رواية أمسكت بيدي(الجزء الأول من الفصول) بقلم قمر علي
الحلقة الخامسة الجزء الثاني.
جبهتها تستند على الزجاج نافذة السيارة ، عيناها خاويتان ، تنظر الى المباني الممتد على طول الطريق بفتور تام ، لا تشعر بشيء ، دموعها تحارب بكل قوتها كي لا تسقط على محجريها لتكشف ضعفها و هشاشة روحها ، لم تتخيل يوماً بانها ستصل الى هذا المستوى المتدني ، شعر بالعجز و الخذلان .
دارت حدقتيها بصوره آلية للذي يجلس بجانبها تمنحه نظره شامله قبل ان تسترج حد.قتاها موقعهما السابق تتابع هطول الأمطار ، اوشكت د.معه يتيمه على الهروب من عيناها ، لكنها سارعت لمسحها ، لا تريد ان تظهر ضعفها ، لا تريد ان تظهر هشاشة روحها التي باتت بمرور الوقت اكثر شفا.فية من الزجاج ، كلماته التي القاها على مسمعيها قبل خروجهما من قصره تطن داخل اذنيها كأنها نحلة مزعجه تأبى الانسحاب .
قبل ساعات
هدأت نوبت بكائها المرير لتدرك اين هي ، هي بين يدية ، جسده النحيل يحيط بها ، توردت وجنتاها بحمرة الخجل ، وتسارع نبضها كالمجنون ، قفزت كان أفعى لدغتها ، ارتدت للوراء و هي تخفض وجها بخجل ، تداري جسدها الخارج للعلن بيديها الاثنتان .
استمرت تداري جسدها حتى وصل صوته هامساً : ألن تغيري رأيكِ بعرضي ؟
رفعت رأسها تتطلع الى عينيه ، عيناها تلمعان بسواد غريب ، سواد تتخلله لمعه خاصه لا تعلم ماهي ، ذلك التلألأة الغريب لم يقلل من علامات الاستفهام التي شعرت داخل حدقتيها ليسارع هو بأبتلاع ريقه قبل ان يردف بلهف : قصدي ان تكوني أمرأتي .
رفعت انفها بأباء و هي تهدر بغضب : لقد كان ردي واضحاً و هو الرفض فأنا لا اريد ان أكون عشيقة لك لا الان و لا في اي وقتٍ قادم .
رفع حاجبه بتعجب من كلمة ع.شيقه ، لتسارع هي بلف جس.دها تبحث عن ملا.بسها ، تريد ان ترتديها و تخرج من هنا ، في نفس الوقت ضر.ب الأدراك عقله و شعاع املٍ جديد شل داخل قلبه العجوز ، سارع لإمساك يدها ، ادار جس.دها نحوه ، تلاقت عيناها الغا.ضبه ، المنز.عجه ، المتع.جب من قربه بعينيه الاملتان ليهد.ر بسرعه قبل ان تسارع لقذ.فه بكلمات غا.ضبه مستنكر : انا لا اريد ان تكوني عش.يقتي ، أريدكِ زوجة لي .
تجمد جسدها دفعه واحده كان صاعقه قوية ضر.بت جس.دها لتصيبها بالش.لل ، تذوقت الكلم بين شفاهها و هي ترددها دون وعي : زوجة لك .
هز راْسه بمعنى نعم ، احت.ضن كفه داخل كفها و هو يهمس بتأكيد : كوني زوجه لي و اعدكِ ستحصلين على كل ما تتمنين .
نف.ضت يده بسرعه و هي تنظر له بأ.لم ، هي ليست سل.عه ليشتريها ، لماذا يريدها ! هي ليست بذاك الجمال ، فتاة عادية معدمه تعيش بفراغ معدم من جانب امٌ لا ترحمها و زو.ج امٌ طا.مع بجس.دها ، شعر بو.خزت ال.م داخل قلبه و هو يرى اصفرار وجهها و الال.م الذي حفر تعاليمه على وجهها ليهمس ببطء : سأعطيكِ مجالاً لتفكري فأنا لا اريد جواباً الان .
قرر الانسحاب ، الال.م التشتت و الضياع الذي لمحه داخل حدقتيها كس.ر شيءً دا.خله و فتح جر.احاً لا تندم.ل ، نظرت الانكس.ار تلك مألو.فة ، نظر زينت عينيه منذ يوم ولادته حتى الان ، لا يعلم لما ظهرت على ملامحها ، اخت.فى التحدي و حل محله الاستسلام ، شيء أخا.فه و جعله ينس.حب بهدوء تام .
*******
ارتدت ثيابها القديمة بسرعه و هي تعتمد رمي تلك الثياب الفا.خرة بسرعه ، تلك الثياب التي تعلم هي بسرها بانها ليست لها ، ليست لأَمَّرأة معدمه ، خرجت بعد ان تأكدت من حج.ابها و هي تستعد للهر.ب من هذا المكان بأسرع من الصوت ، هذا القصر يخ.نقها على الرغم من سعته ، بشعرها بض.عفها على الرغم من شمو.خه ، بشعرها بأنها حشره ضعيفه لا تستحق الحياة .
ابتسمت للخادمة الشابه بتكلف قبل ان تمد كومة الثياب التي كانت ترتديه و هي تهمس بأمتنان : شكراً على الثياب .
هزت الاخرى رأسها و هي تبتسم بأتساع هاتف بمنتهى البراء : لا داعي لذلك سيدتي فهذا واجبي .
ابتسمت للخادمة الشابه ، لقد ارتاحت لها ، وجهها الهاديء الباعث البر.أة و قلة الخبره ، جعلها تشعر ولو قليلاً بالراحه ، و لو للحظات شعرت بأختفاء المجتمع الظالم الذي لا يهتم الا بالمظاهر يختفي ، خطت عدة خطوات الى الامام و هي تقول بهدوء : هل يمكن ان ترشيديني الى الخارج .
هزت الاخرى رأسها و هي تستدير و تدعوها لتتبعها ، مشت خلفها بمنتهى الاستسلام ، هي لا تعلم الى اين تأخذها او الطريق الذي تسير بهِ كل الذي تريده الاختفاء ، عدم رؤية ذلك الرجل ثانيةً ، اما الخادمة بدأت تسير و تثرثر ، تتحدث عن القصر بفرحة كم غبطته على هذه الابتسامة التي خسرتها وسط هموم الحياة و النكبات التي لم تنفك تلاحقها .
كانت الثرثرة لا تنتهي ، لكن من بين تلك الكلمات و الجمل التي صدعت رأسها جمعت جمله واحده جعلت عيناها تتسع و عقلها يتنبه لتنفك عقدة فمها و هي تهتف بتعجب : متزوج !
استدارت الاخرى و هي تهز رأسها بمعنى نعم ، ابتلعت ريقها بجزع ، لقد عرض عليها ان تكون امرأته ، وهو متزوج ، لماذا ! تلك الحقيقة ضربتها بقوة ، شعرت حقاً بالرخص و الرغبه بالتقيء بلغة اقصاها على الرغم من جوفها الفارغ الذي لم يذق قطعه طعام واحده منذ يومين ، الا ان تلك الخادمة استمرت تثرثر دون انقطاع : زوجة السيد ذاهب في رحلة مع صديقاتها ، حسب علمي ستعود خلال أربعة أيام فقط .
تركتها الخادمة مذهول و هي تتابع ثرثرتها البريء : أتعلمين بان الثياب الذي كنتِ ارتديتها سابقاً للسيدة ! هل رأيت ذوقها بالثياب انه مذهل !
توقف الزمن عند تلك اللحظه ، غالبت الدموع التي هددت بالسقوط و اتجهت للخارج بصمت تام ….
*******
خرجت من دهاليز ذكرياتها على صوت السائق و هو يبلغها وصولهم ، رأت بيتها المتهالك يلوح بالافق ، مدت يدها لتفتح ، تريد الخروج ، تريد الحرية ، تشعر بالسيارة تطبق على انفاسه ، توقف قلبها عن العمل ، الالم المتأجج داخل روحها أهلكها و جعلها أشبة بعجوز منهك .
داعب رائحة المطر حواسها بعد ان حبس الزجاج الغليض رائحتها ، مدت اول قدم ناحية الحرية ، لكن تلك اليد التي باتت تركها عادت تقيدها تسحبها نحوه ، استدارت بكامل جسدها و نظرات السخط خطت بوضوح على محيها لتهمس بصوت ثائر : ماذا تريد ؟
ترك معصمها بعد ان رأى شرارات الغضب تقدح داخل عيناها ، ممر يده بتوتر حول رقبته قبل ان تمتد نحو جيبه ، اخرج هاتفاً من جيبه و مده نحوها ، نظرت الى الهاتف بتعجب و هي ترفع احد حاجبيها مستفهم ، تجاهلها تماماً و بدأ يعبث بالهاتف قبل ان يمده نحوها و هو يهمس برجاء : أرجوكِ خذيه ، لقد دونت رقم هاتفي علية .
انعقد ما بين حاجبيها و هي تتسائل لماذا تجتاج الى هاتفه ليأتِ صوته مجيباً عن كل تسائلاتها : اتصلي بي و لو مره واحده فقط و سأكون بجواركِ عندما تتخذين القرار بخصوص عرضي .
تنهدت بقلة حيلة ، عرضه بنظرها لا يحتاج الى تفكير فالرفض مصيره ، رجل متزوج ماذا يريد منها غير ان تكون خليلة ، هي واثقة بكذ.به ، تعلم هذا الصنف من الرجال ، ابتسمت بسخرية و هي تفكر بان الزواج الذي يعنيه هو شقه في احد نواحي المدينه يأتِ لها لقضاء حاجته و افراغ ثم يعود ليكمل حياته كأنها غير موجودة ، ستكون عش.يقه تحتى مسمى زوجه لا اكثر و لا اقل ، ابتسمت بسخرية قبل ان تمد يدها تلتقط الهاتف و هي تجيب بملل : حسناً .
لم تعلم الامل الذي تولد داخله من اخذها للهاتف ، بنظره يعني بانها ستفكر بعرضه و مازال هناك خيط رفيع و فرصه بعيده بان تكون له بخلافها التي أخذت الهاتف لترمية بأقرب حاوية تجدها ، اتجهت البيت بخطوات مثقله ، اثار المر.ض بادي على محياها ، دلفت الى المنزل و هي تشعر بالعالم كله فوق كتفيه ، كل الذي تريده هو التوجه الى غرفتها و النوم على سريرها ليخت.في هذا الصداع و الو.جع الذي شب كالهش.يم داخل جس.دها .
اوشكت على الولوج لغرفتها ، لكن صوت كريه جمد كل خلية داخل جس.دها و جعل عيناها تتسع بفز.ع : ايتها الفا.جرة تتظاهرين بالفضيل و أنتِ ابعد ما يكون عنها .
