مذكرات حائر بقلم هالة الشاعر ج٤
الحلقه السابعه عشر
“لا مكــــان للخوف ”
دخل بهدوء فلم تشعر به خلفها كانت تلكم كيس الملاكمة بغل وغضب متقطع واحيانا اخري تركله بقدمها فيرتد عليها وكاد ان يسقطها , ” دي ملاكمة جديدة ؟! ” ، فزعت عندما راته وتركت كيس الملاكمة وذهبت الي جهاز المشي وبدأت بخطوات بطيئة , جلس علي العجلة الرياضية الي جوارها , وادار قدمه بمهارة وسرعة وهو يتكلم وكأنه لا يبذل أي مجهود يذكر .
” غريبة سارا الرقيقة بقت بتضرب كيس الملاكمة وماشية بالصاعق الكهربي ” نظرت له بدهشة فنظر لها بحنق ” ايه ؟ ناويه تغيري مجالك وتشتغلي بودي جارد ” ازدردت لعابها كيف عرف بالذي تخفيه في حقيبتها , كانت حانقه من جميع الرجال وهو يعلم ذلك جيدا .
تركت جهازالمشي وهمت بالصعود الي شقتها ” استني عندك ” صاح بها , استغربت سارا كثيرا لما يعاملها هكذا التفتت له والدهشة علي وجهها ” عاوزة توصلي ل ايه باللي بتعملية دة ؟ ” ارتبكت ” مش فاهمه قصد حضرتك ” , ترك الدراجة بسرعه ووقف امامها وسد عليها الطريق وزمجر بها كالنمر الغاضب وقال من بين أسنانه ” لا فاهمه كويس بس مش متخيله اني ابقي عارف مش اكتر ” ردت بعصبيه ” انت بتتكلم عن ايه ؟ ” امسك معصمها بقوة كاد ان يسحقه ” انتي عارفه كويس ” وعلت نبره صوته ” بطلي بقي الضعف اللي فيكي ده والاستسلام ومتعمليش حاجه غصب عنك , هتفضلي طول عمرك سلبيه وحياتك هتروح منك عشان دفنه راسك في الارض زي النعام ” , حاولت سحب يدها منه ولكنها لم تستطع من تكون هي امامه , انها كالحمل امام الاسد , قالت من بين دموعها ” ازاي تمسك ايدي كده ؟! سبني ” شدد قبضته اكثر واكثر واقترب منها حتي شعرت بأنفاسه تلفح وجهها ” مش هتقدري تهربي مني يا سارا انا عارف كل حاجه وعارف انك مرعوبة ومش عاوزة تخطي خطوة واحد بره البيت دة ومطمنه عشان احنا فيه ” وضحك بسخريه ،
” مشوفتيش وشك لما احمد قالك تعالي نسافر كام يوم واتحججتي انك تعبانة ومش قادرة , ودلوقتي جايه تتعلمي الضرب وعاوزة تقومي بالدورين مش هتقدري ومش هتعرفي ” صرخت بي صرخة كالأطفال , صرخة لها بحه غريبة شطرت قلبي الي نصفين ” امال اعمل ايه ؟ ” ونزلت دموعها بغزاره وسحبت يدها بالقوة فتركتها وهمت بالخروج ولكني حينها استنتجت شيء واحد ولمت نفسي كثيرا علي ما فعلته بها .
انها لا تملك أي حل اخر هكذا صور لها عقلها البسيط انها سوف تتمكن من حمايه نفسها وحمايه احمد من أي خطر , سد الطريق عليها بسرعة قبل ان تخرج ” استني يا سارا من فضلك انا لسه مخلصتش كلامي ” , كانت تبكي بشده ” معدش في بنا كلام خلاص يا ابيه ” اردت بشده الصراخ بها وان اخبرها بأن تكف عن مناداتي بهذا الاسم السخيف ولكني تمالكت نفسي في اخر لحظه .
” اهدي يا سارا , انا اسف معلش سامحيني , انا مش عارف عملت كده ازاي ” , كان حنق سارا فوق كل الحدود ” كل شويا واحد يصرخ فيا وبعدين يقولي معلش يا سارا انا اسف ” , وجلست الي خشبه حمام السباحة الموجود بالقاعة واخذت تبكي بشدة وهي تخفي وجهها , ترك بينهم مسافة وركع علي ساق واحدة امامها كي لا تخشاه ” ارجوكي يا سارا كفايه عايط انا مش قادر استحمل عيطك دة ” ” انا مش عاوزة أي حاجه من دي , معتش قادرة خلاص ” ” انا عارف والله ان الحمل عليكي تقيل اوي واكبر منك ومع ذلك انتي صابره ومستحمله , وانا كنت جاي هنا عشان اكلمك في كده بس معرفتش اعبر عن كلامي صح واعصابي فلتت مني ” .
نظرت له من بين دموعها ” اعمل ايه يا ابيه ؟ ” كان صوتها يتوسل له , يا الهي لو تعلم ما الذي تفعله بي وسوس له شيطانه ” اعترف لها بكل حاجه وقلها انك بتحبها وخودها من هنا وامشي انت الوحيد اللي هيسعدها ” نهر نفسه وشيطانة ثم نظر ورسم بسمه علي ثغرة ” متعمليش أي حاجه ” قالت بدهشه ” ازاي ؟! ” ” من هنا ورايح انتي مش لوحدك انا هبقي في ضهرك في كل خطوة تمشيها مش هسيبك ثانيه والحمل اللي عليكي ده انا اللي هشيلة ” , بكت اكثر وهي تهز راسها غير مصدقه ” ازاي مش ممكن ! ” ” لا ممكن احمد عنده وساوس اننا هنسيبه ونتخلي عنه بعد ما نتجوز عشان كده مرعوب وعاوز يحملك كل حاجه , بس من هنا ورايح انتي هتسمعي الكلام وانا هنفذ مش انتي اتفقنا ” .
” وذنب حضرتك ايه ! ” ” مفيش أي ذنب ولا حاجه انا كده كده كنت بعمل ده ل احمد وعاوز اعمله طول عمري لآخر نفس فيا بس هو اللي خايف وانا مش عاوز اضغط عليه ” , وابتسمت لها برقه كي تطمئن ” انا امانك يا سارا وفي ضهرك ومن هنا ورايح مفيش سفر شرم , انا اعد راشق هنا ليكو ” بكت بشدة ولكن هذه المرة من الفرحة ” انا مش مصدقة حضرتك , مفيش اخ بيحب اخوة كده ابدا , ربنا يخليكو لبعض ” .
ابتسم لسذاجتها هذه ونظر الي نفسه وهو راكع علي قدم واحده امامها ثم قال بمرح ” بالمناسبة دي احب اقدم لك حاجه ” واخرج علبه صغيرة حمراء من جيبه , وضعت سارا يدها علي فمها بطريقه درامية ” حضرتك فجئتني يا ابيه عاوزة فرصه افكر ” وضحك الاثنان معا , ثم قالت وهي تمسح دموعها ” مش متخيله حضرتك في الوضع ده ابدا ” قال لنفسه ” ليه ما انا عاملها قدامك اهه بس انتي اللي مش حاسه ” .
فتح العلبة وظهر ما بداخلها ” هي السلسلة دي بتجري وراك ” وعقدت ذراعيها ” شكلها مش عاوزاني يا ابيه , لقيتها ازاي ؟ ” ” كانت في ايد المجرم بس كانت اتقطعت فخدتها عشان اصلحها ونسيتها في جيبي ” ” انا بجد مش عارفه اقول ايه حضرتك بتفكر في كل حاجه ” ” خوديها ” ثم اردف بتردد ” لو مش عاوزة تلبسيها براحتك ” , اخذت السلسال وفتحت القفل وقالت بمرح ” انا عارفه اني خلفت وعدي قبل كده , بس انا مستعدة احلف لك اني مش هقلعها تاني ” وارتدتها ” لا يا ستي انا مصدقك , ها هتعشيني ايه انهاردة ” ” اممم ما تيجي نطلب بيتزا , اصلي مش قادرة بصراحة وليك عليا بكرة اعملك صنيه مكرونة باشاميل ” ” اممم ماشي يا اوزعه وانا كمان اللي عازمك ” وخرج الاثنين بعد ان هدأت واصبحت افضل حالا وابتسم هو لنفسه في سخريه ” اخرتها كده مكرونة بشاميل بقيت زي , زي هشام حلال المشاكل ماشي يا سارا ” .