رواية صوت القلوب(الجزء الأول من الفصول) بقلم ضي الشمس
كان قد مضى يوما كاملا على غيابها عن المنزل واتصلت والدتها ب جوري
التي خافت وقالت لوالدتها أنها سوف تنام عندها لأن كل البنات مجتمعين عندها
تركها في أحد الشوارع وهي لا تكاد تستطيع السير اتصلت من عند أحد الباعة
ب جوري
جوري : إنت وين أمك اتصلت تسأل عنك وأنا قلت لها بدك تنامي عندي
هي : أحسن طب أنا ح اجيلك
وصلت لعند جوري التي عرفت كل شيء وشاركتها البكاء
ماذا تستطيع أن تفعل طفلة لطفلة أخرى وقررتا حفظ السر
مرت أربع أسابيع قبل أن ترجع للمنزل وهي تبكي بحرقة
الأم : حصل إيه
هي : عادي لكن مخنوقة
دخلت واتصلت ب جوري
هي : جوري أنا حامل أعمل إيه ح أموت
جوري : يا الله الله ياخده ح تحكي معه
هي : لا ح أروح أرمي نفسي من أي جبل
جوري : استني أنا بسأل عن حدا بيعرف يعمل لك شي ويخلصك
هي : طب شوفي
سألت جوري ووصلت إلى أحدهم في أحد الأماكن المشبوهة
باعت كلا منهما قطع الذهب التي معها وذهبتا للمكان
وهناك كادت أن تموت وبدأت تنزف بشدة
وعندما أخذتها جوري وجدتها غارقة في دمها مما اضطرها للاتصال
بالمشفى وفي المستشفى تم الاتصال بالوالدة وهنا عرفت الأم كل ما حصل
لم يكن همها سوى أن تعيش ابنتها وبعد ذلك أن تستر عليها
خرجت من الموت ولكن بجرح ليس له دواء
سألت الأم الطبيب ماذا سيحصل لها
الطبيب : يعني هي الحمدلله نجيت من الموت بس بصراحة ما ح تقدر تحمل أبدا
بعد هيك
الأم : يا ربي والله حرام
الطبيب : يعني بصراحة بنتك تعرضت لمجزرة ربك رحمها إنها عاشت
دخلت إليها الأم
ما أن رأت أمها حتى انهارت في بكاء عميق جدا
الأم : عملت كدا ليه
هي : ماما أنا مش ” وانهارت مرة أخرى ”
احتاجت لوقت حتى تتماسك
وتقول : أنا مش زي ما إنت فاهمة يا ماما أنا انضحك علية
الأم : إزاي يعني انضحك عليك إنت اللي عايزة تضحكي علية دلوقتي
هي : اسمعي مني وبعدين احكمي ياريتني مت وخلاص
الأم : قولي
هي : بدأت تحكي لأمها كل شيء وماذا حصل معها وكيف تم التغرير بها
الأم : ضمت ابنتها وقالت ” نفسي أعمل حاجة لكن المصيبة كلها عليك إزاي
بس ح يعترف هي حتكون فضايح وبس
هي : مش عارفة أنا لحقت زي الفراشة النور وانحرقت جامد
الأم : لو قلتيلي يمكن كنت روحت معاك وعرفت حاجة
هي: خلاص عرفت إني غبية ومفياش حاجة لا موهبة ولازفت أنا كنت
تسلية ليه بس
الأم : بس خلاص دا سر ومحدش ح يعرف عنه وكل حاجة ح تتصلح
هي : ماشي يا ماما
بعد سنة ونص أحضرت أمها لها عرضا لأحد الدور تطلب عارضات
هي : لا أنا خلاص نسيت
الأم : إنت عندك الإمكانية وأنا وديت صور وفيديو ليكي وقبلوا
لازم تعملي التست عشاني وعشان ما يروحش دمك ببلاش
هي : عشانك بس يا ماما
ولكن هذه المرة كان كل شيء بصورة صحيحة بدأت تشق طريق
الشهرة والمجد
وصلت إلى منزلها , نزلت من سيارتها بعد مسيرة الذكريات وفتحت
الباب وهي تحس أنها عادت لليوم الذي فقدت فيه كل شيء لم تعرف معنى
الفرح والسعادة غير في ذلك اليوم الذي أحبها فيه وأجمل شعور في
الكون عندما طلبها للزواج ورغم أنها لم تخبره بشيء ولكنه قال لها
“كل اللي مضى بحياتك صفحة مزقتها” ،أراحها ولمّ كل جروحها معقول
يكون هو بالذات الذي سيكون سبب كل جراحها الآن ؟
اتصلت به :
هي : انت فين بصوت مقهور مبحوح
هو : خير شوبك فيكي شي
هي : عوزاك جنبي بردانة وحاسة إني عريانة في وسط الشارع
هو : شوبك شو صار لك شربانة شي
هي : والله تعبانة خالص انت بس مفيش غيرك حد ممكن يساعدني تعال
هو : خلص بكرا راجع ارتاحي هلأ يا قلبي
شعر بالخوف عليها والألم لذلك الصوت المبحوح والذي واضح أنها بكت
كثيرا خاف أن تكون عرفت أنه مع الخرساء ولكن معقول كيف
الخرساء : شعرت أنه مهموم وأن هناك ما يدور في رأسه
ربتت على كتفه بحنان
هو : أمسك يدها على كتفه ولم يقل لها أي شيء
غير ” بكرا منرجع للبلد ”
الخرساء : أشارت برأسها علامة الموافقة
……………………………..
صوت القلوب 9
بقيت في السرير ولم تتحرك وأعطت فخرية إجازة لم تكن تستطيع
حتى التفكير في حياتها بدونه ماذا هي إذا لم يكن هو فيها .
كان هو على الطرف الآخر منشغل البال عليها يكاد عقله أن يشت من كثرة التفكير فيها وماذا يمكن أن تكون عرفت
شعرت الخرساء أنه شارد الفكر منشغل بشيء ما، لم تعرف ما هو لكن
خمنت أن زوجته عرفت أنها سافرت معه وهو لا يريد أو لا يستطيع
مواجهتها لأنه يحبها ولا يريد أن تغضب ولكن لم تحاول أن تتحدث معه
بقي صامتا طوال الرحلة وحتى وصل إلى أرض المطار
لم يبلغ أحدا ليستقبله ولم يطلب سائقه الخاص اكتفى أن طلب شركة ليموزين
أوصل الخرساء إلى المزرعة ولم ينزل معها
اتجه إلى منزله فتح الباب كان المنزل مظلما اتجه إلى غرفتها كانت
تلبس بيجاما طويلة الأكمام وواضح أنها مشعثة الشعر تبدو مثل قطة
متكومة من البرد
اقترب منها ولمس شعرها
انتفضت بقوة وشعرت بقشعريرة ورفعت رأسها لتراه
هو : شو بك ؟ شو صار لك ؟
هي : بردانة
هو : المكان دافي
هي : جلست ووضعت رأسها بين ركبتيها وقالت ”
هنا وأشارت على قلبها ” برد وخوف حاسة روحي عريانة ومفيش أي
هدوم ح تغطيني ”
ضمها بشدة وقال : ما تخافي أنا هون مافي شي ما عمري شفتك هيك
طول عمرك قوية شو صار معك
هي : انت رحت فين وسيبتني لوحدي
هو : قلت لك تع معي إنت ما
هي : ” قاطعته ” ما تسيبنيش خالص ح أموت لو سبتني
هو : ما ح اتركك أبدا إنت روحي شو حدا بيترك روحه
هي : لا ممكن أي حد يترك أي حد حتى الأب بيسيب أولاده
هو : أنا لا شو مفكرة أنا متل غيري
هي : خايفة تكون زي بابا كان بيقول إني أغلى حاجة عنده لكن بعد مدة
سابنا ، سابني أنا وجاب غيري واستغنى عني
هو : بس أبوك صح تارك أمك بس بيحبك وفخور فيك
هي : لا مش بيحبني زي الأول بابا لما كنت عايزاه جنبي مكنش معايا
لما احتجت يحميني ماكنش موجود كان بيبني بيت جديد وبيجيب
أولاد جداد وأنا بقيت حاجة حلوة بيفرح بيها لما يشوفها وبس
هو:هلأ شو جاب هالسيرة صار لها من لما كان عمرك عشر سنين
هلأ إنت نجمة وقوية وأبوك طاير فيك
هي : ” بينها وبين نفسها ” مين قال إني نسيت ومين قال إن بابا
بيحبني ؟ وقالت : معاك حق آه صحيح نسيت أسألك
هي الست مراتك فين
هو : شو ؟
هي : قصدي انت عارف فين مش في بيت المزرعة
هو : ايه صح عند أهلها
هي : آه يعني في الحارة في بيتهم انت وديتها
هو: ايه ” وشعر أنه محاصر ولا يعرف ماذا تعرف تماما ”
هي : ” بيكدب ليه وإيه الحكاية ” طب أنا ما لقيتش أهلها في الحارة
مش عارفة راحوا فين
هو : ايه أنا لأني خفت إنه حدا يلحقنا قلت ببعدهم عن أي حدا بيعرفهم
واستأجرت لهم شقة بعيد عن الفضولين مو أحسن هيك
هي : آه قولتلي لكن برضه هي مش في الشقة الجديدة
هو : “شعر بنوع من الدوران وانقطاع النفس ” وين قصدك ؟
هي : في الشقة اللي اخدتها في الحمرا
هو : إنت رحت لهنيك ؟ يعني عرفتي العنوان
هي : مش عايزني أعرف ؟
هو : لا بس إنت كيف عرفت هاد السؤال
هي : سألت وعرفت لكن الأهم إن الست مراتك مش عند أهلها راحت فين
هو : عمل حركة بوجهه بمعنى ما بعرف
هي : آه كويس يعني أنا معاية حق أقول لباباها لازم ترجع
