رواية سارة علي ج٢

” مكانش قدامي حل تاني ، مكنتش عايزة اي رابط بينا وبينها ، والولد ده كان هيرفي بينا للابد ..”
” بس ده ميدلكيش الحق تعملي كده ..”
نهضت والدتها من مكانها واقتربت منها تحتضن وجهها بكفيها وتهتف بشرود :
” اخوكي بيحبها يا رنا ، زياد بيحبها …”
صرخت رنا بعدم تصديق :
” انتي بتقولي ايه ..؟!”
أومأت والدتها برأسها وأكملت :
” عايزاني اعمل ايه وانا بشوفه بيجري وراها زي المجنون ، كان لازم ابعدها عنا ..”
” طب هتعملي ايه دلوقتي ..؟!”
سألتها رنا بقلق لترد الأم :
” معرفش …”
اخذت رنا تسير داخل الغرفة ذهابا وايابا وهي تفكر في المصيبة التي أو،،قعت والدتها نفسها بها ..
توقفت عن سيرها وقالت بلهجة جادة :
” انتي لازم تهدديها ، لو فكرت تعملك حاجة او تبلغ يبقى نكلم ولاد عمها ونعرفهم مكانها..”
” انا هعمل كده ..”
” كويس ..”
قالتها رنا بأقتضاب لتكمل الأم بقلق :
” بس انا خايفة من ردة فعل زياد …”
نظرت رنا اليها وقالت :
” هيزعل منك اوي ،،ده كان بيدافع عنها طول الوقت .. بس احنا ممكن نتكلم معاه ونفهمه انوا ده فمصلحة العيلة .. او ممكن نعمل حاجة تانيه ..”
” حاجة ايه ..؟!”
قالت رنا بجدية :
” لو التحاليل اثبتت انوا الولد مش ابن علي زياد هيكرهها ومش هيزعل منك ..”
” معاكي حق ..”
قالتها الأم موافقة ابنتها على ما حدث قبل أن تسمع الاثنتان صوت صراخ أسفل المنزل ، كان هذا صوت زياد …
يتبع

الفصلين الرابع عشر والخامس عشر
هبطت والدة زياد ورنا بسرعة الى الطابق السفلي ليجدا زياد أماميهما ينظر إلى والدته بنظرات غا،،ضبة مشتعلة قبل أن يقترب منها ويهتف بعدم تصديق فوالدته تخطت المسموح بأكمله وتجاوزت حدودها وفعلت ما لا يغتفر :
” وصلت بي،،كي للدرجة دي ..؟! تجهض،،يها غ،،صبا عنها ..”
ردت الأم مدعية القوة أمامه :
” امال اسيبها تلب،،سنا طفل مش مننا ..؟!”
” الطفل ده كان ابن علي …”
صرخ بها بصوت جهوري حاد وقد أوشكت حباله الصوتيه على التمزق من شدة صيحته …
بينما اهتز جسدي الأم ورنا خوفا من غضبه وصراحة الذي كاد يمزق طبلة أذنهم …
” زياد اسمعني ..”
قالتها الأم بترجي وهي تقترب منه وتحاول لمس وجهه ليصيح بها :
” متلمسنيش ، انتي عملتي جريمة ولازم تتحاسبي عليها …”
صاحت رنا به:
” تتحاسب يعني ايه ..؟! انت اتجننت ..؟!”
” ايوه اتجننت ، بسبب عمايلكوا ..”
قالها زياد بقهر لترد الأم بتوسل :
” يا زياد انا عملت كده عشان مصلحتكوا، البت دي قتلت علي أخوكوا وانا كان لازم أمنع أي رابط يجمع بينا وبينها …”
أيدتها رنا فورا :
” معاها حق على فكرة ..”
” انتوا لا يمكن تكونوا ناس طبيعيين ، لا يمكن ..”
اقتربت رنا منه وهتفت بقوة :
” انت اللي بقيت مش طبيعي ومش واعي لتصرفاتك ، افتكر دي تبقى مين وعملت ايه ، ولا خلاص حبك ليها عماك عن حقيقتها ، دي مجرد عاهرة بتبات كل يوم فحضن رجل ..”
صفعها زياد على وجهها بقوة وهو يهدر بها بعنف :
” اخرسي ، اخرسي ومتفتحيش بقك بكلمة ….”
وقفت الأم أمامه وهي تصيح به محذرة :
” مش هسمحلك تمد إيدك على اختك يا زياد …”
رد زياد بفتور:
” انتي ارتكبتي جريمة فحق زينة وانا مش همنعها إنها تبلغ عنك لو قررت تعمل ده ..”
نظرت الأم الى رنا بتوتر بينما شمخت رنا برأسها عاليا وهي تقول بغل :
” طب تجرب تعملها وانا والله لأبلغ عنها عمامها في البلد يتصرفوا معاها ..”
” للدرجة دي الشر والحقد عماكي يا رنا ..؟!”
قالها زياد غير مستوعبا أن الواقفة أمامه تهدده هي رنا أخته بينما ردت رنا بتهكم :
” عالأقل أنا بدافع عن أمي وحق أخويا الله يرحمه ، يعني عندي مبرر للي بعمله … بس انت ملكش اي مبرر ..”
” انتوا مش واعيين للي بتعملوه …؟!”
قالها زياد بإنفعال لترد رنا ببساطة :
” حصل ايه يعني ..؟! طفل وراح ..”
” طفل وراح .. بسيطة كده ..؟! ياريته كان طفل وراح بس .”
قال جملته الأخيرة بمرارة لتسأله الأم بتوجس :
” تقصد ايه ..؟!”
رد زياد وهو ينظر إليها بقوة :
” أقصد انوا زينة خلاص مش هتقدر تخلف تاني بسبب اللي حصل ..”
” انت بتقول ايه ..؟!”
قالتها الأم بعدم تصديق بينما قالت رنا بتوتر :
” دي لعبة جديدة منك عشان نتعاطف معاها ولا ايه ..؟!”
زفر زياد نفسا عميقا قبل أن يهتف بحدة :
” ممكن تخرسي خالص ، انا مش بكدب ، زينة مش هتقدر تخلف تاني بسبب اللي أمك عملته …”
نظر زياد إليهما ليجد الشحوب والتوتر طغى على وجهيهما ليسترسل في حديثه القاسي :
” شفتوا عملتكوا البسيطة وصلتنا لفين …؟!”
” زياد ، أقسملك بالله مكنتش اعرف ، والله العظيم مكنتش اعرف الموضوع ده .. انا قلتله يجهضها بس .. والله هو كده ..”
تشدق فم زياد بإبتسامة متهكمة قبل ان يهتف ببرود ساخر :
” قلتيله يجهضها بس .. لا كتر خيرك الحقيقة …”
صمتت والدته ولم ترد بينما أكمل زياد بنفور واضح :
” من النهاردة مش عايز أي حد منكم يكلمني ولا يطلب مني إني ارجع .. علاقتي بيكوا من النهاردة اتقطعت …”
” لا يا زياد لا ..”
صاحت به الأم بتوسل وهي تحاول التشبث بذراعه بينما خرج زياد من الفيلا ..
……………………………………………………………………..
دلف زياد الى الغرفة التي توجد بها زينة … وقف أمامها يتأملها بملامح حزينة وقد تكونت الدموع داخل عينيه … كانت نائمة كالملاك لا تعي أي شيء مما حدث حولها …
هطلت دمعة لا إرادية من عينه ليتركها تأخذ مسارها على وجهه قبل أن يجذب الكرسي ويجلس بجانبها متأملًا إياها عن قرب …
كان يفكر بأنها بريئة أكثر مما تخيل وقد تحملت ما هو فوق طاقة استيعابها …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *