بالغرام قلبي تغنى بقلم سعاد محمد سلامة
ضحكت قائله:
– أنا جذوري مصريه أصيلة المدارس الأجنبيه لا يمكن تغير من طبيعتي، وبعدين بطل رغي كتير خلينا نفطر عشان النهاردة أول يوم للدارسه وهبقى طالبة جامعيه يعني مبقتش تلميذة بقيت طالبة ناضجة.
ضحك قائلًا:
– طالبة ناضجة طب اإستني إصبري إنتِ مفكره عشان خلصتِ الثانوية يبقى اللى بعد كده سهل، الجامعه أصعب وبالذات لما تكون كُليه عملية زي كلية الهندسة، وإسألى مجرب، صحيح أنا كنت قسم إليكرونيات، بس كان ليا اصدقاء فى “إنشاء وتعمير” كانوا بيتهدوا فى العملي.
نظرت. له مُبتسمه تقول :
– لاء شجعتني وإدتنى positiv energy
(طاقة إيجابية) يلا بسرعه نفطر عاوزه أعرف جدول االمحاضرات ومواعيدها، عشان أعرف هحضر ايه وأزوغ إيه.
ضحك قائلًا:
-إنتِ من أولها كده ناويه تزوغي
أومأت برأسها مُبتسمة ، ضحكت راقيه كذالك وجيه قائلًا:
-والله جوز أختي ربنا معاه ويعوض عليه فى الفلوس اللى صرفها على تعليمك لغاية دلوقتي
*****
بعد وقت قليل كانت تدلف من ذاك الباب الخاص بالجامعة لمرحلة جديدة بحياتها ذهبت نحو ذاك التجمُع تقرأ جدول محاضراتها، سريعًا لم تتحمل ذاك الزحام وقامت بتصوير تلك اللوحه المُعلقة على هاتفها، وخرجت تتنهد من ذاك الزحام، تسير وهى تنظر الى شاشة الهاتف دون النظر أمامها لم تنتبه الا حين كادت تتصادم مع ذاك الشخص الذى كان يسير مُتجهًا الى إحد القاعات، بسبب ذلك سقط الهاتف سهوًا من يدها لكن لم يصل الى الأرض حين إلتقطهُ ذاك الشخص وإستقام واقفًا، بينما هى نظرت نحو الأرض بآسف ويقين أن هاتفها قد تحطم، لكن خاب ظنها، رفعت وجهها ونظرت الى ذاك الذى يمد يدهُ لها بهاتفها قائلًا:
– مش تاخدى بالك وانتِ ماشيه ركزى فى النظر للطريق مش تبصى فى الموبايل مش هيطير منك.
نظرت له نظرة خاطفه شعرت بنبرة تهكم فى حديثه لكن لم تُبالى وأخذت هاتفها بشبة غضب وأكملت سيرها دون حديث، ذهبت بحثً عن مكان قاعة المحاضرة، بينما هو تتبعها بعينيه هامسًا : “كاريمان”
ثم أكمل سيرهُ هو الآخر نحو إحد القاعات ودخل إليها وأغلق الباب خلفه.
*****
توقفت أمام لوحه معدنية على جانب لأحد القاعات، تنهدت بضيق حين وجدت باب القاعه مُغلق، كادت تطرق على الباب وتدخل لكن جاءت إحد الطالبات وقالت لها بنهى:
– أوعى، الدكتور هيهزأك قدام زمايلك، القاعه ليها باب تانى من ورا مبني الجامعه، روحى ادخلى منه، ممكن ميشوفكيش
عقلت كوكى حديث تلك بعد ان وصفت لها المكان بان ذاك الباب قريب بالفعل ذهبت الى ذاك المكان الذى ارشدتها عليه، لكن ضربت الحِيرة عقلها وهى تجد أكثر من باب خلفي لكُل القاعات، تحيرت من أى باب تدخل رغم وجود ارقام لكن لم تنتبه لها، وقارن عقلها المكان،هنا وبين داخل ممر القاعات بداخل الجامعه، إتخذت القرار ودخلت الى تلك القاعه، كان بها عددًا لا بآس به، تسحبت وجلست تقريبًا بآخر القاعة، توسعت عينيها حين رأت ذاك الذى يقف بمنصة التدريس من الجيد أنها لم تتجادل معه، جلست لا تفهم أى شئ مما يقوله لم تدري بأنه يختلس النظر إليها وهى تجلس يظهر على ملامحها عدم الفهم، تخابث وأراد مشاغبتها على يقين أنها تشعر بعدم الفهم، أشار نحوها وطلب منها الوقوف، وقفت بترقُب وإستغراب لما أختارها هي، تبسم على ذلك وقام بسؤالها عن ما كان يشرحه قبل قليل، شعرت بحرج وهى لا تود القول انها لم تفهم شئ، إتخذت الصمت أفضل من إظهار الغباء، تبسم سائلًا:
– إسمك إيه يا آنسة
إزدردت ريقها قائله بخفوت : كوكي
لم يسمع وتعمد الجِدية قائلًا:
– مسمعتش علي صوتك
إزدردت ريقها مره أخرى وحاولت إجلاء صوتها ورفعت صوتها : إسمي كوكي
ضحك كل من فى القاعه بدأوا يسخروا ويتنمروا بمزح منهم من يقول
– “كوكي كل الناس بيحبوكِ”
– “عاوزين إتشكن بانيه”
وغيرها من السُخريات، شعرت بالحرج وكادت تدمع عينيها حاولت غلق سخريتهم قائله:
-إسمِ “كاريمان”
حاول إخفاء بسمته هو الآخر وقال بآمر:
-بس بلاش كلام كتير
ثم نظر لها سائلًا:
– مردتيش على سؤالى يا آنسة كو..كاريمان
إرتبكت لكن تبسم عن قصد قائلًا:
-إزاي وصلتِ لسنة التخرج ومش عارفه تجاوبي على سؤالي، إزاي هتتخرجي وتبقى مهندسة إنشاءات بعد كام شهر
توسعت عينيها قائله ببراءة:
-بس انا لسه داخله سنه أولي
إستهزا من بالقاعه منهم من يضحك قائلًا:
– لسه داخله سنة اولى وجاية مُدرج دفعة التخرج، إنتِ قدامك مشوار طويل أوي، هتنطحني
وآخر يقول بسخريه:
-مستعجلة عالتخرج اوي كده ليه إصبري لسه قدامك خمس سنين أشغال شاقة
وآخرون يستهزؤن بها وكيف دخلت الى هنا ، بسبب كثرة الاحاديث حولها أرادت ان تنشق الأرض وتبتلعها، كما انها تشعر بتسمُر كآنها أصبحت صنمً لا يتحرك عقلها يُخبرها بالهروب من هذه المهزله، لكن جسدها مُتصنم.
رفق بها ذاك المدرس قائلًا بآمر:
– بس سكوت من فضلكم الآمر مش محتاج لكل السخرية دى، الآنسه “كوكيتا” أكيد غلطت فى المدرج وجت هنا بالغلط، تقدري تخرجي من نفس الباب اللى دخلت منه، ولا أقولك تعالى إخرجي من الباب ده، وبعد كده إبقي ركزي وبلاش تمشى تبصي فى الموبايل
شعرت بنبرة أنه يتهكم على إسمها تضايقت بشدة ، كذالك كآن تسمُر ساقيها قد حل وأرادت الهروب سريعًا من بين تهكمات وإستهزءات وسخرية من بالقاعه حتى بسمة ذاك السخيف تود صفعه هو قبلهم، هرولت بالخروج من باب القاعه، وقفت لثواني أمام الباب تلتقط أنفاسها، وتحاول السيطرة على تلك الخفقات المُتلاحقة خرجت من المبني الجامعي، تشعر بضجر ورغبة فى عدم إتمام الدراسه بهذه الجامعه تزداد كلما تذكرت تلك التهكمات.
