رواية صوت القلوب(الجزء الثاني من الفصول) بقلم ضي الشمس
هو : يا قلبي شو بدي اتحمل لاتحمل كل يوم عم تزيدي حلا وجمال وتصغري، بعد شي سنتين بيفكروني أبوك
هي : والله ممكن قرب أشوف دي شعرة بيضاء طالعة لك
هو : لا ما تحكي هيك ما انت عارفة إنه الشعر الأبيض فينا وراثة
هي : طب ماشي وحتى لو كان عندك مية سنة مفيش حد غيرك ح يملا
عيني ولا يدخل قلبي وخلاص يا عم انت خدت عقد تملك حصري في
قلبي متخفش طمن بالك لكن يا ريت أكون كدا في قلبك
هو : ما ح أعرف قلك إنت شو بقلبي ولا بقدر عبّر بس إنت عارفة وحاسة ولو كنت شاعر متل نزار كنت كتبت كل أشعاري فيكي
هي : طب يالله بينا قبل ما تغير رأيك زي المرة اللي فاتت وتقول كل
المطاعم و المولات زرتيها مرتين مليش دعوة
كان هو يضحك على تعليقها على تلك الليلة ” وقال ”
هو : ما بدي احكي بس إنت كان بدك هيك
وما تنكري
هي : ضربت يده وفتحت الباب وخرجت قبله
لحق بها وقصد أحد المطاعم الراقية واختار مكانا منزويا وخاصا
وإضاءة خافتة
هو : أنا اخترت لك شي على مزاجي بس إنت قولي رأيك
هي : ماشي انت صاحب أعلى زوق في الأكل
هو : بس بالأكل ؟
هي : تقصد إيه
هو :انت شو مو زوقي واختياري
هي : معاك حق أنا لقطة ومافيش زيي خالص وأكيد اللي يحبني يكون زوق
هو: بلشنا غرور
وضع الأكل أمامهم وبدأت الأكل
هي : بجد أكل مش معقول يجنن
هو: طب اسمعي باقي المفاجأة لليوم
هي : اممممممممم مزاجك عالي النهاردة ليه يا ترى ؟
وشعرت أنه يحاول أن يشغلها عن أي سؤال وعادت لتقول لا حرام
هو بيحبني ومش ممكن يكون عنده هدف تاني
هو : وين سرحتي
هي : لا معاك لكن بحاول أعرف المفاجأة
هو : بلا ما تحاولي اختاري وين نروح أسبوع كامل شهر عسل
هاواي أو نيس
هي : لا مش معقول انت
هو: لا انبلا معقول ها اختاري وبلا غلبة
هي : أمسكت بيده وحضنتها بقوة وأرسلت له قبلة في الهواء وقالت
نروح هاواي ونتجنن إيه رأيك
هو : ماشي خلص بعد الفحص هات الصور و منسافر فورا
هي : ماشي ” يا ربي ليه فكرتني بيها دي لحظة مش عايزة افتكر أي حد
وخصوصا هي وابنها ”
عادا للمنزل وفي الصباح الباكر وقبل أن تصحو خرج وترك ملاحظة
سوف أعود بعد ساعتين على الأكثر لأفطر معك لا تفطري انطري
كانت ما تزال الساعة السادسة والنصف صباحا عندما وصل لشقة أبو أحمد وطرق الباب ليخرج إليه أبو أحمد
هو : يعني والله آسف على الإزعاج عند الفجر بس ضروري رجّع لما
على المزرعة
أبو أحمد : اتفضل يا ابني أنا فايق بصحى بصلي الفجر وبضل اقرأ قرآن
دخل وظل واقفا
أبو أحمد : ادخل لهون نايمة ” وأشار لغرفة الخرساء )
دخل إلى الغرفة حيث تنام لما في وداعة طفل
ربت على خدها وداعب شعرها
فتحت عيونها لتجده أمامها ابتسمت ونظرت إليه وعادت لإغماض عيونها
ظنت لوهلة أنها تحلم أو تتخيل فلم تفق جيدا .
عاد لإيقاظها وجلس إلى السرير قربها وحركها لتكون على ظهرها تماما
كانت قد استيقظت ولكن قررت أن تتغنج قليلا
هو : يا الله يا لما شو نومك تقيل لو بتسمعي كان فاق الجيران وأنا عم نادي عليك . وأخذ يداعب وجهها كان الغطاء قد انحصر عن جزئها
الأعلى ليبدو صدرها عاريا لا تغطيه غير قطعة شفافة لم يعرف كيف وجد
نفسه وهو يلثم صدرها وهي تتململ تحته .
دفعته عنها وجلست
هو: نظر إليها كمن عمل جريمة وقال : كان لازم تصحي شو اعملك
الخرساء : كانت قررت أن لا تكون مصدر إلهاء ومصدر خجل يجب
أن يتخبى فشدت ملابسها عليها بقوة ودخلت حمامها وتركته جالسا على
السرير .
هو : شعر أنه مثل قارب في بحر متضارب الأمواج يجد نفسه مرة في
الغرب وأخرى في الشرق . ليس لديه أدنى شك في حبه لزوجته
وليس لديه أدنى قدرة على مقاومة سحر أم طفله
……………………………….
صوت القلوب 15
بقي في غرفة الخرساء وهو يطالع رسومها في دفترها
شعر أن هناك شيئا من الضوء يغزو صورها والملامح أقل حزنا ومنها ما
يبتسم وإن على خجل لاحظ أن هناك صورا يكون هو فيها وإن ظهر لديها
أصغر وأكثر فرحا مما يشعر به ولكن كانت مسحة من الملائكية تغزو محياه في رسومها
لم يشعر بها وقد خرجت من الحمام وهي تشد الروب حولها
الخرساء : ربتت على ركبته وطلبت منه الخروج لتلبس
هو : نظر بغيظ لها وقال : لا ” وأشار لرأسه بمعنى على كيفي
وقال : شو يعني البسي هلأ بدك تخجلي
الخرساء : شعرت بأنه يريد إغاظتها وربما يخطط لشيء ،أخرجت ملابسها التي تريد واتجهت للباب تريد أن تكمل لبسها عند أختها غادة
هو : لحق بها وأمسك الباب ووقف مقابلها
وقال : وين طالعة تلبسي خلص بطلع أنا شو عن جد مو معقولة
الخرساء : ابتعدت عنه وعن الباب وأشارت بعينها أن أخرج
هو : متل ما بدك ” وخرج للصالة ”
أبو أحمد : فاقت صار نومها تقيل شوي
هو : ايه صح بس شوي وبتطلع مشان نرجع على المزرعة تجهز حالها
أبو أحمد : بعرف والله يا ابني إنك طيب ومافي منك بس عندي طلب منك
هو : تكرم أبو أحمد شو ما بدك
أبو أحمد : لا تعلقها فيك حرام بنتي وبعرفها صايرة متعلقة فيك ما بيصير هيك
انت عارف شو بدك منها بلا ما تحرق قلبها مرتين
هو : شعر أن أبو أحمد محقا وله كل الحق أن يخاف على ابنته
قال : معك حق يا أبو أحمد بس هي أشياء ما بنعرف كيف ممكن نحط لها
حدود وما نتخطاها
وهنا خرجت لما وهي تحمل حقيبتها الصغيرة فقط
هو : وين الشنطة
الخرساء : أشارت أنها تركتها
هو : ليش ؟
الخرساء : أخرجت قلمها ودفترها الصغير وكتبت ” حتى لما ارجع غير مرة بيكون عندي تياب هون
هو : بس لما ترجعي تاني مرة بيكون ” وأشار إلى بطنها ” ما ح تناسبك التياب
الخرساء : زمت شفتيها وعادت لداخل الغرفة
أبو أحمد : روحها معلقة ب غادة بدها ترجع بعد كم يوم بس انت هيك
بينت لها إنها محا ترجع عن قريب
هو : ايه شو اعمل بتعرف كيف الوضع يا الله تأخرت
أبو أحمد : ح صحي غادة تسلم على اختها
هو : خليها بغرفتها لا تطلع لهون
أبو أحمد : ما تخاف ” أدخل أبو أحمد رأسه إلى غرفة لما وقال شيئا
وعاد لغرفة غادة
خرجت لما ووضعت الحقيبة عند زوجها واتجهت لغرفة غادة
أيقظ أبو أحمد غادة
أبو أحمد : غادة فيقي لما راجعة ع الشغل بدها تسلم عليك
فتحت عيونها غادة وبدأت في البكاء
أبو أحمد : ليش يا قلبي ما تبكي بترجع بس تخلص شغل بلا ما تبكي
غادة : لا ما ح ترجع بسرعة بدي شوفها كل يوم
دخلت لما وجلست على سرير غادة وضمت أختها بكل قوة وهي تقبل
عيونها ووجهها ويديها وتبكي
استمر الوداع ما يقارب العشر دقائق
وأخيرا خرجت للصالة
غادة أمسكها أبو أحمد كي لا تلحق بأختها
كان وداعا دامعا
هو : وقف وأمسك بيدها وأحاطها بذراعه ودخل الاثنين المصعد كانت ما
تزال الدموع الصامتة تتساقط على خدها وهي تمسحها بمنديلها
هو : لم يكن يملك كلمات لمواساتها أو التخفيف عنها
ولكنه تخيل ما سوف يحصل عندما تنفصل عن ابنها هل سيكون الأمر
فقط دموعا أم سأواجه أكبر من ذلك
كان مسار المصعد والذي لم يتجاوز دقيقة ولكنه سار به في المستقبل
خمسة أشهر على الأقل ورأى فيه شيئا مما سيكون عليه حال لما
ساعدها في الصعود وسارا في الطريق بصمت مطبق لم يقطعه غير
شهقات البكاء المكتوم ل لما
لم يحاول أن يسكتها أو يهون عليها أراد أن يبدأ في وضع حاجز حتى لا تتعلق به
ولكن كان قلبه يبكي معها ويعتصر فؤاده لها
وصلا إلى بيت المزرعة