مستنقع الذئاب بقلم فاطمة احمد ج١

الفصل الثاني ( الجزء الثاني ) : احداث غريبة !!

_____________________

في يوم جديد على الساعة 10 صباحا.
دلفت فريدة لغرفة أسيل ككل صباح توقظها استيقظت أسيل بصعوبة و نهضت استحمت و ارتدت بنطال ابيض جينز يفصل قدميها بشدة و تيشرت خفيف باللون الزهري واسع من الاعلى يظهر عنقها بالكامل و كتفها العاري وضعت ميك اب خفيف وصففت شعرها ” كيرلي ” بطريقة رائعة و انيقة اتجهت لصندلها الزهري ترتديه و لم تنسى حقيبة يدها الخفيفة و هاتفها ، وقفت امام المرآة تتطلع لمنظرها و جسدها الممشوق بغرور ثم بعثت لنفسها قبلة في الهواء وخرجت.
جلست على طاولة الافطار بجانب والدتها وقالت وهي تشرب العصير على عجلة :
– مامي فارس فين ؟
فريدة بسعادة :
– كلم ابو سهر من شويا وحدد معاه ميعاد علشان نروح نطلب ايدها للجواز هنروح بكره و اخوكي دلوقتي طلع يجيب شوكولا ومن الحاجات ديه ياعيني عليه الفرحة مش سايعاه.
نظرت إليها أسيل مازحة :
– رني عليه و قوليله يجبلي انا كمان شوكولا من النوع الغالي انا اخته يعني وواجبه يصرف عليا ههههههه.
فريدة بغيظ :
– على اساس انك مش صارفة فلوسه على الهدوم و فون جديد كل شهرين و ابحاث و حاجات ملهاش لازمة ده حتى عربيتك لسه بيدفع تمنها بالتقسيط لحد دلوقتي.
قلبت عيناها بتممل ووقفت قائلة :
– سيناريو كل يوم على كلمة قولتها ، انا رايحة يا مامي باي.
تنهدت فريدة بيأس منها و تمتمت :
– ربنا يهديكي يابنت بطني جناني هيبقى على ايدك.
**** في منزل اخر.
كانت جالسة في شرفة غرفتها تقرأ الاذكار حتى رن هاتفها ابتسمت وفتحت الخط :
– السلام عليكم ، صباح الخير يا إيسو.
أسيل بإيجاز :
– صباح النور ياحب يلا اجهزي عشان انا قربت اوصل لبيتك يلا بسرعة.
ضحكت سارة ونهضت قائلة :
– ايه السرعة و اللهفة على الكلية انا مش مصدقة.
– ههههههه انتي نسيتي البحث ولا ايه انا لسه مخلصتوش فلازم اشوفك عشان تساعديني فكام حاجة وكمان لازم نخلص بسرعة و نروح ع المول نجيب طقم مناسب لبكره انتي عارفة فارس هيروح للجماعة و انا هروح معاهم.
سارة وهي تفتح دولابها :
– اوك ياقمر دقايق وابقى جاهزة.
اغلقت الخط و اختارت بنطال اسود واسع قليلا و بلوزة طويلة باللون البنفسجي وطرحة باللون الاسود فكانت جميلة رغم بساطتها ، اخذت هاتفها وكتبها و خرجت لتجد والدتها.
سارة بابتسامة وهي تقبل جبينها :
– صباح الخير يا ماما.
الام بحنان :
– صباح الخير ياحبيبتي ، اقعدي عشان تفطري.
جلست سارة و سألتها :
– بابا فين ؟
– في الشغل انتي عارفاه بيصحى الفجر يصلي ويقرأ قرآن و يروح على الشغل من غير ما يفطر و بيرجع متأخر ابوكي بيضغط على نفسه كتير بس بيقول انا مستعد اتعب طول حياتي عشان اوفرلكم الحياة اللي انتو محتاجينها ربنا يخليه لينا يارب.
تنهدت و أمنت خلفها ثم :
– ماما انا رايحة مع أسيل على المول بعد الجامعة متقلقيش عليا لو تأخرت.
ابتسمت والدتها و اجابتها :
– ماشي ياحبيبتي بس البنت ديه فينها مبقتش تجي لهنا كتير هي زهقت مننا ولا ايه.
سارة بضحكة :
– أسيل مبتقعدش فمكان واحد اصلا ولو شوفتيها ساعة على بعضها يبقى عملتي انجاز كبير ، رن هاتفها فتابعت :
– أسيل تحت هنزلها يا ماما.
قبلتها والدتها و همست :
– استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.
خرجت سارة و نزلت لأسيل ركبت بجانبها و انطلقا…..
_______________________
في الكلية.
صاحت بها في ضجر وهي توقفها :
– أسييل انتي بتجري كده ليه المحاضرة مش هتهرب.
امسكت يدها ثانية وقالت وهي تجرها :
– ديه محاضرة الدكتور ليث لو اتأخرت هيلاقي فرصة يهينني فيها وانا لايمكن اسمح بده ابدا !!
زفرت بضيق و تحركت معها دلفتا للمدرج و جلست كلتا منهما قبل وصول ليث بدقيقتين.
بمجرد دخول ليث تركزت الانظار عليه كان يرتدي بنطال جينز و قميص رمادي ضيق يبىز عضلات صدره و ذراعيه و حذاء رياضي ابيض و كان يصفف شعره بطريقة عصرية انيقة ف سحر كل الفتيات وحتى أسيل تعجبت من جاذبيته التي لاحظتها للتو ، اما هو فوقع نظره على أسيل طالعها قليلا ثم ادرك نفسه وتابع طريقه.
همست أسيل لسارة :
– شوفتيه بيبصلي ازاي اكيد بيفكر فخطة عشان ينتقم مني انا متأكدة.
سارة وهي تكتم ابتسامتها :
– فكك من جو الافلام ده هو مش مركز معاكي اصلا.
ضحكت بخفوت و فجأة انتفضت عندما سمعت صوت ليث :
– انتي يا آنسة ياريت تسكتي مش من اولها هاتك ياضحك احنا مش جايين نهرج يعني.
رمقته أسيل بغيظ و حدثت نفسها :
– شايفني انا بس اللي بضحك ده كل المدرج بيتكلم و يضحك انما هو مش شاغل نفسه الا فيا انا واحد غبي يارب تموت.
اما سارة فلأول مرة تسمح لنفسها بالنظر الى شاب و التأمل فيه شعرت بشيء غريب يسري في داخلها وهي تطالع ليث لقد لفت انتباهها بتصرفاته و شخصيته القوية وكيف انه لا ينظر ل أي فتاة هادئ و واثق ومغرور قليلا و ايضا وسيم و عضلاته الضخمة تبرز كم هو مهتم بلياقته كأنه ليس استاذ في جامعة بل مقاتل شرس ، استدركت نفسها واستغفرت سريعا مالذي يحدث لها الآن هي لم تعجب بشاب من قبل اذا لماذا تفكر به من اول مرة رأتها فيه !!
لاحظت أسيل شرودها فتكلمت بخفوت مستغربة :
– في ايه يا سارة مالك انتي كويسة ؟
سارة بتلعثم :
– ها….اه…اه انا كويسة.
هزت كتفيها بتعجب و اعادت نظرها ل ليث تتابع كلامه.
ليث بجدية وهو ينظر لساعته :
– لسه فاضل كام دقيقة على انتهاء المحاضرة و الوقت كافي عشان نتناقش على المشروع اللي مكلفين بيه.
بدأ الطلاب بالمناقشة معه حتى رفعت أسيل يدها رآها ليث فقال :
– اتفضلي.
أسيل بتحدي وهي تنوي طرح اسئلة صعبة عليه :
– لو سمحت يا دكتزر في كام نقطة في المشروع اللي عملته انا مش فاهماها ممكن بعد اذنك تشرحهالي.
ابتسم ليث وقد ادرك مقصدها :
– طبعا انا موجود علشان كده اصلا.
سخرت منه و بدأت تسأله و لدهشتها أجابها بمعلومات هي نفسها لم تكن تعرفها وللصراحة استفادت منه كثيرا ، انتهى ليث و سألها :
– سؤال تاني ؟
هزت رأسها بنفي فأردف بنبرة حادة :
– طبعا المشروع ده بقاله اكتر من شهر و اكيد خلصتوه انا عايز كل المشاريع تكون عندي بعد بكره واللي ميجيبوش يعتبر نفسه شايل المادة مفهوم !!
زفرت أسيل وهمست بغيظ :
– ايه ده يا سارة ده مغلطش غلط واحد جاوب على كل الاسئلة !!
ابتسمت سارة ونظرت له بسعادة ثم ابعدت ناظريها…….
______________________
بعد انتهاء المحاضرة ذهبت أسيل مع سارة للمول وبدأت بانتقاء ما يناسبها و بعد مدة طويلة اختارت اسيل فستان اسود طويل بحمالات رفيعة مع جاكيت خاصة بها و قالت :
– سوسو ايه رايك بالفستان ده ؟
سارة بضحكة :
– غريبة ازاي عجبك فستان زي ده ؟
قهقهت و اجابتها بذكاء :
– اه علشان بجاكيت و طويل ؟ كنت عارفة ان مش هيعجبك اي فستان قصير ف اخترت فستان على زوقك ايه رايك حلو ؟
اومأت سارة فتابعت الاخرى :
– استني انا هختار كام طقم ليكي ومتخافيش هيبقى مناسب للمتحجبات ، اختارت لها فستان زهري طويل ضيق من الاعلى وواسع من الاسفل به ورود في ذيل الفستان وحزام ستان باللون الفضي و حجاب باللونين كان جميلا بحق فأخذته سارة و بعد عدة جولات في المركز التجاري اقتنت أسيل ملابس كثيرة للنوم و اتجهت لغرفة القياس كانت غرف النساء من الجهة اليمين و الخاصة بالرجال من الجهة اليسار دلفت أسيل و ارتدت بدي زهري داكن بحمالات عريضة يبرز مفاتنها و جزء من خصرها النحيف و شورت قصير للغاية باللون الابيض فهي تعشق هذه الالوان ، التفتت للمرآة لترى نفسها لكن سرعان ما اندهشت عندما لم تجدها زفرت بضيق و همست :
– ايه المول اللي مفيهوش اوضة عدلة ده اوووف.
خرجت من تلك الغرفة و بحثت في الغرف الاخرى وجدت بعضا منها مغلقة و الاخرى ممتلئة بالنساء جزت على اسنانها ووقع بصرها على غرف الرجال فالتفتت يمينا وشمالا تتأكد من عدم وجود احد ثم ركضت الى احد الغرف و دخلت وجدت مرآة كبيرة فأخذت تتأمل نفسها بإعجاب وتلف جسدها و تقول :
– الله الله انتي فعلا مفيش حد فجمالك يا إيسو اموووااااه.
ضحكت على نفسها ثم اخفضت رأسها تعدل الملابس ولم تنتبه لذلك الشاب الذي دخل للغرفة و هو ينزع تيشرته استدار للباب و اولاها ظهره و خلع حذاءه ايضا كاد ينزع بنطاله في نفس اللحظة التي رفعت فيها إيسل رأسها بعدما سمعت صوتا ما ، رأت ظهر احدهم عاري و يهم بخلع ملابسه كلها فصرخت بقوة :
– عااااا !!!!
انتفض والتف إليها لتجده ليث انصدمت بقوة و هو ايضا انصدم و صاح باستنكار متفاجئ :
– انتي بتعملي ايه هنا ؟!!
أسيل بتلعثم :
– ااا…. انت اللي بتعمل ايه هنا ازاي تدخل ع الاوضة كده.
مط شفته بتهكم واردف :
– انتي عميا ؟ ديه اوض رجالة مش ستات ولا ده غباء وخلاص ؟!!!
زفرت أسيل وتمتمت بخجل حاولت اخفاءه :
– ممكن تلبس هدومك انت قاعد عريان كده ليه !!
ليث بإستفزاز :
– والله انا كنت بقلع عشان اجرب الهدوم اللي جبتها ولا ايه رايك ؟
كتفت ذراعيها امام صدرها و اجابته :
– هو انتو كمان بتجربو الهدوم زي الستات ؟؟
ليث بغضب :
– احترمي نفسك انتي بتكلمي دكتورك في الجامعة !!
ابتسمت بإتساع وهمست وهي ترفع احدى حاجبيها :
– انت قلت اهو دكتوري في الجامعة مش هنا ولو عايز تجرب في ميت اوضة غير ديه روح بقى و سيبني البس هدومي.
كاد يتكلم لكنه صمت عندما لاحظ للتو ما ترتديه ، تأملها من الأعلى للأسفل بجرأة قاصدا اخافتها فشهقت و تلعثمت بتوتر :
– ااا… انت بتبصلي كده ليه ؟
حرك رأسه و اقترب منها حتى اصطدمت في الحائط وضع يديه حولها حتى اصبحت محتجزة و اردف :
– بتأمل في خلق الله ايه حرام ؟
فتحت عيناها السوداوتان بإتساع و بلعت ريقها فقالت بخفوت :
– ممكن تبعد شويا.
ابتسم و اقترب منها أكثر :
– ليه يعني ؟
رفعت رأسها إليه وتأملته بخجل قليلا ثم فجأة احتدت نظراتها و غمغمت بحدة :
– لانك لو مبعدتش هصوت والم الناس عليك واقولهم انك ااا….
قاطعها بتهكم ساخر :
– صوتي ، انتي اللي جيتي للأوضة و بعدين انا راجل ومحدش هيكلمني انما انتي بنت ووو….. مش لابسة نص هدومك اصلا.
ارتجفت بفزع و دحرجت نظراتها في المكان حتى لمحت جرحا عميقا على صدره العاري كأنه أثر اكثر من طلقة نارية و ايضا خدوش خفيفة حول كتفه…. استغربت رؤية هذه العلامات و ايقظها من شرودها صوت احدهم وهو يطرق الباب بقوة :
– انت ياللي جوا بقالك ساعتين هنا انت بتخيط الهدوم ولا ايه ؟؟
نظر ليث خلفه فاستغلت أسيل الفرصة و فرت من بين يديه صدع صوت الرجل ثانية فقالت بتعجب :
– انا حاسة اني بعرف الصوت ده !!!
اقتربت من الباب و اطلت من ثقب صغير وسرعان ماشهقت برعب وهي تتمتم :
– نهار اسود ده فارس اخويا !!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *