنك نزلتي ” ” عرفت أزاي !! ” كانت سارا مصدومة مما تسمعه ولم تصدق بأن هناك من كان يحبها ويهتم لأمرها منذ سنوات وهي لا تعلم وفي نفس الوقت لم تستطع أن تكذبه فهو يحكي أشياء حدثت وإنما من رؤيته هو ” أنا خدت المذكرات من علي يوم ما جه وحاول يرجعك وقرأتها وعرفت كل اللي مريتي بيه ” كان يتصبب عرقا وأصبح يتكلم بصعوبة أكبر وبكي بحده وتعالت شهقاته ” أنا .. أنا .. أنا مش وسخ يا سارا .. أنا حبيتك وحبيتك من قبل أحمد من زمان وحاولت أطلعك من قلبي وربنا شاهد عليا , أنا كنت بسافر عشان أنساكي ولما أحمد رجعله نظرة قررت أني أطلع من حياتك نهائي ومكنتش هسكن في البيت عشان كده وحتى الشغل قررت أني أبعده عشان ميبقاش في أي صله بيني وبينك ” فتحت سارا فاها فارغة ودموعها نزلت وهي تهز رأسها غير مصدقة ” عشان كده كنت بتتجنبني وبعد العملية مكنتش بتكلمني ” وتذكرت حادث القلم ومعصمها الذي هشمه ” مكنش ممكن أكلمك بعدها أحمد خلاص كان فاق وتأنيب ضميري أنك شيلة مسئوليته كان خلاص مبقاش له لازمه ” أخفض رأسه بحجرها وبكي بصوت عالي للغاية لقد أنهار تماما وأنكشف كل شيء ” صدقيني أنا مكنتش مبسوط انا عشت غريب بنكو بمثل أني بضحك معاكوا , بس تأنيب الضمير كان هيموتني كنت بتمني الموت عشان أرتاح وياما دعيت ربنا عشان أنساكي ” .