رواية عناد الحب(الجزء الأول من الفصول) بقلم أسماء الأباصيري

عناد حب 5

فى اليوم التالى لم تذهب للعمل واعتبرته اجازة لتستريح قبل السفر…. قضته فى تجهيز حقيبتها و انهاء بعض الاعمال بواسطة حاسوبها النقال .. مر اليوم عليها وحيدة لعدم وجود والديها حيث سافر والدها الى المانيا لحضور مؤتمر ما و قررت امها مرافقته …. وهذا تحديداُ ما شجع أسيل ان تأخذ يوم عطلة

لم يحدث شيء مميز خلال هذا اليوم سوى عدم إستطاعة معتز السفر معهم فى نفس اليوم لوجود بعض المشاكل فى مشروع كان هو المشرف عليه لذا قرروا انه سيوافيهم هناك بعد حل المشكلة

مر اليوم سريعاً ليأتي صباح جديد ويتقابل كلاً من آدم وأسيل فيبدأ الشجار لهذا اليوم بسبب اختلافهم ان كانا سيسافران بنفس السيارة ام كُلاً بسيارته و كالعادة نفذ آدم رأيه بأن يسافرا معاً فى سيارته لتجلس أسيل بجانبه طوال الرحلة ترتسم علي وجهها علامات السخط

آدم بسخرية : بصراحة مش فاهم ايه سبب اصرارك انك تسافري بعربيتك ده حتى الوضع ده اريحلك

أسيل بغيظ : راحتى متخصكش … ثم اكملت مبررة ….. وبعدين انا متعتى فى سواقة عربيتي

آدم بنبرة انتصار : ما هو عشان كده اصريت اننا نسافر فى عربيتي

أسيل بدهشة : مش شايف ان طريقتك طفولية جداً ؟ … انت بتتعمد تضايقنى و خلاص

آدم بغرور: اسف بس انتي مش بالاهمية عندى لدرجة انى اتعمد اضايقك .. كل الموضوع انى شايف ان السفر فى عربيتي عملي اكتر

لتهز راسها يميناً ويساراً بعدم رضا فترتسم ابتسامة جانبية على ثغره دليلاً على فوزه بتلك الجولة

اكملا باقى الطريق فى صمت كلاً منهما يتجنب الآخر حتى وصولهما الى الفندق

ذهبا بعد ذلك الى غُرفهم والتى حجزها لهم الفندق ليحصلا على قسطٍ من الراحة قبل مقابلة العميل

بعد فترة نزلا معاً وتوجها الى مطعم الفندق للمقابلة فيجدوه ينتظرهم على احدى الطاولات وقد رحب ترحيباً شديداً بكلاً منهم ولكن كان واضح اهتمامه الخاص بأسيل والتى كانت تحاول معاملته برسمية شديدة

و بعد حديث طويل و الاتفاق على شروط العمل وميعاد البدء

هتف العميل فجأة قائلاً بحماس

طارق ( العميل ) : ايه رأيكم تشرفونى فى حفلة الليلة … انت عارف يا ادم ان الفرع ده لسة جديد و محتاج دعايا اكتر من اى فرع تاني .. يعنى عشان لسة جديد و مش معروف فبحاول ازود النشاطات و الحفلات فيه

أسيل معتذرة : اعذروني انا … مظنش هقدر احضر.. حضرتك عارف اننا لسة واصلين النهاردة وملحقتش ارتاح من تعب السفر

طارق بتصميم ازعج كلا منهما : عندكم لسة كام ساعة ترتاحو فيهم .. ده غير انكم محتاجين تعاينو المكان بتاع الفندق الجديد فتقدرو تستغلو الحفلة دي خصوصاً ان تاريخ السلسلة كله هيتعرض فى حفلة النهاردة

آدم بانزعاج : تمام هنشوف …. يمكن نقدر نيجي

واكتفت أسيل بالابتسام بتكّلُف ثم و دعاه وذهبا لغرفهم للنوم

تستيقظ أسيل مساءاً على رنين هاتفها لتجيب دون النظر الى هوية المتصل فتجده صوت محبب الى قلبها لتهتف بسعادة

اسيل بحماس : كارول ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ حبيبتي ازيك؟؟؟ انتى بتتكلمي منين ؟ انتى جيتي مصر ؟ ده مش رقم دولي…. طب مقولتليش ليه قبلها …. انا قولت نسيتيني خلاص ياااااه فينك يا بنتى ده انا كنت بعاني من غيرك ………

