حكاية ياسين وليلى ملك إبراهيم

الكلمة نزلت عليه زي صاعقة.  

“ليلى.. إنتي مش فاهمة..”

“هش.” حطت صباعها على شفايفه. أول لمسة منها على وشه من وهي 9 سنين.  

“إنت شايل جبل لوحدك من يوم ما أبويا مات. جبل الذنب، جبل المسؤولية، جبل الخوف عليا. بس أنا دلوقتي عايزة أشيل معاك. مش عشان إنت ضعيف، عشان أنا بقيت قوية بيك.”

قربت منه. ركبها لسه على الأرض، وهو قاعد على حرف السرير. وشها بقى قدام وشه بالظبط.  

“أنا مش نقطة ضعفك يا دِيب.” همست وهي عينها في عينه. “أنا ممكن أبقى درعك.. لو إنت سمحتلي.”

كانت قريبة لدرجة إنه شايف الدموع اللي لسه منشفتش في عينها…..كملوا الباقي في الجزء الأخير 

الجزء الأخير

الكاتبة ملك إبراهيم

قربت منه. ركبها لسه على الأرض، وهو قاعد على حرف السرير. وشها بقى قدام وشه بالظبط.

“أنا مش نقطة ضعفك يا دِيب.” همست وهي عينها في عينه. “أنا ممكن أبقى درعك.. لو إنت سمحتلي.”

كانت قريبة لدرجة إنه شايف الدموع اللي لسه منشفتش في عينها. شايف الشجاعة والخوف مع بعض. شايف الخربوش اللي على الدبلة الفضة اللي جابهالها.

القاعدة.. القسم اللي حالفه لنفسه من 14 سنة.. كل الخطوط الحمرا ساحت.

هو كان منهار. متكسر. لأول مرة في حياته مش الدِيب.. كان ياسين اليتيم اللي شايل موت أبوه وعمه على كتفه.

إيديه السليمة اترفعت ببطء ولمست وشها. كأنه خايف تكون سراب وهتختفي.

“لو قربت.. مش هعرف أحميكي من عالمى. وإنتي هتتكوي بناري.”

“إتحرق معاك.” ردت من غير تفكير. “بس متسبنيش في التلج لوحدي تاني.”

وهنا انهار السد.

هي اللي اتحركت. ملمستش شفايفه بقوة.. لأ. لمستها بمواساة. بوسة خفيفة، مرتعشة، على طرف شفايفه. كأنها بتقوله “أنا هنا، مش هسيبك”.

كانت بوسة اعتذار عن السنين اللي قضاها لوحده، وبوسة وعد إنها مش هتمشي.

ياسين اتجمد. نفسه اتقطع.

14 سنة بيحارب الإحساس ده. 14 سنة بيقول لنفسه “حرام، عيب، مسؤوليتك”.

وفي ثانية.. كل ده بقى رماد.

إيديه اللي كانت بتترعش، مسكت وشها خلاص. ثبتها، وقرب جبهته من جبهتها. ماباسهاش. كان بيتنفس ريحتها كأنه بيتأكد إنها حقيقية.

بوسة مش شهوة. بوسة واحد غرقان ومسك في طوق النجاة بتاعه. بوسة فيها وجع السنين، وخوف الفقدان، وراحة إنه رجعها.

بعد عنها ثانية واحدة عشان يتنفس، جبهته لازقة في جبهتها. الاتنين بيتنفسوا بسرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *