سيد اظلا,م بقلم سارة مجدي
_
شعر بها من اول لحظة فتحت فيها عينيها لكنه ظل على حاله .. مستمتع بكونها بين ذراعيه برغبتها .. كما كانت معه بالامس .. رقيقة حنونه .. خجولة .. تقبلته بكل حب ودون لحظة نفور .. وحين شعر بحركتها .. تنبهت كل حواسه .. وعند لمس أصبعها لمكان جروحه قفز قلبه من مكانه بأسري .. لكن كلماتها ربتت عليه بحنان أم .. ليفتح عينيه ينظر اليها ويغرق في عسل عيونها .. لتشعر هي بالخجل .. واسبلت أهدابها تخبئ عنه عيونها ليقترب يقبل جبينها ويده فوق وجنتها وهو يقول
-لا تسدلي أهدابك .. وتخبئين تلك العيون التي تطمئن قلبي وروحي .. هي محرابي الجديد .. الذي أود أن أظل عمرًا بأكمله أتعبد فيه لله أحمده عليك وعلى وجودك بجانبي الان
نظرت اليه والأسريوع تتلألئ داخل عيونها ثم قبلت يده برقه دون حديث .. ليضمها الي صدره بقوة يستنشق عطرها الذي لم يفارق صدره منذ الامس .. وبدء من جديد يرتوى من جمالها الاخاذ وهي كانت كريمة معه وجعلته يرتوي حد الاكتفاء.
…………….
مرت ثلاث شهور الان … وامور أرسلان تحولت الي الافضل .. لم يتوقف عن الصلاه بل أصبح يجتهد في تعويض ما فاته .. والان أصبح يصلي الفجر في المسجد يوميا .. شاركته سمرة الكثير من الافكار لتطوير البلدة ووافقها هو .. وذلك أسعد هل البلدة بشدة .. لكن ما كان يشغل سمرة حقًا هي علاقة أرسلان بوالديه .. لكنها لم تستطع الوصول لهم بدون الحديث مع أرسلان ولم يعد هناك شيء أخر تقوم به سوى التحدث معه هو .. أعدت عشاء مميز على ضوء الشموع .. وسوف تنفذ خطتها
_
حين حضر مساء شعر بالاندهاش من تلك الاجواء لكن الابتسامة زينت وجهه وهو يفك وشاح وجهه .. كانت هي تغادر المطبخ وبين يدها صحن كبير به الاسماك التي يحبها أرسلان .. وطهتها هي بكل حب وكما يحبها هو .. أقترب منها يضمها الي صدرة ويملئ رئتيه برائحتها التي أصبحت بالنسبه له اغلى من حياته
-ما كل هذا الرضا
-تستحق أكثر من ذلك بكثير سيد أرسلان
أجابته بأبتسامتها الرقيقة ليقول بحب
-أكتشفت الان حكمه الله في كل ما حدث لي .. أراد لي أن أتألم و أتعذب حتى أحصل على المكافئة الكبرى .. أنتِ يا
سمرائي.
_
ظلت صامته تنظر اليه بحب .. أصبحت تشعر بالعجز أمامه ولم يعد يساعدها لسانها ولا سرعه بديهتها في الحديث معه خاصه وهو دائما يشعرها بكم هي كبيرة ومهمه في حياته .. لتجلسه في مكانه وجلست على الكرسي المجاور له .. وبدأو في تناول الطعام وهو يخبرها بكل أخبار البلدة .. وما قام به هو ووالدها .. وبعد العشاء أقتربت منه وقالت
-هناك أمر مهم أريد مناقشته معك
أومأ لها بنعم .. لتكمل قائلة
-لنتحدث في غرفتنا
-يبدوا الامر خطير جدا
_
قالها مازحا لتبتسم له وهي تقول
-خطير جدا جدا
صعدا سويا الى غرفتهم .. ساعدته في تبديل ملابسة .. ثم أخذته الي ذلك الركن الذي أعدته هي حتى تتناقش معه في كل شيء وأي شيء .. جلس أرضا وجلست أمامه وقالت بشكل مباشر
-أريد التعرف على والدي زوجي
ظل صامت ينظر اليها .. لكنه من داخله كان يشعر بالزهول .. كيف تشعر بما يفكر .. أنه أيضًا يريد أن يعرفهم بها .. أن يذهب اليهم وهي معه تمسك يده .. أن يجعلهم يروا نظره الحب التي تملئ عيونها له .. أن يخبرهم وبدون حديث أن هناك من تقبلني دون قيد أو شرط .. وانه لم يرى نظرة شفقه في عيونها كما كان يراها في عين والده .. ولا نظرة الأسري التي تطل من عيون والدته دون قصد منها ولا نظرات التقزز من كل أقاربهم .. خرج من أفكارة وهو يقول
_
-هذا حقك وحقهم أيضًا
-وحقك أنت أيضًا أرسلان .. أن تعود اليهم .. أن تشعر بالسعادة جوارهم .. أن تكتمل عائلتنا بهم
أومأ بنعم دون تعليق .. لتشعر بما يدور داخل عقله فقالت بصدق
-أحيانا كثيرة من كثره حبنا لشخص ما لا نتستطيع أخفاء ما نشعر به تجاهه .. حتى لو كان هذا الشعور سوف يجرحه .. نتوقع انه سيفهمنا .. رغم كل شيء .. لكن للأسف أفكارنا في هذا الشأن تكون خاطئة .. جميعنا نحب أنفسنا أكثر من كل شيء .. لكن الام والاب يحبون أولادهم أكثر من أنفسهم .. لذلك لا تتخيل أنهم أرادوا جرحك بأي شكل .. أنهم الان يتألمون .. يتمنون أن تكون جوارهم .. أن تضمك والدتك الي صدرها وتستنشق راحتك التي أشتاقت اليها لسنوات .. ووالدك مؤكد يحتاج اليك .. تدعمه وتقف جوارة وتصبح له السد .. ومؤكد يريدون تعويضك عن كل ما مر
كلماتها كالبلسم الشافي لكل جروحه .. لكن كيف ينسى تلك النظرة في عين والدته وهي تساعده في تناول طعامة أو تبديل ملابسه .. أسري مختلط بشفقة وحسرة .. ووالده حين يتحدث معه وهو لا ينظر الي وجهه .. يعلم أنهم كانوا يتألمون لكن المه أكبر من كل هذا كان ما يزال صغيرا ويشعر بالأسري .. وكأنها شعرت به فأقتربت منه تضمه الي صدرها بحنان ليتشبث بها بقوة وكأنها طوق نجاته وقال بأ
_
-نظراتهم مازالت تؤلم قلبي سمرة
-أعلميا سيد قلبي وروحي .. ولكن انت بحاجه لهم .. وهم أيضًا مرت الكثير من السنوات لقد كبروا الان .. وهم بحاجه اليك ..ولا تنسى أنني معك يدي بيدك .. أن أغلقت الدنيا أبوابها في وجهك فأعلم جيدا بابي مفتوح لك حتى أخر أنفاسي.
ليشد من ضمه اليها وهو يقول
-أنا أحبك سمرائي .. أحبك
-وأنا أيضًا يا سيد قلبي أحبك جدًا
_
……………………..
في صباح اليوم التالي كانت تستعد أمام المرأة انها لم تترك له فرصه للتفكير أو التردد قررت الذهاب وهو وافق دون اعتراض خرجت من أفكارها.. حين خرج هو من أسري يرتدي بنطال أسود .. وقميص من نفس اللون .. ظلت تنظر اليه مشدوه .. أنها المرة الاولى التي تراه فيها بهذه الملابس فقد اعتادت على العبائة السمراء .. لكن تلك الهيئه العصرية قلبها الصغير لا يتحمل ظلت تتأمله وهي تقكر لماذا تشعر أن جروح وجهه تضيف اليه هيبه وخشونه تجعله في عينيها أكثر الرجال وسامة على الكوكب .. انتبه لنظراتها فغمز لها بشقاوة وقال
-لا تنظري لي بهذا الشكل زوجتي شديدة الغيرة
لتبتسم هي الاخرى وأقتربت منه وهي تقول
-حقًا أنا الان أشعر بالغيرة .. والأسري .. ف أنا على أستعداد لأسري كل من تنظر لك الان.