كارول ضاحكة مقاطعة : متغيرتيش و مش هتتغيري لسة فيكي العادة دي .. مش بتدي فرصة للي قدامك انه يرد حتى … و جواباً على اسئلتك كلها فأنا بخير الحمد لله و فعلاً جيت مصر و مبلغتكيش عشان كنت حابة اعملهالك مفاجأة بس انا اللى اتفاجئت لما ملقيتكيش فى القاهرة …. مسافرة من ورايا يا هانم ؟

أسيل : انا فى الغردقة عشان شغل و هفضل اسبوع هنا …. ما تيجي انتى كمان

كارول : مش هينفع

أسيل بحزن : ليييه الجو هنا تحفة و هتستمتعى جداً ده مفيش سائح بيجي مصر غير لما يعدى على الغردقة ولا شرم……. هتيجي هتلاقيها مليانة سُياح مزز زيك كده

كارول ضاحكة : هههههههههه شكراً ياستى على المجاملة دى و مينفعش اجي لانى فعلاً هنا فى الغردقة …. الشغالين عندكم فى البيت بلغونى بسفرك و جيت على اول طيارة … ممكن تقولى بقى نازلة فى انهى اوتيل

هبت قافزة من فراشها تصرخ بمرح

أسيل بسعادة حقيقية : عاااااااااااااا …… بجد يعنى انتى هنا ؟…… طب بصي انا فى اوتيل “………” هستناكي فى المطعم ….. سلاااام بقى

كارول ضاحكة : سلام يا مجنونة

اغلقت الهاتف و من ثم تحركت بسرعة لتتجهز لمقابلتها قبل الحفل

بعد فترة و عند خروجها من غرفتها قابلته بالصدفة امام الباب لينظر لها بإندهاش

آدم بدهشة : على فين ؟ ده انا افتكرتك نايمة

أسيل : كويس انى شوفتك انا كنت هاجى ابلغك انى نازلة اقابل صاحبتى قبل ما احضر نفسي للحفلة

اكفهر وجهه فور اتيانها بسيرة الحفل

آدم بسخرية : يعني هتحضري ؟ انا افتكرتك تعبانة و محتاجة ترتاحى و تنامي

أسيل بتأفف : ايوة فعلاً قولت كده بس هو عنده حق … حضورنا مفيد عشان المعاينة و موضوع تاريخ الفندق ده هيساعدنا فى التصاميم وهيوفر علينا وقت و مجهود

آدم بغيظ : ايوة ايوة طبعاً ما هو كل اللى بيقوله استاذ طارق صح و عنده حق فيه

اسيل بدهشة و تأفف من تأخيره لها : مش فهماك … ايه اللى يضايق فى كلامي .. انا شيفاه منطقي جداً و بعدين ايه دخل طارق فى الموضوع

آدم بغضب: هو بقى طارق كمان من غير ألقاب !!!

أسيل بغضب وصوت عالٍ : قصدك ايه ؟ انت ……….. ثم اغمضت عينيها للحظة تتذكر موعدها مع صديقتها لتردف بهدوء ………….. ولا اقولك انسي الموضوع …. مفيش فايدة من الكلام معاك .. ده غير انى لازم امشي دلوقتى و الا هتأخر ………. سلام

قالتها مغادرة المكان تاركةً اياه يستشيط غيظاً و غضباً منها ومن تلفظها بإسم هذا الطارق دون القاب
بداخل غرفته نراه يكاد يموت غيظاًً من تصرفات مزعجته الصغيرة … كيف جاءتها الجرأة لانهاء حديثهما و المغادرة تاركة اياه ينظر بغضب فى اثرها … بل وتقبل دعوة السيد طارق بدون الرجوع له اولاً …اه مهلاً هو طارق فقط وليس سيد طارق ….. فيزيد غضبه عند تذكره نطقها لإسمه مجرداً وكأنه شيء اعتادت علي فعله … وما يتلف اعصابه حقاً غضبه الغير مبرر من هذا الامر … فما شأنه هو بها او بهذا الاحمق ؟ لما يهتم من الاساس ؟….. انهى حيرته تلك بنهوضه ليأخذ حمام بارد عله يهديء اعصابه هذه قبل هذا الحفل اللعين

