رواية عناد الحب(الجزء الأول من الفصول) بقلم أسماء الأباصيري
عناد حب 8
صباح اليوم التالى نرى كلاهما يستعدان للذهاب الى العمل ولم يذق اياً منهم مذاق النوم هذه الليلة
فقد قرر آدم انه لن يستسلم وسيسعى لاصلاح ما افسده بغباءه و عصبيته …. سيجعلها توافق على عرضه فلا احد يرفض آدم الشناوي … و لطالما كانت لديه طرقه الخاصة للحصول على ما يريد
اما بالنسبة لبطلتنا فأمضت ليلتها تفكر محاولةً ايجاد سبب لاتهاماته تلك دون جدوى
كانت بالفعل قد قررت بيع اسهم ايمن رحمه الله الى اياً كان لكن … لا وألف لا … بعد سخريته بطلبه الزواج منها بهذه الطريقة لن تكون أسيل نور الدين ان لم تُعلمه درسه جيداً … ستجعله يدرك انها ليست من تقبل الاهانة بصمت …..
هو من اختار الحرب فليتحمل تبعاتها
وعادت ريما الى عادتها القديمة (مثل مصري^_^) لتعود العلاقة المضطربة بينهم فبرغم قراره بكسبها وكسب مودتها مرة أخرى الا انه لا يستطيع التحكم بأعصابه امام استفزازها المستمر له وحدتها معه فلقد زادت من افعالها المستفزة و استمرت بتجاهله رغم محاولاته للحديث معها
يمر اسبوع على عرضه للزواج لا جديد فيه سوى قتالهم اليومي معاً كالمعتاد
…………. : بتقول ايه ؟؟؟ عايز تتجوز !!!!!
هتف بها السيد حلمي والد آدم فى دهشة شاركته بها زوجته ناهد ليجيبه آدم بجمود
آدم بجدية : ايوة بالظبط ده اللى قلته …. عايز اتجوز … ايه مالكم ده انا افتكرتم هتفرحولي
ناهد بدهشة : اكيد طبعا فرحانين …. بس كل الموضوع انك فاجئتنا مش اكتر …. ثم اكملت بلهفة و حنان ….. وياترى مين دي بقى اللي وقعت ادم الشناوي بجلالة قدره ؟
آدم : أسيل نور الدين … اخت أيمن
لينتفض حلمي من مجلسه بحدة
حلمي : نععععم انت اتجننت ؟ ملقيتش غير ظي اللي تختارها …… و بعدين مش عارف يعنى اللى طلع على اخوها بعد موته
ليعم الصمت المكان ويقطعه آدم
آدم : انت عارف ايمن كويس و عارف برضو ان كل اللى اتقال عليه بعد موته كان شوية اشاعات ملهمش اي اساس و بعدين اسيل كانت عايشة معظم عمرها برة يعنى ملهاش علاقة بأي حاجة حصلت
حلمي بسخرية : و ياترى اللى عاشت طول عمرها برة دي .. اخلاقها تناسب انك تربط اسمك واسم عيلتك بيها
آدم وهو يهم بالمغادرة : الحجات دي تعرفها لما نروح نتقدم لها عند اهلها ……. عن اذنكم لازم امشي …… سلام
ليتركهم مغادراً الى قصره يفكر بخطة للحصول على موافقة اسيل فى اسرع وقت
فى اليوم التالى استدعى آدم أسيل بمكتبه
أسيل بتأفف : طلبتنى وكأنى موظفة عندك …. خير ان شاء الله ؟
ذفر فى ضيق متجاهلاً تأففها :عندنا عشا عمل الليلة مع عميل جديد ….. حضري نفسك على الساعة سابعة و هعدى عليكي نروح سوا
أسيل بتأفف : طيب … سلام
لتغادر مكتبه عائدة الى عملها مرة اخرى ويمر اليوم سريعاً فتغادر لمنزلها لتستعد للعشاء
مساءاً ارتدت فستان احمر من الشيفون واسدلت شعرها على كتفيها ومن ثم وضعت لمسة بسيطة من المكياج ثم خرجت لتجد آدم امام سيارته فى انتظارها ببدلة رسمية جذابة يبدو فيها انيقاً بشكل مبالغ فيه ذو هيبة تجذب كل من يراه ….. ابتلعت ريقها بتوتر ثم سارت نحوه بخطوات بطيئة ليسرع فى فتح باب السيارة لها ومن ثم يعود الى مكانه و يقود متوجهاً نحو المطعم المتفق عليه
فور وصولهم تفاجأت أسيل بعدم وجود عميل او حتى عشاء عمل لتكتشف انها خُدعت من قِبَل آدم فيتملكها الغضب وتهب مستعدة للرحيل
ليوقفها آدم قائلاً
أدم بغضب : اقعدى هتفرجي الناس علينا .. ثم تنهد ليردف .. كنت عايز بس اخرج معاكي و نتعشي سوا يعنى لا ناوي اخطفك ولا اقتلك … و ياستى اعتبريها محاولة تانية للاعتذار عن اللى حصل مني الاسبوع اللي فات
عادت للجلوس امامه لتهتف بحدة
أسيل : محاولة تانية ؟! والله انا مشوفتش اى محاولة قبل كده للاعتذار ولا حتى اعتراف منك انك غلطت فى حقي
نفخ بضيق ليكمل محاولاً استدعاء بعضاً من هدوءه
آدم : عشان الموقف اللى اخداه من ناحيتي ..انتى حتى مدتنيش فرصة نتكلم فيها سوا بهدوء
أسيل : والله انا معملتش ده من فراغ على عكس ناس تانية تصرفاتهم ملهاش اى مبرر لا وكمان بيتدخلو فى حياة غيرهم من غير اى حق و بيقيموهم على مزاجهم
آدم بغضب وعصبية : انا معملتش كده
أسيل بغضب : لا عملت و اهنتنى كمان
آدم بضيق : ممكن اكون فعلاً عملت كده بس بس ……..
أسيل بسخرية : بس ايه ؟
آدم : بس انا عندي اسبابي
أسيل بغضب : اسباب ايه دي ان شاء الله اللى تسمحلك باللى عملته معايا ؟ مفيش حاجة تبرر اللى عملته نهائي
آدم دون تفكير : لا فيه ……فيه انى بغير .. بغير عليكي من اى حد يقرب منك .. من معتز … من الزفت اللى اسمه طارق …. من سيف الدين حتى من صاحبتك كارول لانها اقرب ليكي منى
بحبك …ايوة بحبك و بعترف بده …. ممكن اكون قاوحت كتير بس … بس بعترف اهو … انا ب ح ب ك … معرضتش عليكي الجواز كإهانة او تقليل منك بالعكس انا فكرت فى ده لما لقيتك خلاص هتضيعي مني
بعد انتهائه من اعترافه ذاك ظل يلهث لفترة ثم نظر اليها فوجدها تبكي فى صمت لترتسم ابتسامة صغيرة على وجهه ومن ثم نهض من مقعده وتحرك مقترباً منها بهدوء حتى اصبح امامها مباشرة ثم هبط فجأة على احدى ركبتيه … و اخرج علبة صغيرة من جيبه يفتحها امامها ليظهر خاتم من الماس قبل ان يردف بدفيء
آدم بإبتسامة : و دلوقتى بعيدها تاني و اتمنى تقبلى ……. اسيل … تتجوزيني ؟!
لتطالعه بدهشة ….. لا تستوعب اعترافه ذاك …. والان ها هو يعيد عرضه مرة اخرى …. صمتت لفترة ثم ازداد بكاءها و علت شهقاتها لتومأ بقوة عدة مرات
موافقة و اخيراً على عرضه
لم يستسغ بطلنا اقامة خطوبة ثم حفل زفاف بعده بمدة ، بل فاجئ الجميع و اولهم أسيل بطلبه لحفل زفاف مباشرة مما اثار سخط والده اثناء وجوده بمنزل عائلة اسيل لطلبها للزواج حيث انهم لم يتفقا على ذلك ولم يتحدثا فى هذا الامر من الاساس بعد زيارته واخبارهم برغبته فى الزواج .. حتى يأتيهم بعد يومان اتصالاً منه يخبرهم ان يتجهزوا للذهاب الى بيت أسيل لطلب يدها .
الطلب الذي استقبله كلاً من والدها ووالدتها بترحاب شديد غير مصدقين ان آدم حلمي الشناوى بشحمه ولحمه جالس امامهم يطلب موافقتهم على عرضه المغري هذا .. ليخبرا ابنتهما بسعادة بعد رحيلهم انها قادرة وماكرة كفاية لإسقاط هذا الدنجوان فى شباكها وكأنهم يتحدثون عن عاهرة وليس ابنتهم .
اليوم هو اليوم المنتظر.. يوم الزفاف .. نجد عصافير الحب خاصتنا جالسين بالقرب من بعضهم البعض يستقبلون التهانى من الاقارب والاصدقاء لتفاجأ اسيل بقدوم سيف الدين لتهنئتهم وما زادها اندهاشاً هو رؤيتها كلاً من آدم وسيف يحتضن كلاً منهما الاخر بسعادة وتكاد تجزم ان من يرى هذا المشهد الآن سيظن ان صداقتهم دامت لسنوات ولكنها تجاهلت الامر ورسمت على ثغرها ابتسامة صغيرة عند التفات سيف لها لتهنئتها.
ولم يخفى عليها نظرات الكره والحقد من بعض الاشخاص على مقدمتهم معتز الذي يكاد يموت غيظاً من ضياع فريسته التى فشل فى اصطيادها بل و ظفر بها شخص آخر والذي لم يكن سوى صديقه وشريكه.
انتهى الحفل و ودع بطلانا الاهل والاقارب منطلقين الى عشهم الجديد ليصلا الى قصر آدم والذى طلبت منه اسيل الاقامة فيه ورفضت العيش فى مكان آخر فلقد كانت ذا افق واسع … تعلم مدى حبه لزوجته السابقة وتحترم وفائه لها كل هذه الفترة يكفيها انها المرأة الوحيدة التى حركت مشاعره و جعلته راغبا بها بعد زوجته .. ابتسمت بفخر وحب عند مجيئ هذه الفكرة فى بالها لتلتفت اليه فتجده ناظراً لها يبادلها ابتسامتها هذه بابتسامة دافئة عشقتها .
آدم مبتسماً بحب : اهلاً بيكي يا حبيبتي فى بيتك .. نورتى القصر و رجعتيله الحياة بعد ما كان حزين و كئيب …… يلا اكيد تعبانة انا هوريكي فين اوضتنا عشان تغيري الفستان و ننزل ناكل اى حاجة احسن انا خلااااص هموت من الجوع
أسيل بخجل : طب .. هو احنا مش هنصلي سوا ولا ايه ؟
ليصمت قليلاً ويردف وهو يسير امامها يرشدها الى غرفتهم فيصعد الدرج
آدم : اكيد طبعاً هنصلي .. انا بحسبك جعانة اوى زيي فقولت ناكل و بعدين نصلي لكن مش مشكلة … نصلي الاول …ليصمت قليلاً ثم يكمل متذكراً امراً ما … اه صح نسيت اقولك ان مفيش اى خدامين فى القصر و بصراحة بقى هو اساساً مفيش غير الدادة جميلة بس انا اديتها اجازة اسبوع كده
اومأت بهدوء لتردف
أسيل : تمام مش مشكلة انا متعودة اخدم نفسي بنفسي
ليقفا معا امام غرفة مغلقة يفتحها فتجد حجرة واسعة يتوسطها سرير كبير ذو اعمدة بجوانبه الاربعة كالأسرّة التراثية و على يمينها مرآة كبيرة بتسريحة يوجد عليها كل مستلزمات التجميل بجانب بعض من حاجياته .. وامام السرير توجد خزانة كبيرة تحتوى على اغراضه واغراضها معاً اما فى يسار الغرفة تجد باب مغلق خمنت انه الحمام .
يقف خلفها ينتظر انتهائها من تأمل الغرفة التى اصر ان لا تشاركه فى اختيارها بحجة رغبته فى مفاجأتها وقد نجح فى ذلك للتو .
آدم بابتسامة : ها ايه رأيك ؟ نجحت فى الاختبار ولا عندك ملاحظات؟ شاوري بس على اللى مش عجبك و هيتغير بدون نقاش
أسيل بإنبهار : انت بتهزر ؟ الاوضه تحفة .. كل حاجة فيها زى ما تمنيت بالظبط …. بجد شكراً يا ادم . كل شيء حواليا محسسنى انى فى حلم جميل .. بداية من الفستان و الفرح و دلوقتى اوضتنا .. لتصمت قليلاً وتكمل بحب …. ومستحيل انسي حبك اللى بقى احسن حاجة حصلتلى فى حياتى
آدم بحب : مفيش شكر بنا يا قلبي انا كلى ملكك و اى حاجة تتمنيها واجبي انى انفذهالك ….. وانتى كمان .. ملكي .. لوحدى …. حبيبتي و مراتى و بنتى …….. ثم تنحنح بحرج … يلا بقى قبل ما اتهور … روحى غيري الفستان ده و اتوضي وانا كمان هعمل زيك عشان نصلي سوا .. هروح اغير فى اوضه تانية عشان تاخدى راحتك
لتومأ له فى خجل و يخرج هو مغلقاً الباب خلفه
وبالفعل بدلوا ملابسهم و صلوا معاً ثم هبطا للاسفل وتولى آدم مهمة تحضير الطعام ثم جلسا لتناوله ولم تخلو جلستهم من حديث آدم المعسول وغزله الصريح لزوجته واطعامها بيديه حتى انهيا الطعام ليتركها قليلاً ويذهب لازالة الطعام فلقد اصر ان لا تفعل شيئاً وانها اليوم ملكة متوجة .
ليعود اليها يراها مستلقية على الاريكة غارقة فى النوم فيحاول ايقاظها بلطف لكن لا اجابة لترتسم ابتسامة صغيرة على ثغره ويحملها بين يديه بلطف شديد .. لتتعلق برقبته وتقترب من احضانه اكثر فتزيد ابتسامته اتساعاً ويتجه بها الى غرفتهم واضعاً اياها على السرير ومن ثم استلقى بهدوء بجانبها.
فى صباح اليوم التالى وبعيد عن بطلانا نجد من يجلس فى مكتبه وكل تركيزه مع مُحدثه يسود وجهه التوتر والخوف
معتز : ايوة يا افندم للاسف الخبر صحيح
ليستمع قليلاً الى محدثه ويردف
معتز : حاولت يا افندم بس الموضوع مكنش سهل عليا خصوصاً انى لوحدى و دلوقتى بقى اصعب لما مبقتش فى الشركة
لتتغير ملامحه الى الخوف عند سماعه الرد على كلامه
معتز بخوف : تمام يا باشا هحاول… احنا حالياً شغالين على موضوع كبير نخلص منه بس و بعدين نبدأ شغلنا الخاص
ليكمل بعد سماعه الرد من الآخر
معتز : تمام تمام يا باشا متقلقش كله هيمشي زي ما احنا عايزين . تمام يا باشا … سلام
ليغلق الهاتف ويزفر فى ضيق ثم يعاود الامساك بهاتفه ويقوم بالاتصال مرة اخرى
معتز بمرح : الو …. عارف انك مش طايقنى ولا عايز تكلم حد النهاردة بس الموضوع بخصوص الشغل
آدم بانزعاج : مش مشكلة بس يلا انجز ايه الموضوع ؟
معتز : انت عارف من قبل جوازك و احنا شغالين على المشروع بتاع الشركة الايطالية وده مشروع كبير و كل فترة بيبعتو ناس تتابعنا و تتابع الشغل وانت عارف انى مش هعرف ارد واجاوب على اسئلتهم الخاصة بالانشاءات و المعدات اللى بنستخدمها فى المشروع عشان كده هحتاجك قريب يمكن قبل نهاية الاسبوع ده
آدم بإنزعاج : حقيقي مزعجين ..تمام انا هحاول اجى و اقابلهم متقلقش
معتز : تمام انا هعرف الميعاد منهم و ابلغك …ويردف بسخرية …. اسف على المقاطعة
آدم بغيظ : غور من هنا يا معتز مليش مزاج للرغى بتاعك … سلام
ويغلق الهاتف بوجه صديقه
ينتصف النهار لنجد بطلتنا لا تزال تستغرق فى النوم وحدها فى فراشها الواسع فتفتح عينيها وتنظر حولها بدهشة تتساءل اين هى ! لتتذكر بعد لحظات ما حدث امس وتنظر الى ساعة هاتفها لتتفاجئ بأنها السادسة مساءاً انتفضت بمكانها .. تجلس واضعة يدها على رأسها .. ماذا حدث ؟؟ كيف استغرقت فى النوم كل هذا الوقت؟؟ لم تفعلها من قبل حتى فى مرضها لم يحدث ان نامت كل هذه الفترة .. لكن ارجعت هذا الى توترها وارهاقها فى الفترة الماضية لذا تجاهلت كل افكارها هذه واتجهت سريعاً الى الحمام … بدلت ملابسها وهبطت الى الاسفل باحثة عن زوجها العزيز الذي تركته ونامت قبله ليلة زفافهم.