النغمة الثانية 🎶
بعد وقت عصرًا بشقة جدتها فتحت كوكي باب الشقه ودلفت تشعر بإرهاق، جلست على أحد مقاعد الردهة تتنفس بسأم، نظر لها وجيه الذى خرج من غرفته ضاحكًا يقول:
-شكلك عامل كده ليه زى اللى كان بيجري فى ماراثون، إنت لسه فى أول يوم فى الجامعه، بعد أسبوع هترجعي للشقه زحف
نظرت الى إستهزاؤه عليها بغضب قائله:
-ده إن كملت فى الكليه دى أساسًا أنا هحول لكلية إعلام أو تربيه إن شاله علوم
-مكنتش أعرف إنك إنهزاميه وهتغيري الجامعه من أول يوم كده
رفعت بصرها ونظرت نحو ذاك الصوت، الذى يخرج صاحبهُ من غرفة وجيه، نهضت واقفه بذهول وأشارت بإصبعها نحوه تقول بغضب تلقائي:
– أيه اللى جاب السخيف ده هنا.
ضحك وجيه ، كذالك راقيه التى جاءت تقول بنفي:
– عيب يا كوكي ، ده “حسين” جارنا وصاحب وجيه متربين سوا كمان كانوا زمايل فى الدراسة
تفوهت كوكي بإستهزاء قائله:
-طبعًا زمايل ما هما نفس السخافة
غصبً رغم إستهجان كوكى عليه لكن ضحك قائلًا بإستفزاز:
– أيه اللى آخرك كده، توهتِ فى الطريق زى ما توهت بين مدرجات الجامعه ودخلتي مدرج دفعة التخرج
نظرت له بسُحق صامته بينما سألت راقية:
– مش فاهمه تقصد إيه يا حسين، عالعموم نتكلم وإحنا بتغدا ألاكل عالسفرة يلا قبل ما يبرد وإنتِ يا كوكي الجو النهارده حر شوية، روحي إغسلِ إيديك ووشك هتفوقي وحصلينا عالسفرة
بعد دقيقتين إنضمت كوكي لطاولة الطعام، رمقت حسين بنظرة حُنق، تبسم حسين بإستفزاز، لم تُبالي وجلست تتناول الطعام وسط حديث لم تُشارك فيه كان بين وجيه وحسين وذكريات أيام الدراسة كانت تشعر بتلميحات حسين المُبطنه أنه كان مُناضلًا من أجل التقدُم دائمًا فى الدراسة ولم يستسلم من اليوم الأول دون سبب كما قالت هى قبل قليل
بعد قليل بغرفة المعيشه وضعت راقيه طبقً من الفاكهه على تلك الطاولة وجلست تتنهد ببعض الإرهاق، تبسم حسين لها قائلًا:
– إستريحي يا طنط أنا مش غريب وأى حاجه هعوزها هقوم أجيبها لنفسى هى أول مرة يعني
تبسمت له بود قائله:
-إنت صاحب بيت يا حبيبي
نظر له وجيه قائلًا:
-طب طالما كده وإنت صاحب بيت ما تقوم تعمل لينا كوبايتين شاي، أخاف أطلب من كوكي بصراحه عليها كوباية شاي مقولكش متتشربش لاء دى كفيله تكرهك فى كل أنواع الشاي.
ضحكت راقية بتوافق قائله:
-إنت عارف أختك كانت مدلعه كوكي وهى كانت متفرغه للدراسة دى أول مره تدخل المطبخ كان هنا من كام يوم.