وعلى الجهة الاخري نجد حال بطلتنا على العكس تماماً …. الابتسامة الواسعة مرسومة على ثغرها فرحاً برؤية صديقتها اخيراً بعد ثلاثة اشهر عانت فيها من افتقادها

أسيل : مش قادرة اصدق انك هنا قدامى .. اخيراً رضيتي عنى و قبلتى تسمعى الكلام و تنزلى مصر …. انا شوية وكنت هتجنن خلاص .. مش لاقية حد اناكف فيه…. محدش مستحملنى ولا فاهمنى زي ما انتى بتفهميني

كارول بتفاخر : طب كويس اوى عشان تعرفي قيمتى و اللى بعانيه من الصحوبية دي … قولتيها بنفسك محدش بيتحملك غيري

أسيل بغضب طفولى : متتكلميش كأني بلوة و محدش بيطيقنى كل الموضوع اننا اتعودنا على بعض و شبه بعض فى حاجات كتير و ده مش بيحصل بين اى اتنين بسهولة زى مانتى عارفة

كارول بجدية مصطنعة : حبيبتي انا مقولتش انك متطاقيش انا بقول بس انك مجنونة

تصنعت أسيل انها تذكرت امراً هام لتجيب

أسيل : اااه صحيح هو انا مقولتلكيش ؟

كارول بإهتمام : ايه؟

أسيل بضحك : مش انا عقلت

كارول بإنزعاج : ايوة فعلاً و دمك بقى زي السم …. اخدت بالي

لتنفجر كلتاهما ضاحكتين ويعاودا احتضان بعضهما البعض للمرة ….. السادسة ربما ؟؟

وبدأت كلاً منهما فى سرد ما لديها من احداث فى الفترة التى قضتها وحيدة لتدمع اعين أسيل عند ذكر وفاة اخيها وما تلى ذلك من اشاعات ثم تتحول ملامحها من الحزن الى الانزعاج عند ذكر معتز لتتحول مرة اخرى الى الغضب عند ذكر بعضاً من مواقفها مع آدم لتنفجر كارول ضاحكةً و هذه المرة لم تشاركها أسيل لكن بعد وقت قليل ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة لتتوقف صديقتها عن الضحك وتنظر لها بإستغراب

كارول بخبث : وايه الضحكة دى بقى ده انا افتكرتك متضايقة منه ولا انا غلطانة؟

أسيل بقليل من الارتباك : لا طبعاً مش غلطانة انا مش متضايقة منه بس لا ده انا مش طيقاه

كارول بخبث : ايوة ايوة طبعاً واضح واضح

لتعود الى سلسة ضحكاتها ولكن هذه المرة على ما جال فى خاطرها بخصوص صديقتها وشريكها هذا .. فَرِحة لصديقتها متمنية لها السعادة .. فيما كانت الجالسة امامها تهتف بها ان تتوقف عن الضحك و السخرية منها

استمر حالهم هذا لفترة حتى استأذت أسيل للمغادرة بسبب الحفلة وتواعدتا ان يتقابلا مرة اخرى

عادت أسيل الى غرفتها لتتجهز للحفل … ارتدت فستان بسيط ولم تهتم بتصفيف شعرها بشكل مبالغ فيه بل اسدلته فقط على كتفاها ووضعت بعض اللمسات البسيطة من المكياج لتبدو جاهزة للذهاب

فى حين ارتدي آدم ملابس كاجوال ووضع من عطره الرجولى الفرنسي ومن ثم استعد للذهاب

فتح كلاً منهما باب غرفته فى نفس اللحظة لينظرا الى بعضهما البعض و يغفلان للحظة عن شجارهم منذ قليل … يسرح كلاً منهما فى الاخر
ولكن هيهات فقد اتى مُفسد اللحظات السعيدة ..السيد طارق .. لاصطحابهما خصيصاً .. يكاد يطير فرحاً لحضور أسيل وبالطبع لم ينسى ان يثني على اناقتها وبساطتها اما نحن يا سادة فلم ننسي صديقنا آدم والذي كان على وشك الاشتعال غيظاً من هذا الأرعن ولكنه كالعادة استطاع ضبط ملامحه حتى لا ينكشف ما بداخله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *