رواية سارة علي ج٣
” طب يلا بينا ، لأحسن إتأخرنا عليهم ..”
قالتها والدة زياد وهي تتحرك الى الخارج تتبعها دينا ..
اقتربت والدة زياد منهما وهي تقول مشيرة إليهما :
” حد يتصل برنا يشوف اتأخرت فين ..”
وفي نفس اللحظة رن هاتف زوجها برقم غريب ليجيب عليها فيأتيه صوت أحدهم يقول بعملية :
” حضرتك والد رنا الشريف ..”
أجابه الأب بتوجس :
“ايوه انا ، خير ..”
” الانسة رنا عملت حادث وهي حاليا في المستشفى ..”
ثم أعطاه عنوان المشفى لينتفض الاب من مكانه ويقول بلهفة :
” جايين حالا ..”
سألته والدة زياد بصوت مرتج،،ف ق،،لق :
“فيه ايه ..؟! رنا مالها ..؟!”
اجابهم الأب بتوتر :
” بيقولوا انها عملت حادث،،ة وهي فالمستشفى دلوقتي ..”
” ايه ..؟!”
صرخت بها والدة زياد لتمسكها دينا مساندة لها بينما قال زياد بلهفة :
” لازم نروح حالا .. يلا بينا ..”
سار الأربعة بسرعة خارج الفيلا متجهين الى المشفى …
هناك وصل الأربعة بعد حوالي نصف ساعة ليتجهوا نحو موظفة الإستعلامات ويسألوها عن رنا الشريف …
أجابتهك موظفة الإستعلامات بجدية :
” في الطابق الثالث في غ،،رفة العمليات ..”
اتجهوا بسرعة نحو الطابق الثالث وتحديدا اتجاه غرفة العمليات ..
بعد حوالي ربع ساعة كان الأربعة واقفين أمام غرفة العمليات ينتظرون خروج الطبيب منها بلهفة …
وبالفعل خرج الطبيب بعد اكثر من ساعتين ويبدو عليه علامات الضيق والإرهاق الشديد ..
تقدم منهم وهتف بقوة :
” انتوا اهل الانسة رنا الشريف ..؟!”
لم يستطع والديها الإجابة ليومأ زياد برأسه بينما اكمل الطبيب :
” حالتها صعبة اوي ، احنا قدرنا ننقذ الجنين بس هي للأسف دخلت فغيبوبه لانوا الضربة كانت شديدة على دماغها ..”
تصنم الجميع في أماكنهم محاولين إستيعاب ما تفوه به ليتحدث زياد اولهم :
” جنين ايه ..؟! هي حامل ..؟!”
” ايوه ، انتوا مش عارفين ..؟؟”
قالها الطببب مستغربا ليهز زياد رأسه نفيا بينما يجلس الاب على الكرسي جانبه بوهن …
أمسكت والدة زياد بيد ابنها محاولة التماسك كي لا تفقد وعيها من هول الصدمة بينما ربتت دينا على ظهره تواسيه …
…………………………………………………………….
استيقظت زينة من نومها على صوت رنين جرس الباب ..
تطلعت الى نور النائمة جانبها بسعادة قبل أن تنهض من فوق سريرها وتتجه مسرعة نحو الباب لفتحها ..
فتحت زينة الباب لتجد والدتها ومريم أمامها ..
قالت بنبرة فرحة وهي تفسح لهما المجال كي يدخلا :
” اهلا بيكم ..”
دلفت والدة زينة وأختها مريم الى الداخل لتحتضن زينة والدتها وتقبلها من وجنتيها قبل ان تهبط الى مستوى مريم وتقبلها من وجنتيها ايضا وتحتضنها بشوق ..
جلس الثلاثة في صالة الجلوس لتخرج نور من الغرفة وتتجه إليهم وهي تهتف بسعادة :
” والله وحشتيني اوي يا طنط ..”
واحتضنت والدة زينة وقبلتها من وجنتيها قبل ان تهبط الى مستوى مريم وتحتضنها بشوق وهي تقول :
” وحشتيني اوي يا مريوم …”
جلس الثلاثة بعدها يتحدثون في امور شتى حينما سألت زينة والدتها :
” هو بابا اللي جابكم هنا ..؟!”
اومأت والدة زينة وهي تجيبها :
” ايوه وهيعدي علينا كمان شوية ..”
” يعني مش هتتغدوا معانا …؟؟”
قالتها زينة بحزن لتمسكها والدتها من كفي يديها وتهتف بها :
” متزعليش يا زينة .. متزعليش يا حبيبتي ..”
اومأت زينة برأسها وهي تجاهد لإخفاء دموعها ليرن هاتف والدتها معلنا عن وصول أبيها فنهضت الأم بسرعة وقالت :
” احنا لازم نروح دلوقتي يا زينة ..”
تماسكت زينة أماميهما وهي تقول :
” طيب يا حبيبتي ..”
ردت والدة زينة :
” نسيت اقولك اننا هنبيع شقتنا ونشتري شقة فمنطقة تانيه ..”
” بجد ..؟؟”
قالتها زينة مستغربة لتومأ الأم برأسها فتقول زينة :
” انا هنزل اسلم على بابا معاكي …”
ثم سارت أماميهما وفتحت الباب وهبطت الى الطابق السفلى .. اتجهت خارج العمارة لتجد والدها واقف بجانب سيارته ينتظر خروج والدتها ومريم ..
تفاجئ والد زينة من رؤيتها تقترب منه وهي تبتسم بحنان قبل ان تهتف به :
” وحشتني اوي يا بابا ..”
ثم احتضنته فلم يستطع ان يمنع نفسه من مبادلتها حضنها وهو يسأل نفسه كيف طاوعه قلبه يوما على أذيتها ..؟!
ابتعدت عنه والفرحة تغمرها لانها شعرت به يبادلها حضنها لتهتف زينة به :
” ايه رأيك تشرب شاي عندي ..؟!”
رد الأب :
” مش هقدر عشان عندي شغل وهتأخر عليه ..”
“.مش ناوي ترضى عني ..؟!”
سألته زينة بشحوب ليتنهد الأب وهو يجيبها :
” سيبي كل حاجة لوقتها ..”
طفرت الدموع من عينيها ليشعر الأب بالشف،،قة لأجلها فيحن قلبه عليها ..
هتف الأب أخيرا :
” مفيش شقة للبيع قريبة منكم هنا ..”
اتسعت عينا زينة الدامعتين لتقول والفرحة تغمرها :
” اكيد فيه هشوفلك واقولك ..”
ربت الاب على ذراعها بينما هطلت هي دمو،،عها من مقلتيها لكن دموع فرح لا حز،،ن هذه المرة ..
يتبع
الفصل (28)
بعد مرور عدة أشهر ..
وقف زياد امام باب الغر،،فة التي تقطن بها رنا ينظر إليها من خلف الحاجز الزجاجي بحزن ورغما عنه تكونت الدموع داخل عينيه ..
لا يصدق أن من يراها الان ممددة على سري،،ر المشفى ببطن منت،،فخ هي رنا اخته الوحيدة ومدللته الصغيرة ..
في نفس الوقت شعر بوالده يقترب منه وهو يهتف بنبرة خافتة :
” هنعمل ايه دلوقتي يا زياد ..؟! ميعاد ولادتها قرب ..”
رد زياد بقوة فهو قد فكر كثيرا بما سيفعله طوال الشهور الفائتة .. لقد كان حريصا ألا يعلم احد بحمل رنا ونبه الطبيب على هذا بينما كان هو يبحث عن حاتم الذي هجر البلاد دون عودة ..
” رنا مش حامل يا بابا ، والطفل اللي هيتولد هيتكتب بإسمي ..”
تطلع والده إليه بعدم تصديق قبل أن يفهم بأن هذا الحل الوحيد الموجود امامه …
اكمل زياد بخشونة :
” انا كنت متجوز من كان شهر والطفل اللي هيتولد هو ابني وهيستجل بإسمي وكده محدش هيجيب سيرة رنا بكلمة ..”
تنهد الأب وقال :
” انا مش عارف اقولك ايه يابني … بجد مش عارف ..”
قاطعه زياد بجدية :
” متقولش حاجة يا بابا، رنا اختي ، وانا مسؤول عنها ..”
ربت الاب على كتفه قبل ان يح،،تضنه بقوة …
…………………………………………،.،…………………….
كانت زينة تتناول طعام غدائها مع نور التي استقرت معاها في نفس الشقة ..
لقد تحسنت أوضاعها كليا وكذلك علاقتها بعائلتها خاصة بعدما اشتروا شق،،ة في العمارة المقابلة لعمارتها ..
حتى ان والدها طلب منها أن تسكن معهم في نفس الشقة الا انها رفضت هذا فهي قد اعتادت على شقتها هذه وحياتها بها ..
تطلعت نور الى زينة التي تقلب طعامها بشرود لتهتف بحيرة :
” مالك يا زينة ..؟! ساكته ليه..؟!”
نظرت زينة اليها وقالت كاذبة :
” مفيش ..”
” بتفكري فإيه يا زينة ..؟! اتكلمي ..؟!”
قالتها نور بإصرار فهي تعلم ان وراء شرود زينة الكثير لترد زينة أخيرا :
” بفكر فزياد ..”
قالت نور بخفوت :
” ربنا يعينه ، اللي هو فيه مش سهل ..”
” تعرفي اني فكرت اشوفه ..”
تعجبت نور مما سمعته فهتفت بعدم تصديق :
” تشوفيه ..؟! ليه ..؟!”
هزت زينة كتفيها وهي تهتف بجدية :
” كنت محتاجة اتكلم معاه وأقف جمبه فالشدة اللي هو فيها ..”
ثم أكملت بشرود :
” هو ياما وقف جمبي وساعدني فعز أزماتي ..”
” طب روحيله يا زينة .. مستنيه ايه …؟!”
أجابتها زينة :
” خايفة ومش ضامنة ردة فعله ..”
همت نور بالرد الان ان رنين جرس الباب قاطعها فقالت وهي تقوم من على المائدة لفتحه :
” خليكي انتي ، انا هقوم اشوف مين اللي جه ..”
فتحت نور الباب لتتفاجئ بشاب طويل وسيم يقف أمامها ينظر إليها بتعجب قبل أن يسألها بحيرة :
” هو مش ده بيت مدام زينة ..؟!”
اومأت نور برأسها وهي تجيبه :
” ايوه وانا صاحبتها ..”
” انا ماجد وعاوز اشوفها ..”
” اتفضل ..”
قالتها نور وهي تفسح المجال له للدخول غير منتبهه الاسم الذي قاله لتنهض زينة من مكانها وتسأله مندهشة من وجوده امامها :
” ماجد ، خير فيه ايه ..؟!”
” ممكن نتكلم شوية ..؟!”
اومأت زينة برأسها لتنسحب نور قائلة :
” عن اذنكم انا هدخل جوه .،”
ثم اتجهت الى غرفة النوم ليجلس ماجد امام زينة ويهتف بقوة :
” انا جيت عشان اطلب ايدك يا زينة …. انا عايز اتجوزك .”
……………………………………………………………….
دلف زياد الى غر،،فته بعد يوم طويل مرهق قضاه بين العمل والمشفى ..
كان يهم بخل،،ع ملابس،،ه ليأخذ حماما سريعا حينما فتحت والدته الباب وولجت الى الداخل تهتف بلهفة :
” الحق يا زياد ، رنا بتولد..”
ركض زياد مسرعا خارج المنزل تتبعه والدته ووالده …
وصلول الى هناك لتخبرهم الممرضة ان رنا في غر،،فة العمليات تلد بالفعل …
ظل الثلاثة في الخارج ينتظرون انتهاء الولادة بتوتر …
خرج الطبيب بعد فترة وعلى وجهه ابتسامة شديدة ليهتف بهم :
” مبروك جابت بنت زي القمر وكمان فاقت من الغيبوبة ..”
” بجد ..؟!”
قالتها الأم غير مصدقة لما سمعته بينما قال زياد بلهفة :
” ممكن أشوفها ..”
اومأ الطبيب برأسه وقال وهو يهتف به :
” احنا حاليا هنحولها للعناية المشددة عشان لسه حالتها مش مستقرة .. تقدر تشوفها كمان ساعة ..”
في نفس اللحظة خرجت الممرضة وهي تحمل الطفلة الصغيرة بين يديها لينظر الثلاثة اليها بحيرة وتردد ..
فهذه الطفلة هي ابنة حرام وإن أنكروا ذلك …
ولكن زياد كان اول من أفاق من حيرته وحمل الطفلة بين يديه ليقترب نحو والدته ويهتف بجدية :
” شوفي حفيدتك يا ماما ..”
أدمعت عينا الام وهي تقول بحزن :
” كان نفسي تجي فوضع غير ده ..”
عاتبها زياد :
” متقوليش كده يا ماما الطفلة دي ملهاش ذ،، نب ، وفالنهاية دي بنتنا من دمنا …”
اومأت الأم برأسها وهي تنظر الى الطفلة بحنو بالغ ليهتف زياد بها :
” هنسميها ايه ..؟!”
ردت الأم بسرعة :
” سيسيليا ، رنا كانت بتحب الاسم ده اوي ..”
ابتسم زياد بحنو وهو يطبع قبلة على جبين الطفلة ويقول :
” سيسيليا الشريف … حفيدتك يا ماما ..”
……………………………………………………………..
دلف زياد الى غر،،فة العناية المشددة التي تقطن بها رنا ..
اقترب منها ووقف بجانبها ينظر اليها بحز،،ن ..
فتحت رنا عينيها وقد شعرت بوجوده لتهتف بصوت خافت متحشرج :
” واخيرا شفتك ..”
” متتكلميش يا رنا ، الكلام مش كويس عشانك ..”
ردت رنا بإبتسامة شاحبة :