تبسم حسين يشعر بخفقات غريبة عليه
بعد قليل بغرفة وجيه نظر الى حسين الذى كان يجلس جواره يشاهدان أحد البرمجيات الذى يعمل على تنفيذها قائلًا:
-صدعت ، ما تقوم تعمل لينا كوبايتين شاى،عشان أصحصح.
نظر له قائلًا:
-كنت الفلبنيه اللى طنط راقيه جيباها لخدمة سيادتك.
تبسم وجيه قائلًا بمزح:
– إعتبر نفسك كده ، الحق عليا بعملك برنامج يسهل عليك حفظ رسوماتك الهندسيه عالابتوب ويحفظها من الضياع
تنهد حسين بإستسلام قائلًا:
– يعنى اعملك شاي رشوة
أومأ وجيه مُبتسمً نهض حسين موافقًا يقول:
– ماشي، بس أرجع الاقيك خلصت انا راجع النهاردة الصبح من سفاجا عشان أنا المهندس المسؤول عن إنشاءات أوتيل هناك، رجعت على الجامعه كان عندي محاضرة، وهلكان ومحتاج آخد شاور وبعدها اترمي عالسرير
ضحك وجيه قائلًا:
– طب روح أعمل الشاي وإبقى تعالى إحكي لى مظلمتك، كمان قولى ليه كوكي مش طيقاك، أنا قولت هعرفك عليها عشان تاخد بالك منها فى الجامعة، بس واضح كده إنها مش هتكمل فى كلية الهندسة دى من أول يوم وراجعه مخنوقه وعاوزة تحول جامعه تانيه.
ضحك حسين قائلًا بثقة:
-لاء متخافش هتكمل هندسة
ضحك وجيه غامزًا:
-يعجبني ثقتك بنفسك بس بلاش مع كوكي، كوكي واضح إن معندهاش قابليه ليك، كمان مش من النوع اللى بيضغط على نفسه ويتحمل وتقول أجرب للآخر
تنهد حسين قائلًا بثقة:
-هتراهن، كوكي هتكمل دراسة الهندسة
ضحك وجيه قائلًا:
-أنا راجل عملي ماليش فى المُراهنات، بس بحذرك كوكي تبان دلوعة صحيح لكن فى لحظة قادرة تاخد قرار ومتفكرش فى نتايجه بعدين.
تبسم حسين قائلًا:
– هروح أعمل الشاي وأرجع تكون خلصت الابلكيشن.
اومأ وجيه له، ذهب حسين الى المطبخ، وقف خلف تلك الطاولة الرخاميه بنتظر غليان المياة، لكن نظر نحو باب المطبخ حسين سمع صوت كوكي التى دلفت الى المطبخ ظنًا ان جدتها هى من به وقالت بتسرع ودلال:
تيتا حبيبتي هتعمـ…
توقفت عن الحديث عن نظرت الى ذاك السمج الذى يبتسم لها بسماجة فى نظرها، لكن سريعًا لوهله شعرت بخجل وهي تتذكر انها بمنامه منزليه، حقًا محتشمة وفضفاضه، كذالك كانت تعصب وشاحً حول شعرها يُخفي خصلاته،لكن ليس بطريقة حجابً بل بطريقه كوميديه يبدوا انها عصبت رأسها بذاك الوشاح بسبب الإرهاق لم ينتبه الا لملامح وجهها الحانق، قائلًا بإستفزاز:
-أكيد الكام يوم اللى فاتوا عرفوكِ إن طنط راقيه متعودة تنزل تصلِ العشا فى المسجد وتتأخر شويه
تضايقت منه قائله:
-واضح إن لك صلة وثيقة بالبيت هنا بدليل واقف فى المطبخ كآنك صاحب مكان
تبسم قائلًا:
– أنا فعلًا متربي هنا، أنا وجيه زملاء وأصحاب من قبل ما ندخل المدرسه لحد ما خلصنا الثانوية العامة، هو إختار هندسه اليكترونيات وانا هندسة معماريه، بس فضلت صداقتنا زى ما هى