كله بالحلال بقلم امل نصر ج٤
الفصل الثامن عشر
عابث!
نعم هو العابث الفاسد الذي قضى الشطر الأكبر من سنوات عمره في الركض خلف الفتيات، وتعليق هذه في عشقه، ثم كسب الرهان الذي عقده بين اصدقاءه على أخرى، مغتر بجمال هيئته، وجاذبية التصقت به، نظرا لوسامته، وذكاء تصرفه في أصعب اللحظات.
إلا هذا الموقف، أن يجبر على فعل على غير ارداته، هذا ما لم يتوقعه ابدا.
– بشمهندس عزيز ساكت ليه؟
توجهت له المرأة بالسؤال تقطع عنه حالة الصمت التي تلبسها منذ دخوله المنزل، الامر الذي قد يظنه البعض ادبًا منه، وهذه الملحوظة بالطبع، لن تفوت والدته:
، سيبي عزيز في حاله يا ست نرجس، هو أكيد مكسوف منكم، ولا انتوا فاكرين الكسوف لبنتكم انتو بس؟
قالت باشارة نحو الفتاة التي اطرقت رأسها بخجل تداري ابتسامتها المترافقة مع ضحكات والديها، استجابة لمزاح منار التي كانت تجاهد كي تغطي على وجوم ابنها وعزوفه عن المشاركة بالأحاديث الدائرة معهم، في هذه الجلسة التي جمعتهم بمنزل رانيا لإتمام الخطبة.
رسم عزيز ابتسامة صفراء، ظهرت جليًا لمن يراه، ليحدج والدته بنظرة محتدة، تدخلت ريهام ملطفة هي الأخرى بطريقتها، رغم حالة الضجر التي تكتنفها، من أجله، بعد أن اتى مجبورًا معهما:
– هو مش كسوف بمعنى الكسوف يعني، بس تقدروا تقولوا كدة، متهاب الموقف، دي اول مرة يخطب يا جماعة، ولا انتوا مش واخدين بالكم ولا ايه.
تبسمت السيدة نرجس، لتعلق ردًا لها:
– لا طبعًا يا حبيبتي واخدين بالنا، بالظبط زي بنتنا ، رغم ان جالها عرسان كتير اوي يطلبوها، بس النصيب بقى…….
– زي ما رفضتوني انا قبل كدة، مش كدة برضوا؟
باغت المرأة برده حتى تلجمت تناظره بتوتر، فتكفل زوجها قائلًا بحرج:
– يا بني دا كان سوء تفاهم، وراح لحاله خلاص، ربنا يجازي بقى اللي كان السبب، احنا والله بعد ما فهمنا الحكاية من الست منار والدتك، اجبرنا رانيا تقطع علاقتها مع البنت صاحبتها دي دوغري، بنت قليلة ادب.
التقط الأخيرة ليتوجه بحديثه الحاد نحو الأخيرة سائلًا:
– وانتي بقى يا رانيا، لما قالولك اقطعي علاقتك مع صاحبتك، روحتي فاطعة دوغري كدة، طب مش يمكن البنت كانت بتكلمك لمصلحتك زي ما انتي كنتي فاهمة ، ما هو الفيديو حقيقي على فكرة.
– هاا
دمدمت بها تطالعه بتشتت، حتى تطلعت لوالديها تبتغي الدعم، والذي اتى اليها من جهة أخرى، وقد تكفلت منار بالرد مدافعة:
– دي تفارقها من طول دراعها كمان، رانيا بنت شطورة وبتسمع كلام اهلها، اللي زيها من البنات يتعدوا على الصوابع دلوقتي…..
توقفت عن اللهجة القوية نحو ابنها ، لتردف موجهه خطابها للرجل وامرأته بتملق مبالغ فيه :
– انا بجد بهنيكم على تربيتها، يا خير ما فعلتوا، بنت جميلة وترفع الراس، حقيقي اتشرفت بيكم وبنسبكم، هي دي اللي تتمناها اي ام لابنها
كان لحديثها اثر كالسحر على الرجل والمرأة، والفتاة التي زاد خجلها حتى لم تعد قادرة على كبح ابتسامة الفرح، بعد هذا الإطراء الكبير، الذي تتلقاه من جبهة قوية يعتمد عليها في المستقبل.
ومن ناحيتها، انتقلت منار بنظرة محذرة نحو ابنها، حتى يكف عن هذه المحاولات المكشوفة من اجل إفساد الخطبة، وقد خاضت معه حربًا ضروس، طوال الايام الماضية، ما بين الضغط بعاطفة الامومة، ثم كرامتها التي سوف تهدر بعدم تنفيذ ما اقدمت عليه، امام البشر التي شهدت على إعلانها، لتصل اَخيرا به إلى هنا، تتوعد انها لن تتركه سوى بغلق باب شقته، بعد ان تزوجه بالفتاة، اختيارها الصحيح.
سرى بينهما حديث بالنظرات والرسائل الحادة انتبهت عليه ريهام بينهما، لتقبض بكفها على رسغه بدعم ، جعله يتطلع لها مذهولا لهذا التغير المفاجئ منها، ليستدرك انه أصبح يلتمسه هذه الأيام منها كثيرًا، ولكنه كان غافلا عن ذلك، في غمرة انشغاله بما تورط به، والمطالبه بإتمامه على غير ارادته .
❈-❈-❈
وفي المنزل
والذي رفضت مغادرته، لتلتزم محلها في عدم الذهاب معهم، ومشاركه هذا الحدث الهام رغم الضغط المضاعف من والدتها نحوها والمحاولات المستميتة، تارة باللين وتارة بالشدة، وتارة بالسباب، حتى يأست منها، لتلكزها بضربة قوية على ذراعها، ما زالت تدلك موضعها حتى الآن، وتمرر على اثره بالثلج؛
– اه يا دراعي، ماشي يا ماما، وديني ما انا حاضرة اي اجتماع ما بينكم، ولو حصلت، همنع نفسي كمان عن الفرح نفسه، واشوفك بقى ساعتها هتجريني ازاي غصب عني؟
تمتمت بها بتوعد، وهي تبحث داخل صندوق الاسعافات ، حتى وجدت الدهان المخصوص بالكدمات، لتأخذ منه جرعة وتمررها على الموضع المحتقن:
– اه اه، دا بيحرق دا ولا ايه؟
كانت غمغمت بها حتى اجفلها صوت جرس المنزل، والذي كان يدوي باستمرار، لتُحكم اغلاق الانبوب سريعًا واعادته الى مكانه، قبل ان تتحرك وتشد قماش كمها عل الجزء المكشوف،
وصلت الى المدخل كي تقوم بفتح باب المنزل الخارجي، وما ان وقعت عينيها عليه واقفًا امامها، حتى تراجعت للخلف، مقررة غلق الباب دون أدن كلمة واحدة، ولكنه كان الأسرع بأن تصدر بكتفه، يمنع عنها فعل ذلك، ليردد لها بغضب:
– عايزة تقفلي الباب في وشي يا ليلى؟ بقى ده زوق ولا فعل يخرج من بينت اصول ولا مر عليها الأدب حتى؟
قارعته بتحدي من خلف الباب الذي تجاهد لغلقه:
– تمام يا سيدي، انا لا عندي أدب ولا مر عليا الزوق فعلا، انت بقى خلي عندك دم وجر عجلك وارجع ، عايز مني يا ايه غتت؟ البيت مفيهوش حد غيري .
تابع بإصراره:
– وافرضي مفيهوش حد غيرك، ما انا برضوا مش غريب، ولا اخلاقي تسمح باي حاجة مش كويسة، ولا انتي مصدقتي تلاقيها فرصة، اعقلي بقى وبطلي شغل العبط ده، انتي ملكيش حد غيري اصلا.
توقفت فجأة لتزجره بغضب:
– ودي خدتها فين ان شاء الله؟ معاك عقد الملكية ولا حد قالك اني فاقدة الاهلية، ولا عقلي راح مني عشان انكفي دماغي واوافق على حد زيك، ما تفوق يا سامح بقى من أوهامك دي.
– لا يا حبيبتي الكلام دا تقوليه لنفسك.
قالها ليستقيم بجسده يعدل من هيئته، بعد ان استرعى انتباهاها وجعلها تتوقف عن دفع الباب، ليتسطرد بغرور:
– اعقلي يا لولو، وبلاها من الغباء اللي بيأذي صاحبه ده، انا مقدر إنك عايزة تتمردي على سلطة خالتو، بإنك تتحديها وترتبطي بحد تاني غير اللي هي عايزاه، بس تفتكري يا قلبي، واحدة زي مامتك، اللي أجبرت عزيز بجلاله قدره، يروح برجليه ويتمم خطوبته برانيا…… هتغلب مع كتكوتة زيك؟
قال الأخيرة وقد امتدت اصابعه نحو ذقنها، دفعتها هي عنها بغيظ، زاده انتشاءًا ليردف بتسلية:
– انا مقدر ان انتي لسة صغيرة يا لولو، ومش فاهمة الدنيا صح، ودا اللي خلاكي تقعي فريسة في ايد البنت اللي اسمها بسمة دي، لفت عليكي وخلت اخوها التافه يرسم دور الحبيب عشان مصلحتها، مصلحتها في انها توقع عزيز ، عزيز اللي كل البنات تتمنى الارتباط بيه، فهمتي بقى يا لولو؟
– يا عم وانت مالك؟
صاحت بها بوجهه باحتقان دفع الدماء بأوردتها، لتتدفق كحمم تغلي.
– هو بيضحك عليا ولا اخته عاملة خطط، انت مالك؟.
انا في كل الحالات مش قبلاك، مبطيقكش ولا طايقة ابص في وشك، حل عني بقى، دا انا واصلة معايا لاخر الكوكب منك يا أخي، صنفك ايه يا جدع انت؟
بصراخها الاخير به امتقع وجهه وانتفخت اوداجه غيظًا وغضب، ليهدر بتهديد ووعيد:
– تمام يا ليلى، خليكي قد الكلام اللي بتهلفطي بيه ده، عشان بكرة هتدفعي تمنه غالي اوي، انا مش هفوتلك من هنا ورايح ولا كلمة، كله هيبقى مرتد عليكي في الاخر، وخلي دماغك الناشفة دي تنفعك.
لم تكلف نفسها عناء الرد عنه بعد ذلك، لتباغته فجأة بصفق الباب بوجهه بقوة اهتزت لها جدران المنزل، ليغمغم هو بغيظ بعدها:
– ماشي يا ليلى، ماشي، ما بقاش انا سامح ابن الدكتور الفيومي ولا والدتي تبقى نغم هانم، ان ما كانت احاسبك حساب الملكين على كل غلطك ده، ماشي يا ليلى، مااااشي.
❈-❈-❈
ومن الداخل.
تنفست بخشونة لاهثة، تمسح بيدها على ذراعها المتألم ، لتتمتم بغيظ وقهر:
– روح يا شيخ ربنا ياخدك، اعوذ بالله منك، انسان غتت ومستفز ، انا مش فاهمة، دا طمع في التناحة ليه لوحده ده ولا ايه؟ يا ساااتر.
توقفت بتفكير متمهل لقوله، وقد تمكن من زرع المخاوف والهواجس برأسها، انها بالفعل ضعيفة مقارنة بشقيقها، الذي انصاع مجبرا تحت ضغط والدتها، ليذهب كي يتم الخطبة بفتاة ليست هي من يرغبها بالفعل.، فكيف لها هي ان تجبرها على الموافقة بمن يعشقها وتعشقه، وهو بالفعل يأتي من الجهة التي تكرهها والدتها.
جهة بسمة الفتاة الوحيد التي استطاعت التغلغل بعقل شقيقها واحتلت قلبه، هي ميتقنة من هذا، حتى ولو هو لم يعترف بذلك، لكنه ضعف واستسلم، ولم يحارب من أجلها، الامر الذي فعلته هي سابقًا حتي اوقعته بعشقها، لم يقوى على فعله.
لماذا لم يفعل؟
لقد اضعف جبهتها بفعله، كانت تتمنى ان تلقى منه المقاومة او الرفض حتى تتحامي به، ويقوي موقفها في الدفاع عن من تحب، ولكنه تخاذل وتركها هي في ساحة القتال وحدها، كيف ستواجه جبروت امرأة كوالدتها؟
انها مقاتلة شرسة في سبيل تحقيق أهدافها، وهي الضعيفة التي لولا دفع بسمة لها، لظلت في الخفاء تكتم عشقها ولوعتها بمن تحب.
زفرت تخرج دفعة الهواء بصدرها بتعب، لتتحرك لا ارديًا نحو هاتفها تطلب رقمه، وهو كالعادة تلقى اتصالها بلهفة ليجيبها على الفور:
– الوو يا قلبي، مساءك فل.
– مساء الخير يا ممدوح، عامل انت ايه؟
لم يعجبه نبرته، ليقطب سائلًا لها على الفور:
– مالك يا ليلى؟ انتي فيكي حاجة؟ صوتك مش عاجبني.
وكأنها تلقت اشارة البدء ، انطلقت العبرات من وجنتيها تسيل بلا توقف لتزيد من جزع الاَخر:
– يا بنتي مالك؟ ايه اللي حصل؟ ا
مسحت بأطراف أكمامها، حتى تتماسك قليلًا في الرد عليه؛
– مفيش حاجة يا حبيبي اطمن
– اطمن ازاي بس؟ انتي قاعدة فين دلوقت اجيلك حالا.
غزت ابتسامة حانية ثغرها لتعقب بمزاح رغم ألمها:
– انا قاعدة قي بيتنا يا ممدوح، ولوحدي كمان، يعني لو جيت ممكن تتسجل عليك قضية دلوقتي.
سمعت صوت زفرة صغيرة خرجت منه قبل ان يعقب بيأس:
– طب اعمل ايه بس؟ ما انا قلبي وقع في رجلي من الخوف عليكي، هو انتي حد مزعلك طيب؟
تجاهلت السؤال لتباغته بسؤالها الملح:
– ممدوح انت مش هتسيبني صح؟
– لا يا قلبي طبعا مش هسببك من قال كدة؟
خرج الرد منه سريعًا، ولكن لم يكفيها:
– اوعى تيأس ولا تستسلم يا ممدوح، انا ضعيفة ومحتاجة اللي يوقف معايا ويواجه، انا عايزة اللي يقويني، قويني بيك يا ممدوح .
رغم يأسه، رغم كل الغضب الذي يعتريه رفضًا لهذا الضعف الذي يلمسه منها الان، ولكنه لم يبخل او يتوانى عن طمأنتها:
– انا معاكي يا قلبي ومش هسيبك ابدا، بس دا برضوا ميمنعش ان عايزك قوية .
❈-❈-❈
بملامح مكفهرة، دلفت تحفر الأرض بخطواتها السريعة، لتدفع عنها حقيبة اليد بغضب وتلقيها باهمال على إحدى الإرائك، ثم تخصرت واقفة في انتظار دخول ابنها وشقيقته لتتلقاه بشرار نظراتها المحتقنة،
والتي انتبه هو عليها ، ليخاطبها بهدوء كاد أن يجلطها:
– نعم يا ست الكل، إيه مالك؟ فيكي حاجة؟
صاحت به تفرغ مقدار غضبها الذي كبتته طيلة الساعات الماضية من أجل مرور الأمر:
– انت كمان ليك عين تسأل؟ دا انا مسكت نفسي عن الخناق معاك في العربية بالعافية، في ايه يا بني؟.
دا انت كان ناقص تتخانق معاهم في بيتهم ، الناس مرحبين والبنت مش شايلة عينها من عيلك، بتتمنى بس بصة منك، وانت البعيد لوح، يا اما تقعد زي الكرسي مفيش كلمة، يا اما تدب معاها في الكلام وتحرجها، ليه المعاملة الجافة دي؟ غلطت معاك في ايه؟ ها؟
صاح بدوره ردا لها:
– مغلطتش معايا يا ست الكل، بس انا بقى مش طايقاها، عاملة زي اللقمة اللي واقفة في زوري، هتجبريني ابلعها بالعافية كمان؟ مش كفاية ان روحت عشان خاطرك، وعشان محرجكيش قدام الناس اللي وعدتيهم، بعد ما نشرتي الخبر، عايزة ايه تاني يا ماما؟
تحركت ريهام بخطوات هادئة وكأن الامر لا يعنيها، لتجلس على أقرب مفعد وجدته امامها، متابعة الشجار وصراخ والدتها :
– طب فهمني يا سيدي، مش قادر تبلعها ليه؟ ايه العيب اللي في البنت، وحشة؟ اخلاقها مش كويسة ؟ ولا دمها تقيل مثلا؟ ولا نجيب من الاخر احسن، ونقول ان المصيبة اللي لفت عقلك هي السبب في كل اللي حاصلك.
اومأ برأسه وبدون تفكير ، يوفقها الرأي، غير عابئًا بثورتها:
– اه هو فعلا كدة، تصدقي؟ البنت اللي بتقولي عليها مصيبة دي، كنت اتكلم وارغي معاها في الفون ولا اشبع حتى لو مر علينا بالساعات، اما اللي اسمها رانيا دي ، يا ساااتر ، نفسي بينحاش في نفس ذات الدقيقة اللي بكلمها فيها.
– شايفة اخوكي بيهلفط بيقول ايه يا ريهام؟
توجهت بالاَخيرة نحو ابنتها، تبتغي منها التدخل وقد فاض بها من تحديه لها ، ولكن الأخرى مطت بشفتيها تظهر عدم الاكتراث، لتزيد من جنونها:
– انتي كمان هتشليني زيه، الاقيها من مين فيكم؟
خرجت ليلى من غرفتها على صوت الشجار، لتكمل عليها هي الأخرى:
– ايه يا جماعة؟ صوتكم واصل لاخر الشارع، هو انتو جاين من خطوبة ولا جاين من خناق؟
– اخرسي انتي،
صاحت بها بغضب مكتوم متابعة:
– تخرسي خالص يا حيوانة، دا انا منظري بقى زباله والبنت بتسأل عنك على اساس انك صاحبتها اللي لازم تبقى موجودة، واحنا مش لاقين حجة نرد عليها بيها، كان هاين عليا اقولها صاحبتك غارت في ستين داهية عشان تفقد الامل من واحدة معندهاش دم زيك.
وكأنها لم تسمع السباب او الشتيمة، استدارات لتعود لغرفتها مغمغمة:
– مفرقاش يعني، كنتي قولتيها ماتت، عادي واقل من العادي كمان.
اوقفتها تردد بحزم:
– عادي فين يا حيوانة؟ هتمشي من غير ما تباركي لاخوكي؟ ولا انتي الزوق راح منك كمان في دي؟
التفت نحوه تطالعه بنظرة يملأؤها العتاب فهمها جيدًا حتى أسبل عينيه عنها، غير قادرًا على مواجهتها، وصله صوتها اللاَئم:
– الف مبروك يا اخوياا…..
رفع رأسه اليها بدون رد ، ف استدرات تكمل طريقها، غير عابئة بالغمغمة الحانقة من والدتها من خلفها:.
– بتباركيلوا من غير نفس يا زفتة؟ كان بلاها احسن يا ختي.
❈-❈-❈
بعد قليل
وبداخل غرفته كان يغلي على صفيح ساخن، هذا المأزق الذي وضع به، ثم نظرات شقيقته له وكأنه ارتكب جرمًا، تتضامن مع صديقتها التي اغلقت في وجهه كل السبل وقطعت نهائيا معه، ماذا كان بيده غبر ذلك حتى تلوم عليه؟.
غلت الدماء برأسه، لن يبقى متكتف الايدي هكذا، سوف يذهب نحو هذه الصغيرة ليُفرغ قهره بها وصديقتها التي تركته بدون ان تستمع له،
وصل ليقف امام غرفتها وما هم ان يطرق على الباب ، حتى تعلقت يده في الهواء ، بسماعه كلماتها من الداخل عبر الهاتف:
– ابوة يا بسمة، هما فعلا راجعين من عندهم، قروا الفاتحة واتفقوا على كل حاجة، انتي مين قالك؟
– يتبع
تفتكروا مين اللي هيفوز؟ الام ولا الأولاد؟
الفصل التاسع عشر
– ابوة يا بسمة، هما فعلا راجعين من عندهم، قروا الفاتحة واتفقوا على كل حاجة، انتي مين قالك؟
خرجت الكلمات ثقيلة على اللسان ومؤلمة للقلب، فهي تشعر بوجعها، مهما ادعت الأخرى القوة وهذا التماسك الذي تلمسه منها بصورة تثير العجب، ولكنها مجبرة فقد وصل اليها الأمر من جهة ما، قبل ان تخبرها هي بذلك.
– مردتيش يا بسمة، مين اللي قالك؟ دول يدوب راجعين ملهومش نص ساعة، لحق الخبر ينتشر؟
وصلها صوت زفرة ذات صوت عالي قبل ان تجيبها:
– الخبر جاني من المصدر نفسه يا ليلى، رانيا اتصلت بيا تبلغني وهي طايرة من الفرح، تصدقي بقى؛ ان البنت دي اول مرة تحصل منها، عمرها ما قالت عن اي شيء يخصها مهما حاولت اجرجرها في الكلام ما بينا، مش تتصل بيا مخصوص عشان تبلغني، بحاجة مهمة زي دي، رانيا كمان طلعت مش سهلة يا ليلى .
– دي بنت مستفزة ووقحة،
صدرت من الاخيرة بانفعال لم تكتمه، فعقبت الآخرى بسخرية:
– ما تظلمهاش يا ليلى، دي ماشية بالريموت كنترول اساسًا، تلاقي حد وزها تعمل كدة، الشيء اللي انا، مستغرباه بقى؟ اشمعنا انا اللي دونا عن الخلق تتصل بيا؟ انا كلمت كذا واحدة اعرفها من صحابنا اسألها عن الموضوع، ولا واحدة فيهم كانت عارفة، وانا صداقتي بيها بصراحة مش لدرجة الانتيم ولا درجة الترابط حتى، عشان تحطني في قائمة أولاوياتها